تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > منتدى المرأة والأسرة > منتدى الأسرة والمجتمع

> البيت المسلم: أحكامه الشرعية وآدابه المرعية

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
البيت المسلم: أحكامه الشرعية وآدابه المرعية
19-12-2015, 03:37 PM
البيت المسلم: أحكامه الشرعية وآدابه المرعية


الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



هذه رسالة ماتعة رائعة للأستاذ الفاضل:" رأفت الحامد العدني " يتحدث فيها عن:" الأحكام الشرعية، والآداب المرعية": التي تعين الملتزم بها لتكوين بيت مسلم سعيد بتوفيق الله تعالى، وتعميما للفائدة: ننشرها على حلقات مع تصرف يسير، فجزى الله كاتبها خير الجزاء.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.


[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ].

[يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا].
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا].


أما بعد:
فإن البيوت لم تزين، ولن تزين بأدب وعمل أعظم من: تقوى الله عز وجل، وإن البيت إذا عُمَّر بطاعة الله عز وجل من الكبير والصغير، والذكر والأنثى؛ كان هذا من أجل الخصال ،وأعظم الحلل التي تزدان بها بيوت أهل الإسلام ، وقد جمعت ما تيسر لي من:( السنن والآداب والأحكام المتعلقة بالبيوت: منتزعًا لها من نصوص الوحيين: الكتاب والسنة، ومن كتب أهل العلم من الحديث والفقه) ، وقد أردت الاستيعاب ذلك في كتاب واحد، وحسبي أني بذلت الجهد في تحصيل ذلك، والله أسال التوفيق والسداد.

نسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.



البيوت نعمة من نعم الله:
قال العلي الأعلى جل وعلا:

[ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ].
فهذا من تعداد النعم التي ألهم الله إليها الإنسان، وهي نعمة الفكر بصنع المنازل الواقية والمرفهة المستوجبة لشكره والإيمان به.
والمعنى: أنه هداكم إِلى اتخاذ البيوت، لكي تستريحوا وتسكنوا فيها بين أهليكم وأولادكم، ولم يترككم تأوون إلى الغابات ،أَو تعيشون في الكهوف وقت إِقامتكم الدائمة، أما في الترحل والانتقال، فقد ألهمكم: ما يعينكم على تلك الحياة .
فذكر أولا:" بيوت التمدن" وهي: الصالحة للإقامة الطويلة، وهي: أكثر بيوت الإنسان، فالله يسّر للناس طريق الإيواء في هذه البيوت، والسكن فيها وإليها، ثم ذكر الله تعالى:" البيوت المتنقلة"، وهي: بيوت النقلة والرحلة للأعراب الرّحّل، وهي بيوت الأدم (الجلود) وبيوت الشعر، وبيوت الصوف، لأن هذه من الجلود لكونها ثابتة فيها، وهي: خفيفة الحمل والنقل من مكان لآخر يوم الظعن:(السفر)، ويوم الإقامة، وهي: الخيام والقباب المعروفة، يخفّ حملها في الأسفار، فقوله تعالى:[ تَسْتَخِفُّونَها]: تجدونها خفافا.

وجعل الله سبحانه للناس من:( أصواف الغنم، وأوبار الإبل، وأشعار المعز): ما يتخذ أثاثا للبيوت، والأثاث: متاع البيت، ويتخذ وسيلة للتمتع والانتفاع به في الغطاء والفراش لمدة من الزمان في علم الله، فقوله تعالى:
[ وَمَتاعاً إِلى حِينٍ]، يريد به: وقتا غير معين، وهو بحسب كل إنسان، إما بموته، وإما بفقد تلك الأشياء.

اعلموا وفقكم الله لسلوك سبيل المعارف:
{ تعريف البيت : إن كل ما علاك فأظلك، فهو سقف، وكل ما أقلك، فهو أرض، وكل ما سترك من جهاتك الأربع، فهو جدار، فإذا انتظمت واتصلت، فهو بيت، وهو:" المأوى والمآب ومجمع الشمل" .
وتعريف السكن: يعني محلا تسكنون فيه، وتهدأ جوارحكم عن الحركة، وقد تتحرك فيه، وتسكن في غيره، إلا أن القول خرج فيه على غالب الحال، وهو أن الحركة تكون فيما خرج عن البيت، فإذا عاد المرء إليه سكن.

وبهذا سميت مساكن: لوجود السكون فيها في الأغلب، وعد هذا في جملة النعم }.( أحكام القرآن: لابن العربي ط العلمية (3/ 148)، ومقاييس اللغة: (1/ 324).



ماذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته!!؟:


سُئِلَتْ أم المؤمنين عَائِشَةُ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ!!؟.
قالت:" كان يكون في مهنة أهله - تعني خدمة أهله - فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة". رواه البخاري:(1/ 136)، وفي رواية:
قَالَتْ: " كَانَ يُرَقِّعُ الثَّوْبَ، وَيَخْصِفُ النَّعْلَ أَوْ نَحْوَ هَذَا ". رواه أحمد:(43/ 172)، وفي رواية:
قَالَتْ: " كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ: يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ". رواه أحمد:(43/ 263)، والبخاري في الأدب المفرد:(ص: 190)541 وفي رواية:
قالت:" كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم". رواه ابن حبان:(12/ 491)، و أحمد:(41/ 390).

و{ :" الخصف": إصلاح النعل وخياطته بالمخرز.

وقولها:" يَفْلِي ثَوْبَهُ": ينظر في الثوب يتتبع ما فيه من هوام البدن .
ففِيهِ بَيَانُ تَوَاضُعِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -}.( طرح التثريب في شرح التقريب:8/ 181).


قال:" ابن بطال":{ من أخلاق الأنبياء: التواضع والبعد عن التنعم وامتهان النفس، ليستن بهم، ولئلا يخلدوا إلى الرفاهية المذمومة، وقد أشير إلى ذمها بقوله تعالى:" وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا "}:( فتح الباري لابن حجر: (10/ 461.
وفيه:{ الترغيب في التواضع، وترك التكبر، وخدمة الرجل أهله}.( فتح الباري لابن حجر:2/ 163).
{ولَيْسَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ بِهَيْئَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا مَقْصُودُهَا: أَنَّهُ لَا يَقْطَعُهُ عَنْ عَمَلِهِ، وَيُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إلَّا الصَّلَاةُ الَّتِي هِيَ أَهَمُّ الْأُمُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ}. (طرح التثريب في شرح التقريب:8/ 182).


تتمة الكلام في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.

  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: البيت المسلم: أحكامه الشرعية وآدابه المرعية
21-12-2015, 03:18 PM

بأيِّ شيءٍ كان يَبدَأُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخلَ بيتَه!!؟:


عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم:

" كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك" . رواه مسلم (1/ 220)، وأبو داود (1/ 51)
{ فيه بيان فضيلة السواك في جميع الأوقات، وشدة الاهتمام به وتكراره، والله أعلم}.( شرح النووي على مسلم: 3/ 144)
ثم رأيت:" ابن حجر" قال:{ فيتأكد لكل من دخل منزله: أن يبدأ بالسواك، فإنه أزيد في طيب فمه، وأدعى لمعاشرة أهله، وأذهب بما عساه حدث بفمه من تغير كريه، سيما إذا طال سكوته، وهذا أولى}.( مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح:1/395).

وقال الشيخ:" عبد المحسن العباد البدر" في:( شرح سنن أبي داود):

{وقد قال بعض أهل العلم: إن هذه السنة من السنن المهجورة، فكون الرجل إذا دخل منزله إستاك، هذا مما يجهله كثير من الناس، ومما لا يفعله كثير من الناس؛ لأن كون الرجل إذا دخل بيته أخذ السواك، وجعل يستاك: جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم}.

الرجل يستأذن على دار، فلا يستقبل الباب ولا ينظر:
عن عبدِ الله بنِ بُسْرِ، قال:{ كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أتى بابَ قومِ: لم يستقبلِ البابَ مِن تِلقاءِ وجهِه، ولكن مِن رُكْنه الأيمنِ أو الأيسرِ، ويقول: "السلامُ عليكم، السلامُ عليكم"، وذلك أن الدُّورَ لم يكن عليها يومئذٍ سُتُورٌ} .( رواه أبو داود:7/ 484)،( الصحيحة: 3003 ).

وفي رواية أحمد بإسناد حسن (29/ 236):قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا أَتَى بَيْتَ قَوْمٍ، أَتَاهُ مِمَّا يَلِي جِدَارَهُ، وَلَا يَأْتِيِ مُسْتَقْبِلًا بَابَهُ ".
{ وفيه إشارة إلى حكمة النهي عن رؤية ما في البيت بغير استئذان}.( فتح الباري لابن حجر:11/ 26).
والمعنى:{ أنه إذا كان هناك باب أو ستر يحصل به حجاب، فلا بأس بالاستقبال، لكن الانحراف أولى مراعاة لأصل السنة، ولأنه ربما يحصل بعض الانكشاف عند فتح الباب أو رفع الحجاب، كما لا يخفى على أرباب الألباب}.( مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح:7/ 2961).
قلت : وهذا من الآداب الجميلة والأخلاق الكريمة .

وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:" لَا تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا، وَلَكِنِ ائْتُوهَا مِنْ جَوَانِبِهَا، ثُمَّ سَلِّمُوا فَإِنْ أُذِنَ لَكُمْ فَادْخُلُوا، وَإِلَّا فَارْجِعُوا". انظر:( صحيح الترغيب والترهيب: 32731).

وعن هُزَيْلٍ، قال: جاءَ رجلٌ -قال عثمانُ: سعدٌ- فوقَفَ على بابِ النبي -صلى الله عليه وسلم- يستأذِنُ، فقامَ على الباب -قال عثمان: مُستقبِلَ الباب- فقال له النبي-صلى الله عليه وسلم-: "هكذا عنك -أو هكذا- فإنما الاستئذَانُ مِنَ النَّظَرِ". رواه أبو داود (7/ 476)، انظر:( 7016 في صحيح الجامع).


يعني:{ إنما يستأذن الإنسان من أجل البصر، وإذا كان الإنسان يرى فمعنى ذلك: أنه لم يحصل منه الشيء الذي يريده صاحب المنزل: وهو: ألا يطلع أحد على بيته بغير إذنه، فالرسول صلى الله عليه وسلم أرشده إلى أن يذهب إلى جهة يمين الباب أو يساره، ولا يكون في وجه الباب، حتى يرى ما بداخله، ثم بين أن الاستئذان من أجل البصر}.( راجع: الآداب الشرعية والمنح المرعية:1/ 394).


النظر إلى داخل بيت الغير بدون استئذان:
قال الإمام البخاري في صحيحه:( باب الاستئذان من أجل البصر: 8/ 54).
قال الحافظ:" أي شرع من أجله ; لأن المستأذن لو دخل بغير إذن لرأى بعض ما يكره من يدخل إليه أن يطلع عليه".( فتح الباري:11/ 24).
وقد ورد التصريح بذلك فيما أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (ص: 375وأبو داود (1/ 22)، والترمذي وحسنه (2/ 189):
عن ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى جَوْفِ بَيْتٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ". صححه الألباني في:( صحيح الأدب المفرد ص: 421).
أي : صار في حكم الداخل , وللأولين من حديث أبي هريرة بسند حسن رفعه: (إذا دخل البصر، فلا إذن) اهـ .

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حل لهم أن يفقئوا عينه». رواه مسلم:(3/ 1699)، وأحمد:(13/ 56).
قال النووي :" قال العلماء: الحديث محمول على ما إذا نظر في بيت الرجل، فرماه بحصاة، ففقأ عينه، وهل يجوز رميه قبل إنذاره!!؟، فيه وجهان لأصحابنا : أصحهما جوازه: لظاهر هذا الحديث، والله أعلم".( شرح النووي على مسلم: 14/ 138).


  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية warda22
warda22
مشرفة سابقة
  • تاريخ التسجيل : 05-09-2012
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 11,951

  • وسام مسابقة الخاطرة اللغز 

  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • warda22 has a spectacular aura aboutwarda22 has a spectacular aura about
الصورة الرمزية warda22
warda22
مشرفة سابقة
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: البيت المسلم: أحكامه الشرعية وآدابه المرعية
23-12-2015, 12:43 PM
بارك الله فيك أختنا الفاضلة:" وردة" على تثبيت الموضوع إلى حين.
ملاحظة: تخفيفا على القارئ الكريم، سنكتفي بذكر متن الحديث فقط، وبعض أقوال أهل العلم، ومن أراد التفصيل، فليرجع لأصل الرسالة:


السلام والاستئذان عند دخول البيوت إلا بيتك، فتسلم فقط:
قال ربنا وتبارك تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
شرع الاستئذان لمن يزور أحدا في بيته، لأن الناس اتخذوا البيوت للاستتار مما يؤذي الأبدان من حر وقر ومطر وقتام، ومما يؤذي العرض والنفس من انكشاف ما لا يحب الساكن اطلاع الناس عليه، فإذا كان في بيته، وجاءه أحد، فهو لا يدخله حتى يصلح ما في بيته، وليستر ما يحب أن يستره، ثم بأذن له، أو يخرج له، فيكلمه من خارج الباب.
ومعنى:" تستأنسوا": تطلبوا الأنس بكم، أي: تطلبوا أن يأنس بكم صاحب البيت، وأنسه به بانتفاء الوحشة والكراهية، وهذا كناية لطيفة عن الاستئذان، أي أن يستأذن الداخل، أي يطلب إذنا من شأنه أن لا يكون معه استيحاش رب المنزل بالداخل.
وعطف الأمر بالسلام على الاستئناس، وجعل كلاهما غاية للنهي عن دخول البيوت تنبيها على وجوب الإتيان بهما، لأن النهي لا يرتفع إلا عند حصولهما.


وقال سبحانه وتعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً}.
أي: فإذا دخلتم بيوتًا من هذه البيوت التي أُذن لكم في الأكل منها، فابدؤوا بالسلام على أهلها الذين هم: منكم قرابة ودينا، تحية من عند الله تعالى، ثابتة بأمره، مشروعة من عنده، مباركة طيبة؛ لأن السلام دعوة مؤمن لمؤمن، يرجى بها من الله: السلامة وزيادة الخير وطيب الرزق، ولئلا يجعلوا القرابة والصداقة والمخالطة: مبيحة لإسقاط الآداب، فإن واجب المرء أن يلازم الآداب مع القريب والبعيد.
عنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَأَلِجُ ؟، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَادِمِهِ: " اخْرُجِ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يُحْسِنُ الِاسْتِئْذَانَ، فَقُلِ لَهُ: فَلْيَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ آَدْخُلُ؟ "، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، آَدْخُلُ؟ قَالَ: فَأَذِنَ، أَوْ قَالَ: فَدَخَلْتُ،... الحديث".
قال الألباني:{ فيه دليل صريح على أن من أدب الاستئذان في الدخول: البدء بالسلام قبل الاستئذان، وفي ذلك أحاديث أخرى بعضها أصرح من هذا}.



الوضوء في البيت لصلاة الجماعة:
عن أبي أُمامةَ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

"مَن خرج من بيتِه مُتطهراً إلى صلاةٍ مكتوبةٍ فأجرُه كأجر الحاجِّ المُحرِم، ومَن خرجَ إلى تسبيح الضحى لا يُنصِبُه إلا إياه فأجرُه كأجر المُعتَمِر، وصلاةٌ على إثْرِ صلاةٍ لا لَغْوَ بينهما كتاب في عِلِّيِّينَ" .
شبه - صلى الله عليه وسلم - حال المصلي القاصد إلى الصلاة المكتوبة إذا كان متطهراً من بيته بحال الحاج المحرم في الفضل مبالغة وترغيبا، لئلا يتقاعس عن الجماعات، وهذا يعني: أن الله تعالى يثيبه مثل خروج الحاج المحرم، فهذا خرج ليؤدي صلاة مكتوبة، والمحرم خرج ليؤدي عبادة عظيمة، فأجر هذا كأجر هذا، وفضل الله واسع.


صلاة التطوع في البيت:
عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده، فليجعل لبيته نصيبا من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا».
إنما حث على النافلة في البيت: لكونه أخفى وأبعد من الرياء، وأصون من المحبطات، وليتبرك البيت بذلك، وتنزل فيه الرحمة والملائكة، وينفر منه الشيطان.

وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
«اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا».
فدل على أن القبور ليس فيها صلاة، وأن البيت يكره إخلاءه عن الصلاة، لما فيه من تشبيه بالمقابر الخالية عن الصلاة.


  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: البيت المسلم: أحكامه الشرعية وآدابه المرعية
25-12-2015, 08:58 PM
الدفن في البيت:
بالمناسبة: وافقت الحكومة الجزائرية مؤخرا على هذا الأمر.

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه:سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مَا نَسِيتُهُ، قَالَ: «مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا فِي المَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ»، ادْفِنُوهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ ".
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ، وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا».

وللفقهاء في هذه المسألة قولان:

القول الأول: يكره الدفن في البيوت: لاختصاصه بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بل يدفن في مقابر المسلمين.


القول الثاني: يجوز الدفن في البيت وفى المقبرة، والمقبرة أفضل، لأنه أقل ضررا على الأحياء من ورثته، وأشبه بمساكن الآخرة، وأكثر للدعاء له، والترحم عليه، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدفن أصحابه في البقيع، وفعله أولى من فعل غيره، وإنما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك، ولم يزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم يقبرون في الصحاري.


والراجح:

أن دفن الميت في البيت وحوله مع وجود مقابر عامة للمسلمين على خلاف الأولى والأفضل، لأن في دفنه في البيت وحوله: ضررا على الأحياء من ورثته، وتجديدا لأحزانهم، وحرمانا له من دعاء المسلمين له، والترحم عليه عند مرروهم على المقابر، ولم يزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم يقبرون موتاهم في مقابر المسلمين العامة.
فإن وجدت حاجة تدعو لدفنه في البيت، فلا مانع، وذلك كأن يخشى على قبره من أن ينبش لو دفن في المقابر العامة.


ذكر الله وتلاوة القرآن في البيت:
عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ».

أي: كما أن هناك فرق كبير بين الحي والميت، ولا يوجد وجه للمقارنة بينهما، فكذلك هناك نفس الفرق بين بيت يذكر فيه الله، وبيت لا يذكر فيه الله.
فالذي يوصف بالحياة والموت حقيقة هو:" الساكن لا المسكن"، وإن إطلاق الحي والميت في وصف البيت: إنما يراد به ساكن البيت، فهو من باب ذكر المحل، وإرادة الحال.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ".
والمعنى: إن الشيطان ييأس من إغواء أهله ببركة هذه السورة، أو لما يرى من جدهم في الدين، واجتهادهم في طلب اليقين، وخص سورة البقرة بذلك لطولها وكثرة أسماء الله - تعالى - والأحكام فيها، وقد قيل: فيها ألف أمر، وألف نهي، وألف حكم، وألف خبر.

المساجد في البيوت:
قال الإمام البخاري رحمه الله:( باب المساجد في البيوت ):" وصلى البراء بن عازب في مسجده في داره جماعة".
وعن محمود بن الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك، وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ممن شهد بدرا من الأنصار: أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله: قد أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار: سال الوادي الذي بيني وبينهم، ولم أستطع أن آتي مسجدهم، فأصلي بهم، ووددت يا رسول الله: أنك تأتيني فتصلي في بيتي، فأتخذه مصلى، قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سأفعل إن شاء الله».

قال عتبان: فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: «أين تحب أن أصلي من بيتك»، قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر، فقمنا فصفنا فصلى ركعتين ثم سلم،...". الحديث
وليس معنى هذا: أن هذه المساجد في البيوت لها نفس فضيلة المساجد المسبلة، وأن الصلاة فيها كالصلاة في المساجد الموقوفة، ولا أنها يصدق عليها فضل بناء المساجد الوارد في الحديث.
قال الحافظ ابن رجب:" وأما إقامة الجماعة للصلوات في مساجد البيوت، فلا يحصل بها فضيلة الصلاة في المساجد، وإنما حكم ذلك: حكم من صلى في بيته جماعة، وترك المسجد".
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: البيت المسلم: أحكامه الشرعية وآدابه المرعية
29-12-2015, 01:18 PM

صاحب البيت أحق بإمامة الصلاة في بيته:
عن أبي مسعود قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وأقدمهم قراءة، فإن كانت قراءتهم سواء، فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فليؤمهم أكبرهم سنا، ولا تؤمن الرجل في أهله، ولا في سلطانه، ولا تجلس على تكرمته في بيته إلا أن يأذن لك، أو بإذنه» .
إن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد: أحق من غيره، وإن كان ذلك الغير:" أفقه وأقرأ وأورع وأفضل منه"، فصاحب المكان أحق، فإن شاء تقدم، وإن شاء قدم من يريده، وإن كان ذلك الذي يقدمه مفضولا بالنسبة إلى باقي الحاضرين، لأنه سلطانه، فيتصرف فيه كيف شاء.

التطوع بعد صلاة الجمعة في البيت:
عن عبد الله بن عمر: أنه وصف تطوع صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «فكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلي ركعتين في بيته».
دل هذا الحديث على أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان لا يصلي بعد الجمعة في المسجد شيئا، وأنه كان ينصرف إلى بيته، فيصلي ركعتين.
فتضمن ذلك: استحباب شيئين:

أحدهما: صلاة ركعتين بعد الجمعة.
والثاني: أن تكون في البيت.



التنفل بعد صلاة العيدين في البيت:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

«لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ».
قال الحافظ:" ابن حجر":{ والحاصل أن صلاة العيد: لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها: خلافا لمن قاسها على الجمعة، وأما مطلق النفل: فلم يثبت فيه منع بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام والله أعلم}. .



المعذور في أكل البقول يصلي المكتوبة في البيت:
فعن ابن شهاب زعم عطاء: أن جابر بن عبد الله، زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" من أكل ثوما أو بصلا، فليعتزلنا - أو قال: فليعتزل مسجدنا - وليقعد في بيته ".
وأن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بقدر فيه خضرات من بقول، فوجد لها ريحا، فسأل فأخبر بما فيها من البقول، فقال: «قربوها» إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كره أكلها، قال: «كل فإني أناجي من لا تناجي» .

وهذا الذي أكل هذه الأشياء: لا نقول بأنه معذور أمام الله إذا كان يتعمد ذلك ويكرره، ولم يكن مصادفة، فلا يعذر بتخلفه عن صلاة الجماعة؛ لأنه يمكنه أن يأكل هذه الأشياء مطبوخة، أو يأكلها في غير أوقات الصلاة، فتركه للجمعة والجماعة: دفعًا لأذيته للملائكة والمصلين.
أما إذا كان يتناول هذه الأشياء من أجل العلاج لمرض أصابه، وكان ممّن يحافظ على الصلوات في جماعة، أو أكل ناسيا قرب دخول وقت الصلاة، فلا شك أنه من أهل الأعذار، ويحصل له أجر الجماعة.


قال:" أبو سليمان الخطابي" :{ وقوله:" فليعتزل مسجدنا"، إنما أمره باعتزال المسجد عقوبة له ( يعني غير المعذور )، وليس هذا من باب الأعذار التي تبيح للمرء التخلف عن الجماعة: كالمطر والريح العاصف ونحوهما من الأمور، وقد رأيت بعض الناس صنف في الأعذار المانعة عن حضور الجماعة باباً ووضع فيها أكل الثوم والبصل، وليس هذا من ذلك في شيء واللّه أعلم}.




مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 01:11 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى