قصة الفيس بوك
14-07-2016, 11:47 AM
قصة الفيس بوك
د. محمد إبراهيم العشماوي
إليكُم يا دُعاةَ الإغترابِ÷ إليكم من شيوخٍ أو شبابِ
رأيتالفيسَمضيعةً لوقتي ÷ ومدْعاةً إلى ترْكِ الكتابِ
ومَلهاةً عن الصلواتِ حتَّى ÷يضلَّ المرءُ فيه عن الصوابِ
ومكلمةً لزيدٍ أو لعمروٍ ÷ ومشغلةً بهندٍ أو ربابِ!
وإعجابا بأشياءٍ أَراني ÷ بها اللهِ في عجبٍ عجابِ!
فهذا معجبٌ بفحيحِ أفعى ÷وهذا يشتهي نبحَ الكلابِ!
رأيتُ حبائلَ الشيطانِ فيهِ ÷ يصيدُ بها البريةَ في الشعابِ
فكم من صورةٍ نشرتْ لأُنثى ÷فكانت كالوليمةِ للذئابِ
وكم من تافهٍ أبدَى جهاراً ÷سرائرَ بيته دونَ احتجابِ
وكم من نكتةٍ ذاعت وشاعت ÷يغادرها الحياءُ بلا إيابِ
وكم من ثورةٍ قامت عليهِ ÷بأنواع الشتائمِ والسبابِ
وكم من معجبٍ بالنفسِ يزهو÷ بأتباعٍ له مثل الذبابِ
وكم كذبٍ وتدليسٍ وغشٍّ÷ونصبٍ واحتيالٍ واكتسابِ
وفيه معارفٌ كثرتْ ولكنْ ÷حَذارٍ من معارفهِ الكذابِ
تحفَّظْ كيف شئتَ فلستَ تدْري÷فأنت تجوزُ في أرضٍ يبابِ
إذا أغلقتَ أبوابَ المعاصي÷تنشكَ سهامها من أيِّ بابِ
نعمْ هو نعمةُ المولى علينا ÷ولكنْ أفسدَتهُ يدُ الخرابِ!
وفيه من الفوائدِ بعضُ شيءٍ ÷ولكنْ إثمه فوق الثوابِ
كشأن الخمر في نفعٍ وضرٍّ÷حقيقٌ بالبعادِ والاجتنابِ
رأيتُ الفيسَ وهماً بعد وهمٍ ÷يعيش الناسُ فيه على سرابِ
كأنَّ الأرضَ قد ضاقتْ عليهم ÷فعاشوا فوق أطناب السحابِ!
وهمْ واللهِ لو علموا جميعاً ÷يعيشون الحياةَ على الترابِ
نفوسٌ لم تجدْ أبداً مناها ÷بعالمنا فلاذَتْ بانسحابِ
وصار الفيسُ إدماناً لديها ÷تقاسي منه أنواعَ العذابِ
ولم أرَ جالساً للفيسِ إلا ÷وقام يجرُّ أذيالَ اكتئابِ
لأنَّ العالم الوهميَّ ولى÷ وعاد إلى الحقيقةِ من غيابِ
أخي، واجِهْ حياتك في جهادٍ÷ وكن رجلاً على قدْرِ الصعابِ
وكلُّ شديدةٍ طرقتكَ يوماً ÷فقابِلها بصبرٍ واحتسابِ
ولا تفررْ من الميدانِ إلا÷ وفي كفيكَ أحلامُ الشبابِ
شباب الفيسِ وَيحكمُ اسمعوني ÷وكفوا عن ملامي أو عتابي
أُحبُّ تطوُّرَ الأشياءِ لكنْ÷ مع الأخلاقِ يمضي في اصطحابِ
لقد جرَّبتُ هذا الفيسَ دهراً ÷بعيداً منه من غير اقترابِ
فشاهدتُ الذي أخبرتُ عنهُ ÷فكيف إذا دخلتُ إلى الرِّحابِ؟
وإني بعدَما شاهدتُ منهُ ÷لمغلقُ صفحةٍ فيها حسابي








