إن خير الزاد التقوى
18-02-2016, 11:00 AM
إن خير الزاد التقوى
قال الله تعالى في سورة الحشر: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾.
ينادي الله تعالى المؤمنين؛ ليوقظهم من الغفلة، ويثير انتباههم، ويوجِّههم إلى ما يُراد منهم؛ ليأخذوه بقوة، ويمضوا فيه جادين.
وأول ما يدعو الله إليه المؤمنين:"التقوى"، وهي: خوف مقام الله والخشية من عقابه، وصيانة النفس عن الآثام التي تعرض لغضبه وسخطه.
يدعو الله تعالى المؤمنين إلى التقوى؛ ليقفوا عند حدوده ولا يتعدوها، وليتركوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ويكفُّوا أيديهم وألسنتهم عن الشر والأذى والعدوان؛ فإذا همَّ أحدهم بشيء من ذلك: ذكر الله تعالى وشديد عقابه، فأيقظ التقوى في نفسه، فحالت بينه وبين ما تدعوه إليه نفسه من هذه الشرور والآثام.
التقوىأُسُّ السعادة في الدنيا والآخرة:
لو اتقى الناس ربَّهم: ما بغى أحد على أحد، ولا اعتدى قوي على ضعيف، ولا اغتال أحد حق أخيه.
لو اتقى الناس ربَّهم: ما أُزهِقت الأرواح البريئة، ولا سُلِبت الأموال بالباطل، ولا هُتِكت الأعراض، ولا انتُهِكت الحُرمات.
لو اتقى الناس ربهم: ما كان بينهم الوصي الخؤون الذي يأكل أموال اليتامى ظلمًا، ولا شاهد الزور الذي يضلل القضاة، ويلوي حقوق الناس ويُهدر دماءهم، ولا القاضي المرتشي الذي يبرئ المجرم ويعاقب البريء، ولا الأمير الذي يوسع رقعة أملاكه بما يغتصبه من الفقراء والمستضعفين، ولا الوزير الذي يُقصي العامل المخلص عن عمله الذي يستمطر منه قطرات رزقه ورزق صبيته الضعاف؛ ليعهد به إلى قريب من ذوي قرباه، أو أثير من أُولي الزُّلفى لديه، قد يكون في غنى عن هذا العمل.
لو اتقى الناس ربهم: ما كان بينهم السِّكِّير الذي ينفق ماله في احتساء كؤوس الصهباء، ويذر أولاده وزوجه يتضورون جوعًا، ولا المقامر الذي يقضي الليالي الطويلة أمام المائدة الخضراء: طمعًا في ربح غير مشروع، فلا يبوء إلا بالخسران المبين، ولا الشاب الخادع الذي يغري الفتاة ويعدها الزواج؛ لتجود له بأثمن ما تَملِك حتى إذا قضى وطره، وأشبع بهيميته: نفض منها يده، وتركها للهمِّ يَعتلج في صدرها، والعار يضطرب في أحشائها، حتى تفر إلى أحد السُّوءَيْن؛ إما الانتحار، وإما مغادرة بيت الشرف والكرامة إلى بؤرة من بُؤَر الفساد: تتجر فيها بعرضها، فتجني على نفسها وعلى الأمة أشدَّ الجرائم المادية والمعنوية.
لو اتقى الناس ربهم: ما كان بينهم الدجال الذي يدَّعي علم الغيب، والغيب لله وحده، والقدرة على شفاء المرضى، وقضاء الحاجات بالهمهمة والتمائم؛ ليأكل أموال الناس بالباطل، ويفسد في الأرض بغير الحق؛ فالتقوى سياج منيع، وحصن حصين، يَقِي الناس الوقوعَ فيما حرَّم الله، ويصدهم عن الفساد في الأرض، ويوفر للفرد وللأمة الأمنَ والطمأنينة، وهناءةَ الحياة، ورغد العيش، ومن أجل ذلك: أكثر الله في كتابه الكريم من الدعوة إليها، والحض عليها، وبيان ثمراتها وإظهار بركاتها، فلو استجاب الناس لربهم، لسعدوا في الدنيا والآخرة، وكانوا من الفائزين.
﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾، وهذا لون من ألوان محاسبة النفس، وقد عبر الله عن يوم القيامة بالغد للإشارة إلى أنه قريب لا تنبغي الغفلة عنه، فليسأل كل امرئ نفسه:
ماذا أعد لغده؟، وماذا قدم لمعاده؟، ماذا أعد ليوم الحساب من الباقيات الصالحات؟
لتنظر كل نفس ما قدمت لغد!.
أقدَّمت خيرًا: تثاب عليه، أم قدمت شرًّا: يُوبقها ويُرديها؟!.
أقدمت صالحًا يسعدها، أم طالحًا يُشقيها؟.
أقدمت إخلاصًا وطاعة وتقوى، أم قدمت رياءً ومعصية وفسوقًا؟.
أقدمت إحسانًا يُزكيها، أم قدمت إساءة تُدَسِّيها؟
أأسلفت صدقًا وحبًّا وعطاءً وبرًّا، ومعونة ووفاءً وأمانةً، وجهادًا وتضحية ونُصحًا، أم قدمت كذبًا وبُغضًا وقسوةً، وعقوقًا وخِذلانًا، وغدرًا وخيانة، وتقاعدًا وحِرصًا وغِشًّا؟.
فلينظر كل امرئ ماذا أعد لسفره الطويل من الزاد؟، وماذا أعد ليومه العصيب من العدة والعتاد؟، فمن أعد العدة فليستبشر، ومن أخطأه التوفيق، فالبِدارَ البِدارَ: قبل أن يغشاه هادم اللذات، فتذهب نفسه عند ذلك حسرات!!؟.
﴿ واتَّقُوا اللهَ ﴾: أمر الله تعالى بالتقوى أولًا؛ ليتأهب كل امرئ للعمل، ويشمِّر عن ساعد الجد، ثم أمر بمحاسبة النفس؛ ليكون العبد على بصيرة من أمره، ثم كرر الأمر بالتقوى؛ ليحمله على العمل لاجتناء ثمرة المحاسبة، وليكون أمر الإنسان كله دائرًا على التقوى؛ حتى لا يغفل عنها طرفة عين.
﴿ إنَّ اللهَ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ﴾: وفي ذلك ما يُنبه الغافل إلى أن الله تبارك اسمه يعلم السرَّ وأخفى، لا تخفى عليه خافية من أعمال العباد، يعلم ظواهر هذه الأعمال وبواطنها، ويُدرك كُنهها ودواعيها، وبواعثها وأغراضها ودوافعها، وفي ذلك ما يهيب بالعبد أن يُقبل على الصالحات، وأن يخلص النية لله تعالى، وأن يَجتنب جميع شوائب الرياء، وأن يحذر المفاسد والشرور، ويراقب الله تعالى في جميع شؤونه وأطواره؛ ليكون له كفل من رحمته ورضوانه.
﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ ، وهنا: تجدر الإشارة إلى أن الله يحذر المؤمنين من أن يشابهوا فريقًا من الناس: شغلته دنياه وأَلْهَتْه العاجلة، وصرفه حب الشهوات عن عبادة الله تعالى، والقيام بحقه، ينهى الله المؤمنين عن أن يكونوا كطائفة من الناس فَنِيَتْ في لذاتها الدنيئة، وانغمست في شهواتها المحرمة، غافلة عن عاقبة أمرها، ساهية عن مصيرها، غير مراقبة لربها، ولا راجية له وقارًا، فعاقَبهم الله على غفلتهم هذه بأن أنساهم أنفسهم، وصرفهم عن النظر فيما ينقذها ويُنجيها، ويَحول بينها وبين الهلاك الأبدي، فكانت عاقبتهم الخسران المبين.
أولئك: هم الذين فسقوا عن أمر ربهم، وعصوا رسوله، واستمتعوا بشهوات سافلة ولذات ومباهج فانية، وتَعدَّوْا حدود الله، فخسِروا خسرانًا مبينًا.
﴿ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ﴾: أجل لا يتساوى أصحاب النار وأصحاب الجنة، وهل يستوي الخبيث والطيب؟، وهل يستوي الشقي والسعيد؟، وهل يستوي من يتبوأ أعمق الجحيم، ومن يظفر بالنعيم المقيم؟، وهي يستوي من يبوء بسخط الله وعذابه، ومن يستمتع برحمته ورضوانه؟.
﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾: ليس الفائز مَن جمَع الدنيا، وسيطر على دولها وممالكها، وأُممها وشعوبها، ينعم بمتاعها، ويبتهج بمباهجها، ولكنه لم يظفر من نعيم الآخرة بنصيب، إنما الفائز حقًّا هو مَن زُحزِح عن النار وأُدخل الجنة، ذلك هو: الفوز الحق والفلاح المبين، وتلك هي السعادة التي مَن خسِرها، فقد باء بالخيبة والخسران، ومَن ربِحها فاز بالرحمة والرضوان.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
بقلم الشيخ:" أبي الوفاء محمد درويش".
جزاه الله خيرا.
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
ينادي الله تعالى المؤمنين؛ ليوقظهم من الغفلة، ويثير انتباههم، ويوجِّههم إلى ما يُراد منهم؛ ليأخذوه بقوة، ويمضوا فيه جادين.
وأول ما يدعو الله إليه المؤمنين:"التقوى"، وهي: خوف مقام الله والخشية من عقابه، وصيانة النفس عن الآثام التي تعرض لغضبه وسخطه.
يدعو الله تعالى المؤمنين إلى التقوى؛ ليقفوا عند حدوده ولا يتعدوها، وليتركوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ويكفُّوا أيديهم وألسنتهم عن الشر والأذى والعدوان؛ فإذا همَّ أحدهم بشيء من ذلك: ذكر الله تعالى وشديد عقابه، فأيقظ التقوى في نفسه، فحالت بينه وبين ما تدعوه إليه نفسه من هذه الشرور والآثام.
التقوىأُسُّ السعادة في الدنيا والآخرة:
لو اتقى الناس ربَّهم: ما بغى أحد على أحد، ولا اعتدى قوي على ضعيف، ولا اغتال أحد حق أخيه.
لو اتقى الناس ربَّهم: ما أُزهِقت الأرواح البريئة، ولا سُلِبت الأموال بالباطل، ولا هُتِكت الأعراض، ولا انتُهِكت الحُرمات.
لو اتقى الناس ربهم: ما كان بينهم الوصي الخؤون الذي يأكل أموال اليتامى ظلمًا، ولا شاهد الزور الذي يضلل القضاة، ويلوي حقوق الناس ويُهدر دماءهم، ولا القاضي المرتشي الذي يبرئ المجرم ويعاقب البريء، ولا الأمير الذي يوسع رقعة أملاكه بما يغتصبه من الفقراء والمستضعفين، ولا الوزير الذي يُقصي العامل المخلص عن عمله الذي يستمطر منه قطرات رزقه ورزق صبيته الضعاف؛ ليعهد به إلى قريب من ذوي قرباه، أو أثير من أُولي الزُّلفى لديه، قد يكون في غنى عن هذا العمل.
لو اتقى الناس ربهم: ما كان بينهم السِّكِّير الذي ينفق ماله في احتساء كؤوس الصهباء، ويذر أولاده وزوجه يتضورون جوعًا، ولا المقامر الذي يقضي الليالي الطويلة أمام المائدة الخضراء: طمعًا في ربح غير مشروع، فلا يبوء إلا بالخسران المبين، ولا الشاب الخادع الذي يغري الفتاة ويعدها الزواج؛ لتجود له بأثمن ما تَملِك حتى إذا قضى وطره، وأشبع بهيميته: نفض منها يده، وتركها للهمِّ يَعتلج في صدرها، والعار يضطرب في أحشائها، حتى تفر إلى أحد السُّوءَيْن؛ إما الانتحار، وإما مغادرة بيت الشرف والكرامة إلى بؤرة من بُؤَر الفساد: تتجر فيها بعرضها، فتجني على نفسها وعلى الأمة أشدَّ الجرائم المادية والمعنوية.
لو اتقى الناس ربهم: ما كان بينهم الدجال الذي يدَّعي علم الغيب، والغيب لله وحده، والقدرة على شفاء المرضى، وقضاء الحاجات بالهمهمة والتمائم؛ ليأكل أموال الناس بالباطل، ويفسد في الأرض بغير الحق؛ فالتقوى سياج منيع، وحصن حصين، يَقِي الناس الوقوعَ فيما حرَّم الله، ويصدهم عن الفساد في الأرض، ويوفر للفرد وللأمة الأمنَ والطمأنينة، وهناءةَ الحياة، ورغد العيش، ومن أجل ذلك: أكثر الله في كتابه الكريم من الدعوة إليها، والحض عليها، وبيان ثمراتها وإظهار بركاتها، فلو استجاب الناس لربهم، لسعدوا في الدنيا والآخرة، وكانوا من الفائزين.
﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾، وهذا لون من ألوان محاسبة النفس، وقد عبر الله عن يوم القيامة بالغد للإشارة إلى أنه قريب لا تنبغي الغفلة عنه، فليسأل كل امرئ نفسه:
ماذا أعد لغده؟، وماذا قدم لمعاده؟، ماذا أعد ليوم الحساب من الباقيات الصالحات؟
لتنظر كل نفس ما قدمت لغد!.
أقدَّمت خيرًا: تثاب عليه، أم قدمت شرًّا: يُوبقها ويُرديها؟!.
أقدمت صالحًا يسعدها، أم طالحًا يُشقيها؟.
أقدمت إخلاصًا وطاعة وتقوى، أم قدمت رياءً ومعصية وفسوقًا؟.
أقدمت إحسانًا يُزكيها، أم قدمت إساءة تُدَسِّيها؟
أأسلفت صدقًا وحبًّا وعطاءً وبرًّا، ومعونة ووفاءً وأمانةً، وجهادًا وتضحية ونُصحًا، أم قدمت كذبًا وبُغضًا وقسوةً، وعقوقًا وخِذلانًا، وغدرًا وخيانة، وتقاعدًا وحِرصًا وغِشًّا؟.
فلينظر كل امرئ ماذا أعد لسفره الطويل من الزاد؟، وماذا أعد ليومه العصيب من العدة والعتاد؟، فمن أعد العدة فليستبشر، ومن أخطأه التوفيق، فالبِدارَ البِدارَ: قبل أن يغشاه هادم اللذات، فتذهب نفسه عند ذلك حسرات!!؟.
﴿ واتَّقُوا اللهَ ﴾: أمر الله تعالى بالتقوى أولًا؛ ليتأهب كل امرئ للعمل، ويشمِّر عن ساعد الجد، ثم أمر بمحاسبة النفس؛ ليكون العبد على بصيرة من أمره، ثم كرر الأمر بالتقوى؛ ليحمله على العمل لاجتناء ثمرة المحاسبة، وليكون أمر الإنسان كله دائرًا على التقوى؛ حتى لا يغفل عنها طرفة عين.
﴿ إنَّ اللهَ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ﴾: وفي ذلك ما يُنبه الغافل إلى أن الله تبارك اسمه يعلم السرَّ وأخفى، لا تخفى عليه خافية من أعمال العباد، يعلم ظواهر هذه الأعمال وبواطنها، ويُدرك كُنهها ودواعيها، وبواعثها وأغراضها ودوافعها، وفي ذلك ما يهيب بالعبد أن يُقبل على الصالحات، وأن يخلص النية لله تعالى، وأن يَجتنب جميع شوائب الرياء، وأن يحذر المفاسد والشرور، ويراقب الله تعالى في جميع شؤونه وأطواره؛ ليكون له كفل من رحمته ورضوانه.
﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ ، وهنا: تجدر الإشارة إلى أن الله يحذر المؤمنين من أن يشابهوا فريقًا من الناس: شغلته دنياه وأَلْهَتْه العاجلة، وصرفه حب الشهوات عن عبادة الله تعالى، والقيام بحقه، ينهى الله المؤمنين عن أن يكونوا كطائفة من الناس فَنِيَتْ في لذاتها الدنيئة، وانغمست في شهواتها المحرمة، غافلة عن عاقبة أمرها، ساهية عن مصيرها، غير مراقبة لربها، ولا راجية له وقارًا، فعاقَبهم الله على غفلتهم هذه بأن أنساهم أنفسهم، وصرفهم عن النظر فيما ينقذها ويُنجيها، ويَحول بينها وبين الهلاك الأبدي، فكانت عاقبتهم الخسران المبين.
أولئك: هم الذين فسقوا عن أمر ربهم، وعصوا رسوله، واستمتعوا بشهوات سافلة ولذات ومباهج فانية، وتَعدَّوْا حدود الله، فخسِروا خسرانًا مبينًا.
﴿ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ﴾: أجل لا يتساوى أصحاب النار وأصحاب الجنة، وهل يستوي الخبيث والطيب؟، وهل يستوي الشقي والسعيد؟، وهل يستوي من يتبوأ أعمق الجحيم، ومن يظفر بالنعيم المقيم؟، وهي يستوي من يبوء بسخط الله وعذابه، ومن يستمتع برحمته ورضوانه؟.
﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾: ليس الفائز مَن جمَع الدنيا، وسيطر على دولها وممالكها، وأُممها وشعوبها، ينعم بمتاعها، ويبتهج بمباهجها، ولكنه لم يظفر من نعيم الآخرة بنصيب، إنما الفائز حقًّا هو مَن زُحزِح عن النار وأُدخل الجنة، ذلك هو: الفوز الحق والفلاح المبين، وتلك هي السعادة التي مَن خسِرها، فقد باء بالخيبة والخسران، ومَن ربِحها فاز بالرحمة والرضوان.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
بقلم الشيخ:" أبي الوفاء محمد درويش".
جزاه الله خيرا.







