الافتراء على النبي و وصفه بالشهواني ...
23-11-2018, 08:52 PM
)و قالت عن الرسول صلى الله عليه و سلم : وهو، أيضًا،شهوانيّ، يدلّ على ذلك، زيجاته المتعدّدة:
(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا غڑ ذَظ°لِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ )
شهد الله تعالى لرسوله الكريم صلى الله عليه و سلم بالخلق العظيم (و إنك لعلى خلق عظيم( و هذه الشهادة مؤكدة مرتين ، بإنّ و بلام التعليل لمن هم عارفون باللغة العربية ، و من أصدق من الله حديثا العزيز الحكيم . و لا يمكن أن تجتمع الشهوة العارمة مع الخُلق العظيم في شخص واحد ، و لقد كان صلى الله عليه و سلم يواصل صيام النهار بصيام الليل و يقوم الليل مشتغلا بعبادة ربه ، حتى قيل له إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر ، فلا تتعب نفسك ، فيقول (أ فلا أكون عبدا شكورا ؟) و كان صلى الله عليه و سلم يزهد المسلمين في الدنيا و يحضهم على طلب الآخرة ليجتهدوا في العبادة لأنه يعلم أهوال الآخرة و صعوبة الموقف فيها يوم الدين ،الشيء الذي لايعلمه المسلمون كمعرفته ، و فيها قوله صلى الله عليه و سلم (إني أرى ما لا تَرَوْنَ وأسمعُ ما لا تسمعون أَطَتِ السماءُ وحقٌّ لها أن تَئِطُّ ما فيها موضعُ أربعِ أصابعَ إلا وملكٌ واضعٌ جبهتَه للهِ ساجدًا واللهِ لو تعلمون ما أعلمُ لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا وما تلذَّذتم بالنساءِ على الفُرُشِ ولخرجتم إلى الصُّعداتِ تجأرونَ إلى اللهِ لوددتُ أني كنتُ شجرةً تُعْضَدُ )
الراوي:أبو ذر الغفاري *المحدث:ابن العربي *المصدر:عارضة الأحوذي *الجزء أو الصفحة:5/152 *حكم المحدث:صحيح

،و أما تعدد الزوجات الذي استندت عليه الكاتبة فهو باطل لا يصلح لاثبات حجتها ، و لكن الكاتبة لا تعرف الحكمة من إباحة الله تعالى لرسوله بأكثر مما أباح للمسلم (أربع زوجات) ، ففي ذلك مصلحة مباشرة بالدعوة الاسلامية لمد روابط متعددة مع مختلف فيئات المجتمع تقوية لانسجامه إذ على إثره ستتأسس الأمة الاسلامية المترامية الآطراف ، و قد امتدت هذه الروابط حتى للآقباط في مصر و لليهود الذين كانوا في الحجاز . و من يتتبع هذا الموضوع يقف على أن الله تعالى وضع لعدد زوجات رسول الله صلى الله عليه و سلم حدا (لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ، وَكَانَ اللَّهُ عَلَىظ° كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا )
و لخصها الباحثون في التراث الاسلامي في أربع حكم :

