بعد الحرب على غزة تأملات في الخطاب الدعوي لأهل التلون والحركة
27-01-2009, 06:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
كاتب المقال الدكتور
بعد الحرب على غزة
تأملات في الخطاب الدعوي لأهل التلون والحركة
الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد
ففي هذه الأيام انقلب الخطاب الدعوي للحركيين رأسا على عقب ، حتى إنك لتعجب من هذا التحول والانقلاب ، وأعجب من ذلك ، أن أتباعهم معهم يتقلبون ، ويتحولون ، وكأنهم لايبصرون .
فبعد تلك الخطابات النارية ، جاء وقت الخطابات الرمادية ، وينتظرون بفارغ الصبر خروج نتاج مابذروه في فترة الحرب على عزة ، ثم سيحلفون لك جهد أيمانهم أنهم ما أرادو بتلك الخطابات هذا الفهم السقيم للتكفير والتفجير؟!! ، وسوف ترى البراءة ! أوالتبرير؟! ، أو الاعتذار لهم !! ، أوالابتزاز!! كما كان الحال من قبل في نتاجهم للجيل الأول للتكفير والتفجير .
بعد أن أضرموا النيران في قلوب الشباب في شتى أنحاء العالم الإسلامي ، وخاصة في هذه البلاد ، ولمزوا وغمزوا ، وصرح بعضهم بعمالتها للدولة الأمريكية ، واتهموها بالتواطئ مع الدولة الصهوينية ضد أهل غزة ، وبعد كل تلك الخطابات النارية ،والبرامج المحرضة على الخروج ، وإصدار الأحكام بردة الحكام تصريحا ، أو تلميحا لمظاهرة الكفار على المسلمين ، ، بعد ذلك كله ، جاء وقت الخطابات الرمادية الملتوية .
فقط تأملوا هذا الكلام الذي صدر عن المرجعية الأولى للحركيين -وفقهم الله للهدى والثبات على الدين القويم - وهو فضيلة الشيخ سلمان العودة -وفقه الله للهدى-
أولا : الخطابات النارية
ففي 30/12/1429 ، أصدر فضيلته نداء للملوك العرب نشره في موقعه " الإسلام اليوم" نصالنداء:
نداء للرؤساء والملوك العرب وخاصة خادم الحرمين الشريفين
وفخامة الرئيس المصري ورؤساء وأمراء دول مجلس التعاون الخليجي.
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ ما تمر به غزة اليوم هو نتيجة لمعطيات عدة، منها تضعضع العلاقات الداخلية بين الفلسطينيين وبين إخوانهم العرب.. وإن استغلال إسرائيل لهذه الأيام التي ينشغل فيها العالم بأعياد الميلاد له معنى رَمْزي لدى الجمهور الإسرائيلي حيث يوفّر دمًا فلسطينيًا رخيصًا لفطيرهم الصهيوني، وهم يحتفلون بالعام الجديد وفق طريقتهم الخاصة والمتوافقة مع طبيعتهم العدوانية.
يا ملوك العرب: إنّ حصار غزة ومنعها من الكهرباء والوقود والغذاء والدواء هو جريمة كبرى لا يَجوز الصمت عنها. وحين تقصف الطائرات الحربية والصواريخ هؤلاء المحاصرين فهذه جريمة أخرى لا تستغرب من العدو الصهيوني اللئيم..
يا ملوك العرب: إنّ الوقوف بصراحة وقوة أمام إسرائيل هو مَطْلَب وطني وشعبي لا يمكن إخفاؤه.. وأنتم الأمناء على مطالب شعوبكم وأمتكم.
يا ملوك العرب: إنَّ فكَّ الحصار عن غزة وفتح المعابر بشكل رسمي وتام وسريع هو مطلب لا يحتمل التأخير.
يا ملوك العرب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دخلت النار امرأة من بني إسرائيل في هرّة، لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض». فكيف بملايين البشر من العرب والمسلمين المحاصرين في سجن غزة الكبير؟
لا يجوز ترك الفلسطينيين في غزة لوحدهم بل يجب إمدادهم بكل ما يحتاجون إليه من غذاء وطاقة ودواء..
إنّ عدد القتلى والجرحى يدلُّ على استئساد إسرائيل المتناهي، فهل وصل بنا الحال إلى العجز عن مدّ يد العون لجريح بعلاج؟ أو لجائع بلقمة؟ أو لخائف بشمعة؟
يا ملوك العرب: إن استغلال هذه الظروف للضغط على الفرقاء الفلسطينيين (بحِياد) للوصول إلى اتفاق نهائي في هذه الأيام مطلب رئيس وواجب عينيّ على من يستطيع وأنتم أهل لذلك.
يا ملوك العرب: إن شعوبكم-كما تعلمون- تَرْغَب في التعبير عن تضامنها مع إخوانها في فلسطين وبكل الوسائل. وإنّ السماح بالجهود الشعبية والفردية المناصرة لفلسطين وأهلها واجب عليكم طالما أنّ ذلك لا يمسّ الأمن الوطني.
يا ملوك العرب: إنّ بعض وسائل الإعلام المحسوبة على المؤسسات الرسمية قد تسيء إلى بلادنا وأهلنا ووطننا بتبرير المجازر الوحشية التي يتعرض لها الإنسان الفلسطيني وكأنّ إسرائيل حَمَلٌ وَدِيع مُسالِم لم يسبق له أن مارس أقصى درجات الوحشية مع أهلنا في فلسطين.. وهو لا يفعل ذلك إلا حينما يتم استفزازه.
يا ملوك العرب: إنّ استغلال هذه الأحداث بفاعلية للضغط على الإدارة الأمريكية الجديدة للوقوف بحياد تجاه مِحْنة فلسطين واجبكم الذي حملتكم إياه أمانة المسئولية.. وإن ترككم الساحة لإسرائيل تعربد وتقتل وتنسف كما يحلو لها دون وقوف صادق وصارم مع الفلسطينيين (أيًا كان موقعهم وانتمائهم) يسمح لأطراف أخرى بلعب هذه الدور. وشراء ولاء وتعاطف شعوبكم العربية والإسلامية بأسهل وسيلة وأرخص ثمن.
يا ملوك العرب: إنّ التنادي لاجتماعات عربية أو أممية والصدور ببيانات تنديد لم يَعُد يغطي ضعف الموقف العربي وإن أي اجتماع لا يخرج بعمل ميداني وتوصيات تنفيذية مباشرة لن يكون إلا دليلاً آخر على الضعف ومسمارًا آخر في نَعْش أمتكم. حفظ الله بلادنا وأمتنا وفلسطيننا من كلّ شرّ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. د . سلمان بن فهد العودة
وفي 6/1/ مقال للشيخ بعنوان " غزة ولا شيء آخر "
وذكر فيه من وسائل النصرة لغزة : "المشاركة بوسائل الاحتجاج في كل بلد بحسبه، وممارسة الضغوط على أصحاب القرار ليتحركوا بشكل صحيح تفاعلاً وتجاوباً ونصرةً لإخوانهم"
وفي برنامج الحياة كلمة ، وقد نشر في موقعه في 6/1 ، ومما جاء فيه "
"ورَدًّا على سؤال من إحدى المشاركات في البرنامج عن مشروعية الجهاد ضد الأعداء في مثل هذا العدوان؟ وماذا عن الخائنين ؟
أجاب الشيخ سلمان: هذا تَرَاكُمٌ نَفْسِيٌّ وعاطِفِيٌّ في نفوس كثير من المسلمين، مُشِيرًا إلى أنه بحكم التجربة والقراءة في هذه القضية، فإنه عادةً ما تَسْتَفِزُّ الأزماتُ الناسَ، وتُحَرِّكُ مشاعرهم، بحيث لا تُحَاكَمُ أقوالُهُم محاكمةً دقيقةً وتفصيلية.وأوضح فضيلته : أنه في مثل هذه الحالات لابد وأن نعطي هؤلاءِ الناسَ فُرْصَةً على الأقل أن يتحدثوا، سواء كان عبر قنوات فضائية، أو مواقع إليكترونية، أو مجالس، أو خُطَب، أو مهرجانات خطابية، على نمط ما رأيناه في عددٍ من الدول، فهذا جُزْءٌ من التعبير الإنساني الذي قد لا يكون بالضرورة مُطَالَبًا بالعقلانية والمنطقية، وإنما لا يؤخذ كوثيقةٍ للعمل والتطبيق، إنما يُتَعَامَلُ معه على أنه إحساسٌ بسبب هذه الأزمة أو الظروف.
وفي 7/1 في متابعة إعلامية لمقابلته مع قناة الجزيرة جاء نشر موقعه ما يلي":
الشيخ سلمان العودة: لا يجوز السكوت عن هذا العدوان ولا عذر لأحد
... وقال الشيخ سلمان ـ في لقاء مع فضائية الجزيرة أمس السبت ـ: ... وأضاف فضيلته أن حصيلة العدوان الصهيوني على غزة بلغت حتى الآن أكثر من 2500 جريح، أو قريبًا من هذا الرقم، وقريبًا من 500 من الشهداء، هذا الرقم ثلاثة آلاف، هذا هو الرقم الذي قالت أمريكا أنهم قتلوا في أحداث 11 سبتمبر.. وبذلك أصبح العالم كله يتحدث عن لغة الإرهاب، بينما العدو محدود و مجهول، فما الذي يجعل هذه المحرقة التي تحدث في غزة اليوم، ولا تستثني أحدًا من الأطفال والنساء والمدارس والمساجد، وتطلق النار على كل ما تدبُّ فيه الحياة، وهذا يتم تحت سمع العالم وبصره، في حين أن رد الفعل هو الاكتفاء بعبارات الشجب والإدانة والاستنكار..
وردًّا على سؤالٍ حول الحكم الشرعي، للعلماء الذين ابتعدوا عن هموم الناس، واعتزلوا ربما الحياةَ، بذريعة الزهد، وذريعة الضغوط المفروضة عليهم وغير ذلك.. ماذا تقول لهم؟ حتى يقوموا وينهضوا ويتصدَّوْا لمهمّتهم؟.. أجاب الدكتور العودة، قائلاً: هذا الجَهْدُ، وهذا التفاعل، حتى الصُّراخ، الذي ينطلق عفويًّا من الإنسان، هو تعبير عن حقيقة الانتماء لهذه الأمة: يقول صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ المؤمنينَ في توَادِّهم وتراحمِهم وتعاطفِهم، مَثَلُ الجسدِ»، وفي الحديث الآخر: «كالبنيان يشدُّ بعضُه بعضًا»..
وقال الشيخ سلمان: أعتقد أنه لا عذر لأحدٍ قادرٍ أن يعمل ما يستطيع، مشيرًا إلى أن العلماء علَّمونا عبر التاريخ، أنهم كانوا في مقدمة الموكب، وفي مقدمة الموقف، ومحاربة الاستعمار، هذا هو استعمار يهودي استيطاني إحلالي، عدواني، يستهدف من وراء فلسطين الأمةَ العربية والإسلامية كلَّها.
وردًّا على سؤال حول كيفية فهم تحوُّل بعض العلماء - وهم ورثة الأنبياء، وهم أصحاب كلمة الحق - من ناصرين للحق، إلى الناصرين عليه، إلى المنتصرين للحكام، إلى الساكتين على الحق.. أكد الدكتور العودة أنه لا يجوز السكوت عن الحق، ومثلُ هذه المواقف من لم يتكلم فيها، فأعتقد أنه لن يتكلمَ أبدًا، فمن يرى مثلَ هذه المشاهد، أيُّ إنسان، أنا لا أقل مسلم، أي إنسان عندما يرى هذه المشاهد، سوف يعتريه قدر من الذهول والاكتئاب والحزن..
وأضاف فضيلته: هذا العدوان لا يجوز السكوت عليه مطلقًا من أي إنسان قادر، والنبي صلى الله عليه وسلم قال، وأفتى في هذا: «إذا رأيت أمتي تهابُ أن تقولَ للظالم يا ظالم، فقد تُوُدِّعَ منها»..، ويقول صلى الله عليه وسلم : «لا قُدِّست أمةٌ لا يأخذ الضعيف فيها حقَّه غير متعتع»..
وفي 14/1/برنامج الحياة كلمة جاء في المتابعة الإعلامية للشيخ في موقعه ما يلي:
وجّه فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة دعوةً إلى الحكومات والمؤسسات والمثقفين والمستشارين ورجال الأعمال والتجار، أن يبحثوا دومًا عن بدائل واستراتيجياتٍ مع قوًى أخرى في العالم. لِنَنْعَتِقَ من أَسْر أمريكا التي تستثمر ثرواتِنا وأموالَنا، ولا تنظر إلى مصالحنا. مؤكدًا أن"أمريكا تستفيد منّا وهواها مع غيرنا" وأنها "صهيونية أكثر من الصهيونيين أنفسهم" داعياً إلى رفع شعار " التبديل وليس التعديل".
وقال فضيلة الشيخ خلال حلْقة أمس السبت (10/1/2009) من برنامج "مفاهيمٌ من العدوان" بقناة "دليل" ... وأضاف فضيلته : اليوم سمعت الرئيس الفلسطيني يقول "المقاومة وسيلة وإن كانت ستقتل الشعب الفلسطيني فلا نريدها"، وعلق الشيخ العودة قائلاً إن هذا الكلام غير منطقي، وهو خطأ استراتيجي وغير مدروس ، موضحاً أن إسرائيل تريد أن تقضي على كل ممانعة، وما قيمة أن يبقى الناس عبيداً يقادون وتسيطر عليهم إسرائيل؟ وأعتقد أن هذا الكلام خطير أن يقال في مثل هذه الظروف، ويجب أن تكون التصريحات المعلنة مدروسة، و مثل هذه التصريحات التي تقلل من شأن المقاومة في مثل هذه الظروف العصيبة، أو التصريحات التي تطالب بقوات أمريكية أو أجنبية ، وإسرائيل تريد ذلك بالتأكيد. فأعتقد أن هذا خطأ إستراتيجي.
.... وقد أكد لنا هذا الحادث أن عدوَّنا الأكبرَ هو الصهيونية، ومن ورائه أمريكا التي تدعمه؛ وتستقطع جزءًا كبيرًا من ضرائبها سنويًّا لصالح إسرائيل. وعلينا ألا نتوقع الكثير من أمريكا حتى بعد مجيء أوباما، فالحلف الإستراتيجي بين أمريكا وإسرائيل هو حلف تاريخي وعميق.
ثانيا بداية الخطابات الرمادية
وفي تاريخ 22/1 نشر في موقعه" الإسلام اليوم" المتابعة الإعلامية لبرنامجه الأسبوعي" الحياة كلمة " حيث جاء فيه هذا العنوان :
" إن هذه الأزمة تفرز حالات إحباط قد تتطور إلى نوع من الغلو والتطرف بسبب الشعور بالقهر والاضطهاد
الشيخ سلمان العودة: أمريكا وإسرائيل بحاجة دائماً إلى صناعة عدو اسمه "التطرف"
حذر فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة من التداعيات السلبية لنازلة غزة وقال إن حالات الإحباط التي يعيشها الشارع العربي والمسلم قد تتطور إلى نوع من الغلو والتطرف داخل البيئات الإسلامية بسبب الشعور بالقهر والاضطهاد، معرباً عن شعوره بهوان الحياة لما يرى العدوان على قيم الحياة والإنسانية أمام صمت وتخاذل وكلام ( رديء) لا يصل إلى مستوى الألم والمعاناة. ولذا فإن من الواجب المحافظة على استقرار الأمة وسلامة تفكيرها وذلك يقتضي نزولاً عملياً للميدان، وصدور فتاوى تتواكب مع حجم النازلة، مؤكداً أن أمريكا وإسرائيل بحاجة دائما إلى صناعة عدو ولذلك فهم يمارسون هذا الضغط حتى لا يجد شباب المسلمين متنفساً نحو العقلانية والتفكير والتخطيط الجيد.
وقال الشيخ سلمان في حلقة أمس الجمعة من برنامج الحياة كلمة على فضائيةmbc والتي خصصت للأسبوع الثالث للحديث عن نازلة غزة: إن مثل هذه الأزمات تفرز كثيرًا من حالات الإحباط، الذي ربما يتطور إلى نوع من الغلو والتطرف داخل البيئات الإسلامية، بسبب الشعور بالقهر والاضطهاد، والإحساس بعدم وجود دورٍ يُؤَدَّى، أو عملٍ يتم القيام به.مشيرًا إلى أن الحفاظ على شعوبنا الإسلامية، وعلى سكينتها، وعلى استقرارها، وسلامة تفكيرها، يقتضي نزولًا علميًّا للميدان في مثل هذه القضية، وصدور فتاوى فردية وجماعية، تتَوَاكَبُ مع مثل هذا الموضوع.
وقال في نفس الحلقة مبينا حكم المظاهرات
وفيما يتعلق بالمظاهرات، قال الشيخ سلمان: الذي أراه أن المظاهرات أسلوبٌ من أساليب الحياة إذا كانت هذه الحياة مضبوطةً، وهي في كثير من الدول تخرج بإذنٍ من جهة مختصة، تسمح للناس أن يتظاهروا، فلا يمكن أن نقول: إن هذا فساد في الأرض؛فهذا عَمَلٌ مُنَظَّمٌ مبرمج، مثله مثل أي شيء آخر، حتى إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما كَثُروا في مكة، خرجوا في صَفَّيْنِ، في أحدهما حمزة بن عبد المطلب، وفي الآخر عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما وأرضاهما.
وأضاف فضيلته: وهذه المسألة من المصالح الْمُرْسَلة، التي أَقَلُّ ما يقال فيها أنها من المسكوت عنه، فإذا كانت تُحَقِّقُ المصلحة من غير مفسدة، فلا شك أن هذا شيء مطلوب. ولا أظن أنّ أحدًا سيقول: إن المظاهراتِ في بريطانيا، أو حتى في تل أبيب، من الأشياء الممنوعة أو الْمُحَرَّمة، أو أَنَّها من الفساد في الأرض، إذا كانت تُعَبِّرُ عن معنًى صالحٍ وحقيقي، ولمصلحة الإسلام والمسلمين، ولحماية المستضعفين .
وأوضح الدكتور العودة: أن الرأي الذي يقول بأن المظاهرات فسادٌ في الأرض، أظن أنهم يقصدون مثلًا: لو أنّ أناسا تجمهروا واتفقوا بشكل سري، وتجمعوا على الإحراق، وعلى القتل، وعلى التدمير، وعلى قَطْعِ الطرق والشوارع بغير انضباط ونظام، أو لغرضٍ رُبَّما خاص.
مُؤَكِّدًا أنه لا يوجد دليلٌ شرعي على المنع من هذا العمل، فالمظاهرات، أو الاعتصامات، أو وسائل التعبير عن الرأي السديد، مثل المعارض الجماعية، إذا كانت سِلْمِيَّةً، وتأخذ إطارها الصحيح، فلا دليلَ شرعيًّا يمنعها.
وتعقيبًا على مُدَاخَلَة من إحدى المشاركات في البرنامج تتحدث عن الجهاد بوصفه قتالًا، ذاكرةً قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرةً على الحق، لا يضرهم مَنْ خذلهم، حول أكناف بيت المقدس".
فقال الشيخ سلمان: هي ذكرت طائفةً من أمتي [لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق ظاهرين]، وهذا الحديث بفضل الله حديثٌ متواتر، وهو إحدى البشائر النبوية، التي ذكر فيها النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الطائفة باقيةٌ إلى قيام الساعة. وكذلك هناك أحاديث صحيحة أجاب فيها النبي لما سئل : أين هم يا رسول الله؟ قال: بالشام، وفي بعض الألفاظ، قال : ببيت المقدس، وأكناف بيت المقدس. ولا شك أن فلسطين هي قلب الشام، فالحديث فيه إشارةٌ واضحة إلى بقاءِ المقاومة، وليس صحيحًا أن هذه المقاومة لو انكسرت فلن تعود- وهي لن تنكسر، فالله معهم بِحَوْلِه وقوته- ولكن لو حدثَ ما حدث، فهناك صَوْلَاتٌ وجَوْلَاتٌ وجَوْلَاتٌ.
مشيرًا إلى أن هذا القصف والعدوان والكسر، والشدة التي يعانونها.. كُلُّ ذلك سيجعل الأطفال، وأطفال الأطفال، والأبناءَ في أصلاب آبائهم، وأرحام أمهاتهم، بل والشباب في الدول المجاورة، سيشعرون بأن هذه قضيتهم، ومعركتهم مع العدو.
وأضاف فضيلته: لكنني لا أتقبل أن يُفْهَمَ من هذا، أن معناه الانطلاق الفوضوي! فأنا دائما أقول: إذا كان الجهاد هو ذِرْوَةُ سنام الإسلام، فهذه الذروة ينبغي أن تكون في الغاية العليا من التنظيم والانضباط، فالجهاد ليس هو القتال، فهناك الجهاد بالمال، والجهاد باللسان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " جاهدوا المشركين، بأموالكم وألسنتكم، وأيديكم"، فذكر الجهاد بالمال، والجهاد باللسان..وهناك الجهاد بالقلم، والجهاد بالإعلام، والجهاد بالمواقع الإليكترونية، والجهاد بالتربية، والجهاد بالدعم والإغاثة، والجهاد السياسي.
هناك ألوانٌ وأنماطٌ كثيرة، كلها جِهَادٌ، ولكنّ من الجهاد: القتالَ أيضا، وهؤلاء صابِرُون ويُصَابرون، وحَبَّذا لو كانت هناك فُرَصٌ بأن يُمَدُّوا ويُدْعَمُوا بالسلاح، الذي هو أشدُّ ما يحتاجونه، وإلا فَذَهَابُ أناسٍ ليس لديهم خبرةٌ، ولا دُرْبَةٌ ولا معرفةٌ، ولا حتى اتفاقٌ على الهدف، ربما لا يكون في صالحهم. " أهـ
كاتب المقال الدكتور
خالد الحامد
بعد الحرب على غزة
تأملات في الخطاب الدعوي لأهل التلون والحركة
الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد
ففي هذه الأيام انقلب الخطاب الدعوي للحركيين رأسا على عقب ، حتى إنك لتعجب من هذا التحول والانقلاب ، وأعجب من ذلك ، أن أتباعهم معهم يتقلبون ، ويتحولون ، وكأنهم لايبصرون .
فبعد تلك الخطابات النارية ، جاء وقت الخطابات الرمادية ، وينتظرون بفارغ الصبر خروج نتاج مابذروه في فترة الحرب على عزة ، ثم سيحلفون لك جهد أيمانهم أنهم ما أرادو بتلك الخطابات هذا الفهم السقيم للتكفير والتفجير؟!! ، وسوف ترى البراءة ! أوالتبرير؟! ، أو الاعتذار لهم !! ، أوالابتزاز!! كما كان الحال من قبل في نتاجهم للجيل الأول للتكفير والتفجير .
بعد أن أضرموا النيران في قلوب الشباب في شتى أنحاء العالم الإسلامي ، وخاصة في هذه البلاد ، ولمزوا وغمزوا ، وصرح بعضهم بعمالتها للدولة الأمريكية ، واتهموها بالتواطئ مع الدولة الصهوينية ضد أهل غزة ، وبعد كل تلك الخطابات النارية ،والبرامج المحرضة على الخروج ، وإصدار الأحكام بردة الحكام تصريحا ، أو تلميحا لمظاهرة الكفار على المسلمين ، ، بعد ذلك كله ، جاء وقت الخطابات الرمادية الملتوية .
فقط تأملوا هذا الكلام الذي صدر عن المرجعية الأولى للحركيين -وفقهم الله للهدى والثبات على الدين القويم - وهو فضيلة الشيخ سلمان العودة -وفقه الله للهدى-
أولا : الخطابات النارية
ففي 30/12/1429 ، أصدر فضيلته نداء للملوك العرب نشره في موقعه " الإسلام اليوم" نصالنداء:
نداء للرؤساء والملوك العرب وخاصة خادم الحرمين الشريفين
وفخامة الرئيس المصري ورؤساء وأمراء دول مجلس التعاون الخليجي.
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ ما تمر به غزة اليوم هو نتيجة لمعطيات عدة، منها تضعضع العلاقات الداخلية بين الفلسطينيين وبين إخوانهم العرب.. وإن استغلال إسرائيل لهذه الأيام التي ينشغل فيها العالم بأعياد الميلاد له معنى رَمْزي لدى الجمهور الإسرائيلي حيث يوفّر دمًا فلسطينيًا رخيصًا لفطيرهم الصهيوني، وهم يحتفلون بالعام الجديد وفق طريقتهم الخاصة والمتوافقة مع طبيعتهم العدوانية.
يا ملوك العرب: إنّ حصار غزة ومنعها من الكهرباء والوقود والغذاء والدواء هو جريمة كبرى لا يَجوز الصمت عنها. وحين تقصف الطائرات الحربية والصواريخ هؤلاء المحاصرين فهذه جريمة أخرى لا تستغرب من العدو الصهيوني اللئيم..
يا ملوك العرب: إنّ الوقوف بصراحة وقوة أمام إسرائيل هو مَطْلَب وطني وشعبي لا يمكن إخفاؤه.. وأنتم الأمناء على مطالب شعوبكم وأمتكم.
يا ملوك العرب: إنَّ فكَّ الحصار عن غزة وفتح المعابر بشكل رسمي وتام وسريع هو مطلب لا يحتمل التأخير.
يا ملوك العرب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دخلت النار امرأة من بني إسرائيل في هرّة، لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض». فكيف بملايين البشر من العرب والمسلمين المحاصرين في سجن غزة الكبير؟
لا يجوز ترك الفلسطينيين في غزة لوحدهم بل يجب إمدادهم بكل ما يحتاجون إليه من غذاء وطاقة ودواء..
إنّ عدد القتلى والجرحى يدلُّ على استئساد إسرائيل المتناهي، فهل وصل بنا الحال إلى العجز عن مدّ يد العون لجريح بعلاج؟ أو لجائع بلقمة؟ أو لخائف بشمعة؟
يا ملوك العرب: إن استغلال هذه الظروف للضغط على الفرقاء الفلسطينيين (بحِياد) للوصول إلى اتفاق نهائي في هذه الأيام مطلب رئيس وواجب عينيّ على من يستطيع وأنتم أهل لذلك.
يا ملوك العرب: إن شعوبكم-كما تعلمون- تَرْغَب في التعبير عن تضامنها مع إخوانها في فلسطين وبكل الوسائل. وإنّ السماح بالجهود الشعبية والفردية المناصرة لفلسطين وأهلها واجب عليكم طالما أنّ ذلك لا يمسّ الأمن الوطني.
يا ملوك العرب: إنّ بعض وسائل الإعلام المحسوبة على المؤسسات الرسمية قد تسيء إلى بلادنا وأهلنا ووطننا بتبرير المجازر الوحشية التي يتعرض لها الإنسان الفلسطيني وكأنّ إسرائيل حَمَلٌ وَدِيع مُسالِم لم يسبق له أن مارس أقصى درجات الوحشية مع أهلنا في فلسطين.. وهو لا يفعل ذلك إلا حينما يتم استفزازه.
يا ملوك العرب: إنّ استغلال هذه الأحداث بفاعلية للضغط على الإدارة الأمريكية الجديدة للوقوف بحياد تجاه مِحْنة فلسطين واجبكم الذي حملتكم إياه أمانة المسئولية.. وإن ترككم الساحة لإسرائيل تعربد وتقتل وتنسف كما يحلو لها دون وقوف صادق وصارم مع الفلسطينيين (أيًا كان موقعهم وانتمائهم) يسمح لأطراف أخرى بلعب هذه الدور. وشراء ولاء وتعاطف شعوبكم العربية والإسلامية بأسهل وسيلة وأرخص ثمن.
يا ملوك العرب: إنّ التنادي لاجتماعات عربية أو أممية والصدور ببيانات تنديد لم يَعُد يغطي ضعف الموقف العربي وإن أي اجتماع لا يخرج بعمل ميداني وتوصيات تنفيذية مباشرة لن يكون إلا دليلاً آخر على الضعف ومسمارًا آخر في نَعْش أمتكم. حفظ الله بلادنا وأمتنا وفلسطيننا من كلّ شرّ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. د . سلمان بن فهد العودة
وفي 6/1/ مقال للشيخ بعنوان " غزة ولا شيء آخر "
وذكر فيه من وسائل النصرة لغزة : "المشاركة بوسائل الاحتجاج في كل بلد بحسبه، وممارسة الضغوط على أصحاب القرار ليتحركوا بشكل صحيح تفاعلاً وتجاوباً ونصرةً لإخوانهم"
وفي برنامج الحياة كلمة ، وقد نشر في موقعه في 6/1 ، ومما جاء فيه "
"ورَدًّا على سؤال من إحدى المشاركات في البرنامج عن مشروعية الجهاد ضد الأعداء في مثل هذا العدوان؟ وماذا عن الخائنين ؟
أجاب الشيخ سلمان: هذا تَرَاكُمٌ نَفْسِيٌّ وعاطِفِيٌّ في نفوس كثير من المسلمين، مُشِيرًا إلى أنه بحكم التجربة والقراءة في هذه القضية، فإنه عادةً ما تَسْتَفِزُّ الأزماتُ الناسَ، وتُحَرِّكُ مشاعرهم، بحيث لا تُحَاكَمُ أقوالُهُم محاكمةً دقيقةً وتفصيلية.وأوضح فضيلته : أنه في مثل هذه الحالات لابد وأن نعطي هؤلاءِ الناسَ فُرْصَةً على الأقل أن يتحدثوا، سواء كان عبر قنوات فضائية، أو مواقع إليكترونية، أو مجالس، أو خُطَب، أو مهرجانات خطابية، على نمط ما رأيناه في عددٍ من الدول، فهذا جُزْءٌ من التعبير الإنساني الذي قد لا يكون بالضرورة مُطَالَبًا بالعقلانية والمنطقية، وإنما لا يؤخذ كوثيقةٍ للعمل والتطبيق، إنما يُتَعَامَلُ معه على أنه إحساسٌ بسبب هذه الأزمة أو الظروف.
وفي 7/1 في متابعة إعلامية لمقابلته مع قناة الجزيرة جاء نشر موقعه ما يلي":
الشيخ سلمان العودة: لا يجوز السكوت عن هذا العدوان ولا عذر لأحد
... وقال الشيخ سلمان ـ في لقاء مع فضائية الجزيرة أمس السبت ـ: ... وأضاف فضيلته أن حصيلة العدوان الصهيوني على غزة بلغت حتى الآن أكثر من 2500 جريح، أو قريبًا من هذا الرقم، وقريبًا من 500 من الشهداء، هذا الرقم ثلاثة آلاف، هذا هو الرقم الذي قالت أمريكا أنهم قتلوا في أحداث 11 سبتمبر.. وبذلك أصبح العالم كله يتحدث عن لغة الإرهاب، بينما العدو محدود و مجهول، فما الذي يجعل هذه المحرقة التي تحدث في غزة اليوم، ولا تستثني أحدًا من الأطفال والنساء والمدارس والمساجد، وتطلق النار على كل ما تدبُّ فيه الحياة، وهذا يتم تحت سمع العالم وبصره، في حين أن رد الفعل هو الاكتفاء بعبارات الشجب والإدانة والاستنكار..
وردًّا على سؤالٍ حول الحكم الشرعي، للعلماء الذين ابتعدوا عن هموم الناس، واعتزلوا ربما الحياةَ، بذريعة الزهد، وذريعة الضغوط المفروضة عليهم وغير ذلك.. ماذا تقول لهم؟ حتى يقوموا وينهضوا ويتصدَّوْا لمهمّتهم؟.. أجاب الدكتور العودة، قائلاً: هذا الجَهْدُ، وهذا التفاعل، حتى الصُّراخ، الذي ينطلق عفويًّا من الإنسان، هو تعبير عن حقيقة الانتماء لهذه الأمة: يقول صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ المؤمنينَ في توَادِّهم وتراحمِهم وتعاطفِهم، مَثَلُ الجسدِ»، وفي الحديث الآخر: «كالبنيان يشدُّ بعضُه بعضًا»..
وقال الشيخ سلمان: أعتقد أنه لا عذر لأحدٍ قادرٍ أن يعمل ما يستطيع، مشيرًا إلى أن العلماء علَّمونا عبر التاريخ، أنهم كانوا في مقدمة الموكب، وفي مقدمة الموقف، ومحاربة الاستعمار، هذا هو استعمار يهودي استيطاني إحلالي، عدواني، يستهدف من وراء فلسطين الأمةَ العربية والإسلامية كلَّها.
وردًّا على سؤال حول كيفية فهم تحوُّل بعض العلماء - وهم ورثة الأنبياء، وهم أصحاب كلمة الحق - من ناصرين للحق، إلى الناصرين عليه، إلى المنتصرين للحكام، إلى الساكتين على الحق.. أكد الدكتور العودة أنه لا يجوز السكوت عن الحق، ومثلُ هذه المواقف من لم يتكلم فيها، فأعتقد أنه لن يتكلمَ أبدًا، فمن يرى مثلَ هذه المشاهد، أيُّ إنسان، أنا لا أقل مسلم، أي إنسان عندما يرى هذه المشاهد، سوف يعتريه قدر من الذهول والاكتئاب والحزن..
وأضاف فضيلته: هذا العدوان لا يجوز السكوت عليه مطلقًا من أي إنسان قادر، والنبي صلى الله عليه وسلم قال، وأفتى في هذا: «إذا رأيت أمتي تهابُ أن تقولَ للظالم يا ظالم، فقد تُوُدِّعَ منها»..، ويقول صلى الله عليه وسلم : «لا قُدِّست أمةٌ لا يأخذ الضعيف فيها حقَّه غير متعتع»..
وفي 14/1/برنامج الحياة كلمة جاء في المتابعة الإعلامية للشيخ في موقعه ما يلي:
وجّه فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة دعوةً إلى الحكومات والمؤسسات والمثقفين والمستشارين ورجال الأعمال والتجار، أن يبحثوا دومًا عن بدائل واستراتيجياتٍ مع قوًى أخرى في العالم. لِنَنْعَتِقَ من أَسْر أمريكا التي تستثمر ثرواتِنا وأموالَنا، ولا تنظر إلى مصالحنا. مؤكدًا أن"أمريكا تستفيد منّا وهواها مع غيرنا" وأنها "صهيونية أكثر من الصهيونيين أنفسهم" داعياً إلى رفع شعار " التبديل وليس التعديل".
وقال فضيلة الشيخ خلال حلْقة أمس السبت (10/1/2009) من برنامج "مفاهيمٌ من العدوان" بقناة "دليل" ... وأضاف فضيلته : اليوم سمعت الرئيس الفلسطيني يقول "المقاومة وسيلة وإن كانت ستقتل الشعب الفلسطيني فلا نريدها"، وعلق الشيخ العودة قائلاً إن هذا الكلام غير منطقي، وهو خطأ استراتيجي وغير مدروس ، موضحاً أن إسرائيل تريد أن تقضي على كل ممانعة، وما قيمة أن يبقى الناس عبيداً يقادون وتسيطر عليهم إسرائيل؟ وأعتقد أن هذا الكلام خطير أن يقال في مثل هذه الظروف، ويجب أن تكون التصريحات المعلنة مدروسة، و مثل هذه التصريحات التي تقلل من شأن المقاومة في مثل هذه الظروف العصيبة، أو التصريحات التي تطالب بقوات أمريكية أو أجنبية ، وإسرائيل تريد ذلك بالتأكيد. فأعتقد أن هذا خطأ إستراتيجي.
.... وقد أكد لنا هذا الحادث أن عدوَّنا الأكبرَ هو الصهيونية، ومن ورائه أمريكا التي تدعمه؛ وتستقطع جزءًا كبيرًا من ضرائبها سنويًّا لصالح إسرائيل. وعلينا ألا نتوقع الكثير من أمريكا حتى بعد مجيء أوباما، فالحلف الإستراتيجي بين أمريكا وإسرائيل هو حلف تاريخي وعميق.
ثانيا بداية الخطابات الرمادية
وفي تاريخ 22/1 نشر في موقعه" الإسلام اليوم" المتابعة الإعلامية لبرنامجه الأسبوعي" الحياة كلمة " حيث جاء فيه هذا العنوان :
" إن هذه الأزمة تفرز حالات إحباط قد تتطور إلى نوع من الغلو والتطرف بسبب الشعور بالقهر والاضطهاد
الشيخ سلمان العودة: أمريكا وإسرائيل بحاجة دائماً إلى صناعة عدو اسمه "التطرف"
حذر فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة من التداعيات السلبية لنازلة غزة وقال إن حالات الإحباط التي يعيشها الشارع العربي والمسلم قد تتطور إلى نوع من الغلو والتطرف داخل البيئات الإسلامية بسبب الشعور بالقهر والاضطهاد، معرباً عن شعوره بهوان الحياة لما يرى العدوان على قيم الحياة والإنسانية أمام صمت وتخاذل وكلام ( رديء) لا يصل إلى مستوى الألم والمعاناة. ولذا فإن من الواجب المحافظة على استقرار الأمة وسلامة تفكيرها وذلك يقتضي نزولاً عملياً للميدان، وصدور فتاوى تتواكب مع حجم النازلة، مؤكداً أن أمريكا وإسرائيل بحاجة دائما إلى صناعة عدو ولذلك فهم يمارسون هذا الضغط حتى لا يجد شباب المسلمين متنفساً نحو العقلانية والتفكير والتخطيط الجيد.
وقال الشيخ سلمان في حلقة أمس الجمعة من برنامج الحياة كلمة على فضائيةmbc والتي خصصت للأسبوع الثالث للحديث عن نازلة غزة: إن مثل هذه الأزمات تفرز كثيرًا من حالات الإحباط، الذي ربما يتطور إلى نوع من الغلو والتطرف داخل البيئات الإسلامية، بسبب الشعور بالقهر والاضطهاد، والإحساس بعدم وجود دورٍ يُؤَدَّى، أو عملٍ يتم القيام به.مشيرًا إلى أن الحفاظ على شعوبنا الإسلامية، وعلى سكينتها، وعلى استقرارها، وسلامة تفكيرها، يقتضي نزولًا علميًّا للميدان في مثل هذه القضية، وصدور فتاوى فردية وجماعية، تتَوَاكَبُ مع مثل هذا الموضوع.
وقال في نفس الحلقة مبينا حكم المظاهرات
وفيما يتعلق بالمظاهرات، قال الشيخ سلمان: الذي أراه أن المظاهرات أسلوبٌ من أساليب الحياة إذا كانت هذه الحياة مضبوطةً، وهي في كثير من الدول تخرج بإذنٍ من جهة مختصة، تسمح للناس أن يتظاهروا، فلا يمكن أن نقول: إن هذا فساد في الأرض؛فهذا عَمَلٌ مُنَظَّمٌ مبرمج، مثله مثل أي شيء آخر، حتى إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما كَثُروا في مكة، خرجوا في صَفَّيْنِ، في أحدهما حمزة بن عبد المطلب، وفي الآخر عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما وأرضاهما.
وأضاف فضيلته: وهذه المسألة من المصالح الْمُرْسَلة، التي أَقَلُّ ما يقال فيها أنها من المسكوت عنه، فإذا كانت تُحَقِّقُ المصلحة من غير مفسدة، فلا شك أن هذا شيء مطلوب. ولا أظن أنّ أحدًا سيقول: إن المظاهراتِ في بريطانيا، أو حتى في تل أبيب، من الأشياء الممنوعة أو الْمُحَرَّمة، أو أَنَّها من الفساد في الأرض، إذا كانت تُعَبِّرُ عن معنًى صالحٍ وحقيقي، ولمصلحة الإسلام والمسلمين، ولحماية المستضعفين .
وأوضح الدكتور العودة: أن الرأي الذي يقول بأن المظاهرات فسادٌ في الأرض، أظن أنهم يقصدون مثلًا: لو أنّ أناسا تجمهروا واتفقوا بشكل سري، وتجمعوا على الإحراق، وعلى القتل، وعلى التدمير، وعلى قَطْعِ الطرق والشوارع بغير انضباط ونظام، أو لغرضٍ رُبَّما خاص.
مُؤَكِّدًا أنه لا يوجد دليلٌ شرعي على المنع من هذا العمل، فالمظاهرات، أو الاعتصامات، أو وسائل التعبير عن الرأي السديد، مثل المعارض الجماعية، إذا كانت سِلْمِيَّةً، وتأخذ إطارها الصحيح، فلا دليلَ شرعيًّا يمنعها.
وتعقيبًا على مُدَاخَلَة من إحدى المشاركات في البرنامج تتحدث عن الجهاد بوصفه قتالًا، ذاكرةً قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرةً على الحق، لا يضرهم مَنْ خذلهم، حول أكناف بيت المقدس".
فقال الشيخ سلمان: هي ذكرت طائفةً من أمتي [لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق ظاهرين]، وهذا الحديث بفضل الله حديثٌ متواتر، وهو إحدى البشائر النبوية، التي ذكر فيها النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الطائفة باقيةٌ إلى قيام الساعة. وكذلك هناك أحاديث صحيحة أجاب فيها النبي لما سئل : أين هم يا رسول الله؟ قال: بالشام، وفي بعض الألفاظ، قال : ببيت المقدس، وأكناف بيت المقدس. ولا شك أن فلسطين هي قلب الشام، فالحديث فيه إشارةٌ واضحة إلى بقاءِ المقاومة، وليس صحيحًا أن هذه المقاومة لو انكسرت فلن تعود- وهي لن تنكسر، فالله معهم بِحَوْلِه وقوته- ولكن لو حدثَ ما حدث، فهناك صَوْلَاتٌ وجَوْلَاتٌ وجَوْلَاتٌ.
مشيرًا إلى أن هذا القصف والعدوان والكسر، والشدة التي يعانونها.. كُلُّ ذلك سيجعل الأطفال، وأطفال الأطفال، والأبناءَ في أصلاب آبائهم، وأرحام أمهاتهم، بل والشباب في الدول المجاورة، سيشعرون بأن هذه قضيتهم، ومعركتهم مع العدو.
وأضاف فضيلته: لكنني لا أتقبل أن يُفْهَمَ من هذا، أن معناه الانطلاق الفوضوي! فأنا دائما أقول: إذا كان الجهاد هو ذِرْوَةُ سنام الإسلام، فهذه الذروة ينبغي أن تكون في الغاية العليا من التنظيم والانضباط، فالجهاد ليس هو القتال، فهناك الجهاد بالمال، والجهاد باللسان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " جاهدوا المشركين، بأموالكم وألسنتكم، وأيديكم"، فذكر الجهاد بالمال، والجهاد باللسان..وهناك الجهاد بالقلم، والجهاد بالإعلام، والجهاد بالمواقع الإليكترونية، والجهاد بالتربية، والجهاد بالدعم والإغاثة، والجهاد السياسي.
هناك ألوانٌ وأنماطٌ كثيرة، كلها جِهَادٌ، ولكنّ من الجهاد: القتالَ أيضا، وهؤلاء صابِرُون ويُصَابرون، وحَبَّذا لو كانت هناك فُرَصٌ بأن يُمَدُّوا ويُدْعَمُوا بالسلاح، الذي هو أشدُّ ما يحتاجونه، وإلا فَذَهَابُ أناسٍ ليس لديهم خبرةٌ، ولا دُرْبَةٌ ولا معرفةٌ، ولا حتى اتفاقٌ على الهدف، ربما لا يكون في صالحهم. " أهـ
من مواضيعي
0 يغفر ذنبك عند كل وجبة طعام!
0 غير مسجل هذه دعوة مني لك لتأمل هذه الآية: (( فلنحيينه حياة طيبة))
0 [ جديد ] 24 بطاقة دعوية حول فضل وأعمال عشر ذي الحجة
0 توصيات ونصائح للطلاب مع بداية الموسم الدراسي الجديد 2014م/2015م
0 افتراضي تهنئة العيد من بذرة خير إلى كل الأعضاء خاصة بذرة خير
0 نبشر كل مؤمن ومؤمنة في العالم بأن الشيخ أبوبكر الجزائري حفظه الله حي يرزق وهو يتمتع بصحة جيدة
0 غير مسجل هذه دعوة مني لك لتأمل هذه الآية: (( فلنحيينه حياة طيبة))
0 [ جديد ] 24 بطاقة دعوية حول فضل وأعمال عشر ذي الحجة
0 توصيات ونصائح للطلاب مع بداية الموسم الدراسي الجديد 2014م/2015م
0 افتراضي تهنئة العيد من بذرة خير إلى كل الأعضاء خاصة بذرة خير
0 نبشر كل مؤمن ومؤمنة في العالم بأن الشيخ أبوبكر الجزائري حفظه الله حي يرزق وهو يتمتع بصحة جيدة








