نعمة الانقلاب العسكري..
17-10-2008, 11:44 AM
نعمة الانقلاب العسكري..
قبل أن أخوض في هذا الموضوع، ارتعدت فرائصي قليلا لإدراكي أن الوقت ليس مناسبا. كما إني تخيلت ما سيقال عني وما سأستقبله من انتقادات. ثم تذكرت ما حدث مع موضوعي "القابلية للاستعمار" و"السنة مع الشيعة" وأدركت أننا بلغنا مستوى من الاستيعاب سيساعدني حتما على فهم ما غاب عني من الحقائق، تماما كما حدث أثناء مناقشة بعض الأفكار سابقا. ثم قلت في نفسي: إلى متى نبقى حبيسي الخوف، كلما تبادر إلى أذهاننا قول الحق أو البحث عنه؟ فليكن حسن النية دأبي ولأقل ما أراه حقا، وليسقط السقف إن كان هشا! هناك مثل قبائلي يقول: "إذا اشتد فصل الشتاء يثلج".
إن انقلاب الحادي عشر من جانفي 1992، لا يعد نقمة على الجزائر على المدى البعيد، وإن وقعت بعده كوارث لن ينساها التاريخ. فلقد وقع نتيجة للانسداد الحاصل جراء التباين بين المؤسسات الرسمية وانعدام التفاعل بينها لضعف في المؤسسة المسيّرة أمام المسيرة، وأعني هنا قوات الأمن ولواحقها. فرئاسة الجمهورية مع ما عليها من التزامات وطنية وإقليمية ودولية، أضعفتها الظروف الجديدة المتمثلة في تمرد المجتمع المدني بإيعاز من فاعل، والذي بدوره أثر تأثيرا سلبيا على الأجهزة الرسمية، فساهمت في انهيار ما تبقى من هيبة الدولة. في هذه الظروف فتحت الأبواب للقائمين على المؤسسة العسكرية، فتفتحت شهيتهم فيما كان محرما دوليا، وهو من طبيعتها، ألا وهو الانقلاب العسكري. يضاف إلى ذلك استعداد العالم الغربي لهضم أي تجاوز سيؤدي إلى "انقاذ" النظام من "المتطرفين.
إيجاز الحكاية: لقد انفجرت أو فجرت الأوضاع في 05 أكتوبر 1988. على إثرها تم تنظيم اقتراع أفضى إلى منح للجزائر رئيسا قديما جديدا ودستورا جديدا يسمح بتعدد الأحزاب أو ما يسمى بالجمعيات "ذات الطابع السياسي". التيار الإسلامي كان الحاضر الأكبر في الساحة بمفهومها الواسع وكان لا بد من تأطيره ليسهل التحكم فيه. فهو كما قال أحد الشيوعيين شر لا بد منه، وكان على السلطة وأصحاب القرار أن يصنعوه بأيديهم قبل أن يولد. فكانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ المجهزة بميكانزمات الانقياد والتي سرعان ما "أنقذت" من طرف جماعة "الجزأرة". وحدث ما جدث، وفاز الانقاذيون في الانتخابات وتحرك الطابور الخامس الذي لم يهدأ غضبه إلا بعد اعتقال الآلاف من الذين اقترفوا جريمة الفوز متسببين في إثارة أعصاب "الدائنين".
هنا أتصور الكاريكاتير التالي: أدركت الدول الغربية أن معلوماتها عن الحركة الإسلامية كانت خاطئة. ضغطت على الرئاسة الجزائرية لإيجاد الحل ولو اقتضى الأمر حل هذا الحزب الذي مر عبر غربال الديمقراطية. ويرافق التدخل، تنظيم حملات إعلامية مفادها أن الجزائر تقوم بنشاطات مشبوهة في ميدان أسلحة التدمير الشامل والطاقة النووية بمفاعل حاسي بحبح. وهنا ينبغي أن نضع أنفسنا مكان العسكر الذين، لا نشك أنهم كانوا يتصورون سيناريو العراق وما شابهه. كيف لا، وهم على اتصال مستمر بزملائهم الغربيين؟ مهما يكن، فإن الرئيس الشاذلي بن جديد أصر على مواصلة المشوار الديمقراطي رغم فهمه الكامل لفحوى رسالة الغربيين. وهكذا تجرى الانتخابات في موعدها المحدد ويكتسح الإسلاميون ميدان السياسة بشكل مرعب..
الغربيون في مثل هذه الحالات، لا يعرفون المناقشة: فلا بد من إيقاف المسار الانتخابي ولا بد من حل الحزب الفائز. وبقى الشاذلي متشبثا بموقفه، مما أدى إلى عزله ليتم تنفيذ كل ما كان يريده الدائنون وتدخل الجزائر في نفق مظلم طوله عشرين سنة، عوضا من كهف مغلق كالذي جهز للعراق وأفغانستان والذي لو كتب لنا الولوج فيه ما خرجنا منه سالمين.
كنت يوما، وأنا في معتقل رقان، أتحدث مع رجل حكيم من قياديي الجبهة الإسلامية آنذاك. كان يحمد الله أن أوقف المسار الانتخابي وأن تمكنت الجزائر من اجتياز محنتها المصطنعة بسلام. فغضبت أيما غضب من هذا الكلام الذي تشتم منه "رائحة الخيانة"، ومع ذلك تمالكت وسألته: هل لي أن أفهم المقصود من هذا الكلام الخطير؟ فرد علي قائلا: سمعت حشاني نفسه يقول: "لن يتركونا نصل إلى الحكم، ولو فعلوا فإن القوات الأجنبية لن تتوانى عن التدخل المباشر."
الآن ونحن في نهاية النفق والضوء يلوح لنا من بعيد، ومنا من قضى نحبه ومنا من ينتظر وقد بدل تبديلا، ألم يحن الوقت إعادة حساباتنا والرجوع إلى الفضيلة والتعايش معا في كنف الأخوة والحرية؟ فالجزائر وإن كان جرحها عميق، تبد أنها نجت وبلغت بر الأمان.. فرب انقلاب يجلب نعمة!
العيد دوان
من مواضيعي
0 التغذية: نصائح وحيل حول الأكل الصحي اهمالها قد يسبب لنا مشاكل صحية لا نعرف اين سببها؟
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
التعديل الأخير تم بواسطة العيد دوان ; 17-10-2008 الساعة 02:20 PM
سبب آخر: تكرار الموضوع










