تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
ابو محمد الاثري
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 26-04-2008
  • المشاركات : 383
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابو محمد الاثري is on a distinguished road
ابو محمد الاثري
عضو فعال
السجين ( رد على بعض شبهات التكفيريين )
16-11-2008, 03:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ،والصلاة والسلام على النبي المبعوث رحمة للعالمين الذي قال:


" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا "



أما بعد :


فهذه رسالة أحتسب بها وجه الله والدار الآخرة راجيا منه سبحانه أن يحسن لي النية والعمل ،وأن يوقعها في نفوس قارئيها موقع إيمان وتصديق جازم لا يشوبه ريب ولا تردد


أما بعد :


فالحامل على كتابة هذه الرسالة شدة الحاجة إليها في كل حين زيادة على ما شهدناه من الأمور المحزنة عندما نسمع عن أولياء هؤلاء الشباب المسجونين بتهمة الإرهاب.


حين يرى في أعينهم وعلى صفحات وجوههم الحزن والكآبة لا لكون أبناءهم مسجونين ولا لكون أبناءهم مقتولين ، بل لأنهم سمعوا ممن يوثق بدينه وعلمه كلاما مدللا بالكتاب والسنة يثبت لهم أن هؤلاء الشباب منحرفين عن الجادة معدودين في أهل الزيغ والفساد .


مما يحملهم على كثير من الأسى أن يكون أناس تحدروا من أصلابهم حربا على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.


مما يوجب على الشاب العاقل والموفق أن يراجع حساباته لأن الذين وقفوا ضده وسفهوا رأيه وجرموا فعله ليسوا حكاما ولا مفكرين ولا من أهل العفن المسمين أنفسهم زورا أهل الفن.


بل الذين وقفوا ضدهم هم علماء ربانيون أفنوا أعمارهم بقيام الليل وصيام النهار وتعليم العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.



وليس لهم في حربهم لهؤلاء الشباب مأرب دنيوي ، لأن العمر قد طال بهم فأصبحوا شيبا ، ذهب بسبب شيبهم نزع الشهوات ونزغ الشيطان كما قال عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه وأرضاه –


" لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أشياخهم فإذا أخذوه عن شبابهم هلكوا "


وقبل أن أشرع في المقصود أذكر لكم قصة بسيطة وبريئة ولكن فيها معنى مهم أرجو أن يستقر في النفوس وتلكم القصة هي:


أنه خرج رجل من بلدتنا يدعى "عبد الله" وسافر إلى أمريكا وكان ذلك قبل نحو ثلاثين عاما.
وكان سبب خروجه اكتساب بعض العلوم الدنيوية إلا أنه انغمس في الشهوات المحرمة وانحرف عن الجادة وأمضى أيامه ولياليه بين خمر وغانيه ..


سكر في الليل والنهار ومعاشرة بالحرام .


ثم إنه عزم على عدم العود إلى البلاد والمكث في الديار الكفرية لكونها تحقق له شهوته ،
والعجب أنه لما طال غيابه وانقطعت أخباره


كانت أمه تفرش كل ليلة فراشه وتقول :

الليلة يجي عبد الله ..


يقول بعض الناس صادفته في أمريكا فوجدته معربدا سكيرا نكيرا ثم إني خوفته بالله ورغبته بالعودة إلى أرض الوطن ..


يقول فجلس يبكي ويتذكر بلاده القديمة ويذكر شوارعها وحاراتها ويتحسر على أيامه التي مضت ، ويهفو إلى أمه وجميل حديثها وعظيم عطفها وكيف أنه فرط في ذلك كله لشهوة حيوانية ..



يقول هذا الرجل : حاولت بعبد الله أن يرجع ، ولكن الشهوة التي تملكت فؤاده كانت أكبر مما أتصور إذ غاية حنينه على بلده وأهله هي ذكرى سانحة في الخيال


يقول الرجل: وبعد أيام قلائل توفي عبد الله في بلد الكفر وهو في غاية من الضلال والفساد ..
يقول : لما رجعت إلى بلدي أيقنت أن أمه سوف تصدم بخبر وفاته لأنها كانت لها غاية أن تنظر إلى محياه وتشم أنفاسه وترتمي في حضنه فلطالما ارتمى هو في حضنها ..


إن غايتها لا تتجاوز لحظة واحدة ولكنها المسكينة حرمت من حق الأمومة بسبب أن ابنها سجين شهوته وفي القبر هو سجين عمله ..إلا أن يتداركه الله برحمته.


يقول صاحبنا في ختام قصته هذه أن أقارب أم عبد الله لم يستطيعوا أن يعلموها بموت ابنها عبد الله لأنها أصلا ما فتئت كل ليلة تفرش فراشه وتقول : الليلة يجي عبد الله .


في هذه القصة الحقيقية فيها بيان عظم جناية بعض الأبناء على آباءهم وأمهاتهم .


إن بر الوالدين له معنى أبعد من إطعامهما وكسوتهما وإسكانهما


له معنى أبعد من عدم أذيتهما، والإساءة إليهما ولو بكلمة أف

إن بلوغ الأخبار المسيئة عن الولد للوالدين هو عقوق بهما كبير.


إن الشاب البار بوالديه ليحتشم عن الفعلة يفعلها وعن الكلمة يتفوه بها حتى لا يقول الناس له بئس الوالدان والداك اللذين لم يربياك
.



أخي السجين:


ثق بأن كل المصائب والألآم والعزلة والوحدة التي ربما عانيت شيئا منها في سجنك إن أمك وأباك يلقيان أضعافا مضاعفة مما تلقاه أنت، بسبب بعدك عنهما في الدنيا وعن طريق النجاة الذي يجمعك بهما في دار القرار.



وأما الآن فإني أدخل في المقصود على هيئة سؤال وجواب وشعاري في ذلك "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء" ...



سؤال (1):



البعض إذا قيل له إنك ما جنيت من أعمالك إلا أنك عرضت نفسك وذويك للتعذيب أو القتل أو النفي من البلاد أو السجن وما شابه ذلك فيقول إن شجرة الإسلام لا تسقى إلا بالدماء وإن الطريق إلى الجنة محفوف بالمكاره . والأنبياء عليهم السلام أوذوا بأشد من ذلك فصبروا .




الجواب /


هذا الكلام كثيرا ما يردده المتحمسون للدعوة إلى الله خاصة منهم من يتصدون للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر


حتى إن بعضهم يقول " إذا كنت تدعو إلى الله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ولم يصبك أذية فاتهم نفسك واعلم أنك لست على طريقة الأنبياء "


ويروون في ذلك بعض الآثار الثابتة عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نحو إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ"


وهذا الفهم ليس صحيحا وليس خطأ ،


لأن هذا الفهم فيه شبه من فهم الذين أوتوا الكتاب من قبلنا لأن صاحب هذا الفهم أخذ بحظ من النصوص الثابتة وترك الحظ الآخر




تماما كما فعل اليهود والنصارى من قبلنا ونحن نهينا أن نتشبه بهم



قال الله تعالى{وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ}


فأخبر الله عن أهل الكتاب بأن من ظلمهم وبغيهم وغلوهم أخذ بعض الكتاب وترك بعضه



ولذلك كان كلام هذا المتكلم ليس صوابا على الإطلاق وليس خطأ على الإطلاق


بل فيه حق وباطل



لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:


" لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ قَالُوا وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ قَالَ يَتَعَرَّضُ مِنْ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ"


وكان يقول لأصحابه:



" لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا"


وكان يضم الأطفال ويقول:


" إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ"


فيحملون أباهم على أن يكون جبانا وبخيلا حتى يحنوا عليهم وينعطف إليهم



وهذا الوصف كون الأب ينحبس على أبناءه بنفسه وماله جاءت الشريعة بتأييده لأن الشريعة لا تهدر مصلحة الفرد لأجل الجماعة ولا مصلحة الجماعة لأجل الفرد بل تعطي لكل ذي حق حقه


ولذلك كان من المتقرر عند العلماء كافة أن الجهاد في سبيل الله الذي هو ذروة سنام الإسلام ومن أحب الأعمال إلى الله وإن كان فرض عين فإنه يسقط عن الرجل الذي ليس لأهله عائل غيره ،
ولو استرسلنا على فهم هذا المتكلم



لقلنا لهذا الرجل الذي ليس لأهله عائل غيره -دع أهلك الله يحفظهم لك –أنت اللي ترزقهم وإلا الله – لاتمت خائنا لله – كيف يهنأ لك العيش وإخوانك يجاهدون وأنت تتقلب على الفرش –


ونحو هذا الكلام الذي يدل على البغي والعدوان والغلو.



وفي آية الصبر وهي قوله تعالى:



{الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (66) سورة الأنفال


كان المسلم الذي حظر التقاء الصفين في القتال لا يجوز له أن يهرب إلا إذا كان أمام كل مسلم فوق عشرة أشخاص من الكافرين فخفف الله عنهم وأذن لهم بالانسحاب إذا كان أمام المسلم فوق رجلين من الكفار


وهذا يدل على عظم الإسلام وأنه يراعي مصالح العباد ويحرص على حفظهم وحقن دمائهم



قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية:



"قال تعالى مبشراً للمؤمنين وآمراً: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا} كل واحد بعشرة، ثم نسخ هذا الأمر وبقيت البشارة،



قال عبد اللّه بن المبارك عن ابن عباس لما نزلت {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} شق ذلك على المسلمين حين فرض اللّه عليهم ألا يفر واحد من عشرة، ثم جاء التخفيف، فقال: {الآن خفف اللّه عنكم} إلى قوله {يغلبوا مائتين} قال: خفف اللّه عنهم من العدة ونقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم.


وروى البخاري نحوه، وعن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ثقل على المسلمين وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين، ومائةٌ ألفاً، فخفف اللّه عنهم فنسخها بالآية الأخرى فقال: {الآن خفف اللّه عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} الآية،


فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم يسغ لهم أن يفروا من عدوهم، وإذا كانوا دون ذلك لم يجب عليهم قتالهم وجاز لهم أن يتحرزوا عنهم (وروي عن مجاهد وعطاء وعكرمة والحسن وزيد ين أسلم وغيرهم ونحو ذلك).


وروى الحافظ ابن مردويه عن ابن عمر رضي اللّه عنهما في قوله: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} قال: نزلت فينا أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم."ا.هـ


ومن ذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ انه قال:



كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفِيًا جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ لَهُ مَا أَنْتَ قَالَ أَنَا نَبِيٌّ فَقُلْتُ وَمَا نَبِيٌّ قَالَ أَرْسَلَنِي اللَّهُ فَقُلْتُ وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ قَالَ أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ قُلْتُ لَهُ فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا قَالَ حُرٌّ وَعَبْدٌ قَالَ وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ فَقُلْتُ إِنِّي مُتَّبِعُكَ قَالَ إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا أَلَا تَرَى حَالِي وَحَالَ النَّاسِ وَلَكِنْ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنِي قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَكُنْتُ فِي أَهْلِي فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الْأَخْبَارَ وَأَسْأَلُ النَّاسَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةَ فَقُلْتُ مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقَالُوا النَّاسُ إِلَيْهِ سِرَاعٌ وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنِي قَالَ نَعَمْ أَنْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ قَالَ فَقُلْتُ بَلَى فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُهُ أَخْبِرْنِي عَنْ الصَّلَاةِ قَالَ صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ قَالَ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَالْوُضُوءَ حَدِّثْنِي عَنْهُ قَالَ مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ انْظُرْ مَا تَقُولُ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ عَمْرٌو يَا أَبَا أُمَامَةَ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي وَاقْتَرَبَ أَجَلِي وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ



فهذا الحديث يبين بوضوح أن الكفار كانوا ذا شوكة وقوة وجرأة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في مكة ولا يستطيعون ان يفعلوا له شيئا ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم محفوظ بحفظ الله له وقد أبان له الله عزوجل بأنه لن يقتل على أيدي الكفار


كما في قوله


عزوجل:

{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}



ومع أن ظلم الكفار تعدى ظلمهم لربهم من الشرك إلى ظلمهم للنبي صلى الله عليه وسلم والناس بتعذيبهم وسفك دماءهم وأخذ أموالهم


مع هذا كله وهي مبررات لأن يتخذ الرسول صلى الله عليه وسلما سلوكا وتخطيطا ليقابل العنف بالعنف والشدة بالشدة إلا أنه صلى الله عليه وسلم


كان لا يفعل ذلك لمصلحتين ظاهرتين




الأولى:



حفظ الدعوة إلى الله وأن لا ينسب إلى الشريعة ماليس منها لأنه إذا تمكن الكفار من وصف الشريعة ماليس منها كان ذلك عونا لهم في رد الناس عن الدخول في دين الله .


ولذلك نهى الله نبيه صلى الله عليه وسلم والصحابة عن سب الآلهة المستحقة للسب حتى لا يتجرأ الكفار فيسبوا الله عدوا بغير علم



{وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (108) سورة الأنعام


ولأن سب الله زيادة على كونه من أعظم المنكرات إلا أنه يهون من مكانة الرب في قلوب الناس


وهذه المصلحة الشرعية حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم حتى وهو في المدينة عندما أصبح هو القوي والكفار ضعفاء .


وهي التي حملته على عدم قتل المنافقين وعلل ذلك صلى الله عليه وسلم بقوله ردا على عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنه حين قال:


دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ


فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:


مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي.



لأن الناس خارج المدينة ليس عندهم علم بأحوال المدينة ولا بأحوال الناس في المدينة وأنهم طبقات في الفضل والمكانة كما أن في المدينة أناسا كفارا في الباطن مسلمين في الظاهر وهم المنافقون.


فهذه التقسيمات والأنواع لا يعرفها من هو خارج المدينة.



فإذا قتل النبي صلى الله عليه وسلم أحد المنافقين ظن الناس الذين هم خارج المدينة بأن محمدا يقتل أصحابه فيحملهم ذلك على الامتناع عن الإسلام ويوسوس لهم الشيطان في أنفسهم أن دمائكم مهروقة أسلمتم أم لم تسلموا لأن محمدا يقتل أصحابه


وهذه الغاية العظيمة لم يراعها الذين يقولون أن شجرة الإسلام لا تقوم إلا بالدماء زيادة على أن في مقولتهم هذه خدعة شيطانية لم ينتبهوا إليها وهي :


أنهم يقولون أن الأنبياء أوذوا فصبروا فكذلك أنتم أوذيتم فعليكم أن تصبروا .


وهم بذلك يلبسون على أنفسهم ويقلبون الحقائق


لأن الأنبياء أوذوا فصبروا وكان صبرهم عليهم السلام بكف الأذى عن الناس وتحمل ما يأتي منهم والسعي بهدايتهم




وأما هؤلاء المفتونين فإنهم يصبرون على الأذى الناتج من رد الإساءة بالإساءة وزيادة ولا يصبرون على حبس مطامع أنفسهم وتحمل أذى الآخرين في مقابل هدايتهم وإظهار الدين



لأن الإنسان إذا قتل أبوه أو أخوه أو أخذ ماله فإن نفسه لديها الاستعداد أن تصبر على القتال والمضاربة والخصام،لأنها إن فعلت ذلك تنفست ووجدت أنها قد نالت ممن قد نال منها.


أما الإنسان الذي يؤخذ ماله أو يقتل ذووه ثم هو لا يقابل الإساءة بالإساءة بل يحبس هوى نفسه ويصبر فإن هذا هو مقام الأنبياء.



فإن لم يكن له نية بالاحتساب والصبر فإنه مقهور لعدم قدرته على القتال.



والشريعة أنما مدحت من كان انحباسه أو انتصاره لذات الله وهو صبر الأنبياء والمعنيون في قوله صلى الله عليه وسلم " إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ"


وأما من كان له حظ في الانتصار فإنه وإن جاز له ذلك أحيانا فإن الجواز يعني العفو والسماح والإذن وليس بالضرورة أن يكون فعله ممدوحا ومن ذلك قوله عزوجل {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ} (41) سورة الشورى


وهذا المبحث قد يطول تفصيله وتفريعاته وهو مما اختص به أهل العلم والإيمان بل إن الله عز وجل أختص به بعض أهل العلم والإيمان الذين لديهم من الله ملكة في حسن النظر والاستنباط



{وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}


(83) سورة النساء


المصلحة الثانية /



وهي المصلحة التي لم يراعها هؤلاء الذين يتشوقون إلى الدماء أو يتعللون بسفكها بعلل واهية ومن لم يعلم أنها واهية الآن سيعلم يقينا أنها واهية عندما يقف بين يدي الرب الجبار المتكبر.


وهي المحافظة على النفس المسلمة إلى أبعد حد يستطيعه البشر حتى الكفر بالله عز وجل ظاهرا دون الباطن.



ولذلك جاء في بعض الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا "


فالمحافظة على المسلم والمسلمة ألا يقتلا مهم جدا بل على المسلم العاقل أن يعرف أنه لابد من وقف القتال متى ما كان مسلما مرميا بين أظهر الكافرين



يقول الله عز وجل{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}



فالله عز وجل يحبس عذابه عن أهل مكة بسبب أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو نفس مؤمنة موجود بين ظهرانيهم.


وهذا ليس خاصا بالرسول صلى الله عليه وسلم بل عام لكل نفس مؤمنة يقول الله عز وجل:
{هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (25) سورة الفتح


يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية:



يقول تعالى مخبراً عن الكفار ومشركي العرب، من قريش ومن مالأهم على نصرتهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: {هم الذين كفروا} أي هم الكفار دون غيرهم



{وصدوكم عن المسجد الحرام} أي وأنتم أحق به وأنتم أهله في نفس الأمر {والهدي معكوفاً أن يبلغ محله}


أي وصدوا الهدي أن يصل إلى محله، وهذا من بغيهم وعنادهم، وكان الهدي سبعين بدنة،


وقوله عزَّ وجلَّ: {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات}


أي بين أظهرهم ممن يكتم إيمانه ويخفيه منهم، خيفة على أنفسهم من قومهم، لكنا سلطانكم عليهم فقتلتموهم وأبدتم خضراءهم، ولكن بين أفنائهم من المؤمنين والمؤمنات أقوام لا تعرفونهم حالة القتل،


ولهذا قال تعالى: {لم تعلموهم أن تطأوهم فتصيبكم منهم معرة} أي إثم وغرامة {بغير علم ليدخل اللّه في رحمته من يشاء}


أي يؤخر عقوبتهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام، ثم قال تبارك وتعالى: {لو تزيلوا}


أي لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم {لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً}



أي لسلطناكم عليهم فقتلتموهم قتلاً ذريعاً.


عن جنيد بن سبيع قال: "قاتلت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أول النهار كافراً، وقاتلت معه آخر النهار مسلماً، وفينا نزلت: {ولولا رجال مؤمنون ومؤمنات}،


قال: كنا تسعة نفر سبعة رجال وامرأتين" (أخرجه الحافظ الطبراني، قال ابن كثير: الصواب عن حبيب بن سباع) .


وقال ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى: {لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً} يقول: لو تزيل الكفار من المؤمنين لعذبهم اللّه عذاباً أليماً بقتلهم إياهم،"ا.هـ
وهذا يعني أن الجيش المحمدي انصرف عن مكة لوجود بعض المؤمنين الموجودين فيها


فأين هؤلاء المفتونين الذي يفجرون في الشوارع والمساكن ولا يراعون حرمة الدم المسلم؟



أين هم عن هدي نبيهم؟



وكيف هو صلى الله عليه وسلم يكف بأمر ربه عز وجل عن قتال الكافرين المعتدين وهو عليهم صلى الله عليه وسلم قادر من اجل نفر يسير من المسلمين كانوا بين اظهر الكافرين.


أين عقولهم؟


أين فهمهم؟


أين إيمانهم بسنة محمد إن كانوا صادقين؟


ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب



وفي حديث أسامة المشهور انه قال:



بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنْ السِّلَاحِ قَالَ أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ قَالَ فَقَالَ سَعْدٌ وَأَنَا وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْنِ يَعْنِي أُسَامَةَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَقَالَ سَعْدٌ قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَأَنْتَ وَأَصْحَابُكَ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونُ فِتْنَةٌ



فانظر إلى حرمة المسلم فهذا الرجل كافر وخرج من بلاده متقلدا سيفه حربا على الله وعلى رسوله وعلى المؤمنين



ولم يكتف بذلك بل باشر الحرب بنفسه وقتل جمعا من المسلمين وأثخن فيهم بالجراحات فلما أمكن الله منه وهزمه أسامة ورفع رمحه ليقتل عدو الله



قال الرجل " أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله "


لم يتوان أسامة في قتله لأن جميع الدلائل تثبت أن هذا الر جل آمن لسانه ولم يؤمن قلبه وإنه تلفظ بالشهادتين خدعة منه حتى لا يسفك دمه وهو معنى قول أسامه انه قالها تعوذا


لأننا لنا عقول ولنا فهم ولنا أحاسيس


وها نحن في أرض المعركة فهذا أخي بالنسب قد قتله هذا الفاجر


وهذا أخي في الدين قد قتله هذا الكافر


وهذا دين الله فد خرج هذا الكافر بطرا ورئاء الناس ليصد عن سبيل الله


أأترك هذه الدلالات والبراهين الواضحات للفظة قالها عندما علا رمحي هامته؟!!!


لذلك باشر أسامة قتله وهو مطمئن البال مستريح النفس أنه إنما قتل عدو الله.



ولكن الذي حدث بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك كله قال له صلى الله عليه وسلم " أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله "


قال أسامة : يا رسول الله إنما قالها تعوذا " أي مستعيذا بها عن القتل وليس مراده الإيمان


قال له صلى الله عليه وسلم " أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا "


يقول أسامة وددت أني لم أسلم إلا بعد هذه الحادثة


وهذا يعني أن من تلفظ بلا إله إلا الله محمد رسول الله وجب علينا أن نحقن دمه



وأن لا نستبيح دمه إلا بإحدى ثلاث :



إما أن يزني وهو ثيب فيرجم


أو يقتل نفسا بغير حق فيقتل قصاصا


وإما أن يثبت عليه الردة فيقتل لقوله صلى الله عليه وسلم " من بدل دينه فاقتلوه ."



ولذلك نفهم شيئا من المعنى العظيم الذي نبه عليه ربنا عز وجل كليمه ونبيه موسى عليه أفضل الصلاة والسلام وذلك فيما رواه النسائي بسند صحيح



عَنْ أَبِي سَعِيد " عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مُوسَى يَا رَبّ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَذْكُرك بِهِ , قَالَ : قُلْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " الْحَدِيث وَفِيهِ " لَوْ أَنَّ السَّمَاوَات السَّبْع وَعَامِرهنَّ وَالْأَرَضِينَ السَّبْع جُعِلْنَ فِي كِفَّة وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه فِي كِفَّة لَمَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه "


فانظر إلى عظم هذه الكلمة عند الله عز وجل



كذلك في الحديث الذي أخبر فيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك الرجل الذي ينشر له تسعة وتسعين سجلا كلها ذنوب وخطايا وآثام كيف أن الله عزوجل يمحوها إذا كان عبده المسلم قد حقق لا إله إلا الله وما فيها من اليقين والإخلاص



ويؤيد ذلك ما جاء في سنن الترمذي عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه



قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً


ولذلك فسر عبد الله بن عباس قوله عز وجل {أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا}


قال العهد هو كلمة لا إله إلا الله


وهذه الأدلة وغيرها كثير متى ما تمكنت من قلب المؤمن علم خطورة الإقدام على هدر هذه المصلحة العظيمة وهي حفظ النفس المسلمة وعدم إراقتها لأي سبب كان خاصة إذا علمنا أن الله عز وجل عذر المتفوهين بالكفر والفاعلين للكفر حال الإكراه مع طمأنينة القلب بالإيمان قال تعالى {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}


وعلى ذلك نفهم حديثين خطيرين


الأول /


قوله صلى الله عليه وسلم :


"لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا "



أي أن المسلم مهما أذنب ومهما عصا فإن الله يفسح له في دينه وذلك بأنه سبحانه وتعالى يعرضه لأسباب المغفرة من التوبة والعمل الصالح الذي تمحى به الخطايا إلا من سفك دما حراما فإنه يخشى عليه أن يضيق الله عليه في دينه فلا يهتدي إلى توبة ولا إلى عمل صالح يكفر عنه خطاياه



قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله يخشى على من قتل نفسا بغير حق أن يختم الله على قلبه فيموت كافرا .



والحديث الثاني /


قوله صلى الله عليه وسلم :


" لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
"


أجمع العلماء رحمهم الله على أن كلمة "كفارا" في هذا الحديث ليس المراد بها الكفر الأكبر المخرج من الملة




بل المراد بها أن للمسلم على المسلم حقوقا كثيرة فإذا أقدم المسلم على قتل أخيه المسلم فقد كفر هذه الحقوق التي عليه ،


أي غطاها وسترها كما يكفر المزارع البذر في التراب إذا غطاه



فبدلا من أن يوصل لأخيه المسلم حقوقه من السلام عليه وتأمين روعه وعيادته حال مرضه وإطعامه حال فقره ونصرته حال ظلمه غطى ذلك كله فروعه وظلمه وسفك دمه.



ولذلك كانت حرمة دم المسلم معلومة من الدين بالضرورة


وهنا نصل إلى المسألة إن لم تكن المهزلة التي يتفوه بها هؤلاء المفتونون


ويعللون بها سفك دماء المسلمين


ألا وهي مسألة التترس .....


يتبع إن شاء الله ...........


منقول من موقع سحاب


قال الشافعي رحمه الله

أعرض عن الجاهل السفيه** فكل مـا قـال فهـو فيـه

ما ضر بحر الفرات يومـا** إن خاض بعض الكلاب فيه

[email protected]
http://talb3lm.maktoobblog.com
اللهم من رفع راية الجهاد في سبيلك وكان على الحق فاللهم ايده بنصرك
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 05:44 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى