المنظمات التكفيرية الإرهابية..جهاد أم تاريخ طويل من القتال بالوكالة؟
24-03-2009, 09:09 PM
السلام عليكم
...
في الحقيقة تعود جذور الحركات التكفيرية إلى سنوات ماقبل ظهور القاعدة، أي بالتحديد إبان بداية
تشكل مايسمى بالدولة السعودية على يد سعود وصاحبه محمد بن عبد الوهاب برعاية كاملة من
السيد جون فلبي أو الشيخ عبد الله فلبي كما يلقبونه.

قبل بروز القاعدة كحركة إرهابية واحترافها القتال بالوكالة نيابة عن المخابرات المركزية
الأمريكية وعن طريق كل من جهاز المخابرات الباكستاني والمخابرات السعودية بسنين عديدة
تشكلت في الجزيرة العربية حركة متطرفة بدعم وتخطيط إنجليزي وتنفيذ سعودي وهابي، هذه
الحركة الدموية والتي أسست كيانا على أنقاض جزيرة العرب ومذهبا تكفيريا يدعوا لاستباحة
دم وعرض ومال المخالف بحجة الدجل والتصوف والشرك والبدع كان لها الفضل الكبير في
هدم آخر خلافة للمسلمين، هذه الخلافة التي يتباكى عليها الوهابيون اليوم والذين كانوا الأداة
المثلى لهدمها بعدما عجز الإنجليز والصهاينة عن ذلك بالمال والدسائس.

وكما سبق للوهابية أن قاتلوا بالوكالة نيابة عن الإنجليز والصهاينة لهدم آخر صرح للمسلمين
هاهم اليوم مستمرون ومنهمكون في تنفيذ أجندة مابعد الإنجليز، فبالأمس كانوا مرتزقة للإنجليز
واليوم للأمريكان، فلكل عصر فرعون، ولكل فرعون جنود ومرتزقة.

لقد أبلى المرتزقة خير البلاء في القتال لصالح الأمبريالية في أفغانستان، وبالرغم من الدور
المحدود لهؤلاء المرتزقة في الحرب الأمبريالية السوفياتية إلا أنهم شكلوا عنصرا مهما للمخابرات
المركزية لتكوين مجموعات من المرتزقة لتدريبهم وإعدادهم لماهو آت، فقد كانوا النواة الأولى
للمنظمات الإرهابية التي إنتشرت في أصقاع الوطن العربي خصوصا، فبدل التوجه صوب المسجد
الأقصى للجهاد المقدس وتحرير أرض المعراج ولوا وجوههم شطرا لقبلة الأفغان حيث أذنت لهم
أمريكا بالجهاد المقدس لتحرير جبال الهندوكوش من قبضة الشيوعية وتركوا فلسطين مرمية!!

والغريب في الأمر أن كبار علماء الجبال من شيوخ الجهاد الذين ألفوا الكتب والمجلدات في
سبيل أفغانستان وبعضهم قدم من فلسطين والادرن ومصر لم يؤلفوا ولو خطبة على فلسطين
وبعدما إنتهت حرب الأفغان مع الروس أذن وبأعجوبة للجهاد في البلاد العربية قاطبة وتناسوا
فلسطين مرة أخرى وقدموا جهاد المسلمين على جهاد الصهاينة ولله في خلقه شؤون!!!

وانتشر المرتزقة في سائر البلاد العربية إلى أن أذنت لهم أمريكا بالجهاد في أوروبا وبالضبط
نودي للجهاد المقدس مرة أخرى في البلقان والبوسنة وكوسوفو برعاية كاملة من قبل المخابرات
المركزية والمخابرات السعودية وغيرها من وكالات المخابرات، ومن المستغرب ان يدخل على
الخط كل من الموساد والمخابرات الإيرانية لتكتمل الطبخة!!

بعد تحطيم يوغسلافيا وإعلان إمارة إسلامية برعاية ووصاية أمبريالية نودي للجهاد في منطقة
أخرى ألى وهي الشيشان وتركستان الشرقية وأعلنت إمارات إسلاماوية على الطريقة الامريكية
وفي كل مرة تتعارض مصالح الامبريالية ومصالح دولة ما، أو تتعرض مصالح أمريكا للخطر
توحي للمنظمات الإرهابية بإعلان إمارات إسلامية وتنصيب أمراء للمؤمنين وبسرعة كبيرة
تكون ولاية الفقيه الاعلى للشيخ Tim Osman أو بن لادن، الذي من الغريب في الامر أنه
هو نفسه بايع الملا عمر وخالفه وغدر به!!

وبالرغم من أن القاعدة لم تتمكن من بسط نفوذها على الصومال وإيجاد موطن قدم إلا أن
الأمريكان يحاولون جاهدين فرض الرواية التي تقول بان القاعدة موجودة هناك، لكن الماضي
المخزي للامبريالية في الصومال يحول دون إعادة الكرة معه لان الصومال ليست أفغانستان
والقبائل الصومالية ليست الأفغانية.

الآن تقول أمريكا بأن القاعدة تنشط في الساحل الإفريقي وفي النيجر ومالي بالتحديد، لما تتوفر
عليه تلك المنطقة من ثروات ومايمثله موقعها الإستراتيجي والمستقبل الذي ينتظر إفريقيا، خاصة
وأن كبرى الشركات البترولية تذكر في تقاريرها السنوية إفريقيا كمستقبل للطاقة!!!

إذا وكما قال البروفسور مايكل شوسدفسكي بأن كل من أمريكا والمنظمات الإرهابية تتفاعل بتناغم
وتتبادل الادوار، حيث تمثل القاعدة الذراع اليسرى للمخابرات المركزية الامريكية، فما عجزت عنه
أمريكا سياسيا حققته القاعدة على الأرض ووفرت لها الظروف المثلى.

فكما ترون فغن المنظامت التكفيرية هي البديل القوي والفعال لامريكا لتنفيذ أجندتها الدولية
وفرض سياسات تدخلية في شؤون الدول بحجة محاربة القاعدة والإرهاب ولكنه في الحقيقة
حرب على الطاقة والموارد لا غير.