الطفل العدواني..الأسباب وطرق العلاج (1)
23-12-2015, 12:56 PM
الطفل العدواني..الأسباب وطرق العلاج (1)
عزيزي المربي:
يعد (السلوك العدواني) من أكثر السلوكيات السلبية عند الأطفال، والتي تزعج الوالدين، وتسبب لهما الكثير من الحرج إذا صدرت من طفلهما تجاه رفاقه، كما تمثل خطراً على أشقائه بالمنزل، خاصةً لو كان هناك مولود جديد بالمنزل، لذلك نود في هذا المقال: أن نجيب على كثير من الأسئلة التي تدور في خلد الوالدين حول هذه الظاهرة السلوكية، ونقدم لهما أيضاً العلاج وطرق وقاية الطفل من السلوك العدواني تجاه أقرانه المحيطين به..
وبداية ما المقصود ب:(العدوان – Aggression)!!؟:
تعددت محاولات علماء النفس في وضع تعريف واضح لمفهوم العدوان لدى الأطفال، ومن أكثرها وضوحا تعريف العدوان بأنه:
( السلوك الموجه ضد الآخرين، والذي يكون القصد منه: إيذاء الذات، أو الآخرين، أو الممتلكات بشكل مباشر أو غير مباشر).
ومن التعريفات الجيدة أيضاً تعريف "شابلين" للعدوان بأنه:
(هجوم أو فعل مضاد موجه نحو شخص أو شيء ما، وينطوي على رغبة في التفوق على الآخرين، ويظهر إما في: الإيذاء أو الاستخفاف أو السخرية بغرض إنزال العقوبة بالآخر).
والعدوان: سلوك يخالف المعايير الاجتماعية والدينية المتفق عليها، ولهذا أصل شرعي، حيث ينهى الله عزَّ وجلَّ عن العدوان في قوله تعالى:
[ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ].
مستوى شيوع العدوان بين الأطفال:
يتصرف الذكور عادةً بشكل عدواني أكثر من الإناث، والسبب يرجع إلى:
-عوامل بيولوجية أثبتها الأبحاث والدراسات التي أجريت بهذا الصدد.
-عوامل بيئية، حيث يفرض المجتمع توقعات معينة لسلوك الإنسان حسب جنسه، فنتوقع من الفتى أن يكون عدائياً، بينما نشجع الفتاة على التسامح والتعاون.
أشكال السلوك العدواني:
لا يقتصر سلوك العدوان على العنف البدني أو الصراخ فقط، ولكن يتِّخذ العدوان بين الأطفال أشكالاً عديدة، مثل:
- العدوان النفسي: كالإهانة، وخفض قيمة الآخرين.
- العدوان الجسدي: كالضرب والرفس ورمي الأشياء.
- العدوان اللفظي: كالشتم والتهديد والإغاظة.
- عنف المزاج وحدته: كضرب قدميه بالأرض صارخاً، أو يلقي نفسه على الأرض صائحاً.
- العدوان الإلكتروني: وهذا من صور العدوان الحديثة، حيث يقوم الطفل بسرقة الفيس الخاص بزميله، أو عمل الهاكرز عليه، وما شابهها من صور الاعتداءات الحديثة.
وقد يدافع الطفل عن نفسه ضدَّ عدوان أحد أقرانه، أو يتشاجر مع الأقران باستمرار لكي يسيطر عليهم، و قد يظهر السلوك العدواني مقترناً بحالات انفلات الغضب, فيقوم الطفل بتحطيم بعض أثاث البيت، ولا يستطيع السيطرة على نفسه.
وقد يظهر في سلوكيات منحرفة مثل:( السرقة، النميمة، الإيقاع بين اثنين، تمزيق الملابس والكتب، الكتابة على جدران المنزل والمكتب، كسر الأشياء الثمينة).
كما أن العدوان عند الأطفال يكون فردياً، عندما يعتدي طفل على طفل بالسب أو الشتم أو الإيذاء الجسدي، وقد يكون جماعياً، عندما تتكتل مجموعة من الأطفال ضد طفل غريب: لإبعاده والاعتداء عليه، وقد توجه جماعة الأطفال عدوانها ضد أفرادها المستضعفين.
وغالباً ما يتسم الطفل العدواني بأنه:( حاد الغضب، شديد الإحباط، يجد صعوبة في تقبل النقد)، والأطفال الأقل ذكاء هم: الأكثر ميلاً للعدوانية.
تأثير السلوك العدواني على شخصية الطفل مستقبلاً:
الطفل العدواني:( حاد الطبع، سريع التهيج غير ناضج، غير محدد المشاعر، ويعاني من النقد والإحباط).
ويترتب على ذلك مجموعة من السمات الشخصية تتمثل في :(الأنانية، وعدم القدرة على تحمل الإحباط، ورفض السلطة، وعدم الشعور بالمسؤولية، والمغالاة في اتهام الذات، والإفراط في جذب الانتباه كسلوك تعويضي، ونقص المبادأة والاعتماد المفرط على الآخرين، وقد يصل الأمر إلى: تصلب التفكير والسلوك الاستغلالي للآخرين)، لأن الطفل الذي يتم تصنيفه من خلال أصدقائه وبيئته الاجتماعية على أنه عدواني: يرى العالم من حوله أيضاً على أنه عدواني.
وعدوانية الطفل المفرطة: تجعله يقع في حلقة مفرغة حيث يتصرف بعدوانية، فيعاقب بقسوة تولد لديه الكراهية والإحباط مما يؤدي إلى رد فعل عدواني من الطفل فيعاقب وهكذا..... سلسلة من العدوان والعقاب تضعف من قدرته على: ابتكار بدائل لأساليب التفاعل الاجتماعي السليم، مثل: المفاوضة أو إيجاد الحلول الوسط أو الإيثار والتعاون.
لماذا يتصرف الطفل بعدوانية!!؟:
لأن معرفة الأسباب هي: أول طريق العلاج، فعليك عزيزي المربي: أن تسأل نفسك دائماً، وتنقب عن أسباب عدوانية طفلك!!؟:
ما الذي يدفع ولدي إلى العدوان!!؟:
هل يريد ابني الانتقام من أحد معين!!؟.
كم مرة يمارس ابني هذا السلوك!!؟.
وفي أيّ المواقف!!؟.
لنحاول إذن: أن نتعرف على الأسباب التي تؤسس للسلوك العدواني لدى الأطفال:
- تقليد الآباء والأخوة والرفاق:
أحياناً نمارس نحن الكبار (العدوان) على الطفل، ونضعه في موقف من مواقف الصراع، ونقدم له أنموذجاً سلوكياً خاطئاً: يقوم على التهور والاندفاع منّا نحن الكبار، فيترك آثاره السيئة على جهازه العصبي، ويزيد من قابليته للاستثارة، فالطفل يحدد لنفسه نموذجاً سلوكياً متقارباً مع الأب، أو أحد الأقارب في محيط الأسرة؛ فيتبنى القيم التي يعتنقها الأب، ويقلد سلوكه، وكلما كان الأب أكثر عدوانية: كان الطفل كذلك.
ويشير:"بندورا" إلى أنه: من المحتمل أن يتعلم الطفل سلوكاً جذرياً بمجرد مراقبته لفرد آخر يمارس هذا السلوك، ولقد لوحظ ازدياد درجة العدوان لدى الأطفال الذين شاهدوا نماذج عدوانية سواء من الآباء أو من إعلامٍ مصور.
- عدم التوافق بين الزوجين:
أكدت الدراسات النفسية: أن الطفل العدواني هو: نتاج لعدم التوافق بين الزوجين، ووجود النزاع الأسري بينهم، وأحياناً: يدعمون التصرفات العدوانية بالموافقة، أو التمشي مع رغبات الطفل، أو الضحك من تصرفاته، ومن ناحية أخرى: قد يكونون في بعض الأحيان ممن يعاقبون الانفجارات العدوانية بالعقاب البدني الشديد، وفي أحيان أخرى: يهددون بالعقاب، ولكنهم قليلاً ما كانوا ينفذون تهديداتهم .
- الإحباط بكل صوره:
السلوك العدواني هو: تعويض عن الإحباط المستمر، كما أنّ كثافة العدوان: تتناسب مع حجم الإحباط وكثافته، ومثال ذلك الإحباط: شعور الطفل بالذنب لإخفاقه في الدراسة، خاصة إذا عيّره أحد بذلك؛ فيلجأ إلى تمزيق كتبه، أو إتلاف ملابسه، أو الاعتداء بالضرب، أو السرقة تجاه المتفوق دراسياً.
- أساليب الوالدين الخاطئة في التربية:
إنّ أساليب الوالدين الخاطئة في تربية الأبناء، والجو الأسري السائد في المنزل من شأنها: أن تساهم في إيجاد العدوان عند الطفل، مثل: اعتماد أسلوب القسوة، ومصادرة الرأي، وكفّ الطفل عن إبداء رأيه، وطرح الأسئلة، أو استخدام العقاب البدني بدون ضوابطه: كأسلوب دائم للتعامل مع الطفل وتوجيهه.
وسواء كان هذا الأسلوب من الوالدين أو أحدهما؛ سينتج عنه عدوانية الطفل تجاه من حوله، وهذا مما يؤكد تأثير القدوة في تعلم السلوك العدواني عند الأبناء.
- التفرقة بين الأبناء:
وعدم مراعاة العدل كأساس لمعاملتهم، مما يتيح محاولة الابن الأكبر: فرض سيطرته على الأصغر، واستيلائه على ممتلكاته، فيؤدِّي بالصغير إلى العدوانية، وكذلك محاولة الولد: فرض سيطرته على البنت، واستيلائه على ممتلكاتها، وللأسف: نجد بعض الآباء يشجعون على ذلك، فيؤدِّي بالبنت إلى العدوانية.
- التوحد مع الشخصيات العدوانية في الأفلام والمسلسلات:
فقد لوحظ: أن للبرامج العنيفة التي يشاهدها الأطفال على شاشة التلفاز: آثاراً عميقة على تنمية الاتجاه العدواني لدى هؤلاء الأطفال، حيث يتعلم الطفل: أن الشجار والصراع والعنف: سلوك عادي، وطريقة مقبولة للوصول إلى تحقيق الأهداف!!؟؛ فيقلد تلك المشاهد التي يراها على شاشة التلفاز في أول فرصة تتاح له!!؟.
وقد أشارت إحدى الدراسات إلى: أنّ برامج الرسوم المتحرّكة المخصصة للأطفال تحتوي على أعلى نسبة من مشاهد العنف: مقارنة بأي برامج أخرى!!؟.
وأخيراً عزيزي المربي:
لا يزال للحديث بقية عن الجانب الذي يتشوق كل مربي لمعرفته، ألا وهو:" الحديث عن الوقاية والعلاج من السلوك العدواني للأطفال"، وهذا ما سوف نتعرف عليه بالتفصيل في الحلقة القادمة إن شاء الله.
منقول بتصرف يسير، جزى الله خيرا كاتبه.








