(( إنَّـمَـا يَـخـشَـى اللهَ مِـن عِـبَـادِهِ الـعُـلَـمـَـاءُ . . . ))
10-07-2021, 05:04 PM
  • (( إنَّـمَـا يَـخْـشَـى اللهَ مِـنْ عِـبَـادِهِ الـعُـلَـمـَاءُ . . . ))
  • ــ من الآية الــ 28 من سورة فاطـر ــ
  • .....................

  • قال القرطبي : يعني بالعلماء الذين يخافون قدرته، فمن عَـلِـم أنه عز وجل قدير أيقن بمعاقبته على معصيته، كما رُوي عن ابن عباس “إنما يخشى الله من عباده العلماء” قال: الذين علموا أن الله على كل شيء قدير. وقال أنس: من لم يخش الله فليس بعالم، وقال مجاهد: إنما العالم من خشي الله عز وجل، وقال ابن مسعود: كفى بخشية الله تعالى علما، و بالاغترار جهلاً.
  • وقال الزمخشري في الكشاف: والآية سيقت للحث والتحريض على النظر في عجائب صنع الله تعالى، وآثار قدرته ليؤدي ذلك إلى العلم بعظمة الله وجلاله، ويؤدي العلم إلى خشية الله تعالى، ولذلك ختمها بقوله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ . . فـتَـدبرْ سر القرآن.
  • وقال سيد قطب ، في تفسير الظلال : هذه الآية لَفتة كونية عجيبة من اللفتات الدالة على مصدر هذا الكتاب ، تبدأ بإنزال الماء من السماء، وإخراج الثمرات المختلفات الألوان، ثم تنتقل إلى ألوان الجبال، ففي ألوان الصخور شَـبَه عجيب بألوان الثمار وتنوعها وتعددها، واللفتة إلى ألوان الصخور وتنوعها داخل اللون الواحد، تهز القلب هزا وتوقظ فيه حاسة الذوق الجمالي العالي بما يستحق النظر والالتفات ، ثم ألوان الناس ، وهي لا تقف عند حد، وكذلك ألوان الدواب والأنعام ، ذات الألوان والأصباغ العجيبة ، كلها معروضة للأنظار في هذا الكتاب الكوني، الجميل الصفحات العجيب في التكوين والتلوين . . يفتحه القرآن الكريم ، ويقلب صفحاته ويقول: إن العلماء الذين يَـتـلُـونه ويُـدركونه ويتدبرونه هم الذين يخشون الله حق خشيته : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ . والعلماء هم الذين يتدبرون هذا الكتاب العجيب، ومن ثَـمَّ يعرفون الله معرفة حقيقية، يعرفون آثار صنعته، ويدركون آثار قدرته ، ويستشعرون حقيقة عظمته ، برؤية حقيقة إبداعه ، ومن ثَـمَّ يخشونه حقا ، ويَـتَّـقُـونه حقا، ويعبدونه حقا ، لا بالشعور الغامض الذي يجده القلب أمام روعة الكون .