تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > منتدى الدعوة والدعاة

> الشيخ الغزالي أمضى 17 سنة في الجزائر فتعرّف على علمائها ورؤسائها

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
  • تاريخ التسجيل : 28-04-2007
  • الدولة : بسكرة -الجزائر-
  • المشاركات : 44,561
  • معدل تقييم المستوى :

    66

  • أبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the rough
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
الشيخ الغزالي أمضى 17 سنة في الجزائر فتعرّف على علمائها ورؤسائها
08-03-2016, 09:34 PM

ناصر بن عيسى

صحافي، ومدير المكتب الجهوي لجريدة الشروق بقسنطينة


"كنا طلبة جامعيين في معهد جراحة الأسنان، في القصبة بمدينة قسنطينة، في ربيع سنة 1988، عندما فاجأنا الشيخ المرحوم محمد الغزالي، وهو يدخل "الكلينيك" على استحياء، واتضح بأنه عانى من آلام في لثة فمه، بفعل جرح تسبب فيه طاقم أسنانه الاصطناعية، رحنا ننظر للرجل الوقور، وراح ينشر البسمة في كل مكان، ثم التفت إلى الطالبات الجامعيات أو طبيبات المستقبل، وبعضهن ارتدين الحجاب، يعلوه المئزر الأبيض، وقال: كم هي رائعة المرأة المسلمة وهي ترتدي لباس التألق والعلم وتطبيب الناس.
جلس الشيخ محمد الغزالي على أريكة العلاج، وتولّت الطبيبة جميلة مصالي وهي من المتخرجات من معهد جراحة الأسنان في إنجلترا مداواته، وخرج الرجل يدعو للجميع، ويقول: كلما وضعت قدما في أي مكان في الجزائر إلا وازددت تعلقا بها، وصرنا نراه يوميا، يتمشى بين بيته في حي السيلوك ومكتبه في الجامعة الإسلامية على مسافة 200 متر".

هذه الحادثة، وقعت لكاتب هذا التذكير "الإعلامي"، بآخر الشيوخ والدعاة، الذين حققوا الإجماع حول شخصيته وصدقه، فكان لكل العالم نصيب فيه وللجزائر نصيب أكبر، لأنه قضى بيننا قرابة ست سنوات في ثمانينيات القرن الماضي، يدليل أن ذكرى رحيله الحالية هي العشرون، ومع ذلك بقي الرجل محبوبا وتلقى دروسه وكتبه الرواج، وربما مغادرته الحياة قبل أن تشتعل نار الفتنة في كل مكان بما في ذلك في بلاده مصر، وقبل أن تهبّ عاصفة ما يسمى بالربيع العربي، هو من جعله يرحل ويبقى محبوبا، كما كان طوال حياته، خاصة أنه رحل في مهبط الوحي كما تمنى دائما.



من مالك بن نبي إلى أحمد عروة

عندما عاش الشيخ محمد الغزالي في قسنطينة، استلهم من ابن المدينة الشيخ عبد الحميد بن باديس الذي لم ينعم بملاقاته، ولكنه نهل من فكره، وقال في أحد أحاديث الإثنين التي كان يطلّ بها، من على شاشة التلفزيون الجزائري، بأنه قرأ سيرة الكثير من الدعاة والمفكرين، فكان لا يتفاجأ في ظهور هؤلاء، ولكنه اعتبر ظهور مفكر ومصلح مثل الشيخ بن باديس في الجزائر، وفي زمن الاستعمار الفرنسي مثل إزهار الوردة في الصحراء القاحلة، على حد وصف الشيخ محمد الغزالي، ولكن العلاقة المباشرة للشيخ محمد الغزالي مع الجزائريين، بدأت في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، عندما صار ضيفا دائما لملتقيات الفكر الإسلامي في بداية سبعينيات القرن الماضي، في زمن المفكرين الخالدين نايت بلقاسم ومالك بن نبي رحمهما الله، ثم عاد إليها في زمن الشاذلي بن جديد، ولكن هذه المرة لإشرافه على بعث الجامعة الإسلامية الأمير عبد القادر في قسنطينة، حيث رأس المجلس العلمي للجامعة الإسلامية، وعاش الشيخ في عاصمة الشرق الجزائري، لمدة قاربت ست سنوات، عايش فيها الكثير من رجالات العلم، ومنهم بالخصوص صديق المفكر مالك بن نبي، الدكتور عمار طالبي، وأيضا الأستاذ الراحل أحمد عروة، كما تزامن وجوده مع بعض الأحداث العامة، مثل تأهل الجزائر إلى كأس العالم في المكسيك سنة 1986 وزلزال قسنطينة، وانتهاء بأحداث أكتوبر 1988، وهنا بدأت بوادر الأزمة الاقتصادية تعتصر الجزائر، ورائحة العنف تزكم الأنوف، فبدأ في تجهيز حقائبه المعنوية، إلى أن غادر الجزائر.

سبعة عشرة سنة، هي القصة الكاملة للشيخ محمد الغزالي في الجزائر، بدأت في عام 1972 في أواخر عمر الأستاذ مالك بن نبي، وانتهت في عام 1989 مع الأستاذ عمار طالبي صديق مالك بن نبي، وأول زيارة قادت الشيخ محمد الغزالي إلى الجزائر، كانت خلال فعاليات ملتقى الفكر الإسلامي في الجزائر العاصمة في عام 1972 بصفته مدير عام الدعوة في جامعة الأزهر الشريف في القاهرة في ذلك الوقت، في زمن الرئيس أنور السادات، وانتظمت التظاهرة الفكرية تحت شعار ألفية الجزائر العاصمة مزغنة، تزامنا مع الذكرى العاشرة للاستقلال، فتمتع الشيخ وهو من محبي فنون الشعر، بأول إلقاء لإلياذة الجزائر، بصوت شاعر الثورة مفدي زكريا، الذي قرأ على مسامع الحضور ألف بيت من الإلياذة أمام دهشة الشيخ الغزالي بمستوى شاعر الثورة الكبير.



صداقته مع الشاذلي وانتقاده للرقاة سببا له المشاكل

داوم الشيخ محمد الغزالي على حضور ملتقيات الفكر الإسلامي، في خمس مناسبات كاملة، في زمن هواري بومدين، ولكنه لم يلتق به إلا من خلال قراءة كلمة الافتتاح أو الترحيب مع بداية كل ملتقى، كان يلقيها نيابة عنه، الوزير المفكر نايت بلقاسم، ولكنه في عام 1984 وجد نفسه مطلوبا من الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد الذي دشن الجامعة الإسلامية الأمير عبد القادر، وعيّن الشيخ محمد الغزالي رئيسا لمجلسها العلمي، ومنحه بطاقة خضراء لأجل اقتراح أسماء كبيرة للنهوض بأزهر المغرب العربي، كما سماه الرئيس الشاذلي.

فجمعته علاقة خاصة بالرئيس الشاذلي بن جديد، بلغت درجة منحه وسام الأثير من الرئيس، لم يهضمها الكثير من طلبة الجامعة الإسلامية، الذين تصوّروا الصدام دائما، بين الدعاة والحكام، وهو ما ظهر جليا مرة في عام 1988 عندما كان الشيخ الغزالي يقدّم درسا في قاعة مالك بن نبي بجامعة الأمير عبد القادر، حيث أوقفه عن الحديث أحد طلبته من المتشدّدين، وفاجأه بسؤال تهكمي عن سرّ العلاقة التي تجمعه مع رموز النظام الجزائري، ثم صدمه بالقول أمام جمع من الطلبة والأساتذة: "كلنا نعلم بأنك عميل للرئيس الشاذلي بن جديد".

ويكمن سرّ إحراج الشيخ، أن الجزائر في تلك الفترة، كانت قد عاشت أحداث أكتوبر، وبدأ يلوح في أجوائها السياسية ظهور الأحزاب المعارضة، فلم يجد الشيخ ما يردّ به على سؤال كان يتداوله الكثيرون، سوى أن يقول والدموع قد ملأت مقلتيه: "لو كنت أبحث عن صداقة الحكام لما رفضت العروض المغرية التي وصلتني من ملوك وأمراء الخليج العربي". وخرج الشيخ الغزالي من المدرج، وقد قرّر بينه وبين نفسه، أن يضع نقطة نهاية، لرحلته الدعوية والفكرية في الجزائر، التي غادرها فعلا سنة 1989 بعد أن بلغ من العمر 72 سنة، وصار يعاني من آلام في المعدة وأصيب بجلطة دموية، إضافة إلى أنه كان يعيش وحيدا، بعد أن رفض الزواج بعد وفاة زوجته، بالرغم من أن الدكتور عمار طالبي عميد الجامعة السابق اقترح عليه الزواج من جزائرية، أو أن تبقى إلى جانبه ابنته التي زارته في قسنطينة، ولكنه أخذ الإذن من الشاذلي بن جديد، وغادر من دون أن يعود إلى الجزائر مرة أخرى.

وأشد ما انتقده فيه المتشدّدون، هو تعامله مع الطالبات الجامعيات، ومع النساء عموما، ولم يكن الحجاب طاغيا على المشهد الاجتماعي الجزائري، منذ ثلاثين سنة، كما هو حاليا، ومع ذلك تسبّب الشيخ في ارتداء الكثير من النساء الحجاب في الجزائر، كما روت لنا سكرتيرة سيدة، تدعى فيروز اشتغلت كاتبة خاصة للمدير السابق للجامعة الإسلامية عمار طالبي، إذ لم تكن محجبة عندما رأس الشيخ الغزالي المجلس العلمي للجامعة الإسلامية، سنة 1984، فكانت تهرب من أمامه خجلا، كلما صادفته، فسألها عن السبب فأجابت بسرعة: "ولكنني لست محجبة"، فقال لها باسما: " سيأتي اليوم الذي تتحجبين فيه"، ولم تبزغ شمس اليوم الموالي حتى ارتدت الحجاب فقال لها رحمه الله: "ألم أقل لك أنك ستتحجبين، يوما ما؟"، ورفض مرة، عند دعوته لحضور حفلة قراءة فاتحة زواج، في مسجد مالك، بحي المنظر الجميل بقلب قسنطينة، أن يبقى الحضور رجالي، بالرغم من أن أحد أطراف الزواج امرأة، ورفض أن يقرأ الفاتحة في غياب النساء في المسجد مستشهدا بسيرة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال ضاحكا: "ربما التفت أحدكم يمينا عندما يسلّم بعد الصلاة، فيجد امرأة أعجبته، فقرأنا فاتحة زواجه هو أيضا"، وهو ما أغضب بعض المتشدّدين واتهموه بالدعوة للاختلاط في المساجد.

ولكن المعركة الحقيقية التي سببت له أيضا المشاكل، ووجد نفسه مجبرا على إعلانها، أو بعبارة أخرى إعادة بعثها، بعد أن شنها الشيخ عبد الحميد بن باديس في ثلاثينيات القرن الماضي، فهي محاربته للمشعوذين، الذين زعموا الرقية الشرعية، مستغلين ضعاف النفوس، الذين كانوا يأتونه، ويقولون له، بأنهم مسحورون أو "مسكونين" من الجن، كان الشيخ الغزالي يرفض المبالغة في اتهام الجن في كل المشاكل، وتحدث عن ذلك في أحد دروس الإثنين التي بثت عبر اليتيمة، معترفا بأنه طرد شابا شديد البنية، طرق باب مسكنه في حي السيلوك بقسنطينة، وطلب منه أن يساعده في إخراج جنّ، "سكن" جسمه، فصاح الشيخ في وجه الشاب: "ألا تخجل، شاب مثلك في قوتك وبأسك، تسمح لجن أن يستعمرك". وتحوّلت الحادثة إلى طوفان من الهجوم على الشيخ، وقال إن القرآن الكريم يشفي القلوب من الهوس والأمراض المعنوية ويبني الأمم، ولم ينزل على رسول الله لأجل منح الفرصة للدجّالين، أما عن الرقية الشرعية بضوابطها فقد أوضحها في كتاباته.



الوداع الأخير

فاجأ الشيخ محمد الغزالي الجزائريين، في السادس من ديسمبر من عام 1989 عندما أعلن رحيله، فدعاهم إلى قاعة بن باديس بالجامعة الإسلامية الأمير عبد القادر بقسنطينة، للقاء وداع، بعد صلاة الظهر. ازدحم في القاعة ألف طالب وأستاذ وشغوف وفضولي، وكان الدكتور المرحوم أحمد عروة عميد الجامعة الإسلامية، هو من وقف أمام باب القاعة مرحبا بضيوف الحفلة الوداعية، لم يٌلق الشيخ الغزالي كما جرت العادة محاضرة، بل ليقول للجمع شكرا لكم، آن الوقت للفارس أن يرحل، وهو الذي نشط قبل يومين تظاهرة لنصرة القدس في نفس القاعة، التي دخلها هذه المرة، ولأول مرة، مستعملا عصا في مشيه، فرتل أحد الطلبة آيات من سورة الروم، وانفجر باكيا ولم يتمكن الشيخ ولا الدكتور عروة من كبح دموع هربت من مقلتيهما أمام أنظار الجميع، أيضا بالبكاء، وعرف كل من في القاعة بأنها لحظة الفراق، فكسر الشيخ مشهد الدموع وحمل الميكروفون وراح يثني على الدكتور أحمد عروة، بالقول للدكتور واصفا إياه بالمجاهد والمفكر، ثم قال كلمة وجيزة كانت آخر عنقود من شجرة علم: "أنا أحب الجزائر ووالله لولا ظروفي الخاصة ما تركت الجزائر أبدا" ثم استقل بصعوبة سيارة، وغادر جوا إلى العاصمة، فأكرمه الشاذلي بلقاء أخير، وغادر بعدها الشيخ الجزائر في السابع من ديسمبر عبر روما، وفي الطائرة كما روى بنفسه، بأنه نام للحظات، ثم استفاق على صوت مضيفة تذكر روما، فتبادر إلى ذهنه آيات سورة الروم التي تليت على مسامعه، فامتزجت الروم وقسطنطينة وقسنطينة، في مشهد واحد، قال الشيخ بأنه هزّه بحنين قوي لمدينة، لم تمض سوى ساعات عن مغادرته لها، ومع ذلك لم يعد أبدا، بالرغم محالات كثيرة لإرجاعه، بذلها الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد الذي أرسل الدكتور عمار طالبي إلى العاصمة المصرية، وتوجّه إلى بيت المرحوم، ولكن مسعاه باء بالفشل، فقد أحس الشيخ الذي ظل يذكر أيامه الجزائرية والقسنطينية بخير، بأن زمن استراحة المحارب قد حان، فكان له ذلك إلى أن ارتاح للأبد.

ماذا لو عاش الشيخ محمد الغزالي إلى وقتنا الحالي. كيف كان سيكون موقفه من الربيع العربي الذي أفتى فيه صديق عمره في الدعوة الشيخ القرضاوي، بإعدام معمر القذافي، وما كان موقفه من انقلاب مصر الذي اختار فيه صديق عمره الدعوي القرضاوي طرف الإخوان؟
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية amina 84
amina 84
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 20-06-2009
  • العمر : 41
  • المشاركات : 9,993
  • معدل تقييم المستوى :

    28

  • amina 84 has a spectacular aura aboutamina 84 has a spectacular aura aboutamina 84 has a spectacular aura about
الصورة الرمزية amina 84
amina 84
شروقي
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 05:46 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى