ما لم يقله سعداني عن تأجيل دورة اللجنة المركزية
06-09-2015, 10:00 PM
محمد مسلم
يؤشر تأجيل انعقاد الدورة الأولى للجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني، بعد المؤتمر العاشر، التي كانت مقررة في 18 من الشهر الجاري، على عدم الاستقرار على القائمة النهائية لأعضاء المكتب السياسي، الذين كانوا سيعرضون للتزكية على أعضاء اللجنة المركزية.
المبررات التي ساقها الأمين العام للحزب، عمار سعداني، من أجل التأجيل، والمتمثلة في قرب انعقاد الدورة مع مواعيد الدخول الاجتماعي وعيد الأضحى وكذا مناسك الحج، لم تكن طارئة، طالما أن هذه المواعيد كانت معلومة يوم تحديد موعد انعقاد دورة اللجنة المركزية، وهو ما يؤشر على وجود أشياء أخرى غير معلنة.
وماتزال القائمة النهائية لأعضاء المكتب السياسي يلفها الكثير من الغموض، إذ وعلى الرغم من التسريبات التي سبقت الإعلان النهائي، إلا أن ذلك لا يعدو أن يكون مجرد مضاربات إعلامية تفتقد للمصداقية والرسمية.
ولم يعقد الحزب أي نشاط له منذ المؤتمر العاشر الذي التأم في نهاية ماي المنصرم، بالرغم من عدم اكتمال تنصيب هيئات الحزب القيادية (المكتب السياسي)، الأمر الذي يرجّح وجود صعوبة لدى قيادة الحزب في اختيار الأسماء المرشحة لشغل هذه الهيئة، بسبب كثرة الشخصيات المرشحة، التي تكون قد تلقت وعودا في سياق حرب الاستقطاب الكبيرة التي سبقت موعد انعقد المؤتمر العاشر.
كما لم يعقد الحزب أيضا، جامعته الصيفية هذا العام، على عكس ما سبق، مثلما لم يجتمع الأمين العام بأمناء المحافظات وأعضاء غرفتي البرلمان، وهو التقليد الذي عادة ما يسبق أي اجتماع للجنة المركزية، ورافق كل ذلك اختفاء الأمين العام من المشهد السياسي طيلة فصل الصيف، وهو ما غذى الكثير من الإشاعات حول الحزب الواحد سابقا.
ويؤكد مطلعون على شؤون الحزب العتيد، أن القائمة النهائية لأعضاء المكتب السياسي لا توجد إلا بحوزة الأمين وغيره من صناع القرار خارج الحزب العتيد، الذي لا يملك مصيره بيده، لاعتبارات تاريخية تعود إلى خصوصيته كجهاز لممارسة الحكم، والمرتبطة بظروف نشأته ككيان قاد حرب الاستقلال ضد المستعمر ونجح فيها.
ويأتي هذا التأجيل في وقت تشهد فيه البلاد حالة من الإحتقان السياسي، زاد من حدتها الأزمة الاقتصادية الناجمة عن التراجع المخيف لأسعار النفط في الأسواق العالمية، وهي الظروف التي انعكست على الأداء السياسي للسلطة، التي تعيش على وقع تجاذبات بين أجنحتها، طبعتها الحرب الصامتة بين الوزير الأول عبد المالك سلال، المحسوب على الأفلان، والأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، ورئيس الديوان برئاسة الجمهورية، أحمد أويحيى، الذي لم يتوقف منذ عودته للواجهة الحزبية عن مهاجمة خليفته في الحكومة، والتي كان التعديل الدستوري المؤجل، أحد أبرز ملفاتها.







