الاستنجاد بالأفارقة "الحراڤة" لجني محاصيل التمور بورڤلة
04-11-2015, 10:56 AM
يوسف بن حيزية
تعدّ ولاية ورڤلة قطبا فلاحيا بامتياز منذ السنوات الأولى للاستقلال وقبلها ، لتتحول إلى منطقة استهلاك لا غير، وهذا نتيجة انخفاض نسبة الإنتاج فيها وتراجع المحاصيل الزراعية بها، على الرغم أنها من أحسن المناطق الزراعية بالوطن من ناحية التربة ووفرة المياه الجوفية، الأمر الذي جعل المختصين في القطاع يدقون ناقوس الخطر.
تقرّبت "الشروق" من بعض أصحاب بساتين النخيل لمعرفة الأسباب الحقيقية لهاته الظاهرة التي أبقت على محاصيلهم للتمور، كما هي معلقة بأشجار النخيل في موسمها للجني، وهذا بمعظم البساتين المتواجدة بالمنطقة، والسبب يعود حسبهم إلى عزوف ونفور كلي للشباب العمل في مجال الفلاحة، مستشهدين حتى بأبنائهم الرافضين العمل ببساتينهم، ذات الوضع أرغم هؤلاء المتضررين من هاته الظاهرة الاستنجاد بالأفارقة الحرّاڤة المتواجدين بالمنطقة لجني محاصيل التمور في وقتها، رغم عدم درايتهم بطبيعة العمل الصعب والشاق الخاص بعملية الجني لمحاصيل التمور بمختلف أنواعها، وما قد تسببه من مخاطر على حياتهم خلال تسلّقهم لأشجار النخيل، إلا أنهم يقومون بواجبهم ويحفظون ماء الوجه حسب تصريح أحد أصحاب حقول النخيل بالجهة لـ"الشروق".
أصبحت ظاهرة عزوف الشباب عن العمل في مجال الفلاحة تشكل هاجسا كبيرا بالنسبة لشباب عاصمة الواحات ورڤلة، حيث أضحى توجّههم في الفترة الأخيرة منصبا نحو مناصب الشغل في الشركات البترولية،
والمشاريع الاستثمارية أو انتظار العروض على مستوى وكالات التشغيل هو الطموح الأكبر لشباب المنطقة، متناسين أن الثروة الكبيرة التي يمكن اكتسابها من مجال الفلاحة، خصوصا بوفرة الأراضي الصالحة للزراعة وكذا الاستصلاح الفلاحي، وهذا في ظل التسهيلات الكبيرة المتوفرة لهم، وهو ما جعل السوق المحلية استهلاكية بامتياز، مع الغياب الشبه كلي للإنتاج المحلي الذي كان في سنوات سابقة هو المسيطر على السوق .
وحسب ما صرّح به بعض الشباب لـ"الشروق" أن أهم العراقيل التي تواجههم هي الشهادات التي يقدمونها من أجل الحصول على الدعم في المشاريع الفلاحية، خصوصا بالنسبة لمشاريع أونساج، أين يكونون مطالبين بشهادات تثبت دراستهم لأكثر من 03 أشهر أو حتى سنة كاملة، وهم من أرادوا التوجه للفلاحة حبا فيها وفي الاستثمار وليس بسبب دراستهم لها.
وبما أن أغلب المعاهد المتوفرة توفر دراسة لشهر أو شهرين وبشهادات مشاركة غير معترف بها، أو الدراسة لمدة سنة ونصف في معاهد الدولة أو حتى لسنتين ونصف، وهو الأمر الذي جعلهم يتراجعون عن الدخول لها بسبب طول المدة وكذا التكاليف التي تواجههم إذا كانوا من المحظوظين بالدراسة في معاهد خارج المدينة لمدة 03 أو 04 أشهر بشهادات معترف بها، حيث أن تكاليفها تفوق 100 ألف دينار جزائري للدراسة فقط، الأمر صعب بالنسبة لهم، خاصة الراغبون منهم الدخول في هذا الميدان بدون رأس مال، وعليه أمام هذا وذاك تبقى الفلاحة بالمنطقة مهددة بالزوال إثر عزوف الشباب الاهتمام بعمل الأجداد في خدمة الأرض.









