الانقسام أو الاحتلال أو داعش؟؟؟
14-04-2016, 10:25 AM
الانقسام أو الاحتلال أو داعش؟؟؟
حسين لقرع
منذ 5 سنوات قال الليبيون إنهم ثاروا على القذافي بهدف إنهاء 42 سنة من الأحادية والاستبداد، وبناء دولةٍ عصرية قائمة على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحرّيات والاحتكام إلى القانون... ولكن ثوار الأمس غرقوا في صراع مرير على السلطة قاد البلاد إلى حربٍ أهلية طاحنة لا تزال مستمرّة إلى اليوم.. حرب حوّلت ليبيا إلى دولةٍ فاشلة، ودمّرت مؤسساتها، وهجّرت مئات الآلاف من سكانها، وسمحت بتفريخ نحو 1700 ميليشيا ومجموعة مسلحة نشرت الخراب واللا أمن في مختلف أرجاء البلد، حتى أصبح الليبيون يترحّمون على عهد القذافي ويتحسّرون على سقوطه ومقتله ويتمنّون عودة نظامِه. ألا يكفي هذا ليشعر المتصارعون على الحكم الآن بالخزي والعار؟ ألا يشعر هؤلاء بالمسؤولية في استيلاء "داعش" على مناطق ومدنٍ هامة ببلادهم، وتحويلها إلى ملاذٍ آمن لهم ينطلقون منه للتوسّع وتهديد دول الجوار؟
خمس سنواتٍ من الحرب الأهلية الطاحنة لم تكفِ لتثوب مختلف الأطراف المتصارعة على الحكم في ليبيا إلى رُشدها، وتُدرِك استحالة تحقيق الحسم العسكري لصالح أيّ طرف، وتؤمن بالتسوية السياسية القائمة على تقديم تنازلاتٍ متبادلة، حتى اتِّفاق 17 ديسمبر 2015 الذي نصّ على إقامة حكومة وفاقٍ وطني بات مهددا بالفشل بسبب طغيان الأنانيات وعرقلة حكومة السرّاج بشتى السُّبل بذريعة أن الغرب يريد تنصيبها لتمنح له الضوء الأخضر لغزو ليبيا، لكن دون أن يسعوا إلى عقد تسويةٍ معه تقضي بالتنازل له عن الحكم، ومساعدته على إعادة بناء مؤسّسات البلد، وتوحيد الجيش، وحشد جهود الليبيين للتفرّغ لمحاربة "داعش" وحدهم؛ أي مقابل عدم استنجاد السرّاج بأي تدخّلٍ عسكري أجنبي لن يجلب إلا الخراب للبلد.
استمرار الوضع الحالي، وتعنّت كل طرف وأنانيته، عوامل تنذر بإمكانية فشل حكومة السراج، وانهيار مريع للعملية السلمية، وبالتالي تصاعد الحرب الأهلية وتآكل القدرات القتالية لمختلف الأطراف المتصارعة، وقد يقود ذلك ليبيا إلى التفكّك والانقسام على أسس قبلية ومناطقية، ويتيح لـ"داعش" التوسّع أكثر في البلد وربّما السيطرة على الهلال النفطي، ما يدفع الغرب إلى التدخّل العسكري للحفاظ على منابع النفط، ومحاربة "داعش" الذي لا يريد الليبيون محاربته، وبالتالي سقوط ليبيا تحت الاحتلال، وتحوّل ليبيا إلى أفغانستان جديدة، وتضاعف أعداد مقاتلي هذا التنظيم من نحو 6 آلاف حاليا، إلى عشرات الآلاف...
وهناك سيناريو آخر ربّما لم يضعه هؤلاء في الحسبان، وهو اجتياح "داعش" لكلِّ ليبيا وطرد جميع المتناحرين على الحكم إلى صحراء البلاد وفيافيها، وهذا السيناريو حدث عام 1994 في أفغانستان؛ ففي غمرة انشغال الفصائل الأفغانية السَّبع الرئيسة بالبلاد، بالاقتتال بينها من أجل الاستئثار بالسلطة، قامت طالبان بالزحف على كابول والاستيلاء على الحكم، وطرد جميع الفصائل إلى جبال شمال أفغانستان مذمومة مدحورة.
هي سيناريوهاتٌ مخيفة تواجه ليبيا، والحلّ في يد أبنائها إذا أرادوا، ولكن ينبغي التعجيلُ به قبل فوات الأوان.
تعليق بسيط:
شكرا للأستاذ:" حسين لقرع" على مقاله المتميز.
مما أثار انتباهي قوله:{... حتى أصبح الليبيون يترحّمون على عهد القذافي ويتحسّرون على سقوطه ومقتله ويتمنّون عودة نظامِه }.
أقول: هو نفس الكلام الذي يقوله:" العراقيون ترحما على صدام حسين رحمه الله"، وقاله أيضا:" كثير من المسلمين على مر التاريخ، وقد لدغوا من نفس الجحر مرات وكرات!!؟"، والله المستعان.
حينما نقول:" سلطان ظلوم: خير من فتنة تدوم!!؟: ينبري بعضهم، ليسخر من هذه الحكمة الذهبية: جاهلا أو متجاهلا عواقب تحريضه على الخروج على الحكام – رغم المآسي المجترة المتكررة في طول بلاد المسلمين وعرضها!!؟-، ولكل ساخر من تلك الحكمة: غاية وراء سخريته وتحريضه، وبعبارة أخرى:" في خروجه بالكلمة!!؟"، والضحية دوما هم:" المسلمون البسطاء، وسيادة ووحدة واستقرار أوطانهم!!؟".
ولا يفهم من كلامنا وتلك الحكمة:" إقرار الحاكم على منكراته!!؟"، فالمقصود هو:" التنبيه إلى وجوب اتباع المنهج النبوي في الإنكار عليه" بما يعصم المسلمين من فتن عظيمة بدرء:" مفسدة إراقة الدماء المعصومة"- وما أعظمها!!؟-، وذلك بتحمل مفاسد أدنى منها بكثير كاستئثار الحاكم بالمال، وارتكابه لمظالم أخرى هي دون:" فتنة الدم العمياء!!؟"، ولا يزال المرء في فسحة من دينه: ما لم يكن سببا في إراقة دم مسلم – ولو بالكلمة!!؟-.
حفظ الله المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن.






..gif)
.

