"اتهام حماس".. التغطية "الباهته" في الصحف المصرية
10-03-2016, 09:09 AM

عادت قضية اغتيال النائب العام المصري السابق هشام بركات إلى الأضواء من جديد، بعد اتهام وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار جماعة الإخوان والمسلمين وحركة حماس بالوقوف وراء عملية الاغتيال، وهو ما نفته الحركة.
وتتفاعل وسائل الإعلام عادة مع مثل هذه القضايا بشكل كبير، لأنها قضايا تمسّ الأمن القومي للبلد المستهدف من جانب، كما تمس الأطراف التي يتم اتهامها، والتي بحكم عوامل كثيرة يستبعد مشاركتها، وهو ما يعزز فكرة محاولة الاغتيال السياسي التي تستهدف اغتيال الوعي والديمقراطية وحرية التعبير التي ضمنتها كافة العهود والمواثيق الدولية.
وعند مراجعة الإعلام المصري الرسمي، الذي يمثل وجهة النظام السياسي، في تعاطيه مع اغتيال بركات، نجد أنه ناقض نفسه مرات ومرات في السابق في مسألة اتهام الإخوان وحماس، حيث ساق أدلة خيالية مزيفة حين اتهم عناصر من حماس بالوقوف وراء اقتحام السجون المصرية ووراء تفجيرات هزت مصر وضربت استقرارها في أكثر من مكان، وكان معظم المتهمين من الشهداء، أو الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني.
أضف إلى ذلك، فإن اغتيال شخصية سياسية أو قضائية ليس أمراً يستهان به، خاصة في الظروف التي تمرّ بها مصر حالياً وكل المتغيرات التي تطرأ على المحيط الإقليمي أيضاً، وهو ما يطرح علامات تساؤل حول الجهات التي تقف وراء هذه الأعمال.
الصحف المصرية، كجزء من منظومة إعلامية متكاملة، كانت تستغل بعض هذه الأحداث لتهاجم وتحاول تسويق الاتهامات، إلا أنّ تغطية الغالبية العظمى من الصحف المصرية هذه المرّة، وخاصة المحسوبة على النظام السياسي الحالي، تناولت موضوع الاتهام بفتور شديد، أو مرّت عليه مرور الكرام، أو نشرته بعد أخبار الرياضة الدولية، أو بعد أخبار وتحقيقات تناولت غلاء الأسعار، وقضية شحّ المياه بسبب الأزمة مع إثيوبيا، وأخرى لم تأت على ذكره أصلا.
صحيفة "اليوم السابع" أوردت الخبر بعد أخبار رياضية وتقنية والعديد من الأخبار الدولية، حتى إنّ خبراً يقول "نيجيري يذبح صديقة بسبب رونالدو وميسي"، جاء ترتيبه سابقاً على تصريحات وزير الداخلية اللواء عبد الغفار واتهامه لحماس والإخوان.
من جهتها، ذكرت صحيفة "الأهرام"، أكبر الصحف المصرية، موضوع الاتهام بعد الأخبار التي تغطي الفعاليات الرسمية في البلد.
وفي صحيفة أخبار اليوم، كان خبر الاتهام جنبا إلى جنب مع خبر يتعلق بنفي حركة حماس للاتهامات، بينما اكتفت صحيفة "الشروق" بنشر ردّ حماس على الاتهام، وكان أبرز عناوينها يتحدث عن ارتفاع الأسعار.
صحيفة "الجمهورية" لم تتطرق إلى الخبر في أي من صفحاتها، فيما جاء الخبر بصحيفة "الدستور" بترتيب متأخر في وسط الصفحة تحت تبويب "تقارير وتحقيقات".
من جانبها، لم تذكر صحيفة "المصري اليوم" الخبر، وإنما نشرت مقابلة مع مساعد وزير العدل هاجم فيها الإخوان.
صحيفة الوطن نشرت تعريفاً بالدكتور يحيى موسى الذي اتهمه اللواء مجدي عبد الغفار بالتخطيط من تركيا لاغتيال بركات، وهو يعكس عدم واقعيتها حتى في التدقيق بمهنية ذكر الاسم ومكان تواجد من يتم اتهامه.
أما صحيفة "الشعب الجديد"، فنشرت تصريحات وزير الداخلية مع فيديو لضباط منشقين عن الجيش المصري يتبنّون فيه اغتيال بركات، إلى جانب صور الوزير مستقبلاً في مكتبه وفداً من جماعة الإخوان المسلمين التي يتهمها بالإرهاب.
صحيفة "المصريون" أيضا نشرت خبراً عنوانه "بالأدلة.. انتفاء علاقة الإخوان وحماس باغتيال بركات"، أوردت خلاله تناقضات النظام وإعلامه وفبركاته في هذه القضية الحساسة.