أولاً: الحكمة التعليمية :
لقد كانت الغاية الأساسية من تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم هي تخريج معلمات للنساء، يعلمنهن الأحكام الشرعية، وقد فُرِضَ عليهن من التكاليف ما فرض على الرجال.
وقد كانت الكثيرات منهن يستحيين من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض الأمور الشرعية ،كأحكام الحيض، والنفاس، والجنابة، والأمور الزوجية، وغيرها ، كما كان من خلق الرسول صلى الله عليه وسلم الحياء الكامل، وكان- كما تروي كتب السنّة- أشدّ حياءً من العذراء في خدرها، فما كان عليه الصلاة والسلام يستطيع أن يجيب عن كل سؤالٍ
تروي السيدة عائشة رضي الله عنها أن امرأة من الأنصار، سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض، فعلّمها صلى الله عليه وسلم كيف تغتسل، ثمّ قال لها: خذي فرصة ممسّكةً (قطعة من القطن مطيبة) فتطهّري بها، قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: تطهّري بها، قالت: كيف يا رسول الله أتطهر بها؟ فقال لها: سبحان الله تطهّري بها .
قالت السيدة عائشة: فاجتذبتها من يدها، فقلت: ضعيها في مكان كذا وكذا، وتتبعي بها أثر الدم، وصرحت لها بالمكان الذي تضعها فيه..
وكانت المرأة منهن تأتي إلى السيدة عائشة في الظلام لتسألها عن بعض أمور الدين، وعن أحكام الحيض والنفاس والجنابة وغيرها من الأحكام، فكان نساء الرسول خيرَ معلّمات لهن، وعن طريقهن تفقّه النساء في دين الله. ثمّ إنه من المعلوم أنّ السنّة المطهّرة ليست قاصرة على قول النبي صلى الله عليه وسلم فحسب، بل هي تشمل قوله وفعله، وتقريره، وكل هذا من التشريع الذي يجب على الأمة اتباعه، فمن ينقل لنا أخبارَه وأفعالَه عليه السلام في المنزل غيرُ أمهات المؤمنينرضوان الله عليهن ؟!

الحكمة التشريعية :
هي جزء من حكمة تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وهي أنها كانت من أجل إبطال بعض العادات الجاهلية المستنكرة، (بدعة التبني) التي كا ن يفعلها العرب قبل الإسلام يشارك في الميراث، والطلاق، والزواج، ومحرمات المصاهرة، ومحرمات النكاح ...و نزل القرآن يقول( ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله) وهكذا انتهى حكم التبني، وبطلت تلك العادات التي كانت متبعة في الجاهلية.

الحكمة الاجتماعية:
وهذه تظهر بوضوح في تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بابنة الصّديق الأكبر (أبي بكر) رضي الله عنه وزيره الأول، ثمّ بابنة وزيره الثاني الفاروق (عمر) رضي الله عنه وأرضاه، ثمّ باتصاله عليه السلام بقريش اتصال مصاهرة ونسب. وتزوجه العديد منهن، ممّا ربط بين هذه البطون والقبائل برباط وثيق، وجعل القلوب تلتف حوله، وتلتقي حول دعوته في إيمان
الحكمة السياسية:
لقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ببعض النسوة، من أجل تأليف القلوب عليه، وجمع القبائل حوله، كزواجه صلوات الله عليه و سلامه بالسيدة (جويرية بنت الحارث) سيّد بني المصطلق، فقال المسلمون: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت أيدينا؟ (أي أنهم في الأسر) فأعتقوا جميع الأسرى الذين كانوا تحت أيديهم، فلما رأى بنو المصطلق هذا النبل والسمو، أسلموا جميعاً.


قال العلامة القرطبي: في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن) ما نصه: شرّف الله تعالى أزواج نبيه صلى الله عليه وسلم، بأن جعلهن أمهات للمؤمنين، أي في وجوب التعظيم، والمبرّة، والإجلال، وحرمة النكاح على الرجال، فكان ذلك تكريماً لرسوله، وتشريفاً لهن و دائما نعود إلى التذكير بأن هذه الافتراءات لا توجد إلا في كتابات المستشرقين و ليس المستشرقين النزهاء بل الحاقدين على الاسلام منذ الحروب الصليبية ، و قد سقطت الكاتبة - ربما - دون شعور في شباكهم ، نرجو أن تراجع أحكامها المستقاة من هذه المراجع و العود للحق فإن الحق أبلج و الباطل لجلج . .
بلادي و إن جارتْ علي عزيزة ٌ** و قومي و إن ضنوا علي كِرامُ
التعديل الأخير تم بواسطة بلحاج بن الشريف ; 27-11-2018 الساعة 09:54 AM