تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 26-10-2008
  • الدولة : الجزائر/ الشلف
  • المشاركات : 1,592
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • أبو عبد الرحمن2 is on a distinguished road
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
القول المبين في أخطاء المصلين
03-12-2008, 09:23 AM
جماع أخطاء المصلّين في ثيابهم وستر عوراتهم في الصلاة

* تمهيد .
* الصّلاة في الثّياب الحازقة التي تصف العورة .
* الصّلاة في الثّياب الرّقيقة الشّفافة .
* الصّلاة والعورة مكشوفة .
* صلاة مُسْبلِ الإزار .
* سدل الثّوب والتلثّم في الصّلاة .
* كفّ الثّوب في الصَّلاة ((تشميره)).
* صلاة مكشوف العاتقين .
* الصَّلاة في الثَّوب في الذي عليه صورة(1).
* الصَّلاة في الثَّوب المعصفر .
* صلاة مكشوف الرأس .



* تمهيد :
أخرج مسلم في ((صحيحه )) بسند إلى أبي عثمان النَّهدي قال :كتب إلينا عمر ، ونحن بأَذْرَبِيجَان : يا عُتْبةُ بن فرْقَد !! إنه ليس مِن كَدِّك ولا مِنْ كَدّ أبيك ، ولا مِنْ كَدّ أُمّك ، فأشبع المسلمين في رحالهم ، مما تشبع منه في رحلك(1) ، وإيّاكم والتنعُّم ، وَزِيٍّ أهل الشّرك ، وَلَبُوس الحرير(2).
وجاء في (( مسند علي بن الجعد )) : ((…فائتزروا وارتدوا وانتعلوا وألقوا الخفاف وألقوا السراويلات ، … وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل ، وإيّاكم والتنعيم وزيّ العجم …))(3).
وأخرج وكيع وهناد في (( الزهد )) عن ابن مسعود قال : (( لا يشبه الزي الزي ، حتى تشبه القلوب القلوب ))(4).
وكلام عبد الله بن مسعود مأخوذ من قوله r : ((من تشبّه بقوم فهو منهم ))(5).
ولهذا : أمر عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ رعيته أن يلقوا الخفاف والسراويلات ، كما أمرهم بغير ذلك من لبوس العرب وعاداتهم ، ليحافظوا على مشخصاتهم ، فلا يندفعوا في الأعاجم .
وإن في تشبه أفراد أمتنا بأعدائهم في اللباس وغيره ، دليلاً على ضعف التزامهم وسلوكهم ، وأنهم مصابون بداء التلوّن والتمرّغ ، وأن سيرتهم متخلخلة لا قرار لها ، وأنها كمادة سائلةٍ ، مستعدّة للانصهار في كل قالب في كل حين ، وفوق هذا : فإن هذا النوع من التشبّه ، فعلة شنيعة ، مثلها كمثل رجلٍ ينسب نفسه إلى غير أبيه !!
والذين يسلكون هذا المسلك وهذا السبيل : لا هم من الأمّة التي ولدوا فيها ، ولا من الأمة التي يحبّون أن يعدّوا منها : { لاَإِلَىهَـؤُلاءوَلاَإِلَىهَـؤُلاء }(1).
وقد يقال : لِمَ لَمْ يقاوم العلماء المسلمون هذه العادات ، قبل استفحال أمرها ؟
والجواب : أنهم قاوموها كأشدّ ما تكون المقاومة (2)، بيد أن سنّة تأثر المغلوب بالغالب ، لم تنجح معها مقاومة العلماء ، فتورط في عادات المشركين ولباسهم كثيرٌ من المسلمين ، بل كثير ممن ينتسبون إلى العلم ، فكانوا مثالاً سيّئاً للمسلمين ، والعياذ بالله تعالى(3).
ويزيد الطّين بِلّة : أن منهم مَنْ يعتذرون عن الصّلاة ، بأنها تحدث في السراويل ((البنطلون)) تجعّداً يشوّه مَنظره !! سمعنا هذا بآذاننا من كثيرين .
ويزيد الطّين بِلّة أيضاً :

[1] * الصّلاة في الثّياب الحازقة التي تصف العورة :
لبس الثياب الحازقة الضّاغطة مكروه شرعاً و طبّاً ، لضررها بالبدن ، حتى إن بعضها يتعذّر السجود على لابسه ، فإذا أدّى لبسها إلى ترك الصّلاة حرم قطعاً ، ولو لبعض الصّلوات .
وقد ثبت بالتجارب أن أكثر مَنْ يلبسونها لا يصلّون ، أو إلا قليلاً كالمنافقين !! وكثير من
المصلّين هذه الأيام ، يصلّون بثيابٍ تصف السّوأَتيْن : إحداهما أو كلتيهما !!
وحكى الحافظ ابن حجر عن أشهب ، فيمن اقتصر على الصّلاة في السّراويل مع القدرة :
يعيد في الوقت ، إلا إن كان صفيقاً ، وعن بعض الحنفيّة يكره(1).
هذا عن سراويلهم الواسعة جداً ، فما بالك في ((البنطلون)) الضّيق جدّاً !!
قال العلاّمة الألباني : ((و((البنطلون)) فيه مصيبتان :
المصيبة الأولى : هي أن لابسه يتشبّه بالكفّار ، والمسلمون كانوا يلبسون السراويل الواسعة الفضفاضة ، التي ما زال البعض يلبسها في سوريا ولبنان .
فما عرف المسلمون ((البنطلون)) إلا حينما استعمروا ، ثم لما انسحب المستعمرون ، تركوا آثارهم السيئة ، وتبنّاها المسلمون ، بغباوتهم وجهالتهم .
المصيبة الثّانية : هي أن ((البنطلون)) يحجّم العورة ، وعورة الرجل من الرّكبة إلى السرّة . والمصلي يفترض عليه : أن يكون أبعد ما يكون عن أن يعصي الله ، وهو له ساجد ، فترى إِِليتيه مجسمتين ، بل وترى ما بينهما مجسماً !! فكيف يصلي هذا الإنسان ، ويقف بين يدي ربّ العالمين ؟
ومن العجب : أن كثيراً من الشباب المسلم ، ينكر على النساء لباسهن الضيّق ، لأنه يصف جسدهن ، وهذا الشباب ينسى نفسه ، فإنه وقع فيما ينكر ، ولا فرق بين المرأة التي تلبس اللباس الضيّق ، الذي يصف جسمها ، وبين الشباب الذي يلبس (( البنطلون )) ، وهو أيضاً يصف إِليتيه ، فإلية الرجل وإلية المرأة من حيث إنهما عورة ، كلاهما سواء ، فيجب على الشباب أن ينتبهوا لهذه المصيبة التي عمّتهم إلا مَنْ شاء الله ، وقليل ما هم ))(2).
أما إذا كان ((البنطلون)) واسعاً غير ضيق ، صحت فيه الصلاة ، والأفضل أن يكون فوقه قميص يستر ما بين السرة والركبة ، وينزل عن ذلك إلى نصف الساق ،أو إلى الكعب ، لأن ذلك أكمل في الستر(1).

[2] * الصلاة في الثيّاب الرقيقة الشّفافة :
كما تكره الصلاة في الملابس الحازقة ، التي بضيقها تحكي العورة وتصف شكلها وحجمها ، فإنه لا تجوز الصلاة في الثياب الرقيقة التي تشفّ عما وراءها من البدن ، كملابس بعض المفتونين اليوم بهذه الطُرز من الثياب ، يقصدون هذه العيوب الشرعيّة قصداً ، لأنهم أسرى الشهوات ، وعبيد العادات ، ولهم مِنْ دعاة الإِباحة مَنْ يرغّبهم فيها ، ويفضّلها لهم على غيرها ، بأنها من الجديد اللائق ، بمجددي الفسق و الفجور ، وليست من العتيق البالي المذموم ، لأنه قديم(2) !!
ومن هذا الباب :
[1/2] الصّلاة في ملابس النّوم (( البيجامات )) .
أخرج البخاريّ في (( صحيحه )) بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال : قام رجل إلى النبي r فسأله عن الصّلاة في الثّوب الواحد ، فقال : (( أوَ كلّكم يجد ثوبين )) ؟! ثم سأل رجل عمر ، فقال : إذا وسّع اللهُ فأوسعوا : صلّى رجل في إزارٍ ورداء ، في إزار وقميص ، في إزار وقباء ، في سراويل ورداء ، في سراويل وقميص ، في سراويل وقباء ، في تُبّان وقباء ،في تُبّان وقميص (3).
ورأى عبد الله بن عمر نافعاً يصلي في خلوته ، في ثوبٍ واحدٍ ، فقال له : ألم أكسك ثوبين ؟
قال : بلى . قال : أفكنت تخرج إلى السوق في ثوبٍ واحد ؟ . قال : لا . قال : فالله أحق أن يتجمّل له (4).
وهكذا مَنْ يصلّي في ملابس النوم ،فإنه يستحيي أن يخرج إلى السوق بها ،لرقّتها وشفافيتها .
قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) : (6/369) : (( إن أهل العلم يستحبّون للواحد المطق على الثياب ، أن يتجمّل في صلاته ما استطاع بثيابه ، وطيبه ، وسواكه )) .
قال الفقهاء في مبحث شروط صحة الصّلاة : مبحث ستر العورة : ((ويشترط في الساتر أن يكون كثيفاً ، فلا يجزىء الساتر الرقيق ، الذي يصف لون البشرة))(1) .
وهذا في حق الذّكر و الأنثى ، سواء صلّى منفرداً أم جماعةً ، فكلّ مَنْ كشف عورته مع القدرة على سترها ،لا تصح صلاته ، ولو كان منفرداً في مكانٍ مظلم للإجماع على أنه فرض في الصلاة ، ولقوله تعالى : { يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ }(2)
المراد بالزّينة : محلها وهو الثّوب ، وبالمسجد الصّلاة ، أي : البسوا ما يواري عورتكم عند كلّ صلاة(3).
ومن هذا الباب :
[2/2] صلاة بعضهم في الثوب الساتر للجسد (( دشداش )) رقيق ، يصف لون البشرة ، دون سروالٍ تحته (*) . وفي مقولة عمر السّابقة ، التي قدم فيها أكثر الملابس ستراً ، أو أكثرها استعمالاً ، وضمّ إلى كلّ واحدٍ واحداً ، ولم يقصد الحصر في ذلك ، بل يلحق بذلك ما يقوم مقامه، دليلٌ على وجوب الصّلاة في الثياب الساترة ، وأن الاقتصار على الثّوب الواحد ، كان لضيق الحال ، وفيه : أن الصّلاة في الثوبين ، أفضل من الثّوب الواحد ، وصرّح القاضي عياض بنفي الخلاف في ذلك(4).
قال الإمام الشافعي : (( وإن صلى في قميص(1) يشف عنه ، لم تجزه الصّلاة ))(2).
وقال : [3/2] (( والمرأة في ذلك أشدّ حالاً من الرجل ، إذا صلّت في درع وخمار ، يصفها الدّرع ، وأحب إليّ أن لا تصلي في جلباب فوق ذلك ، وتجافيه عنها لئلا يصفها الدّرع ))(3).
فعلى المرأة أن لا تصلي في الملابس الشفافة من (( النّايلون )) و (( الشيفون )) ، فإنها لا تزال كاسية سافرة ، ولو غطى الثوب بدنها كله ، حتى لو كان فضفاضاً . ودليل ذلك :
قوله r : ((سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات …))(*).
قال ابن عبد البر : (( أراد r : النساء اللواتي يلبسن من الثياب ، الشيء الخفيف ، الذي يصف ولا يستر ، فهن كاسيات بالاسم ، عاريات في الحقيقة ))(4).
وعن هشام بن عروة : أن المنذر بن الزّبير قدم من العراق ، فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب مرويّة وقوهية – من نسيج ((قوهستان)) ناحية بخراسان – رقاق عتاق ، بعدما كفّ بصرها ، قال : فلمستها بيدها ، ثم قالت : أف ، ردّوا عليه كسوته . قال :فشقّ ذلك عليه ، وقال : يا أمّة ، إنه لايشف . قالت : إنها إن لم تشف ، فإنها تصف(5).
قال السفاريني في ((غذاء الألباب)) : (( إذا كان اللباس خفيفاً ، يبدي – لرقّته وعدم ستره – عورة لابسه ، من ذكر أو أنثى فذلك ممنوع ، محرّم على لابسه ، لعدم سترة العورة المأمور بسترها شرعاً ، بلا خلاف ))(6)
وقال الشوكاني في (( نيل الأوطار )) : (2/115) : ((يجب على المرأة أن تستر بدنها بثوب لا يصفه ، وهذا شرط ساتر العورة )) .
وذكر بعضُ الفقهاء أن الثياب التي تشف في بادىء النظر ، وجودها كعدمها(1)، وعليه فلا صلاة للابسها .
وصرّح بعضهم أن زيّ السلف لم يكن محدّداً للعورة بذاته لرقّته ، أو بغيره ، أو لضيقة وإحَاطته(2)

[3] * الصّلاة والعورة مكشوفة : يقع في الخطأ ، الأصناف التّالية من النّاس :
[1/3] أولاً : مَنْ يلبس (( البنطلون )) الذي يحجم العورة أو يصفها ويشفها ، ويلبس قميصاً قصيراً ، وعند الركوع والسجود ينحسر القميص عن (( البنطلون )) ، ويظهر ظهر المصلي وجزء من سوأته – في بعض الأحايين إن لم يكن في معظمها – وبهذا تكون قد ظهرت عورته المغلّظة ، وهو راكع أو ساجد لله سبحانه ، ونعوذ بالله من الجهل و الجهلاء ، لأن كشف العورة في هذه الحالة ، تؤدي إلى بطلان الصّلاة ، والسبب في ذلك (( البنطلون )) المستورد من دول الكفر(3).
قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجيرين منبّهاً على بعض الأخطاء التي يفعلها بعض المصلين في صلاتهم : (( كثير من الناس الذين لا يلبسون الثياب السابغة ، وإنما يلبس أحدهم السراويل وفوقه جبّة (قميص) على الصّدر والظهر ، فإذا ركع تقلصت الجبّة ، وانحسرت السّراويل ، فخرج بعضُ الظهر ، وبعضُ العجز ، مما هو عورة ، بحيث يراه مَنْ خلفه ، وخروج بعض العورة ، يبطل الصّلاة(*).
[2/3] ثانياً : مَنْ لم تتعاهد ملابسها ولم تكن حريصةً على ستر جميع بدنها ، وهي بين يدي ربّها عزّ وجلّ ، إما جهلاً أو كسلاً أو عدم مبالاة .
واتَّفق الجمهور على أن اللباس المجزىء للمرأة في الصّلاة ، هو درع وخمار(4).
فقد تدخل إحداهُنّ في الصّلاة وشعرها أو جزءٌ منه أو مِنْ ساعدها أو ساقها ، وهو
مكشوف ، وحينئذ فعليها ـ عند جمهور أهل العلم ـ أن تعيد في الوقت وبعده .
ودليل ذلك ما روته السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النّبيّ r قال : (( لا يقبل الله صلاة حائضٍ إلاّ بِخِمارٍ ))(1).
والمراد بالحائض : الموصوفة بكونها من أهل الحيض ، لا مَنْ يجري دمها ، فالحائض وصف عام ، يقال على مَن لها ذلك وصفاً ، إن لم يكن قائماً بها(2).
وسئلت أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ : ماذا تصلّي فيه المرأة من الثّياب ؟ فقالت : في الخمار والدّرع السّابغ ، الذي يغيب ظهور قدميها(3).
وسئل الإمام أحمد : المرأة في كم ثوبٍ تصلّي ؟ قال : أقلّه : درع وخمار ، وتغطّي رجليها ، ويكون درعاً سابغاً ، يغطي رجليها(4).
وقال الإمام الشافعي : ((وعلى المرأة أن تغطي في الصلاة كل شيء ، ما عدا كفيها ووجهها )) . وقال أيضاً : (( وكل المرأة عورة إلا كفيها ووجهها ، وظهر قدميها عورة ، فإذا انكشف الرجل في صلاته شيء مما بين سرّته وركبته ، ومن المرأة في صلاتها شيء من شعرها ، قلَّ أو كثر ،ومن جسدها سوى وجهها وكفيها ومما يلي الكف من موضع مفصلها ولا يعدوه ـ علما أو لم يعلما ـ أعادا الصلاة معاً ، إلا أن يكون تنكشف بريح أو سقطة ، ثم يعاد مكانه ، لا لبث في ذلك ، فإن لبث بعدها قدر ما يمكنه إذا عالجه إعادته مكانه : أعاد ، وكذلك هي ))(5).
وعليه : فعلى المسلمات أن يعتنين بملابسهن في الصّلاة ـ فضلاً عن خارجها ـ وكثير منهن ((يبالغن في ستر أعلى البدن ، أعني الرأس ، فيسترن الشّعر والنحر ، ثم لا يبالين بما دون ذلك ، فيلبسن الألبسة الضيقة والقصيرة ، التي لا تتجاوز نصف السّاق !! ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍أو يسترن النصف الآخر بالجوارب اللحمية ، التي تزيده جمالاً . وقد تصلي بعضُهنّ بهذه الهيئة ، فهذا لايجوز ، ويجب عليهن، أن يبادرن إلى إتمام الستر ، كما أمر الله تعالى ، أسوة بنساء المهاجرين الأولين ، حين نزل الأمر بضرب الخمر ، شققن مروطهن ، فاختمرن بها ، ولكننا لا نطالبهن بشقّ شيء من ثيابهن ، وإنما بإطالته وتوسيعه ، حتى يكون ثوباً ساتراً !‍‍‍‍ ))(1).
ولما اشتهر لبسُ الجلباب القصير في بعض البلاد الإسلاميّة بين كثير من الفتيات المؤمنات ، والصّلاة به ، رأيتُ أن أُبيّن ـ بإيجازٍ ـ أن قدم المرأة وساقها عورة ، فأقول وبالله التّوفيق : قال تعالى:{ وَلَايَضْرِبْنَبِأَرْجُلِهِنَّلِيُعْلَمَمَايُخْفِينَمِنزِينَتِهِنَّ }(2).
ووجه الدلالة من الآية : أن النّساء يجب عليهن أن يسترن أرجلهنّ أيضاً . وإلا لاستطاعت
إحداهُنّ أن تبدي ما تخفي من الزينة ـ وهي الخلاخيل ـ ولاستغنت بذلك عن الضّرب بالرّجل ،
ولكنها كانت لا تستطيع ذلك ، لأنه مخالفة للشّرع مكشوفة ، ومثل هذه المخالفة ، لم تكن معهودة
في عصر الرسالة ، ولذلك كانت إحداهن تحتال بالضّرب بالرّجل ، لتعلم الرّجال ما تخفي من الزّينة ، فنهاهن الله تعالى عن ذلك .
وبناءً على ما أوضحنا ، قال ابن حزم : (( هذا نص على أن الرّجلين و الساقين ، مما يخفي ، ولا يحلّ إبداؤه ))(3). ويشهد لهذا من السنّة :
حديث ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله r : (( مَنْ جرّ ثوْبه خيلاء ، لم ينظر الله إليه يوم القيامة )) .
فقالت أم سلمة : فكيف يصنع النّساءُ بذيولهنّ ؟ قال : يرخين شبراً (4). فقالت : إذن تنكشف أقدامهن ! قال : فيرخينه ذراعاً ، لا يزدن عليه .
وفي رواية : (( رخص رسول الله r لأمهات المؤمنين شبراً ، ثم استزدنه ، فزادهنّ شبراً ، فكن يرسلن إلينا ، فنذرع لهن ذراعاً ))(1).
وأفادت هذه الرواية : قدر الذّراع المأذون فيه ، وأنه شبران بشبر اليد المعتدلة ، قال البيهقي : (( وفي هذا دليل على وجوب ستر قدميها ))(2)
ويستفاد من كلمة (( رخّص )) ومن سؤال أم سلمة السّابق :(( فكيف يصنع النساء
بذيولهن )) بعد سماعها وعيد جرِ الثّوب : التعقّب على مَنْ قال : إن الأحاديث المطلقة في الزّجر عن الإسبال مقيّدة بالأحاديث الأخرى المصرّحة بمن فعله خيلاء .
ووجه التعقّب : أنّه لو كان كذلك لما كان في استفسار أم سلمة عن حكم النّساء في جرّ ذيولهنّ معنى ، بل فهمت الزّجر عن الإسبال مطلقاً ، سواء كان عن مخيلة أم لا ، فسألت عن حكم النساء في ذلك لاحتياجهنّ إلى الإسبال من أجل ستر العورة ، لأن جميع قدمها عورة ، فبيّن لها : أن حكمهنّ في ذلك خارج عن حكم الرّجال في هذا المعنى فقط .
وقد نقل عياض الإجماع على أن المنع في حقِّ الرّجال دون النّساء ، ومراده منع الإسبال ، لتقريره r أم سلمة على فهمها .
والحاصل : أن للرجل حالين :
حال استحباب : وهو أن يقتصر بالإزار على نصف السّاق .
حال جواز : وهو إلى الكعبين .
وكذلك للنّساء حالان :
حال استحباب : وهو ما يزيد على ما هو جائز للرّجال ، بقدر الشبر .
حال جواز : بقدر الذّراع(3).
وعلى هذا جرى العمل من في عهد r وما بعده .
ومن أجل ذلك كان من شروط المسلمين الأوّلين على أهل الذمة : أن تكشف نساؤهم عن سوقهن وأرجلهن ، لكي لا يتشبهن بالمسلمات ، كما جاء في ((اقتضاء الصّراط المستقيم ))(1).
ويقع في خطأ : الدخول في الصّلاة و العورة مكشوفة :
[3/3] ثالثاً : الآباء الذين يلبسون أبناءهم السّراويل القصيرة ((الشورطات))ويحضرونهم المساجد ، وهم على هذه الحالة ، لقوله r :(( مروهم بالصّلاة ، وهم أبناء سبع ))(2).
ولا شك : أن هذا الأمر ، يشمل أمرهم بشروطها وأركانها أيضاً(3)، فتنبه ، ولا تكن من الغافلين .

[4] * صلاة مُسْبِل الإزار :
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : بينما رجل يصلّي مُسْبِلاً إِزاره ، قال له رسولُ الله r : ((اذهب فتوضّأ ، فذهب فتوضّأ ، ثم جاء ، فقال : اذهب فتوضّأ ، فقال له رجل : يا رسول الله !! ما لك أَمرتَهُ أن يتوضّأ ؟ ثم سكت عنه . قال : إنّه كان يُصَلِّي ، وهو مسبلٌ إزارَه ، إن الله لا يقبل صلاة رجلٍ مسبلٍ إزارَه))(4).
وعن عبدالله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله r قال : (( لا ينظر الله إلى صلاة رجل ، يجرّ إزاره بطراً ))(1) .
وعن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : سمعتُ رسول الله r يقول : ((مَنْ أسبل إزاره في صلاته خُيلاء ، فليس من الله في حِلٍّ ولا حرام ))(2).
أي : لا ينفع للحلال ولا للحرام ، فهو ساقط من الأعِين ، لا يلتفت إليه ، ولا عبرة به ولا بأفعاله .
وقيل : ليس في حلّ من الذّنوب ، بمعنى : أنه لا يغفر له ، ولا في احترام عند الله ، وحفظ منه ، بمعنى : أنه لا يحفظه من سوء الأعمال .
وقيل : لا يؤمن بحلال الله وحرامه . وقيل : ليس من دين الله في شيء ، أي : قد برىء من الله تعالى ، وفارق دينه(3).
فالحديث يدلّ على تحريم إرخاء الإزار في الصّلاة ، إذا كان بقصد الخيلاء ، وإلى ذلك ذهبت الشافعية والحنابلة ، ويدل على الكراهة ، إذا كان بغير قصد الخيلاء(4)، عند الشافعّية(5).
وتعقّب الشيخ أحمد شاكر ابنَ حزم في تحقيقه ((المحلى)) عند هذا المبحث ، فقال : ((ثم إنّ المؤلّف ترك حديثاً ، قد يكون دليلاً قوياً على بطلان صلاة المسبل خيلاء)) ثم ذكر الحديث الأوّل ، ثم قال : ((وهو حديث صحيح . قال النّووي في ((رياض الصّالحين)) : إسناده صحيح على شرط مسلم))(6).
قال ابن قيم شارحاً الحديث الأوّل : ((ووجه هذا الحديث – والله أعلم -: أن إسبال الإزار معصية ، وكل من واقع معصية ، فإنه يؤمر بالوضوء والصّلاة ، فإن الوضوء يطفىء حريق
المعصية))(1).
ولعل السر في أمره r له بالوضوء ، وهو طاهر : أن يتفكر الرجل في سبب ذلك الأمر ، فيقف على ما ارتكبه من المخالفة ، وأن الله تعالى ببركة أمره r إيّاه بطهارة الظّاهر ، يطهّر باطنه من دنس الكبر ، لأن طهارة الظّاهر تؤثر في طهارة الباطن(2).
ومن الجدير بالذّكر : أن ((الإِسبال [يكون] في السراويل والإِزار و القميص))(3).
فعلى المصلّي ((أن يتعاهد ملابسه إذا استرخت حتى يرفعها ، ولا يعد ممن يجّر ثيابه خيلاء ، لكونه لم يسبلها ، وإنما قد تسترخي عليه ، فيرفعها ويتعاهدها ، ولا شك أن هذا معذور . أما مَنْ يتعمد إرجاءها ، سواء كانت ((بشتاً)) أو ((سراويل)) أو ((قميصاً)) فهو داخل في الوعيد ، وليس معذوراً في إسباله ملابسة ، لأن الأحاديث الصحيحة المانعة من الإسبال تعمّه بمنطوقها وبمعناها ومقاصد ها . فالواجب على كل مسلم أن يحذر الإسبال ، وأن يتّقي الله في ذلك ، وألا تنزل ملابسة عن كعبه ، عملاً بهذه الأحاديث الصحيحة ، وحذراّ من غضب الله وعقابه ، و الله وليّ التوفيق))(4).

* فتوى في إمامة المبتدع والمسبل إزاره ، للشيخ عبد العزيز بن باز :
سئل حفظه تعالى : هل تصح الصّلاة وراء المبتدع والمسبل إزاره ؟ فأجاب ، بما نصه :
(( نعم ، تصح الصّلاة خلف المبتدع ، وخلف المسبل إزاره وغيره من العصاة ، في أصح قولي العلماء ، ما لم تكن البدعة مكفّرة لصاحبها ، فإن كانت مكفّرةً له ، كالجهمي ونحوه ، ممن بدعتهم تخرجهم عن دائرة الإسلام ، فلا تصح الصلاة خلفهم .
ولكن على المسؤولين ، أن يختاروا للإِمامة مَنْ هو سليم من البدعة والفسق ، مرضيّ السيرة ، لأن الإمامة أمانة عظيمة ، القائم بها قدوة للمسلمين ، فلا يجوز أن يتولاّها أهل البدع والفسق ، مع القدرة على تولية غيرهم . والإسبال من جملة المعاصي ، التي يجب تركها ، والحذر منها ، لقول النبي r : (( ما أسفل الكعبين من الإزار فهو في النّار))(1) ، رواه البخاري في ((صحيحه)) .
وما سوى الإزار حكمه الإزار ، كالقميص والسراويل والبشت ونحوه ذلك ، وقد صحّ عن رسول الله r أنه قال : (( ثلاثة لا يكلمهم الله ، ولا ينظر إليهم يوم القيامة ، ولا يزكّيهم ، ولهم عذاب أليم : المسبل إزاره ، والمنّان فيما أعطى ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ))(2).
أخرجه مسلم في ((صحيحه)) .
وإذا صار صحبه للإزار ونحوه من أجل التكبّر ، صار ذلك أشدّ في الإثم ، وأقرب إلى العقوبة العاجلة ، لقول النبي r : (( مَنْ جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر اللهُ إليه يوم القيامة ))(3).
والواجب على كلّ مسلم ، أن يحذر ما حرم الله عليه من الإسبال وغيره المعاصي))(4) انتهى
هذا ، وإنه ليسوءنا ، ويسوء كلّ غيور على دينه ، حريص على سعادة أمته ، أن نرى مخالفة هذه الأدلة بين ظهرانينا من الرّجال و النّساء .
فنرى الرّجال يسبلون الثّياب ، تجرّ على الأرض ذيولها ، ويتركون الحبل على الغارب للنّساء ، فيقصرن الثياب ، ويكشفن الرؤوس والنحور والصدور ، ويسرن في الطرقات متعطرات متبرجات متهتكات ، كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، يبدين زينتهن ، ويظهرن أطرافهن على مرأى ومشهد من القريب والبعيد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .


[5] * سدل الثوب والتلثّم في الصّلاة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السّدل في الصّلاة ، وأن يغطّي الرّجل فاه(1).
وذهب ابن مسعود والنّخعي والثّوري وابن المبارك ومجاهد والشافعي وعطاء إلى كراهة السّدل في الصّلاة .
واختلف في السّدل على أقوال :
قيل : أن يرسل الثّوب حتى يصيب الأرض . وهذا تفسير الشافعي (2) .
وهو على هذا المعنى : يشترك في معنى الإسبال ، المبحوث في الخطأ السّابق .
وقيل : أن يرخي الرّجل ثوبه على عاتقه ثم لا يمسه .
وهو على هذا المعنى : خوفاً من كشف العاتقين ، وسيأتي بحثه ، إن شاء الله تعالى .
والتّفسير السّابق للإمام أحمد(3).
وقال صاحب ((النهاية)) : ((هو : أن يلتحف بثوبه ، ويدخل يديه من داخل ، فيركع ويسجد ، وهو كذلك)) .
قال : ((وهذا مطّرد في القميص وغيره من الثياب ))(4).
قلت : وهو على هذا المعنى : يشترك في معنى ((اشْتمال الصَّمَّاء)) .
عن أبي سعيد الخدري أنه قال : ((نهى رسول الله r عن اشْتمال الصَّمَّاء))(5).
قال أهل اللغة : هو أن يخّلل جسده بالثّوب ، لا يرفع منه جانباً ، ولا يبقي ما يخرج منه يده.
قال ابن قتيبة : سمّيت صماء ، لأنه يسدّ المنافذ كلّها ، فتصير كالصّخرة الصمّاء ، التي ليس فيها خرق(6).
وعلى هذا المعنى :
[1/5] تعلم خطأ كثير من المصلّين ، عندما يصلون ، و((الجاكيت)) على كتفيهم من غير أن يدخلوا أيديهم في كمّها !!
ويؤيّد هذا : ما قاله أبو عبيد : (( السّدل : هو إسبال الرّجل ثوبَه من غير أن يُضمّ جانبيه بين يديه ، فإنْ ضمّه فليس بِسَدْلٍ))(1).
وظاهره :إن كان جانبا الثّوب مضمومين ، مع عدم إدخال اليدين في الكمّين ، فلا يعتبر إسدالاً ، مثل : الصّلاة في ((القَباء)) و ((العباءة)) .
قال السّفاريني : سئل شيخ الإسلام ابن تيمية : عن طرح ((البقاء))(2)على الكتفين من غير أن يدخل يديه في كمّيه ، هل هو مكروه أم لا ؟ فأجاب : ((بأنه لا بأس بذلك باتّفاق الفقهاء ، وليس هذا من السّدل المكروه ، لأن هذه اللبسة ، ليست لبسة اليهود))(3)انتهى .
ودليله : ما رواه مسلم في ((صحيحه)) عن وائل بن حُجْر : ((أنه رأى النَّبيَّ r حين دخل في الصّلاة ، كّبر ، ثم التحف بثوبه ، ثم وضع يديه اليمنى على اليسرى ، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثّوب ، ثم رفعهما ...))(4).
[2/5] ويكره أن يصلّي الرّجل ، وهو مُتَلَثِّم(5)، للحديث السّابق : ((أن يغطّي الرّجلُ فاه)).
ويكره أن يضع يده على فمه في الصّلاة ، إلاّ إذا تثاءب ، فإن السنّة : وضع اليد على فيه .
عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ : أَنَّ النَّبيَّ r قال : ((إذا تثاوب أحدُكم ، فَلْيُمْسِك بيده على فِيهِ ، فإن الشّيطان يَدْخُلُ))(6)والمرأة والخنثى كالرّجل في هذا .
وهذه كراهة تنزيه ، لا تمنع صحة الصّلاة(1)، وأما التلثّم على الأنف ،فعلى روايتين :
إحداهما : يكره لأن عمر كرهه ، والأُخرى : لا يكره ، لأن تخصيص الفم بالنّهي عن تغطيته ، يدّل على إباحة تغطية غيره(2)، ولا يُتصَوّر تغطية الأنف في الصّلاة ، إلا بتغطية الفم ، لأنه دونه ، وعليه فالكراهة متحققة ، في هذه المسألة ، والله تعالى أعلم .
وتستثنى كراهة التلثم في الصّلاة ، إن كانت لعلّة(3).

[6] * كفّ الثّوب في الصّلاة ((تشميره)) :
ومن أخطاء بعض المصلّين : أنهم يكفّون ـ أي : يشّمرون ـ ثيابهم ، قبل دخولهم في الصّلاة.
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله r :
((أَمرتُ أن أسجد على سبعةٍ ، ولا أكفّ شعراً ولا ثوباً ))(4).
ترجم أبن خزيمة ـ رحمه الله تعالى ـ على هذا الحديث بـ : ((باب الزّجر عن كفّ الثّياب في الصّلاة ))(5).
قال النووي ـ رحمه الله تعالى ـ ((اتّفق العلماء على النّهي عن الصّلاة وثوبه مشمّر أو كمّه أو نحوه ))(6)
وقال الإمام مالك : فيمن صلّى مشمّراً كمّيه : ((إن كان ذلك لباسه قبل ذلك وهيئته ، وكان يعمل عملاً ، فشمّر لذلك العمل ، فدخل في صلاته كما هو ، فلا بأس بأن يصلّي بتلك الحال . وإن كان إنما فعل ذلك ليكفت شعراً أو ثوباً فلا خير فيه ))(7).
قلت : وظاهر النّهي مطلق ، سواء شمّر للصّلاة ، أم كان مُشمِّراً قبلها ، ودخل فيها ، وهو على تلك الحالة .
قال النووي بعد كلامه السّابق : (( وهو ـ أي :النهي عن تشمير الثّوب ـ كراهة تنزيه ، فلو صلّى كذلك فقد أساء وصحت صلاته . واحتجّ قي ذلك أبو جعفر محمد بن جرير الطّبري بإجماع العلماء . وحكى ابنُ المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصري ))(1).
ثم قال رحمته الله تعالى : (( ثم مذهب الجمهور : أنّ النّهي مطلق ، لمن صلّى كذلك ، سواء تعمّده للصّلاة أم كان قبلها كذلك ، لا لها ، بل لمعنى آخر . وقال الداودي : يختص النّهي بمن فعل ذلك للصّلاة . والمختار الصحيح هو الأوّل . وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم ))(2).

[7] * صلاة مكشوف العاتقين(*):
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله r : ((لايصلين أحدكم في الثّوب الواحد ، ليس على عاتقه منه شيء )) . متفق عليه(3).
وفي رواية مسلم : ((على عَاتِقَيْهِ)) . ورواه أحمد باللفظين(4).
قال ابن قدامة : ((يجب أن يضع المصلّي على عاتقه شيئاَ من اللباس ، إن كان قادراً على ذلك . وهو قول ابن المنذر . وحكي عن أبي جعفر : أنّ الصّلاة لا تجزىء مَنْ لم يخمّر منكبيه .
وقال أكثر الفقهاء : لا يجب ذلك ، ولا يشترط لصحة الصّلاة به . وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ، لأنهما ليسا بعورة ، فأشبها بقيّة البدن))(5).
والنهي الوارد في الحديث السّابق يقتضي التحريم ، ويقدم على القياس . مذهب الجمهور : عدم البطلان ، ولكنهم قالوا : ((هذا النهي للتنزيه ، لا لتحريم ، فلو صلى في ثوب واحد ، ساترٍ لعورته ، ليس على عاتقه منه شيء ، صحت صلاته ، مع الكراهة ، سواء قدر على وضع شيء يجعله على عاتقه أم لا ))(1) .
وأخطأ الكرماني ، فادّعى أن الإجماع منعقد على جواز تركه(2). وكلامه منقوص بمذهب أحمد وابن المنذر ـ كما بيّنا ـ و ((بعض السلف))(3) و ((طائفة قليلة))(4) و ((بعض أهل العلم))(5)
قال أبن حجر متعقّباً الكرماني : ((كذا قال !! وغفل عما ذكره بعد قليل عن النووي من حكاية ما نقلناه عن أحمد ، وقد نقل ابن المنذر عن محمد بن علي عدم الجواز ، وكلام الترمذي يدلّ على ثبوت الخلاف أيضاً ، وعقد الطحاوي له باباً في ((شرح المعاني))(6) ونقل المنع عن ابن عمر ثم عن طاوس والنخعي ، ونقله غيره عن ابن وهب وابن جرير . ونقل الشيخ تقيّ الدّين السبكي وجوب ذلك عن نص الشّافعي واختاره ، لكن المعروف في كتب الشافعيّة خلافه ))(7).
قال القاضي : وقد نقل عن أحمد ما يدلّ على أنه ليس بشرط ، وأخذه من رواية مثنى عن أحمد فيمن صلّى وعليه سراويل ، وثوبه على أحد عاتقيه والآخر مكشوف : يكره . قيل له : يؤمر أن يعيد ؟ فلم ير عليه إعادة .
وهذا يحتمل : أنه لم ير عليه الإعادة ، لستره بعض المنكبين ، فاجتزىء بستر أحد العاتقين عن ستر الآخر ، لامتثاله للفظ الخبر . ووجه اشتراط ذلك : أنه منهي عن الصلاة مع كشف المنكبين ، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ، ولأنها سترة واجبة في الصّلاة ، فالإخلال بها يفسدها كستر العورة(8).
ولا يجب ستر المنكبين جميعهما ، بل يجزىء ستر بعضهما(9)، ويجزىء سترهما بثوب خفيف، يصفّ لون البشرة ، لأن وجوب سترهما بالحديث ، وهو يقع في هذه الحالة ، والحالة التي قبلها ، أعني : سواء عم ّ المنكبين أم لا(1)، وقد ذكرنا نص الإمام أحمد فيمن صلّى ، وأحد منكبيه مكشوف ، فلم يوجب عليه الإِعادة .
قال الفقهاء : إن طرح على كتفه حبلاً أو نحوه ، فهل يجزئه ؟
وظاهر كلام الخرقي : ((إذا كان على عاتقه شيء من اللباس )) لايجزئه ، لقوله : ((شيء من اللباس )) ، وهذا لا يسمى لباساً ، وهو قول القاضي ، وصححه ابن قدامة .
قال : ((والصحيح : أنه لايجزئه ، لأن النبي r قال : ((إذا صلى أحدكم في ثوب واحد ، فليخالف بين طرفيه على عاتقيه )) ، من الصحاح ورواه أبو داود .
ولأن الأمر بوضعه على العاتقين للستر ، ولا يحصل ذلك بوضع خيطٍ ، ولا يسمّى
سترة ))(2).
ومن هذا : تعلم خطأ بعض المصلّين ، عندما يصلّون خصوصاً في فصل الصّيف ـ بـ((الفنيلة)) ذات الحبل اليسير الذي يكون على الكتف . فصلاتهم على هذه الحالة باطلة عند الحنابلة وبعض السّلف ، مكروهة عند الجمهور . هذا إذا لم يقع هؤلاء وهم على هذه الحالة في خطأ ((الصّلاة في الثّياب الحازقة التي تصفّ العورة)) أو ((الصّلاة في الثياب الرقيقة الشفّافة)) المبحوثْين سابقاً ، والله المستعان لا ربّ غيره .

[8] * الصَّلاة في الثّوب الذي عليه صورة :
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : قام رسول الله يصلّي في خميصةٍ ، ذات أعلام ، فلما قضى صلاته قال: اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة ، وأتوني بأنْبِجَانيّة ، فإنها ألهتني آنفاً في صلاتي(3).
والأنبجانيّة التي طلبها الرسول r ، هي كساء غليظ ، لاعلم فيه ، بخلاف الخميصة التي
ردّها فهي ذات أعلام ، ولعل كلمة أعلام أبلغ من الصّور .
قال الطيبي : ((في حديث الأنبجانيّة : إيذان بأن للصّور والأشياء الظاهرة تأثيراً في القلوب الطّاهرة ، والنّفوس الزّكيّة ، فضلاً عمّا دونها))(1).
وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : كان قِرام لعائشة ، سترت به جانبَ بيتها ، فقال لها النَّبيُّ r ((أميطي عنّي ، فإنه لا تزال تصاويرُه تَعْرِضُ لي في صلاتي ))(2).
واستشكل هذا بحديث عائشة الذي فيه : أن الرسول r لم يدخل البيت الذي فيه السّتر المصوّر(3)، وأُجب باحتمال أن تكون التصاوير في حديث عائشة ذات أرواح ، وهذا الحديث من غيرها(4)، وحديث أنس يدلّ بدلالة الأولى على كراهة الصّلاة في الثوب الذي عليه صورة .
ووجه الدلالة : ما قاله القسطلاني : ((وإذا كانت الصّور تلهي المصلّي ، وهي مقابلة ، فأولى إذا كان لابسها)) (5)، وعلّق العيني على تبويب البخاري : ((كراهية الصّلاة في التصاوير )) فقال : ((أي : هذا باب في بيان كراهية الصّلاة في البيت الذي فيه الثياب ، التي فيها التصاوير ، فإذا كرهت في مثل هذا ، فكراهتها وهو لابسها أقوى وأشدّ))(6).
وبوّب البخاري على حديث أنس السابق : ((باب إنْ صلَّى في ثوبٍ مُصَلَّبٍ أو تصاويرَ هل تَفْسُدُ صلاتُه ؟ وما ينهى عن ذلك))(7).
وأفاد ابن حجر والعيني أن معنى قول البخاري ((هل تَفْسُدُ صلاتُه ؟ )) بأنه استفهام على سبيل الاستفسار ، جرى البخاريّ في ذلك على عادته ، في ترك القطع في الشيء الذي فيه اختلاف، لأن العلماء اختلفوا في النّهي الوارد في الشيء ، فإن كان لمعنى في نفسه ، فهو يقتضي الفساد فيه ، وإن كان لمعنى في غيره ، فهو يقتضي الكراهة أو الفساد ، فيه خلاف(8).
ويستفاد مما سبق : أن خلافاً وقع في صلاة مَنْ على ثوبه صورٌ . لم يجزم البخاري ببطلانها ، واستفسر بـ ((هل)) عليه ، وهذا يدلّ على أنّ قولاً أو وجهاً فبه يقتضي بذلك ، ومذهب جمهور الفقهاء الكراهة(1) ، ويدل عليه ما روته السيّدة عائشة قالت : كان لي ثوب ، فيه صورة ، فكنت أبسطه ، وكان رسول الله r يصلّي إليه ، فقال لي : أخّريه عني ، فجعلت منه وسادتين(2).
قال النووي بعد ذكر الحديث : ((وأما الثّوب الذي فيه صور أو صليب أوما يلهي ، فتكره الصّلاة فيه وإليه وعليه الحديث ))(3).
واستكمالاً للفائدة ، وإتماماً لهذا المبحث ، نتكلم ـ بإيجازٍ ـ عن :
* حكم صلاة حامل الصّور :
سئل الإمام مالك ـ رحمه الله تعالى ـ عن الخاتم يكون فيه التماثيل ، أيلبس ويصلّى به ؟ قال : لا يلبس ولا يصلّى به(4).
وقال البيهوتي : ((ويكره للمصّلي حمله فصّاً فيه صورة أو حمله ثوباً ونحوه كدينار أو درهم فيه صورة))(5) ، ورخص علماء الحنفيّة في صلاة الرّجل ، ومعه دراهم يحملها ، وعليها صور .
قال السّمرقندي : ((إذا صلّى الرّجل ، ومعه دراهم فيها تماثيل الملك !! فلا بأس به ، لأن هذا يقلّ، ويصغر عن البصر))(6).
وأحاديث النّهي السّابقة متقاربة المعنى ، ووقع التصريح فيها أن النهي عن الصلاة في الصّورة أو إليها ، من أجل ((اشتغال القلب بها عن كمال الحضور في الصّلاة ، وتدبّر أذكارها وتلاوتها ومقاصدها من الانقياد والخضوع))(1) وفيها : ((منع النّظر من الامتداد إلى ما يشغل وإزالة ما يخاف اشتغال القلب به . وغير ذلك من الشّاغلات ، لأن النبي r جعل العلّة في إزالة الخميصة هذا المعنى ))(2).
وهذه العلَّة غير متحققة في المصلّي حامل الصورة ، ولاكن يبقى حكمه حكم حامل الصورة خارج الصّلاة ، ولما كانت الصورة على الدّراهم ممتهنة ، بالإنفاق والمعاملة ، ووضعها في الجيب أو حملها ،لا يعني تعظيمها ، أرى أنه لاحرج على صلاة حامل الدّراهم التي عليها صور ، والله تعلى أعلم .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ـ حفظه الله ـ عن الصلاة بالساعة التي فيها صليب أو بداخلها صورة لبعض الحيوانات ، هل تجوز أم لا ؟ فأجاب ، بما نصه : إذا كانت الصور في الساعات مستورة ، لا ترى ، فلا حرج في ذلك . أما إذا كانت ترى في ظاهر الساعة أو في داخلها إذا فتحها ، لم يجز ذلك ، لما ثبت عنه r من قوله لعلي رضي الله عنه : ((لاتدع صورة إلا طمستها)) وهكذا الصليب لا يجوز لبس الساعة التي تشتمل عليه ، إلا بعد حكّه أو طمسه بـ ((البوية)) ونحوها ، لما ثبت عنه r ((أنه كان لايرى شيئاً فبه تصليب إلا نقضه ـ و في لفظ ـ إلاقضبه))(3).

[9] * الصَّلاة في الثَّوب المعَصْفَر :
عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله r ، رأى عليه ثوبين معصفرين ، فقال : ((إنّ هذه من ثياب الكفّار ، فلا تَلْبَسْهَا))(4).
وفي رواية قال له : ((أأمك أمرتك بهذا ؟ قلت إغسلهما ؟ قال بل إحرقهما))
وزاد في رواية : ((ففعلت))(5) ، وفي رواية أنّ النّبيّ r رأى عليه رَيْطةً مُضَرَّجَةً بالعُصْفر ، فقال: ما هذه الرَّيْطَة التي عليك ؟ فعرفتُ ما كره ، فأتيتُ أهلي ، وهم يَسْجُرُونَ تنُّوراً لهم ، فقذفتها فيه ، ثم أتيتُه من الغَدّ ، فقال : ((يا عبد الله ما فعلت الرَّيْطَة ؟ )) ، فأخبرتُه ، فقال : ((هَلاَّ كَسَوْتَها بعضَ أهلك ، فإنه لا بأس بها للنّساء))(1).
وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : نهى النّبيُّ r أن يتزعفر الرّجل(2).
وعن عليّ ـ رضي الله عنه ـ قال : نهى النّبيُّ r عن لباس المُعَصْفَر(3).
نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال : أنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر، وآمره إذا تزعفر أن يغسله ، وأرخص في المعصفر ، إلا ما قال علي : ((نهاني ولا أقول نهاكم)) .
قال البيهقي : وقد ورد ذلك عن غير علي ، وساق حديث عبد الله بن عمرو السابق ، قال : فلو بلغ ذلك الشافعي لقال به ، اتّباعاً للسنّة ، كعادته(4).
قال ابن قدامة : ((وأما الصّلاة في الثّوب الأحمر ، فقال أصحابنا : يكره للرّجال لبسه والصّلاة فيه))(5).
وقال ابن القيم : ((وفي جواز لبس الأحمر من الثّياب والجوخ وغيرها ، نظرٌ ، وأما كراهته : فشديدة جدّاً ، فكيف يُظنّ بالنّبيّ r أنه لبس الأحمر القاني ، كلا ، لقد أعاذه اللهُ منه ، وإنما وقعت الشبهةُ من لفظ الحلّة الحمراء))(6).
وقال عند كلامه على حلّة النبي r الحمراء(7) ما نصّه : ((وغلط مَنْ ظنّ أنها كانت حمَراء بحتاً ، لا يخالطها غيره ، وإنما الحلّة الحمراء : بردان يمانيان ، منسوجان بخطوط حمر مع الأسود ، كسائر البرود اليمنية ، وهي معروفة بهذا الإسم ، باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر ، وإلا فالأحمر البحتُ منهي عنه أشدّ النّهي))(1).
وردّه الشوكاني في ((شرح المنتقى)) بأن الصحابي قد وصف حلته r بأنها حمراء : وهو من أهل اللسان ، والواجب الحمل على المعنى الحقيقي ، وهو الحمراء البحت ، والمصير إلى المجاز ، أعني : كون بعضها أحمر دون بعض ، لا يحمل ذلك الوصف عليه دون لموجب ، فإن أراد إن ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس في كتب اللغة ما يشهد لذلك ، وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعة فيها ، فالحقائق الشرعيّة لا تثبت بمجرد الدّعوى ، والواجب حمل مقالة ذلك الصحابي على لغة العرب لأنها لسانه و لسان قومه(2).
ولقد لخص الشوكاني هذه المسألة ، فأفاد وأجاد ، فقال رحمه الله تعالى : ((هذا المقام من المعارك ، والحق : أنّه يتوجّه النّهي عن المعصفر إلى نوع خاص من الأحمر ، وهو المصبوغ بالعصفر ، لأن العصفر يصبغ صِباغاً أحمر ، فما كان من الأحمر مصبوغاً بالعصفر ، فالنهي متوجه إليه ، وما كان من الأحمر غير مصبوغ بالعصفر فلبسه(3) جائز))(4).
فالحذر الحذر ـ أخي المسلم ـ أن تقف بين يدي مولاك ـ جَلّ وعزّ ـ وأنت لابس ثوباً معصفراً ، فعليك بالاهتداء والإتباع ، وإياك والمخالفة والابتداع . وفّقنا الله وإياك لمحبّته ورضاه ،إنه جواد كريم ، سميع مجيب .

[10] * صلاة مكشوف الرأس :
تجوز صلاة حاسر الرأس إذا كان رجلاً ، والرأس عورة من المرأة دون الرجل . ولكن يستحب أن يكون المصلي في أكمل اللباس اللائق به ، ومنه غطاء الرأس بعمامة أو قلنسوة أو (طاقية أو عرقية) ، ونحوه ذلك مما اعتاد لبسه .
فكشف الرأس لغير عذر مكروه ، ولا سيما في صلاة الفريضة ، ولا سيما مع الجماعة(5).
قال الألباني : ((والذي أراه : أن الصلاة حاسر الرأس مكروهة ، ذلك أنه من المسلَّم به :
استحباب دخول المسلم في الصلاة في أكمل هيئة إسلاميّة للحديث : ((فإن الله أحق أن يُتَزَيَّن له))(*)، وليس من الهيئة الحسنة في عرف السّلف ، اعتياد حسر الرأس ، والسيّر كذلك في الطرقات والدخول كذلك في أماكن العبادات ، بل هذه عادة أجنبيّة ، تسرّبت إلى كثير من البلاد الإسلاميّة ، حينما دخلها الكفار ، وجلبوا إليها عاداتهم الفاسدة ، فقلّدهم المسلمون فيها ، فأضاعوا بها وبأمثالها من التقاليد شخصيتهم الإسلاميّة ، فهذا العرض الطاري(1) لا يصلح أن يكون مسوغاً لمخالفة العرف الإسلامي السابق ، ولا إتخاذه حجة لجواز الدخول في الصّلاة حاسر الرأس .
وأما استدلال بعض إخواننا من أنصار السّنة في مصر على جوازه ، قياساً على حسر المحرم في الحج ، فمن أبطل قياس قرأته عن هؤلاء الإخوان ، كيف ، والحسر في الحج شعيرة إسلامية ، ومن مناسكه التي لا تشاركه فيه عبادة أخرى ، ولو كان القياس المذكور صحيحاً ، للزم القول بوجوب الحسر في الصلاة ، لأنه واجب في الحج . وهذا إلزام لا انفكاك لهم عنه ، إلا بالرجوع عن القياس المذكور ، ولعلهم يفعلون))(2).
ولم يثبت أنه r صلّى ـ في غير الإحرام ـ وهو حاسر الرأس ، دون عمامة ، مع توفّر الدّواعي لنقله أو فعله . ومن زعم ثبوت ذلك ، فعليه الدّليل ، والحقّ أحق أن يتّبع(3).
ومن الجدير بالذّكر ، أن صلاة الرجل حاسر الرأس مكروهة فقط ، وإلا فهي صحيحة ، كما أطلقه البغوي وكثيرون(4) ، فامتناع العوام عن الصلاة خلف حاسر الرأس ، غير صحيح ، نعم ، هو أولى المصلين ، بأن تتوافر فيه شروط التمام والكمال ، وأن يكون وقّافاً ملتزماً بسنة النبي r .
والله الموفق .





(1) تكلّمتُ تحت هذا العنوان عن ((حكم صلاة حامل الصّور )) فاقتضى التّنبيه .

(1) بيّن أبو عوانة في ((صحيحه)) من وجه آخر سبب قول عمر ذلك ، فعنده في أوّله : ((أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر مع غلامٍ له ، بسلالٍ فيها خبيص ، عليها اللبود ، فلما رآه عمر قال : أيشبع المسلمون في رحالهم من هذا ؟ قال : لا . فقال عمر : لا أُريده ، وكتب له …)) .

(2) أخرجه : البخاري : كتاب اللباس : باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه : (10/284) رقم (5828) و (5829) و (5830) و (5834) و (5835) مختصراً . ومسلم : كتاب اللباس والزينة : باب تحريم استعمال إناء الذّهب والفضة على الرجال و النساء وخاتم الذهب والحرير على الرجل . …(3/1642) واللفظ له . والنسائي : كتاب الزينة : باب الرخصة في لبس اْلحرير : (8/178) . وأبو داود : كتاب اللباس : باب ما جاء في لبس الحرير : (4/47) رقم (4042) . وابن ماجه : كتاب اللباس :باب الرخصة في العلم في الثوب : (2/1188) . وأحمد : المسند : (1/91) رقم (92ـ ط أحمد شاكر ) . وابو عوانة : المسند : (5/456 ـ 457 و457 و458 ـ 459 و 459 و 459 ـ 460 و 460) .

(3) أخرجه : علي بن الجعد في ((المسند )) رقم (1030) و (1031) و أبو عوانة في (( المسند )) : (5/456 و 459 و 460 ) وإسناده صحيح .

(4) أخرجه : وكيع في ((الزّهد )) : رقم (324) وهناد في ((الزّهد)) رقم (796) ، وفيه ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف .

(5) أخرجه : أبو داود في (( السنن)) : (4/44) رقم (4031) وأحمد في ((المسند )) : (2/50 و 92) والطحاوي في ((مشكل الآثار )) : (1/88) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق )) : (19/169) وابن الأعرابي في ((المعجم)) : (110/2) والهروي في ((ذم الكلام)) : (54/2) والقضاعي في (( مسند الشهاب)) : (1/244) رقم (390) ، والحديث صحيح انظر ((نصب الراية)) : (4/347) و ((تخريج أحاديث إحياء علوم الدين )) : (1/342) و ((إرواء الغليل )) : (5/109) .

(1) سورة النساء آية رقم (143) .

(2) انظر ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ تعليق الألباني على حديث رقم (1704) من (( السلسة الصحيحة )) وتعليق أحمد شاكر على حديث رقم (6513) من ((مسند أحمد)) وكتاب ((اللباس)) للمودودي و ((تنبيهات هامة على ملابس المسلمين اليوم)) و ((فتاوى رشيد رضا)) : (5/1829) .

(3) وقد فصل الشيخ أبو بكر الجزائري في كتابة ((ا لتدخين : مادةً وحكماً )) : (ص 7) مخلفاّت آثار الاستعمار ، فقال : ((ومن تلك المخلفات الفاسدة : تربية الكلاب في الدور ، وسفور المرأة المسلمة وحلق لحى الرجال ، ولبس البنطلون الضيق ليس فوقه شيء ، وحسر الرأس ، ومجاملة أهل الفسق و النفاق ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدعوى حرية الرأي والسّلوك الشخصي)).


(1) فتح الباري : (1/476 )

(2) من تسجيلات له يجيب فيها على أسئلة أبي إسحاق الحويني المصري ، سجلت في الأردن ، محرم ، سنة 1407هـ .وانظر له : الشريط الرّابع من شروط حجاب المرأة المسلمة : ((أن يكون فضفاضاً غير ضيّق ، فيصف شيئا من جسمها)) في كتابه ((حجاب المرأة المسلمة من الكتاب والسنة)) : (ص 59 ـ وما بعدها) .فالخطأ المذكور يشترك فيه الرّجل والنساء ، ولكنه ـ في زماننا ـ في الرجل أظهر ، إذ أغلب المسلمين ـ هذه الأيام ـ لا يصلون إلاَّ في ((البنطال)) ، وكثير منهم : في الضيق منه ، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله .
وقد (( نهى r أن يصلي الرجل في سراويل ، وليس عليه رداء )) أخرجه أبو داود والحاكم ، وهو حسن ، كما في ((صحيح الجامع الصغير )) : رقم (6830) وأخرجه أيضاً : الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) : (1/382) . وانظر محاذير لبس البنطلون في ((الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثر ون من مشابهه المشركين)) للشيخ حمود التويجري (ص77 ـ 82) .

(1) الفتاوى : (1/69) للشيخ عبد العزيز بن باز . وبهذا أجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء على سؤال مقيد بإدارة البحوث برقم (2003) عن حكم الإسلام في الصّلاة في البنطلون ، ونص جوابها : إن كان ذلك اللباس لا يحدد العورة لسعته ، ولا يشف عما وراءه ، لكونه صفيقاً ، جازت الصّلاة فيه ، وإن كان يشف عما وراءه بأن ترى العورة من ورائه بطلب الصّلاة فيه ، وإن كان يحدد العورة فقط ، كرهت الصلاة فيه ، إلاَّ أن لا يجد غيره ، و بالله التوفيق .

(2) فتاوى رشيد رضا : ( 5/2056 )

(3) أخرجه : البخاري : كتاب الصلاة :باب الصلاة في القميص والسراويل والتُبّان والقباء : (1/475) رقم (365) . ومالك في (( الموطأ )) : (1/140/31 ) ومسلم في ((الصحيح )) رقم (515) وأبو داود في ((السنن)) : رقم (625) والنسائي في ((المجتبى )) : (2/69) وابن ماجه في ((السنن)) : رقم (1047) والحميدي في ((المسند)) : رقم (937) وأحمد في ((المسند)) : (2/238ـ239) والطيالسي في ((المسند)) : رقم (355) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) : (1/379) والبغوي في ((شرح السنة)) (2/419) وأبو نعيم في ((الحلية)) : (6/307) والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) : (1/442) .

(4) أخرجه : الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) : (1/377 و 378 ) وانظر : (( تفسير القرطبي )) : (15/239) و((المغني)) : (1/621) .

(1) انظر : ((الدّين الخالص)) : (2/101-102 ) و ((المجموع)) : (3/170)و ((المغني)) : ( 1/617 ) و ((اعانة الطالبين)) : (1/113) و ((نهاية المحتاج)) : (2/8) و (( حاشية قليوبي وعميرة )) : ( 1/178) و ((اللباس والزينة في الشريعة الإسلامية )) : 0ص 99) و ((تفسير القرطبي)) : (14/243-244) .

(3) سورة الأعراف : آية رقم (31 )

(3) انظر : ((الدّين الخالص)) : (2/101) و ((التمهيد)) : (6/379 ) .

(*) و السروال القصير تحت الثوب لا يكفي ، إلاَّ أن يكون ساتراً ما بين السرة و الركبة .

(4) فتح الباري : (1/476) والمجموع : (3/181) ونيل الأوطار : (2/78 و 84) .

(1) قال الساعاتي في (( الفتح الرباني )) : (17/236) : ((القميص مخيط له كمان و جيب . وهو ما نسميه اليوم ( بالجلابية ) وهو الثوب الواسع ، الذي يعم جميع البدن من العنق إلى الكعبين ، أو إلى أنصاف الساقين ، وكان قديما ًيلبس ملاصقاً للجسم تحت الثياب )) .

(2) الأم : ( 1/78 ) .

(3) المرجع السابق .

(*) أخرجه : مالك (( الموطأ )) : (3/913) و مسلم في ((الصحيح)) رقم (2128) .

(4) تنوبر الحوالك : ( 3/103) .

(5) أخرجه ابن سعد في (( الطبقات الكبرى )) : ( 8/184) بإسناد صحيح . وفي الباب كثير من الآثار ، انظرها في ((حجاب المرأة المسلمة )) : (ص 56-59) .

(6) الدين الخالص : (6/180) .

(1) انظر : (( بلغة السالك )) : (1/104) و (( الفتاوى )) : ( 1/49) للشيخ بن باز .

(2) انظر : (( شرح الدردير على مختصر خليل )) : (1/92) .

(3) تنبيهات هامة على ملابس المسلمين اليوم : (ص 28) .

(*) مجلة ((المجتمع)) الكويتية : عدد رقم (855) .

(4) بداية المجتهد : (1/115) والمغني : (1/603) والمجموع : (3/171) وإعانة الطالبين (1/285) والمراد بذلك تغطية بدنها ورأسها ، فلو كان الثوب واسعاً ، فغطّت رأسها بفضله جاز ، أخرج البخاري في (( صحيحه )) : (1/483) تعليقاً عن عكرمة قال : لو وارتْ جسدها في ثوب لأجًزتُه . وانظر : (( شرح تراجم أبواب البخاري )) : (ص 48) .

(1) أخرجه : أحمد في ((المسند)) : 6/150) وأبو داود في ((السنن)) رقم (641) والترمذي في ((الجامع)) رقم (377) وابن ماجه في ((السنن)) رقم (655) وابن الجارود في ((المنتقى)) : رقم (173) والحاكم في ((المستدرك)) : (1/251) والبيهقي في ((السنن الكبرى )) : (2/233) وابن خزيمة في ((الصحيح)) : (1/380) . وقال الترمذي : ((حسن)) . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم )) . وصححه ابن حبان . وانظر ((نصب الراية)) : (1/295) و ((تلخيص الحبير)) : (1/279) .

(2) انظر : ((بدائع الفوائد)) : (3/29) و ((المجموع)) : (3/166) و ((التمهيد)) : (6/366) .

(3) أخرجه : مالك في ((الموطأ)) : (1/142) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (1/232 ـ 233) وقال : ((وكذلك رواه بكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة موقوفاً)) وجوَّد إسناده النووي في ((المجموع)) : (3/172) .
وصوّب وقفه : عبد الحق ، كما في ((تلخيص الحبير )) : (1/280) وابن عبد البر في ((التمهيد)) : (6/397) وانفرد برفعه : عبد الرحمن بن دينار ، كما عند : أبي داود في ((السنن)) : رقم (640) والحاكم في ((المستدرك)) : (1/250) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/233) . وقال أبو داود : (( روى الحديث مالك بن أنس وبكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة ، لم يذكر أحد منهم : النَّبيّ r ، قصروا به على أم سلمة )) .

(4) مسائل إبراهيم بن هانىء للإمام أحمد : رقم (286) .

(5) الأم : (1/77) . وانظر ((جامع الترمذي)) : (2/216) وتعليق الشيخ أحمد شاكر عليه .

(1) حجاب المرأة المسلمة : (ص 61) .

(2) سورة النور : آية رقم (31) .

(3) المحلى : (3/216) .

(4) أي من نصف الساقين . وقيل : من الكعبين .

(1) أخرج الشطر الأول منه دون سؤال أم سلمة : البخاري : كتاب اللباس : باب مَنْ جرّ ثوبه من الخيلاء : ( 10/285) رقم (5791) وأخرجه بتمامه : الترمذي : أبواب اللباس : باب ما جاء في جرّ ذيول النساء : (4/223) رقم (1731) وقال : ((هذا حديث حسن صحيح )).وأبو داود : كتاب اللباس : باب في قدر الذّيل : (4/65) رقم (4119) .وابن ماجة : كتاب اللباس : باب ذيل المرأة كم يكون ؟ (2/1185) رقم (3581) . والحديث صحيح ،
انظر : (( سلسلة الأحاديث الصحيحة )) : رقم (460) وله شاهد عن أنس عند : أبي يعلى في ((المسند)) : (6/426) والطبراني في ((الأوسط)) كما في ((الفتح)) : (10/259) .

(2) وقال الترمذي في ((الجامع)) : (4/224) : ((وفي هذا الحديث : رخصة لنساء في جرّ الإزار ، لأنه يكون أستر لهنَّ )) .

(3) فتح الباري : (10/259) .

(1) انظر : ((اقتضاء الصراط المستقيم )) : (ص59) و ((حجاب المرأة المسلمة)) : (ص36 ـ 37 ) و ((أهم قضايا المرأة المسلمة)) : (ص82 ـ83) و ((السلسلة الصحيحة)) : (1/750) .

(2) أخرجه من حديث سَبْرَة : ابن أبي شيبة في ((المنصف)) : (1/347) والدرامي في ((السنن)) : (1/333) وأبو داود في ((السنن)) : (1/133) والترمذي في ((الجامع)) : (2/259) وابن خزيمة في ((الصحيح)) : (2/102) وأحمد في ((المسند)) : (3/404) وابن الجارود في ((المنتقى)) : رقم (147) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) : (3/231) والدارقطني في ((السنن)) : (1/230) والحاكم في ((المستدرك)) )) : (1/201) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/14) و (3/83-84) . قال الترمذي:
((حسن صحيح)) ، وصححه ابن خزيمة ، والحاكم والبيهقي ، وزادا : على شرط مسلم . وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو ، أخرجه : أبو داود في ((السنن)) : (1/133) وأحمد في ((المسند)) : (2/187) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (1/347) والدارقطني في ((السنن)) : (1/230) والحاكم في ((المستدرك)):(1/197)والبيهقي في ((السنن الكبرى)):(3/84).وإسناده حسن

(4) من تعليق الشيخ الألباني على رسالة (( حجاب المرأة ولباسها في الصلاة )) لابن تيمية .

(2) أخرجه : أبو داود : كتاب الصلاة : باب الإسبال في الصّلاة : (1/172) رقم (638) وكتاب اللباس : باب ما جاء في إسبال الإِزار : (4/57) رقم (4086) ، وأحمد : المسند : (4/67) ، والنسائي : السنن الكبرى : كتاب الزّينة : كما في ((تحفة الأشراف))
(11/188) . وقال النووي في ((رياض الصالحين)) رقم (795) و ((المجموع)) : (3/178) و (4/457) : ((صحيح على شرط مسلم)) ، ووافقه الذهبي في ((الكبائر)) (ص 172) في ((الكبيرة الثانية والخمسين : إسبال الإزار تعززاً ونحوه - بتحقيقي )) .

(1) أخرجه : ابن خزيمة : الصحيح : (1/382) وبوّب عليه : ((باب التّغليظ في إسبال الإِزار في الصّلاة )) وقال : ((قد اختلفوا في هذا الإسناد . قال بعضهم : عن عبد الله بن عمر ، خرجت هذا الباب في كتاب اللباس)) .

(2) أخرجه : أبو داود : كتاب الصّلاة : باب الإِسبال في الصّلاة : (1/172) رقم (637) . وهو في ((صحيح الجامع الصغير)) رقم (6012) .

(3) انظر : ((بذل المجهد في حلّ أبي داود)) : (4/297) و ((فيض القدير)) : (6/52) و ((تنبيهات هامّة على ملابس المسلمين اليوم)) : (ص23) و ((المجموع)) : (3/177) .

(4) وقد ألمحنا إلى حرمة الإسبال ، سواء كان بخيلاء أو عدمه ، في الخطأ السابق ، ومن لم يسبل للخيلاء فعمله وسيلة لذلك .
وانظر بسط ذلك في : ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية : (22/144) و((فتح الباري)) : (10/259) و ((عون المعبود)) : (11/142) ورسالة ((تبصير أولي الألباب بما جاء في جرّ الثياب)) لسعد المزعل ورسالة ((الإسبال)) لعبد الله السبت .

(5) ((تنبيهات هامة)) : (ص23) والمجموع : (3/177) ونيل الأوطار : (2/112) .

(6) تعليق أحمد شاكر على ((المحلّى)) : (4/102) .

(1) التهذيب على سنن أبي داود : (6/50) .

(2) قاله الطيبي فيما نقله عنه القاري ، انظر : ((بذل المجهود)) : (4/296) ، ونحوه في ((دليل الفالحين)) : (3/282) و ((الدين الخالص)) : (6/166) و ((المنهل العذب المورود)) : (5/123) وزاد عليه : ((وأمره r بالوضوء ثانية ، زجراً له لما فعله من إسبال الإزار ، لأنه لم يفطن لغرضه في المرّة الأولى . وفي الحديث دلالة على عدم قبول صلاة مسبل الإِزار ، ولم يقل به أحد من الأمة ، لضعف الحديث !! وعلى فرض ثوبته ، فهو منسوخ ، لأن الإجماع على خلافه )) انتهى .

(3) مجموع الفتاوى : (22/144) لابن تيمية .

(4) ما بين الهلالين من كلام فضيلة الشيخ ابن باز ـ حفظه الله تعالى ـ جواباً عن : حكم إطالة الثياب إن كان للخيلاء أو لغير الخيلاء،
وما الحكم إذا اضطر الإنسان إلى ذلك ، سواء إجباراً من أهله ، إن كان صغيراً ، أوجرت العادة على ذلك ؟
نقلاً عن مجلة ((الدعوة)) رقم (920) و ((الفتاوى)) له (ص 219) .

(1) أخرجه : البخاري : كتاب اللباس : باب ما أسفل من الكعبين فهو في النّار : (10/256) رقم (5887) .
والنسائي : كتاب الزّينة باب ما تحت الكعبين في الإزار : (8/207) .

(2 ) أخرجه : مسلم : كتاب الإيمان : باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار : (1/102)رقم (106) . وأبو داود : كتاب اللباس : باب ما جاء في إسبال الإزار : (4/257) رقم (4087) . والترمذي : أبواب البيوع : باب ما جاء فيمن حلف على سلعة كاذباً : (3/516) رقم (1211) . والنسائي : كتاب البيوع : باب النفق سلعته بالحلف الكاذب : (7/245) . وابن ماجه : كتاب التجارات : باب ما جاء في كراهية الأيمان في الشراء والبيع : (2/744-745) رقم (2208) . والطيالسي :المسند : رقم (467) .

(3) مضى تخريجه .

(4) مجلة ((الدعوة)) : رقم (913) .

(1) أخرجه : ابن خزيمة : كتاب الصلاة : باب النهى عن السّدل في الصّلاة : (1/379) رقم (772) . وأبو داود : كتاب الصلاة : باب ما جاء عن السّدل في الصّلاة : (1/174) رقم (643) . والترمذي : أبواب الصّلاة : باب ما جاء في كراهية السَّدْل في الصّلاة : (2/217) رقم (378).وأحمد : المسند : (2/295 و 341) . والحاكم : المستدرك : (1/253) . والحديث حسن . انظر: ((صحيح الجامع الصغير)) : رقم (6883).

(2) انظر : ((المجموع)) : (3/177) و ((معالم السنن)) : (1/179) .

(3) انظر : ((مسائل إبراهيم بن هانىء أحمد بن حنبل )) : رقم (288) .

(4) النهاية في غريب الحديث والأثر : (3/74) .

(5) أخرجه :البخاري : كتاب الصّلاة : باب ما يَستُرُ من العورة : (1/476) رقم (367) . وأبو داود : كتاب الصيام : باب في صوم العيدين : (2/319-) رقم (2417) . والنسائي : كتاب الزّينة : باب النهي عن اشتمال الصماء : (8/210) . وابن ماجه : كتاب اللباس : باب ما نهى عنه اللباس : (2/1179) رقم (3559) .

(6) انظر : (( فتح الباري)) : (1/477) و((شرح السنة)) : (12/16) و((غريب الحديث)) : (4/192-193) و ((المجموع)) : =
= (3/173) . وقال الشوكاني في ((النيل)) : (2/67-68) بعد نقله للأقوال السّابقة في ((السَّدل)) وغيرها : ((ولا مانع من حمل الحديث على جميع هذه المعاني ، إن كان السَّدْل مشتركاً بينها ، وحمل المشترك على جميع معانيه ، هو المذهب الأقوى )) .

(1) غريب الحديث : (3/482) . وانظر : ((فتح الباري)) : (10/362) .

(2) البقاء : بفتح القاف والمدّ ، من ((قبوت)) الحرف أقبوه : إذا ضممته ، وهو ((القفطان)) .
وفي ((القاموس)) : القبوة : انضمام ما بين الشّفتين ، ومنه القباء من الثياب .

(3) غذاء الألباب : (2/156) .

(4) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) رقم (277- مختصره) .

(5) التلثّم : أن يغطي الرجل فاهُ بيده أو غيرها .

(6) أخرجه : مسلم : كتاب الزهد والرقاق : باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب : (4/2293) رقم (2995) .

(1) المجموع : (3/179) .

(2) المغني : ( 1/623).

(3) الفتاوى : (1/83) للشيخ عبد العزيز بن باز .

(4) أخرجه : مسلم : كتاب الصّلاة : باب أعضاء السّجود والنّهي عن كفّ الشّعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة : (1/354) رقم (490) ، والنسائي : كتاب الصّلاة : باب النهي عن كفّ الشعر في السجود : (2/215) .
وابن ماجه : كتاب إقامة الصّلاة : باب كفّ الشّعر والثوب في الصلاة : (1/331) رقم (1040) .
وابن خزيمة : كتاب الصلاة : باب الزّجر عن كفّ الثياب في الصلاة : (1/383) رقم (782) .
وفصّلت تخريج الشّطر الأول من الحديث ، في تحقيقي لكتاب ((من وافقت كنيته كنية زوجة من الصحابة )) لابن حيويه . نشر دار ابن القيم بالدمام.

(5) صحيح ابن خزيمة : (1/383) .

(6) شرح صحيح مسلم : (4/209) .

(7) المدونه الكبرى : (1/96) .

(1) شرح صحيح مسلم : (4/209) .

(2) المرجع السابق .

(*) العاتق : مابين المنكب إلى أصل العنق .

(3) أخرجه : البخاري كتاب الصّلاة : باب إذاصلى في الثوب الواحد : (1/471) رقم (359) . ومسلم :كتاب الصّلاة : باب الصّلاة في ثوب واحد : (1/368) رقم (516) وأبو داود : رقم ( 626) والدارمي : (1/318) والشافعي : الأم : (1/77) وابن خزيمة رقم (765) وأبو عوانة : (2/61) والطحاوي : (1/282) والبيهقي : (2/238) .

(4) مسند أحمد : (2/243) .

(5) المغني : (1/618) .


(1) شرح النووي على صحيح مسلم : (4/232) .

(2) فتح الباري : (1/472)

(3) شرح النووي على صحيح مسلم : (4/232) .

(4) المجموع : (3/175) .

(5) جامع الترمذي : (1/168) .

(6) انظر : ((شرح معاني الآثار)) : (1/377) .

(7) فتح الباري : (1/472) .

(8) المغني : (1/619) .

(9) ومن الجدير بالذّكر التّنيه على خطأ يقع فيه كثير من الحجاج والمعتمرين فإنهم يدخلون في الصّلاة بعد الطواف ، وهم محرمون ، ويصّلي الواحد منهم وأحد عاتقيه مكشوف ، وموطن هذه السنة في طواف العمرة و طواف واحد في الحج ، وهو طواف القدوم أو الإفاضة ، ولا يسن في صلاة الطواف ولا للمرأة اتفاقاً ، لأن حالها مبني على السّتر .

(1) المغني : (1/619) .

(2) المرجع السابق : (1/620) .

(3) أخرجه : البخاري : كتاب الصّلاة : باب إذا صلّى في ثوب له أعلام : (1/482-483) رقم (373) . ومسلم : كتاب المساجد ومواضع الصّلاة : باب كراهة الصّلاة في ثوبٍ له أعلام : (1/391) رقم (556) . والنسائي : كتاب الصّلاة : باب الرّخصة في الصّلاة في خميصةٍ لها أعلام : (2/72) وابن ماجة : كتاب اللباس : باب لباس رسول الله r : (2/1176) رقم (3550) .
وأبو عوانة : المسند : (2/24) ، ومالك : الموطأ : (1/91 ـ مع تنوير الحوالك ) ، والبيهقي : السنن الكبرى : (2/423) .

(1) انظر : ((عمدة القاري)) : (4/94) و ((فتح الباري)) : (1/483) .

(2) أخرجه : البخاري : كتاب الصّلاة : باب إنْ صلّى في ثوب مصلَّب أوتصاوير هل تفسد صلاته ؟ (1/484) رقم (374) وكتاب اللباس : باب كراهية الصّلاة في التصاوير : (10/391) رقم (5959) .

(3) انظره في : ((صحيح مسلم)) : (3/1669) رقم (96) .

(4) انظر : ((إرشاد السّاري)) : (8/484) و ((عمدة القاري)) : (22/74) و ((فتح الباري)) : (10/391) .

(5) إرشاد الساري : (8/484) .

(6) عمدة القاري : (4/74) .

(7) صحيح البخاري : (1/484 ـ مع الفتح ) .

(8) انظر : ((عمدة القاري)) : (4/95) و ((فتح الباري)) : (1/484) .

(1) انظر: ((المغني)) : (1/628) و ((المجموع)) : (3/179ـ 180) و ((روضة الطالبين)) : (1/289) و ((نهاية المحتاج)) : (2/55) و ((الفتاوى الهنديّة)) : (1/107) و ((الفتاوى الخانيّة )) : (1/109) و ((الفقه على المذاهب الأربعة)) : (1/281) .
ونقل ابن حجر في ((الفتح)) : (10/391) أنه لا تكره الصلاة إلى جهة فيها صورة إذا كانت صغيرة !! أو مقطوعة الرّأس .
قلت : صحّ الدّليل على الاستثناء الأخير .
أخرج الإسماعيلي في معجمه عن ابن عباس رفعه : ((الصّورة الرأس ، فإذا قُطِع الرّأسُ ، فلا صورة)) .
والحديث صحيح . انظر: ((السلسلة الصحيحة)) : رقم (1921) و ((صحيح الجامع الصغير)) : رقم (3864) .
ولكن الصّوْرة التي على ثوب المصلّي ، لا يتصوّر قطع رأسها ، إلاَّ برسم خط على العنق ، لتظهر كأنها مقطوعة الرأس !! وهذا لا يجزىء ، بل لابد من إطاحة الرأس في التمثال ، ومن مسحه في الصورة المطبوعة على الورق ، أو المطرّزة على الثياب .

(2) أخرجه : مسلم : كتاب اللباس والزّينة : باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم ما اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه : (3/1668) . والنساء : كتاب الزينة : باب التصاوير : (8/213) . والدارمي : السنن : (2/384) .

(3) المجموع : (3/180) .

(4) المدونه الكبرى : (1/91) .

(5) كشاف القناع : (1/432) .

(6) عيون المسائل : (2/427) .

(1) شرح النووي على صحيح مسلم : (5/43 ـ 44) .

(2) شرح النووي على صحيح مسلم : (1/44) .

(3) الفتاوى : (1/71) للشيخ عبد العزيز بن باز .

(4) أخرجه : مسلم : كتاب اللباس والزينة : باب النهي عن لبس الرّجل الثوب المعصفر : (3/1647) رقم (2077) .
وأحمد : المسند : (2/162 و 207 و 211) ، وابن سعد : الطبقات الكبرى : (4/265) ، والحاكم : المستدرك : (4/190) .

(5) أخرجها دون لفظ ((ففعلت)) : مسلم في ((صحيحه)) : رقم (2077) . وأخرجه معها : الحاكم في ((المستدرك)) : (4/190) وقال : ((صحيح الإسناد)) . والرواية التّالية تشهد لها .

(1) أخرجه : أحمد : المسند : (2/196) وأبو داود في ((السنن)) : رقم (4066) ، وابن ماجه في ((السنن)) : رقم (3603) وإسناده حسن .

(2) أخرجه : البخاري : كتاب اللباس : باب النّهي عن التزعفر للرّجال : (10/304) رقم (5846) .

(3) أخرجه : مسلم : كتاب اللباس والزينة : باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر : (3/1648) رقم (2078) .
والنسائي : كتاب الزينة : باب النهي عن لبس المعصفر : (8/204) ، وأبو داود : كتاب اللباس : باب من كره لبس الحرير : (4/47) رقم (4044) و (4048) .

(4) فتح الباري : (10/304) وشرح النووي على مسلم : (14/54) وصدّر كلام البيهقي فقال : ((وأما البيهقي ـ رضي الله عنه ـ فأتقن المسألة في كتابه ((معرفة السنن)) ونقل كلامه المذكور . وقال : ((وقال : وقد كره المعصفر بعضُ السلف ، وبه قال أبو عبد الله الحليمي من أصحابنا ، ورخّص فيه جماعة ، والسنّة أولى بالاتّباع ، والله أعلم)) .

(5) المغني : (1/624) .

(6) زاد المعاد : (1/139) .

(7) أخرج الطبراني في ((الأوسط)) : (53/2 ـ زوائده ) بسندٍ رجاله ثقات ، كما في ((المجمع)) : (2/198) عن ابن عباس مرفوعاً : ((كان يَلْبَسُ يوم العيد بُرْدَةً حمراء)) ، وانظر : ((السلسلة الصحيحة)) : رقم (1279) .

(1) المرجع السابق : (1/137) .

(2) انظر : ((نيل الأوطار)) : (2/92) .

(3) في مطبوع ((السيل)) : ((ليس)) وهو خطأ يدل عليه تمام كلام المنصف وإحالته على ((شرح المنتقى)) .

(4) السيل الجرار : (1/164ـ165) .

(5) فتاوى محمد رشيد رضا : (5/1849) والسنن والمبتدعات : (ص69) .

(*) وأوله : ((إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه ، فإن الله .... )) . أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) : (1/221) والطبراني والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/236) وإسناده حسن ، كما في ((مجمع الزوائد)) : (2/51) . وانظر : ((السلسلة الصحيحة)) : رقم (1369) .

(1) الوارد في حديث ابن عباس : ((أن النبي r كان ربما نزع قلنسوته ، فجعلها سترة بين يديه)) . وهو حديث ضعيف.
قال الألباني : ((ويكفي دلالة على ذلك ـ أي ضعفه ـ تفرّد ابن عساكر به . وقد كشفت عن علّته في ((الضعيفة)) (2538) )) وقال أيضاً : ((إنه لو صح ، فلا يدل على الكشف مطلقاً ، فإن ظاهره : أنه كان يفعل ذلك عند عدم تيسّر ما يستتر به ، لأن اتخاذ السترة أهم ، للأحاديث الواردة فيها)) .

(2) تمام المنة في التعليق على فقه السنة : (ص164 ـ 165) .

(3) الدين الخالص : (3/214) والأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة : (ص110) .

(4) انظر : ((المجموع)) : (2/51) .
يتبع
قال الله عزوجل :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .الآية رقم [126] من سورة [البقرة]
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري

فائدة من الاية والحديث أن إبراهيم عليه السلام أول مادعا الامن قبل الرزق والرسول صلى الله عليه وسلم بدا بالامن قبل الرزق ولو كان الرزق قليل يكفي يوم فكأنما حزيت له الدنيا
فهل من معتبر ؟
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن2 ; 03-12-2008 الساعة 10:54 AM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 26-10-2008
  • الدولة : الجزائر/ الشلف
  • المشاركات : 1,592
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • أبو عبد الرحمن2 is on a distinguished road
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
رد: القول المبين في أخطاء المصلين
03-12-2008, 09:43 AM
جماع أخطاء المصلّين في أماكن صلاتهم


·السجود على تربة كربلاء، واتخاذ قرص منها للسجود عليه عند الصلاة، واعتقاد الأجر والفضل في ذلك
·الصلاة إلى أماكن عليها صور أو على سجادة فيها صور ونقوش ، أو في مكان فيه صور .
·الصّلاة على القبور وإليها.
·تخصيص مكان للصّلاة في المسجد.
·أخطاء المصلّين في السترة.
·الانحراف عن القبلة.








[11] * السجود على تربة كربلاء، واتخاذ قرص منها للسجود عليه عند الصّلاة، واعتقاد الأجر والفضل في ذلك :
ليس في شيء من الأحاديث الصحيحة ما يدل على قداسة كربلاء ، وفضل السجود على أرضها ، واستحباب اتخاذ قرص منها للسجود عليه عند الصلاة، كما عليه الشّيعةُ اليوم ، ولو كان ذلك مستحبّاً لكان أحرى به أن يتخذ من أرض المسجدين الشريفين : المكي والمدني ، ولكنه من بدع الشّيعة ، وغلوّهم في تعظيم أهل البيت وآثارهم ، ومن عجائبهم : أنهم يرون أن العقل من مصادر التشريع عندهم ، ولذلك فهم يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين ، ومع ذلك فإنهم يرون في فضل السجود على ارض كربلاء ، من الأحاديث ما يشهد العقل السليم ببطلانه بداهةً .
قال العلّامة الألباني : فقد وقفت على رسالة لبعضهم ، وهو المدعو السيد عبد الرضا (!!) المرعشي الشهرستاني بعنوان ((السجود على التربة الحسينيّة)) ومما جاء فيها : (( وورد أن السجود عليها أفضل ، لشرفها وقداستها وطهارة مَنْ دفن فيها. فقد ورد الحديث عن أئمة العترة الطاهرة عليهم السلام ، أن السجود عليها ينور إلى الأرض السابعة .
وفي آخر : أنه يخرق الحجب السبعة ، وفي آخر: يقبل الله صلاة من يسجد عليها ما لم يقبله من غيرها .
وفي [آخر] : أن السجود على طين قبر الحسين ينوّر الأرضين))(1).
قال(2) : ومثل هذه الأحاديث ظاهر البطلان عندنا ، وأئمة أهل البيت ـ رضي الله عنهم ـ براء منها ، وليس لها أسانيد عندهم ، ليمكن نقدها على نهج علم الحديث وأصوله ، وإنما هي مراسيل ومعضلات !!
ولم يكتف مؤلف الرسالة بتسويدها بمثل هذه النقول المزعومة عن أئمة أهل البيت ، حتى راح يوهم القرّاء أنها مرويّة في كتبنا نحن أهل السنة ، فها هو يقول : ((وليست أحاديث فضل هذه التربة الحسينية وقداستها منحصرة بأحاديث الأئمة عليهم السلام ، إذ أن أمثال هذه الأحاديث لها شهرة وافرة في أمهات كتب بقيّة الفرق الإسلامية ، عن طريق علمائهم ورواتهم، ومنها ما رواه السيوطي في كتابه((الخصائص الكبرى)) في ((باب إخبار النبي r بقتل الحسين عليه السلام)) وروى فيه ما يناهز العشرين حديثاً عن أكابر ثقاتهم، كالحاكم و البيهقي وأبي نعيم والطبراني(3) و الهيثمي في ((المجمع)) (4) وأمثالهم من مشاهير رواتهم))(5).
فاعلم أيها المسلم : أنه ليس عند السيوطي ولا الهيثمي ، ولو حديث واحد ، يدل على فضل التربة الحسينية وقداستها ، وكل ما فيها مما اتفقت عليه مفرداتها إنما هو إخباره r بقتله فيها ، فهل ترى فيها ما ادّعاه الشيعي في رسالته على السيوطي و الهيثمي !!
اللهم لا ، ولكن الشيعة في سبيل تأييد ضلالاتهم وبدعهم ، يتعلّقون بما هو أوهى من بيت العنكبوت !! .
ولم يقف أمره عند هذا التدليس على القرّاء ، بل تعداه إلى الكذب على رسول الله r ، فهو يقول : ((وأوّل من اتخذ لوحة من الأرض للسجود عليها هو نبيّنا محمد r في السنة الثالثة من الهجرة ، لما وقعت الحرب الهائلة بين المسلمين وقريش في أحد ، وانهدم فيها أعظم ركن للإسلام ، وهو حمزة بن عبد المطلب ، عم رسول الله r ، أمر النبي r نساء المسلمين بالنّياحة عليه في كلّ مأتم ، واتسع الأمر في تكريمه ، إلى أن صاروا يأخذون من تراب قبره ، فيتبركون به ، ويسجدون عليه لله تعالى ، ويعملون المسبحات منه ، كما جاء في كتاب ((الأرض والتربة الحسينية)) وعليه أصحابه ، ومنهم الفقيه …))(1).
والكتاب المذكور هو من كتب الشيعة ، فتأمل أيها القارئ الكريم ، كيف كذب على رسول الله r ، فادّعى أنه أوّل من اتخذ قرصاً للسجود عليه ثم لم يسق لدعم دعواه إلا أكذوبة أخرى ، وهي أمره r النساء بالنياحة على حمزة في كل مأتم ، ومع أنه لا ارتباط بين هذا ـ لو صحّ ـ ، وبين اتخاذ القرص كما هو ظاهر ، فإنه لا يصح عن النبي r ، كيف وهو قد صح عنه أنه أخذ على النساء في مبايعته إياهن ألا ينحن ، كما رواه الشيخان وغيرهما عن أم عطية .
ويبدو لي أنه بنى الأكذوبتين السابقتين على أكذوبة ثالثة ، وهي قوله في أصحاب النبي r : ((واتسع الأمر في تكريمه إلى أن صاروا يأخذون من تراب قبره ، فيتبركون به ، ويسجدون عليه لله تعالى . . …)) !!
فهذا كذب على الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وحاشاهم مِنْ أن يقارفوا مثل هذه الوثنّية ، وحسب القارئ دليلاً على افتراء هذا الشيعي على النبي r وأصحابه ، أنه لم يستطع أن يعزو ذلك لمصدرٍ معروفٍ من مصادر المسلمين سوى كتاب (( الأرض و التربة الحسينية )) وهو من كتب بعض متأخريهم ، و لمؤلِّفٍ مغمورٍ منهم ، و لأمر ما ، لم يجرؤ الشيعي على تسميته ، و الكشف عن هويته ، حتى لا يفتضح أمره بذكره إياه مصدراً لأكاذيبه !!
ولم يكتف حضرته !! بما سبق من الكذب على السّلف الأول ، بل تعداه إلى الكذب على مَنْ بعدهم ، فاسمع إلى تمام كلامه السابق : (( ومنهم الفقيه الكبير ، المتفق عليه : مسروق بن الأجدع، ( المتوفّى سنة62 ) ، تابعي عظيم ، من رجال الصّحاح السّت ، كان يأخذ في أسفاره لبنةً من تربة المدينة المنوّرة يسجد عليها (!!) كما أخرجه شيخ المشايخ الحافظ إمام السنّة أبو بكر ابن أبي شيبة في كتابه (( المصنف)) في المجلد الثاني في (( باب مَنْ كان يحمل في السفينة شيئاً يسجد عليه)) فأخرجه بإسنادين أن مسروقاً كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنه من تربة المدينة يسجد عليها))(1)
قلت (الألباني) : وفي هذا الكلام عديد من الكذبات :
الأولى : قوله : ((كان يأخذ في أسفاره)) فإنه بإطلاقه يشمل السفر براً ، وهو خلاف الأثر الذي ذكره !!
الثانية : جزمه بأنه كان يفعل ذلك ، يعطي أنه ثابت عنه ، وليس كذلك ، بل ضعيف منقطع ، كما يأتي بيانه .
الثالثة : قوله : ((… بإسنا دين)) كذب ، وإنما هو إسناد واحد ، مداره على محمد بن سيرين ، اختلف عليه فيه ، فرواة ابن أبي شيبة في ((المصنف)) : (2/43/2) من طريق يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين قال : نبئتُ أن مسروقاً كان يحمل معه لبنة في السفينة ، يعني : يسجد عليها.
ومن طريق ابن عون عن محمد : أن مسروقاً كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنة يسجد عليها .
فأنت ترى : أن الإسناد الأول من طريق ابن سيرين ، والآخر من طريق محمد ، وهو ابن سيرين ، فهو في الحقيقة إسناد واحد ، ولكن يزيد بن إبراهيم قال عنه : ((نبئت)) ، فأثبت أن ابن سيرين أخذ ذلك بالواسطة عن مسروق ، ولم يثبت ذلك ابنُ عون ، وكل منهما ثقة فيما روى ، إلا أن يزيد بن إبراهيم قد جاء بزيادةٍ في السّند ، فيجب أن تقبل كما هو مقرر في ((المصطلح)) لأن من حفظ حجّة على مَنْ لم يحفظ ، وبناء عليه : فالإسناد بذلك إلى مسروق ضعيف ، لا تقوم به حجة ، لأن مداره على راوٍ لم يسم مجهول ، فلا يجوز الجزم بنسبة ذلك إلى مسروق ـ رضي اللَّه عنه ورحمه ـ كما صنع الشيعي .
الرابعة : لقد أدخل الشيعي في هذا الأثر زيادة ، ليس لها أصل في ((المصنف)) وهي قوله : ((من تربة المدينة المنوّرة )) ! فليس لها ذكر في كل من الروايتين عنده ، كما رأيت .
فهل تدري لِمَ افتعل الشيعي هذه الزّيادة في هذا الأثر ؟
لقد تبيّن له أنه ليس فيه دليل مطلقاً على اتخاذ القرص من الأرض المباركة ( المدينة المنوّرة) للسجود عليه ، إذا ما تركه ، على ما رواه ابن أبي شيبة ، ولذلك ألحق به هذه الزّيادة ، ليوهم القراء أن مسروقاً- رحمه اللّه – اتخذ القرص من المدينة ، للسجود عليه تبركاً ، فإذا ثبت له ذلك ، ألحق به جواز اتخاذ القرص من أرض كربلاء ، بجامع اشتراك الأرضين في القداسة !!
وإذا علمت أن المقيس عليه باطل ، لا اصل له ، وإنما هو من اختلاق الشيعي ، عرفت أن المقيس باطل أيضا ، لأنه كما قيل : وهل يستقيم الظّل ، والعود أعوج ؟!
فتأمل أيها القارئ الكريم ، مبلغ جرأة الشيعة على الكذب ، حتى على النبي r في سبيل تأييد ما هم عليه من الضلال ، يتبيّن لك صدق مَنْ وصفهم مِنَ الأئمة : ((أكذب الطوائف الرافضة))(1) .
قال الشيخ علي القاري رحمه الله تعالى : (( يستحب ترك موافقة الرافضة فيما ابتدعوه و صار شعاراً لهم، كما هو مقرر في المذهب ، كوضع الحجر فوق السجادة ، فإنه وإن كانت السجدة على جنس الأرض باتفاق الأئمة مع جوازها على البساط و الغرف و نحوهما عند أهل السنة ، لكن وضع نحو الحجر و المدر فوق السجادة بدعة ابتدعوها ، وصار علامة لمعشرهم ، فينبغي
الاجتناب عن فعلهم للسببين : أحدهما : نفس موافقتهم في البدعة . وثانيهما : رفع التهمة ))(2).

[12] * الصلاة إلى أماكن فيها صور ،أو على سجّادةٍ فيها صور و نقوش ، أو في مكان فيه صور :
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : قام رسول الله r يصلّي في خميصةٍ ، ذات أعلام ، فلما قضى صلاته ، قال : اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة ، وأتوني بأَنْبِجَانيّة(3)، فإنها ألهتني آنفاً في صلاتي(4)
قال الصنعاني :((وفي الحديث : دليل على كراهة ما يشغل عن الصّلاة من النقوش ، ونحوها مما يشغل القلب)) (5)
وقال العز بن عبد السلام : ((تكره الصلاة على السجادة المزخرفة الملمّعة ، وكذلك على
الرفيعة الفائقة ، لأن الصلاة حال تواضع وتمسكن ، ولم يزل الناس في مسجد مكة والمدينة يصلون على الأرض والرّمل والحصى تواضعاً لله)) .
ثم قال رحمه الله : ((فالأفضل إتباع الرسولr في دقّ أفعاله وأقواله ، وجلّها ، من أطاعه اهتدى وأحبّه الله عز وجل ، ومن خرج عن طاعته والإقتداء به ، بَعُد عن الصّواب بقَدْر تباعده عن إتباعه)))1( .
وعن انس رضي الله عنه قال : كان قِرام لعائشة ، سترت به جانب بيتها ، فقال لها النبي r: أميطي عني ، فإنه لا تزال تصاويره ، تعرض لي في صلاتي)2(.
في هذا الحديث دلالة على كراهة الصلاة بمكان فيه تصاوير ، وعلى وجوب إزالة ما يشغل بال المصلى ، سواء كان صوراً أم غير صور ، والحديث يدل أيضاً على أن الصّلاة لا تفسد مع وجود الصور ، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يقطعها ، ولم يعبها ، ولم يعدها)3(.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ((والمذهب الذي عليه عامة الأصحاب : كراهة دخول الكنيسة المصوّرة ، والصلاة فيها ، وفي كل مكان فيه تصاوير ، أشدّ كراهة ، وهذا هو الصواب ، الذي لا ريب فيه ولاشك)))4(.
وذكر المرغيناني الحنفي مراتب كراهة الصلاة في المكان فيه صور من حيث أماكنها ، فقال : ((وأشدها كراهة أن تكون أمام المصلّي ، ثم من فوق رأسه ، ثم عن يمينه ثم عن شماله ، ثم خلفه)))5(.
وجامع المسألة : التعظيم والانشغال ، ولذا كرهت الصلاة إلى التصاوير ، لأنها تشغل المصلي بالنّظر إليها ، وتذهله عن الصلاة ، بل يكره استقبال ما يلهي أيضاً .
وبناء على الجامع المذكور ، ذهب الفقهاء على الصحيح من قولهم إلى كراهية الصلاة إلى صورة منصوبة ، سواء كانت في جدار أم غير جدار ، ولأن فيه تشبهاً بعبادة الأوثان والأصنام أيضاً)1(.
وكذلك الصلاة على سجادة فيها صورة ، ففيه تشبه بعبادة الأصنام والصور، والسجود عليها فيه معنى التعظيم)2( ، بل نص بعض الفقهاء على كراهة الصلاة على السجادة التي فيها صورة ، ولو كانت تداس)3( .
ومن الأدلة على ما سبق :
أولاً: قوله r : ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة)))4( .
قال النووي : ((قال العلماء : سبب امتناعهم من بيت فيه صورة ، كونها معصيةً فاحشة ، وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى ، وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى)))5(.
ثانياً : امتناع الرسول r عن دخول الكعبة ، حتى محيت كل صورة فيها .
عن جابر ـ رضي الله عنه ـ أن النبي r أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح ، وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة ، فيمحو كل صورة فيها ، فلم يدخلها النبي r حتى محيت كلّ صورةٍ فيها)6(.
ثالثاً : فعل الصحابة ـ رضوان اللّه عليهم ـ فقد كانوا يصلّون في الكنيسة عند عدم وجود الصور.
قال عمر بن الخطاب : إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور)7( .
وكان ابن عباس يصلّي في البيعة إلا بيعة فيها تماثيل)8(.
و المراد بالصور هنا هو صورة الأرواح.
قال ابن القيم : ((فأما الصور فهي كل ما تصور من الحيوان ، سواء في ذلك الصورة المنصوبة القائمة التي لها أشخاص ، وما لا شخص لها من المنقوشة في الجدر، والمصوّر فيها ، وفي الفرش و الأنماط)))1(.
و أخرج بعضهم من النهي صورة الشجر و نحوه)2(.
والذي أراه أن الصلاة على صورة الشّجر و نحوه مكروهة أيضاً ، لأنها تشغل بال المصلي ، أخذاً من حديث الأنْبجانية السّابق ، و اللّه أعلم .

[13] * الصّلاة على القبور و إليها :
عن جندب بن عبد اللّه البجليّ ـ رضي اللّه عنه ـ قال : سمعتُ رسول اللّه r قبل أن يموت بخمس يقول : إني أبرأ إلى اللّه منكم ، أن يكون لي خليل ، فإن اللّه قد اتّخذني خليلاًً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً خليلاً، لاتّخذتُ أبا بكر خليلاً ، ألا وإن مَنْ كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك)3(.
وعن أبي هريرة –رضي اللّه عنه-:أن رسول اللّهr قال : قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)4( .
وعن عائشة – رضي الله عنها -: قال رسول الله r في مرضه الذي مات فيه : لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)5( .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه : أن النبي r قال : إن مِنْ شرار الناس مَنْ تدركهم الساعة، وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد)6( .
أفادت هذه الأحاديث:
[1/13] حرمة اتخاذ القبور مساجد . وصرح عامة علماء الطوائف بالنهي عن ذلك، متابعة للأحاديث الواردة في النهي عن ذلك، ولا ريب في القطع بتحريمه .
وتتعيّن إزالة المساجد المبنيّة على القبور، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء المعروفين، وتكره الصلاة فيها من غير خلاف. ولا تصح عند الإمام أحمد في ظاهر مذاهبه، لأجل النهي و اللعن الوارد في ذلك.
وكذلك الصّلاة عندها مكروهة , و إنْْْ لم يُبْْنَ عليها مسجد ، فإن كلّ موضعٍٍ يُصلَّى فيه فهو مسجد ، وإن لم يكن هناك بناء ، و النبي r قد نهى عن ذلك بقوله : ((ولا تجلسوا على القبور ، ولا تصلوا إليها)))1(
و قال : ((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً)))2(
أي : كما أن القبور لا يصلى عندها ولا إليها ولا عليها ، فلا تجعلوا بيوتكم كذلك .
ولا تصح الصّلاةُ بين القبور في مذهب الإمام احمد ، و تكره عند غيره .
واعلم أن مِنَ الفقهاء ، مَن اعتقد أن سبب كراهة الصّلاة في المقبرة ، ليس إلا كونها مظنّة النجاسة ، ونجاسة الأرض مانع من الصّلاة عليها ، سواء كانت مقبرة أم لم تكن ، وليس ذلك كل المقصود بالنهي ، وإنما المقصود الأكبر بالنهي هو مظنّة اتخاذها أوثاناً .
كما ورد عن الإمام الشافعي ـ رحمه اللّه تعالى ـ أنه قال : ((وأكره أن يُعظَّم مخلوق ، حتى يجعل قبره مسجداً ، مخافة الفتنة عليه من بعده ، من الناس)))3(
و قد نص النبيُّ r على العلّة بقوله : ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد)))4(.
و أخبر r أنّ الكفّار إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ، و صوّروا فيه تلك التصاوير ، أولئك شر الخلق عند اللّه يوم القيامة)1( .
فجمع r بين التماثيل وبين القبور)2(
إذا تقرر ما تقدم ، تبيّن لك ما يلي :
[2/13] أولاً : أن الصحيح المنع من الصلاة حتى على القبر الفَذّ ، و إنْ لم يكن عنده قبر آخر .
ذكر شيخ الإسلام في ((اقتضاء الصراط المستقيم)) خلاف أصحاب الإمام أحمد في المقبرة
المجردة عند مسجد، هل حدّها ثلاثة أقبر أو ينهى عن الصلاة عند القبر ، وإن لم يكن عنده قبر آخر؟ على وجهين .
و الوجه الثاني هو الذي رجّحه في ((الاختيارات العلميّة)) فقال : ((وليس في كلام أحمد و عامّة أصحابه هذا الفرق ، بل عموم كلامهم و تعليلهم و استدلالهم يوجب منع الصّلاة عند قبرٍ واحدٍ من القبور، وهو الصواب ، والمقبرة كل ما قبر فيه ، لا أنه جمع قبر . وقال أصحابنا : وكل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور ، لا يصلّى فيه ، فهذا يعين أن المنع يكون متناولاً لحرمة القبر المنفرد ، و فنائه المضاف إليه)))3( .
[ 3/13] ثانياً: أن الصحيح المنع من الصلاة في المسجد الذي بين القبور، حتى يكون بين حائط المسجد و بين المقبرة حائل آخر، وأن جدار المسجد لا يكفي حائلاً بينه وبين المقبرة)4(.
[4/13] ثالثاً: أن كراهة الصلاة في المساجد المبنيّة على القبور، مضطردة في كلّ حال، سواء كان القبر أمامه أم خلفه ، يمينه أم يساره،فالصلاة فيها مكروهة على كل حال ، ولكن الكراهة تشتدّ إذا كانت الصّلاة إلى القبر، لأن المصلّي في هذه الحالة ، يرتكب مخالفتين ، الأولى : الصلاة في هذه المساجد ، و الأخرى : الصلاة إلى القبر ، وهي منهي عنها مطلقاً ، سواء كان في المسجد ، أم غير المسجد ، بالنّص الصحيح عن رسول اللّه r)1(.
[5/13] رابعاً : العبرة في المنع من الصّلاة على القبور أو إليها ، إنما هي في القبور الظاهرة ، وأن ما في بطن الأرض من القبور ، لا يرتبط به الحكم الشرعي السابق ، بل الشريعة تتنزّه عن مثل هذا الحكم ، لأننا نعلم بالضرورة والمشاهدة أن الأرض كلها مقبرة الأحياء ، كما قال تعالى : ) أَلَمْنَجْعَلِالْأَرْضَكِفَاتًا *أَحْيَاءوَأَمْوَاتًا((2) .
قال الشعبي : (( بطنها لأمواتكم ، وظهرها لأحيائكم )))3(
[6/13] خامساُ : في معنى ما تقدّم من صور الكراهة : الصلاة على الجنازة ، وهي في القبلة المصلّين .
قال الشيخ القاري : (( وهو مما ابتلى به أهل مكة ، حيث يضعون الجنازة عند الكعبة ثم يستقبلون إليها)))4(
وعلّق عليه الألباني : ((قلت : يعني في صلاة الفريضة ، وهذا بلاء عام ، قد تعدّاه إلى بلاد الشّام والأناضول وغيرها .
وقد وقفنا منذ شهر على صورةٍ شمسيّةٍ ، قبيحة جداً ، تمثل صفّاً من المصلّين ، ساجدين تجاه نعوش مصفوفة أمامهم ، فيها جثث جماعة من الأتراك ، كانوا ماتوا غرفاً في باخرة)))5( .
وبهذه المناسبة نلفت النّظر إلى أن الغالب من هدية r ، هو الصّلاة على الجنائز في ((المصلّى)) خارج المسجد ، ولعل من حكمة ذلك إبعاد المصلِّين عن الوقوع في مثل هذه المخالفة ، التي نبّه عليها العلّامة القاري رحمه الله تعالى)6(.
فاقتد – أيها المسلم – إن كنت عبد الله ، بسلفك الصالح ، وتحقق بالتوحيد الخالص ، فلا تعبد إلا الله ، ولا تشرك بربك أحداً ، كما أمر تعالى بقوله :

) فَمَنكَانَيَرْجُو لِقَاءرَبِّهِفَلْيَعْمَلْعَمَلًاصَالِحًاوَلَايُشْرِكْبِعِبَادَةِرَبِّهِأَحَدًا()1(.


[14] * تخصيص مكان للصّلاة في المسجد :
يكره لغير الإمام التزام مكان خاص من المسجد ، لا يصلّي الفرض إلا به ، بدليل حديث
عبد الرحمن بن شبل قال : نهى رسول الله r عن نقرة الغراب ، وافتراش السبع ، وأن يُوَطّن الرَجل المكان في المسجد كما يوطّنُ البعير)2( .
ولا يعارضه : حديث يزيد بن أبي عبيد قال : كنت آتي سلمة بن الأكوع فيصلِّي ، عند الأسطوانة ، التي عند المصحف ، فقلت : يا أبا مسلم أراك تتحرّى الصّلاة عند هذه الأسطوانة . قال : فإني رأيت النبي r يتحرى الصلاة عندها)3( .
لأنه محمول على النّفل ، أو للاقتداء برسول الله r في هذا الموطن في النّفل أيضاً )4(، فهو من مخصّصات الحديث السّابق ، وقد صرح بذلك سلمة بن الأكوع ، فقال : ((فإني رأيتُ النبيr يتحرى الصلاة عندها)) .
ففعل سلمة ما ترى ، اقتداء بسيد الورى ، لأنه هو أعلم و أدرى بالذي هو أولى وأحرى .
ودل الحديث على أنه ينبغي مزيد التأسي بالنبي r حتى في الأزمنة والأمكنة ، التي كان يتحرى وقوع العبادة فيها ، واستحباب تتبع آثاره r .
و الأسطوانة المذكورة ، قال فيها ابن حجر : ((حقق لنا بعض مشايخنا أنها المتوسطة في الروضة المكرمة ، وأنها تعرف بأسطوانة المهاجرين . قال : وروى عن عائشة أنها كانت تقول : (( لو عرفها الناس لاضطربوا عليها بالسّهام)) وأنها أسرّتها إلى ابن الزّبير ، فكان يكثر الصلاة عندها . ثم وجدتُ ذلك في ((تاريخ المدينة)) لابن النجار . وزاد : (( إن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها )) وذكره قبله محمد بن الحسن في (( أخبار المدينة )))1(.
وقوله r في الحديث السابق : (( وأن يوطن الرجل المكان في المسجد، كما يوطن البعير)) .
معناه : لا ينبغي للرجل أن يتخذ لنفسه مكاناً خاصاً من المسجد ، لا يصلي إلا فيه ، كالبعير لا يبرك إلا في مبرك اعتاده)2(.
قال صاحب ((كشاف القناع )) : (( ويكره اتخاذ غير الإمام مكاناً بالمسجد ، لا يصلّي فرضه إلا فيه ، لنهيه r عن إيطان المكان ، كإيطان البعير . ولا بأس باتخاذ مكان لا يصلي إلا فيه النفل ، للجمع بين الأخبار)3(.
قلت : ويدخل في النهى الإمام أيضاً لعموم النهى ، ومنه يعلم خطأ كثير من الأئمة في تخطي رقاب الناس ليصلّوا صلاة السنة في المحراب ، ولاسيما القبلية منها . والله اعلم
وحكمه النهى عن ذلك :
أولاً: انه قد يؤدّي إلى الشّهرة والرّياء والسمعة.
ثانياً: فيه الحرمان من تكثير مواضع العبادة، التي تشهد له يوم القيامة.
ثالثاً:لأن العبادة فيه تصير له طبعاً، وتثقل في غيره. والعبادات إذا صارت طبعاً، فسبيلها إلى الترك)4( .

[15] * أخطاء المصلّين في السترة :
عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله r : (( لا تصلّ إلا إلى سترة، ولا تدع أحداً يمرّ بين يديك ، فإن أبى فلتقاتله ، فإن معه القرين )))1(
عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله r : (( إذا صلّى أحدكم فليصلّ إلي سترة ، وليدن منها ، ولا يدع أحداً يمر بينه وبينها ، فإن جاء أحد يمر فليقاتله ، فإنه شيطان)))2(. وفي رواية(( فإن الشيطان يمرّ بينه وبينها )) .
وعن سهل ابن أبي حثمة رضي الله عنه : عن النبيr قال: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة، فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته )))3(.
وفي رواية :(( إذا صلى أحدكم فليستتر ، وليقترب من السترة ، فإن الشيطان يمرّ بين يديه )))4(.
قال الشوكاني معلّقاً على حديث أبي سعيد السابق: ((فيه أن اتخاذ السترة واجب )))5( .
وقال : (( وأكثر الأحاديث مشتملة على الأمر بها ، وظاهر الأمر الوجوب ، فإن وجد ما يصرف هذه الأوامر عن الوجوب إلى النّدب فذاك ، ولا يصلح للصّرف قوله r فإنه لا يضره ما مر بين يديه)) لأن تجنب المصلّى لما يضرّه في صلاته ، ويُذهِبُ بعضَ أجرها، واجب عليه )))6(.
و مما يؤكّد وجوبها : أنها سبب شرعي لعدم بطلان الصلاة بمرور المرأة البالغة ، والحمار ، والكلب الأسود ، كما صحّ ذلك في الحديث ، ولمنع المارّ من المرور بين يديه . وغير ذلك من الأحكام المرتبطة بالسّترة )1(.
ولهذا حرص السّلف الصالح – رضوان اللّه عليهم – على السترة في صلاتهم ، فجاءت أقوالهم و أفعالهم تترى في الحثّ عليها ، و الأمر بها، والإنكار على مَنْ لم يصل إليها .
عن قرّة بن إياس قال : رآني عمر ، وأنا أُصلي بين اسطوانتين، فأخذ بقفائي فأدناني إلى سترة، فقال : صل إليها)2( .
قال الحافظ ابن حجر : أراد عمر بذلك أن تكون صلاته إلى سترة )3(.
وعن ابن عمر قال : إذا صلى أحدكم ، فليصلّ إلى سترة ،وليدن منها ، كيلا يمر الشيطان أمامه)4(.
و قال ابن مسعود : أربع من الخلفاء : أن يصلي الرّجل إلى غير سترة … أو يسمع المنادي ثم لا يجيبه)5(.
(( فانظر – يا أخي القارىء ، هداني اللّه و إياك – كيف أتت الأوامر من النبي r ، الذى طاعته طاعة اللّه عزّ وجلّ ، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وكيف أمر أصحابُه بما أمر به، حتى إن عمر- رضي اللّه عنه – الخليفة الراشد، الذى هو مَنْ هو ، يأتي لصحابي جليل، وهو يصلّي، فيأخذ بقفائه، ليدنيه إلى سترة، يصلي إليها ، وانظر إلى ابن مسعود، كيف قرن صلاة الرجل إلى غير سترة مع سماع المؤذّن ، ثم لا يجيبه السامع)))6(.
وعن انس قال : لقد رأيتُ أصحاب النبي r يبتدرون السّواري عند المغرب ، حتى يخرج النبي r)7( .
وفي رواية : وهم كذلك يصلّون الرّكعتين قبل المغرب )8( .
فهذا أنس يحكي عن الصّحابة في الوقت الضّيق، كيف يبتدرون السواري لصلاة الركعتين قبل المغرب.
وعن نافع قال : كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلاً إلي سارية من سواري المسجد، قال لي: ولّني ظهرك)1( .
وعنه أيضاً قال : كان ابن عمر لا يصلّي إلا إلى سترة )2( .
وكان سلمة بن الأكوع ينصب أحجاراً في البرية، فإذا أراد أن يصلِّي ،ثم صلَّى إليها)3( .
في هذا الأثر: لافرق بين الصحاري والعمران، وظاهر الأحاديث السابقة، وفعل الرسول r ، يؤيّد ذلك، كما نص عليه الشوكاني)4( .
قال العلامة السفاريني -رحمه الله تعالى-: (( اعلم أنه يستحب صلاة المصلّى إلى سترة اتّفاقا ، ولو لم يخش مارّاً ، خلافاً لمالك ، وأطلق في ((الواضح)) : يجب من جدار أو شيء شاخص ، وعرض السترة أعجب إلى الإمام أحمد)))5(.
والإطلاق اصح ، لأن (( التعليل المذكور مجرد رأي، لا دليل عليه، وفيه إهدار بمجرد الرأي للنصوص الموجبة لاتخاذ السترة وقد سبق ذكر بعضها، وهذا لايجوز، وبخاصة أنه يمكن أن يكون المار من الجنس الذي لايراه الإنسي، وهو الشيطان، وقد جاء ذلك صريحاً من قوله r وفعله)))6( .
قال ابن خزيمة بعد ذكره لبعض الأحاديث التي فيها الأمر باتّخاذ السّترة : (( فهذه الأخبار كلها صحاح ، قد أمر النبيr المصلّي أن يستتر في صلاته .
وزعم عبد الكريم عن مجاهد عن ابن عباس : أن النبي r صلّى إلى غير سترة، وهو في فضاء)*(، لأن عرفات ، لم يكن بها بناء على عهد رسول اللّه r ، يستتر به النبي r !! وقد زجر r أن يصلّي المصلي إلا إلى سترة، فكيف يفعل ما يزجر عنه r ؟!)))1(.
قلت : وعدم وجود البناء لا يمنع من اتخاذ السترة ، وقد وقع التصريح بذلك في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما.
فعن ابن عباس قال : (( يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار)))2(.
وورد عنه من طريق آخر صحيح أنه قال:
(( ركزت العنزة بين يدي رسول اللّه r بعرفات، وصلّى إليها، والحمار من وراء العنزة)))3(.
قال ابن التركماني :
(( قلت : لا يلزم من عدم الجدار، عدم السترة، ولا أدري ما وجه الدليل في رواية مالك على أنه صلى إلى غير سترة)) )4(.
نقول بعد ما تقدم :
[ 1/15] تبيّن لنا بوضوحٍ : خطأ مَنْ يصلّي ولم يستتر بسترةٍ بين يديه، حتى لو أمن مرور الناس، أو كان في فضاء، ولا فرق بين مكة و غيرها في أحكام السّترة على الإطلاق)5( .
[2/15] واستحب بعض أهل العلم أن يجعل المصلّى السترة إلى يمينه قليلاً أو إلى شماله، ولا يستقبلها استقبالاً)6( ، ولا دليل يصح في ذلك)7) ، وعليه فكلّ جائز )8(.
ومن الجدير بالذّكر:
[3/15] أن مقدار السترة المجزئة ، التي تستر المصلّي ، وتدفع عنه ضرر المارّ ، طول مؤخّرة الرّحل ، ولا يجوز أن يكتفي المصلّي في وقت السَّعة بما دون ذلك ، ودليله :
عن طلحة قال : قال رسول الله r : إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخّرة الرحل ، فليصل ، ولا يبالي مَنْ مرّ وراء ذلك)1(.
و عن عائشة قالت : سئل رسول اللّه r في غزوة تبوك عن سترة المصلّي ، فقال : كمؤخرة الرحل)2(.
و عن أبي ذر قال : قال رسول اللّه r : إذا قام أحدكم يصلي ، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل ، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل ، فإنه يقطع صلاته الحمار و المرأة و الكلب الأسود)3(.
وأهل العلم يرون أن تأخير البيان ، عن وقت الحاجة ، لا يجوز ، و النبي r إنما سئل عما يجزىء ، فلو كان يجزىء أقل من ذلك ، لما جاز أن يؤخّره عن وقت السؤال)4(.
و الرّحل مقداره ذراع ، كما صرح به عطاء وقتادة والثوري ونافع)5(، و الذراع ما بين طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى)6(، ويقدر بـ (2و46) سم )7(.
و ثبت أن النبي r صلى إلى العنزة والرمح ونحوهما ، والمعلوم أنهما من الدّقة بمكان ، وهذا يؤكّد أن المقصود ببلوغ السترة ذراعاً في الطول لا في العرض .
قال ابن خزيمة : ((و الدليل من أخبار النبي r أنه أراد مثل آخرة الرّحل ، في الطول لا في العرض ، قائم ثابت ، منه أخبار النبي r أنه كان تركز له الحربة ، يصلي إليها ، وعرض الحربة لا يكون كعرض آخرة الرحل)))8(.
وقال أيضاً : ((وفي أمر النبي r بالاستتار بالسهم في الصلاة ، ما بان وثبت أنه r أراد بالأمر بالاستتار، بمثل آخرة الرحل في طولها، لا في طولها و عرضها جميعاً)))1(.
وعليه : فلا يجوز اتخاذ الخط سترة ، مع القدرة على اتخاذ غيره ، ولو كان عصا أو متاعاً أو خشبة أو تراباً، حتى لو جمع حجارةً فوق بعضها بعضاً ، كما فعل سلمةُ بن الأكوع رضي اللّه عنه.
ومن الجدير بالذّكر : أنّ حديث اتّخاذ الخطّ سترة ضعيف ، أشار إلى ضعفه سفيان بن عيينة والشافعي والبغوي وغيرهم .
وقال الدار قطني : لا يصح ولا يثبت . وقال الشافعي في ((سنن حرملة)) : ولا يخط المصلي بين يديه خطاً ، إلا أن يكون ذلك في حديث ثابت ، فيتّبع .
وقال مالك في ((المدونة)) : ((الخط باطل)) .
و ضعّفه من المتأخرين ابن الصلاح والنووي والعراقي وغيرهم)2(.
بقي بعد هذا أن يقال :
[4/15] إن المأموم لا تجب عليه سترة ، والسترة في صلاة الجماعة من مسؤولية الإمام ، ولا يتوهم متوهم أن كلّ مصلّ سترته المصلّي الذي أمامه ، فإن ذلك لا يكون في الصّف الأوّل ، ثم إنه يقتضي منع المار بين الصفوف ، والدّليل على خلافه:
عن ابن عباس قال : جئت أنا والفضل على أتان، ورسول اللّه r بعرفة، فمررنا على بعض الصّفّ، فنزلنا، فتركناها ترتع، ودخلنا مع رسول اللّه r في الصّلاة، فلم يقل لنا رسول اللّه r شيئاً)3(.
وفي رواية : أن الأتان مرت بين يدي بعض الصف الأوّل)4( .
فهذا ابن عباس والفضل يمرّان على حمار أنثى ، بين يدي الصف الأول ، فلم يردهما أحد من الصحابة ، ولم ترد الأتان أيضاً ، ثم لم ينكر أحد عليهم ذلك ، ولا النبي r .
فإن قال قائل : من الممكن أن يكون النبي r لم يعلم بذلك !! فيقال له : إن لم رآهما النبي
r بجانبه ، فقد رآهما من خلفه ، فقد قال r : (( هل ترون قبلتي ها هنا ، فواللّه لا يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم ، إني لأراكم من وراء ظهري )))1( .
قال ابن عبد البر : ((حديث ابن عباس هذا، يخص حديث أبي سعيد : (( إذا كان أحدكم يصلّي فلا يدع أحداً يمر بين يديه )) فإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد . فأما المأموم فلا يضرّه مَنْ مرّ بين يديه ، لحديث ابن عباس هذا، قال : وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء)))2( .
ومنه تعلم : أنّ صلاة الجماعة صلاة واحدة بالعدد، لا أنها صلوات بعدد مَنْ فيها، ولذا اكتفي بها بسترة واحدة ، ولو كانت صلوات لا حتاج كل مَنْ فيها إلى سترة)3(.
[5/15] فإن لم يتخذ الإمام سترة . فقد أساء، وكان التقصير منه، ولا يجب على كل مأموم أن يتخذ سترة لنفسه، وأن يمنع المار)4(.
[6/15] مسألة : إذا قام المسبوق يقضي ما فاته مع الإمام ، خرج عن كونه مأموماً ، فماذا يفعل؟
قال الإمام مالك : (( ولا بأس أن ينحاز الذي يقضي بعد سلام الإمام إلى ما قرب منه من الأساطين بين يديه وعن يمينه وعن يساره ، وإلى خلفه ، يقهقر قليلاً ، يستتر بها إذا كان ذلك قريباً ، وإن بَعُد أقام ، ودرأ المارَّ جهده)))5(.
وقال ابن رشد : (( إذا قام لقضاء ما فاته من صلاته : فإن كانت بقربه سارية، سار إليها، وكانت سترةً له في بقيّة صلاته ، وإن لم تكن بقربه سارية ، صلى كما هو ، ودرأ من يمر بين يديه ما استطاع ، ومن مر بين يديه فهو آثم . أما من مر بين الصفوف ، إذا كان القوم في الصلاة مع إمامهم ، فلا حرج عليه في ذلك ، لأن الإمام سترة لهم . وبالله التوفيق)))6(.
وهذا الذي قاله الإمام مالك وتبعه عليه ابن رشد ، الذي لا ينبغي خلافه ، وذلك لأن المسبوق
دخل في صلاته كما أُمر ، وليس عليه في ذلك سترة ، وحالته مشابهة لمن اتخذ دابة سترة فانفلتت ، فليس مقصّراً في تلك الحالة .
ولكن إن تيسّر له اتخاذ سترة ، لئلا يوقع المارّين في الإثم ، فعليه أن يفعل ذلك ، وإن لم يتيسر ردّ المارَّ بين يديه)1( .

[16] * الانحراف عن القبلة :
مما يحزّ في النفس أن أكثر مساجدنا القديمة ـ لعدم توفر الأدوات الدقيقة في تحديد القبلة _ تجدها منحرفة عنها ، انحرافاً يكون فاحشاً أحياناً ، مما اضطر بعض القائمين على أمرها إلى اتخاذ حبال خاصّة ، مدوها في الأرض ، ليحددوا بها القبلة تحديداً أقرب إلى الصواب .
وهذه الحبال ، هي غير الحبال التي اخترعت مؤخّراً ، ومدّت في المساجد ، بقصد تقويم الصف ، وكأن المسلمين ، وصل بهم الإِهمال في شأن تسوية الصفوف ، والتزاحم بالأقدام والمناكب ، إلى درجة أنهم احتاجوا إلى مثل هذه الحبال ، التي يتعثر بها المارون في المسجد ، والتي إنْ دلّت على شيء ، فإنما تدل على مبلغ جهل المسلمين بالتحاذي الصحيح ، والوقفة الصحيحة)2(، التي سيأتي التنبيه عليها ـ إن شاء الله تعالى ـ في ((جماع أخطاء المصلّين في صلاة الجماعة)) ، والله الموفّق، لا ربّ غيره .

(1) السجود على التربة الحسينية: (ص15).

(2) أي الشيخ الألباني حفظه الله.

(3) في الأصل: الطبري !!

(4) راجع: مجمع الزوائد : (9/191).

(5) السجود على التربة الحسينية: (ص 19).

(1) السجود على التربة الحسينية: (ص13)

(1) المرجع السابق

(1) سلسلة الأحاديث الصحيحة: (3/162-166).

(2) تزيين العبارة لتحسين الإشارة: (ص 12). وانظر: (( السيل الجرار )) : (1/217)

(3) هي كساء غليظ، لا علم فيه، بخلاف الخميصة التي ردّها.

(4) أخرجه البخاري في (( صحيحه )): رقم (373) ومسلم في (( صحيحه )): رقم (556) والنسائي في ((المجتبي )): (2/72) وابن ماجه في (( السنن )): رقم(3550) ومالك في(( الموطأ)) : (1/91- مع تنوير الحوالك ) وأبو عوانة في (( المسند)): ( 2/24) والبيهقي في (( السنن الكبرى)): (2/423).

(5) سبل السلام: (1/151)

)1( فتاوى العز بن عبد السلام: (ص 68)

)2( أخرجه البخاري في (( صحيحه)) : رقم (374)و(5959).

)3( نيل الأوطار: (2/153) وسبل السلام: (1/151) .

)4( الاختيارات العلمية : (254) .

)5( الهداية : (1/295- مع شرح فتح القدير ).

)1( انظر : (( كشاف القناع )) : (1/432) و (( المغني)) : (2/342) و(( تفسير القرطبي )) : (10/48) و (( الفقه على المذاهب الأربعة )) : (1/283) .

)2( كشاف القناع : (1/325) وبدائع الصنائع : (1/337) والفتاوى الهندية : (1/107) .

)3( الإنصاف : (1/474) وكشاف القناع : (1/325) .

)4( أخرجه مسلم في (( صحيحه )) : (14/85) – مع شرح النووي ) .

)5( شرح النووي على صحيح مسلم : (14/84) .

)6( أخرجه أبو داود في (( سننه )) : (4156) والبيهقي في (( السنن الكبرى)) : ((7/268) . وللحديث شواهد كثيرة ، انظر : (( مجمع الزوائد )) : (5/172-174).

)7( أخرجه البخاري في ((صحيحه)):(1 /531- مع الفتح) تعليقا بصيغة الجزم . ووصله عبد الرزاق في (( المصنف)) : رقم (1611) والبخاري في ((الأدب المفرد)) : ر قم (1248)

)8( أخرجه البخاري في ((صحيحه)) : (1/ 531 – مع الفتح ) تعليقاً بصيغة الجزم . ووصله عبد الرزاق في ((المصنف) : رقم ( 1608) و البغوي في ((الجعديات)) وفي ((جمعه لحديث عبيد اللّه العيشي)) كما في ((تغليق التغليق)): (2/233) و ((الفتح)) : (1/532) و ((عمدة القاري)): (4/4).

)1( التهذيب على سنن أبي داود: (6/78).

)2( انظر : ((بدائع الصنائع)) : (1/337) و ((شرح فتح القدير)) : (1/294).

)3( أخرجه مسلم في ((صحيحه)) :رقم(532) والنسائي في ((السنن الكبرى )) كما في (( تحفة الأشراف)) : (2/422-443).

)4( أخرجه البخاري في ((صحيحه)) : رقم: (437) و مسلم في ((صحيحه)) أيضا : رقم (530) و غيرهما .

)5( أخرجه البخاري في ((صحيحه)) : رقم : (4441) و مسلم في ((صحيحه)) : رقم (529)

)6( اخرجه احمد في ((المسند)) : (1/435) وابن أبي شييبة في ((المصنف)) : (3/345) وابن خزيمة في ((الصحيح )) رقم (789) وابن حبان في ((الصحيح )) : رقم (340) و(341- موارد) وابو نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان )) (1/142) والطبراني في (( المعجم الكبير )) : رقم (10413) وأبو يعلى في ((المسند )) : (1/257) مخطوط وابن أبي خيثمة كما في ((الفتح)) : (13/19) . وإسناده جيد . كما قال شيخ الإسلام في ((اقتضاء الصراط المستقيم)) : (ص330) . وحسن إسناده الهيثمي في ((المجمع)) : (2/ =
= 27) . أخرج البخاري في((صحيحه)):رقم: (7067) تعليقاً الشطر الأول منه ووصله مسلم في ((صحيحه)) : (4/2268) .

)1( أخرجه مسلم في (( صحيحه)) : رقم (972)

)2( أخرجه البخاري في ((صحيحه)) :رقم (1187) و مسلم في ((صحيحه)) :رقم (777).

)3( الأم: (1/246).

)4( أخرجه مالك في ((الموطأ)) : (1/172) وابن سعد في (( الطبقات الكبرى)) : (2/240-241)عن عطاء بن يسار مرسلاً بسند صحيح . وأخرجه عبد الرزاق في (( المصنف)) : (1/406) وابن أبي شيبة في ((المصنف)): (3/345) عن زيد بن أسلم مرسلاً بسند صحيح أيضاً. ووصله عن أبي هريرة: أحمد في ((المسند)): (2/246) والحميدي في (( المسند)) : رقم (1025)و أبو نعيم في ((الحلية)) : (6/283)و (7/317) وإسناده حسن . وصححه البزّار وابن عبد البر . انظر ((شرح الزرقاني على الموطأ)) : (1/351)و ((تنوير الحوالك )) : (1/186) .

)1( انظر : (( صحيح البخاري)) : ( 1/523-524-مع الفتح) و ((صحيح مسلم)) : (1/375-376).

)2( انظر في منع الصّلاة على القبور و إليها : ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (ص 329-330) و ((الأمر بالاتباع و النهي عن الابتداع)) : (لوحة 10/ب-11-أ)

)3( الاختيارات العلمية: (ص25) و تمام المنة: (ص298).

)4( المرجع السابق وتحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد: (ص 187-189).

)1( تحذير الساجد: (ص 190-191).

(2) سورة المرسلات: آية رقم (25)

)3( أخرجه الدولابي (1/129) عنه ، ورجاله ثقات . وانظر: ((مرقاة المفاتيح)):(1/456) و((تحذير الساجد)) : (ص 113-114) والمنقول نته

)4( مرقاة المفاتيح:(2/372).

)5( تحذير الساجد: (ص35).

)6( المرجع السابق: (ص36)

)1( سورة الكهف : آية رقم (110) .

)2( أخرجه احمد في ((المسند)): (3/428و444) والدارمي في السنن : (1/303) وابن حبان في ((الصحيح)) : رقم (476- موارد) و والنسائي في ((المجتبي )): (2/214) وأبو داود في ((السنن)) : رقم (862) وابن ماجه في (( السنن )): رقم(1429) والحاكم في ((المستدرك)) : (1/229) من طريق تميم بن محمد عنعبد الرحمن بن شبل به .قال الحاكم : (( صحيح الإسناد )) ووافقه الذهبي، و العجب منه، فإنه القائل في تميم في (( الميزان)) : ( 1/360) : (( قال البخاري : في حديثه نظر ، روى عنه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي )) !!و الطرائفي هذا مات سنة اثنتين أو ثلاث و مائتين ، فأنى له أن يروي عن تميم و هو من التابعين ‍‍ ‍ هذا وهم من الذهبي رحمه اللّه تعالى . و الصحيح أنه لم يرو عنه غير جعفر بن عبد الله بن الحكيم ، وهو راوي الحديث السابق عنه ، فهو مجهول .ولكن الحديث السابق حسن، فقد تابعه غيره، عند أحمد في ((المسند)): (5/446و447 ) والبغوي في ((مختصر المعجم)): (9/31/1)، كما في ((السلسلة الصحيحة )):رقم (1168).

)3( أخرجه البخاري في ((صحيحه)):رقم (502) وغيره.

)4( كما وقع التصريح به في بعض الروايات ، انظر: ((شرح ثلاثيات المسند )) : (2/781).

)1( فتح الباري : ( 1/577).
وذكر السفاريني في (( شرح ثلاثيات المسند)): (2/783) أنه عندما حج في عام ثمانية وأربعين و مئة وألف، قصد الصلاة عند هذه الأسطوانة، فوجد عليها محراباً، ليزيدها ذلك وضوحاً وإعراباً، غير أنهم قد أخّروه عما كان، فسأل الشيخ محمد حياة السندي عن ذلك، فقال: أعلم أنهم قد أخّروا البنيان عن هيئته ليكون خط المصلي
أن يكون موضع جبهته محلَ القدمين الشريفين من رسول اللّه r ، فسأله: وما جعلوا لذلك علماً لإصابة المكان المعتبر؟ فقال : بلى أن تجعل رمّانة كتفك، محاذاة لرمّانة المنبر، وختم السفاريني- رحمه اللّه –بقوله :(( فحصل لنا بذلك من الفرح و السرور، ما لا يدخل تحت عبارة، ولا تشرحه إشارة)).

)2( انظر : (( تهذيب سنن أبي داود)) : (1/408)لابن القيم.

)3( كشاف القناع: (1/319).

)4( فتح القدير : (1/300) والدين الخالص : (3/203)

)1( أخرجه مسلم في (( الصحيح)) : رقم (260) وابن خزيمة في ((الصحيح)) : رقم (800) واللفظ له والحاكم في ((المستدرك )) : (1/251) والبيهقي في ((السنن الكبري)) : (2/268).

)2( أخرجه ابن أبي شيبة في (( المصنف )) : (1/279) وأبو داود في ((السنن )) :رقم (697) وابن ماجة في ((السنن )) : رقم (954) وابن حبان في ((الصحيح)) : (4/48و49-الإحسان) والبيهقي في ((السنن الكبري)) : (2/267).وإسناده حسن .

)3( أخرجه ابن أبي شيبة في (( المصنف )) : (1/279)و احمد في ((المسند)): (4/2) والطيالسي في ((المسند)) رقم (379) والحميدي في المسند : (1/196) وأبو داود في ((السنن)) : رقم (695) والنسائي في ((المجتبي )): (2/62) وابن خزيمة في ((الصحيح)) : رقم (803) وابن حبان في ((الصحيح)) : (4/49) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) : (1/458) والطبراني في ((المعجم الكبير)) : (6/119) والحاكم في ((المستدرك)) : (1/251) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/272)والحديث الصحيح.

)4( هذا لفظ ابن خزيمة.

)5( نيل الأوطار : (3/2).

)6( السيل الجرار : (1/176).

)1( تمام المنة : (ص 300) .

)2( أخرجه البخاري في (( صحيحه )) : (1/577 – مع الفتح ) تعليقاً بصيغة الجزم ووصله ابن أبي شيبة في (( المصنف )) : ( 2/370) .

)3( فتح الباري : (1/577).

)4( أخرجه ابن أبي شيبة في (( المصنف )) : (1/279) بسند صحيح .

)5( أخرجه ابن أبي شيبة في (( المصنف )) : (2/16) و البيهقي في (( السنن الكبرى)) : (2/285) وهو صحيح .

)6( أحكام السترة في مكة وغيرها : (ص 13-14) . نشر دار ابن القيم بالدمام .

)7( أخرجه البخاري في (( صحيحه )):رقم (503)

)8( أخرجه البخاري في (( صحيحه )): رقم (625)

)1( أخرجه ابن أبي شيبة في (( المصنف )): (1/279) بسند صحيح.

)2( أخرجه عبد الرزاق في (( المصنف )): (2/9) وفي إسناده ضعف، ويشهد له ما قبله

)3( أخرجه ابن أبي شيبة في (( المصنف )): (1/278).

)4( نيل الأوطار: (3/6).

)5( شرح ثلاثيات المسند: (2/786).

)6( تمام المنة : (ص 304).

)*( الحديث ضعيف ، كما نبه عليه الالباني في ((تمام النة )) : (ص 305))وقال : ((وهو مخرّج عندي في ((الأحاديث الضعيفة)) : رقم (5814) مع أحاديث أخرى بمعناه)).

)1( صحيح ابن خزيمة : (2/27-28).

)2( أخرجه البخاري في (( الصحيح)): رقم (76) و(493) و (861) و(1857) و (4412) وأحمد في (( المسند)) : (1/342) ومالك في (( الموطأ)) : (1/131) و غيرهم.

)3( أخرجه أحمد في ((المسند)) : (1/243) وابن خزيمة في ((الصحيح)) : ( 840) و الطبراني في ((المعجم الكبير)) : (11/243) وإسناد أحمد حسن.

)4( الجوهر النقي: (2/273) . وانظر ردوداً أخرى في (( أحكام السترة)) : ( ص 88 و ما بعدها) .

)5( انظر معتمد القائلين بأنه لا سترة بمكة، وأنه يجوز – هنالك- المرور بين يدي المصلين و الرد عليه في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) : رقم ( 928) وكتاب (( أحكام السترة في مكة وغيرها )) : ( ص 46-48) و ( ص 120-126) ، و تقييد المرور بالضرورة أمر لا مندوجة عنه ، وخصوصاً في حالة الازدحام الشديد، وقد قال به الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) : (1/576) والزرقاني في ((شرحه على مختصر خليل )) : (1/209) ، والله اعلم .

)6( انظر – مثلاً - ((زاد المعاد)) : (1/305).

)7) انظر تفصيل ذلك في ((نصب الراية )) : (2/84) و ((أحكام السترة )) : (ص 113 -115)

)8( أحكام السترة : (ص 45) .

)1( أخرجه مسلم في ((صحيحه)) : رقم (499).

)2( أخرجه مسلم في ((صحيحه)) : رقم (500).

)3( أخرجه مسلم في ((صحيحه)) : رقم (510).

)4( أحكام السترة : (ص 29) .

)5( انظر : ((مصنف عبد الرزاق)) : (2/9، 14 ،15) و (( صحيح ابن خزيمة)) : رقم (807) و ((سنن أبي داود)) : رقم ( 68) .

)6( لسان العرب : ( 3/1495) .

)7( معجم لغة الفقهاء : ( ص 450 ، 451) .

)8( صحيح ابن خزيمة : (2/12) .

)6( المرجع السابق.

)7( انظر : (( تمام المنة )) : (ص 300-302) و (( أحكام السترة )) : (ص 98-102) و (( شرح النووي على صحيح مسلم )) : ( 4/216) و (( تهذيب النهذيب )) : ( 12/199 ) ترجمة ( أبي عمرو بن محمد بن حريث ).

)1( أخرجه مسلم في (( صحيحه )) : رقم (504) .

)2( أخرجه البخاري في (( الصحيحه)): رقم (1857).

)1( أخرجه البخاري في (( الصحيحه)): رقم (418) و (471) . والكلام السابق من ((أحكام السترة )) : (ص 22).

)2( فتح الباري : (1/572).

)3( فيض الباري : ( 2/77).

)4( انظر : (( أحكام السترة )) : ( ص 21-22).

)5( شرح الزرقاني على مختصر خليل : (1/208) .

)6( فتاوى ابن رشد : ( 2/904).

)1( أحكام السترة : (ص 26-27) .

)2( انظر : ((المسجد في الإسلام)) (ص 33-34).
يتبع
قال الله عزوجل :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .الآية رقم [126] من سورة [البقرة]
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري

فائدة من الاية والحديث أن إبراهيم عليه السلام أول مادعا الامن قبل الرزق والرسول صلى الله عليه وسلم بدا بالامن قبل الرزق ولو كان الرزق قليل يكفي يوم فكأنما حزيت له الدنيا
فهل من معتبر ؟
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن2 ; 03-12-2008 الساعة 09:47 AM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 26-10-2008
  • الدولة : الجزائر/ الشلف
  • المشاركات : 1,592
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • أبو عبد الرحمن2 is on a distinguished road
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
رد: القول المبين في أخطاء المصلين
03-12-2008, 10:26 AM
جماع أخطاء المصلّين في صفة صلاتهم


* الجهر بالنيّة والقول بوجوب مقارنتها مع تكبيرة الإِحرام .
* عدم تحريك اللسان في التكبير وقراءة القرآن وسائر أذكار الصَّلاة .
* جملة من أخطائهم في القيام:
( ترك رفع اليدين عند التحريمة والركوع وعند الرفع منه، إسبال اليدين
وعدم وضعهما على الصّدر أو تحته وفوق السرّة، ترك دعاء الاستفتاح
والاستعاذة قبل قراءة الفاتحة ، تكرير الفاتحة ، رفع البصر إلى السّماء أو
النّظر إلى غير مكان السّجود، تغميض العينين في الصلاة ، كثرة الحركة
والعبث في الصّلاة ).
* جملة من أخطائهم في الرّكوع والقيام منه :
( عدم تعمير الأركان، عدم الطمأنينة في الركوع والاعتدال منه، القنوات
الرّاتب وتركه عند النّوازل ).
* جملة من أخطائهم في السّجود:
( عدم تمكين أعضاء السجود من الأرض ،عدم الطمأنينة في السجود ،أخطاء
في كيفية السجود، القول بوجوب كشف بعض أعضاء السجود أو بوجوب
السجود على الأرض أو على نوع منها ،رفع شيء للمريض ليسجد عليه،
قول ((سبحان من لا يسهو ولا ينام)) في السهو ).
* جملة من أخطائهم في الجلوس والتّشهد والتسّليم:
(غلط (( السلام عليك أيها النبي)) في التّشهد، زيادة لفظ ((سيدنا )) في
التشهد أوفي الصّلاة على رسول الله r في الصّلاة، تنبيهات، الإنكارّ على
من يحرك سبابته في الصّلاة ثلاثة أخطاء في التسليم











[17] * الجهر بالنيّة والقول بوجوب مقارنتها مع تكبيرة الإحرام:
[1/17] الجهر بالنيّة لا يجب ولا يستحب باتّفاق علماء المسلمين ، بل الجاهر بالنيّة مبتدع مخالف للشريعة ، وإذا فعل ذلك معتقداً أنه من الشّرع فهو جاهل ضال يستحق التعزير ، وإلا فالعقوبة على ذلك إذا أصرَّ عليه بعد التعريف والبيان له ، لاسيّما إذا آذى مَنْ إلى جنبه برفع صوته ، أو كرّر ذلك مرّة بعد مرّة .
وقد أفتى غير واحد من علماء المسلمين بذلك ، فمنهم : القاضي أبو الربيع سليمان بن الشافعي ، قال : (( الجهر بالنّية وبالقراءة خلف الإمام ليس من السنّة ، بل مكروه، فإن حصل به تشويش على المصلّين فحرام ، ومن قال بإن الجهر بلفظ النيّة من السنّة فهو مخطئ ، ولا يحلّ له ولا لغيره أن يقول في دين الله تعالى بغير علم)) .
ومنهم : أبو عبد الله محمد بن القاسم التونسي المالكي ، قال : (( النيّة من أعمال القلوب، فالجهر بها بدعة ، مع ما في ذلك من التشويش على الناس )) .
ومنهم : الشيخ علاء الدّين بن العطّار قال : ورفع الصّوت بالنيّة مع التشويش على المصلّين حرام إجماعاً ، ومع عدمه بدعة قبيحة ، فإن قصد به الرّياء كان حراماً من وجهين ، كبيرة من الكبائر ، والمنْكِرُ على مَنْ قال بأن ذلك من السنّة مصيب ، ومصوّبة مخطئ ، ونسبته إلي دين الله اعتقاداً كفر ، وغير اعتقاد معصية . ويجب على كل مؤمن تمكَّن مِن زجره ، ومنعه وردعه ، ولم ينقل هذا النقل عن رسول اللهr ، ولاعن أحدٍ من أصحابه ، ولا عن أحد ممن يقتدى به من علماء الإسلام )))1(.
وكذلك التلفّظ بالنيّة سرّاً لا يجب عند الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين ، فلم يقل أحد بوجوب ذلك ، لا في الطهارة ولا في الصلاة ولا الصوم .
سأل أبو داود الإمام احمد ، فقال : بقول المصلّي قبل التكبير شيئاً؟ قال: لا)2(.
قال السيوطي : ((ومن البدع أيضاً : الوسوسة في نيّة الصّلاة ، ولم يكن ذلك من فعل النبي r ولا أصحابة ، كانوا لا ينطقون بشيء من نية الصلاة بسوى التكبير . وقد قال تعالى :
)لقد كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة ((1) .
وقال الشافعي رضي الله عنه :الوسوسة في نية الصّلاة والطهارة من جهلٍ بالشرع ،أو خبلٍ بالعقل ))(2).
وللتلفظ بالنيّة آثار سيّئة كثيرة ، فترى المصلّي ينطق بنيّة الصلاة واضحة مفسّرة ، ثم يهمُّ بالتكبير ، فيظن أنه يستحضر النيّة .
قال ابن الجوزي :((ومن ذلك : تلبيسه عليهم في نية الصّلاة . فمنهم مَنْ يقول : أُصلّي صلاة كذا ، ثم يعيد ، هذا ظنّاً منه أنه قد نقض النية ، والنية لا تنقض ، وإن لم يرض اللفظ . ومنهم : مَنْ يكبّر ثم ينقض ثم يكبر ثم ينقض ، فإذا ركع الإمام كبر الموسوس وركع معه ، فليت شعري ! ما الذي أحضر النية حينئذ ؟! وما ذاك إلا لأن إبليس أراد أن يفوته الفضيلة . وفي الموسوسين مَنْ يحلف بالله لا كّبرتُ غير هذه المرّة . وفيهم مَنْ يحلف بالله بالخروج من ماله أو بالطلاق ، وهذه كلها تلبيسات إبليس . والشريعة سمحة سهلة سليمة من هذه الآفات ، وما جرى لرسول الله r ولا لأصحابه شيء من هذا ))(3) .
وسبب هذا الوسواس : أن النيّة تكون حاضرةً في قلب هذا الموسوس ، ويعتقد أنها ليست في قلبه ، فيريد تحصيلها بلسانه ، وتحصل الحاصل محال !
وقد غلط أبو عبد الله الزّبيري من الشافعيّة على الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى – إذ خرّج وجهاً من كلام الإمام زاعماً أنه يوجب التلفّظ بالنيّة في الصّلاة ! والسبب في غلطه : سوءُ فهمه لعبارة الشافعي .
فعبارة الشّافعي هذا نصّها : إذا نوى حجّاً وعمرة أجزأ ، وإنْ لم يتلفّظ وليس كالصّلاة لا تصح إلا بالنّطق ))(4).
قال النووي : ((قال أصحابنا : غلط هذا القائل ، وليس مراد الشافعي بالنّطق في الصّلاة هذا ، بل مراده التكبير ))(5) .
وقال بن أبي العزّ الحنفي : (( لم يقل أحد من الأئمة الأربعة ، لا الشّافعيّ ولا غيره باشتراط التلفّظ بالنيّة ، وإنما النيّة محلّها القلب باتّفاقهم ، إلا أن بعض المتأخرين أوجب التلفّظ بها ، وخرج وجهاً في مذهب الشافعي ! قال النووي رحمه الله : وهو غلط ، انتهى . وهو مسبوق بالإجماع قبله ))(1) .
وقال ابن القيم : (( كان r إذا قام إلى الصّلاة ، قال : (( الله أكبر )) ولم يقل شيئاً قبلها ، ولا تلفَّظ بالنيّة البتة . ولا قال : أصلي لله صلاة كذا مُستقبل القبلة أربع ركعات إماماً أو مأموماً ، ولا قال : أداءً ولا قضاءً ، ولا فرض الوقت ، وهذه عشرُ بدع ، لم يَنْقُل عنه أحد قط بإسنادٍ صحيحٍ ولا ضعيفٍ ولا مسندٍ ولا مرسلٍ لفظةً واحدةً منها البتة ، بل ولا عن أحدٍ من أصحابه ، ولا استحسنه أحدٌ من التّابعين ، ولا الأئمة الأربعة وإنما غَرَّ بعضَ المتأخرين قولُ الشافعي - رضي الله عنه - في الصّلاة : إنها ليست كالصّيام ولا يدخل فيها أحدُ إلا بذكر ، فظنّ أن الذّكر تلفُّظُ المصلّي بالنّية وإنما أراد الشافعيُّ - رحمه الله – بالذّكر : تكبيرة الإحرام ، ليس إلا ، وكيف يستحِبُّ الشافعيُّ أمراً لم يفعله النبي r في صلاة واحدة ، ولا أحدٌ من خلفائه وأصحابه ، وهذا هديُهم وسيرتُهم ، فإن أَوْجَدَنا أحدٌ حرفاً واحداً عنهم في ذلك ، قبلناه ، وقابلناه بالتّسليم والقبول ، ولا هديَ أكملُ من هديهم ، ولا سنة إلا ما تلقَّوه عن صاحب الشّرع r ))(2) .
نخلص مما تقدّم إلى : أن نصوص العلماء على اختلاف الأمصار والأعصار على أن الجهر بالنيّة بدعة(3) ، ومن قال بسنّيته فقد غلط على الإمام الشافعي .
وعلى هذا الأدلة من السنة النّبويّة .
عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : كان رسول الله r يستفتح الصَّلاة بالتّكبير(4) .
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للمسيء صلاته ، عندما قال له : علّمني يا رسول الله . قال له : إذا قمت إلى الصّلاة فأسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة ، فكبّر ، ثم
اقرأ بما تيسر معك من القرآن(1).
وعن عبد اللّه بن عمر – رضي اللّه عنهما- قال : رأيت النَّبيَّ r افتتح التكبير في الصلاة ، فرفع يديه(2) .
فهذه النصوص و مثلها كثير عن الرسول r تدلّ على افتتاح الصّلاة بالتكبير ، وأنه لم يقل قبلها شيئاً . ويؤكد ذلك : إجماع العلماء على أنه إذا خالف اللسان القلب ، فالعبرة بما في القلب (3)، فما الفائدة من النطق بالنيّة إذا كان الإجماع قد انعقد على أنه لا عبرة به إذا خالف ما استقرَّ في القلب ؟ !
[ 2/17 ] وتجدر الإشارة هنا إلى تناقض مَنْ يقول بوجوب مقارنة النية للتكبير مع استحباب أو وجوب التلفظ بها ، إذ كيف سينطق بالنيّة في الوقت الذي يكون لسانه مشغولاً بالتكبير ؟! هذا محال .
قال ابن أبي العزّ الحنفي : (( قال الشافعي رحمه الله : لايجوز ما لم يكن الذّكر اللساني مقارناً للقلبي . وأكثر النّاس عاجزون عن ذلك باعترافهم . والذي يدّعي المقارنة ، يدّعي ما يردّه صريح العقل . وذلك أن اللسان ترجمان ما يحضر بالقلب ، والمترجم عنه سابق قطعاً على أن الحروف الملفوظ بها في النيّة ، منطبقة إلى آخر الزّمان ، وهي منقضية منصرمة ، لا تتصور المقارنة بين أنفسها ، فكيف تتصور مقارنتها لما يكون قبلها ؟!))(4) .

[18] * عدم تحريك اللسان في التكبير وقراءة القرآن وسائر أذكار الصّلاة :
[1/18] من الأخطاء الشائعة في الصّلاة :
عدم تحريك اللسان في التكبير وقراءة القرآن والأذكار والاكتفاء بتمريرها على القلب !! وكأن الصّلاة أفعال فحسب ، وليس فيها أقوال ولا أذكار !! وإلى هذا ذهب ابو بكر الأصم و سفيان بن عيينة(5) ، حتى قالا : يصح الشروع في الصلاة من غير تكبير !!
وجه قولهما : أن قوله تعالى : ( و أقيموا الصّلاة ) مجمل ، بيّنة النَّبيُّ r بفعله ، ثم قال : ((
صلوا كما رأيتموني أُصلّي )) (1) و المرئي هو الأفعال دون الأقوال، فكانت الصلاة اسماً للأفعال، و لهذا تسقط الصّلاة عن العاجز عن الأفعال ، وإن كان قادراً على الأذكار ، ولو كان على القلب لا يسقط ، و هو الأخرس !! و هذا القول من الأقوال الشّاذة ، التي تخالف النّصوص الشرعيّة : فقوله تعالى : ( فاقرءوا ما تيسّر من القرآن ) (2) يرده إذ مطلق الأمر للوجوب ، وقد قيّد النبي r مطلق هذا الأمر ، فقال : (( لا صلاة إلاَّ بفاتحة الكتاب )) (1) .
وأما قوله r : ((صلوا كما رأيتموني أُصلّي )) فالرؤية أُضيفت إلى ذاته لا إلى الصّلاة ، على أنا نجمع بين الدلائل ، فتثبت فرضية الأقوال بما ذكرنا . والقراءة فرض في الصلوات كلها عند عامة العلماء وعامة الصحابة رضي الله عنهم(4) .
ولو كان تمرير الآيات على القلب مجزئاً في الصلاة – وهيهات – لما قال النبي r للمسيء صلاته : ((ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ))(5) إذ القراءة غير التمرير ، ومن مقتضيات القراءة – في اللغة والشرع – تحريك اللسان ، كما هو معلوم ، ومنه :
قوله تعالى : }لاتُحَرِّكْبِهِلِسَانَكَلِتَعْجَلَبِهِ {(6) .
ولهذا قرر العلماء المانعون الجنب من قراءة القرآن ، جواز تمرير الآيات على القلب ، إذ أن التمرير غير القراءة ..
قال النووي رحمه الله تعالى : ((يجوز للجنب والحائض والنفساء إجراء القرآن على القلب من غير لفظ ،وكذلك النظر في المصحف ، وإمراره على القلب ))(1) .
(( أما قراءة الرّجل في نفسه ، ولم يحرك بها لسانه ، ليس بقراءة [على] الصحيح ، لأن القراءة إنما هي النّطق باللسان ، وعليها تقع المجازاة ، والدّليل على ذلك :
قول الله – عزَّ وجَلَّ - : } لَهَامَاكَسَبَتْوَعَلَيْهَامَااكْتَسَبَتْ { (2).
وقول النبي r : (( تجاوز الله لأمتي عما حدّثت به أنفسها ))(3) .
فكما لا يؤاخذ الإنسان بما حدّثت به نفسه من الشر ، و لا يضره ، فكذلك لا يجازى على ما حدّث به نفسه من القراءة أو الخير ، المجازاة التي يجازي بها على تحريك اللسان بالقراءة و فعل الخير )) (4).
وقال النووي : (( . . . وأما غير الإمام ، فالسنّة الإسرار بالتكبير ، سواء المأموم والمنفرد ، وأدنى الإِسرار : أن يسمع نفسه ، إذا كان صحيح السّمع ، ولا عارض عنده من لغطٍ وغيره ، وهذا عام في القراءة ، والتكبير ، والتسبيح في الركوع وغيره، والتشهد ، والسلام ، والدعاء، سواء
واجبها ونفلها ، لا يحسب شيء منها حتى يسمع نفسه ، إذا كان صحيح السمع ولا عارض ، فإن لم يكن كذلك ، رفع ، بحيث يسمع لو كان كذلك ، لا يجزئه غير ذلك . هكذا نصّ عليه الشافعي .
واتّفق عليه الأصحاب . قال أصحابنا : ويستحب أن لا يزيد على إسماع نفسه . قال الشافعي في «الأم» : يسمع نفسه ومن يليه ، لا يتجاوزه ))(5) .
وقد نص الشافعيّة على أن الطارئ خرسه ، يجب عليه أن يحرك لسانه بالتكبير و القراءة والتشهد و غيرهما ، لأن ذلك يتضمن نطقاً و تحريك اللسان ، فما تعذّر فهو عفو ، و ما يقدر عليه
، فلا بدّ من الإِتيان به (1).
و اشتراط إسماع القارئ نفسه – حيث لا مانع – ذهب إليه الجمهور ، ويكفي عند المالكية أن يحرك بالقراءة لسانه ، و الأولى أن يسمع نفسه ، مراعاةً للخلاف (2).
و إذا تقرر هذا :
[ 2/18 ] عُلِمَ خطأ ذلك الرأي الفقهي القائل : أنه يجوز لمن نام عند صاحبه أو قريبه ، واستيقظ جنباً ، أن يصلّي بالحركات ، دون تحريك اللسان و التلفظ بشئ ، خوفاً من الريبة ، التي ربما ستلحق بالضّيف !!
و هذا رأي لبعض أئمة الحنفية ، فالمروي عن أبي يوسف – رحمه الله – أنه أجاز للمسافر و الضيف ، الذي خاف الريبة ، الصلاة مع عدم وجوب الغسل ، إذا احتلم و أمسك ذكره ، عندما أحسّ بالاحتلام ، إلى أن فترت شهوته ، ثم أرسله .
قال ابن عابدين : (( قوله هذا خلاف الراجح في المذهب ))(3).

[ 19 ] * جملة من أخطائهم في القيام :
تتعدّد أخطاءُ المصلّين في حالة وقوفهم بين يدي ربهم عزّ وجلّ ، فتارة يتركون السنن ، و يعرضون عن الحق و الصواب وصفة صلاة رسول الله r ، و تارة أُخرى يقتحمون المكروهات ، ويحسبونها من السنة ، أو هكذا وجدوا آباءهم يفعلون !!
[ 1/19] * ترك رفع اليدين عند التحريمة و الركوع و عند الرفع منه :
فبعضهم يترك رفع اليدين عند التحريمة ( تكبيرة الإحرام ) ، و عند الركوع و الرفع منه ، وبعد القيام من التشهد الأول ، وربما تجد قسماً من هؤلاء التّاركين هذه السنة في صلاتهم ، يفعلونها حال كون رفعها من الأخطاء ، مثل : رفع اليدين في تكبيرات الصّلاة على الميت(4) ، والتكبيرات الزوائد في صلاة العيد(5)!!
وبعضهم يحتجّ بأحاديث ليس لها أصل ، أو على غير وجهها ، في تركهم رفع اليدين عند
الركوع والقيام منه .
من مثل : ((من رفع يديه في الصّلاة ، فلا صلاة له))(1)
و من مثل : قول ابن عمر – رضي الله عنهما - : أرأيتم رفعكم أيديكم في الصّلاة هكذا ، و الله إنها لبدعة ، و ما زاد رسول الله r على هذا شيئاً قط ، وأومأ حماد إلى ثديية(2).
فهو فضلاً عن ضعفه لا يصلح الاحتجاج به في المسألة ، قال ابن حبان : ((وقد تعلق بهذا جماعة ممن ليس الحديث صناعتهم ، فزعموا أن رفع اليدين في الصّلاة عند الركوع ، و عند رفع الرأس منه ، بدعة ، وإنما قال ابن عمر : أرأيتم رفعكم أيديكم في الدعاء بدعة يعني إلى أذنيه ، ما زاد رسول الله r على هذا – يعني ثدييه- هكذا فسره حماد بن زيد ، وهو ناقل الخبر)) ثم ذكر الحديث ، وزاد : ((والعرب تسمّي الصّلاة دعاء، فخبر حماد هذا ، أراد به الدّعاء ، و الدليل على صحة ما قلتُ ، ثم ذكر عن الحسن بن سفيان بسنده عن ابن عمر قال : والله ما رفع نبيُّ الله r يديه فوق صدره في الدعاء . جوّد الحسين بن واقد – أحد رواته – حفظه ، وأتى الحديث على جهته ، كما ذكرنا))(3).
ومما يجعل قول أبن حبان متعيّناً ، أن الثّابت عن ابن عمر : أن رسول الله r كان إذا افتتح الصّلاة ، رفع يديه حذْوَ منكبيه ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما أيضاً كذلك(1) .
ورواه من الصّحابة نحو خمسين رجلاً ، منهم : العشرة المبشرون بالجنّة(2) .
قال الإمام البخاري : ((قال الحسن وحميد بن هلال : كان أصحاب رسول الله r يرفعون أيديهم ، لم يستثن أحداً من أصحاب النبي r دون أحد ))(3) .
وقال : ولم يثبت عند أهل النظر ممن أدركنا من أهل الحجاز وأهل العراق ، منهم : الحميدي وابن المديني وابن معين واحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، وهؤلاء أهل العلم من بين أهل زمانهم ، فلم يثبت عند احد منهم ، علم في ترك رفع الأيدي عن النبيr ، ولا عن احد من
الصحابة ، أنه لم يرفع يديه(4) .
وقال ابن القيم : (( وانظر إلى العمل في زمن رسول الله r و الصحابة خلفه ، و هم يرفعون أيديهم في الصلاة عند الركوع و الرفع منه ، ثم العمل في زمن الصحابة بعد ، حتى كان عبد الله بن عمر إذا رأى من لا يرفع حصبه . وهو عمل كأنه رأي عين ))(5).
و قال المروزي : (( أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل الكوفة ))(6).
وقال الإمام الشافعي : (( لا يحل لأحد سمع حديث رسول الله r في رفع اليدين في افتتاح
الصلاة و عند الركوع و الرفع من الركوع ، أن يترك الاقتداء بفعله r ))(1).
وعن عبد الملك بن سليمان قال : سألت سعيد بن جبير عن رفع اليدين في الصّلاة ، فقال : هو شئ تزيّن به صلاتك(2).
وقال الكشميري : ((واعلم أن الرفع متواتر إسناداً و عملاً ، ولم ينسخ منه ولا حرف))(3).
فاحرص – أخي المصلّي – على سنّة نبيّك ، وهي (( سنة متواترة )) على حد تعبير الإمام الذهبي(4)- ودع عنك القيل و القال ، و كثرة المراء و الجدال ، فقد وصل الخلاف في هذه المسألة عند الهمج الرّعاع أن همّوا بقتل فاضل من العلماء ، و عالم من الفضلاء !!
قال ابن العربي المالكي : ولقد كان شيخنا أبو بكر الفهري يرفع يديه عند الركوع ، و عند رفع رأسه منه ، فحضر عندي يوماً بمحرس ابن الشوّاء بالثّغر ، موضع تدريسي عند صلاة الظهر ، و دخل المسجد من المحرس المذكور ، فتقدّم إلى الصف الأول ، و أنا في مؤخره قاعد على طاقات البحر ، اتنسم الرّيح من شدّة الحر ، و معه في صف واحد أبو ثمنة رئيس البحر و قائده مع نفرٍ من أصحابه ، ينتظر الصلاة . فلما رفع الشيخ يديه في الركوع وفي رفع الرأس منه ، قال أبو ثمنة لأصحابه : ألا ترون إلى هذا المشرقي ، كيف دخل مسجدنا ؟! فقوموا إليه فاقتلوه ، وارموا به البحر ، فلا يّراكم أحد . فطار قلبي من بين جوانحي ، وقلت : سبحان الله هذا الطُّرطُوشي ، فقيه الوقت !!
فقالوا لي : ولم يرفع يديه ؟ فقلت : كذلك كان النبي r يفعل ، وهو مذهب مالك في رواية أهل المدنية عنه* ، وجعلت أسكنهم وأسكتهم حتى فرغ من صلاته ، وقمت معه إلى المسكن من المحرس ، ورأى تغير وجهي فأنكره ، وسألني ، فأعلمتُه ، فضحك ، وقال : من أين لي أن أقتل
على سنة ؟ فقلت له : لا يحل لك هذا ، فإنك بين قومٍ إن قمت بها قاموا عليك ، وربما ذهب دمك
! فقال : دع هذا الكلام ، وخذ في غيره(1) .
والسنّة رفع الأيدي ممدودة الأصابع ، لايفرج بينها ولا يضمّها ، وكان r يجعلهما حذو منكبيه ، وربما كان يرفعهما حتى يحاذي بهما فروع أذنيه ، وكان يرفع يديه تارة مع التكبير ،وتارة بعد التكبير ، وتارة قبله(2) .
[2/19] * إسبال اليدين وعدم وضعهما على الصّدر أو تحته وفوق السرّة :
عن سهل بن سعد قال : كان النّاس يؤمرون أن يضع الرجل اليمنى على ذراعه اليسرى في الصَّلاة(3).
وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن رسول الله r قال : إنا معشر الأنبياء أمِرنا أن
نُؤخّر سحورنا ، ونُعجِّل فطرنا ، وأن نُمسِك بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا(4) .
من هذين الحديثين : يتبين لنا خطأ من يرسل يديه ، إذ أن وضع اليد اليمنى على اليسرى من هدي نبينا r ، وهدي الأنبياء قبله(5) .
قال ابن عبد البر : لم يأت عن النبي r فيه خلاف ، وهو قول الجمهور من الصحابة والتّابعين ، وهو الذي ذكره مالك في ((الموطأ)) ولم يحك ابن المنذر وغيره عن مالك غيره ، وروى ابن القاسم عن مالك الإرسال ، وصار إليه أكثرُ أصحابه ، وعنه التفرقة بين الفريضة والنّفل(6)، ومنهم من كره الإمساك . ونقل ابن الحاجب أن ذلك حيث يمسك معتمداً لقصد الرّاحة (7).
وذكر المالكية في رواية سنيّة القبض في الفرض و النفل : أنها ((الأظهر ، لأن الناس كانوا يؤمرون به في الصّدر الأول))(1).
و المشهور في كتب المتأخرين من المالكيّة : أن وضع اليدين تحت الصدر ، فوق السرة ، مندوب للمصلّي المتنفل ، وكذا للمفترض ، إن قصد بالوضع الاتباع ، أو لم يقصد شيئاً ، أما إن قصد الاعتماد و الاتكاء على يده بوضعهما كره له ذلك .
قال الباجي من كبار المالكية : (( وقد يحمل قول مالك بكراهة قبض اليدين على خوفه من اعتقاد العوام ، أن ذلك ركن من أركان الصلاة ، تبطل الصلاة بتركه )) .
فلعل من يتأمل جميع هذه الآراء في هذه المسألة ، يعلم علماً قاطعاً أنهم جميعاً يعترفون بأن سنّة النبي r هي وضع اليدين أمام المصلي ، لا إرسالهما بجنبه ، و أن الإمام مالك قال بإرسالهما – إنْ صَحَّ هذا عنه – ليحارب عملاً غير مسنون ، وهو قصد الاعتماد ، أو اعتقاداً فاسداً ، وهو ظنّ العامي وجوب ذلك ، وإلا فهو – على التحقيق – لم يقل بالإرسال البتة ، وهذا غلط عليه في فهم عبارة (( المدونة )) ، و خلاف منصوصه المصرّح به في (( الموطأ )) القبض ، و قد كشف عن هذا جمع من المالكية و غيرهم في مؤلَّفات مفردة ، تقارب ثلاثين كتاباً ، سوى الأبحاث التابعة في الشروح و المطولات (*).
وبعد … أليس اللائق بعد كلّ ما سبق أن يترك إخواننا المالكيّون إرسال أيديهم ، ظنّاً منهم أنهم يحافظون على سنّة ! و بذلك يتفقون مع بقيّة إخوانهم المسلمين (2).
ومن السنّة : وضع اليدين على الصّدر ، ووضع اليد اليمنى على ظهر كفّه اليسرى و الرّسغ و السّاعد.
عن وائل بن حجر قال : لأنظرنّ إلى رسول الله r كيف يصلّي ، قال : فنظرتُ إليه ، قام فكبّر ، ورفع يديه ، حتى حاذتا أُذنيه ، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفّه اليسرى و الرسغ و السّاعد (3).
والمراد : أنه وضع يده اليمنى على كفّ يده اليسرى ورسغها و ساعدها(1).
وثبت عنه r أنه كان – أحياناً – يقبض باليمنى على اليسرى(2) .
ففي هذا الحديث دليل على أن من السنّة القبض ، و في الحديث الأول الوضع ، فكل سنة ، ومن أخطاء بعض المصلين : الجمع بين القبض و الوضع ، وصورته : أن يضع يمينه على يساره ، آخذاً رسغها بخنصره وإبهامه ، ويبسط الأصابع الثلاث ، كما في بعض كتب المتأخرين (3).
ودلّ الحديثان السّابقان : أن وضع اليدين على الصّدر هو الذي ثبت في السنة ، و خلافه إما ضعيف و إما لا أصل له (4)، وقد عمل بهذه السنة الإمام إسحاق بن راهويه ، فقال المروزي في (( المسائل)) (5):
((كان إسحاق يوتر بنا .. و يرفع يديه في القنوت ، ويقنت قبل الركوع ، و يضع يديه على ثدييه أو تحت الثديين)) و قريب منه ما روى عبد الله بن أحمد في ((مسائله))(6) قال : ((رأيت أبي إذا صلى وضع يديه إحداهما على الأُخرى فوق السرّة))(7).
قال العلامة ابن أمير الحاج الذي تبع شيخه ابن الهمام في التحقيق وسعة الاطلاع في (( شرح المنية)) : إن الثابت من السنّة : وضع اليمين على الشمال ، ولم يثبت حديث يوجب تعيين المحل الذي يكون الوضع فيه من البدن إلاَّ حديث وائل المذكور ، وهكذا قال صاحب ((البحر الرائق)) كذا في ((فتح الغفور)) (8).
وقال الشوكاني : ((ولا شئ في الباب أصح من حديث وائل المذكور ، وهو المناسب لما أسلفنا من تفسير علي وابن عباس لقوله تعالى : }فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ { بأن النحر وضع اليمين على الشمال في محلّ النحر و الصدر))(1).
و الحكمة في هذه الهيئة : أنه صفة السائل الذليل ، وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع ، ومن اللطائف قول بعضهم : القلب موضع النيّة ، و العادة أن من احترز على حفظ شئ جعل يديه عليه(2).
*ترك دعاء الاستفتاح و الاستعاذة قبل قراءة الفاتحة .
كثير من عوامّ المصلّين يتركون دعاء الاستفتاح للصّلاة و الاستعاذة ، وذلك من مستحبات الصّلاة .
و الظاهر مشروعية الاستعاذة في كلّ ركعة ، لعموم قوله تعالى :
} فَإِذَاقَرَأْتَالْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْبِاللّهِ {(3).
وهو الأصح في مذهب الشافعية ، ورجحه ابن حزم (4).
[ 3/19 ] * تكرير الفاتحة :
يكره للمصلّي تكرير الفاتحة ، كلاً أو بعضاً ، لأنه لم ينقل عنه r ولا أصحابه ، وهذا مذهب جمهور العلماء ، و عليه الأئمة الأربعة ، و في بطلان الصلاة به خلاف ، ولا أعلم له دليلاً ، وهو قول عند الحنابلة ، وإن كررها سهواً سجد للسهو عند الحنفية و الشافعية ، وكذا إن كررها عمداً عند الشافعية ، و يأثم عند الحنفية ، وعليه إعادة الصّلاة لرفع الإثم . ويحرم تكريرها عمداً عند المالكية ، ولا تبطل به الصلاة ، وإن كررها سهواًً سجد للسهو ، و لعله الراجح (5).
[4/19 ] * رفع البصر إلى السّماء أو النظر إلى غير مكان السجود :
ومن أخطاء المصلّين : رفع البصر إلى السماء ، أو النظر إلى الأمام ، أو عن اليمين و الشّمال ، مما يسبب السّهو و حديث النّفس ، وقد ورد الأمر بخفض البصر ، و النّظر إلى موضع السجود(1)، إلا في حالة الجلوس للتشهد ، فإن النّظر يكون إلى الإشارة بالسبابة لا يتجاوزها ، فقد ثبت في هديه r في الصلاة : ((لا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إشَارتَهُ))(2).
وسئل العز بن عبد السلام : إي حجة لمن يقول : يستحب للمصلّي أن ينظر في ركوعه إلى قدمه ، وفي سجوده إلى أنفه ، وفي قعوده إلى حجره من حديث أو أثر أو حكمة ؟ فأجاب في ((الفتاوى)) : (ص 68) ما نصه : ((ليس هذا قولاً صحيحاً ، ولا حجة لقائله من كتاب ولا سنّة ، والله أعلم)) .
عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : سألت رسول الله r عن الالتفات في الصّلاة ، قال : هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد( 3).
وعن أنس – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله r : ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السّماء في صلاتهم ، فاشتدّ قوله في ذلك ، حتى قال : لينتهُنَّ عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم (4).
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله r قال : لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدّعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم (5).
وعن جابر بن سمرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله r : لينتهين أقوام يرفعون
أبصارهم إلى السماء في الصلاة ، أو لا ترجع إليهم (6).
في هذه الأحاديث : النهي الأكيد ، والوعيد الشديد ، عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة ، وقد نقل الإجماع في النهي عن ذلك(1).
ويكره أن يلتفت المصلّي في صلاته لغير حاجة(2)، للحديث الأول ، إذ أضيف الالتفات إلى الشيطان ، لأن فيه انقطاعاً من ملاحظة التوجّه إلى الحق سبحانه ، وسمي فعله ذلك : ((اختلاساً)) وهو ما يؤخذ سلباً مكابرة، أو الذي يخطف من غير غلبة ويهرب ولو مع معاينة المالك له ، والناهب يأخذ بقوّة ، والسارق يأخذ في خفية ، فلما كان الشيطان قد يشغل المصلي عن صلاته بالالتفات إلى شيء ما بغير حجة يقيمها ، أشبه المختلس ، وسمي ((اختلاساً)) تصويراً لقبح تلك الفعلة بالمختلس ، لأن المصلي يقبل عليه الربّ ـ سبحانه وتعالى ـ والشيطان مرتصد له ، ينتظر فوات ذلك عليه ، فإذا التفت اغتنم الشيطان الفرصة فسلبه تلك الحالة(3) .
ولا تبطل الصلاة بالالتفات ، إلا أن يستدير بجملته عن القبلة أو يستدبر القبلة ، قال ابن عبد البر: وجمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصّلاة إذا كان يسيراً .
ويكره أيضاً أن يصلّي على شيء يلهيه أو في مكان صور ، أو على سجادة فيها صور ونقوش ، أو إلى مكان عليه صور ، كما تقدم في ((جماع أخطاء المصلّين في أماكن صلاتهم)) خوفا من نقص الخشوع ، أو ترك استقبال القبلة ببعض البدن .
[ 5/19] * تغميض العينين في الصّلاة .
قال ابن القيم : ((ولم يكن من هديه r تغميضُ عينيه في الصّلاة ، وقد تقدّم انه كان في التشهد يُومئ ببصره إلى أصبعه في الدّعاء ، ولا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إشارَتَهُ))(4) .
وقال الفيروز آبادي : ((كان r يفتح عينه المباركة في الصَّلاة ، ولم يكن يغمضها كما يفعله بعض المتعبّدين))(5) .
ودلّت كثير من الأحداث على أنه لم يكن يغمض عينيه في لصّلاة ، مثل : مدّ يده في صلاة
الكسوف ليتناول العنقود لما رأى الجنّة ، وكذلك رؤيته النار وصاحبة الهرة فيها ، وحديث مدافعته للبهيمة التي أرادت أن تمرّ بين يديه ، وردّه الغلام والجارية ، وكذلك أحاديث ردّ السلام بالإشارة على مَنْ سلّم عليه وهو في الصّلاة ، فإنه كان يشير إلى من يراه ، وكذلك حديث تعرُّض الشيطان له ، فأخذه فخنقه ، وكان ذلك رؤية عين ، فهذه الأحاديث وغيرها ، يستفادُ من مجموعها بأنه لم يكن يُغْمِضُ عينيه في الصلاة .
وقد اختلف الفقهاء في كراهته ، فكرهه الإِمامُ أحمد و غيره ، و قالوا : هو فعل اليهود ، و أباحه جماعة ولم يكرهوه ، و قالوا : قد يكون أقربَ إلى تحصيل الخشوع الذي هو روحُ الصّلاة و سرُّها و مقصودُها .
و الصّواب أن يُقال : إنْ كان تفتيح العين لا يُخِلُّ بالخشوع ، فهو أفضل ، وإن كان يحول بينه وبين الخشوع لما في قبلته من الزخرفة و التّزويق أو غيره مما يُشوش عليه قلبه ، فهنالك لا يُكره التغميضُ قطعاً ، والقول باستحبابه في هذا الحال أقربُ إلى أصول الشرع ومقاصده من القول بالكراهة ، والله أعلم(1).
[6/19] * كثرة الحركة والعبث في الصّلاة .
ومن أخطاء المصلّين : الحركة الزّائدة في الصّلاة التي لا حاجة لها ، سوى العبث واللهو والإعراض عن الخشوع في الصّلاة ، كتشبيك الأصابع ، وتنظيف الأظافر ، والتحريك المستمر للقدمين ، وتسوية العمامة أو العقال ،والنظر في الساعة ،وربط الإزار ،ونحو ذلك مما يبطل أجرها .
((والخشوع هو لبّ الصّلاة وروحها ، فالمشروع للمؤمن أن يهتم بذلك ،ويحرص عليه ، أما تحديد الحركات المنافية للطمأنينة و للخشوع بثلاث حركات فليس ذلك بحديث عن النبي r ، وإنما ذلك من كلام بعض أهل العلم ، و ليس عليه دليل يعتمد . ولكن يكره العبث في الصّلاة ، كتحريك الأنف و اللحية و الملابس و الاشتغال بذلك ، وإذا كثر العبث و توالى أبطل الصلاة .. أما إن كان قليلاً عرفاً ، أو كان كثيراً ، ولكن لم يتوال ، فإن الصلاة لا تبطل به ، ولكن يشرع للمؤمن أن يحافظ على الخشوع ، و يترك العبث ، قليله و كثيره ، حرصاً على تمام الصلاة و كمالها))(2).
وقد رأى النبي r أقواماً يعبثون بأيديهم في الصلاة ، و يحركونها من غير حاجة ، فقال لهم :
((ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمْسٍ(1) ، اسكنوا في الصّلاة))(2) .
ففي هذا الحديث : الأمر بالسكون في الصلاة ، و الخشوع فيها ، و الإقبال عليها .
و من المناسب في هذا المقام : أن أُشير إلى وضع ذلك الحديث الدّارج على ألسنة كثير من المسلمين ، يزعمون : أن النبي r رأى رجلاً يعبث بلحيته وهو في الصلاة ، فقال : لو خشع قلب هذا ، لخشعت جوارحه .
وهذا حديث موضوع ، عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) : (5/319 ـ مع شرحه ) للحكيم و أشار إلى ضعفه ، وقال شارحه المناوي : ((قال الزين العراقي في ((شرح الترمذي)) : فيه سليمان بن عمرو هو أبو داود النخعي ، متفق على ضعفه ، وإنما يعرف هذا عن ابن المسيب ، و قال في ((المغني)) : سنده ضعيف ، والمعروف أنه من قول سعيد .
ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) و فيه رجل لم يسم . وقال ولده : فيه سليمان بن عمرو مجمع على ضعفه . وقال الزيلعي : قال ابن عدي : أجمعوا على أنه يضع الحديث)) (3).
قلت : وهو موقوف على سعيد عند ابن المبارك في ((الزهد)) عن رجل عنه ، بل و هذا سند ضعيف لجهالة الرجل ، فالحديث موضوع مرفوعاً ، ضعيف موقوفاً بل مقطوع (4).
ومن أخطاء المصلين في حالة وقوفهم بين يدي ربهم – سبحانه و تعالى – العجلة الزّائدة في قراءة الفاتحة ، وعدم إتقانهم لها على الوجه الصحيح ، بإسقاط بعض الحروف ، أو بلحنهم الجلي تارة والخفي تارة أُخرى ، و سيأتيك تفصيل ذلك في مبحث ((جماع أخطاء المصلين في صلاة الجماعة)) إن شاء الله تعالى .

[20 ] * جملة من أخطائهم في الرّكوع و القيام منه :
يقع كثير من المصلّين في مجموعة مخالفات عند الركوع و القيام منه واستدعى ذلك التنبيه عليها ، لا سيما أن بعضاً منها من الأركان و الواجبات ، وهي :
[ 1/20 ] * عدم تعمير الأركان .
يكره عند الجمهور للمصلّي تأخير الأذكار المشروعة في الانتقال من ركن إلى ركن إلى غير محلّها ، بأن يكبّر للركوع بعد إتمامه ، و يقول : سمع الله لمن حمده بعد اعتداله ، لأن السنّة ـ عندهم ـ تعمير الركن بذكره ، بأن يبتدئ بالذّكر ثم يشرع بالركوع أو السجود (1).
وقالت المالكية : إن ذلك خلاف المندوب .
قلت : واحرص ـ أخي المصلي ـ على تكبيرات الانتقال ، وإياك أن تتهاون فيها ، أو أن تضعها في غير موضعها .
قالت الحنابلة : إنه مبطل للصلاة إن تعمده ، و يجب عليه سجود السهو إن فعله ساهياً ، لأن تعمير الأركان بالذّكر واجب عندهم ( 2).
و الراجح : ما ذهب إليه الحنابلة ، إذ عدُّ هذه التكبيرات من السنن ، ينافي أمر النبي r المسيء صلاته بها ، كما جاء في روايةٍ لأبي داود وغيره من حديث رفاعة بن رافع (3)، فهي إذن واجبة ، و مؤيّد بعموم قوله r ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) .
وقد قرر الإمام الشوكاني في ((نيل الأوطار))(4) ثم في ((السيل الجرار)) (5) أن الأصل في جميع الأمور الواردة في حديث المسيء صلاته الوجوب ، وفد نصّ الشوكاني نفسه في ((النيل)) أن هذه التكبيرات مما جاء فيه في بعض الروايات ، ثم نسي ذلك في ((السيل)) فذكرها (1/ 227 ـ 228) في جملة السنن !!
فسبحان ربّي لا يضلّ ولا ينسى ، وقد ذهب إلى الوجوب الإِمام أحمد ، كما حكاه النووي
في ((المجموع)) (1)عنه ، واحتجّ له بالعموم السابق ، و خفي عليه حديث المسيء ، فإنه قال محتجّاً عليه لمذهبه : ((ودليلنا على أحمد : حديث المسيء صلاته ، فإن النبي r لم يأمره بتكبيرات الانتقال ، و أمره بتكبيرة الإحرام)) !! فلم يتنبه لرواية أبي داود وغيره(2) .
وقد جاءت هذه التكبيرات في أحاديث كثيرة ، منها :
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : كان رسول الله r إذا قام إلى الصّلاة يكبّر حين يقوم ، ثم يكبر حين يركع ، ثم يقول : سمع الله لمن حمده ، حين يرفع صُلبَه من الرّكعة ، ثم يقول وهو قائم : ربَّنا لك الحمد – وقال بعض الرواة : ولك الحمد – ثم يكبّر حين يهوي ، ثم يكبّر حين يرفع رأسه ، ثم يكبر حين يسجد ، ثم يكبّر حين يرفع رأسه ، ثم يفعل ذلك في الصّلاة كلّها حتى يقضِيَها ، و يكبّر حين يقوم من الثِّنتَين بعد الجلوس (3) .
و الحكمة في شرعية تكرار التكبير : تنبيه المصلّي على أن الله سبحانه أكبر من كل كبير ، و أعظم من كل عظيم ، فلا ينبغي التشاغل عن طاعته بشيء من الأشياء ، بل ينبغي الإقبال عليها بالقلب و القالب ، و الخشوع فيها تعظيماً له سبحانه ، و طلباً لرضاه (4).
[ 2/20] ومن أخطاء المصلّين في تركهم تعمير الأركان ، ما قاله النووي بعد ذكره أن رسول الله r كان إذا قال سمع الله لمن حمده ، قال : اللهم ربنا ولك الحمد ، و حديث ((صلّوا كما رأيتموني أُصلي)) قال : ((فيقتضي هذا مع ما قبله : أن كلّ مصلّ يجمع بينهما ، و لأنه ذكر يستحب للإمام فيستحب لغيره، كالتسبيح في الرّكوع و غيره ، ولأن الصّلاة مبنيّةٌ على أن لا يفتر عن الذّكر في شيء منها ، فإن لم يَقُلْ بالذّكرَيْن في الرفع و الاعتدال ، بقي أحد الحالين خالياً عن الذّكر .
و أما الجواب عن قوله r : ((و إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد)) فقال أصحابنا : فمعناه : قولوا ربنا لك الحمد مع ما قد علمتموه من قول : ((سمع الله لمن حمده)) وإنما خصّ هذا بالذّكر ، لأنهم كانوا يسمعون جهر النبي r بسمع الله لمن حمده ، فإن السنة فيه الجهر ، ولا يسمعون قوله : ((ربنا لك الحمد)) ، لأنه يأتي به سراً ، وكانوا يعلمون قوله r : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) مع قاعدة التأسي به r مطلقاً ، وكانوا يوافقون في ((سمع الله لمن حمده)) فلم يحتج إلى الأمر به ، ولا يعرفون ((ربنا لك الحمد)) فأمروا به ، والله أعلم))(1) انتهى .
قلت : من الواضح أن في حديث أبي هريرة السابق ((… ثم يقول : سمع الله لمن حمده ، حين يرفع صلبه من الركعة ، ثم يقول وهو قائم : ربنا ولك الحمد)) ذكرين اثنين :
أحدهما : قوله : ((سمع الله لمن حمده)) في اعتداله من الركوع .
و الآخر : قوله : ((ربنا ولك الحمد)) إذا استوى قائماً .
فإذا لم يقل المقتدي ذكر الاعتدال ، فسيقول مكانه ذكر الاستواء ، وهذا أمر مشاهد من جماهير المصلّين ، فإنهم ما يكادون يسمعون منه ((سمع الله لمن حمده)) إلا سبقوه بقولهم : ((ربنا ولك الحمد)) وفي هذا مخالفة صريحة للحديث ، فإن حاول أحدهم تجنّبها وقع في مخالفة أخرى ، وهي إخلاء الاعتدال من الذّكر المشروع فته بغير حجّة(2).
[3/20] * عدم الطمأنينة في الركوع و الاعتدال منه .
عن زيد بن وهب قال : رأى حذيفةُ رجلاً لا يُتِمُّ الرّكوع و السجود ، قال : ما صلَّيت ، ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفطرة التي فطر الله محمداً r(3).
ففي هذا الأثر : وجوب الطمأنينة في الركوع و السجود ، وأن الإخلال بها مبطل ، لأنه قال له : ((ما صليت)) وهو نظير قوله r للمسيء صلاته ، كما في الحديث الآتي :
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : إن النبي r دخل المسجد ، فدخل رجل ، فصلّى ، ثم جاء فسلّم على النبي r ، فردّ عليه السلام ، فقال : ارْجِعْ ، فَصَلِّ ، فإنّك لم تُصَلّ ، ثلاثاً .
فقال : والذي بعثك بالحقّ ، ما أحسن غيره ، فعلّمني . قال : إذا قُمتَ إلى الصَّلاة ، فأسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة فَكبِّر ، ثم اقرأ ما تيسَّر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (1).
فيه : دليل على وجوب الطمأنينة ، وأن مَنْ تركها ، لم يفعل ما أُمر به، فيبقى مطالباً بالأمر .
و تأمل أمره بالطمأنينة في الركوع و الاعتدال في الرفع منه ، فإنه لا يكفي مجرد الطمأنينة في ركن الرفع حتى تعتدل قائماً . فلم يكتف من شرع الصلاة بمجرد الرفع حتى يأتي به كاملاً ، بحيث يكون معتدلاً فيه(2).
وهذا الخطأ – أعني : عدم الطمأنينة في الاعتدال من الركوع – يقع فيه من يشار إليه ، أو يظن به العلم !! لا سيما في صلاة النافلة .
قال القرطبي : ((ينبغي للإنسان أن يحسن فرضه ونفله ، حتى يكون له نفل يجده زائداً على فرضه يقرّبه من ربه ، كما قال سبحانه وتعالى : ((وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتى أحبه . . . .)) . فأما إذا كان نفل يكمل به الفرص ، فحكمه في المعنى حكم الفرض . ومن لا يحسن أن يصلّي الفرض ، فأحرى وأولى ألا يحسن التّنفّل ، لا جرم تنفل الناس في أشدّ ما يكون من النقصان والخلل ، لخفته عندهم ، وتهاونهم به ، حتى كأنّه غير معتدٍ به !! ولعمر الله ، قد يشاهد في الوجود ، مَنْ يشار إليه ، ويظن به العلم ، تنفّله كذلك ، بل فرضه ، إذ ينقره نقر الدّيك ، لعدم معرفته بالحديث ، فكيف بالجهّال الذين لا يعلمون ؟!
وقد قال العلماء :ولا يجزئ ركوع ولا سجود ، ولا وقوف بعد الركوع ، ولا جلوس بين السجدتين ، حتى يعتدل راكعاً وواقفاً وساجداً وجالساً . وهذا هو الصحيح في الأثر ، وعليه جمهور العلماء ، وأهل النّظر))(3).
وقد جاءت أحاديث صحيحة في وجوب الاعتدال عند القيام من الركوع.
عن أبي مسعود البدري – رضي الله عنه – قال :قال رسول لله صلى الله عليه وسلم: لا تُجزئ صلاةُ الرجّل ، حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود(1).
وهذا نص صريح في أن الرفع من الركوع و السجود ، والاعتدال فيه ، و الطمأنينة فيه ركن ، لا تصح الصّلاة إلا به(2).
وقد جعل رسول الله r لص الصّلاة و سارقها شراً من لص الأموال و سارقها .
عن أبي قتادة قال : قال رسول الله r : أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته ، لا يتم ركوعها ولا سجودها ، ولا خشوعها ، أو قال : لا يقيم صلبه في الركوع و السجود (3).
فصرح بأنه أسوأ حالاً من سارق الأموال ، ولا ريب أن لص الدين شر من لص الدنيا (4).
وقد نهى النبي r عن نقر المصلّي صلاته ، وأخبر أنه صلاة المنافقين .
عن عبد الرحمن بن شبل قال : نهى رسول الله r عن نقرة الغراب ، وافتراش السبع . وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير (5).
وعن علاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر ، وداره بجنب المسجد ، فلما دخلنا عليه قال : أصليتم العصر ؟ فقلنا له : إنما انصرفنا الساعة من الظهر . قال : فَصَلُّوا العصر ، فقمنا فصلّينا ، فلما انصرفنا ، قال : سمعت رسول الله r يقول : تلك صلاة المنافق ، يجلس يَرْقُبُ الشّمس ، حتى إذا كانت بين قَرْني الشيطان ، قام فنقرها أربعاً ، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً(6).
وحالة من ينقر صلاته، كما هو مشاهد عند بعض المصلّين ، أن يمر بالأركان مرّ السهم ، لا يزيد على (( الله أكبر )) في الركوع و السجود بسرعة ، ويكاد سجوده يسبق ركوعه ، وركوعه يكاد يسبق قراءته ، وربما ظن الاقتصار على تسبيحة واحدة أفضل من ثلاث !!
و أني ـ والله ـ سمعت مراراً و تكراراً و ممن يقتدى به !! في بعض الأحايين ـ التلفظ بالتحميد ، عندما تكاد تصل الجبهة إلى الأرض ، و التأمين على الفاتحة ، عند النزول للركوع ، وكأن رجلاً يلاحقه بعصا ، وما علم أنه بفعله هذا كالمستهزئ اللاعب !!
وحكي قديماً عن بعضهم !!. أنه رأى غلاماً يطمئن في صلاته ، فضربه ، وقال :لو بعثك السلطان في شغل ، أكنت تبطئ في شغله مثل هذا الإبطاء ؟
وهذا كله تلاعب بالصّلاة ، وتعطيل لها ، وخداع من الشيطان ،وخلاف لأمر الله ورسوله ، حيث قال الله تعالى }وَأَقِيمُواْالصَّلاَة {(1) فأمرنا بإقامتها ، وهو الإتيان بها قائمة تامة القيام والركوع والسجود والأذكار ، وقد علّق الله – سبحانه – الفلاح بخشوع المصلي في صلاته ، فمن فاته خشوع الصلاة ، لم يكن من أهل الفلاح ، ويستحيل الخشوع مع العجلة والنّفر قطعاً ، بل لا يحصل الخشوع قطّ إلا مع الطمأنينة ، وكلما زاد طمأنينة ، ازداد خشوعاً ، وكلما قلّ خشوعه ، اشتدّت عجلته ، حتى تصير حركة يديه بمنزلة العبث الذي لا يصحبه خشوع ولا إقبال على العبودية ( 2).
وأكثر ما يقع فيه الناس ترك القومة بعد الركوع ، وترك الجلسة بين السجدتين ، أو عدم الطمأنينة فيهما ، قال الإمام علي القاري رحمه الله : (( ثم اعلم أنّ أكثر الناس تركوا القومة و الجلسة فضلاً عن الطمأنينة ، فإنها صارت كالشريعة المنسوخة ، حتى يسمي العامة فاعلها من أرباب الرياء و السمعة !! ))(3) .
أما الركوع ، فقد وردت في كيفيته أحاديث ، منها :
عن ابن عباس قال :سأل رجل النبي r عن شيء من أمر الصلاة ؟ فقال له رسول الله r :
إذا ركعت فضع كفّيك على ركبتيك حتى تطمئن ، وإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض ، حتى تجد حجم الأرض (4).
وورد في صفة ركوعهr : أنه كان إذا ركع سوّى ظهره ، حتى لو صُبَّ عليه الماءُ لاستقرَّ(1).
ومنه تعلم خطأ بعض المصلين عندما يعملون على تدلية رؤوسهم ، و أن الصّواب تسوية الظهر ، مع عدم رفع الرأس ولا خفضه ، لأنه ورد أنه ((كان لا يصب رأسه ولا يقنع))(2) ولا بد من الطمأنينة في الركوع حتى تسترخي المفاصل .
فقد قال r للمسىء صلاته :((إنها لا تتم صلاةُ أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله .. ثم يكبّر .. ويركع حتى تطمئن مفاصله وتسترخي ، ثم يقول : سمع الله لمن حمده ، ثم يستوي قائماً حتى يقيم صلبه …))(3) .
وأخيراً .. ((يجب أن يعلم أن الاطمئنان الواجب لا يحصل إلا بتحقيق ما يأتي :
1- وضع اليدين على الركبتين .
2- تفريج أصابع الكفّين .
3- مدّ الظّهر .
4- التمكين و المكث فيه حتى يأخذ كلُّ عضوٍ مأخذه .
وهذا كله ثابت في روايات عديدة))(4).
واعلم أن في ترك الطمأنينة آفات كثيرة في الدنيا و العقبى (5) ؛
منها : إيراث الفقير ، فإن تعديل أركان الصلاة و تعظيمها من أقوى الأسباب الجالبة للرزق الحلال ، وتركه من الأمور السّالبة له على وجه الكمال .
ومنها : إيراث البغض لمن يرى من العلماء و الفضلاء ، لا سيما من المشايخ ، ومن يدّعي أنّّه من الصّلحاء ، و سقوط حرمته عندهم ، حيث لا يبقى له اعتماد على أقوالهم وأفعالهم .
ومنها : إهانة نفسه وإضاعة حق غيره بسقوط شهادته ، فإن من اعتاد ترك القومة أو الجلسة أو الطمأنينة في أحدهما صار مصرّاً على المعصية ، فلا تقبل له الشهادة .
ومنها : إيقاع الناس في المعصية ، فإنه يجب الإنكار على كل قادر يرى منكراً ، فإذا لم ينكر صار سبب لمعصية الغير .
ومنها : إظهار المعصية للناس في كل يوم وليلة مرات كثيرة ، وهو أبعد من المغفرة،لأنها معصية ، وإظهارها معصية أخري ، بخلاف المعصية المخْفِيّة ، فإنها للمغفرة أحرى .
ومنها : وجوب الإعادة أو فرضيتها ، فإذا لم يعدها تعددت المعصية وكثرت المصيبة .
ومنها : ضرر اقتداء العالم به ، على ظن أنه العالم بحكمه ، فلولا أنه جاز تركه لما أصرّ عليه مثله ، فيكون ضالاً مضلاً .
ومنها : أن العجلة من الشيطان ، والتؤدة من الرحمن .
ومنها : أنه سبب لإتيان الأذكار المشروعة في الانتقالات ، بعد تمام الانتقال ، وهو مكروه ، كما صرح به في ((التاتارخانية)) ،بل قال في ((المنية)) : فيه كراهتان : تركها عن موضعها ، وإتيانها في غير محلّها . وتوضيحة : أنه ـ مثلاً ـ إذا ترك القومة أو الطمأنينة فيها ، يقع التسميع والتحميد ـ أو هما معاً ـ حين الانخفاض ، بل قد يقع التكبير بعد السجود ، والسنة أن يقع التسميع حين رفع الرأس ، والتحميد حين الطمأنينة .
ومنها : أنه باعث لِلَحْن في الأذكار ، وهو حرام بلا خلاف . وبيانه : أن الإسراع يوجب ترك الحركة ، أو تحريك السكون بلا مهلة ، بل قد يقتضي ترك الحرف ، من غاية السرعة ، وهو إنْ كان مغيّراً للمعنى فمبطل ، وإلا فمكروه وفعل مضلّ . إذا عرفت هذا ، فاعلم مجملاً وقِسْ عليه مفصّلاً : أنك إذا اقتصرت في يوم وليلة على الفرائض المكتوبة والسنن المؤكدة يكون عدد ركعاتك اثنتين وثلاثين ركعة ، وفي كل ركعة قومة وجلسة ، فلو تركت طمأنينة كل منهما تكون قد ارتكبت أربعة وستين معصية ، فكيف إذا انضم إلى ذلك عدم الطمأنينة في الركوع والسجود ؟!
[4/20] * ومن أخطاء المصلّين عند الاعتدال من الركوع : زيادة لفظه ((والشكر)) عند قولهم : ((ربنا ولك الحمد)) وهذه الزّيادة لم تثبت عن رسول الله r .
[5/20] * القنوات الرّاتب وتركه عند النّوازل .
اعتمد القائلون بمشروعية القنوات الراتب على حديث أنس رضي الله عنه قال : ما زال رسول الله r يقنت في الصبح حتى فارق الدّنيا(1) .
وهذا لم يصح ، لأن مدارة على أبي جعفر الرازي : قال ابن المديني : كان يخلط . وقال أبو زرعة : كان يهم كثيراً . وقال ابن حبان : كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير(1).
ولا يحتج بما تفرد به أحدّ من أهل الحديث البتة ، ولو صح ، لم يكن فيه دليل على هذا القنوت المعين البتة، فإنه ليس فيه أن القنوت هذا الدعاء ، فإن القنوت يطلق على القيام والسكوت ودوام العبادة والدعاء والتسبيح والخشوع ،
كما قال تعالى : ) وَلَهُمَنفِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِكُلٌّلَّهُقَانِتُونَ {(2) .

وقال تعالى : }أَمَّنْهُوَقَانِتٌآنَاءاللَّيْلِسَاجِدًاوَقَائِمًايَحْذَرُ الْآخِرَةَوَيَرْجُورَحْمَةَرَبِّهِ{(3).

وقال تعالى : } وَصَدَّقَتْبِكَلِمَاتِرَبِّهَاوَكُتُبِهِوَكَانَتْمِنَالْقَانِتِينَ {(4) .
وقال زيد بن أرقم : لما نزل قوله تعالى : }وَقُومُواْلِلّهِ قَانِتِينَ {(5)أُمرنا بالسّكوت ، ونُهينا عن الكلام(6) .
وأنس ـ رضي الله عنه ـ لم يقل : لم يزل يقنت بعد الركوع رافعاً صوته : ((اللهم اهدني فيمن هديت . . .)) إلى آخره ، ويؤمّن مَنْ خلفه ، ولا ريب أن قوله : ((ربنا ولك الحمد ، ملء السماوات ، وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثّناء والمجد ، أحقّ ما قال العبد ،. . .)) إلى آخر الدّعاء والثناء الذي كان يقوله ، قنوتٌ ، وتطويلُ هذا الرّكن قنوت ، وتطويل القراءة قنوت ، وهذا الدّعاء المعيّن قنوت ، فمن أين لكم أن أنساً إنما أراد هذا الدّعاء المعيّن دون
سائر أقسام القنوت ؟!
ولا يُقال : تخصيصُه القنوت بالفجر دون غيرها من الصلوات دليل على إرادة الدعاء المعين ، إذ سائر ما ذكرتم من أقسام القنوت مشترك بين الفجر وغيرها ، وانس خصَّ الفجر دون سائر الصلوات بالقنوت ، ولا يمكن أن يقال : إنه الدّعاء على الكفار ، ولا الدعاء للمستضعفين من المؤمنين ، لأن أنساً قد أخبر أنه كان قنت شهراً ثم تركه ، فتعيَّن أن يكون هذا الدعاء الذي داوم عليه هو القنوت المعروف .
الجواب من وجوه :
أحدها : أن أنسا قد أخبر أنه r كان يقنت في الفجر والمغرب ، كما ذكره البخْاري ، فلم يخصص القنوت بالفجر ، وكذلك ذكر البراء بن عازب سواء(1) فما بال القنوت اختص بالفجر ؟!
فإن قلتم : قنوت المغرب كان قنوتاً للنوازل لا قنوتاً راتباً . قال منازعوكم من أهل الحديث : نعم ، كذلك هو ، وقنوتُ الفجر سواء ، وما الفرق ؟
قالوا : ويدل على أن قنوت الفجر كان قنوت نازلة ، لا قنوتاً راتباً : أن أنساً نفسه أخبر بذلك ، و عمْدَتُكم في القنوت الراتب إنما هو أنس ، وأنس أخبر أنه كان قنوت نازلة ثم تركه .
ففي ((الصحيح)) عن أنس قال : قنت رسولُ الله r شهراً يدعو على حيّ من أحياء العرب ، ثم تركه (2) .
الثاني : أن أنساً أخبر أنهم لم يكونوا يقنتون ، وأن بدء القنوت هو قنوتُ النبي r يدعو على رِعل وذَكوان .
ففي ((الصحيحين)) من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال :
بعث رسول الله r سبعين رجلاً لحاجة ، يقال لهم القُرَّاء ، فعرض لهم حيَّانِ من بني سليم ورِعل وذَكوان عند بئر يقال له : بئر معونة ، فقال القوم : والله ما إيّاكم أردنا ، وإنما نحن مجتازون في حاجة لرسول الله r ، فقتلوهم ، فدعا رسولُ الله r شهراً في صلاة الغداة ، فذلك بدءُ القنوت ، وما كنا نقنتُ (1) .
فهذا يدلّ على أنه لم يكن من هديه r القنوت دائماً ، وقول أنس : فذلك بدء القنوت ، مع قوله : قنت شهراً ثم تركه ، دليل على أنه أراد بما أثبته من القنوت قنوتَ النوازل ، وهو الذي وقّته بشهر ، وهذا كما قنت في صلاة العتمة شهراً ، كما في حديث أبي هريرة : أن رسول الله r قنت في صلاة العتمة شهراً يقول في قنوته : اللهم أَنْجِ الوليد بن الوليد ، اللهم أَنْجِ سلمة بن هشام ، اللهم أَنْجِ عيّاش بن أبي ربيعة ، اللهم أَنْجِ المستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطْأَتَكَ على مُضَرَ ، اللهم اجعلها عليهم سنين كَسِني يوسف .
قال أبو هريرة : وأصبح ذات يوم فلم يدعُ لهم ، فذكرتُ ذلك له ، فقال : أو ما تراهم قد قَدِموا(2).
فقنوته في الفجر كان هكذا ، لأجل أمر عارض و نازلة ، ولذلك وقتّه أنس بشهر .
وقد ثبت عن أبي هريرة أنه قنت لهم أيضاً في الفجر شهراً (3) .
والحاصل في المسألة : أنه لما صار القنوتُ في لسان الفقهاء ، وأكثر الناس ، هو هذا الدّعاء المعروف :: اللهم اهدني فيمن هديت … إلى آخره ، وسمعوا أنه لم يزل يقنُت في الفجر حتى فارق الدنيا ، وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصّحابة ، حملوا القنوت في لفظ الصحابة على القنوت في اصطلاحهم ، ونشأ مَنْ لا يعرف غير ذلك ، فلم يشك أن رسول الله r وأصحابه ، كانوا مداومين عليه كلّ غداة ، وهذا هو الذي نازعهم فيه جمهورُ العلماء ، وقالوا : لم يكن هذا من فعله الراتب ، بل ولا يثبت عنه أنه فعله(4).
والعجب ترك الأحاديث الصحيحةِ الصريحة بقنوت النّوازل ، والعمل بالحديث الذي لم يثبت في القنوت الراتب(5) !!
[ 6/20 ] * (( وقد ترك الناس القنوت في النوازل التي تنزل بالمسلمين ، وما أكثرها في هذه العصور ، في شؤون دينهم و دنياهم ، حتى صاروا من تفرّقهم ، وإعراضهم عن التعاون ، حتى بالدّعاء في الصّلوات ، صاروا كالغرباء في بلادهم ، وصارت الكلمة فيها لغيرهم . والقنوت في النوازل بالدعاء للمسلمين ، و الدعاء على أعدائهم ثابت عن النبي r في الصلوات كلها ، بعد قوله : (( سمع الله لمن حمده )) في الركعة الآخرة ))(1) كما قدمنا في حديث أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما .
قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يقول لما سئل عن القنوت في الفجر ، فقال : إذا نزل بالمسلمين أمر ، قنت الإِمام وأمَّن مَنْ خلفه ، ثم قال : مثل ما نزل بالناس من هذا الكافر ، يعني بابك (2) .
وقال إسحاق الحربي : سمعتُ أبا ثور يقول لأبي عبد الله أحمد بن حنبل : ما تقول في القنوت في الفجر ؟ فقال أبو عبد الله : إنما يكون القنوت في النّوازل .فقال له أبو ثور : وأي نوازل أكثر من هذه النّوازل التي نحن فيها ؟ قال : فإذا كان كذلك ، فالقنوت(3) .
وقال عبد الله ابن الإِمام أحمد : قلت لأبي : يقنت في الغداة على ما قنت النبيّ r : دعا على المشركين ، واستنصر للمسلمين ؟فقال : لا بأس إذا قنت الإِمام قنتوا(4) .
قال ابن الهمام : يجب أن يكون بقاء القنوت في النّوازل مجتهداً فيه ، لأنه لم ينقل عنه من قوله r إلا قنوت في نازلة بعد هذه ، بل مجرد العدم بعدها ، فيتجه الاجتهاد أن ذلك إنما هو لعدم وقوع نازلة بعده يستدعي القنوت ، فتكون شرعيته مستمرة ، وهو محمل قنوت مَنْ قنت بعد وفاته r (5) .
فقد ثبت أن أبا بكر قنت عند محاربة مسيلمة . وكذلك قنت عمر و عليّ ومعاوية للنوازل .
وقال النووي : ((واعلم أن المنقول عن عمر – رضي الله عنه - : ((عذّب كفرة أهل الكتاب)) ، لأن قتالهم ذلك الزمان مع كفرة أهل الكتاب ، وأما اليوم فالاختيار أن يقول : (( عذّب الكفرة)) فإنه أعمّ))(1) .
[ 7/20 ] * ولم يرد عن صحابة رسول الله r حال القنوت في الصلاة إلا التأمين ، ومن أخطاء المأمومين زيادة عبارات لم يرد بها الأثر ، وإنما هي مجرد نظر ، من مثل قولهم : ((حق)) و ((أشهد)) !! وكذلك قلب أيديهم(2) عند الدعاء على الكفرة ، أو عند الدعاء برفع الشر أو البلاء .
[ 8/20 ] * ومن أخطاء المصلّين في القنوت فتح عين ((ولا يَعِزّ)) في دعاء القنوت .
سئل السيوطي في الدعاء القنوت ((ولا يعز من عاديت)) هل هو بكسر العين أو فتحها ؟
فقال : ((الجواب : هو بكسر العين مع فتح الياء ، بلا خلاف بين العلماء ، من أهل الحديث واللغة والتّصريف ، وألَّفتُ في ذلك مؤلَّفاً سمّيتُه أولاً : ((الإعراض والتولّي عمن لا يحسن يصلّي)) ثم عدلت عن هذا الاسم . وسميته : ((الثبوت في ضبط القنوتُ))(3) .
ومن الخطأ أيضاً : ضم عينها ، كقول بعضهم ((يَعُزّ)) فتنبه .
ومن الجدير بالذكر هنا أن هذه اللفظة ثابتة عند البيهقي وغيره ، وهذا مما فات النووي في ((روضة الطالبين)) : (1/253) فذكر أنها زيادة من العلماء !!
[9/20] ومن الخطأ أيضاً : مسح الوجه بعد الدّعاء ، حتى قال العز بن عبد السلام : ((ولا يمسح وجهه بيديه عقيب الدّعاء إلا جاهل))(4) .
[10/20] * ومن الخطأ أيضاً : تخصيص القنوت في النصف الثاني من رمضان في الوتر . وهذا مشهور عند الشافعية ، وبه قال الزهري ، وهو رواية عن مالك وأحمد ، ولكنهما رجعا عنه ، والدليل الوارد في ذلك ضعيف ، رواه أبو داود في ((سننه)) : (2/65) ، وفيه انقطاع ، إذ رواه الحسن عن عمر ، و الحسن لم يدركه .
وكذا ورد فيه حديث عن أنس قال : ((كان رسول الله r يقنت في النصف الآخر من رمضان ….)) .
وراويه عن أنس أبو العاتكة ، وهو ضعيف ، و لذا قال صاحب ((عون المعبود)) : ((وأبو عاتكة ضعيف ، قال البيهقي : لا يصح إسناده)) (1). نعم ، لقنوت الوتر في النصف الثاني من رمضان حالة خاصة ، دل عليه أثر في ((صحيح ابن خزيمة)) (2/155 ـ 156) رقم (1100) بسند صحيح ، ولكن القنوت ليس مختصاً في هذا الوقت ، ومنحصراً به ، في الوتر ، بل هو مشروع في السنة كلها .
[11/20] * و مِنْ خَلْطِ كثير من النّاس و خبطهم أنهم يقولون في قنوت النوازل ((اللهم اهدني فيمن هديت ، …)) ولا شك أن هذا الدعاء لا يتناسب وحال النازلة ، بل هذا الدعاء محله قنوت الوتر فقط ، ولا ينبغي أن يزاد عليه شىء ، مثل قول كثير من الأئمة فيه : ((فلك الحمد على ما قضيت ، أستغفرك و أتوب إليك)) ، فهذا مما ينبغي إن لا يقال في قنوت الوتر فضلاً عن قنوت صلاة الفجر ، وقوفاً عند الثابت عنه r ، أما الصلاة على رسول الله r فقد ثبتت في حديث إمامة أُبيّ بن كعب الناس في قيام رمضان في عهد عمر رضي الله عنه ، فهي من عمل السلف وإنْ ضعفها ابن حجر .
ومن الجدير بالذّكر أن القنوت في الوتر يكون قبل الركوع ، وفي النازلة بعده ، إلا في النصف الثاني من رمضان فإن له شبهاً بالقنوتين . إذا وقعت بالمسلمين نازلة ، كما في الأثر رواه ابن خزيمة(2) .
ومن الأخطاء في القنوت ، حتى عند القائلين بسنيته في الفجر على وجهٍ راتب !! – تطويله ورفع الصوت الزائد به ، ولقد سمعتُ – والله – من بعض من يشار إليه بالبنان ، في حال إمامته للفجر ، ودعائه في القنوت – غير المشروع كما قدمنا – كأنه يخطب يوم الجمعة ، ويقول صبحكم ومساكم ، هذا عدا تطويله ، وهكذا الشر ، فلا يلد عنه إلا مثله ، فإلى الله المشتكى .

[ 21] * جملة من أخطائهم في السجود :
تتعدد أخطاء المصلّين في السجود ، وفيما يلي محاولة حصر لتلك المخالفات ، ولو كان أغلبها من سنن الصلاة ومكملاتها .
[1/21] * عدم تمكين أعضاء السجود من الأرض .
عن العباس بن عبد المطلب : عن النبي r قال :أُمرتُ أن أسجد على سبع(1): الجبهة و الأنف و اليدين و الركبتين و القدمين (2) .
فهذا الحديث : يدل على أن أعضاء السجود سبعة ، وأته ينبغي للساجد أن يسجد عليها كلها .
قال الشوكاني : وقد اختلف العلماء في وجوب السجود على هذه السبعة الأعضاء : فذهبت العترة و الشافعي في أحد قوليه إلى وجوب السجود على جميعها . وقال أبو حنيفة و الشافعي في أحد قوليه واكثر الفقهاء : الواجب السجود على الجبهة فقط ، والحق ما قاله الأولون (3) .وهذا هو الحق ، لقوله r :((لا صلاة لمن لم يمس أنفه الأرض))(4) .
ومنه تعلم : خطأ من يسجد على جبهته و يرفع أنفه ، أو يرفع قدميه عن الأرض ، أو يضع إحداهما فوق الأخرى ، دون أن تمس الأرض ، فلا يكون ساجداً إلا على خمسة أو ستة أعضاء ،
مع أن أعضاء السجود سبعة معروفة كما في الحديث السابق .
وقال للمسيء الصّلاة :((إذا سجدتَ فمكّن لسجودك))(5).
[ 2/21 ] * عدم الطمأنينة في السجود :
قد قدمنا في ((جملة أخطاء الركوع و القيام منه)) أنه r كان يحكم ببطلان صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع و السجود ، وأمر المسيء صلاته بالاطمئنان في السجود ، و أنه كان يقول فيه : إنه من أسوأ الناس سرقة .
ولا بد من الطمأنينة في السجود حتى يعود كل عظم إلى موضعه ، فقد قال r للمسيء صلاته : ((إذا أنت سجدت ، فأَثْبِتْ وجهك و يديك ، حتى يطمئن كلُّ عظم منك إلى موضعه))(1).
وجاء في صفة صلاة النبي r أنه ((كان يمكّن أنفه وجبهته من الأرض)) و ((كان يمكّن أيضاً ركبتيه و أطراف قدميه))(2).
والطمأنينة أن يكون السجود على الأعضاء السبعة المذكورة ، مع بسط الكفّين ، وعدم التفريج بين الأصابع ، و توجيههما قِبَل القبلة ، و أن يكونا حذو المنكبين أحياناً ، وحذو أذنيه أحياناً ، مع استقبال القبلة بأطراف أصابع القدمين ، ورص العقبين ، مع نصب الرجلين ، مع رفع الذراعين عن الأرض ، و مباعدتهما عن الجنبين ، حتى يبدو بياض الإبطين ، مع عود كل عضو – والمصلي على الحالة السابقة – إلى موضعه ، وتمكين الأعضاء التي على الأرض منها .
[3/21] * أخطاء في كيفية السجود :
تبيّن لنا من معالجتنا للخطأ السابق ، صفة السجود الصحيح ، و يقع بعض المصلين في مجموعة أخطاء ، فيخرجون عن صفة سجود النبي r ، ويقع بعضهم في بعض المنهيات ، وهو أقرب ما يكون من ربّه – سبحانه و تعالى - !!
و إليك تفصيل ذلك :
بعض المصلين يتركون سنة التجافي في السجود ، وصفة التجافي المطلوب : أن يرفع بطنه عن فخذيه ، ويبعد عضديه عن جنبيه ، بقدر ما يمكنه ، ولا يضايق من يليه ، وأن يرفع ذراعيه عن الأرض ، و يضع كفيه حذاء منكبيه أو أذنيه ، لا حذاء ركبتيه ، لكن لا يبالغ في التجافي كثيراً ، فيمد صلبه (ظهره) كهيئة المضطجع على بطنه ، بحيث يصل رأسه إلى الصف الذي أمامه ، و يكلّف نفسه بهذا الامتداد ( 1).
ومنه تعلم خطأ عدم التوسط في السجود بين المدّ و الاجتماع .
وبعضهم يتشبه بالحيوانات ، وهو في صلاته ! وهذا مشعر بالتهاون وقلة الاعتناء بالصّلاة ، فيصلّي وهو يلتفت كالتفات الثعلب ، أو يفترش ذراعيه في السجود كافتراش السبع ، أو ينقرها كنقرة الغراب ، أو يلزم مكاناً معيّناً من المسجد ، يتوطنه كما يتوطّن البعير ، أو يقعي كإقعاءِ الكلب ، أو يرفع يديه يميناً و شمالاً عند السلام ، كأذناب الخيل .
قال العلامة ابن القيم : ((جاءت الشريعة بالمنع من التشبّه بالكفار و الحيوانات و الشياطين و النساء و الأعراب وكل ناقض ، حتى نهى في الصلاة عن التشبه بشبه أنواع من الحيوان يفعلها ، أو كثيراً منها الجهّال))(2).
عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ عن النبي r قال : ((اعتدلوا في السجود ، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)) (3) .
قال الإِمام النووي ـ رحمه الله تعالى ـ : مقصود الحديث أنه ينبغي للساجد أن يضع كفَّيه على الأرض ، ويرفع مرفقيه عن الأرض وعن جنبيه رفعاً بليغاً بحيث يظهر باطن إبطيه ، إذا لم يكن مستوراً ، وهذا أدب متفق على استحبابه ، فلو تركه كان مسيئاً مرتكباً للنهي والنهي للتنزيه وصلاته صحيحة ، والله أعلم . قال العلماء : والحكمة في هذا أنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض ، وأبعد من هيئات الكسالى ، فإنّ المنبسط كشبه الكلب ،
ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة وقلّة الاعتناء بها ، والإقبال عليها ))(4) .
أما ترك نصب القدمين ، وضمهما وإلزاق العقبين ببعضهما ، والتوجّه بأطراف أصابعهما إلى القبلة(5) ، حال السجود ، فهو من السنن المهجورة عند كثيرين ، فلعلّهم عند قراءة هذه السطور يفعلون ، وفقنا الله جميعاً لسنة النبي الأمين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أجمعين .
[4/21] * القول بوجوب كشف بعض أعضاء السجود أو بوجوب السجود على الأرض أو على نوع منها .
عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : كنّا نصلّي مع النبي r في شدّة الحرّ ، فإذا لم يستطع أحدُنا أن يمكن جهته من الأرض ، بسط ثوبه ، فسجد عليه(1) .
قال الشوكاني : ((وقد استدل بالحديث على جواز السجود على الثوب المتّصل بالمصلّي . قال النووي : وبه قال أبو حنيفة والجمهور ، وحمله الشافعي على الثّوب المنفصل .
ويجمع بين هذا الحديث ، وحديث : ((شكونا إلى رسول الله r حرّ الرّمضاء في جباهنا و أكفنا فلم يشكنا))(2).
بأن الشكاية كانت لأجل تأخير الصّلاة ، حتى يبرد الحر ، لا لأجل السجود على الحائل ، إذ لو كان ذلك ، لأذن لهم بالحائل المنفصل ، كما ثبت أنه كان r يصلي على الخمرة))(3).
وظاهر الحديث السابق : ((أُمرت أن أسجد على سبع . . .)) يدل على أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء ، لأن مسمى السجود يحصل بوضعها ، دون كشفها .
ومنه تعلم : أن الصلاة و أصابع اليدين بالكفوف لا مانع منها (4)، وأن ذلك كالصلاة و القدمان في الجوربين أو الخفين .
وقدمنا في مبحث ((جماع أخطاء المصلّين في أماكن صلاتهم)) أنه لم يرد حديث صحيح يدل على قداسة كربلاء ، و فضل السجود عليها ، وأن اتخاذ أقراص منها للسجود عليه عند الصّلاة ، من بدع الرافضة و شعارهم ، وصار علامة لمعشرهم . فينبغي اجتنابه لسببين :
أحدهما : نفس موافقتهم في البدعة .
و الآخر : رفع التّهمة .
[5/21] * رفع شىء للمريض ليسجد عليه .
عن عبد الله ابن عمر- رضي الله عنهما - قال : عاد رسول الله r رجلاً من أصحابه مريضاً ، وأنا معه ، فدخل عليه ، وهو يصلّي على عود ، فوضع جبهته على العود ، فأومأ إليه ، فطرح العود ، وأخذ وسادة ، فقال رسول الله r : دعها عنك (يعني : الوسادة) ، إن استطعت أن تسجد على الأرض ، وإلا فأوم إيماء ، واجعل سجودك أخفض من ركوعك(1) .
وذهب جمهور أهل العلم إلى كراهة سجود المريض على شيء يرفع إليه ، من وسادة أو عود ، أو نحو ذلك.
قال مالك في المريض الذي لا يستطيع السجود : أنه لا يرفع إلى جبهته شيئاً ، ولا ينصب بين يديه وسادة ولا شيئاً عليه(2) .
وقال الشافعي : لا يرفع إلى جبهته شيئاً ليسجد عليه ، لأنه لا يقال له ساجد ، حتى يسجد بما يلصق بالأرض ، فإن وضع وسادة على الأرض فسجد عليها أجزأه ذلك إن شاء الله تعالى(3) .
وكره للمريض أن يسجد على شيء يرفع إليه ، كثير من السلف ، وبعضهم اعتبر ذلك محدثاً لم يكن معروفاً في عهد النبي r .
عن عمر بن محمد قال : دخلنا على حفص بن عاصم نعوده في شكوى ، قال : فحدثنا قال : دخل عليّ عمي عبد الله بن عمر قال : فوجدني قد كسرتُ لي نمرقة - يعني الوسادة - قال وبسطت عليها خمرة ، قال : فأنا أسجد عليها . قال : فقال لي : يا ابن أخي لا تصنع هذا ,تناول
الأرض بوجهك فإن لم تقدر على ذلك ، فأومىء برأسك إيماء (4) .
وسئل رضي الله عنه عن صلاة المريض على العود ، فقال : لا آمركم أن تتخذوا من دون الله أوثاناً ، إن استطعت أن تصلّى قائماً ، وإلا فقاعداً ، وإلا فمضطجعاً(5) .
وعن عبد الله بن مسعود أنه دخل على أخيه يعوده وهو مريض ، فوجده يسجد على عود ، فطرحه ، وقال : إن هذا شيء عرض به الشيطان ، ضع وجهك على الأرض ، فإن لم تستطيع ، فأوم إيماءً .
وروى ابن أبي شيبة نحو ذلك عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ، وكرهه أيضاً الحسن البصري ويونس و شريح القاضي و عطاء بن أبي رباح ، وخلق كثير من الصحابة والتابعين(1).
وهذا الذي يتفق مع يسر الإسلام وسهولته ، ورفعه الحرج والمشقة عن المريض في الصلاة ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها . و قد بيّن النبي r بفعله و قوله رفع الحرج عن المريض في الصّلاة ، و صلى جالساً . ولم يرفع شيئاً يسجد عليه ، و أمر الصحابة إذا كان أحد منهم مريضاً أن يصلي على قدر طاقته ، بل قد نهى صحابته عن الصلاة على الوسادة و العود . ولا شك أن السجود على حجر أو عود أو وسادة و نحو ذلك ، فيه تشبه بأرباب الأوثان و الأصنام و أصحاب البدعة و الخرافات ، فلهذا لما سئل ابن عمر عن صلاة المريض على العود قال للسائل لا آمركم أن تتخذوا من دون الله أوثاناً .
والحق أنه إذا عجز المريض عن القيام و القعود للصّلاة ، صلّى على جنبه مومئاً ، ويستقبل القبلة حسب طاقته ، أو على ظهره مستلقياً(2).
ومن المفيد – بهذه المناسبة – أن أنبّه إلى أن بعض الناس يعجز عن السجود ، فيصلّي على كرسي ، وهذا لا مانع منه ، ولكن هنالك شرط ، وهو : إذا قدر على الوقوف في كل ركعة لقراءة الفاتحة وما بعدها فيجب عليه الوقوف في كل ركعة لأجل قراءتها ، إذ أنه لا يعفى الشخص عما يقدر عليه .
[6/21] * قول ((سبحان من لا يسهو و لا ينام)) في سجود السهو .
ومن أخطاء العوام في الصلاة : قول بعضهم عند سهوه في الصلاة ، في سجود السهو : (( سبحان من لا يسهو و لا ينام)) ولا يوجد لهذا القول أصل يعتمد عليه في الشرع .
قال صاحب ((السنن و المبتدعات))(3).
((ولم يحفظ عنه r ذكر خاص لسجود السهو ، بل أذكاره كسائر أذكار سجود الصّلوات . و أما ما يُقال من أنه يقول فيه : ((سبحان من لا يسهو ولا ينام)) فلم يفعله النبي r ولا أصحابه ، ولم يدل عليه دليل من السنّة البتة ، و إنما هو منام رآه بعض كبار مخرفي الصّوفية ، فلا تلتفتوا إليه ، وخذوا دينكم من كتب السنّة الصحيحة ، وما عداه فردّوه إلى قائله ، ثم إثبات هذا في المؤلفات ، و جعله ديناً وشرعاً ، ضلال كبير ، و فساد عريض)) .
[7/21] * خطأ في سبب سهو الإمام .
ومن المفيد أن أشير بهذه المناسبة إلى خطأ اعتقاد بعضهم أن سبب سهو الإمام في الصّلاة ، أو التباس القراءة عليه ، عدم إحسان المأمومين أو بعضهم الطهور ، ومعتمدهم في ذلك :
عن شبيب أبي روح عن رجل من أصحاب النبي r أنه صلّى صلاة الصبح ، فقرأ (الروم) ، فالتبس عليه ، فلما صلى قال : ما بال أقوام يصلّون معنا ، لا يحسنون الطهور ؟! فإنما يلبس علينا القرآن أولئك .
والحديث ضعيف ، فيه شبيب وهو ابن نعيم ، ويُقال ابن أبي روح ، وكنيته : أبو روح الحمصى ، قال ابن القطان : لا تعرف عدالته ، وفيه علّة أخرى(1) ، مع مخالفة متنه لظاهر قوله تعالى : } وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا{(2) .
[ 8/21] * خطأ في حكم سجود السهو .
ذهب بعض الفقهاء إلى أن سجود السهو مستحب وليس واجباً !! وهو قول مرجوح ، فالراجح أنه واجب لا مستحب ، لأمره صلى الله عليه وسلم به ، ومداومته عليه ،كلما وقع منه ما يقتضي السجود.
قال ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) : (23/26) : ((وأما وجوبه ، فقد أمر به النبي r في حديث أبى هريرة المتقدّم لمجرد الشك ، فقال : إذا قام أحدكم يصلى ، جاءه الشيطان ، فلبّس عليه صلاته ، حتى لا يدرى كم صلى فإذا وجد أحدكم ذلك ، فليسجد سجدتين وهو جالس)) وذكر أربعة أحاديث أخرى ، ثم قال : ((فهذه خمسة أحاديث صحيحة ، فيها كلها يأمر الساهي بسجدتي السهو ، وهو لما سهى عن التشهد الأول سجدها بالمسلمين قبل السلام ، ولما سلم في الصلاة من ركعتين أو من ثلاث ، صلى ما بقي ، وسجدها بعد الصلاة ، ولما ذكّروه أنه صلى خمساً سجدها بعد السلام والكلام .
وهذا يقتضى مداومته عليهما وتوكيدهما ، وأنه لم يدعهما في السهو المقتضي لهما قط ، وهذه دلائل بيّنة واضحة على وجوبهما ، وهو قول جمهور العلماء ، وهو مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة وليس مع من لم يوجبوهما حجة تقارب ذلك)) .
[9/21] * جملة أخطاء في كيفية سجود السهو ومكانة والأسباب الموجبة له .
اختلف الفقهاء في كيفية الأخذ بالأحاديث الواردة في سجود السهو ، فمنهم من قال : إنه يكون قبل السلام بإطلاق ! ومنهم من ذهب إلى أنه بعد السلام بإطلاق !! وأصح الأقوال وأظهرها ـ كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوي)) : (23/24) ـ الفرق بين الزيادة والنقص ، وبين الشك مع التحرى ، والشك مع البقاء على اليقين ، وهذا إحدى الروايات عن أحمد ، وقول مالك قريب منه ، وليس مثله . فمن ترك التشهد الأول سجد قبل السلام ، ومن زاد سجد بعد السلام ، وإذا شك فتحرى سجد بعد السلام ، وإذا شك فبنى على اليقين سجد قبل السلام ، وإذا سلم من نقص سجد بعد السلام .
يقول ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ أيضاً : ((وهذا القول هو الذي يستعمل فيه جميع الأحاديث ، لا يترك منها حديث ، مع استعمال القياس الصحيح فيما لم يرد فيه نص ، وإلحاق ما ليس بمنصوص بما يشبهه من النصوص)) .
ومن الأخطاء التي تقع لبعض المصلين في الحالة التي ينبغي عليهم أن يسجدوا بعد السلام : تركه حال نسيانه ، فمن الفقهاء من قال : إذا طال الفصل لم يسجد ، ولم يبن ، ولم يحدّ هؤلاء طول الفصل لغير قولهم ، وهذا قول كثير من أصحاب الشافعي و أحمد .
وقيل : يسجد ما دام في المسجد ، فإنْ خرج انقطع ، وهذا هو الذي ذكره الخرقي و غيره ، وهو منصوص عن أحمد ، وهو قول الحكم وابن شبرمة .
وقيل : كلٌّ منهما مانعٌ من السجود : طول الفصل ، و الخروج من المسجد .
وعن أحمد رواية أخرى : أنه يسجد ، و إنْ خرج من المسجد و تباعد ، وهو قول للشافعي ، وهذا هو الأظهر ، فإن تحديد ذلك بمكان أو بزمان لا أصل له في الشرع ، أفاده شيخ الإسلام في (( مجموع الفتاوى)) : (23/43) .
ومن الأخطاء أيضاً في الحالة السابقة قراءة التشهد بعد سجود السهو ، وقبل السلام ! نعم أخرج أبو داود في ((سننه)) : رقم (1039) و الترمذي في ((جامعه)) : رقم (395) وابن حبان في ((صحيحه)) : رقم (536 – موارد) وابن خزيمة في ((صحيحه)) : (2/134) والحاكم في (( المستدرك)) : (1/323) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/355) وابن الجارود في ((المنتقى)) : رقم (347) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا أشعث بن عبد الملك عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن المهلب عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : ((صلى رسول الله r بالناس ، فسها في صلاته ، فسجد سجدتي السهو ، ثم تشهد ، ثم سلّم ) ، إلا أن هذا حديث ضعيف شاذ .
وإنْ قال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبيُّ !!
قلت : لا ، وأشعث بن عبد الملك وإن كان ثقةً ، فإن مسلماً لم يُخرج له مطلقاً ، وعلَّق له البخاريُّ في ((الصحيح)) فلا يكونُ على شرط واحدٍ منهما . والله أعلم .
وقال الترمذيُّ : ((حديث حسنُ غريبٌ)) .
وفي بعض النسخ زيادة : ((صحيحُ)) .
قلت : وهذا السندُ وإن كان ظاهرُهُ الصحة ، فإن ذكر التشهد قبل السلام من سجود السهو شاذ ؛ لأن أشعث بن عبد الملك هو الذي تفرد بذكر التشهد في سجود السهو .
وقد صحّ الحديث بدون هذه الزيادة .
فأخرجه مسلم (574) ، وأبي عوانة (2/198-199) ، وأبو داود (1018) ، والنسائي ( 3/26) وابنُ ماجه ( 1215) ، وأحمد (4/427 ، 441 ، والطيالسيُّ (847) ، وابن خزيمة ( 2/130) ، وابنُ حبان (ج 4/رقم 2663) ، وابنُ الجارود (245) ، والطحاويُّ في ((شرح المعاني )) ( 1/442/443) ، والبيهقيُّ ( 2/335، 354 ، 355 ، 359 ) من طرقٍ عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وآلـه وسلم صلى صلاة العصر ثلاث ركعات ، فسلَّم ، فقيل له . فصلى ركعةً ، ثم سلَّم ، ثم سجد سجدتين ، ثم سلَّم)) .
وقد رواه عن خالد الحذَّاء جماعة منهم : ((شعبة ، ووهيب ، وابنُ عُلَيَّةَ ، والثقفي ، وهشيم ، وحماد بن زيد ، ومعتمر بن سليمان ، ويزيد بن زريع ، ومسلمة بن محمد و غيرهم)) .
فثيت بذلك أن الحديث ثابت بغير هذه الزيادة ، يدلُّ على ذلك أن محمد بن سيرين ، قيل له : فالتشهُّدُ ؟! – يعني بعد سجود السهو – قال : ((لم أسمع في التشهد شيئاً)) .
وقال ابنُ المنذر : ((لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبُتُ)) .
وقال البيهقيُّ : ((أخطأ أشعث فيما رواه)) .
و أغرب ابن التركماني – رحمه الله – في ردِّه على البيهقيّ في ((الجوهر النقي)) إذ زعم أن هذه زيادة ثقة ، فيجب أن تقبل . وما ذكرتُه من التحقيق يردُّهُ .
وقال الحافظ في ((الفتح)) : ((زيادة أشعث شاذَّةٌ)) .
ثم رأيت النسائي (3/26) ، وابن خزيمة (2/134) رويا هذا الحديث من طريق أشعث بسنده المتقدم كرواية الجماعة عن خالد الحذاء يعني لم يذكر التشهد .
فهذا يؤكد شذوذ هذه الزيادة.
ولكن قال الحافظ في ((الفتح)) (3/99) : ((لكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند أبي داود و النسائيّ . وعن المغيرة عند البيهقيّ ، وفي إسنادهما ضعف ، فقد يُقال : إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحُسْن . قال العلائي : وليس ذلك ببعيد)) ا . هـ .
قلت : ولا يُفهم من هذا أن الحافظ يميلُ إلى تقوية هذه الزيادة ، فإنه إنما أورد هذا الكلام على لسان من يُظن أنه يعترض على الحكم بشذوذها . وإن كان سكوت مثله ـ رحمه الله ـ عن سوق هذا الاعتراض بدون التعقب عليه غير سديد .
فلننظر في هذه الشواهد :
أولاً : حديث ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ .
أخرجه النسائيُّ في الصلاة ـ من ((الكبرى)) ـ كما في ((تحفة الأشراف)) (7/158) ، وأبو داود (1028) ومن طريقه الدار قطنيُّ (1/378) ، والبيهقيُّ (2/336 ، 355 ، 356) من طريق محمد بن سلمة ، عن خُصيف ، عن أبي عبيدة ، عن أبيه عبد الله بن مسعود مرفوعاً : ((إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاثٍ أو أربعٍ ، وأكبرُ ظنك على أربع ، تشهدت ، ثم سجدت سجدتين و أنت جالسٌ قبل أن تُسلِّم ، ثم تشهدت أيضاً ثم تُسلِّمْ)) .
قال أبو داود : ((رواه عبدُ الواحد عن خصيف ، ولم يرفعه . ووافق عبد الواحد أيضاً
سفيان ، و شريك ، وإسرائيل . واختلفوا في متن الحديث ، ولم يسندوه)) .
قلت : يشير أبو داود إلى أنه اختلف عن خصيف في إسناده فالأكثرون رووه موقوفاً .
ورواية الثوري أخرجها عبد الرزاق في ((المصنف)) (2/314/3499) عنه ، عن خصيف ، عن أبي عبيدة ، عن ابن مسعود أنه تشهد في سجدتي السهو .
وأخرجه عبد الرزاق أيضاً (2/312) ، والبيهقيُّ (2/345) من هذا الوجه عن ابن مسعود من قوله وكذلك يضاف إلى من ذكرهم أبو داود ، محمدُ بنُ فضيل .
أخرجه أحمد (1/429) ، وابنُ أبي شيبة (2/31) قالا : حدثنا محمد بن فضيل ، ثنا خصيف ، ثنا أبو عبيدة ، عن أبيه موقوفاً بلفظ الثوري المتقدم .
فحاصل الأمر أن خمسة من الثقات خالفوا محمد بن سلمة فيه و محمد بن سلمة ثقةٌ رفيعُ القدر ، وهذا الاختلاف هو من جهة خصيف بن عبد الرحمن .
ضعّفه أحمد قال : ((ليس بحُجَّةٍ ، ولا قوي في الحديث)) .
وقال مرةً : ((شديد الاضطراب في المُسند)) .
يشير إلى أنه يرفع أحاديث ، وهي في الأصل موقوفة .
وقال أبو حاتم : ((صالحٌ ، يخلطُ . وتكلم في سوء حفظه)) .
ووثقه جماعة كابن معين ، وأبي زرعة و غيرهما .
فرفعُهُ لهذا الحديث هو آت من سوء حفظه .
فالراجح في الحديث أنه موقوف ، ثم فوق ذلك فإنه منقطع لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ، فيكون الموقوفُ ضعيفاً أيضاً …
وقال البيهقيُّ : هذا غير قوي ، ومختلفٌ في رفعه و متنه . وفي ((نيل الأوطار)) (3/138) عن البيهقيّ قال : ((ومتنه غير قوي)) .
ثانياً : حديث المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه - .
أخرجه البيهقيُّ (2/355) من طريق عمران بن أبي ليلى ، عن ابن أبي ليلى ، قال : حدثني الشعبيُّ عن المغيرة بن شعبة ((أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو)) .
قال البيهقيُّ : ((وهذا يتفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن الشعبي . ولا يفرح بما يتفرد به . واللهُ أعلمُ)) ا . هـ .
وعمران : هو ابن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وثقه ابن حبان .
وقال الحافظ عنه : ((مقبولٌ)) يعني عند المتابعة .
وقد تابعه هشيم بن بشير على إسناده و لكنه خالفه في متنه فرواه عن ابن أبي ليلى ، عن الشعبي قال : ((صلى بنا المغيرة بنُ شعبة فنهض في الركعتين . فسبَّح به القومُ ، وسبَّح بهم . فلما صلى بقية صلاته سلَّم ، ثم سجد سجدتي السهو ، وهو جالس . ثم حدثهم أن رسول الله r فعل بهم مثل الذي فعل)) .
أخرجه الترمذيُّ (364).
فلم يذكر ما ذكره عمران بن محمد عن أبيه في رواية البيهقيّ وتابع هشيماً عليه ، سفيان الثوري .
أخرجه أحمد (4/248) حدثنا عبدُ الرزاق ، أنا سفيان به فهذا الاضطراب في متنه هو من ابن أبي ليلى وهو سيىء الحفظ جدّاً ونقل الترمذيُّ عن أحمد عقب الحديث قوله :((لا يُحتج بحديث ابن أبي ليلى)) .
وعن البخاري قال : ((ابنُ أبي ليلى هو صدوقٌ ، ولا أروي عنه ، لأنه لا يدري صحيح حديثه من سقيمه ، وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئاً)) .
وقال البيهقيُّ في ((المعرفة)) : ((لا حجة فيما تفرد به لسوء حفظه ، وكثرة خطئه في الروايات)) نقله الشوكاني في ((النيل)) (3/139) .
قلت : فهذا ما ذكره الحافظ و نقل عن العلائي أنه لا يستبعد حسنه . وتبين من التحقيق أنها شواهد ضعيفة لا تصلح أن يقوي بعضها بعضاً لشدة الاختلاف فيها
وهنالك حديث آخر عن عائشة وفيه : ((وتشهدي وانصرفي ثم اسجدي سجدتين وأنت قاعدة ، ثم تشهَّدي)) .
أخرجه الطبراني وفي إسناده موسى بنُ مُطيْر ، عن أبيه . وموسى واهٍ تركه أبو حاتم و النسائيُّ وغيرهما ، بل كذبه يحيلا بن معين .
وأبوه قال أبو حاتم : ((متروك الحديث)) . فالحديث ساقط . والله أعلم (1).
ونشير في ختام هذا المبحث إلى أن بعض الفقهاء قد أوجبوا سجود السهو في حالاتٍ لم يقم الدليل عليها !! بل قام الدليل على عكسها ، كما في قنوت الفجر الراتب ، فقد نص بعضهم على سجود السهو حال تركه ، والصحيح ـ كما تقدم ـ أنه لم يثبت عن النبي r البتة ، وكذا قول بعضهم بوجوب سجود السهو إنْ قرأ المصلّي في الأخريين زيادة على فاتحة الكتاب ، وقد تقدم أن الزيادة على فاتحة الكتاب كانت من هدي النبي r في بعض الأحاديث ، لذا قال أبو الحسنات اللكنوي في ((التعليق الممجد على موطأ محمد)) : (ص 102) ما نصه :
((و أغرب بعض أصحابنا ، حيث أوجبوا سجود السهو بقراءة سورة في الأخريين ، وقد ردّه شراح ((المنية)) : إبراهيم الحلبي ، وابن أمير حاج ، وغيرهما ، بأحسن رد ، ولا شك في أن من قال بذلك لم يبلغه الحديث ، ولو بلغه لم يتفوّه به)) .
قلت : ومن هذا الباب ما ذكره بعض الفقهاء من وجوب سجود السهو على من يقرأ الصلاة الإبراهيمية أو بعضها في جلوس الركعة الثانية من الثلاثية أو الرباعية بعد التشهد ، والصحيح قراءة ذلك كما سيأتي في موطنه إن شاء الله تعالى .

[22] * جملة من أخطائهم في الجلوس و التّشهد و التسليم :
من أركان الصلاة : الجلوس الأخير ، و التّشهد فيه ، و يقع بعض المصلّين في مجموعة أخطاء فيهما ، يجدر التّنبيه عليها ، فنقول ، وعلى الله الاعتماد و التّكلان :
[1/22] * غلط قول ((السلام عليك أيها النبي)) في التّشهد .
أخرج البخاري في ((صحيحه)) أن رسول الله r قال : ((…. فإذا صلّى أحدكم ، فليقل : التحيّات لله و الصّلوات و الطيّبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله و بركاته ، ….))(2).
قال الحافظ ابن حجر : ((وقد ورد في بعض طرقه ، ما يقتضي المغايرة بين زمانه r ، فيقال : بلفظ الخطاب ، وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة .
ففي الاستئذان من ((صحيح البخاري)) (11/56) رقم (6265) من طريق أبي معمر عن ابن مسعود بعد أن ساق حديث التشهد ، قال : ((وهو بين ظهرانينا ، فلما قبض ، قلنا : السلام)) يعني على النبي ، كذا وقع في البخاري ، وأخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) والسراج والجوزقي وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري ، بلفظ : ((فلما قبض ، قلنا : السلام على النبي)) بحذف لفظ يعني ، وكذلك رواه ابن أبي شثيبة عن أبي نعيم .
قال السبكي في ((شرح المنهاج)) بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده : إن صح هذا عن الصّحابة ، دلّ على أن الخطاب في السلام بعد النبي r غير واجب ، فيقال : السلام على النبي . قلت(1): قد صح بلا ريب ، وقد وجدتُ له متابعاً قوياً :
قال عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون ، والنبي r حيّ : السلام عليك أيها النبي ، فلما مات قالوا : السلام على النبي ، وهذا إسناده صحيح))(2).
وقال ابن حجر أيضاً : ((فالظاهر أنهم كانوا يقولون (السلام عليك أيها النبي) بكاف الخطاب في حياة النبي r ، فلما مات النبي r تركوا الخطاب ، وذكروه بلفظ الغيبة ، فصاروا يقولون ((السلام على النبي))(3).
[2/22] * زيادة لفظ ((سيدنا)) في التّشهد ،أو في الصّلاة على رسول الله r في الصّلاة.
قال الشيخ محمد جمال الدّين القاسمي : للعلماء اختلاف في زيادة لفظ ((سيدنا)) في الصّلاة على النّبي r ، وقد وقفتُ على سؤالٍ رفع لابن حجر العسقلاني ، فأجاب عنه وأجاد ، وهاكه بنصه :
سئل الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ عن صفة الصّلاة على النبي r في الصلاة أو خارج الصّلاة ، سواء قيل بوجوبها أم بندبها : هل يشترط فيها أن يصفه r بالسِّيادة ، بان يقول مثلاً : اللهم صلّ على سيّدنا محمد ، أو على سيّد الخلق ، أو سيّد ولد آدم ، أو يقتصر على قوله : اللهم صلّ على محمد ، وأيهما أفضل : الإتيانُ بلفظ السيادة لكونها صفةً ثابتةً له r ، أو عدمُ الإتيان لعدم ورود ذلك في الآثار ؟
فأجاب رضي الله عنه : نعم ، اتّباع الألفاظ المأثورة أرجح ، ولا يُقال : لعلّه ترك ذلك
تواضعاً منه r ، وأمّتُه مندوبةٌ إلى أن تقول ذلك كلما ذكر ، لأنا نقول : لو كان ذلك راجحاً ، لجاء عن الصّحابة ، ثم عن التابعين ، ولم نقف في شيء من الآثار عن أحد من الصحابة ولا التابعين ، أنه قال ذلك مع كثرة ما ورد عنهم من ذلك ، وهذا الإمام الشافعي ـ أعلى الله درجته ، وهو من أكثر الناس تعظيماً للنبي r ـ قال في خطبة كتابه الذي هو عمدة أهل مذهبه : اللهم صلّ على محمد(1) .

* تنبيهات :
ومن الجدير بالذّكر أن أُشير هنا إلى أمور :
[3/22] الأوّل : وضع الحديث : ((لا تسيّدوني في الصلاة)) وهو ملحون ، وصحة اللفظ : ((لا تسودوني)) ، وهو حديث لم يصح ولم يثبت عن رسول الله r ، بل لا أصل له(2)، ولو صح لكان دليلاً لنا على صحة ما ذكرناه .
[4/22] الثاني : أن جمهور المصلّين في صلاتهم على النبي r في الصّلاة ، يلفّقون صيغة من مجموع الصّيغ المشروعة ، فجلّهم يقولون :
((اللهم صلّ على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، في العالمين ، إنك حميد مجيد)) .
ولا يشرع هذا التلفيق ، إذ الأصل في العبادات التوقيف ، فلا يجوز الزيادة عليها ، ولا النقصان منها ، ولم ترد في السنة النبوية الصيغة السابقة ، وإنما هي ـ كما قدمنا ـ تلفيق من صيغتين ، هما :
الأولى : اللهم صل على محمد ، وعلى(3) آل محمد ، كما صليت على [إبراهيم ، و على ] آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد ، و على آل محمد ، كما باركت [ على إبراهيم ، وعلى ] آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد . ‌
والأخرى : اللهم صل على محمد [النبي الأُمي] ، و على آل محمد ، كما صليت على [ آل] إبراهيم ، و بارك على محمد [النبي الأُمي] و على آل محمد ، كما باركت على [ آل] إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد(1) .‌
وعندما يأتي المسلم بالصلاة النبوية بإحدى رواياتها ، عليه أن يحافظ على لفظها بدون زيادة شيء من عنده عليها ، ولا أن ينقص شيئاً منها ، لأن الصيغة الواردة توقيفيّة متعبّد بها ، والتوقيفي في العبادات يؤتى بنصِّ لفظه ، بلا زيادةٍ ولا تنقيصٍ ولا تبديل .
وقد هجر الناس الصلاة النبوية التوقيفية ، واقتصروا على غيرها ، وزاد بعضهم ، فقال : إنّ غيرَها أنفعُ منها ، فليحذر المسلم من هذا الهجر ، ومن هذا القول ، فمحمد r أنفعُ الخلق وأرفعهم ، وفعلُه أرفع الأفعال وأنفعها ، وقوله أرفع الأقوال وأنفعها .
وبعد أن عرفنا أن الصّلاة على النبي r عبادة ، وأنها توقيفية ، فقد صار واجباً علينا أن نصلّي على النبي r بما ثبت عنه من الألفاظ والصلوات الإبراهيمية الصحيحة ، ولا يجوز لنا الزيادة عليها ، أو اختراع صيغ جديدة ، لأنّ في ذلك استدراكاً على صاحب الشريعة الذي أُمرنا بطاعته وحُبِّه.
وكما أنه لا يجوز لنا أن نزيد في التشهد أو أن نستبدل به ألفاظاً أخرى ، كذلك لا تجوز الزيادة على الصلوات الإِبراهيمية ، أو استبدال أُخرى بها ، لأنّ كُلاّ من التشهد والصلاة الإِبراهيمية توقيفيٌّ حدّده النبي r حين سُئل عن ذلك ، وهو لا يختار إلا الأحسن والأعظم ثواباً . فليكن هدفُنا دائماً الاتباع ، ولنحذر الابتداع(2) .
قلت : وكذا من الخطأ قول بعضهم في أول التشهد : ((بسم الله)) وكذا قولهم آخره : ((أسال الله الجنة)) و ((أعوذ بالله من النار)) ، وبعضهم يقول هذا مع التسليم وسيأتي التنبيه عليه في آخر هذا الفصل . قال مسلم في ((التمييز)) : (141-142) :
وقد روي التشهد عن رسول الله r من أوجه عدّة صحاح ، فلم يذكر في شيء منه . . . قوله : بسم الله وبالله ، ولا في آخره من قوله : أسأل الله الجنة و أعوذ بالله من النار)) .
[5/22] الثّالث : قال الإِمام النووي ـ رحمه الله تعالى ـ :
أعلم أن العلماء اختلفوا في وجوب الصّلاة على النبي r عقب التشهد الأخير في الصلاة ، فذهب أبو حنيفة ومالك ـ رحمهما الله تعالى ـ والجماهير إلى أنها سنّة ، لو تركت صحت الصلاة ، وذهب الشافعي وأحمد ـ رحمهما الله تعالى ـ إلى أنها واجبة ، لو تركت لم تصح الصّلاة ، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما ، وهو قول الشعبي وقد نسب جماعةٌ الشافعيَّ ـ رحمه الله تعالى ـ في هذا إلى مخالفة الإجماع ، ولا يصح قولهم ، فإنه مذهب الشعبي كما ذكرنا ، وقد رواه عن البيهقي .
وفي الاستدلال لوجوبها خفاء ، وأصحابنا يحتجّون بحديث أبي مسعود الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ المذكور هنا : أنهم قالوا :((كيف نصلّي عليك يا رسول الله ؟ فقال : قولوا : اللهم صلّ على محمد . . .))الخ
قالوا : والأمر للوجوب .
وهذا القدر لا يظهر الاستدلال به إلا إذا ضمّ إليه الرواية الأُخرى : كيف نصلّي عليك إذا نحن صلّينا عليك في صلاتنا ؟ فقال r : قولوا : اللهم صل على محمد . . . الخ .
وهذه الزّيادة صحيحة ، رواها الإمامان الحافظان أبو حاتم ابن حبان البستي والحاكم أبو عبد الله في ((صحيحيهما)) .
قال الحاكم : هي زيادة صحيحة .
واحتج لها أبو حاتم وأبو عبد الله أيضا في ((صحيحيهما ))بما روياه عن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - : أن رسول الله r رأى رجلا يصلّي ، لم يحمد الله ولم يمجده ، ولم يصلّ على النبي r ، فقال النبي r : عجّل هذا ، ثم دعاه النبي r ، فقال : إذا صلّى أحدكم ، فليبدأ بحمد ربّه والثّناء عليه ، وليصلّ على النبي r ، وليدع ما شاء .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
وهذان الحديثان ، وإن اشتملا على ما لا يجب بالإِجماع !! كالصّلاة على الآل والذّريّة
والدّعاء ، فلا يمتنع الاحتجاج بهما ، فإن الأمر للوجوب ، فإذا خرج بعض ما يتناوله الأمر عن الوجوب بدليل ، بقي الباقي على الوجوب ، والله أعلم .
والواجب عند أصحابنا : اللهم صل على محمد ، وما زاد عليه سنّة ، ولنا وجه شاذ أنه يجب الصلاة على الآل ، وليس بشيء، والله أعلم(1) انتهى .
قال الأمير الصنعاني : ودعوى النووي و غيره الإجماع على أنَّ الصّلاة على الآل مندوبة ، غيرُ مسلَّمة، بل نقول : الصّلاة عليه r لا تتم ، ولا يكون العبد ممتثلاً بها ، حتى يأتي بهذا اللفظ النبوي ، الذي فيه ذكر الآل ، لأنه قال السائل : كيف نصلّي عليك ؟ فأجابه بالكيفية أنها الصّلاة عليه وعلى آله ، فمن لم يأت بالآل ، فما صلّى عليه بالكيفية التي أمر بها ، فلا يكون ممتثلاً للأمر ، فلا يكون مصلّياً عليهr(2).
وقد رجّح ابن العربي وجوب الصّلاة عليه في الصلاة ، فقال رحمه الله تعالى :
الصّلاة على النبي r فرض في العمر مرة بلا خلاف ، فأما في الصّلاة فقال محمد بن الموّاز و الشافعي : إنها فرض ، فمن تركها بطلت صلاته . وقال سائر العلماء : هي سنة في الصّلاة . و الصحيح ما قاله محمد بن الموّاز للحديث الصحيح : إن الله أمرنا أن نصلّي عليك ، فكيف نصلّي عليك ؟ فعلم الصلاة ووقتها ، فتعيّنا كيفيّة ووقتاً(3).
وقد ذهب إلى الوجوب أيضاً شيخنا الألباني في ((صفة صلاة النبي r))(4). فإنه ذكر تحت عنوان ((وجوب الصّلاة على النبي r)) حديث فضالة بن عبيد ، الذي ذكره النووي وقال : (( رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة والحاكم و صححه ووافقه الذهبي)) . ثم قال : ((واعلم أن هذا الحديث يدّل على وجوب الصّلاة عليه r في هذا التشهد للأمر بها ، وقد ذهب إلى الوجوب الإِمام الشافعي وأحمد في آخر الروايتين عنه ، وسبقهما إليه جماعة من الصحابة و غيرهم ، ومن نسب الإِمام الشافعي إلى الشذوذ لقوله بوجوبهما فما أنصف ، كما بيّنه الفقيه الهيتمي في ((الدر المنضود في الصّلاة والسلام على صاحب المقام المحمود)) انتهى .
[6/22] الرابع : إذا علمت هذا ، فاعلم أن الصّلاة على النبي r لا تختص بالتشهد الأخير ، بل هي مشروعة في الأول أيضاً .
وهو نص الإمام الشافعي في ((الأم)) فقال : ((والتشهد في الأولى والثانية لفظ واحد لا يختلف ، ومعنى قولي ((التشهد)) التشهد والصلاة على النبي r ، لا يجزيه أحدهما عن الآخر))(1).
وليس من السنة ، ولا يكون المصلّي منفذاً للأمر النبوي ، إذا اقتصر على قوله : ((اللهم صل على محمد)) فحسب ، بل لا بد من الإتيان بإحدى الصيغ المشروعة ، وقد قدمنا كلام الأمير الصنعاني في هذا (2).
بل دلت الأحاديث الصحيحة على مشروعية الدعاء عقب التشهد الأول ، عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال : كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين ، غير أن نسبّح ، ونكبّر ، ونحمد ربَّنا ، وإن محمداً r علَّم فواتح الخيرِ ، وخواتمَهُ ، فقال : إذا قعدتم في كل ركعتين ، فقولوا : التحيّات لله ، و الصّلوات ، والطّيّبات ، السلام عليك أيها النبي ، ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا ، وعلى عباد الله الصّالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، و أن محمداً عبده ورسوله ، ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه(3).
ففي الحديث مشروعية الدّعاء في التشهد الأول ، ولم أرَ مَنْ قال به من الأئمة غير ابن حزم ، والصواب معه ، وإن كان هو استدلّ بمطلقات ، يمكن للمخالفين ردّها بنصوصٍ أُخرى مقيّدة ، أما هذا الحديث ، فهو في نفسه نصّ واضحٌ مفسرٌٌ ، لا يقبل التقييد ، فرحم الله امرءاً أنصف ، واتبع السنّة(4).
[7/22] الخامس : من أحدث قبل السلام بطلت صلاته ، مكتوبة كانت أم غير مكتوبة(1).
[8/22] السادس : من أخطاء بعض المصلّين : فعل التّورك في الثّنائيّة ، كالفجر و الجمعة والنّافلة ، أو تركه في الرّباعيّة أو الثّلاثية في التّشهد الأخير منها ، وإن كان فعله وتركه غير مخلّ ٍ بصحة الصّلاة ، لكن العمل بالسنّة أفضل ، وهو أن يكون التورّك في التشهد الأخير في الثلاثيّة أو الرباعيّة ، على أن لا يضايق مَنْ بجانبه مِنَ المصلّين (2).
[9/22] السابع : الأشهر في تفسير الصالح في التشهد : ((عباد الله الصالحين)) أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله و حقوق عباده ، و تتفاوت درجاته . قال الترمذي الحكيم : من أراد أن يحظى بهذا السّلام الذي يسلّمه الخلق في الصّلاة ، فليكن عبداً صالحاً ، و إلا حرم هذا الفضل العظيم(3).
[10/22] الثامن : قال القفال في ((فتاويه)) :
ترك الصّلاة يضرّ بجميع المسلمين ، لأن المصلّي لا بدّ أن يقول في التّشهد : (( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين )) فيكون تارك الصلاة مقصّراً بخدمة الله ، وفي حقّ رسوله ، وفي حق نفسه ، وفي حق كافة المسلمين ، ولذلك عظمت المعصية بتركها (4).
ولا بد في هذا المقام من الإشارة إلى أن التشهد الأوسط ـ في أصح قولي أهل العلم ـ واجب ، وعلى هذا جمهور المحدثين ، حتى قال الشوكاني في ((السيل الجرار)) : (1/228) : (( الأوامر بالتشهد لم تخص التشهد التشهد الأخير ، بل هي واردة في مطلق التشهد فما قدمنا في التشهد الأخير من الاستدلال على وجوبه ، فهو بعينه دليل على وجوب التشهد الأول ، ومع هذا فالتشهد الأوسط مذكور في حديث المسيء ، الذي هو مرجع الواجبات ، ولم يرد ذكر التشهد الأخير في في حديث المسيء ، فكان القول بإيجاد التشهد الأوسط أظهر من القول بإيجاب الأخير ، وأما الاستدلال على عدم وجوب الأوسط ، بكون النبي r تركه سهواً ، ثم سجد للسهو ، فهذا إنما يكون دليلاً ، لو كان سجود السهو مختصّاً بترك ما ليس بواجب ، وذلك ممنوع ))(5).
[11/22] * الإنكار على مَنْ يحرك سبابته في الصّلاة .
ثبت في ((مسند أحمد)) : (4/318) و ((المجتبى)) للنسائي : (2/126 -127) و ( 3/371) و ((سنن أبي داود)) : رقم (713) و ((صحيح ابن خزيمة)) رقم (480) و (714) و ((المنتقى)) لابن الجارود : رقم (208) و ((صحيح ابن حبان)) : رقم (1851 – موارد) و (( السنن الكبرى)) للبيهقي : (2/27 و 28 و 132) و ((المعجم الكبير)) للطبراني : (22/35) عن وائل بن حُجر ـ رضي الله عنه ـ قال : لأنظرنّ إلى رسول الله r كيف يصلّي ؟
فنظرت إليه ، فكبَّر ، ورفع يديه … إلى أن قال : ثم قعد … ثم رفع أصبعه ورأيتُه يُحركها ، يدعو بها .
فهذه رواية صحيحة صريحة في تحريك الأصبع ، وجاء وصف فعله r بـ (( يحرِّك )) وهو فعل مضارع ، يفيد الاستمراريّة حتى تسليم المصلّي و فراغه من صلاته ، ويدل على ذلك ، قوله :
((يدعو بها)) ، فما قيّده بعض الفقهاء من أن الرفع يكون عند ذكر لفظ الجلالة أو الاستثناء ، مما لا دليل عليه البتة(1).
قال الشيخ العظيم آبادي معلقاً على الحديث : وفيه تحريكها دائماً(2).
وثبت في ((صحيح مسلم)) : (2/90) وغيره عن عبد الله بن الزّبير ـ رضي الله عنهما ـ قال : كان رسول الله r إذا قعد في الصّلاة ، جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه ، وفرش قدمه اليمنى ، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ،ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ، وأشار بأصبعه .
فإن قيل : أليس العمل بهذا الحديث مقدّم على العمل بالحديث الأوّل ، لا سيما :
أولاً : أنه وردت في بعض الروايات زيادة في حديث ابن الزبير : ((يشير بأصبعه إذا دعا ، ولا يحركها)) كما في ((سنن أبي داود)) : رقم (989) .
ثانياً : أن البيهقي في ((سننه)) : (2/130) قال : يحتمل أن يكون المراد بالتحريك : الإشارة بها ، لا تكرير تحريكها ، فيكون حديث وائل موافقاً لحديث ابن الزبير .
قلت : لم تثبت زيادة ((ولا يحركها)) ، لأن الحديث من رواية محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ، وابن عجلان متكلم فيه ، وقد رواه عنه أربعة من الثّقات دون قوله : ((لا يحركها)) وكذلك رواه ثقتان عن عامر ، فثبت بذلك شذوذ هذه الزيادة وضعفها ، وحسبك دلالة على وهنها أن مسلماً أخرج الحديث – كما سبق – دونها من طريق ابن عجلان أيضاً(1).
قال ابن القيم : ((وأما حديث أبي داود عن عبد الله بن الزّبير أنّ النبيّ r كان يشير بأصبعه إذا دعا ولا يُحركها ، فهذه الزّيادة في صحتها نظر ، وقد ذكر مسلم الحديث بطوله في ((صحيحه)) عنه ، ولم يذكر هذه الزّيادة ، بل قال : كان رسول الله r إذا قعد في الصّلاة ، جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه ، وفرش قدمه اليمنى ، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ، وأشار بأصبعه .
وأيضاً فليس في حديث أبي داود عنه : أن هذا كان في الصلاة(2).
وأيضاً لو كان في الصّلاة ، لكان نافياً ، وحديث وائل بن حُجر مثبتاً ، وهو مقدَّم . وهو حديث صحيح))(3) انتهى .
ولو ثبتت هذه الزّيادة ، لكان يمكن العمل بها ، مع الإبقاء على ظاهر حديث وائل ، ويجمع بينهما ، بأنه كان تارةً يحرك ، وتارةً لا يحرك ، كما ذهب إليه القرطبي ، فقال :
((اختلفوا في تحريك أصبع السبابة ، فمنهم من رأى تحريكها ، ومنهم مَنْ لم يره ، و كل ذلك مرويٌّ في الآثار الصحاح المسندة عن النبي r ، وجميعه مباح ، والحمد لله))(4).
وهذا اختيار الأمير الصنعاني في ((سبل السلام)) : (1/187 – 188) ومن قبله : الرافعي ، كما حكاه المباركفوري عنه ، ومن ثم أيّده بقوله :
((والحق ما قال الرافعي ومحمد بن إسماعيل الأمير))(5)و الأرجح وفقاً للقاعدة الفقهية : ((المثبت مقدَّم على النافي)) التحريك ، و العجب من بعض شراح ((المنهاج)) للنووي ، عندما قال بعد ذكر حديث وائل وحديث ابن الزّبير ، ولحظ الترجيح السابق ، إلا أنه عدل عنه ولم يرتضه ، وتحكم في ذلك ، فقال : ((وتقديم الأول ـ النافي ـ (أي أنه لا يحركها) على الثاني ـ المثبت (أي كان يحركها) لما قام عندهم في ذلك ، ولعله طلب عدم الحركة في الصّلاة))(1).
قلت : وزاد بعض المتأخرين ، فقال : ((ولا يحركها لعدم وروده)) !!
وقال أيضاً : ((وفي وجه : أنه حرام ! مبطل للصّلاة !! حكاه النووي في ((شرح المهذب ))(2).
وهذا من التعصب المذهبي ، إذ من طباع البشر و أخلاقهم : أن يألفوا ما أخذوه بالرّضا و التّسليم ، و يأنسوا به ، فإذا وجدوا لهم مخالفاً فيه ، تعصّبوا له ، ووجّهوا قواهم إلى استنباط ما يؤيّده و يثبته ، ويدفع عنه حجج المخالفين لهم فيه ، لا يلتفتون إلى تحري الحق ، واستبانة الصّواب ، فيما تنازعوا فيه .
وذكر النووي في ((شرح المهذب)) ثلاثة وجوه في تحريكها : لا يحركها ، ويحرم تحريكها ، وقال ما نصه : ((يحرم تحريكها ، فإن حركها بطلت صلاته ، حكاه عن أبي علي ابنُ أبي هريرة ، وهو شاذ ضعيف)) .
ومن ثم قال :((يستحب تحريكها ، حكاه الشيخ أبو حامد و البندنيجي و القاضي أبو الطيب وآخرون . وقد يحتج بحديث وائل بن حجر : ((ثم رفع أصبعه ، فرأيتُه يحركها ، يدعو بها))
رواه البيهقي بإسناد صحيح))(3).
والقول بالبطلان لتحريك الأصبع شاذ ضعيف ، كما قال النووي ، و يردده بعضهم بناء على أنه إذا تحرك المصلّي ثلاث حركات تبطل صلاته !! وهو مما لا دليل عليه البتة ، قال الشيخ ابن باز فيه : (( أما تحديد الحركات المنافية للطمأنينة و للخشوع بثلاث حركات ، فليس ذلك بحديث عن النبي r ، وإنما ذلك من كلام بعض أهل العلم ، وليس عليه دليل يعتمد )) (4).
وأما حديث ابن الزبير الذي فيه الإِشارة فحسب ، فليس نصّاً في نفي التحريك ، لما هو
معهود في الاستعمال اللغوي ، أنه قد يقترن معها التحريك في كثير من الأحيان ، فنَصْبُ الخلاف بينهما غير سليم لغةً و فقهاً (1).
والصواب الجمع بين الروايتين ، والأخذ بالتحريك والعمل به ، فتكون السنّة : الإشارة بالسبابة وتحريكها حركة شديدة ، كما قال الإمام أحمد في ((مسائل ابن هانىء)) : (1/80 ) ، والله تعالى أعلم .
وأخيراً . . . لا بُدَّ من التّنبيه على ما يلي :
[ 12/22] أولاً : أنه قد ورد في بعض الروايات : ((رأيت رسول الله r وهو قاعد في الصلاة . . . . رافعاً إصبعه السبابة ، وقد حناها شيئاً ، وهو يدعو)) .
ولكنه ضعيف الإسناد ، لأن فيه مالكاً بن نمير الخزاعي وقد قال فيه ابن القطان و الذهبي : ((لا يعرف حال مالك ، ولا روى عن أبيه غيره)) .
قاله الألباني ، وقال أيضاً ولم أجد حني الإِصبع إلا في هذا الحديث ، فلا يشرع العمل به بعد ثبوت ضعفه ، والله أعلم ))(2).
[ 13/22] ثانياً : ورد في بعض الروايات أن النبي r أشار بالسبابة ثم سجد ، فتكون الإِشارة بين السجدتين مشروعة أيضاً !! ولكن هذه الرواية تخالف جميع الروايات الأخرى التي لم تذكر فيها السجدة بعد الإِشارة ، فتكون الرواية السابقة شاذة ، وعليه فلا يشرع للمصلّي تحريك سبابته بين السجدتين(3) .
[14/22] ثالثاً : تكره الإِشارة بمسبحة اليسرى ، حتى لو كان أقطع اليمنى ، لم يشر بمسبحة اليسرى ، لأن سنّتها البسط دائماً (4).
* ثلاثة أخطاء في التّسليم :
أما التسليم : فهو ركن من أركان الصّلاة ، وفرض من فروضها ، لا تصح إلا به ، هذا مذهب جمهور العلماء من الصحابة و التابعين فمن بعدهم(5).
وننبّه على الأخطاء التالية فيه :
[15/22] أولاً : يلاحظ أن بعض المصلّين إذا سلّم يشير بيده اليمنى جهة اليمين ، و باليسرى للجهة الثانية ، وقد كان الصحابة يفعلونه ، فنهاهم رسول الله r عن ذلك .
عن جابر بن سمرة قال : كنا إذا صلّينا مع رسول الله r ، قلنا : السلام عليكم و رحمة الله ، السلام عليكم و رحمة الله ، وأشار بيده إلى الجانبين ، فقال رسول الله r : ما لي أراكم ترفعون أيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس(1).
فاتركوا الرفع ، واكتفوا بالتّسليم .
[ 16/22] ثانياً : يستحب أن يدرج لفظ السلام ، ولا يمدّ مدّاً .
قال ابن سيّد النّاس : لا أعلم في ذلك خلاف بين العلماء .
[17/22] ثالثاً : سئل ابن تيمية عن رجل إذا سلم عن يمينه يقول : السلام عليكم و رحمة الله ، أسألك الفوز بالجنّة ، وعن شماله : السلام عليكم ، أسألك النّجاة من النار ، فهل هذا مكروه أم لا ؟
فأجاب : الحمد لله ، نعم يكره هذا ، لأن هذا بدعة ، فإن هذا لم يفعله رسول الله r ، ولا استحبّه أحد من العلماء ، وهذا إحداث دعاء في الصّلاة في غير محله ، يفصل بأحدهما بين التسليمتين ، ويصل التسليمة بالآخر ، وليس لأحد فصل الصفة المشروعة على هذا كما لو قال : سمع الله لمن حمده ، أسألك الفوز بالجنة ، ربنا و لك الحمد ، أسألك النجاة من النار ، و أمثال ذلك(2).



)1( انظر هذه النّقول في ((مجموعة الرسائل الكبرى)) : (1/254-257)

)2( مسائل الإمام احمد : (ص 31) ومجموع الفتاوى (22/28).

(1) سورة الأحزاب : آية رقم (21)

(2) الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع : (لوحة 28/ب) وقامت دار ابن القيم بالدمام بطبعة بتحقيقي .

(3) تلبيس إبليس : (ص : 138) .

(4) المجموع : (3/243) .

(5) المرجع نفسه ، وانظر : (( التعالم )) للشيخ بكر أبو زيد (100).

(1) الاتباع : (ص62).

(2) زاد المعاد : ( 1/ 201). وانظر له في المسألة : (( إغاثة اللهفان )) : (1/136ـ139) و((إعلام الموقعين )): (2/371) و((تحفة المودود)): (ص93).

(3) انظر في ذلك _ على سبيل المثال _:((الإفصاح )) : (1/56) و (( الإنصاف )) : ( 1/142) و (( فتح القدير )) : (1/186) و ((مجموع الفتاوى )) : (22/223) و ((مقاصد المكلّفين فيما يتعّبد به لربّ العالمين )) : (ص 123 وما بعدها ) .

(4) أخرجه مسلم في (( الصحيح )) : (1/357) رقم (498) .

(1) سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى .

(2) أخرجه البخاري في (( الصحيح )) : ( 2/221 )رقم ( 738 ) .

(3) حكى هذا الإجماع النوويُّ في (( المجموع )) : ( 1/367) .

(4) الاتباع : (ص61-62) .

(5) نقل ذلك عنهما الكاساني في (( بدائع الصنائع )) : ( 1/110) .

(1) أخرجه البخاري في ((الصحيح)) : ( 1/155) و ( 7/77) و ( 8/132) و مسلم في ((الصحيح)) : (1/465و 466) و أبو داود في ((السنن)) رقم (589) .

(2) سورة المزمل : آية رقم (20) .

(1) أخرجه البخاري في ((الصحيح)) : (2/236-237) و مسلم في ((الصحيح)) : (1/295) رقم (394) و عبد الرزاق في (( المصنف)) : ( 2/93 ) و ابن أبي شيبة في ((المصنف)) : (1/143) و أبو داود في ((السنن)) : رقم (822) و الترمذي في (( الجامع)) : (2/25) و النسائي في ((المجتبى)) : (2/137) وفي ((فضائل القرآن)) : رقم (34) وابن ماجه في ((السنن)) : رقم ( 837) و الدارمي في ((السنن)) : ( 1/283 ) .
وذهب الحنفية إلى عدم حمل المطلق على المقيد في هذه المسألة ، فأوجبوا مطلق القراءة ، و الذي حطّ عليه المحققون من العلماء : أن ظاهر الإطلاق بالأمر بالقراءة في الآية التخيير ، لكن المراد به فاتحة الكتاب لمن أحسنها ، بدليل حديث عبادة المتقدّم ، وهو كقوله تعالى } فما استيسر من الهدي { ثم عيّنت السنّة المراد . قال النووي : قوله } ما تيسر { محمول على الفاتحة فإنها متيسرة . انظر : ((شرح النووي على صحيح مسلم )) : (4/103) و ((فتح الباري )) : (2/242-243) و((معالم السنن)) : (1/207) و ((السيل الجرار )) (1/213) .
وإذا تقرر هذا ، فلا ينقضي عجبي ممن يتعمد ترك قراءة الفاتحة ، فيصلي صلاة ، يريد أن يتقرّب بها إلى الله تعالى ، وهو يتعمد ارتكاب الإثم فيها ، مبالغة في تحقيق مخالفته لمذهب غيره .

(4) بدائع الصنائع : (1/110) .

(5) سيأتي تخريجه .

(6) سورة القيامة : آية رقم (16) .

(1) الأذكار : ( ص 10) .

(2) سورة البقرة :آية رقم (286) .

(3) الحديث صحيح ، انظره في (( إرواء الغليل )) : (7/139) رقم (2062) .

(4) البيان و التحصيل : ( 1/491 ) .

(5) المجموع : ( 3/295 ) .

(1) انظر : (( فتاوى الرملي )) : ( 1/140 ) و (( حاشية قليوبي )) : ( 1/143 ).

(2) انظر : (( الدين الخالص )) : ( 2/143 ).

(3) عقود رسم المفتي : ( 1/49 – مع مجموعة رسائل ابن عابدين ) .

(4) انظر : ((أحكام الجنائز وبدعها )) : (ص 116) و (( المحلى )) : ( 5/ 128) .

(5) وسيأتي الكلام على ذلك في الفصل السّابع ، إن شاء الله تعالى .

(1) أخرجه الجورقاني في ((الأباطيل )) : (2/12) مرفوعاً . وقال : ((هذا حديث لا أصل له )) وفيه المأمون بن أحمد ، كان دجّالاً من الدجاجلة ، كذّاباً وضّاعاً خبيثاً . وانظر : (( الموضوعات )) : (2/96) و(( اللآلئ المصنوعة )) : (2/19) و (( تنزيه الشريعة )) : (2/79) و (( المجروحين )) : ( 3/45-46) و (( تذكرة الموضوعات )) : (61) و ((ميزان الاعتدال )) : (3/429) و (( لسان الميزان )) : (5/7) و ((الفوائد المجموعة )) : (29) و (( الأسرار المرفوعة )) : (81) و (334) و ((المصنوع في معرفة الموضوع )) : (183) و (( المنار المنيف )) : (129) و ((أحاديث مختارة من موضوعات الجورقاني وابن الجوزي )) : (45) و (( السلسلة الضعيفة )) رقم ( 568) .

(2) أخرجه الجورقاني في (( الأباطيل )) : ( 2/20 ) وابن الجوزي في (( العلل )) : ( 1/429 ) . وأعلاّه ببشر بن حرب .
قال الجورقاني : (( هذا حديث منكر ، تفرد به بشر بن حرب عن ابن عمر . و قال : تركه يحيى القطان ، وكان ابن المديني لا يرضاه لانفراده عن الثقات ما ليس من أحاديثهم . و قال ابن معين : ضعيف)) وأعلّه به : الذهبي في ((الميزان)) :(1/315) و ((مختصر العلل)) :(635) و ((أحاديث مختارة)) :رقم (73 ) وابن طاهر في ((تذكرة الموضوعات)) :(3) .
واستدل بعضهم على ترك رفع الأيدي عند الركوع و الرفع منه ، بقوله r الصحيح : ((ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس ، اسكنوا في الصلاة)) ، ورده الإمام البخاري ، فقال : ((فإنما كان هذا في التشهد لا في القيام ، كان يسلم بعضهم على بعض ، فنهى النبي r عن رفع الأيدي في التشهد ، ولا يحتج بهذا من له حظ من العلم ، هذا معروف مشهور لا اختلاف فيه)) جزء رفع اليدين : (ص 101 – مع جلاء العينين) وانظر – لزاماً - : ((المجموع)) : (3/403) و ((نيل الأوطار)) : (2/201) .

(3 المجروحين : ( 1/186 ) .

(1) أخرجه البخاري في ((الصحيح)) : (2/218) رقم (735 ) و مسلم في ((الصحيح)) : (1/292 ) رقم (390 ) ومالك في ((الموطأ)) : (1/75/16) , أحمد في ((المسند)) : (1/147) و الشافعي في ((المسند)) : (1/72- مع ترتيبه) و و الدارمي في (( السنن)) : (1/285) و أبو داود في ((السنن)) رقم (721) و الترمذي في ((الجامع)) : (2/122) وابن ماجه في ((السنن)) : رقم (858) و البيهقي في ((السنن)) : (2/26) وزاد في رواية : ((فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله))

(2) انظر تفصيل ذلك ((فتح الباري )) : (2/220) و (( المجموع )) : ( 3/399) و (الهداية في تخريج أحاديث البداية )) : (3/106 وما بعدها ) و (( جلاء العينين بتخريج روايات البخاري في جزء رفع اليدين )) : (ص 16 وما بعد )) و(( الموضوعات )) لابن الجوزي : (2/98) عند ردّه للحديث الموضوع السابق فعقب عليه بمن روى الرفع من صحابة رسول الله r عنه . وانظر : ((إبكار المنن )) : (ص 201 وما بعدها ) ففيه مبحث مفصل في رفع اليدين .

(3) جزء رفع اليدين (ص26- مع جلاء العينين ).

(4) المرجع نفسه : (ص 109- 110) .

(5) إعلام الموقعين : (2/376) . وأثر ابن عمر : أخرجه البخاري في ((جزء رفع اليدين)) : رقم (15) و الحميدي في ((المسند)) : ( 2/277) وأحمد كما في ((مسائل ابنه)) : (ص 70) و الدار قطني في ((السنن)) : (1/289) و الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) : (ص 218) و السهمي في ((تاريخ جرجان)) : (ص 433) وابن الجوزي في ((مناقب الإمام أحمد)) : (ص 83 ) ، وهو صحيح .

(6) فتح الباري : ( 2/219 – 220 ) .

(1) ذكره السبكي في (( طبقات الشافعية الكبرى )) : ( 2/100 ) ترجمة ( أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني ) .

(2) أخرجه البخاري في (( جزء رفع اليدين )) : رقم ( 39 ) والبيهقي في (( السنن الكبرى )) : ( 2/75 ) و إسناده صحيح ، كما قال النووي في (( المجموع )) : ( 3/405 ) .

(3) فيض الباري : ( 2/255 ) و (( نيل الفرقدين )) : ( ص 22 ).

(4) راجع : (( سير أعلام النبلاء )) : ( 5/293 ) .

* قال ابن عبد الحكم : لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلاَّ ابن القاسم ، والذي نأخذ به الرفع . انظر : ((القوانين الفقيهة)) : (ص 64) .

(1) أحكام القرآن : (4/1900) .ونقلها عنه : القرطبي في ((التفسير)) : (19/ 279) والشاطبي في ((الاعتصام)) : (1/295).

(2) راجع : ((زاد المعاد)) : (1/202) و ((شرح النووي على مسلم)) : ( 4/95) و ((تمام المنة)) : (ص 173) و ((صفة صلاة النبي r))((ص77ـ 78)) . والسنة أن يكون باطن الكفّ في اتجاه القبلة ، ولا خلاف في هذا كما نقله الحلبي في ((شرح منية المصلي)) : (ص 300) . وانظر : (( زاد المعاد )) : (1/256) .

(3) أخرجه البخاري في (( الصحيح )) (2/224): رقم : (740) و أحمد في (( المسند)) : (5/336) ومالك في ((الموطأ)) : (1/159/47) .

(4) أخرجه ابن حبان في ((الصحيح )) : (3/13-14) رقم (1767- مع الإحسان ) .

(5) انظر : (( زاد المعاد )) : (1/202) .

(6) اقتصر على هذه الرواية ابن رشد في (( بداية المجتهد )) : ( 1/107 ) كأنها تمثل مذهب مالك في نظره !

(7) فتح الباري : ( 2/224 ) و نيل الأوطار : ( 2/201 ).

(1) انظر : (( التاج و الإكليل )) : ( 1/536 ) و (( القوانين الفقهية )) : ( ص 65 ) .

(*) انظر : (( التعالم و أثره على الفكر و الكتاب )) : (99-100).

(2) ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين : (ص 48-49 ) .

(3) أخرجه ابن خزيمة في ((الصحيح)) : ( 1/243 ) رقم(480) و النسائي في ((المجتبى)) : (2/98) و أبو داود في ((السنن)) : (1/193) و أحمد في ((المسند)) : ( 4/318) وابن ماجه في ((السنن)) : (1/266 – مختصراً) و الدارمي في ((السنن)) : ( 1/314) وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم ( 208) و الطيالسي في ((المسند)) : ( 1/89 – مع منحة المعبود) و الدار قطني في ((السنن)) : ( 1/290 ) وإسناده صحيح ، و صححه ابن حبان في (( صحيحه )) : رقم (485-موارد) و صححه النووي وابن القيم و انظر : (( إرواء الغليل )) : ( 2/69 ) .

(1) نيل الأوطار : ( 2/200 ) .

(2) راجع:((صفة صلاة النبي r )) : ( ص 79 ).

(3) انظر _ مثلاً _ : (( حاشية ابن عابدين )) : ( 1/454 ) .

(4) كما في (( سنن أبي داود )) نسخة ابن الأعرابي : عن علي رضي الله عنه : (( إن من السنّة في الصّلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرّة )) وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي . قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يضعّفه . و قال البخاري : فيه نظر ، وقال النووي : هو ضعيف بالاتفاق . انظر : (( نيل الأوطار )) : ( 2/203) و (( إبكار المنن )) : ( ص 116 و ما بعدها ) .

(5) ص 222

(6) ص 62 .

(7) ما تقدم من (( صفة صلاة النبي r )) : ( ص 79 – 80 ) و المراد من فوق السرّة : على مكان مرتفع من السرّة ، أعني : على الصّدر ، كما في (( إبكار المنن )) : ( ص 116 ) .

(8) إبكار المنن في تنقيد آثار السنن : ( ص 106 ) .

(1) نيل الأوطار : ( 1/204 ) .

(2) فتح الباري : ( 2/224 ) .

(3) سورة النحل : آية رقم (98 ) .

(4) انظر : (( المجموع )) : ( 3/323 ) و (( تمام المنّة )) : ( ص 176 – 177 ) .

(5) انظر : (( الدين الخالص )) : ( 3/211 – 212 ) .

(1) مقال : ((تنبيهات على بعض الأخطاء التي يفعلها بعض المصلين في صلاتهم)) المنشور في مجلة ((المجتمع)) : العدد : (855) .

(2) أخرجه أبو داود في ((السنن)) : (1/260) و النسائي في ((المجتبى)) : (3/39) وابن خزيمة في ((الصحيح)) : (1/355) وابن حبان في ((الصحيح)) : (3/308 – مع الإحسان) و أحمد في ((المسند)) : (4/15 – مع الفتح الرباني) و أبو عوانة في ((المسند)) : (2/226) و البغوي في ((شرح السنّة )) : (3/178) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) والحديث صحيح .

( 3) أخرجه البخاري في ((الصحيح)) : (2/234) و (6/338) وأبو داود في ((السنن)) : (1/239) و الترمذي في ((الجامع)) : (2/482) و النسائي في (( المجتبى )) : ( 3/8 ) و أحمد في ((المسند)) : (60/70 ، 106) و الحاكم في ((المستدرك)) : (1/237) و قال : ((اتفقا على إخراجه)) وهو وهم منه – رحمه الله – إذ الحديث لم يخرجه مسلم كما قال ابن الملقّن في ((تحفة المحتاج)) : (1/361) و أحمد شاكر في تعليقه على ((جامع الترمذي)) : (2/485) .

(4) أخرجه البخاري في ((الصحيح)) : (2/233) و النسائي في ((المجتبى)) : (3/7) و أبو داود في ((السنن)) : (1/240 ) وابن ماجه في ((السنن)) (1/332) و أحمد في ((المسند)) : (3/109 -112 ،115 ، 116 ، 140 ، 258) .

(5) أخرجه مسلم في ((الصحيح)) : (1/321) و النسائي في ((المجتبى)) : (3/39) و أحمد في ((المسند)) : (2/367) .

(6) أخرجه مسلم في ((الصحيح)) : (1/321) وأبو داود في ((السنن)) : (1/240) وابن ماجه في ((السنن)) : (1/332) وأحمد في ((المسند)) : (5/90) .

(1) انظر : ((شرح النووي على صحيح مسلم)) : (4/152) و ((فتح الملهم)) : (2/64-65) و ((فتح الباري)) : (2/234) و ((مختصر الصواعق المرسلة)) : (2/276) .

(2) انظر : ((زاد المعاد)) : (1/248) .

(3) فتح الباري : (2/235)

(4) مضى تخريجه.

(5) سفر السّعادة : (ص 20).

(1) ((زاد المعاد)) : (1/294) والفتاوى : (ص 147) للعز بن عبد السلام . وسفر السعادة : (ص20) .

(2) الفتاوى : (1/87) للشيخ ابن باز .

(1) شُمْسٍ : بضم الشين و إسكان الميم وضمّها ، واحدها :شموس ، وهي التي لا تستقر ، بل تضطرب و تتحرك بأذنابها و أرجلها .

(2) أخرجه مسلم في ((الصحيح)) رقم (430) وابن خزيمة في ((الصحيح)) : رقم (1544) والنسائي في ((المجتبى)) : (2/72) .

(3) فيض القدير : (5/319) .

(4) سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة : رقم (110) .

(1) انظر أدلة ذلك في رقم (3/37) .

( 2) الدين الخالص : (3/212) وانظر : ((المحلى)) : (4/151) و ((فتح الباري)) : (2/273).

(3) انظر : ((سنن أبي داود)) : (1/227).

(4) انظر : (2/222 – 224) .

(5) انظر : (1/ 210 – 213) . وقد قرر ابن دقيق العيد نحو المذكور عن الشوكاني ، فقال : ((لكن يحتاج أولاً إلى جمع طرق هذا الحديث و إحصاء الأمور المذكورة فيه ، و الأخذ بالزّائد فالزائد ، ثم إن عارض الوجوب أو عدمه ، دليل أقوى منه عمل به ، وإن جاءت صيغة الأمر في حديث آخر بشيء لم يذكر في هذا الحديث قُدّمت)) و قال قبل ذلك : ((فكل موضع اختلف الفقهاء في وجوبه وكان مذكوراً في هذا الحديث فلنا أن نتمسك به في وجوبه)) .
وقد امتثل الحافظ ابن حجر لما أشار إليه ابن دقيق العيد . فجمع طرق حديث المسيء صلاته من رواية أبي هريرة ورفاعة ، و تعقّب النووي في بعض كلامه . انظر : ((فتح الباري)) : (2/279 -280) و قارن بـ ((الصلاة و حكم تاركها)) : (ص 139) .

(1) انظر : (3/ 397) وحكاه عنه ابن حجر في ((الفتح)) : (2/ 270) .

(2) تمام المنة (ص186- 187) .

(3) أخرجه البخاري في ((الصحيح)) : (2/272) رقم (789) .

(4) من تعليق الشيخ ابن باز على ((فتح الباري)) : (2/ 270) .

(1) المجموع : ( 3/420 ) .

(2) تمام المنّة : ( ص 190-191 ) .

(3) أخرجه البخاري في ((الصحيح)) : (2/274 – 275) رقم (791) . وفي رواية لأحمد فيها زيادة : ((منذ كم صلَّيت ؟ فقال : منذ أربعين سنة)) وفي حملها على ظاهرها نظر ، وأظن ذلك هو السبب في كون البخاري لم يذكر ذلك ، وذلك لأن حذيفة مات سنة ست و ثلاثين فعلى هذا يكون ابتداء صلاة المذكور قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر ، ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد ، فلعله أطلق وأراد المبالغة ، قاله الحافظ في ((الفتح)) : (2/275) .
قلت : قد سمعتُ كثيراً من الخطباء و الوعاظ يرددون هذا الأثر ، ويقولون : ((منذ كم صليت ؟ قال : منذ ستين سنة ، فقال حذيفة له : منذ ستين سنة لم تُصلِّ)) !! وهذا التحديد بهذه المدة الزمنية باطل ، إذ لازمه أن الرجل كان يصلي قبل البعثة النبوية ، فعليك أخي – بارك الله فيك – الانتباه إلى هذا الخطأ ، وراجع ((التعالم)) للشيخ بكر أبو زيد (70 – 71) .

(1) أخرجه البخاري في ((الصحيح)) : (2/237 و 276) رقم (757) و (793) ومسلم في ((الصحيح)) : رقم (397) وأبو داود في ((السنن)) رقم ( 856 ) و الترمذي في ((الجامع)) : رقم (303 ) و النسائي في (( المجتبى )) : (2/124) وابن ماجه في ((السنن)) : رقم (1060) .

(2) الصلاة وحكم تاركها : (ص 138 – 139).

(3) تفسير القرطبي : (11/124- 125) ونحوه في ((التذكرة )) : (ص 338 – ط السقا ) .

(1) أخرجه أحمد في ((المسند)) : (4/122) وأبو داود في ((السنن)) رقم (855) و الترمذي في ((الجامع)) : رقم (265 ) وابن ماجه في ((السنن)) : رقم (870) وابن حبان في ((الصحيح)) : رقم (501- موارد) وإسناده صحيح . انظر : ((صحيح الجامع الصغير )) رقم ( 7224 ) و ( 7225 ) و(( مشكاة المصابيح )) : رقم ( 878 ) .

(2) الصلاة وحكم تاركها : ( ص 142 ) .

(3) أخرجه أحمد في ((المسند)) : (5/310) و صححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا .وانظر : ((صحيح الجامع الصغير)) : رقم (966)و (986) و ((مشكاة المصابيح)) : رقم (885 ) و ((صحيح الترغيب و الترهيب)) : رقم (525) .

(4) الصلاة و حكم تاركها : (ص 145) .

(5) مضى تخريجه .

(6) أخرجه مسلم في ((الصحيح)) رقم (622) و الترمذي في ((الجامع)) رقم (160) و النسائي في ((المجتبى)) : (1/ 254) .

(1) سورة البقرة : آية رقم (43) .

( 2) الصلاة و حكم تاركها : ( ص 170 ) .

(3) فصول مهمة : ( لوحة 76 / ب ) ضمن مجموع له ، موجود في الأحمدية ، بحلب ، تحت رقم ( 2668 – عام ) .

(4) أخرجه أحمد في ((المسند)) : (1/ 287) ورجاله موثوقون إلا أن صالحاً مولى التّوأمة كان قد اختلط ، لكنهم قد ذكروا أن ابن أبي ذئب و غيره من القدماء قد روى عنه قبل الاختلاط ، فالحديث صحيح ، لا سيما لوجود شواهد له . أنظر : ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) رقم (1349) .

(1) انظر : ((صفة صلاة النبي r)) : (ص 134) و ((صحيح الجامع الصغير)) : رقم (4732) .

(2) ومعنى ((لا يقنع)) أي : لا يرفع رأسه حتى يكون أعلى من ظهره . وانظر : ((صفة صلاة النبي r)) : (ص 134) .

(3) رواه أبو داود و النسائي و غيرهما بسند صحيح . انظر : ((تمام المنة)) : (ص 191) .

(4) تمام المنة : (ص 189) . وانظر : ((باب الاعتدال و الطمأنينة في الركوع و السجود)) : من ((إبكار المنن)) (ص224 وما بعدها) ورسالة ((معدّل الصّلاة)) للشيخ محمد الأفندي الرومي البركلي ((ت 981 هـ)) .

(5) ذكرها مفصّلة الشيخ علي القاري في رسالته ((فصول مهمة)) : (64 – 69) بتحقيقي .

(1) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) : (3/110) و ابن أبي شيبة في ((المصنف)) : (2/312) وأحمد في ((المسند)) : =
= (3/162) . والدارقطني في ((السنن)) : (2/39) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/201) والطحاوي في ((شرح معاني الأثار)) : (1/248) .

(1) انظر : ((ميزان الإعتدال)) : (3/) و((تاريخ بغداد)) : (11/146) و ((تهذيب التهذيب)) : (12/57) و ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) : رقم (1238).

(2) سورة الروم : آية رقم (26).

(3) سورة الزّمر : آية رقم (9).

(4) سورة التحريم : آية رقم (12) .

(5) سورة البقرة : آية رقم (238) .

(6) أخرجه البخاري في (( الصحيح )) (3/59) ومسلم في ((الصحيح )) رقم (539) والنسائي في (( المجتبى )) : (3/18) وأبو داود في ((السنن )) : رقم (949) والترمذي في (( الجامع )) رقم (405) و(2989).

(1) كما عند : الطيالسي في ((المسند)) : رقم (737) وأحمد في ((المسند)) : (4/285) ومسلم في ((الصحيح)) : (1/ 470) رقم ( 305) والنسائي في ((المجتبى)) : (2/ 202) وأبي داود في ((السنن)) : رقم (1441) و الترمذي في ((الجامع)) رقم (401) والدار قطني في ((السنن)) : (2/37) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) : (2/ 242) والبيهقي في ((السنن الكبرى ) : (2/ 198) .

(2) أخرجه مسلم في ((الصحيح)) : (1/ 469) رقم (304 ) و أحمد في ((المسند)) : (3/ 191) و الطيالسي في ((المسند)) رقم (1989) و أبو داود في ((السنن)) رقم (1445) و النسائي في ((المجتبى)) : (2/ 203) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) : (1/245).

(1) أخرجه البخاري في ((الصحيح)) : (2/ 489) رقم (1002) ومسلم في ((الصحيح)) : (1/ 468) رقم (297) .

(2) أخرجه البخاري في ((الصحيح)) : (2/ 390) رقم (804) ومسلم في ((الصحيح)) : (1/ 467) رقم (294) .

(3) أخرجه أحمد في ((المسند)) : (2/255) والنسائي في ((المجتبى)) : (2/ 201) وابن ماجه في ((السنن)) : (1/394) رقم ( 1244) و الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) : (1/241) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/ 197) .

(4) ما مضى من ((زاد المعاد)) : (1/ 275، 276 ، 277 ، 278 ، 279 ، 280 ، 282 ، 283) بتصرّف .

(5) جاء في ترجمة ((أبي الحسن الكرجي الشافعي)) المتوفى سنة (532 هـ) أنه كان لا يقنت في الفجر ، ويقول : ((لم يصح في ذلك حديث)) وهذا مما يدل على علمه وإنصافه رحمه الله ، وأنه مما عافاهم الله عزَّ وجلَّ ـ من آفة التعصّب المذهبي . =
= وجاء في ترجمة ((عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفرّاء)) في ((السير)) : (17/ 477) أنه كان يصلّي بالناس في مسجد عبد الله سبعين سنة ، وكان شافعياً يقنُتُ ، فأمّ بعده رجلٌ مالكي ، وجاء الناس على عادتهم ، فلم يقنُت ، فتركوه وانصرفوا ، وقالوا لا يُحسنُ يصلّي !!

(1) ما بين الهلالين من تعليق الشيخ أحمد شاكر على (( جامع الترمذي )) : ( 2/ 252 ) .

(2) الصلاة وحكم تاركها : ( ص 216 ) و بابك هو بابك الخرمي ، وإليه تنسب البابكية ، إحدى الفرق المرتدة عن الإسلام .

(3) الصلاة وحكم تاركها : ( ص 216 ).

(4) مسائل الإمام أحمد : رقم ( 345 ) الصلاة وحكم تاركها : ( ص 216 ) .

(5) فتح القدير : ( 1/ 310 ) انظر (( غنية المتملي شرح منية المصلي )) : ( ص 420 ) و (( المغني )) : ( 1/ 792 ) .

(1) الأذكار : ( ص 58 ) .

(2) وهذه الصورة من الرفع ثابتة في صلاة الإستسقاء خاصة ، راجع : (( فتح الباري )) : ( 2/ 517 – 518 ) و ( 11/ 142 ) .

(3) انظر تفصيل ذلك في (( الحاوي للفتاوى )) : (1/35) .

(4) الفتاوى : (ص 47) .

(1) وانظر في رجوع الإمام مالك ((شرح الزرقاني على الموطأ)) : (1/ 216) وفي رجوع إحمد : ((مسائل ابن هانىْ)) : (1/ 100) رقم (500) .

(2) انظر رسالة الشيخ ناصر لازم ((القول المنعوت بتفصيل البسملة و القنوت)) .

(1) في رواية ((سبعة أعظم)) وأخرى ((سبعة آراب)) وهي جمع (إِرْب) بكسر الهمزة وسكون الراء ، وهي الأعضاء .

(2) أخرجه مسلم في ((الصحيح)) : (1/355) رقم (491) وابن خزيمة في ((الصحيح)) : (1/) رقم (631) و الترمذي في ((الجامع)) رقم (272 ) وأبو داود في ((السنن)) : رقم (890) و النسائي في ((المجتبى)) : (2/210) وابن ماجة في ((السنن)) : رقم ( 885 ) وأحمد في ((المسند)) : (1/206) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/101) وأبو نعيم في ((الحلية)) : (9/36) والخطيب في ((التاريخ : (5/290) وابن حبان في ((الصحيح)) : (3/ 193 ـ 194 ـ مع الإحسان) ولم يقف أبو زرعة على هذا الحديث في ((صحيح مسلم)) كما في ((النكت الظراف)) : (4/ 266) والحديث فيه ، والكمال لله وحده . وذكرنا شواهد الحديث في تحقيقا ل ((من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة)) : رقم (11) ، نشر دار ابن القيم / الدمام ـ السعودية .

(3) نيل الأوطار : (2/ 288) بتصرف .

(4) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) : (1/270) . وهو حديث صحيح على شرط البخاري ، كما قال الحاكم والذهبي ، ووافقهما الألباني في ((تمام المنة)) : (ص 170) .

(5) أخرجه أبو داود و أحمد بسند صحيح ، كما في ((صفة صلاة النبي r)) : (ص 149) . ونحوه عند : الترمذي في ((الجامع)) : (1/57) وأحمد في ((المسند)) : (1/287) عن ابن عباس ، وسنده حسن ، وحسنه البخاري و الترمذي . انظر : ((تلخيص الحبير)) : (1/105) و ((الفتح الرباني)) : (3/254) .

(1) أخرجه ابن خزيمة في (( صحيحه)) : (1/ 322) رقم (638) بسند حسن ، كما في ((صفة صلاة النبي r)) : (ص 149) .

(2) انظر : ((صفة صلاة النبي r)) : (ص 149) .

( 1) مقال ((تنبيهات على بعض الأخطاء التي يفعلها بعض المصلّين في صلاتهم)) للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين ، المنشور في مجلة ((المجتمع)) : العدد (855) .

(2) الفروسية : (ص 10 بتحقيقنا / نشر دار الأندلس ، حائل) . وانظر : ((الصلاة و حكم تاركها)) : (ص 143) .

(3) أخرجه البخاري في ((الصحيح)) : (2/ 301) رقم (822) .

(4) شرح النووي على صحيح مسلم : (4 / 209)

(5) وكذلك عدم التفريج أصابع الكفَّين ، واستقبال القبلة بهما .

(1) أخرجه البخاري في ((الصحيح)) : رقم ( 385 ) و(542) و (1208) وغيره .

(2) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/ 104 ـ 105 و 107) بسند صحيح ، كما قال ابن الملقن في ((تحفة المحتاج)) : (1/ 309) .
وهو في ((صحيح مسلم)) : (1/ 433) و ((الجتبى)) للنسائي (1/ 247) و ((سنن ابن ماجه)) : (1/ 222) و ((مسند أحمد)) : (5/ 108 ، 110) بدون ((جباهنا وأكفنا)) .

(3) نيل الأوطار : (2/ 289 ، 290) .

(4) وقد أخرج البخاري في ((صحيحه)) : (1/ 492) معلقاً بصيغة الجزم عن الحسن : ((كان القوم يسجدون وأيديهم في ثيابهم)) ووصله عبد الرزاق في ((المصنف)) : (1/ 40) رقم (1566) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) : (1/ 266) .

(1) أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) : (12/269-270) رقم(13082) . وإسناده صحيح ، رجاله كلهم ثقات ، كما في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) رقم(323) .

(2) المدونة الكبرى : (1/77) .

(3) الأم : (1/69) .

(4) أخرجه أبي عوانة في ((مسنده)) : (2 / 338) بإسناد صحيح على شرط الشيخين .

(5) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) : (1/ 271) عبد الرزاق في ((المصنف)) : (2/472) .

(1) انظر المرجعين السابقين و ((المغني)) : (1/785- مع الشرح الكبير) .

(2) أحكام المريض في الفقه الإسلامي : (ص 70) .

(3) ص 74 – 75 .

(1) انظر : ((تمام المنة)) : (ص 180) و ((مشكاة المصابيح)) رقم (295) .

(2) سورةفصلت : آية رقم (46) .


(1) النافلة في الأحاديث الضعيفة و الباطلة : رقم ( 143) .

(2) أخرجه البخاري في (( الصحيح )) : ( 2/311) .

(1) أي الحافظ ابن حجر .

(2) فتح الباري : (2/314) . وقد نقل كلام الحافظ ابن حجر وارتضاه جماعةٌ من المحققين . منهم : القسطلاني والزّرقاني و اللكنوي وغيرهم .

(3) فتح الباري : (11/56) .

(1) الفضل المبين على عقد الجوهر الثمين : (ص70) . وانظر : ((صفة صلاة النبي r)) : (ص188) فقد نقل الشيخ الألباني فتوى ابن حجر المتقدمة من خط الحافظ محمد بن محمد الغرابيلي ((790-835هـ)) . وهي من محفوظات المكتبة الظاهرية

(2) كما قال السخاوي ، كما في ((الأسرار المرفوعة)) : رقم (585) و ((المصنوع في معرفة الحديث الموضوع)) : رقم (395) .

(3) (تنبيه) : في كتاب ((الطّرة على الغرّة)) : (ص 12-14) للالوسي : أنه شاع عن الرافضة كراهة الفصل بين النبي r وبين آله بحرف (على) ، لحديث موضوع يروونه في ذلك ((من فصل بيني وبين آلي بعلى لم يَنَلْ شفاعتي)) وقد نصّ غيرُ واحدٍ من الشيعة = = على أنه موضوع . إذا فينبغي لأهل السنة منابذة الرافضة ، فليقولوا : ((وعلى آله)) ، وانظر ـ غير مأمور ـ ((معجم المناهي اللفظية )) : (61) .

(1) انظر تخريج هاتين الصيغتين ، والصيغ الأخرى المشروعة في ((صفة صلاة النبي r)) (ص 178-181) .

(2)دلائل الخيرات/لخير الدين وائلي : (ص29-30)

(1) شرح النووي على صحيح مسلم : ( 4 /123) . وانظر : (( فتح الباري )) : (11/163 وما بعدها) .

(2) سبل السلام : ( 1/193) . وذهب إلى وجوب الصلاة على الآل بعد التشهد : الهادي والقاسم وأحمد بن حنبل وبعض أصحاب الشافعي ، كما في ((نيل الأوطار)) : (2/324) . ونقل السخاوي في ((القول البديع)) : (ص 90 ـ 91) عن البيهقي في ((الشعب)) عن أبي إسحاق المروزي ـ وهو من كبار الشّافعية ـ قال : أنا أعتقد الصّلاة على آل النبي r واجبة في التشهد الأخير من الصلاة . قال البيهقي : في الأحاديث الثابتة في كيفية الصلاة على النبي r دلالة على صحة ما قال . انتهى .
وقال : قال شيخنا ـ أي الحافظ ابن حجر ـ ومن كلام الطحاوي في ((مشكله)) : ما يدل على أن حرملة نقله عن الشّافعي .

(3) أحكام القرآن : (3/1584) و ((الفتح الرباني)) : (4/28) .

(4) ص 197 – 198 .

(1) الأم : ( 1/102) .

(2) وانظر : ((صفة صلاة النبي r )) : ( ص 185) .

(3) أخرجه أحمد في ((المسند)) : (1/437) و النسائي في ((المجتبى)) : ( 2/238) والطبراني في ((المعجم الكبير)) : (10/57) رقم (9912) وإسناده صحيح متصل على شرط مسلم ، كما في ((السلسلة الصحيحة)) : رقم (878) .

(4) سلسلة الأحاديث الصحيحة : ( 2/567) .

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية : ( 22/613) .

(2) مقال : (( تنبيهات على بعض الأخطاء التي يفعلها بعض المصلّين في صلاتهم )) . وانظر : (( تمام المنة )) : ( ص 223) .

(3) فتح الباري : (2/314) .

(4) المرجع نفسه : (2/317) .

(5) وانظر : ((نيل الأوطار)) : (2/304 ـ305) و ((سبل السلام)) : (1/280) و ((المغني)) : (1/382) و ((تيسير + =
= العلام)) : (1/198) و ((قطف الزهو في أحكام سجود السهو)) : (16 – 17) .

(1) مقدمة محقق ((الخشوع في الصلاة)) لابن رجب الحنبلي : ( ص 7 ) .

(2) عون المعبود : (1/374) .

(1) تمام المنّة : (ص 218 ) .

(2) يشير بذلك إلى أنه مطلق في خارج الصلاة ، كما في قوله r : ((… و الاستغفار أن تشير بأصبع واحدة )) رواه أبو داود في (( سننه)) رقم (1489) بإسناد صحيح .

(3) زاد المعاد : (1/238 – 239) .

(4) تفسير القرطبي : (1/361) .

(5) تحفة الأحوذي : (1/241 – ط الهنديّة) . وهذا اختيار الشيخ عبد العزيز بن باز في ((الفتاوي)) : (1/75) .

(1) مغني المحتاج : ( 1/173 ) .

(2) كفاية الأخيار : ( ص 74 ) .

(3) المجموع شرح المهذب : ( 3/454 ) .

(4) الفتاوى : ( 1/87 ) .

(1) تمام المنة : ( ص 219 – 220 ) .

(2) تمام المنة : ( ص 223 ) .

(3) انظر تفصيلاً مستطاباً للروايات ، و بيان الشذوذ المشار إليه في (( تمام المنة )) : ( ص 214 – 217 ) .

(4) روضة الطالبين : ( 1/262) و فتاوى النووي : ( ص 35 ) .

(5) شرح النووي على صحيح مسلم : ( 8315 ) .

(1) مضى تخريجه .

(2) مجموع الفتاوى : ( 22/492) .
قال الله عزوجل :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .الآية رقم [126] من سورة [البقرة]
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري

فائدة من الاية والحديث أن إبراهيم عليه السلام أول مادعا الامن قبل الرزق والرسول صلى الله عليه وسلم بدا بالامن قبل الرزق ولو كان الرزق قليل يكفي يوم فكأنما حزيت له الدنيا
فهل من معتبر ؟
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن2 ; 03-12-2008 الساعة 11:01 AM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية منتصر أبوفرحة
منتصر أبوفرحة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 16-11-2008
  • الدولة : الاردن
  • المشاركات : 3,502
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • منتصر أبوفرحة is on a distinguished road
الصورة الرمزية منتصر أبوفرحة
منتصر أبوفرحة
شروقي
رد: القول المبين في أخطاء المصلين
06-12-2008, 08:14 AM
بارك الله فيك اخي على المعلومات الطيبة
وفي كتاب لشيخنا الشيخ مشهور عن اخطاء المصلين حقيقة ننصح كل مسلم بقرائته
بل ننصح كل بيت مسلم انه يكون موجود فيه هذا الكتاب
ابوخباب
اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك
وفجاءة نقمتك
وجميع سخطك
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 26-10-2008
  • الدولة : الجزائر/ الشلف
  • المشاركات : 1,592
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • أبو عبد الرحمن2 is on a distinguished road
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
رد: القول المبين في أخطاء المصلين
06-12-2008, 03:36 PM
شكرا أخي على المرور جزاك الله خيرا نعم كتاب مهم للغاية
قال الله عزوجل :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .الآية رقم [126] من سورة [البقرة]
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري

فائدة من الاية والحديث أن إبراهيم عليه السلام أول مادعا الامن قبل الرزق والرسول صلى الله عليه وسلم بدا بالامن قبل الرزق ولو كان الرزق قليل يكفي يوم فكأنما حزيت له الدنيا
فهل من معتبر ؟
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 10:37 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى