تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
حقيقة الدعوة إلى الأخوة الإنسانية!!؟
17-11-2015, 03:08 PM

حقيقة الدعوة إلى الأخوة الإنسانية!!؟


الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



لفت فضولي، وأثار انتباهي: استعمال بعض الكتاب العرب لمصطلح:" الإنسانية!!؟"، وقد ظننت للوهلة الأولى بأن قصدهم به إنما هو: بعض المعاني السامية في شريعتنا السمحة، ولكنني سرعان ما اكتشفت خطأ ما أسرع إليه ذهني: اعتمادا على دلالة اللفظ مجردا عن سياقاته، ذلك أنني لاحظت تتابع هؤلاء على استعمال لفظ:" الإنسانية" في:( تمجيد القيم الغربية، وإسباغ هالة التعظيم لها بإطلاق أوصاف: التنوير والحداثة والتقدمية عليها!!؟)، وفي الوقت ذاته: يسعون جاهدين في:( الطعن فيالقيم الإسلامية، ووصفها بالتخلف والرجعية والظلامية!!؟).
وكشفا لحقيقة هؤلاء، ننشر – بتصرف يسير – هذا المتصفح الماتع الرائع، وهو للأستاذ الفاضل:" خباب بن مروان الحمد "، جزاه الله خيرا.
سننشر المقال على حلقتين: تاركين إحالات الكاتب للحلقة الثانية.
وإلى المقصود بتوفيق الكريم المحمود:


يرى المفكرون أن من أصيب بالانهيار الداخلي ، والهزيمة النفسية تجاه من يعاديه، فإنه سيحاول جاهداً بقدر المستطاع: أن يثبت بأنه محب له ومسالم ، فلا بأس أن يهدي له كلمات المحبة والود والإخاء ، ولو كان ذلك على حساب عقيدته التي ينتمي إليها ويستظل بظلها .
واليوم، ونحن نشاهد
أعداء الإسلام، وقد:( كشروا عن أنيابهم ، وأبدوا ما كان مخبئاً في صدورهم ومكنون قلوبهم من عداوتهم للمسلمين ، وإرادة الشر والمكر بهم) ، فلا عجب أن نجد كثيراً من الكبراء أو المنتسبين للعلم والفكر حين يتنازلون عن أصول الدين ، وثوابته العظام: خشية أن يصمهم عدوهم بأنهم (متشددون ) أو( أصوليون).
و لا يزداد هؤلاء وأمثالهم إلا انبطاحاً
للكفار، ويتزايد سقوطهم الفكري شيئاً فشيئاً، لإرضاء شرذمة الكفر، وعصابة الإجرام – وقد لا يشعرون – ويكون حالهم كما قال الشاعر:

ألقى الصحيفة كي يخفف رحله *** والزاد حتى نعله ألقاها
ومع تتابع الحملات الصليبية على الإسلام والمسلمين بعد أعقاب الحدث التاريخي السبتمبري ، وتأكيدهم على أهمية حرب ما يسمى (بالإرهاب) ، فإنهم أكدوا أن هذه الحملة لن تقتصر على القوة العسكرية فحسب ، بل هي حملة واسعة النطاق ، عريضة الجبهة ، ومن أهدافها:" محاربةعقيدة الإسلام ، وقيمه العظام ، ومبادئه السامية" .
وإن من المبادئ التي يسعى (
التحالف الصليبي ) لبثها في الأوساط الإسلامية، وخاصة بين النخب العلمية والمثقفة، والذين لهم تأثيرهم على أتباعهم ومريديهم، مبدأ:( الإخاء الإنساني) أو:( الإنسانية )، ومن ثم إلى (الإخاء الديني ) و(التلاحم الفكري ): محاولين أن يصنعوا لها ألواناً براقة [1] ، تخلب الألباب ، وتثير المشاعر ، فيتلقفها المسلمون ، وتسري في عروقهم تلك المبادئ حتى النخاع ، وعندئذٍ يتحقق للصليبين ما أرادوا نشره ، وتنجح لعبتهم الماكرة لكسب المسلمين بجانب صفهم ، وصدق الله حين وصفهم بقوله : (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) [2].
و الغريب أن هذه المبادئ: قد نالت حظاً واسعاً بالانتشار في عقول كثير من
المسلمين، وبعض المنتسبين للفكر والعلم !!؟، وعقدت الكثير من اللقاءات والندوات الفكرية والحوارية باسمها، لأجل التنظير لها ، والمنافحة عنها!!؟، حتى ظنت طائفة من المسلمين بأنها مصطلحات:( خير وبر!!؟)، وما دروا أن:" السم دس في العسل"، وصدق من قال:

كم حديث يظنه المرء نفعاً *** وبه لو درى يكون البلاء

* فلنكشف الأوراق، ولنظهر الحقائق :
المُرَاجِعُ لتلك المبادئ، وحين يردها إلى أصلها وجذورها التاريخية ، سيجد أن من أوائل من بدأ بالتركيز على إبرازها هي : (
الحركة الماسونية ) وأذنابها من المستعمرين[3] الحاقدين ، أو ممن تلبس بلباسالإسلام من المنهزمين، وكان متأثراً ببعض نظم تلك الحركة .. و لست مبالغاً، فإن هذه المنظمة العالمية قد بنت ركائز فكرها، ودعائم منهجها على ثلاث مبادئ:(الحرية – الإخاء الإنساني – المساواة )، وهم يسعون لنشرها بكل ما أوتوا من قوة مادية أو معنوية ، حتى يتلقفها الجهلة ، ويكونوا بوقاَ لنشرها والتعريف بها .
وقد ذكر الأستاذ :"
عبد الله التل" في كتابه ( جذور البلاء )[4]:مترجماً لكلام اليهود في بروتوكولاتهم ما نصه :( كنا أول من اخترع كلمات الحرية والإخاء والمساواة التي أخذ العلماء يرددونها في كل مكان دون تفكير أو وعي، وهي كلمات جوفاء لم تلحظ الشعوب الجاهلة مدى الاختلاف بل التناقص الذي يشيع في مدلولها، إن شعار الحرية والمساواة والإخاء الذي أطلقناه، قد جلب لنا أعواناً من جميع أنحاء الدنيا) ا.هـ
وبغض النظر عن صحة البروتوكولات ونسبتها
للماسونية اليهودية أو عدمها ، فإنهم قطعوا على أنفسهم عهداً بنشرها، ليغزوا بها عقول المسلمين .
ولهذا فقد أصدر المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي فتوى قيمة، بعد أن اطلعوا على أفكار تلك الحركة الخبيثة، وما يهدفون إليه من نشر الثقافات الكافرة، والكتابات الماكرة، وكان في تلك الفتوى ما نصه:

( أنها – أي الحركة الماسونية – تبني صلة أعضائها بعضهم ببعض في جميع بقاع الأرض على أساس ظاهري للتمويه على المغفلين، وهو: الإخاء الإنساني المزعوم بين جميع الداخلين في تنظيمها دون تمييز بين مختلف العقائد والنحل والمذاهب )[5]ا.هـ

* الشريعة الإسلامية ومصطلح ( الإخاء) :
قد بينت الشريعة الإسلامية حقيقة وكيفية(
الإخاء) كما في الوحيين:(الكتاب والسنة) وهي :

1ـ أُخوة الدين.
فمن كان
كافراً، فهو أخ للكافر، ومن كان مسلماً، فهو أخ للمسلم، ومنه قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)[6]، وإنما أداة حصر فقد حصر الله الأخوة بين المؤمنين فقط ، ومنه قوله تعالى : ( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)[7] ، أي: في دين الإسلام [8]، ومنه قوله – صلى الله عليه وسلم – (المسلم أخو المسلم )[9]، ولذا فإنه لما خاف الخليل إبراهيم – عليه السلام- من بطش الطواغيت بزوجته سارة، قال عنها ( إنها أختي )، أي أخته في الدين الحنيف الذي يجمع بينهما، وهو: الإسلام.
ولذا فقد بين – عز وجل – أن
المنافقين ليسوا بمسلمين، وأنهم إخوان للكافرين، فنزع أخوتهم من المسلمين، وقرنهم بالأخوة التي تربط بينهم وبين أسيادهم الكافرين، فقال:(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)[10].

قال:" ابن الجوزي" عند قوله تعالى :(يقولون لإخوانهم: أي في الدين لأنهم كفار مثلهم، وهم: اليهود )[11].

2. أخوة القرابة والنسب:
ومنه قوله تعالى : (
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ)[12]، وقد نص جمع من المفسرين بأن المقصود بهذه الأخوة في هذا الموضع بأنها أخوة النسب ، ومنهم:" الشوكاني" حيث يقول:" أي أخوهم من أبيهم لا أخوهم في الدين".[13]، ومن هذا قوله تعالى لموسى: (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي)[14]، والمقصود به:" هارون -عليهما السلام- والذي كان أخاً لموسى من أب وأم".

* زوبعة عصرية، وإثارة قضية:
أثار بعض المفكرين العصريين والمناصرين لمبدأ:(
الإخاء الإنساني ) بأن هذا المصطلح قد ذكره بعض المفسرين في كتبهم، وأن له دليلا من القرآن، مثل قوله تعالى: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا)[15] ، قائلين: إن القرآن أثبت هذا الإخاء فهو – عليه الصلاة والسلام – لم يكن أخاً لقومه في الدين، لكنَّه أخاهم في البشرية والإنسانية ، ولهذا لا مانع بأن نطلق على النصارى واليهود بأنهم:" إخواننا في الإنسانية" .
وجواب ذلك: بأنه لاشك أننا جميعاً مسلمين و
كفار خلقنا الله – عز و جل – من أبينا آدم وأمِّنا حواء- عليهما الصلاة والسلام – فنحن جميعاً نشترك في البنوة لهما وهو – سبحانه – ينادينا جميعاً قائلاً : (يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا)[16]، وعليه – راجياً أن يُفْهَمَ ما أعنيه – فلو أطلق البعض هذا المصطلح لأجل تلك البنوة من آدم وحواء – وليس له إلا هذا المراد فقط – لهان الخطب ، وأصبح الأمر قابلاً لوجهات النظر ، من حيث أصل هذا المصطلح ، ولكن .....
* هل يريد هؤلاء العصرانيون: أن يثبتوا هذا المبدأ بهذا التفصيل ، أم:" أن وراء الأكمة ما ورائها!!؟"، وأن المراد غير ما يظهر ، وأن الجوهر بخلاف المظهر!!؟.
- قيل في المثل العربي:(
الحقيقة بنت البحث )، ولا شكَّ أنَّ الغوص في معاني الأمور، ومحاولة إدراك حقائقها من الأهمية بمكان ، والحق الذي لا أشك فيه: أن هذا المبدأ لا يقصد جل من يقوله – نسأل الله لنا ولهم الهداية – إلا خلاف الحق ، وتفريغ الإسلام من محتواه الاعتقادي ، وإبعاد المسلمين عن منهج الله القويم ، وصراطه المستقيم[17]، إلى أن ينتقلوا بمن يتأثر بأطروحاتهم تلك إلى إثبات مبدأ:(الإخاء الديني) وقد كان ... فتختلط الأمور، ويصبح الأمر في حيص بيص ، ويطمع الطامعون في إسقاط المسلمين بمزالق عقدية خطيرة تحت مظلة:( التقارب الديني ) أو:(التعايش مع الآخر)، أو:( نبذ الشك والارتياب بالآخرين )، ويصبح من تأثر من المسلمين بتلك الأُطر ، كما قيل :

فتراخى الأمر حتى أصبحت *** هملاً يطمع فيها من يراها
و لهذا فهل يليق بنا:" السكوت والتعامي عن مراد هؤلاء المنحرفين": بحجة أن هذا المبدأ في جملته صحيح!!؟".

* أهداف المدرسة العصرانية ومقاصدها في التلويح بهذا المبدأ :
1) تمييع عقيدة البراء من الكفار وبغضهم وعدواتهم ، واستبدال ذلك بالدعوة إلى محبَّتهم ومودتهم ومصاحبتهم!!؟، إلى غير ذلك من العبارات التي يحاولوا أن يسترضوا بها الكفار، لتربط بينهم وبين المسلمين بوشيحة الإخاء ، وحين يقتنع المسلم بهذه الدعوات المنهزمة، فإنه سيقل إحساسه بخطر الكفار ، وأهمية البراءة منهم ، بل سيحصل بينه وبينهم نوع من الانسجام الفكري ، والتنازل العقدي ، بغية الاجتماع على قواسم مشتركة!!؟.
وممَّا يجدر التنبُّه له ، ووجدته واضحاً من خلال البحث والاستقراء لكتابات
أصحاب المدرسة العصرانية ، حيث رأيتهم متوافقين في مقاصدهم تجاه:(الإخاء الإنساني)، وأنَّهم يريدون من ورائه: القول بمودة الكفار، ومحبتهم والتعايش معهم، ولهم كتابات منتشرة في ذلك، لو قلَّبها المتابع: لوجدها صريحة بنشر هذا المقصد ، فتجد أنَّ بعضهم يقول :(إنَّ الأخوة الإنسانية العامة التي أوجب الإسلام بها التعارف عندما يختلف الناس أجناساً وقبائل يجب وصلها بالمودة ، والعمل على الإصلاح ومنع الفساد ولو اختلف الناس ديناً وأرضاً وجنساً)، بل إنَّ بعضهم يقول:(... ومع ذلك التاريخ السابق، فإننا نحب أن نفتح آذاننا وقلوبنا إلى كل دعوة تؤاخي بين الأديان وتقرب بينها ، وتنزع من قلوب أتباعها أسباب الشقاق).

والحقيقة أنَّ من تعلَّم
العقيدة الربَّانيَّة حتَّى تجذَّرت في أعماق نفسه البشرية ، يعلم أنَّ هذا الكلام مغاير لنصوص الكتاب والسنَّة ، فأين يوجد في كتاب الله أو في سنَّة رسول الله: القول بجواز مودَّة الكافر!!؟، فاللَّه ـ عزَّ وجلَّ ـ يقول في محكم التنزيل:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ)[18]، وهنا نهي صريح عن إلقاء المودة للكافرين ، ويقول تعالى كذلك:(لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ)[19].

قال شيخ الإسلام:" ابن تيمية" رحمه الله معلقاً على هذه الآية:" أخبر الله أنك لا تجد مؤمناً يواد المحادينلله ورسوله ، فإن نفس الإيمان ينافي مودته كما ينفي أحد الضدين الآخر ، فإذا وجد الإيمان انتفى ضده ، وهو موالاة أعداءالله )[20] ا.هـ .

ولذلك فإن هذه الآية: لم تخص الذين حاربونا فقط من دونهم، بل عمت الكفار أجمعين، وفي هذا يقول الإمام:"
ابن حجر العسقلاني" رحمه الله عن هذه الآية :" البرُّ والصلة والإحسان: لا يستلزم التوادد والتحابب المنهي عنه في قوله تعالى(لا تجد قوماً...)، فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل"[21].
وقد يقول قائل: إنَّ المرحلة تقتضي كهذه العبارات، لتخفيف وطأة الكفَّار على
المسلمين!!؟.
ولكنَّنا نقول متسائلين كذلك : هل ورد مثل هذا الكلام من
رسول الله –صلى الله عليه وسلم – وصحابته الكرام حين كانوا مستضعفين في مكة ، وحين كان الكفار يسومونهم سوء العذاب ، رغم توفر الأسباب الداعية لذلك ، ومحبة كفار قريش لتلاقي دينهم مع دين رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأن يداهنهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليداهنوه ؟ .
إنَّ ذلك لم يكن ألبتة ، مع أنَّ
الكفار كانوا يودون أن يداهنهم رسول الله ـصلى الله عليه وسلَّم ـ ليداهنوه ، فقد قال تعالى عنهم:( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)[22] قال:" أبو المظفر السمعاني" – رحمه الله- ( وقوله(وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) أي : تضعف في أمرك فيضعفون ، أو تلين لهم فيلينون )[23] ، وذكر:" القرطبي" – رحمه الله – على هذه الآية عدداً من الأقوال ثم قال : ( قلت : كلها إن شاء الله صحيحة على مقتضى اللغة والمعنى ، فإن الدهان : اللين والمصانعة ، وقيل: مجاملة العدو وممايلته ، وقيل : المقاربة في الكلام والتليين في القول )[24].
ومع هذا كله فقد أبى
رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن يستمع لكلامهم بل قال بصريح العبارة : (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)[25]، وكان- بأبي هو وأمي – مقتفياً لقوله تعالى : (وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ .. )[26]
وأمَّا ما زعمه بعضهم بجواز: أن يقول
المسلم للنصراني:(أخي)، واستدلَّ على ذلك بقوله تعالى:(إنَّما المؤمنون إخوة)، ثمَّ ذكر أنَّ النصراني مؤمن من وجه ، والمسلم مؤمن بوجه آخر، فلا شكَّ أنَّ هذا خطأ ، لأنَّه سبحانه وتعالى جلَّى هذه القضية بكل وضوح، فقال عن الكفار:(وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) وقال كذلك عنهم:(فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)[27]، والذي يفهم من هذه الآية أنَّه:" لا أخوة سابقة بين دين الكفَّارودين المسلمين إلا إذا دخلوا في الإسلام، فهم إخواننا لهم مالنا وعليهم ما علينا" ، ومن جميل ما قاله الشيخ:" محمد رشيد رضا – رحمه الله" – حول هذه الآية:" وبهذه الأخوة يهدم كل ما كان بينكم وبينهم من عداوة ، وهو نص في أن أخوَّة الدين تثبت بهذين الركنين ، ولا تثبت بغيرهما من دونهما "[28] .
بل إنَّه مخالف لقوله تعالى
:(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)[29]، قال الإمام:" ابن تيمية" رحمه الله:" فمن كان مؤمناً وجبت موالاته من أي صنف كان ، ومن كان كافراً وجبت معاداته من أي صنف كان "[30].


