هام: الأسباب الشرعية الجالبة للرزق
02-02-2016, 11:21 AM
هام: الأسباب الشرعية الجالبة للرزق

الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



في ظل:" أزمة انهيار أسعار النفط المتواصلة، وتقلص مداخيل الدولة من العملة الصعبة، وتخوف الكثيرين من المستقبل المجهول، وخشيتهم من ضيق سبل الرزق": يجنح أغلب الناس إلى معالجة المسألة من جانب مادي بحت!!؟، وإن كان بعض ذلك مطلوبا، ولكن هؤلاء يغفلون عن أسباب هامة جدا تتعلق بسعة الرزق وكثرته، أو ضيقه وقلته، وأقصد هنا:" الأسباب الشرعية الجالبة للرزق"، وهذا ما سيحاول هذا المتصفح التطرق إلى بعض جوانبه، فإلى المتصفح:

شُغل كثير من الناس بطلب الرزق، وبالغ البعض في بذل الأسباب المشروعة وغير المشروعة، وتشاغلوا عما خلقوا من أجله.

قال جلّ في علاه:[ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون].
وعبادة الله قد تكون في طلب الرزق شريطة أن تكون الأسباب مشروعة والوسائل مباحة.
قال تعالى:[فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ].
[ فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ].
وقد قال صلى الله عليه وسلم " ... اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما مَنَعْتَ ... ". رواه مسلم.


وقد:" تكفّل الحق سبحانه للإنسان برزقه، و جعل للرزق أسباباً، وكل ما على الإنسان هو: أنْ يأخذ بهذه الأسباب، ثم لا يشغل باله هماً في موضوعه، ولا يظن أن سَّعْيه هو: مصدر الرزق، لأن السعي سبب، و الرزق من الله، وما على الإنسان إلا أنْ يتحرى الأسباب، فإنْ أبطأ رزقه فليرح نفسه؛ لأنه لا يعرف عنوانه، أمّا الرزق، فيعرف عنوان الإنسان، وسوف يَأتيه يطرق عليه الباب".
قال تعالى:[ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُون].
ولما سمع أعرابي هذه الآية، صاح بأعلى صوته، وقال:

" يا سبحان الله ! من الذي أغضب الجليل حتى حلف".
قال الحسن البصري-رحمه الله-:" كثيراً ما وجدنا من طلب الآخرة، وأتته الدنيا، ولكننا لم نجد من طلب الدنيا، وأتته الآخرة".


قال صلى الله عليه وسلم:

" لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ هَرَبَ مِنْ رِزْقِهِ كَمَا يَهَرَبُ مِنَ الْمَوْتِ؛ لَأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ".( صحيح الجامع:5240).
فلو وعى الإنسان هذه الحقيقة: لطابت نفسه، وسكن قلبه، ولم تذهب حياته حسرات على فوات نصيب من الدنيا، فإن أعطي بعد أخذ الأسباب شكر، وإن منع حمد الله و صبر.

و هذه إشارة إلى بعض
الأسباب المشروعة الجالبة للرزق، فمنها:



1 -)
تحقيق التوحيد، قال تعالى:

[ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون].

2-)
الصلاة وأمر الأهل بها، قال تعالى:

[ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى].
قال:" سفيان الثوري" رحمه الله في قوله: {لا نسألك رزقًا}، قال:" لا نكلفك الطلب".
يقول أحد السلف:" ما افتقر ولا احتاج للبشر: من عمل بهذه الآية".

3 -)
تقوى الله عز وجل، قال تعالى:

[ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً *وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ].

4 -)
الاستغفار، قال تعالى:

[ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً].
وقال النبي -صلى الله عليهم وسلم-:

" مَن أكثر الاستغفار جعل الله له من كل همَّ فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب ".أخرجه أحمد في المسند صححه أحمد شاكر.

5 -)
التوكل على الله، قال تعالى:

[ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ].
و قال النبي -صلى الله عليهم وسلم-:

" لو أنكم توكلون على الله حق توكله: لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً، وتروح بطاناً ". رواه الترمذي، وقال: حديث حسن

6 -)
صلة الرحم، قال النبي -صلى الله عليهم وسلم-:

" مَنْ سَرَّه أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره؛ فليصل رحمه ". رواه البخاري.

7 –
الإنفاق:( الصدقة )، قال تعالى:

[ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِين].

8 -)
المتابعة بين الحج والعمرة، قال النبي-صلى الله عليه وسلم-:

" تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب: كما ينفي الكير خبث الحديد ". رواه الترمذي وصححه.

9 –)
الزواج، قال تعالى:

[ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم].
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:
"عجباً لمن لم يلتمس الغنى في النكاح، و الله يقول:[ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه].

10 -) الدعاء، قال النبي –صلى الله عليه وسلم- لأبي أمامة-رضي الله عنه:

" ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن: أذهب الله همك، وقضى دينك؟"، قال: بلى يا رسول الله، قال: " قل إذا أصبحت وأمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال" قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي". رواه أبو داود


11 -)
شكر النعم، قال تعالى:

[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد].
قال:" عمر بن عبد العزيز"-رحمه الله-:
" قيَّدوا نعم الله بشكر الله، فالشكر قيد النعم".

اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

منقول بتصرف يسير، جزى الله خيرا كاتبه.