أولُ امرأة طلبتُها للزواجِ قبلَ زوجتي :
11-04-2009, 12:06 PM
عبد الحميد رميته , ميلة
أولُ امرأة طلبتُها للزواجِ قبلَ زوجتي :
تزوجتُ من مدينة ميلة ( العقد يوم 30/ 8 / 1982 م , والدخول يوم 13 جويلية 1984 م ) . ولكن قبل أن أتزوجَ بزوجتي حاليا وشريكةِ حياتي وربةِ بيتي وأمِّ أولادي و... طلبتُ 4 بنات : 3 من مدينة القل (مسقط رأسي ) وواحدة من مدينة ميلة ( مسقط رأس زوجتي ) , وقدَّرَ اللهُ أن لا أتزوجَ بأي واحدة منهنَّ .
أما الأولى فكانت تلميذة حاصلة على شهادة البكالوريا من ثانوية القل , وكانت أول تلميذة تلبسُ الحجابَ في الثانوية حوالي عام 81 – 82 م . طلبتُها لدينها ليس إلا , وكنتُ لا أعرفُ حتى صورتَـها ولم أرَها ولو مرة واحدة قبل ذلك . بل إنني لم أطلبْ حتى صورتَها – مع أن ذلك عُرضَ علي ورفضتُ - , ولم أطلبْ ولو رؤيتَـها في بيتها أمام محارمها - وهو أمر جائز أو مستحب في ديننا - . طلبَ أبوها من أبي – رحمه اللهُ - مهلة للتفكير ولاستشارة ابنته وللسؤال عني , وبعد أيام أعلن لأبي رفضَه . وكان السببُ هو " إبنك خوانجي ( أي متدين نسبة إلى الإخوان المسلمين ) , وأنا لا أعطي ابنتي لخوانجي !". ثم سمعتُ فيما بعدُ من بعضِ الإخوة والأخوات بأن الفتاةَ كانتْ موافقة على زواجها مني , وأهلُـها كلُّـهم كانوا موافقين على زواجي ممن طلبتُ , ولكن الأبَ مارس دكتاتوريـتَـه على أهلِـه وابنـته ومنعني من أن أتزوج ابنـتَـه , خاصة وأنه كان مسئولا في حزب جبهة التحرير الوطني ( حزب السلطة والحزب السياسي الوحيد في البلاد في ذلك الوقت ) .
وهنا أقولُ وأعلِّـقُ :
1- مُهمٌّ جدا أن لا يطلبَ الرجلُ في المرأةِ التي يريدُها أن تكونَ زوجة له , أن لا يطلبَ إلا الدينَ أولا , قبل أن يطلبَ الجمالَ أو النسبَ والحسبَ أو المالَ أو القدرةَ على شؤون البيت أو الثقافةَ والشهادةَ العلمية أو...
2- مُهمٌّ جدا أن لا تتزوج المرأةُ – أية امرأة - إلا برضى والديها خاصة وبرضى أهلها عامة , ولكن مُهمُّ جدا كذلك أن لا يمنعَ الأبُ ( أو الأهلُ بشكل عام ) ابنتَهُ من أن تتزوجَ ممن تُـحبُّ إن كان من أحبَّـتهُ صاحبَ دين وخلق وأمانة و...ولم يكن فيه عيبٌ من العيوب . يا ليتَ الأبُ يُـفكرُ 100 مرة قبل أن يمنعَ ابنَـتَـه أن تتزوجَ ممن تحبُّ . وكما أنه هو عندما كان صغيرا تزوجَ هوَ بمن أحبَّ من النساءِ , فمن حق ابنته اليومَ أن تتزوجَ بمن تحبُّ من الرجالِ , بلا فرقَ , وهذا هو منتهى العقلِ والمنطق والشرعِ .
3- عند الناس عموما الضدان السيئان , كما أن عندهم الإفراط السيئ والتفريط المذموم :
ا- نجد في مجتمعاتنا رجالا يتركون الحبلَ على الغارب لبناتهم ليفعلوا ما يشاءون بلا أدنى حسيب أو رقيب من البشر , ومنه فإننا نجد البنتَ تدخلُ – عند بعض العائلات - إلى البيتِ وتخرج منه كما تشاء وبلا إذن من أحد , وتلبسُ ما تُـحبُّ من اللباسِ الجائزِ والحرامِ , وتخالطُ من الناسِ من تريد داخلَ البيتِ أو خارجَه , وتتصلُ بمن تشاءُ من الرجالِ بالهاتفِ وبالرسائلِ المكتوبة وبالاتصالِ الجسدي , بدون أن تجد أيا كان من أهلِـها يعترضُ عليها أو يقول لها " لـمَ ؟ " أو " قفي عند حدك " أو يحاسبُها أو يوبخها أو يعاتبها أو يلومها أو ... كما نجد هذه البنت تـتـزوج – حين تتزوجُ إن تزوجتْ - كما تحبُّ هي وتريد وتشاء – هي فقط - بغض النظر عن رأي أهلها , وبغض النظر عن كون الرجل الذي تريده زوجا لها صالحا أم طالحا !!!.
ب- وفي المقابل نجد في مجتمعاتنا رجالا يمارسون الدكتاتورية ضد بناتهم فلا يسمحُ الواحدُ منهم لابنته أن تخرجَ من البيت إلا نادرا , ويمنعُـها من إكمالِ دراستها بعد الانتهاء من الابتدائي مباشرة ( ويمكنُ أن يمنعُـها من الدخولِ إلى المدرسةِ أصلا ) , ويمنعُـها من المخالطةِ إلا للقريبةِ جدا من عائلتها , ويمنعُـها أن تُكلمَ أو تنظرَ إلى أي رجل أجنبي مهما كانت الأسبابُ . وحتى إن مرِضت ولم تجد إلا طبيبا رجلا فإنها يمكن أن تموتَ ولا تعالج نفسَها , و...وعند وصولِـها لسنِّ الزواجِ فإن الوليَّ لا يسمحُ لها بأن تتزوجَ إلا بمن يحلو له هو لا هي , ثم ليسَ للبنتِ الحقُّ في أن ترى هذا الرجلَ أو تُكلمَه (ولو أمام أهلها وفي وجود محارمها) أو تعرفَ عنه شيئا , وإنما يُـفرضُ عليها الزوجُ بالقوة وتؤخذُ هي - وكأنها أمة - إلى بيتِ زوجها ليَـدخلَ بها رجلٌ لا تعرفُ عنها أيَّ شيء !!!.
ما أبعد التناقضات في مجتمعاتنا , ولله في خلقه شؤون .
نسألُ الله أن يحفظنا في الدنيا وفي الآخرة آمين .

اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة