وفاة خالد بن الوليد .. 18 رمضان
23-05-2019, 01:51 PM


يعتبر خالد بن الوليد رضي الله عنه من أجلّ الصحابة وأبرعهم وأشجعهم، فهو سيف الله المسلول الذي لم يُقهر في جاهلية ولا إسلام، وأبوه الوليد بن المغيرة سيِّد قريش في عصره، وأمه لبابة بنت الحارث أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين.


أسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه بعد الحديبية في العام الثامن الهجري، وشهد مؤتة، وانتهت إليه الإمارة يومئذٍ من غير إمرة، فقاتل يومئذ قتالاً شديدًا لم يُرَ مثله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها سيفٌ من سيوف الله، ففتح الله على يديه". ومن يومئذٍ سُمِّي "سيف الله"، وشهد خيبر وحنينًا، وفتح مكة وأبلى بلاءً حسنًا.


وقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العُزَّى -وكانت لهوازن- فكسر قمتها أولاً ثم دعثرها وجعل يقول: يا عزى كفرانك لا سبحانك، إني رأيت الله قد أهانك. ثم حرقها [1]. واستعمله أبو بكر الصديق رضي الله عنه على قتال أهل الردة، ولما أمَّره الصديق قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "فنعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد، خالد بن الوليد سيف من سيوف الله" [2].


ترك خالد بن الوليد رضي الله عنه آثارًا مشهورة في قتال الروم بالشام والفرس بالعراق، وافتتح دمشق، وقد روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر حديثًا. وقد ثبت عنه في صحيح البخاري أنه قال: "لقد اندقَّ في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما ثبت في يدي إلا صفيحة يمانية" [3].


ولما حضرته رضي الله عنه الوفاة قال: "لقد شهدت مائة زحف أو نحوها وما في بدني موضع شبرٍ إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية، وهـا أنا أموت على فراشي، فلا نامت أعين الجبناء! وما لي من عملٍ أرجى من لا إله إلا الله وأنا متترِّس بها" [4].


وفي الثامن عشر من رمضان من عام 21هـ توفي خالد رضي الله عنه، فحزن عليه عمر رضي الله عنه والمسلمون حزنًا شديدًا، حتى قال عمر رضي الله عنه للرجل الذي طلب من عمر رضي الله عنه أن ينهى نساء قريش عن البكاء، فقال: "وما على نساء قريش أن يبكين أبا سليمان!" [5]. وقد جعل رضي الله عنه سلاحه وفرسه في سبيل الله [6].


[1]ابن كثير: السيرة النبوية 3/597.
[2]الحلبي: السيرة الحلبية 3/212.
[3]البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشام (4017).
[4]صفي الدين الأنصاري: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص103.
[5]ابن كثير: البداية والنهاية 7/132.
[6] ابن سعد: الطبقات الكبرى 7/397.
قصة الإسلام