اللواء نزار: لست مسؤولا عن سقوط قتلى في أحداث أكتوبر
05-10-2015, 10:13 PM

محمد مسلم
صحافي بجريدة الشروق اليومي، متابع للشؤون السياسية والوطنية
خرج وزير الدفاع الأسبق، اللواء المتقاعد خالد نزار، عن صمته، ليس ليخوض في الجدل السياسي والإعلامي الذي رافق التغييرات التي شهدتها المؤسسة العسكرية، والمتابعات القضائية التي تلاحق اثنين من أبرز القادة العسكريين، وإنما ليدافع عن ماضيه، وخاصة عضويته في الجيش الفرنسي..
خالد نزار، وفي رسالة مفتوحة نشرها على موقع "الجزائر الوطنية"، الذي يشاع أنه ملك لنجله، رد بها على ضابط الشرطة السابق، خالد زياري، الذي هاجمه عبر حسابه الشخصي على الـ "فايسبوك"، دافع عن ماضيه في الجيش الفرنسي وقال إنه أكسبه الخبرة والمعرفة، كما قال.

وكان خالد زياري، وهو ضابط شرطة مفصول، قد اتهم خالد نزار بالتورط في قتل مدنيين خلال أحداث أكتوبر 1988، عندما كلف بمسؤولية حفظ النظام، وطالب بعرضه على محاكمة شعبية لمحاسبته على الأرواح التي سقطت في تلك الأحداث، التي بلغت المئات بين قتيل وجريح ومفقود.

وكشف نزار، الذي تولى حقيبة وزارة الدفاع في الفترة الممتدة ما بين 1990 و1994، أن عدد الجنود الجزائريين الذين فروا من الجيش الفرنسي والتحقوا بالثورة يقدر بنحو 15 ألف جندي وضابط. ووصف الإمعان في الإساءة إلى هؤلاء، بأنه تحقير لتضحيات هذه الفئة، التي أسالت الكثير من الحبر بين المؤرخين والسياسيين والإعلاميين، منذ البدايات الأولى للاستقلال إلى غاية اليوم.

ومعلوم أن ما بات يعرف في الأدبيات السياسية بقضية "ضباط فرنسا"، كانت من بين الأسباب التي أدت إلى إعدام واحد من أبرز المجاهدين الشباب، ممثلا في الراحل محمد شعباني، الذي يعتبر أول شهداء هذه القضية، بعد عرضه على محاكمة صورية في عام 1964.

وفي معرض رده على زياري، أكد خالد نزار أنه لم يكن جنديا في الجيش الفرنسي وإنما كان ضابطا. كما دافع عن نفسه في التهم التي وجهت إليه، المتمثلة في تحميله مسؤولية سقوط المئات من الضحايا في أحداث أكتوبر 1988، باعتباره كان مكلفا بحفظ الأمن. وهنا سرد قصة مفادها أنه تمرد على أوامر مسؤوله المباشر (لم يشر إلى اسمه)، لكونه أمر بإطلاق النار من طائرة مروحية على المتظاهرين، وهي الحادثة التي قال إنها وقعت على مستوى غرفة العمليات وبحضور العديد من الضباط. وبرر وزير الدفاع الأسبق العدد الكبير من القتلى الذي سقط في تلك الأحداث بعدم توفر المؤسسات الأمنية المختصة على عناصر مدربة لمواجهة مثل تلك الأحداث فضلا عن قلة الامكانيات المخصصة لذلك، كما جاء في الرسالة.

وفي محاولة للتأكيد على براءته من التهم المنسوبة إليه في أحداث أكتوبر 1988 وتلك التي أعقبت 1992، استأنس الجنرال المتقاعد بمنطوق القضايا التي توبع فيها بكل من العدالة الفرنسية والسويسرية، مشيرا إلى أن قضاة باريس وجنيف لم يتمكنوا من إدانته، وهي المحطات التي وقف عندها في مذكراته.

يُذكر أن الجنرال المتقاعد حسين بن حديد ـ الموقوف بسجن الحراش ـ كان قد دعا اللواء نزار إلى "تسجيل موقفه" بشأن مستجدات الساحة الوطنية، وذلك في تدخل له على "راديو آم"، وهي الدعوة التي تجاهلها نزار، فيما دافع عن الفريق محمد مدين، المدعو توفيق، وقال إن "الرجل ليس سيارة إسعاف".