والعجب أنَّه مع هذا التنازل من بعض المنتسبين للعلم ـ هداني
الله وإياهم ـ وإطلاقهم لهذه الألفاظ على الكفَّار: لم تلق أذناً صاغية منهم ، ولا يزال هؤلاء العصريون يميعون قضايا الدين ، لإرضاء شرذمة الكفر، ويبقى الكفار يزدادون: قتلاً وسفكاً واتهاماً للمسلمين بالتشدد تارة ، والتنطع تارة أخرى ، والإرهاب تارة أخرى ، وصدق الله :(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)[32].

ومن المهم حينها أن نعلم بأنَّ الكفار: لا يريدون من المسلمين إلا الانسلاخ عن الدين ، والكفر برب العالمين ، ولن يكسب المسلمون من هذا كله:" دنيا هنية ، ولا ديناً قوياً"، وأخشى أن نكون كما قيل :
نرقع دنيانا بتمزيق ديننا *** فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع.
تمام الحديث في الحلقة الثانية بإذنه تعالى.

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية aziz87
aziz87
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-08-2015
  • المشاركات : 1,721
  • معدل تقييم المستوى :

    12

  • aziz87 will become famous soon enough
الصورة الرمزية aziz87
aziz87
شروقي
رد: حقيقة الدعوة إلى الأخوة الإنسانية!!؟
17-11-2015, 03:53 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمازيغي مسلم مشاهدة المشاركة
حقيقة الدعوة إلى الأخوة الإنسانية!!؟



الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



لفت فضولي، وأثار انتباهي: استعمال بعض الكتاب العرب لمصطلح:" الإنسانية!!؟"، وقد ظننت للوهلة الأولى بأن قصدهم به إنما هو: بعض المعاني السامية في شريعتنا السمحة، ولكنني سرعان ما اكتشفت خطأ ما أسرع إليه ذهني: اعتمادا على دلالة اللفظ مجردا عن سياقاته، ذلك أنني لاحظت تتابع هؤلاء على استعمال لفظ:" الإنسانية" في:( تمجيد القيم الغربية، وإسباغ هالة التعظيم لها بإطلاق أوصاف: التنوير والحداثة والتقدمية عليها!!؟)، وفي الوقت ذاته: يسعون جاهدين في:( الطعن فيالقيم الإسلامية، ووصفها بالتخلف والرجعية والظلامية!!؟).
وكشفا لحقيقة هؤلاء، ننشر – بتصرف يسير – هذا المتصفح الماتع الرائع، وهو للأستاذ الفاضل:" خباب بن مروان الحمد "، جزاه الله خيرا.
سننشر المقال على حلقتين: تاركين إحالات الكاتب للحلقة الثانية.
وإلى المقصود بتوفيق الكريم المحمود:


يرى المفكرون أن من أصيب بالانهيار الداخلي ، والهزيمة النفسية تجاه من يعاديه، فإنه سيحاول جاهداً بقدر المستطاع: أن يثبت بأنه محب له ومسالم ، فلا بأس أن يهدي له كلمات المحبة والود والإخاء ، ولو كان ذلك على حساب عقيدته التي ينتمي إليها ويستظل بظلها .
واليوم، ونحن نشاهد
أعداء الإسلام، وقد:( كشروا عن أنيابهم ، وأبدوا ما كان مخبئاً في صدورهم ومكنون قلوبهم من عداوتهم للمسلمين ، وإرادة الشر والمكر بهم) ، فلا عجب أن نجد كثيراً من الكبراء أو المنتسبين للعلم والفكر حين يتنازلون عن أصول الدين ، وثوابته العظام: خشية أن يصمهم عدوهم بأنهم (متشددون ) أو( أصوليون).
و لا يزداد هؤلاء وأمثالهم إلا انبطاحاً
للكفار، ويتزايد سقوطهم الفكري شيئاً فشيئاً، لإرضاء شرذمة الكفر، وعصابة الإجرام – وقد لا يشعرون – ويكون حالهم كما قال الشاعر:

ألقى الصحيفة كي يخفف رحله *** والزاد حتى نعله ألقاها
ومع تتابع الحملات الصليبية على الإسلام والمسلمين بعد أعقاب الحدث التاريخي السبتمبري ، وتأكيدهم على أهمية حرب ما يسمى (بالإرهاب) ، فإنهم أكدوا أن هذه الحملة لن تقتصر على القوة العسكرية فحسب ، بل هي حملة واسعة النطاق ، عريضة الجبهة ، ومن أهدافها:" محاربةعقيدة الإسلام ، وقيمه العظام ، ومبادئه السامية" .
وإن من المبادئ التي يسعى (
التحالف الصليبي ) لبثها في الأوساط الإسلامية، وخاصة بين النخب العلمية والمثقفة، والذين لهم تأثيرهم على أتباعهم ومريديهم، مبدأ:( الإخاء الإنساني) أو:( الإنسانية )، ومن ثم إلى (الإخاء الديني ) و(التلاحم الفكري ): محاولين أن يصنعوا لها ألواناً براقة [1] ، تخلب الألباب ، وتثير المشاعر ، فيتلقفها المسلمون ، وتسري في عروقهم تلك المبادئ حتى النخاع ، وعندئذٍ يتحقق للصليبين ما أرادوا نشره ، وتنجح لعبتهم الماكرة لكسب المسلمين بجانب صفهم ، وصدق الله حين وصفهم بقوله : (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) [2].
و الغريب أن هذه المبادئ: قد نالت حظاً واسعاً بالانتشار في عقول كثير من
المسلمين، وبعض المنتسبين للفكر والعلم !!؟، وعقدت الكثير من اللقاءات والندوات الفكرية والحوارية باسمها، لأجل التنظير لها ، والمنافحة عنها!!؟، حتى ظنت طائفة من المسلمين بأنها مصطلحات:( خير وبر!!؟)، وما دروا أن:" السم دس في العسل"، وصدق من قال:

كم حديث يظنه المرء نفعاً *** وبه لو درى يكون البلاء

* فلنكشف الأوراق، ولنظهر الحقائق :
المُرَاجِعُ لتلك المبادئ، وحين يردها إلى أصلها وجذورها التاريخية ، سيجد أن من أوائل من بدأ بالتركيز على إبرازها هي : (
الحركة الماسونية ) وأذنابها من المستعمرين[3] الحاقدين ، أو ممن تلبس بلباسالإسلام من المنهزمين، وكان متأثراً ببعض نظم تلك الحركة .. و لست مبالغاً، فإن هذه المنظمة العالمية قد بنت ركائز فكرها، ودعائم منهجها على ثلاث مبادئ:(الحرية – الإخاء الإنساني – المساواة )، وهم يسعون لنشرها بكل ما أوتوا من قوة مادية أو معنوية ، حتى يتلقفها الجهلة ، ويكونوا بوقاَ لنشرها والتعريف بها .
وقد ذكر الأستاذ :"
عبد الله التل" في كتابه ( جذور البلاء )[4]:مترجماً لكلام اليهود في بروتوكولاتهم ما نصه :( كنا أول من اخترع كلمات الحرية والإخاء والمساواة التي أخذ العلماء يرددونها في كل مكان دون تفكير أو وعي، وهي كلمات جوفاء لم تلحظ الشعوب الجاهلة مدى الاختلاف بل التناقص الذي يشيع في مدلولها، إن شعار الحرية والمساواة والإخاء الذي أطلقناه، قد جلب لنا أعواناً من جميع أنحاء الدنيا) ا.هـ
وبغض النظر عن صحة البروتوكولات ونسبتها
للماسونية اليهودية أو عدمها ، فإنهم قطعوا على أنفسهم عهداً بنشرها، ليغزوا بها عقول المسلمين .
ولهذا فقد أصدر المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي فتوى قيمة، بعد أن اطلعوا على أفكار تلك الحركة الخبيثة، وما يهدفون إليه من نشر الثقافات الكافرة، والكتابات الماكرة، وكان في تلك الفتوى ما نصه:

( أنها – أي الحركة الماسونية – تبني صلة أعضائها بعضهم ببعض في جميع بقاع الأرض على أساس ظاهري للتمويه على المغفلين، وهو: الإخاء الإنساني المزعوم بين جميع الداخلين في تنظيمها دون تمييز بين مختلف العقائد والنحل والمذاهب )[5]ا.هـ

* الشريعة الإسلامية ومصطلح ( الإخاء) :
قد بينت الشريعة الإسلامية حقيقة وكيفية(
الإخاء) كما في الوحيين:(الكتاب والسنة) وهي :

1ـ أُخوة الدين.
فمن كان
كافراً، فهو أخ للكافر، ومن كان مسلماً، فهو أخ للمسلم، ومنه قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)[6]، وإنما أداة حصر فقد حصر الله الأخوة بين المؤمنين فقط ، ومنه قوله تعالى : ( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)[7] ، أي: في دين الإسلام [8]، ومنه قوله – صلى الله عليه وسلم – (المسلم أخو المسلم )[9]، ولذا فإنه لما خاف الخليل إبراهيم – عليه السلام- من بطش الطواغيت بزوجته سارة، قال عنها ( إنها أختي )، أي أخته في الدين الحنيف الذي يجمع بينهما، وهو: الإسلام.
ولذا فقد بين – عز وجل – أن
المنافقين ليسوا بمسلمين، وأنهم إخوان للكافرين، فنزع أخوتهم من المسلمين، وقرنهم بالأخوة التي تربط بينهم وبين أسيادهم الكافرين، فقال:(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)[10].

قال:" ابن الجوزي" عند قوله تعالى :(يقولون لإخوانهم: أي في الدين لأنهم كفار مثلهم، وهم: اليهود )[11].

2. أخوة القرابة والنسب:
ومنه قوله تعالى : (
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ)[12]، وقد نص جمع من المفسرين بأن المقصود بهذه الأخوة في هذا الموضع بأنها أخوة النسب ، ومنهم:" الشوكاني" حيث يقول:" أي أخوهم من أبيهم لا أخوهم في الدين".[13]، ومن هذا قوله تعالى لموسى: (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي)[14]، والمقصود به:" هارون -عليهما السلام- والذي كان أخاً لموسى من أب وأم".

* زوبعة عصرية، وإثارة قضية:
أثار بعض المفكرين العصريين والمناصرين لمبدأ:(
الإخاء الإنساني ) بأن هذا المصطلح قد ذكره بعض المفسرين في كتبهم، وأن له دليلا من القرآن، مثل قوله تعالى: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا)[15] ، قائلين: إن القرآن أثبت هذا الإخاء فهو – عليه الصلاة والسلام – لم يكن أخاً لقومه في الدين، لكنَّه أخاهم في البشرية والإنسانية ، ولهذا لا مانع بأن نطلق على النصارى واليهود بأنهم:" إخواننا في الإنسانية" .
وجواب ذلك: بأنه لاشك أننا جميعاً مسلمين و
كفار خلقنا الله – عز و جل – من أبينا آدم وأمِّنا حواء- عليهما الصلاة والسلام – فنحن جميعاً نشترك في البنوة لهما وهو – سبحانه – ينادينا جميعاً قائلاً : (يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا)[16]، وعليه – راجياً أن يُفْهَمَ ما أعنيه – فلو أطلق البعض هذا المصطلح لأجل تلك البنوة من آدم وحواء – وليس له إلا هذا المراد فقط – لهان الخطب ، وأصبح الأمر قابلاً لوجهات النظر ، من حيث أصل هذا المصطلح ، ولكن .....
* هل يريد هؤلاء العصرانيون: أن يثبتوا هذا المبدأ بهذا التفصيل ، أم:" أن وراء الأكمة ما ورائها!!؟"، وأن المراد غير ما يظهر ، وأن الجوهر بخلاف المظهر!!؟.
- قيل في المثل العربي:(
الحقيقة بنت البحث )، ولا شكَّ أنَّ الغوص في معاني الأمور، ومحاولة إدراك حقائقها من الأهمية بمكان ، والحق الذي لا أشك فيه: أن هذا المبدأ لا يقصد جل من يقوله – نسأل الله لنا ولهم الهداية – إلا خلاف الحق ، وتفريغ الإسلام من محتواه الاعتقادي ، وإبعاد المسلمين عن منهج الله القويم ، وصراطه المستقيم[17]، إلى أن ينتقلوا بمن يتأثر بأطروحاتهم تلك إلى إثبات مبدأ:(الإخاء الديني) وقد كان ... فتختلط الأمور، ويصبح الأمر في حيص بيص ، ويطمع الطامعون في إسقاط المسلمين بمزالق عقدية خطيرة تحت مظلة:( التقارب الديني ) أو:(التعايش مع الآخر)، أو:( نبذ الشك والارتياب بالآخرين )، ويصبح من تأثر من المسلمين بتلك الأُطر ، كما قيل :

فتراخى الأمر حتى أصبحت *** هملاً يطمع فيها من يراها
و لهذا فهل يليق بنا:" السكوت والتعامي عن مراد هؤلاء المنحرفين": بحجة أن هذا المبدأ في جملته صحيح!!؟".

* أهداف المدرسة العصرانية ومقاصدها في التلويح بهذا المبدأ :
1) تمييع عقيدة البراء من الكفار وبغضهم وعدواتهم ، واستبدال ذلك بالدعوة إلى محبَّتهم ومودتهم ومصاحبتهم!!؟، إلى غير ذلك من العبارات التي يحاولوا أن يسترضوا بها الكفار، لتربط بينهم وبين المسلمين بوشيحة الإخاء ، وحين يقتنع المسلم بهذه الدعوات المنهزمة، فإنه سيقل إحساسه بخطر الكفار ، وأهمية البراءة منهم ، بل سيحصل بينه وبينهم نوع من الانسجام الفكري ، والتنازل العقدي ، بغية الاجتماع على قواسم مشتركة!!؟.
وممَّا يجدر التنبُّه له ، ووجدته واضحاً من خلال البحث والاستقراء لكتابات
أصحاب المدرسة العصرانية ، حيث رأيتهم متوافقين في مقاصدهم تجاه:(الإخاء الإنساني)، وأنَّهم يريدون من ورائه: القول بمودة الكفار، ومحبتهم والتعايش معهم، ولهم كتابات منتشرة في ذلك، لو قلَّبها المتابع: لوجدها صريحة بنشر هذا المقصد ، فتجد أنَّ بعضهم يقول :(إنَّ الأخوة الإنسانية العامة التي أوجب الإسلام بها التعارف عندما يختلف الناس أجناساً وقبائل يجب وصلها بالمودة ، والعمل على الإصلاح ومنع الفساد ولو اختلف الناس ديناً وأرضاً وجنساً)، بل إنَّ بعضهم يقول:(... ومع ذلك التاريخ السابق، فإننا نحب أن نفتح آذاننا وقلوبنا إلى كل دعوة تؤاخي بين الأديان وتقرب بينها ، وتنزع من قلوب أتباعها أسباب الشقاق).

والحقيقة أنَّ من تعلَّم
العقيدة الربَّانيَّة حتَّى تجذَّرت في أعماق نفسه البشرية ، يعلم أنَّ هذا الكلام مغاير لنصوص الكتاب والسنَّة ، فأين يوجد في كتاب الله أو في سنَّة رسول الله: القول بجواز مودَّة الكافر!!؟، فاللَّه ـ عزَّ وجلَّ ـ يقول في محكم التنزيل:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ)[18]، وهنا نهي صريح عن إلقاء المودة للكافرين ، ويقول تعالى كذلك:(لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ)[19].

قال شيخ الإسلام:" ابن تيمية" رحمه الله معلقاً على هذه الآية:" أخبر الله أنك لا تجد مؤمناً يواد المحادينلله ورسوله ، فإن نفس الإيمان ينافي مودته كما ينفي أحد الضدين الآخر ، فإذا وجد الإيمان انتفى ضده ، وهو موالاة أعداءالله )[20] ا.هـ .

ولذلك فإن هذه الآية: لم تخص الذين حاربونا فقط من دونهم، بل عمت الكفار أجمعين، وفي هذا يقول الإمام:"
ابن حجر العسقلاني" رحمه الله عن هذه الآية :" البرُّ والصلة والإحسان: لا يستلزم التوادد والتحابب المنهي عنه في قوله تعالى(لا تجد قوماً...)، فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل"[21].
وقد يقول قائل: إنَّ المرحلة تقتضي كهذه العبارات، لتخفيف وطأة الكفَّار على
المسلمين!!؟.
ولكنَّنا نقول متسائلين كذلك : هل ورد مثل هذا الكلام من
رسول الله –صلى الله عليه وسلم – وصحابته الكرام حين كانوا مستضعفين في مكة ، وحين كان الكفار يسومونهم سوء العذاب ، رغم توفر الأسباب الداعية لذلك ، ومحبة كفار قريش لتلاقي دينهم مع دين رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأن يداهنهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليداهنوه ؟ .
إنَّ ذلك لم يكن ألبتة ، مع أنَّ
الكفار كانوا يودون أن يداهنهم رسول الله ـصلى الله عليه وسلَّم ـ ليداهنوه ، فقد قال تعالى عنهم:( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)[22] قال:" أبو المظفر السمعاني" – رحمه الله- ( وقوله(وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) أي : تضعف في أمرك فيضعفون ، أو تلين لهم فيلينون )[23] ، وذكر:" القرطبي" – رحمه الله – على هذه الآية عدداً من الأقوال ثم قال : ( قلت : كلها إن شاء الله صحيحة على مقتضى اللغة والمعنى ، فإن الدهان : اللين والمصانعة ، وقيل: مجاملة العدو وممايلته ، وقيل : المقاربة في الكلام والتليين في القول )[24].
ومع هذا كله فقد أبى
رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن يستمع لكلامهم بل قال بصريح العبارة : (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)[25]، وكان- بأبي هو وأمي – مقتفياً لقوله تعالى : (وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ .. )[26]
وأمَّا ما زعمه بعضهم بجواز: أن يقول
المسلم للنصراني:(أخي)، واستدلَّ على ذلك بقوله تعالى:(إنَّما المؤمنون إخوة)، ثمَّ ذكر أنَّ النصراني مؤمن من وجه ، والمسلم مؤمن بوجه آخر، فلا شكَّ أنَّ هذا خطأ ، لأنَّه سبحانه وتعالى جلَّى هذه القضية بكل وضوح، فقال عن الكفار:(وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) وقال كذلك عنهم:(فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)[27]، والذي يفهم من هذه الآية أنَّه:" لا أخوة سابقة بين دين الكفَّارودين المسلمين إلا إذا دخلوا في الإسلام، فهم إخواننا لهم مالنا وعليهم ما علينا" ، ومن جميل ما قاله الشيخ:" محمد رشيد رضا – رحمه الله" – حول هذه الآية:" وبهذه الأخوة يهدم كل ما كان بينكم وبينهم من عداوة ، وهو نص في أن أخوَّة الدين تثبت بهذين الركنين ، ولا تثبت بغيرهما من دونهما "[28] .
بل إنَّه مخالف لقوله تعالى
:(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)[29]، قال الإمام:" ابن تيمية" رحمه الله:" فمن كان مؤمناً وجبت موالاته من أي صنف كان ، ومن كان كافراً وجبت معاداته من أي صنف كان "[30].


والعجب أنَّه مع هذا التنازل من بعض المنتسبين للعلم ـ هداني
الله وإياهم ـ وإطلاقهم لهذه الألفاظ على الكفَّار: لم تلق أذناً صاغية منهم ، ولا يزال هؤلاء العصريون يميعون قضايا الدين ، لإرضاء شرذمة الكفر، ويبقى الكفار يزدادون: قتلاً وسفكاً واتهاماً للمسلمين بالتشدد تارة ، والتنطع تارة أخرى ، والإرهاب تارة أخرى ، وصدق الله :(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)[32].

ومن المهم حينها أن نعلم بأنَّ الكفار: لا يريدون من المسلمين إلا الانسلاخ عن الدين ، والكفر برب العالمين ، ولن يكسب المسلمون من هذا كله:" دنيا هنية ، ولا ديناً قوياً"، وأخشى أن نكون كما قيل :
نرقع دنيانا بتمزيق ديننا *** فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع.
تمام الحديث في الحلقة الثانية بإذنه تعالى.
جزاك الله خيراً أخي " أمازيغي مسلم " على هذه الحقائق المهمة.

إنه لمن عجائب ماقدّره الله أننّي اليوم نشرت متصفحاً في المنتدى العام تحت عنوان " الأخوة الإنسانية .. بين الوهم والواقع " ، وقد تم شتمي ولعني واتهامي بأني أدخل بعدّة معرّفات رغم أنّي حديث انتساب إلى المنتدى. فبنَشرك لموضوعك سيظنون أن " عزيز87" هو نفسه " أمازيغي مسلم " رغم أن هناك اختلافا في أسلوب الكتابة بيننا.
فأنت ياأخي لك قوة في الحجَاج بما آتاك الله من فصاحة وبلاغة ،فمنكم نتعلّم.
تقبل تحياتي
التعديل الأخير تم بواسطة aziz87 ; 17-11-2015 الساعة 08:23 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
Mushtak
زائر
  • المشاركات : n/a
Mushtak
زائر
Re: حقيقة الدعوة إلى الأخوة الإنسانية!!؟
18-11-2015, 07:55 AM
أحسنت و كفيت و وفيت أخى الأمازيغي مسلم، فعلا هي شعارات براقة يستعملها بني علمان من بني جلدتنا لخداع المسلمين و التلبيس عليهم لأنه هذا هو ديدنهم مصداقا لقوله تعالى

يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10)

هم يظنون في أنفسهم الذكاء والدهاء والقدرة على خداع البسطاء ; ولكن القرآن يصف حقيقتهم , فهم لا يخادعون المؤمنين فقط , إنما يخادعون الله كذلك و العياذ بالله

و تجدهم يتلونون كالحرباء فتارة يقولون بأن الإسلام انتشر بالسيف و حمله إلينا أناس إرهابيون متعطشون للدماء ليمرروا رسالتهم بأن هذا الدين يدعو للإرهاب و التطرف و الإغتصاب و الظلم و العدوان و قد قيل و تارة يقولون لا الإسلام دين إنساني يدعو إلى التسامح و العدل و قبول الآخر ليمرروا أيضا الرسالة التي تقول بأن العلمانية و الإسلام لا يتعارضان بل إن الإسلام يدعو إلى العلمانية الإلحادية (زعموا) يعني تتغير مواقفهم و مواقعهم حسب المصلحة و الأهواء، مصداقا لقوله تعالى:

إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143)

حسبنا الله و نعم الوكيل
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: حقيقة الدعوة إلى الأخوة الإنسانية!!؟
19-11-2015, 11:15 AM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



الأخ الفاضل:" عزيز".
جزاك الله خيرا على طيب ما تنشره على منتدياتنا، وبارك الله فيك على حسن ظنك بأخيك الذي يعتبر نفسه أحد أفراد هذه الأسرة الكبيرة – أدام الله بالود تواصلها، وقوى على الحق رابطتها-.
بخصوص تزامن نشرنا لمتصفحينا في نفس اليوم:
أشهد الله أنني:" ما علمت بنشرك لمتصفحك إلا بعد أن أكملت تهيئة متصفحي: استعدادا لنشره، وبعد ذلك اطلعت على متصفحك.
ولا شك بأن كل وفي لمنتديات الشروق، سيعلم يقينا بأن أسلوبينا مختلفان في الطرح، وأعتبر متصفحي مكملا لمتصفحك، فكلنا يستفيد من الآخر.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.

الأخ الفاضل:" مشتاق".
بارك الله فيك على تميز إضافتك.
لقد أحسنت في طرحك، أحسن الله إليك.

سننشر الحلقة الثانية في مشاركتنا القادمة بإذن الله تعالى.
تقبلوا جميعا تحيتي.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: حقيقة الدعوة إلى الأخوة الإنسانية!!؟
28-11-2015, 01:26 PM


2) ومما يهدف إليه العصريون من هذا المبدأ : مسخ تميز المسلم عن الكافر بعباداته وعاداته ، وظاهره وباطنه ، و(إزالة استعلائه بإيمانه ، الناشئ من إحساسه بالتميز عن الضلالة المحيطة به في كل الأرض، لكي تنبهم شخصيته وتتميع ).[33].
ولا شك أن هذا مفرح ل
لكفار، لأنهم يسعون إلى تذويب المسلم ظاهراً وباطناً في مجتمعاتهم الآسنة، بل حتى لو كان في بلاده، فلا يشعر بفوارق بينه، وبين غيره من الكفار.
يقول
المستشرق النمساوي المعاصر:" فون جرونيباوم- VonGrunebaum" في كتاب له يسمى:( الإسلام الحديثModernIslam) :{ إن الحاجز الذي يحجز المسلم عن ( التغريبWesternization) هو: استعلاؤه بإيمانه ، وإنه لا بد من تحطيم ذلك الحاجز، لكي تتم عملية التغريب }.[34].
وجاء في:" المادة السادسة من الميثاق الإذاعي للدول العربية" ما نصه:

{ الانفتاح على الحضارة الإنسانية أخذاً وعطاءً ،وتعميق روح الأخوة الإنسانية، والتأكيد على أن الأمة العربية تمد يدها لكل شعوب الأرض دون ما نظر إلى اختلاف الدين أو العقيدة أو أسلوب الحياة، للتعاون على توفير أسباب الحرية والتقدم والسلام: القائم على العدل، وذلك انطلاقاً من جوهر القيم العربية، واستهداءً بميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان!!؟)[35].
ويظهر من هذا أن هذه الكلمة
خطة غربية تلقفها العصريون، ونشروها بين المسلمين: بدلاً عنهم ، ولا ريب أن هذا متابعة لهم في ما يهوونه ، وهو ما نهى الله عنه وحذر منه، فقال لمحمد – صلى الله عليه وسلم –:

( ولا تتبع أهوائهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك )[36] ، وقال سبحانه :(ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير)[37] .
قال شيخ الإسلام:"
ابن تيمية" –رحمه الله –:{ ولهذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم ، ويُسرون به ، ويودون أن لو بذلوا عظيماً ليحصل ذلكـ ، ومن المعلوم أن متابعتهم في بعض ما هم عليه من الدين، نوع متابعة لهم في بعض ما يهوونه، أو مظنة لمتابعتهم فيما يهوونه }.[38].

3) ومما يهدفون إليه: عدم التفكير بمقاومة الكفار ، وإماتة روح المقاومة في قلوب المسلمين ، بحجة أنهم:" إخوان لنا في الإنسانية"، فلا بد أن تحترم كرامتهم وإنسانيتهم، وأن نكون متسامحين معهم!!؟، وهذا، ولو قتل المسلم على أيدي الكفار، وذك لـ:" يكون المسلم شهيد السلام والتآخي والتسامح!!؟"، أو أنه:" شهيد الفكرة المتراحمة!!؟"، وهذا الكلام لم ألقه جزافاً، فممن نص عليه الطبيب الدكتور:" خالص جلبي" في كتابه:(سيكولوجية العنف وإستراتيجية الحل السلمي)[39]: مقرراً لهذا القول العجيب، بهذه القزمة الفكرية ، التي لم تكن حتى عند الجاهليين العرب ، وحقاً هو التضليل الفكري ، والصوت النشاز في العالم الإسلامي ـ نسأل الله العافية والسلامة ـ و:" عش رجباً، ترى عجباً!!؟":

الله أخر موتتي فتأخرت* حتى رأيت من الزمان عجائباً
إنها:" ثقافة الانهزام": التي تسري في عروق هؤلاء العصريين باسم:" ثقافة الإخاء والسلام".

4) ومما يهدف إليه العصريون بهذا المصطلح:(إلغاء المناداة بالرابطة الإسلامية أو تحييدها، واستبدالها بالرابطة الأخوية الإنسانية إلى الوحدة الأخوية الدينية!!؟)[40]، ولذا فهم يدندنون كثيراً على هذه المصطلحات، ولا ريب أن هذا باطل وزور من القول ، فنحن وإن كنا أبناء لآدم وحواء ، فإن هذا لا ينفعنا عند الله ، والذي ينفعنا هو:" الدخول في دين الإسلام، وعقد الأخوة المسلمة" ، وقد امتن الله علينا بهذه الأخوة فقال : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً )[41]، وبعدئذ يتوحد الحب لدى المسلم، فلا يحب إلا أخاه المسلم، ولا يرتبط إلا به ، ولا يصاحب إلاَّ إياه ، ولندقق في نداء نوح لربه ـ عز وجل- قائلاً:( رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين)[42]، فقد رد الله – عز وجل – عليه قاطعاً ما بينه، وبين ابنه من أواصر القرابة ، قائلاً:( يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح )[43]، وذلك أن نوحاً كان ابنه كافراً ، ففصم الله العلاقة بينه وبين أبيه، حتى يتميز حزب الرحمن من حزب الشيطان ، ويعلم أن آصرة التجمع هي على:" عقيدة الإسلام "، وأن رابطة الولاء: لا تكون ولا تنبغي أن تكون إلا لمن اتبع هذا الدين.
نعم إن الإنسان مخلوق كريم، كما قال تعالى: (
لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)[44]، وقال:( ولقد كرمنا بني آدم )[45]، لكنه لما حاد عن منهج الله ، قال تعالى عنه : ( ثم رددناه أسفل سافلين )[46]، ولم يستثن إلا من ثبت على شريعة الإسلام ، فقال: ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات )[47]، فمن اتبع غير شريعة الله، فليس ذا كرامة، كما قال تعالى : ( ومن يهن الله فما له من مكرم )[48]، بل سمى الله:المشرك نجساً ، فقال: ( إنما المشركون نجس )[49].
فمن جعل من
المسلمين شعار:( الإخاء الإنساني) هو: الشعار المرفرف ، موالياً من والاه ، ومعادياً من عاداه ، فإنه قد ارتكب جرماً كبيراً في حق ربه ـ عزوجل ـ ، وتنكر لأمته وهويته، و جزى الله الشيخ :" جاد الحق علي جاد الحق" خيراً– شيخ الأزهر سابقاً – رحمه الله – حين قال :

{ إن البحث عن هوية أخرى للأمة الإسلاميةخيانة كبرى ، وجناية عظمى ، وقد لعنرسول الله – صلى الله عليه وسلم – (من غير منار الأرض)[50]، فكيف بمن يغير هوية أمة ، ويضلها عن طريق النجاة ؟ }[51]ا.هـ.
فمن فعل ذلك، فإنه قد شابه الجاهلية ، لذا فقد أزال رسول الله- صلى الله عليه وسلم – تلك الرؤى الجاهلية، والتي كانت عند الصحابة الكرام – رضي الله عنهم أجمعين – فقال يخاطبهم:
" إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَة الجاهلية ، وفخرها بالآباء ، إنما هو مؤمن تقي ، وفاجر شقي ، الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم ، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن ".[52].
قال شيخ الإسلام:" ابن تيمية" – رحمه الله- معلقاً على هذا الحديث:
" فأضاف العُبية والفخر إلى الجاهلية ، يذمها بذلك ، وذلك يقتضي ذمها بكونها مضافة إلى الجاهلية ، وذلك يقتضي ذم الأمور المضافة إلى الجاهلية ).[53].
وقال في موضع آخر:" وذلك أن الانتساب إلى الاسم الشرعي ، أحسن من الانتساب إلى غيره ، ألا ترى إلى ما رواه أبو داود من حديث .. أبي عقبة – وكان مولى من أهل فارس – قال: ( شهدت مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أحداً، فضربت رجلاً من المشركين ‘ فقلت: خذها وأنا الغلام الفارسي، فالتفت إلي فقال: ( هلا قلت : خذها مني وأنا الغلام الأنصاري ؟ ".[54] .
قال العلامة:"
القاري" – رحمه الله -:

" وكانت فارس في ذلك الزمان كفاراً، فكره – صلى الله عليه وسلم – الانتساب إليهم، وأمره بالانتساب إلى الأنصار، ليكون منتسباً إلى أهلالإسلام".[55].

وقال العلامة:"
الشنقيطي" – رحمه الله -:

" ولا يخفى أن أسلافنا معاشر المسلمين، إنما فتحوا البلاد، ومصروا الأمصار بالرابطة الإسلامية، لا بروابط عصبية، ولا بأواصر نسبية".[56] .

* تساؤل.... وجوابه:
إذا اتفق على مراد هؤلاء
العصريين في مبدئهم:( الإخاء الإنساني)، فقد يتساءل البعض:

" لِم يستخدم هؤلاء هذه الفكرة: محاولين أن يقنعوا الناس بها!!؟".
و
الجواب:

يحسن التنبيه بأنَّه: قد تكون منهم فئة وقعت شبهة في عقولهم!!؟، أو لم يدركوا أبعاد هذه الفكرة، فأطلقوها بحسن ظن ونية منهم – فربنا يغفر لهم – إلا أن الغالب على أكثرهم: أنهم يلبسونالحق بالباطل ، ويتاجروا بهذه الكلمة، ليروجوا باطلهم على أذهان الناس: باعتبار أنها صحيحة في أصلها ، و:( لبس الحق بالباطل : قاسم مشترك بين أهل الأهواء والبدع)، ليروجوا باطلهم باسم الحق!!؟.
قال:"
ابن القيم" – رحمه الله – وهو يتحدث عن أصحاب الحيل الباطلة:

{ وأخرج أرباب البدع جميعهم بدعهم في قوالب متنوعة ، بحسب تلك البدع .. فكل صاحب باطل: لا يتمكن من ترويج باطله إلا بإخراجه في قالب حق }.[57].
وكذلك فإن مصطلح:(
الإخاء الإنساني) مصطلح مجمل!!؟: يحتمل حقاً، ويحتمل باطلاً ، والعصرانيون يشتركون مع أهل البدع بأخذهم بالألفاظ المجملة والعمومية التي تسبب كثيراً من الإشكالات ، ليخلقوا الغبش والضبابية حول مفاهيمهم!!؟ ، فهم لا يحبون التفصيل، بل من طبعهم:" الإجمال في العبارات والنصوص"، لتبدوا رجراجة غامضة ، ولذا يوصي: "ابن القيم" رحمه الله في:( نونيته): بالابتعاد عن مثل هذا النسق، والذي مشى عليه كثير من أهل البدع ، قائلاً :

فعليك بالتفصيل والتبيين فا *** لإطلاق والإجمال دون بيان
قد أفسدا هذا الوجود وخبَّطا
*** الأذهان والآراء كل زمان
و لينظر إلى الخوارج: كيف أنهم تمسكوا بظاهر آية مجملة، وهي في قوله تعالى: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )[58]، فكفروا طائفة من صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – منهم من شهد له بالجنة: كعلي بن أبي طالب – رضي الله عنه وأرضاه – بسبب: أنهم أخذوا هذه الآية بمجملها، و بنوا عليها باطلهم .
ولهذا فإن أفضل حل مع هذه
الطوائف: أن يستفصل عن مرادهم بهذه الألفاظ المجملة كلفظ:(الحرية ) و(التجديد) وغيرها من الألفاظ، والتي منها:( الأخوة الإنسانية )، فإن أطلقت هذه المصطلحات، فليسأل صاحبها ماذا تريد بهذا المصطلح!!؟.
قال:"
ابن تيمية" رحمه الله:{ وأما الألفاظ المجمل،ة فالكلام فيها بالنفي والإثبات دون الاستفصال: يوقع في الجهل والضلال، والفتن والخبال ، والقيل والقال ، وقد قيل: أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء}.[59].

هذا مع أن الأفضل في اعتقادي – و
الله أعلم – في مصطلح:(الأخوة الإنسانية): تجنبه مطلقاً ، وعدم النطق به، ولو لم يكن من ذلك إلا: عدم الوقوع في مشابهة الكفار: لكفى ، وهذا من أعظم مقاصد القرآن، فإنه يحث على تجنب مشابهة الكفار حتى في ألفاظهم، والنهي عن النطق بها ، ولو كان ظاهرها صواباً ، لأن:" أهل الكفر والفساد": يقصدون منها معان باطلة ، وتأويلات مغايرة لحقائق الوحيين ، فلفظة ( راعنا) عند اليهود: كانوا يقولونها استهزاءبرسول الله – صلى الله عليه وسلم –، ويريدون منها معنىً قبيحاً ، فنهى الله المؤمنين عن قولها، والتلفظ بها: لئلا يتشبه المسلمون بالكفار ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا )[60]، قال قتادة وغيره:" كانت اليهود تقوله استهزاءً ، فكره الله للمؤمنين: أن يقولوا مثل قولهم ".[61] ، قال شيخ الإسلام:" ابن تيمية" – رحمه الله معلقاً –:" فهذا كله يبين: أن هذه الكلمة نهي المسلمون عن قولها ، لأن اليهود كانوا يقولونها – وإن كانت من اليهود قبيحة، ومن المسلمين لم تكن قبيحة – لما كان في مشابهتهم فيها من مشابهة الكفار ، وتطريقهم إلى بلوغ غرضهم ".[62] .

* وفي ختام المقال :
فإني أوصي من كان على هذا
المنهج العصراني: أن يتقوا الله في أنفسهم، وأن يستشعروا: ( أمانة الكلمة )، وأن العبد:( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ).[63]، وليت هؤلاء العصريين يكفون عن استرضاء الكفار بالربط بينهم وبين المسلمين بحلقة التآخي!!؟؛ لأنه بمقابل سعيهم: نجد من يسعون لإرضائهم ومداهنتهم والتقارب معهم ، وهم الكفار: لا يأبهون بكلامهم!!؟، ويصدق فيهم قول الشاعر :

باء بالسخطتين فلا عشيرته رضيت *** عنه ولا أرضى عنه العدا

فمن يقارن حال هؤلاء
العصريين مع الكفار، ومع من تمسك بالسنة الغراء، فسيجد ازدواجية المعايير، وسياسة الكيل بمكيالين!!؟.
وقد أحسن الدكتور:"
عدنان النحوي" حين صوَّر حال هؤلاء قائلاً:

" وأصبح من المسلمين من يأنس للتحالف مع أعداء الله ، ويأنف من التعاون مع المسلم ، ودوى شعار:( تقارب الأديان) وغاب شعار:( المسلم أخو المسلم ).[64].
ولا يعني ذلك: أن لا يدعو
المسلمالكفارلدين الله – عز وجل – وتحبيبهم إليه ، وتبليغهم رسالة الله ، ومحبة الخير لهم والعدل معهم ، وعدم ظلمهم ، وهذا مع الكفار المحاربين ، فما البال بغير المحارب منهم!!؟، فإن الله أمرنا بالبر معهم والإقساط إليهم، وإعطائهم حقوقهم، وعدم الغدر بهم، بقوله تعالى:(لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين )[65].
ذلك هو
منهج الإسلام في معاملة الكفار ، فلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا إرخاء ، فهو دين وسط ، كما أننا أمة الوسط ، ونعامل جميع الخلق – مسلمهم وكافرهم – بهذه الوسطية الحقة التي أمرنا الله – عز وجل – بها قائلاً : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً )[68] .
وإنَّ أعظم ما يمزق
الصف الإسلامي من داخله ، ويشرخ في وحدته ، حين يتكلم من رأى أمة الإسلام في ركب المتخلفين ، وذيل الأمم ، فأصبح يلفق بين الإسلام، وبين ما يسمى بـ:(الحضارة الغربية ) ويقدم للعالم أجمع:( إسلاماً مقصَّصَاً!!؟) قد تخلى بنزعة غربية ، ولهجة استرضائية للغرب بسبب ضغط الواقع:معبرين عنه:" بالإسلام المستنير!!؟".
تلك:"
ثقافة الضرار، ومنهجية التلبيس": التي صيرت عالمنا الإسلامي تابعا للغرب، والتي أرى: أن يجند دعاة الإسلام وعلماؤه للرد عليها ، وكشف شبهها ، عسى الله أن يهدي أصحابها، ومن تأثر بفكرهم ويردهم إلى سواء السبيل .
ورحم
الله علماءنا حين قالوا:( رحم الله امرءاً عرف زمانه، فاستقامت طريقته ).
فهل من مستمسك
بالإسلام والسنة في القرن الخامس عشر: مفارقاً كل شر وبدعة؟!!
نسأله تعالى: أن نكون منهم.
وآخر دعوانا أن:
الحمد لله رب العالمين.

انتهى المقصود بتصرف يسير، وجزى الله كاتب المقال خير الجزاء.



  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية aziz87
aziz87
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-08-2015
  • المشاركات : 1,721
  • معدل تقييم المستوى :

    12

  • aziz87 will become famous soon enough
الصورة الرمزية aziz87
aziz87
شروقي
رد: حقيقة الدعوة إلى الأخوة الإنسانية!!؟
28-11-2015, 04:53 PM
بارك الله فيك أخي على هذا النقل المتميز.
صاحب المقال - بحمد الله- لم يترك لأي معترض شبهة إلا فنّدها وأتى على بنيانها من القواعد ، فصدق القائل:
شبه تهافت كالزجاج تخالـهـــــــــــا **** حقاً وكل كاسر مكســــــور.
وسأقول لك شيئا "أخي" أنني رغم بغضي للمستشرقين لكيدهم الإسلام ، إلا أنني أحترم فيهم ذكاءهم ورجاحة عقولهم فقد علموا أن الإسلام دين صعب اختراقه، ذلك أن الله قيض له رجالا صادقين يذبون عنه ، ذوو فطنة وكياسة. لذا لجئوا - أي المستشرقين- إلى دراسة تراث المسلمين دراسة معمقة بتدقيق وتنقير لعلهم يجدون ثغرة أو شبهة في ديننا - ولن يجدوا بحول الله وقدرته - ولكنهم لا يستسلمون - وإبليس لن يهدأ له بال - ، حتى إذا اعجزتهم الحيلة عمدوا إلى المتشابه في الدين يشككون به المسلمين في دينهم. ولكن الحمد لله أننا تَبع لعلمائنا يهدوننا سبل النجاة - بمشيئة الله- ، ويَنْفُونَ عَنْ ديننا تحْرِيف الْغالِين ، وَانْتحَال الْمُبْطلِينَ ، وَتَأْوِيلِ الْجَاهِلِينَ.
وهاهم أدعياء الحداثة والتنوير - زعموا – من بني جلدتنا بعد أن عجزوا عن الصبر على المشقة والمجالدة في طلب العلم ، وقعوا في العلماء طعنا ووقيعة فيهم ، وفي نفس الوقت تلقفوا زبالات أفكار المستشرقين دون تمحيص ، وما درى أولئك أن فحول العلماء قد فلت بسيف البرهان تلك الشبهات المتهافتة ، فوظيفة أولئك الأدعياء هي التهام ما قاءه المستشرقون ، ويا ليتهم فعلوا مثلهم – أي المستشرقون- من البحث والتنقير ولكنهم عاجزون. فعند المناظرة ومقارعة الحجة بالحجة يفشلون عند أول جولة فشلاً ذريعًا ، ولكنهم يجيدون القذف من مكان بعيد ، وإذا ذكرت لهم ما قال أئمة العلم تنقبض وجوههم وتضيق صدورهم ، وإذا ذكرت لهم ما قال أئمة الكفر تهللت وجوههم واستبشروا.
ولا نزال والحمد لله نقرأ عن أئمتنا السالفين كيف قمعوا بالحجة والبرهان خصوماً كانوا آية في الدهاء والفطنة ولكنها لم تغني عنهم شيئا ، فكيف يعجزون عن قوم بُهت بُله ، فانظر ترى.
التعديل الأخير تم بواسطة aziz87 ; 28-11-2015 الساعة 08:12 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: حقيقة الدعوة إلى الأخوة الإنسانية!!؟
01-12-2015, 12:32 PM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



وفيك بارك الله أخانا الفاضل:"عزيز".
جزاك الله خيرا على جميل دعائك، وتميز إضافتك.
بالفعل، صدقت وبررت في قولك:{صاحب المقال - بحمد الله- لم يترك لأي معترض شبهة إلا فنّدها، وأتى على بنيانها من القواعد، فصدق القائل:
شبه تهافت كالزجاج تخالـهـــــــــــا **** حقاً وكل كاسر مكســــــور}.
هؤلاء الذين ينقبون وينقرون عن زلات العلماء في تراثنا مقلدين للمستشرقين قصد اتخاذ ذلك ذرائع للطعن في نصوص الوحيين – وقد فعلوا-، هؤلاء إذا نهوا عن ذلك الإفساد المشين في الدين، قالوا:[إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ]، وقد جهلوا أو تجاهلوا بأنهم:[هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ].
وأما:[قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ]، فيتبجحون قائلين:" نحن التنويريون الحداثيون: لا نؤمن بدين البدويين!!؟".
وصدق:" الخبير العليم في القرآن الكريم" حين بين لنا سبب انتكاسهم وارتكاسهم، فقال وهو:" أصدق القائلين":
[
وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا].

فالحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه على:" نعمة الإسلام والإيمان".
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: حقيقة الدعوة إلى الأخوة الإنسانية!!؟
19-04-2016, 10:00 AM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



يرفع تذكيرا بمناسبة التحضير لانعقاد:" القمة العالمية الأولى للإنسانية!؟": التي ستحتضنها:( اسطنبول)، فنقول:
يظهر بأن:" مرحلة التنظير لدين الإنسانية" قد بلغت مرحلتها الأخيرة، وقد آن الأوان لأصحاب تلك:" الديانة الكوكتيل!!؟": أن يخرجوا بتوصيات عملية لتتبناها:" الأمم غير المتحدة"، ولتفرضها بعد ذلك:" القوى الاستكبارية العظمى" على المسلمين – خاصة- في مناهجهم التعليمية، بل وممارساتهم التعبدية العملية بعد تشريعها وتقنينها، فتصير:" شريعة ملزمة تجمع دين الإسلام الحق وبقية أديان الباطل في نسق واحد بدعوى الإنسانية".
خيب اللهسعيهم، وجعل كيدهم في نحورهم.
ولكن: ليعلم هؤلاء وأذنابهم بأنهم:[وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ].
فتلك هي:" سنة التدافع الكونية بين أهل الحق وأهل الباطل".
[وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ].
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: حقيقة الدعوة إلى الأخوة الإنسانية!!؟
21-04-2016, 11:09 AM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



هذه إضافة هامة جدا كاشفة لحقيقة:" دين الإنسانية": المراد فرضه على المسلمين!!؟:
ظهرت « فلسفة الوضعية»: على يد المفكر الفرنسيأوجست كونت» الذي ولد في «مونبيليه» لأسرة تقليدية كاثوليكية، فقد الإيمان، وهو في السادسة عشرة من عمره، وتحول إلى شاب متحرر يقرأ لـ:«فولتير»، وسعى لإبعاد الله باسم الدين!!؟، وكان يقول:" إنه مستعد لتقدير الله تاريخياً بشرط الانتهاء منه، ومن ذكره نهائياً!!!؟؟؟"- تعالى الله عن قوله علوا كبيرا-.
وقد استغرق تأليف هذه الفلسفة من «كونت» اثني عشر عاماً، وخلاصتها:" إحلال الروح العلمية محل الروح الدينية، وحل مشكلات الأخلاق والدين".
رأى «كونت»: أن فلسفته الوضعية لن تجعل هناك حاجة إلى الدين!!؟، كما حاول أن يصطنع أخلاقاً وضعية بعيدة كل البعد عن أي فكرة دينية، وخالية تماماً من أي مصدر إلهي، فالمطلق عند «كونت»: لا وجود له في العالم!!؟، والمطلق الوحيد عنده هو:" أن كل شيء نسبي، والأديان عنده ولدت من الخزعبلات القديمة!!؟"، وفي رأيه: أن الدين يجب أن يبقى شكلاً، ولا بُدّ أن يتغير محتواه، ولهذا انشغل في أواخر عمره في صياغة دين عالمي بلا إله!!؟: أبقى فيه على الطقوس، وبدلاً من أن يتجه الناس إلى عبادة إله غير مرئي: جعلهم يتجهون إلى الإنسانية لعبادتها!!؟، وأعلن نفسه:" البابا الأعلى للإنسانية!!؟".

لقد سَمّى الشيخ:(مصطفي صبري) فلسفة كونت بـ:«الفلسفة الإثباتية»، ووصمها بالإلحاد.

وبهذا يتبين لكل من له:" أدنى مسكة من عقل!!؟: خطورة ما يراد للمسلمين بإحلال دين الإنسانية الباطل بدل دين الإسلام الحق".

وبعد هذا البيان المفصل:
لن يستغرب عاقل من الأهداف المدمرة لسعي بعض من بني جلدتنا، وممن يتكلمون بألسنتنا: للترويج لدين الإنسانية الباطل بألفاظ منمقة، وعبارات مزوقة خادعة تبث من خلالها السم في العسل: إمعانا في محاربة الإسلام بالوكالة عن الغربيين!!؟، ولكن:
[وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا].
ولهؤلاء نزف هذه البشرى الربانية:
[وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ].

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 09:29 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى