أبعدوا عن مُخالطة الخونة والفسقة ومُبتغي الملاهي والضلال وأصحاب البدع
20-12-2008, 01:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي منَّ علينا بالإيمان والإسلام، وتفضل ببيان الشرائع والأحكام، ووعد من أطاعه واتبع رضاه الثواب في دار السلام.
وأوعد من عصاه بالعقاب في دار الهوان والانتقام.
نحمده على ما أفاض علينا من الأنعام، ونشكره شُكرُ المنعم واجبٌ على الأنام.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك العلام.
ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله ( وعلى آله وأصحابه السادة الأعلام.
وبعد؛ فإني قد جمعت بعون الله وتوفيقه في كتابي هذا فوائد ومواعظ ونصائح وحِكًمًا وأحكامًا ووصايا وآدابًا وأخلاقًا فاضلة من كلام الله جل جلاله وتقدَّسَتْ أسماؤه، ومن كلام رسول الله (، ومن كلام أئمة السلف، وصالح الخلف الذي امتثلوا في أفعالهم وأقوالهم ما قاله الله جل جلاله، وما قاله رسوله (.
وجمعت مما قاله الحكماء والعلماء والعباد والزهاد أنواعًا جمة في فنون مختلفة وضروب متفرقة ومعاني مؤتلفة، بذلت في ذلك جُهدي حسب معْرفتي وقُدْرتي.
لكنَّ قُدْرَهَ مِثْلِي غَيْرُ خَافَيَةٍ
والنَّمْلُ يُعْذَرُ في القَدْرِ الذي حَمَلَا
اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير.
يا الله يا حي ويا قيوم يا من لا تأخذه سنةٌ ولا نوم.
يا بديع السموات والأرض.
فالق الحب والنوى ذا الجلال والإكرام.
الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد.
الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الأول الآخر الظاهر الباطن الذي أحاط بكل شيء علمًا.
القوي العزيز الرحمن الرحيم الغفور الودود ذا العرش المجيد المبدؤ المعيد الفعال لما يُريد.
نسألك أن تجعل عملنا خالصًا لوجهك الكريم وأن تفتح لدُعَائِنَا باب القبُول والإجَابة.
وأن تنفع بهذا الكتاب من قرأه ومن سمعه وأن تأجر من طبعهُ أو أعان على طبعه.
أو تسبَّبَ لطبعه وقفًا لوجهك الكريم يُوزع على من ينتفع به من المسلمين.
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...
عبدالعزيز آل محمد السلمان

فصل في الحكمة
قال الله تبارك وتعالى: (يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ(، وعن عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله (: «ما أَهْدَى المرءُ المسلمُ لأخيه هديةً أفضلَ مِنْ حكمَةٍ يزيْدُهُ بهَا هُدَى ويَرُدُهُ بها عن رَدَى» أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان»، وأبو نعيم في «الحلية».
وقال –عليه الصلاة والسلام-: «أوتيتُ جوامع الكلم واخْتُصَرتْ لي الحكمةُ اخْتصارًا».
في «الصحيحين»: عن أبي هريرة (، عن النبي ( قال: «بُعثتُ بجوامع الكلم».
وعن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ( يقول: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حِكْمةً فهو يقضي بها ويعلمها» رواه البخاري ومسلم.
وقيل: إن في التوراة أن الله قال لموسى –عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام-: «عَظّم الحكمة فإني لا أجعل الحكمة في قلب عبد إلا وأوردت أن أغفر له فتعلمها، ثُم اعمل بها، ثُم ابذلها كي تنال بذلك كرامتي في الدنيا والآخرة».
وخرج أبو يعلى الموصلي من حديث عمر بن الخطاب (، عن النبي ( قال: «إني أوتيْتُ جَوَامِعَ الكلم وخواتمه واختصر لي الكلام اختصارًا»، وقال (: «أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصارًا».
وقال لقمان: إن القلب ليحيا بالكلمة من الحكمة كما تحيا الأرضُ بوابل المطر.
وقال أبان بن سليم: كلمة حكمة من أخيك خيرٌ لك من مال يعطيك.
وقال بعض الحكماء: الحكمة صديقة العقل، وميزان العدل، وعين البيان، وروضة الأرواح، ومزيحة الهموم عن النفوس بإذن الله، وأنس المستوحش، وأمن الخائف، ومتجر الرابح، وحظ الدنيا والآخرة بإذن الله لمن وفقه الله، وسلامة العاجل والآجل لمن وفقه الله.
وقال آخر: الحكمة نور الأبصار، وروضة الأفكار، ومطية الحلم، وكفيل النجاح، وضمين الخير والرشد، والداعية إلى الصواب، والسفير بين العقل والقلوب.
لا تندرس آثارها ولا تعفو ربوعها كل ذلك لمن وفقه الله تعالى.
وروي عن الشعبي أنه قال: لو أن رجلاً سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن ليسمع كلمة واحدة ينتفع بها فيما يُستقبل من عمره ما رأيت أن سفرهُ قد ضاع.
وقال بعض العلماء: من تفرد بالعلم لم تُوحشه الخلوة، ومن تسلى بالكتب لم تفته سلوة، وإن هذه القلوب تملُ كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة.
والحكمة موقظة للقلوب من سنة الغفلة، ومنقذة للبصائر من سنة الحيرة ومحيية لها بإذن الله من موت الجهالة ومستخرجة لها من ضيق الضلالة لمن وفقه الله تعالى، والله أعلم، وصلى الله على محمد.
حكم وفوائد ومواعظ
قيل لبعض العلماء: لم تركت مجالسة الناس؟ قال: ما بقي إلا كبير يتحفظ عليك أو صغير لا يوقرك.
من سوء الأدب في المجالسة: أن تقطع على جليسك حديثه أو تبدره إلى تمام ما ابتدأ به تُريه أنك احفظ له منه.
قال رسول الله (: «المجالسُ بالأمانة، وإنما يتجالس الرجلان بأمانة الله –عز وجل- فإذا تفرقا فليسترُ كل منهما حديث صاحبه».
روي عن عيسى ـ عليه السلام ـ أنه قال: جالسوا من تُذكركم بالله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ويرغبكم في الآخرة عمله.
قال مسعرُ بن كدام: رحمن الله من أهدى إلي عيوبي في سترٍ بيني وبينه، فهو الناصح، فإن النصيحة في الملأ تقريع.
إياك وكل جليس لا يفيدك علمًا ولا تكسب منه خيرًا، وإياك وطول المجالسة لمن لا يفيدك علمًا نافعًا، فإن الأسد إنما يجترؤ عليها من أدام النظر إليها.
وقيل: أزهد الناس بالعالم أهلهُ وجيرانه لكثرة الاتصال بينهم، كل شيء إذا تكرر يمل إلا كلام الله وكلام رسله.
جمي الكتب يُدرك من قراها

سوى القرآن فافهم واستمع لي
ملال أو فتورٌ أو سآمةْ

وقول المصطفى يا ذا الشهامةْ
وقال آخر: يا بُني لا تُمكن الناس من نفسك، فإن أجرأ الناس على السباعِ أكثرُهم لها مُعاينةً.
قال الشاعر:
رأيتُ حياة المرء تُرخصُ قدرهُ
كما يُخلق الثوب الجديد ابتذاله
فإن مات أغلتهُ المنايا الطوائحُ
كذا تخلقُ المرء العيون اللوامعُ
وقال بعض العلماء يصف أهل بلده:
يرون العجيب كلام الغريب
وجوابُهم عند تعنيفهم
وأما القريبُ فلا يُعجبُ
مُغنية الحي لا تُطرب
من التواضع الرضا بالدُون من المجلس.
ويروى عن ابن مسعود أنه قال: إنَّ من التواضع أن ترضى بالدُون من المجلس، وأن تبدأ السلام من لقيت.
قال إبراهيم النخعي: إن الرجل ليجلس مع القوم فيتكلَّمُ بالكلام يُريد الله به فتصيبهُ الرحمة فتعم من حوله.
وإن الرجل يجلس مع القوم فيتكلمُ بالكلام يسخطُ الله به فتصيبه السخطة فتعمُ من حولهُ.
وقال (: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحدِّثُ الناسَ فَيَكِْذبُ لِيُضْحِكَهُمْ وَيْلٌ لَهُ ثُم وَيْلٌ لَهُ».
قلت: وفي زمننا هذا قد كثروا جدًا فكُن على حذر منهم ومن يتصلُ بهم عافنا الله وإياك من شرهم، والله أعلم، وصلى الله على محمد.
فصل في حكم وفوائد ومواعظ ووصايا ينبغي الاعتناء بها
أجلُّ السرور رضى الرب جلَّ وعلا وتقدَّس.
أغنى الغنا صحةُ العقيدة والفقه في الدين.
القلوب الفارغة من طاعة الله مُوكلةٌ بالشهوات.
أفضل أمر الدين والدنيا وأشرفه العلم النافع والعمل الصالح والعلم النافع ما جاء عن النبي (.
أفضل ما في الآخرة رضى الله ورؤيته وسماع كلامه.
ومما أوصى به بعضهم ما يل:
لا تمل مع الهوى وحلاوة الدنيا فإنهما يصُدَّانكَ عن الشغل بمعادكَ وتكون كالغريق المشتغل عن التدبير لخلاص نفسه بحملِ بضاعةٍ ثقيلة قد اغتر بحسنها وهي سبب عطبه.
وقال: أبعدوا عن مُخالطة الخونة والفسقة ومُبتغي الملاهي والضلال وأصحاب البدع كالأشاعرة والرافضة والمعتزلة والجهمية والصوفية المنحرفة.
واحذر أن تغترَّ بقول المُغفلين نُخالطُهْمَ لنجذبَهُم إلى الاستقامة وهذا غلط.
أهل البدع والفسقة وأصحاب الملاهي كأصحاب الكورة والتلفاز والفيديو مجالستهم تضر وهم مرضاء عقول.
والصحيح هو الذي يتضرر بمخالطة المريض، وأما المريض فلا يبرأ بمخالطة الصحيح، وقديمًا قيل:
وما ينفع الجرباء قُربُ صحيحةٍ
إليها ولكنَّ الصحيحة تُجْرَبُ
يبقى الصالح صالحًا حتى يُصاحب فاسدًا، فإذا صاحبهُ فسد مثل مياه الأنهار تكونُ حُلوةً عذبةً حتى تُخالِطَ ماء البحر، فإذا خالطته ملُحتْ وامترتْ وفسدتْ.
ولكن الدعاية إلى مخالطة أهل المنكر لجذبهم عنه خِدْعَة من إبليس وأتباعه لِسُخَفَاءِ العُقول.
فكم أوقعوا في هذه الشبكة من مُغفَّل زعم أنه يجذبهم فجذبوه وأغرقوه وبقي في الحسرة والندامة.
وقال: اعلموا واستيقنوا أن تقوى الله سبحانه وتعالى هي الحكمة الكبرى والنعمة العُظمى والسببُ الداعي إلى الخير والفاتح لأبواب الفهم والعقل والخير.
كَيْفَ الرَّحيلُ بلا زادٍ إلى وطن
من لم يكن زادُه التقوى فليس له
ما ينفعُ المرء فيه غيرُ تقواهُ
يوم القيامة عُذْرٌ عند مولاهُ
وقال: استشعروا الحكمة، وابتغوا الديانة، وعودُوا أنفسكم الوقارَ والسكينة، وتحلوا بالآداب الحسنة الجميلة، وتروَّوْا في أموركم، ولا تعجلوا ولاسيما في مُجازاة المُسيء.
واجعلوا خشية الله حشو جنوبكم في الحكم، واحذروا النِّفاق والرياء ولا تُزكوا الخونة ولا تُخونوا الأزكياء.
وقال: إذا جادلكم المخالفُون لكم في الدين بالفضاضَة والغلظة وسُوء القول فلا تقابلوهُم بمثل ذلك، بل قابلُوهُم بالرفقِ واللين واللطف والدلالة والهداية.
قال الله جل وعلا لنبيه (: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ(.
وقال جلا وعلا وتقدس: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ(.
وقال عز من قائل في صفة أهل العبودية الخاصة: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا(، وقال: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا(، وقال جل وعلا وتقدس: (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ(، وقال عز من قائل: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ(.
إذا نطقَ السفيهُ فلا تجبهُ
سَكَتُّ عن السفيهِ فظنَّ أني
فخيرٌ من إجابَتِهِ السُكُوت
عييتُ عن الجواب وما عييتُ
وقال حكيم: أكثروا من الصمت في المحافل ولا تطلقوا ألسنتكم بحضرة المتحفظين عليكم بِمَا عَسَى أن يجعلوه سلاحًا يضربونكم به وأقلوا المراء والهذْر والفضلَ من القول.
واحذروا مصاحبة الأشرار، وأصحاب البدع في الدين، والحساد، والمشتغلين على العداوة والأحقاد والجهال.
وإذا هممتم بالخير فقدموا فعله لئلا يعارضكم سواه فتوقفوا عنه، قال الشاعر:
وإذا هممت بأمر سوءٍ فاتئدْ
وإذا هممت بأمر خير فاعْجَل
وقال: اتفقوا، وتحابوا في الله، وثابروا على الأعمال الصالحة من صيام وصلاة مع الجماعة وزكاة وحج ببصائر صافية ونية نقية صالحة غير متقسمة ولا مشوبة، وتوادوا على طاعة الله عز وجل والتقوى له، واسعوا للخير، وافعلوا له، واجتهدوا فيه، والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
مقتطف من كتاب:
إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية
لشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان رحمه الله

قال الله عزوجل :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .الآية رقم [126] من سورة [البقرة]
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري

فائدة من الاية والحديث أن إبراهيم عليه السلام أول مادعا الامن قبل الرزق والرسول صلى الله عليه وسلم بدا بالامن قبل الرزق ولو كان الرزق قليل يكفي يوم فكأنما حزيت له الدنيا
فهل من معتبر ؟
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن2 ; 20-12-2008 الساعة 01:45 PM