36 حالة زواج ناجحة لمصابين بالسيدا في وهران!
08-09-2015, 10:55 PM

فؤاد عشابة
"لكل داء دواء" هو الأمل الذي يعيش به ولأجل تحقيقه، الآلاف من المصابين بداء "السيدا"، الذين يتطلعون إلى معرفة كل جديد عن الأبحاث العلمية التي تتكلل في كل مرة باكتشاف وسائل وأدوية لعلاج هذا الداء الفتاك، من بينه العلاج الثلاثي الذي يمكّن المرضى من الزواج وإنجاب أبناء أصحاء.
"الشروق"، تنقلت إلى قسم الأمراض المعدية بالمركز الاستشفائي الجامعي بن زرجب بوهران، الذي يستقبل المرضى من 14 ولاية بغرب البلاد، حيث استعرضت رئيسة القسم البروفيسور "موفق نجاة"، كل جديد عن السيدا وكل ما يجهله المرضى والعامة عن هذا الموضوع، كما زفّت بشرى إلى المصابين بـ"السيدا" لدرجة إمكانهم الزواج، حتى وإن كان الطرف الثاني حامل للفيروس ذاته، وكذا إنجاب أطفال أصحاء تماما، عن طريق العلاج الثلاثي.



هكذا يتم تشخيص الداء حفاظا على "كرامة" المرضى

يتبع مركز الأمراض المعدية بالمستشفى الجامعي بوهران، طريقة فعالة من شأنها حفظ هوية المرضى، حيث يستطيع المريض أو أي شخص عادي التقدم إلى المستشفى المذكور، للعلاج أو للتشخيص فقط، دون التعرض للشبهة لمن يخاف نظرة المجتمع إليه، إذ تتواجد مصلحة خاصة بالمعنيين بفيروس السيدا وسط عدة مراكز أخرى لأمراض مختلفة، إضافة إلى أن الاستمارة التي يملأها المريض لا تحمل اسمه، بل رقم فقط لتفادي فضح هويته، ويقوم مشفى وهران على استقبال المرضى بغرب البلاد بهذه الطريقة.

يذكر، أنه يوجد عدة مراكز تشخيص لفيروس السيدا بوهران تحمل المواصفات المذكورة أعلاه، منها المتواجدة بالمستشفى الجامعي، السانيا، قومبيطة (كافغي).

ويمكن أن يدون التشخيص لـ 3 أشهر كاملة، لضمان مئة من المائة عدم حمل الفرد المشخص للفيروس. وإن كانت نتيجة الفحوصات إيجابية، يتم إخضاع المعني لمزيد من الاختبارات، ومنحه أدوية خاصة لخفض نشاط الداء.

ويتم تعقيم اليدين وباقي الآلات التي تتعرض للدم بكثرة، بمادة الجافيل التي تعتبر فعالة جدا لمحو أي أثر للفيروس أو تنقل للعدوى. لذا ينصح غسل أي مادة من المواد المذكورة أعلاه بالجافيل، لمنع احتمال جعل الفرد حاملا للفيروس.



أشخاص يحملون الفيروس دون علم؟!

تتواجد فئة من الأشخاص تحافظ على نمط حياتها جيدا لتفادي الأمراض. لكن، هذا الفعل ليس كافيا لتفادي التعرض لعدوى السيدا، لأن أعراضها قد تظهر بعد 6 إلى 7 سنوات، والسبب هو المذكور في الفقرة السابقة، أي حمل الفيروس دون علم، لذا يجب القيام بتحليلات بصفة دورية.

تنتهي النزوات العاطفية بالنسبة للجنس اللطيف والخشن، بالتعرض لفيروس السيدا دون علم في غالب الأحيان، والنتيجة تكون بولادة أطفال مرضى ومصابين بالعدوى. حيث، أن أغلب الأطفال المصابين، يكونون ضحايا يدفعون ثمن غلطات آبائهم.

تكون النساء أكثر عرضة لحمل العدوى من الرجل، حيث نسبة حمل الرجل للفيروس من المرأة ضئيلة جدا، والعكس غير صحيح. فيما تنقل العدوى للأطفال عبر المرأة، أحيانا عبر الرضاعة.

سجلت، مختلف المصالح المعنية على مستوى البلاد، وفيات في أوسط المرضى بفيروس السيدا. وذلك، بسبب استهزائهم بالداء وتنقلهم للمداواة بالمشفى متأخرين، لأن جسدهم تعرض إلى مستوى متقدم من المرض، ما يصعّب إنقاذهم.



ماهو العلاج الثلاثي وكيف يمكن للمصابين الزواج والإنجاب؟!

تطور الطب كثيرا عما كان سابقا، حيث أصبح مرضى السيدا من الجنسين يستطيعون العيش حياة عادية جدا إلى يوم أجلهم، والزواج كسائر الأفراد وإنجاب أطفال أصحاء دون نقل العدوى إليهم. وتؤكد البروفيسور نجاة موفق في هذا الشأن، أن ذلك يتحقق عن طريق العلاج بالدواء الثلاثي، ممثل في أقراص يتم شربها من طرف المصاب بصفة دورية، حيث يقضي على الفيروس من مجرى الدم، وهو الفعل الذي يمكن من التزاوج دون أذية الشخص الآخر، وإنجاب أطفال أصحاء.

ويتم، تخصيص دواء معين للحوامل خاصة في آخر ثلاثة أشهر، ثم تتم المتابعة أثناء الولادة التي أحيانا تكون قيصرية لتجنب إصابة المولود بالفيروس، وتستمر المتابعة الطبية وقت الرضاعة.



عشرات حالات الزواج لمرضى بوهران

سجلت، 36 حالة زواج بعاصمة غرب البلاد وهران، بين مصابين بداء السيدا. حيث، أن هناك بعض الأفراد يرفضون التخلي عن الطرف الثاني بمجرد التعرض للعدوى، وعن طريق العلاج الثلاثي يتم الزواج وضمان عدم تنقل الفيروس، حتى للأولاد كما سبق الذكر.

ترى، البروفيسور موفق نجاة، أنه لبعث مجتمع سليم من فيروس السيدا ومنع العدوى من الانتشار، يجب اتباع حلول جذرية بمشاركة المصالح المعنية بكل المجالات، وذلك عن طريق وضع برامج تحسيسية تفيد بمخاطر فيروس السيدا، والإعلام عنها بمختلف القطاعات، وهنا القطاع المرئي والسمعي والمكتوب يكون له دور كبير لرفع نسبة المعرفة بين الأفراد. بالإضافة إلى تكوين أساتذة ومعلمين في المجال الطبي وتلقينهم أساسيات الحماية من الفيروسات ومختلف الأمراض المعدية، على أن يتم تدريسها بالأقسام، لضمان نشر الوعي اللازم بين الأجيال القادمة. البروفيسور موفق أشارت إلى نقطة أخرى وهي بعث أسس جديدة في عمليات عقد القران. كالمساعدة على تزويج الشباب في سن مبكرة، تفاديا للتصرفات المنحرفة، تكون مقننة وتحت رعاية الدولة. تقليص مهر الفتاة لعدم إعجاز الشباب على الزواج.

هذا وتفيد الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المصادر المعنية، تسجيل 9 آلاف إصابة بفيروس السيدا في الجزائر سنة 2014، كان نصيب ولايات الغرب منها 3 آلاف حالة، وتأتي في المقدمة ولاية تيارت.

في حين، تقول حسابات تعتمدها منظمة الصحة العالمية، أن عدد الحالات المبلغ عنها رسميا يتم ضربها في 10، ما يجعل العدد الحقيقي 90 ألف حالة بالتراب الوطني، ما بين مصابين وحاملين للفيروس.

وعن الأطفال، فإن عدد المصابين بصفة رسمية يقارب 260 طفل، لكن الحسابات تفيد أن هناك ضعف العدد المذكور من المصابين بالجزائر.