تنوير الاذهان فيما ورد من بدع النصف من شعبان
06-04-2019, 05:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحمدُ لله، و الصلاة و السلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :


فقد قال الحقُ سبحانه { ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ } – المائدة 3

وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم – " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌ " –متفق عليه- وردٌ : بمعنى مردود .

ومما أحدث الناسُ في دين الله مؤخرا عبادات ابتدعوها واعتادوا ان يُؤدُوها إذا انتصف شهرُ شعبان، كتخصيصهم ليلة النصف من شعبان ( ليلة الخامس عشر) بالقيام ، أو تخصيص نهاره بصيام ، أو قراءة سور معينة في ذلك اليوم ، أو صلاة المسماة عندهم ( صلاة الرغائب) و الاخرى المسماة ( الصلاة الألفية) و الاخرى المسماة ( صلاة براءة ) ، أو إيقاد المصابيح و توزيع الحلوى .... وغيرها مما هو معروف اليوم .
وكل هذه الامور ما أنزل الله بها من سلطان ! وليس لها مستند سوى أحاديث موضوعة أو ضعيفة جدا ، وفيما يلي بعض أقوال أهل العلم في المسألة :


1- قال الامام القرطبي : " وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يُعولُ عليه ، لا في فضلها ، ولا في نسخ الآجال فيها " – الجامع لأحكام القرآن- .

2- قال الإمام أبوبكر الطرطوشي المغربي : " روى ابنُ الوضاح عن زيد ابن أسلم قال : ما أدركنا أحدا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان ، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول ، ولا يرون لها فضلا على سواها " – الحوادث و البدع للطروشي-

3- قال العلامة ابن القيم : " ومن الاحاديث الموضوعة : أحاديث صلاة ليلة النصف من شعبان " – المنار المنيف في الصحيح و الضعيف - .

4- قال الحافظ ابن دحية : " قال أهل الجرح و التعديل : ليس في حديث النصف من شعبان حديثٌ يصح ، فتحفظوا عباد الله من مُفتر يروي لكم حديثا يسوقه في معرض الخير، فاستعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعا من الرسول –صلى الله عليه وسلم – فإذا صح أنه كذبٌ خرج من المشروعية ، وكان مستعمله من خدم الشيطان لاستعماله حديثا على رسول الله –صلى الله عليه وسلم – لم ينزل الله به من سلطان " –الباعث على إنكار البدع و الحوادث لأبي شامة المقدسي

5- قال الامام الشوكاني : " قال المجد في المختصر : حديث صلاة ليلة النصف من شعبان باطل ، وهكذا قال غيرهُ من أئمة هذا الشأن " –تحفة الذاكرين

6- قال الامام النووي " وهاتان الصلاتان – يقصد صلاة الرغائب و صلاة نصف شعبان- بدعتان مذمومتان منكرتان قبيحتان " – المجموع-

وبعد هذه النقولات لأهل العلم المعتبرين ، تبين لك اخي المسلم انه لم تصح اي عبادة مخصوصة بهذا اليوم أو بهذه الليلة ( النصف من شعبان) مع بقاء الفضل الوارد في شهر شعبان عموما ، وثبوت اهتمام النبي –صلى الله عليه وسلم – بالصيام في هذا الشهر الكريم فعن أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها – قالت : "لم يكن النبيُ –صلى الله عليه وسلم- يصومُ شهرا أكثر من شعبان " –متفق عليه.
وعن أسامة ابن زيد –رضي الله عنه – قال : قلت يا رسول الله ، لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصومُ من شعبان ؟ فقال –صلى الله عليه وسلم – " ذلك شهر يغفل الناسُ عنه، بين رجب و رمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، فأُحب أن يُرفع عملي و أنا صائم " – حديث حسن، رواه النسائي - .

اللهم اجعلنا من المتبعين ، ولا تجعلنا من المبتدعين

نقله وكتبه في 1 من شعبان سنة 1440 هجرية
ستمر بك أيام عجاف القابض فيها على دينه كالقابض على الجمر ، وسيحزنك الواقع ، وتؤلك المناظر ، هذه المشاعر عظيمة عند الله ودليل خير وقر في قلبك فلا تنحرها بسكين الإنتكاسة ولا يغرنك في طريق الحق قلة السالكين ولا في طريق الباطل كثرة الهالكين أنت الجماعة ولو كنت وحدك واعلم أن خروجك من قافلة الخير لا يضر أحدا سواك ووجودك فيها فضل من الله ونعمة أنعم بها عليك واعلم أن شريعة السماء تسير غير آبهة بأسماء المتخاذلين فتسقط أسماء وتعلو أسماء..

( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم )

الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله