موسوعة الصعاليك1
02-05-2009, 07:35 PM
شظاظ الضبي
شاعر من اللصوص من بني ضبة كان يقطع الطريق مع مالك بن الريب وأبي حردبة وغيرهم، وكان شظاظ وهو مولى لبني تميم أخبثهم فساموا الناس شراً وطلبهم مروان بن الحكم فهربوا، له شعر في كتاب أشعار اللصوص.
قوله:
العنبري
الشنفرى
هو ثابت بن أوس الأزدي، الملقب بالشنفرى ، يمني الأصل . لم يعرف تاريخ ولادته ، انما يعتقد انه عاش في اوائل القرن السادس . نشأ وعاش بين بني سلامان من بني فَهم الذين اسروه وهو طفل صغير . ولما شبّ وعرف بقصة أسره حلف أن يقتل من بني فهم مائة رجل.
عاش الشنفرى في البراري والجبال مع اخوانه تارة ، ومنفرداً تارة اخرى ، يغزو على قدميه وعلى فرسه ويهاجم الناس ويسلبهم . مات مقتولاً على يد احد افراد القبيلة التي انتقم منها وقتل تسعة وتسعين من رجالها . اما القتيل المائة، فقد قيل إنه بعد ان مات الشنفري رفسه القاتل على جمجمته فدخلت شظية في قدمه وقتلته .
إشتهر الشنفرى اكثر من اقرانه من ما يعرف بشعراء الصعاليك بفضل قصيدته المطولة "لامية العرب" التي أعتبرت بأنها واحدة من أهم وثائق الفن والحياة المعبرة عن نموذج المعيشة الجاهلية. ففيها يطلعنا الشنفري على حياة الصعلوك وتمرده وشجاعته وصبره ، كما يصور لنا اساليب الغزو وانواع الاسلحة المستعملة . وتظهر اللامية حماسة الشاعر للصحراء وتطلعه الى الحرية والوحدة ومغامراته في سبيل إكفاء نفسه واصحابه ، كل ذلك في صياغة شعرية وفنية عالية تبرز فيها فخامة اللغة العربية ايام الجاهلية ، وتعدد زوايا الرؤية الشعرية ، من البراعة والموهبة والذوق ، بحيث حولت مباذل الصعلكة الى قيم خاصة قادرة على تبرير هذا النوع من السلوك المتمرد على تقاليد المجتمع القبلي .
على الرغم ان الشنفرى قد اشتهر كواحد من اشجع فرسان الصعاليك ومن اقواهم شكينة ، فانه كان شاعر غزل لطيف ، كاشفاً لغوايات الانوثة ، متعشقاً لمفاتنها ، متذوقاً لقيم المرأة المتحلية بأخلاق العفة .
وورد في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: أسرته بنو شبابة بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان، فلم يزل فيهم حتى أسرت بنو سلامان بن مفرج بن عوف بن ميدعان بن مالك بن الأزد رجلاً من فهم، أحد بني شبابة ففدته بنو شبابة بالشنفري قال: فكان الشنفري في بني سلامان بن مفرج لا تسبح إلا أحدهم حتى نازعته بنت الرجل الذي كان في حجره، وكان السلامي اتخذه ولدا وأحسن إليه وأعطاه، فقال لها الشنفري: اغسلي رأسي يا أخية وهو لا يشك في أنها أخته، فأنكرت أن يكون أخاها ولطمته، فذهب مغاضباً حتى أتى الذي اشتراه من فهم، فقال له الشنفري: اصدقني ممن أنا؟ قال: أنت من الأواس بن الحجر، فقال: أما إني لن أدعكم حتى أقتل منكم مائة بما استعبدتموني، ثم إنه مازال يقتلهم حتى قتل تسعة وتسعين رجلاً، وقال الشنفري للجارية السلامية التي لطمته وقالت: لست بأخي:
قال: وقال ظالم العامري في الشنفري وغاراته على الأزد وعجزهم عنه، ويحمد أسيد بن جابر في قتله الشنفري:
من شعر الشنفري: وكان مما قاله الشنفري فيهم من الشعر وفي لطمه المرأة التي أنكرته الذي ذكرته واستغنى عن إعادته مما تقدم ذكره من شعر الشنفري، وقال الشنفري في قتله حزاماً قاتل أبيه:
هو عُبَيد بن أَيوب العَنبَري، من بني العنبر، يكنى أبا المطراب أو أبا المطراد.
من شعراء العصر الأموي، كان لصاً حاذقاً، أباح السلطان دمه، وبرئ منه قومه، فهرب في مجاهل الأرض، واستصحب الوحوش وأنس بها وذكرها في أشعاره.
وكان يزعم أنه يرافق الغول والسعلاة ويبايت الذئاب والأفاعي.
ومن سائر شعره البيت:
السَمهَري العُكلي
السَمهَري بن بشر بن أويس بن مالك بن الحارث بن أمين العُكلي.
شاعر لص كانت له غارات على القوافل، وقبض عليه وسجن أكثر من مرة وانتهى أمره بالقتل، له شعر في أشعار اللصوص وأخبارهم.
أندر شعره قصيدته في وصف السجن، وصلنا منها ثمانية أبيات فقط، ::
تأبط شراً
تو. نحو 530م
تأبط شراً لقب لثابت بن جابر بن سفيان الفهمي . جاءه هذا اللقب من أمه التي رأته مرة يخرج حاملاً سيفه فقالت لمن سألها عنه : تأبط شراً وخرج .
إشتهر تأبط شراً بالشجاعة . فكان يغير في الليل والنهار وحيداَ ، مترجلاً في أغلب الاحيان على قدميه بدون ان يدركه احد من شدة كره وفره وسرعة عدوه . وقالت روايات إنه كان صديق الوعول ورفيق الغزلان .
التحمت شخصية تأبط شراً بالاسطورة وشاعت اخباره بين العرب. فقد تمكن من أن يوحّد بين الحياة ولذة المغامرة ، وقال شعراً يقارب الشعر الملحمي التمردي . وتميز هذا الشعر بنبرة الواقعية والنزعة التصويرية الطبيعية ، مع رؤيا حيوية للوجود . فيه وفي شعره بعض فنان لوّن الخيال وجبله بدفق الاحساس وجمال الوقائع الانسانية . وفي شخصيته الكثير من العفوية والسذاجة الصادقة ، كما فيها من الفارس نزعة التحدي وجماح القوة الطاغية .
إلتبست بعض قصائد تأبط شراً باشعار سواه من شعراء الصعاليك . فقد نسبت اليه ، مثلاً ، قصيدة لامرىء القيس . وهذا التقارب بينه وبين شعراء الصعاليك ، وبالاخص امرىء القيس والشنفري وعمرو بن برّاق يوحي بالمستوى الفني العالي الذي بلغه هذا الشاعر الصعلوك. فهو كما نرى في شعره ، قد تمتع بموهبة خصبة في جعل الفاظ اللغة أشبه بصور ولوحات مشبعة بالحروف الموسيقية الدالة على معانيها . وكانت هذه المعاني مستقاة من الانفعال بالصحراء والمغامرة .
مضت حياة تأبط كعاصفة من الشعر والمجد والنشوة بالخطر والتحدي الى ان قضى مذبوحاً في فخ نصبته له قبيلة طالما روعتها غزواته وهجماته على احيائها وانعامها .
وجاء في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: هو ثابت بن جابر بن سفيان بن عميثل بن عدي بن كعب بن حزن. وقيل: حرب بن تميم بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر بن نزار.
وأمه امرأة يقال لها: أميمة، يقال: إنها من بني القين بطن من، فهم ولدت خمسة نفر: تأبط شراً، وريش بلغب، وريش نسر، وكعب جدر، ولا بواكي له، وقيل: إنها ولدت سادساً اسمه عمرو.
وتبأبط شراً لقب لقب به، ذكر الرواة أنه كان رأى كبشاً في الصحراء، فاحتمله تحت إبطه، فجعل يبول عليه طول طريقه، فلما قرب من الحي ثقل عليه الكبش، فلم يقله فرمى به فإذا هو الغول، فقال له قومه: ما تأبطت يا ثابت؟ قال: الغول، قالوا: لقد تأبطت شراً فسمي بذلك.
وقيل: بل قالت له أمه: كل إخوتك يأتيني بشيء إذا راح غيرك، فقال لها: سآتيك الليلة بشيء، ومضى فصاد أفاعي كثيرة من أكبر ما قدر عليه، فلما راح أتى بهن في جراب متأبطاً له، فألقاه بين يديها، ففتحته، فتساعين في بيتها، فوثبت، وخرجت، فقال لها نساء الحي: ماذا أتاك به ثابت؟ فقالت: أتاني بأفاع في جراب، قلن: وكيف حملها؟ قالت: تأبطها، قلن: لقد تأبط شراً، فلزمه تأبط شراً.
حدثني عمي قال حدثني علي بن الحسن بن عبد الأعلى عن أبي محلم بمثل هذه الحكاية وزاد فيها: أن أمه قالت له في زمن الكمأة: ألا ترى غلمان الحي يجتنون لأهليهم الكمأة، فيروحون بها؟ فقال أعطيني جرابك، حتى أجتني لك فيه، فأعطته، فملأه لها أفاعي، وذكر باقي الخبر مثل ما تقدم.
ومن ذكر أنه إنما جاءها بالغول يحتج بكثرة أشعاره في هذا المعنى، فإنه يصف لقاءه إياها في شعره كثيراً، فمن ذلك قوله:
يصف غولاً افترسها: وإنما سمي تأبط شراً لأنه - فيما حكي لنا - لقي الغول في ليلة ظلماء في موضع يقال له رحى بطسان في بلاد هذيل، فأخذت عليه الطريق فلم يزل بها، حتى قتلها، وبات عليها فلما أصبح حملها تحت إبطه وجاء بها إلى أصحابه، فقالوا له: لقد تأبطت شراً، فقال في ذلك:
محاولة قتله هو وأصحابه بالسم: قال الأثرم: قال أبو عمرو في هذه الرواية: وخرج تأبط شراً يريد أن يغزو هذيلاً في رهط، فنزل على الأحل بن قنصل - رجل من بجيلة - وكان بينهما حلف، فأنزلهم ورحب بهم، ثم إنه ابتغى لهم الذراريح ليسقيهم فيستريح منهم، ففطن له تأبط شراً، فقام إلى أصحابه، فقال: إني أحب ألا يعلم أنا قد فطنا له، ولكن سابوه حتى نحلف ألا نأكل من طعامه، ثم أغتره فأقتله لأنه إن علم حذرني - وقد كان مالأ ابن قنصل رجل منهم يقال له لكيز قتلت فهم أخاه - فاعتل عليه وعلى أصحابه فسبوه وحلفوا ألا يذوقوا من طعامه ولا من شرابه، ثم خرج في وجهه، وأخذ في بططن واد فيه النمور، وهي لا يكاد يسلم منها أحد، والعرب تسمي النمر ذا اللونين، وبعضهم يسميه السبنتي، فنزل في بطنه وقال لأصحابه: انطلقوا جميعاً فتصيدوا، فهذا الوادي كثير الأروى، فخرجوا وصادوا، وتركوه في بطن الوادي فجاءوا فوجدوه قد قتل نمراً وحده، وغزا هذيلا فغنم وأصاب، فقال تأبط شراً في ذلك:
ففي ذلك يقول:
شاعر من اللصوص من بني ضبة كان يقطع الطريق مع مالك بن الريب وأبي حردبة وغيرهم، وكان شظاظ وهو مولى لبني تميم أخبثهم فساموا الناس شراً وطلبهم مروان بن الحكم فهربوا، له شعر في كتاب أشعار اللصوص.
قوله:
رَبِّ عَجوزٍ مِن نُمَيرٍ شَهبَرَه عَلَّمتُها الإِنقاضَ بَعدَ القَرقَرَه
العنبري
الشنفرى
هو ثابت بن أوس الأزدي، الملقب بالشنفرى ، يمني الأصل . لم يعرف تاريخ ولادته ، انما يعتقد انه عاش في اوائل القرن السادس . نشأ وعاش بين بني سلامان من بني فَهم الذين اسروه وهو طفل صغير . ولما شبّ وعرف بقصة أسره حلف أن يقتل من بني فهم مائة رجل.
عاش الشنفرى في البراري والجبال مع اخوانه تارة ، ومنفرداً تارة اخرى ، يغزو على قدميه وعلى فرسه ويهاجم الناس ويسلبهم . مات مقتولاً على يد احد افراد القبيلة التي انتقم منها وقتل تسعة وتسعين من رجالها . اما القتيل المائة، فقد قيل إنه بعد ان مات الشنفري رفسه القاتل على جمجمته فدخلت شظية في قدمه وقتلته .
إشتهر الشنفرى اكثر من اقرانه من ما يعرف بشعراء الصعاليك بفضل قصيدته المطولة "لامية العرب" التي أعتبرت بأنها واحدة من أهم وثائق الفن والحياة المعبرة عن نموذج المعيشة الجاهلية. ففيها يطلعنا الشنفري على حياة الصعلوك وتمرده وشجاعته وصبره ، كما يصور لنا اساليب الغزو وانواع الاسلحة المستعملة . وتظهر اللامية حماسة الشاعر للصحراء وتطلعه الى الحرية والوحدة ومغامراته في سبيل إكفاء نفسه واصحابه ، كل ذلك في صياغة شعرية وفنية عالية تبرز فيها فخامة اللغة العربية ايام الجاهلية ، وتعدد زوايا الرؤية الشعرية ، من البراعة والموهبة والذوق ، بحيث حولت مباذل الصعلكة الى قيم خاصة قادرة على تبرير هذا النوع من السلوك المتمرد على تقاليد المجتمع القبلي .
على الرغم ان الشنفرى قد اشتهر كواحد من اشجع فرسان الصعاليك ومن اقواهم شكينة ، فانه كان شاعر غزل لطيف ، كاشفاً لغوايات الانوثة ، متعشقاً لمفاتنها ، متذوقاً لقيم المرأة المتحلية بأخلاق العفة .
وورد في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: أسرته بنو شبابة بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان، فلم يزل فيهم حتى أسرت بنو سلامان بن مفرج بن عوف بن ميدعان بن مالك بن الأزد رجلاً من فهم، أحد بني شبابة ففدته بنو شبابة بالشنفري قال: فكان الشنفري في بني سلامان بن مفرج لا تسبح إلا أحدهم حتى نازعته بنت الرجل الذي كان في حجره، وكان السلامي اتخذه ولدا وأحسن إليه وأعطاه، فقال لها الشنفري: اغسلي رأسي يا أخية وهو لا يشك في أنها أخته، فأنكرت أن يكون أخاها ولطمته، فذهب مغاضباً حتى أتى الذي اشتراه من فهم، فقال له الشنفري: اصدقني ممن أنا؟ قال: أنت من الأواس بن الحجر، فقال: أما إني لن أدعكم حتى أقتل منكم مائة بما استعبدتموني، ثم إنه مازال يقتلهم حتى قتل تسعة وتسعين رجلاً، وقال الشنفري للجارية السلامية التي لطمته وقالت: لست بأخي:
ألا ليت شعري والتلهف ضـلة
ولو علمت قعسوس أنساب والدي
أنا ابن خيار الحجر بيتاً ومنصذبا
غارته على من نشأ فم: قال: ثم لزم الشنفري دار فهم فكان يغير على الأزد على رجليه فيمن تبعه من فهم، وكان يغير وحده أكثر من ذلك، وقال الشنفري لبني سلامان: بما ضربت كف الفتاة هجينها؟
ووالدها ظلت تقاصر دونـهـا
وأمي ابنة الأحرار لوتعرفينها
وإني لأهوى أن ألف عجاجـتـي
وأصبح بالعضداء أبغي سراتـهـم
فكان يقتل بني سلامان بن مفرج حتى قعد له رهط من الغامديين من بني الرمداء فأعجزهم فأشلوا عليه كلباً لهم يقال له حبيش ولم يضعوا له شيئاً، ومر وهو هارب بقرية يقال لها دحيس برجلين من بني سلامان بن مفرج فأرادهما ثم خشي الطلب فقال: على ذي كساء من سلامان أو برد
وأسلك خلا بين أرباعوالـسـرد
قتيلي فجار أنتما إن قتلـتـمـا
يريد: يا هذان اسمعا، وقال فيما كان يطالب به بني سلامان: بجوف دحيس أو تبالة يا اسمعا
فإلا تزرني حتفتي أو تـلاقـنـي
أمشي بأطراف الحمـاط وتـارة
وأبغي بني صعب بن مرب بلادهم
ويوماً بذات الرأس أو بطن منجل
يقتلونه بعد أن يسملوا عينه: قال: ثم قعد له بعد ذلك أسيد بن جابر السلاماني وخازم الفهمي بالناصف من أبيدة ومع أسيد ابن أخيه، فمر عليهم الشنفري، فأبصر السواد بالليل فرماه، وكان لا يرى سواداً إلا رماه كائناً ما كان، فشك ذراع ابن أخي أسيد إلى عضده، فلم يتكلم، فقال الشنفري: إن كنت شيئاً فقد أصبتك وإن لم تكن شيئاً فقد أمنتك، وكان خازم باطحاً: يعني منبطحاً بالطريق يرصده، فنادى أسيد: يا خازم أصلت، يعني اسلل سيفك. فقال الشنفري: لكل أصلت، فأصلت الشنفري. فقطع إصبعين من أصابع خازم الخنصر والبنصر، وضبطه خازم حتى لحقه أسيد وابن أخيه نجدة، فأخذ أسيد سلاح الشنفري وقد صرع الشنفري خازماً وابن أخي أسيد، فضبطاه وهما تحته، وأخذ أسيد برجل ابن أخيه، فقال أسيد: رجل من هذه؟ فقال الشنفري: رجلي، فقال ابن أخي أسيد: بل هي رجلي يا عم فأسروا الشنفري، وأدوه إلى أهلهم، وقالوا له: أنشدنا، فقال: إنما النشيد على المسرة، فذهبت مثلاً، ثم ضربوا يده فتعرضت، أي اضطربت فقال الشنفري في ذلك: أمش بدهر أو عـذاف فـنـورا
تنفض رجلي بسبطا فعصنصـرا
وسوف ألاقيهم إن الـلـه يسـرا
هنالك تلقى القاصيالمتـغـورا
لا تبعدي إما ذهبت شامـه
ورب قرن فصلت عظامه
ثم قال له السلامي: أأطرفك؟ ثم رماه في عينه فقال الشنفري له: كأن كنا نفعل أي كذلك كنا نفعل، وكان الشنفري إذا رمى رجلاً منهم قال له: أأطرفك؟ ثم يرمي عينه. ثم قالوا له حين أرادوا قتله: أين نقبرك؟ فقال: فرب واد نفرت حمـامـه
لا تقبرونـي إن قـبـري مـحـرم
إذا احتملت رأسي وفي الرأس أكثري
هنالك لا أرجوا حـياة تـسـرنـي
تأبط شراً يرثي الشنفري: عليكم ولكن أبـشـري أم عـامـر
وغودر عند الملتقـى ثـم سـائري
سمير الليالي مبسـلاًبـالـجـرائر
على الشنفري سارى الغمام ورائح
عليك جزاء مثل يومك بـالـجـبـا
ويومك يوم العيكـتـين وعـطـفة
تجول ببز الموت فيهـم كـأنـهـم
فإنك لو لاقيتني بـعـد مـا تـرى
لألفيتني في غارة أنتـمـي بـهـا
وإن تك مأسوراً وظلت مـخـيمـاً
وحتى رماك الشيب في الرأس عانساً
وأجمل موت المرء إذ كـان مـيتـاً
فلا يبعدن الشنفـري وسـلاحـه ال
إذا راع روع الموت راع وإن حمى
رواية أخرى في مقتله: قال: وقال غيره: لا بل كان من أمر الشنفري وسبب أسره ومقتله أن الأزد قتلت الحارث بن السائب الفهمي، فأبوا أن يبوءوا بقتله، فباء بقتله رجل منهم يقال له حزام بن جابر قبل ذلك، فمات أخو الشنفري، فأنشأت أمه تبكيه، فقال الشنفري، وكان أول ما قاله من الشعر: غزير الكلي، وصيب الماء باكر
وقد أرعفت منك السيوف البواتـر
عطفت وقد مس القلوب الحناجـر
بشوكتك الحـدى ضـئين نـوافـر
وهل يلقين من غيبته الـمـقـابـر
إلـيك وإمـا راجـعـاً أنـا ثـائر
وأبليت حتـى مـا يكـيدك واتـر
وخيرك مبسوط وزادك حـاضـر
ولابد يوماً موتـه وهـو صـابـر
حديد وشـد خـطـوه مـتـواتـر
حمى معه حر كـريممـصـابـر
ليس لوالـدة هـوءهـا
تطيف وتحدث أحوالـه
قال: فلما ترعرع الشنفري جعل يغير على الأزد مع فهم: فيقتل من أدرك منهم، ثم قدم منى وبها حزام بن جابر، فقيل له: هذا قاتل أبيك، فشد عليه فقتله، ثم سبق الناس على رجليه فقال: ولا قولها لابنها دعـدع
وغيرك أملك بالمصرع
قتلت حزاماً مـهـدياً بـمـلـبـد
قال: ثم إن رجلاً من الأزد أتى أسيد بن جابر، وهو أخو حزام المقتول فقال: تركت الشنفري بسوق حباشة، فقال أسيد بن جابر: والله لئن كنت صادقاً لا نرجع حتى نأكل من جنى أليف أبيدة، فقعد له على الطريق هو وابنا حزام، فأحسوه في جوف الليل وقد نزع نعلاً ولبس نعلاً ليخفى وطأه، فلما سمع الغلامان وطأه قالا: هذه الضبع، فقال أسيد: ليست الضبع، ولكنه الشنفري، ليضع كل واحد منكما نعله على مقتله، حتى إذا رأى سوادهم نكص ملياً لينظر هل يتبعه أحد، ثم رجع حتى دنا منهم، فقال الغلامان: أبصرنا، فقال عمهما: لا والله ما أبصركما، ولكنه أطرد؛ ليكما تتبعاه، فليضع كل واحد منكما نعله على مقتله. فرماهم الشنفري فخسق في النعل ولم يتحرك المرمي، ثم رمى فانتظم ساقي أسيد، فلما رأى ذلك أقبل حتى كان بينهم، فوثبوا عليه، فأخذوه فشدوه وثاقاً، ثم إنهم انطلقوا به إلى قومهم، فطرحوه وسطهم، فتماروا بينهم في قتله، فبعضهم يقول: أخوكم وابنكم، فلما رأى ذلك أحد بني حزام ضربه ضربة فقطع يده من الكوع، وكانت بها شامة سوداء، فقال الشنفري حين قطعت يده: ببطن منى وشط الحجيج المصوت
لا تبعدي إما هلكت شامـه
ورب قرن فصلت عظامه
وقال تأبط شراً يرثيه: فرب خرق قطعت قتامـه
لا يبعدن الشنفـري وسـلاحـه ال
إذا راع روع الموت راع وإن حمى
قال: وذرع خطو الشنفري ليلة قتل فوجد أول نزوة نزاها إحدى وعشرين خطوة، ثم الثانية سبع عشرة خطوة.حديد وشد خـطـوه مـتـواتـر
حمى معه حر كريم مـصـابـر
قال: وقال ظالم العامري في الشنفري وغاراته على الأزد وعجزهم عنه، ويحمد أسيد بن جابر في قتله الشنفري:
فما لكم لم تدركوا رجل شنفري
تاديتم حتى إذا ما لـحـقـتـم
لعمرك للساعي أسيد بن جابـر
قال: لوما قتل الشنفري وطرح رأسه مر به رجل منهم فضرب جمجمة الشنفري بقدمه، فعقرت قدمه فمات منها، فتمت به المائة.وأنتم خفاف مثل أجنحة الغرب
تباطأ عنكم طالب وأبو سقـب
أحق بها منكم بني عقبالكلب
من شعر الشنفري: وكان مما قاله الشنفري فيهم من الشعر وفي لطمه المرأة التي أنكرته الذي ذكرته واستغنى عن إعادته مما تقدم ذكره من شعر الشنفري، وقال الشنفري في قتله حزاماً قاتل أبيه:
أرى أم عمرو أجمعت فاستقلت
فقد سبقتنا أم عمرو بأمـرهـا
فواند ما على أميمة بـعـد مـا
أميمة لا يخزي نثاها حليلـهـا
يحل بمنجاة من اللوم بـيتـهـا
فقد أعجبتني، لا سقوط قناعهـا
كأن لها في الأرض نسياً تقصه
النسي: الذي يسقط من الإنسان وهو لا يدري أين هو؛ يصفها بالحياء، وأنها لا تلتفت يميناً ولا شمالاً ولا تبرج. ويروى: وما ودعت جيرانها إذ تولـت
وقد كان أعناق المطي أظلت
طمعت فهيبها نعمة العيش ولت
إذا ذكر النسوان عفت وجلـت
إذا ما بيوت بالملامة حـلـت
إذا ما مشت ولا بذات تلـفـت
إذا ما مشت وإن تحدثكتبلـت
تقصه على أمها وإن تكلمـك
فدقت وجلت واسبكرت وأكملت
تبيت بعيد النوم تهدي غبوبـهـا
الغبوب: ما غب عندها من الطعام أي بات ويروى: غبوقها فدقت وجلت واسبكرت وأكملت
فلو جن إنسان من الحسن جنت
لجاراتها إذا الهـديةقـلـت
فبتنا كأن البيت حـجـر حـولـنـا
بريحانة من بطن حلـية أمـرعـت
غدوت من الوادي الذي بين مشعـل
أمشي على الأرض التي لن تضيرني
إذا ما أتتني حتفتـي لـم أبـالـهـا
وهنئ بي قوم وما إن هـنـأتـهـم
وأم عيال قد شهـدت تـقـوتـهـم
تخاف علينا الجوع إن هي أكثـرت
عفاهية لا يقصر السـتـر دونـهـا
لها وفضة فيها ثلاثون سـلـجـمـاً
وتأتي العدي بارزاً نصف ساقـهـا
إذا فزعت طارت بأبـيض صـارم
حسام كلون الملـح صـاف حـديده
تراها كأذناب المـطـي صـوادراً
سنجزي سلامان بن مفرج قرضهـم
شفينا بعبد الله بعـض غـلـيلـنـا
قتلنا حزامـاً مـهـديا بـمـلـبـد
فإن تقبلوا تقبل بمن نـيل مـنـهـم
ألا لا تزرني إن تشكيت خـلـتـي
وإني لحـلـو إن أريدت حـلاوتـي
أبي لمـا آبـى وشـيك مـفـيئتـي
بريحانة راحت عـشـاء وطـلـت
لها أرج من حولها غير مسـنـت
وبين الجباهيهات أنسأت سربـتـي
لأكسب مالاً أو ألاقـي حـمـتـي
ولم تذر خالاتي الدموع وعمـتـي
وأصبحت في قوم وليسوا بمنبـتـي
إذا أطعمتهم أو تـحـت وأقـلـت
ونحـن جـياع، أي ألـي تـألـت
ولا ترتجى للبـيت إن لـم تـبـيت
إذا ما رأت أولى العدي اقشعـرت
كعدو حمار العانة الـمـتـفـلـت
وراحت بما في جفرها ثم سـلـت
جراز من أقطار الحديد المنـعـت
وقد نهلت من الـدمـاء وعـلـت
بمـا قـدمـت أيديهـم وأزلــت
وعوف لدى المعدى أوان استهلـت
محلهما بين الحجيج الـمـصـوت
وإن تدبروا فأم مـن نـيل فـتـت
كفاني بأعلى ذي الحميرة عدوتـي
ومر إذا النفس الصدوف استمـرت
إلى كل نفس تنتحـيبـمـودتـي
هو عُبَيد بن أَيوب العَنبَري، من بني العنبر، يكنى أبا المطراب أو أبا المطراد.
من شعراء العصر الأموي، كان لصاً حاذقاً، أباح السلطان دمه، وبرئ منه قومه، فهرب في مجاهل الأرض، واستصحب الوحوش وأنس بها وذكرها في أشعاره.
وكان يزعم أنه يرافق الغول والسعلاة ويبايت الذئاب والأفاعي.
ومن سائر شعره البيت:
لَقَد خِفتُ حَتَّى لَو تَمُرُّ حَمامَةٌ لَـقُلتُ عَدُوٌّ أَو طَليعَةُ مَعشَرِ
السَمهَري العُكلي
السَمهَري بن بشر بن أويس بن مالك بن الحارث بن أمين العُكلي.
شاعر لص كانت له غارات على القوافل، وقبض عليه وسجن أكثر من مرة وانتهى أمره بالقتل، له شعر في أشعار اللصوص وأخبارهم.
أندر شعره قصيدته في وصف السجن، وصلنا منها ثمانية أبيات فقط، ::
لَـقَـد جَمَعَ الحَدّادُ بَينَ عِصابَةٍ تَـساءَلُ في الأَسجانِ ماذا ذُنوبُها
مَقَرَّنَةُ الأَقدامِ في السِجنِ iiتَشتَكي ظَـنابيبَ قَد أَمسَت مُبيناً عُلوبُها
إِذا حَـرَسِيٌّ قَعقَعَ البابَ أُرعِدَت فَـرائِـصُ أَقوامٍ وَطارَت قُلوبُها
مَقَرَّنَةُ الأَقدامِ في السِجنِ iiتَشتَكي ظَـنابيبَ قَد أَمسَت مُبيناً عُلوبُها
إِذا حَـرَسِيٌّ قَعقَعَ البابَ أُرعِدَت فَـرائِـصُ أَقوامٍ وَطارَت قُلوبُها
تأبط شراً
تو. نحو 530م
تأبط شراً لقب لثابت بن جابر بن سفيان الفهمي . جاءه هذا اللقب من أمه التي رأته مرة يخرج حاملاً سيفه فقالت لمن سألها عنه : تأبط شراً وخرج .
إشتهر تأبط شراً بالشجاعة . فكان يغير في الليل والنهار وحيداَ ، مترجلاً في أغلب الاحيان على قدميه بدون ان يدركه احد من شدة كره وفره وسرعة عدوه . وقالت روايات إنه كان صديق الوعول ورفيق الغزلان .
التحمت شخصية تأبط شراً بالاسطورة وشاعت اخباره بين العرب. فقد تمكن من أن يوحّد بين الحياة ولذة المغامرة ، وقال شعراً يقارب الشعر الملحمي التمردي . وتميز هذا الشعر بنبرة الواقعية والنزعة التصويرية الطبيعية ، مع رؤيا حيوية للوجود . فيه وفي شعره بعض فنان لوّن الخيال وجبله بدفق الاحساس وجمال الوقائع الانسانية . وفي شخصيته الكثير من العفوية والسذاجة الصادقة ، كما فيها من الفارس نزعة التحدي وجماح القوة الطاغية .
إلتبست بعض قصائد تأبط شراً باشعار سواه من شعراء الصعاليك . فقد نسبت اليه ، مثلاً ، قصيدة لامرىء القيس . وهذا التقارب بينه وبين شعراء الصعاليك ، وبالاخص امرىء القيس والشنفري وعمرو بن برّاق يوحي بالمستوى الفني العالي الذي بلغه هذا الشاعر الصعلوك. فهو كما نرى في شعره ، قد تمتع بموهبة خصبة في جعل الفاظ اللغة أشبه بصور ولوحات مشبعة بالحروف الموسيقية الدالة على معانيها . وكانت هذه المعاني مستقاة من الانفعال بالصحراء والمغامرة .
مضت حياة تأبط كعاصفة من الشعر والمجد والنشوة بالخطر والتحدي الى ان قضى مذبوحاً في فخ نصبته له قبيلة طالما روعتها غزواته وهجماته على احيائها وانعامها .
وجاء في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: هو ثابت بن جابر بن سفيان بن عميثل بن عدي بن كعب بن حزن. وقيل: حرب بن تميم بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر بن نزار.
وأمه امرأة يقال لها: أميمة، يقال: إنها من بني القين بطن من، فهم ولدت خمسة نفر: تأبط شراً، وريش بلغب، وريش نسر، وكعب جدر، ولا بواكي له، وقيل: إنها ولدت سادساً اسمه عمرو.
وتبأبط شراً لقب لقب به، ذكر الرواة أنه كان رأى كبشاً في الصحراء، فاحتمله تحت إبطه، فجعل يبول عليه طول طريقه، فلما قرب من الحي ثقل عليه الكبش، فلم يقله فرمى به فإذا هو الغول، فقال له قومه: ما تأبطت يا ثابت؟ قال: الغول، قالوا: لقد تأبطت شراً فسمي بذلك.
وقيل: بل قالت له أمه: كل إخوتك يأتيني بشيء إذا راح غيرك، فقال لها: سآتيك الليلة بشيء، ومضى فصاد أفاعي كثيرة من أكبر ما قدر عليه، فلما راح أتى بهن في جراب متأبطاً له، فألقاه بين يديها، ففتحته، فتساعين في بيتها، فوثبت، وخرجت، فقال لها نساء الحي: ماذا أتاك به ثابت؟ فقالت: أتاني بأفاع في جراب، قلن: وكيف حملها؟ قالت: تأبطها، قلن: لقد تأبط شراً، فلزمه تأبط شراً.
حدثني عمي قال حدثني علي بن الحسن بن عبد الأعلى عن أبي محلم بمثل هذه الحكاية وزاد فيها: أن أمه قالت له في زمن الكمأة: ألا ترى غلمان الحي يجتنون لأهليهم الكمأة، فيروحون بها؟ فقال أعطيني جرابك، حتى أجتني لك فيه، فأعطته، فملأه لها أفاعي، وذكر باقي الخبر مثل ما تقدم.
ومن ذكر أنه إنما جاءها بالغول يحتج بكثرة أشعاره في هذا المعنى، فإنه يصف لقاءه إياها في شعره كثيراً، فمن ذلك قوله:
فأصبحت الغول لي جارة
فيا جارتا لك ما أهـولا
فطالبتها بضعها فالتـوت
علي وحاولت أن أفعـلا
فمن كان يسأل عن جارتي
فإن لها باللوى مـنـزلا
كان أحد العدائين المعدودين: أخبرني عمي عن الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو الشيباني قال: نزلت على حي من فهم إخوة بني عدوان من قيس، فسألتهم عن خبر تأبط شراً، فقال لي بعضهم: وما سؤالك عنه، أتريد أن تكون لصاً؟ قلت: لا، ولكن أريد أن أعرف أخبار هؤلاء العدائين، فأتحدث بها، فقالوا: نحدثك بخبره: إن تأبط شراً كان أعدى ذي رجلين وذي ساقين وذي عينين، وكان إذا جاع لم تقم له قائمة، فكان ينظر إلى الظباء فينتقي على نظره أسمنها، ثم يجري خلفه فلا يفوته، حتى يأخذه، فيذبحه بسيفه، ثم يشويه فيأكله.فيا جارتا لك ما أهـولا
فطالبتها بضعها فالتـوت
علي وحاولت أن أفعـلا
فمن كان يسأل عن جارتي
فإن لها باللوى مـنـزلا
يصف غولاً افترسها: وإنما سمي تأبط شراً لأنه - فيما حكي لنا - لقي الغول في ليلة ظلماء في موضع يقال له رحى بطسان في بلاد هذيل، فأخذت عليه الطريق فلم يزل بها، حتى قتلها، وبات عليها فلما أصبح حملها تحت إبطه وجاء بها إلى أصحابه، فقالوا له: لقد تأبطت شراً، فقال في ذلك:
تأبط شراً ثم راح أو اغـتـدى
يوائم غنماً أو يشيف على ذحل
يوائم: يوافق، ويشيف: يقتدر. وقال أيضاً في ذلك: يوائم غنماً أو يشيف على ذحل
ألا من مبلغ فـتـيان فـهـم
بما لاقيت عند رحى بطـان
وأني قد لقيت الغول تهـوي
بسهب كالصحيفة صحصحان
فقلت لها: كلانـا نـضـوأين
أخو سفر فخلي لي مكانـي
فشدت شدة نحوي فـأهـوى
لها كفي بمصقول يمـانـي
فأضربها بلا دهش فخـرت
صريعاً لليدين ولـلـجـران
فقالت: عد، فقلت لها: رويداً
مكانك إنني ثبت الـجـنـان
فلم أنفك متـكـئاً عـلـيهـا
لأنظر مصبحاً ماذا أتـانـي
إذا عينان فـي رأس قـبـيح
كرأس الهر مشقوق اللسـان
وساقا مخدج وشواة كـلـب
وثوب من عباء أو شـنـان
لم لا تنهشه الحيات؟ أخبرنا الحسين بن يحيى: قال: قرأت على حماد: وحدثك أبوك عن حمزة بن عتبة اللهبي: قال: قيل لتأبط شراً: هذه الرجال غلبتها، فكيف لا تنهشك الحيات في سراك؟ فقال: إني لأسرى البردين. يعني أول الليل، لأنها تمور خارجة من حجرتها، وآخر الليل تمور مقبلة إليها.بما لاقيت عند رحى بطـان
وأني قد لقيت الغول تهـوي
بسهب كالصحيفة صحصحان
فقلت لها: كلانـا نـضـوأين
أخو سفر فخلي لي مكانـي
فشدت شدة نحوي فـأهـوى
لها كفي بمصقول يمـانـي
فأضربها بلا دهش فخـرت
صريعاً لليدين ولـلـجـران
فقالت: عد، فقلت لها: رويداً
مكانك إنني ثبت الـجـنـان
فلم أنفك متـكـئاً عـلـيهـا
لأنظر مصبحاً ماذا أتـانـي
إذا عينان فـي رأس قـبـيح
كرأس الهر مشقوق اللسـان
وساقا مخدج وشواة كـلـب
وثوب من عباء أو شـنـان
محاولة قتله هو وأصحابه بالسم: قال الأثرم: قال أبو عمرو في هذه الرواية: وخرج تأبط شراً يريد أن يغزو هذيلاً في رهط، فنزل على الأحل بن قنصل - رجل من بجيلة - وكان بينهما حلف، فأنزلهم ورحب بهم، ثم إنه ابتغى لهم الذراريح ليسقيهم فيستريح منهم، ففطن له تأبط شراً، فقام إلى أصحابه، فقال: إني أحب ألا يعلم أنا قد فطنا له، ولكن سابوه حتى نحلف ألا نأكل من طعامه، ثم أغتره فأقتله لأنه إن علم حذرني - وقد كان مالأ ابن قنصل رجل منهم يقال له لكيز قتلت فهم أخاه - فاعتل عليه وعلى أصحابه فسبوه وحلفوا ألا يذوقوا من طعامه ولا من شرابه، ثم خرج في وجهه، وأخذ في بططن واد فيه النمور، وهي لا يكاد يسلم منها أحد، والعرب تسمي النمر ذا اللونين، وبعضهم يسميه السبنتي، فنزل في بطنه وقال لأصحابه: انطلقوا جميعاً فتصيدوا، فهذا الوادي كثير الأروى، فخرجوا وصادوا، وتركوه في بطن الوادي فجاءوا فوجدوه قد قتل نمراً وحده، وغزا هذيلا فغنم وأصاب، فقال تأبط شراً في ذلك:
أقسمت لا أنسى وإن طال عيشنا
صنيع لكيز والأحل بن قنصـل
نزلنا به يوماً فساء صبـاحـنـا
فإنك عمري قد ترى أي منزل
بكى إذ رآنا نازلـين بـبـابـه
وكيف بكاء ذي القليل المعـيل
فلا وأبيك ما نزلنـا بـعـامـر
ولا عامر ولا الرئيس ابن قوقل
ولا بالشليل رب مروان قاعداً
بأحسن عيش والنفاثي نوفل
يتخذ من العسل مزلقاً على الجبل فينجو من موت محقق: وقال أيضاً في هذه الرواية: كان تأبط شراً يشتار عسلاً في غار من بلاد هذيل، يأتيه كل عام، وأن هذيلاً ذكرته، فرصدوه لإبان ذلك، حتى إذا جاء هو وأصحابه تدلى، فدخل الغار، وقد أغاروا عليهم فأنفروهم، فسبقوهم ووقفوا على الغار، فحركوا الحبل، فأطلع تأبط شراً رأسه، فقالوا: أصعد، فقال: ألا أراكم، قالوا: بلى قد رأيتنا. فقال: فعلام أصعد، أعلى الطلاقة أم الفداء؟ قالوا: لا شرط لك، قال: فأراكم قاتلي وآكلي جناي، لا والله لا أفعل، قال: وكان قبل ذلك نقب في الغار نقباً أعده للهرب، فجعل يسيل العسل من الغار ويثريقه، ثم عمد إلى الزق فشده على صدره ثم لصق بالعسل فلم يبرح ينزلق عليه حتى خرج سليماً وفاتهم، وبين موضعه الذي وقع فيه وبين القوم مسيرة ثلاث، فقال تأبط شراً في ذلك: صنيع لكيز والأحل بن قنصـل
نزلنا به يوماً فساء صبـاحـنـا
فإنك عمري قد ترى أي منزل
بكى إذ رآنا نازلـين بـبـابـه
وكيف بكاء ذي القليل المعـيل
فلا وأبيك ما نزلنـا بـعـامـر
ولا عامر ولا الرئيس ابن قوقل
ولا بالشليل رب مروان قاعداً
بأحسن عيش والنفاثي نوفل
أقول للحيان وقد صفـرت لـهـم
وطابي ويومي ضيق الحجر معور
هما خطـتـا إمـا إسـار ومـنة
وإما دم والقتل بـالـحـر أجـدر
وأخرى أصادي النفس عنها وإنهـا
لمورد حزم إن ظفرت ومصـدر
فرشت لها صدري فزل عن الصفا
به جؤجؤ صلب ومتن مخـصـر
فخالط سهل الأرض لم يكدح الصفا
به كدحه والموت خزيان ينـظـر
فأبت إلى فهم ومـا كـنـت آئبـاً
وكم مثلها فارقتها وهي تصـفـر
إذا المرء لم يحتل وقد جـد جـده
أضاع وقاسى أمره وهو مـدبـر
ولكن أخو الحزم الذي ليس نـازلاً
به الأمر إلا وهو للحزم مبصـر
فذاك قريع الدهر ما كـان حـولاً
إذا سد منه منخر جاش منـخـر
فإنك لو قايست باللصب حيلـتـي
بلقمان لم يقصر بي الدهرمقصر
ينهزم أمام النساء: قال: وخرج تأبط في سرية من قومه، فيهم عمرو بن برّاق، ومرة بن خليف، والمسيب بن كلاب، وعامر بن الأخنس، وهو رأس القوم، وكعب حدار، وريش كعب، والسمع وشريس بنو جابر إخوة تأبط شراً، وسعد ومالك ابنا الأقرع، حتى مروا ببني نفاثة بن الديل وهم يريدون الغارة عليهم، فباتوا في جبل مطل عليهم، فلما كان في وجه السحر أخذ عامر بن الأخنس قوسه، فوجد وترها مسترخياً، فجعل يوترها ويقول له تأبط: بعض حطيط وترك يا عامر، وسمعه شيخ من بني نفاثة، فقال لبنات له: أنصتن فهذه والله غارة لبني ليث - وكان الذي بينهم يومئذ متفاقماً في قتل حميصة بن قيس أخي بلعاء، وكانوا أصابوه خطأ - وكانت بنو نفاثة في غموة والحي خلوف وليس عندهم غير أشياخ وغلمان لا طباخ بهم، فقالت امراة منهم: اجهروا الكلام، والبسوا السلاح، فإن لنا عدة فواللات ما هم إلا تأبط وأصحابه. فبرزن مع نوفق وأصحابه، فلما بصر بهم قال: انصرفوا فإن القوم قد نذروا بكم، فأبوا عليه إلا الغارة فسل تأبط سيفه وقال: لئن أغرتم عليهم لأتكئن على سيفي حتى أنفذه من ظهري، فانصرفوا ولا يحسبون إلا أن النساء رجال، حتى مروا بإبل البلعاء بن قيس بقرب المنازل فأطردوها، فلحقهم غلام من بني جندع بن ليث؟ فقال: يا عامر بن الخنس، أتهاب نساء بني نفاثة وتغير على رجال بني ليث؟ هذه والله إبل لبلعاء بن قيس. فقال له عامر: أو كان رجالهم خلوفاً؟ قال: نعم، قال: أقرئ بلعاء مني السلام، وأخبره بردي إبله، وأعلمه أني قد حبست منها بكراً لأصحابي، فإنا قد أرملنا، فقال الغلام: لئن حبست منها هلبة لأعلمنه، ولا أطرد منها بعيراً أبداً. فحمل عليه تأبط فقتله، ومضوا بالإبل إلى قومهم؛ فقال في ذلك تأبط: وطابي ويومي ضيق الحجر معور
هما خطـتـا إمـا إسـار ومـنة
وإما دم والقتل بـالـحـر أجـدر
وأخرى أصادي النفس عنها وإنهـا
لمورد حزم إن ظفرت ومصـدر
فرشت لها صدري فزل عن الصفا
به جؤجؤ صلب ومتن مخـصـر
فخالط سهل الأرض لم يكدح الصفا
به كدحه والموت خزيان ينـظـر
فأبت إلى فهم ومـا كـنـت آئبـاً
وكم مثلها فارقتها وهي تصـفـر
إذا المرء لم يحتل وقد جـد جـده
أضاع وقاسى أمره وهو مـدبـر
ولكن أخو الحزم الذي ليس نـازلاً
به الأمر إلا وهو للحزم مبصـر
فذاك قريع الدهر ما كـان حـولاً
إذا سد منه منخر جاش منـخـر
فإنك لو قايست باللصب حيلـتـي
بلقمان لم يقصر بي الدهرمقصر
ألا عجب الفـتـيان مـن أم مـالـك
تقول: أراك اليوم أشـعـث أغـبـرا
تبوعـاً لآثـار الـسـرية بـعـدمـا
رأيتك بـراق الـمـفـارق أيسـرا
فقـلـت لـهـا: يومـان يوم إقـامة
أهز به غصناً من البـان أخـضـرا
ويوم أهز السـيف فـي جـيد أغـيد
له نسوة لم تلـق مـثـلـي أنـكـرا
يخفن علـيه وهـو ينـزع نـفـسـه
لقد كنت أبـاء الـظـلامة قـسـورا
وقد صحت في آثار حـوم كـأنـهـا
عذارى عقيل أو بـكـارة حـمـيرا
أبـعـد الـنـفـاثـيين آمـل طـرقة
وآسى علـى شـيء إذا هـو أدبـرا
أكفكف عنهم صحبـتـي وإخـالـهـم
من الذل يعرا بـالـتـلاعة أعـفـرا
فلو نالت الكفان أصـحـاب نـوفـل
بمهمهة من بطن ظرء فـعـرعـرا
ولما أبى الـلـيثـي إلا تـهـكـمـاً
بعرضي وكان العرض عرضي أوفرا
فقلت له: حـق الـثـنـاء فـإنـنـي
سأذهب حتى لـم أجـد مـتـأخـرا
ولما رأيت الـجـهـل زاد لـجـاجة
يقـول فـلا يألـوك أن تـتـشـورا
دنوت له حـتـى كـأن قـمـيصـه
تشرب من نضح الأخادع عصـفـرا
فمن مبلغ ليث بـن بـكـر بـأنـنـا
تركنا أخاهـم يوم قـرنمـعـفـرا
قال: غزا تأبط بني نفاثة بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وهم خلوف، ليس في دارهم رجل، وكان الخبر قد أتى تأبط، فأشرف فوق جبل ينظر إلى الحي وهم أسفل منه، فرأته امرأة فطرح نفسه، فعلمت المرأة أنه تأبط، وكانت عاقلة، فأمرت النساء فلبسن لبسة الرجال، ثم خرجن كأنهن يطلبن الضالة، وكان أصحابه يتفلتون ويقولون: أغز، وإنما كان في سرية من بين الستة إلى السبعة، فأبى أن يدعهم، وخرج يريد هذيلاً، وانصرف عن النفاثيين، فبينا هو يتردد في تلك الجبال إذ لقي حليفاً له من هذيل، فقال له: العجب لك يا تأبط، قال: وما هو؟ قال: إن رجال بني نفاثة كانوا خلوفاً فمكرت بك امرأة، وأنهم قد رجعوا.تقول: أراك اليوم أشـعـث أغـبـرا
تبوعـاً لآثـار الـسـرية بـعـدمـا
رأيتك بـراق الـمـفـارق أيسـرا
فقـلـت لـهـا: يومـان يوم إقـامة
أهز به غصناً من البـان أخـضـرا
ويوم أهز السـيف فـي جـيد أغـيد
له نسوة لم تلـق مـثـلـي أنـكـرا
يخفن علـيه وهـو ينـزع نـفـسـه
لقد كنت أبـاء الـظـلامة قـسـورا
وقد صحت في آثار حـوم كـأنـهـا
عذارى عقيل أو بـكـارة حـمـيرا
أبـعـد الـنـفـاثـيين آمـل طـرقة
وآسى علـى شـيء إذا هـو أدبـرا
أكفكف عنهم صحبـتـي وإخـالـهـم
من الذل يعرا بـالـتـلاعة أعـفـرا
فلو نالت الكفان أصـحـاب نـوفـل
بمهمهة من بطن ظرء فـعـرعـرا
ولما أبى الـلـيثـي إلا تـهـكـمـاً
بعرضي وكان العرض عرضي أوفرا
فقلت له: حـق الـثـنـاء فـإنـنـي
سأذهب حتى لـم أجـد مـتـأخـرا
ولما رأيت الـجـهـل زاد لـجـاجة
يقـول فـلا يألـوك أن تـتـشـورا
دنوت له حـتـى كـأن قـمـيصـه
تشرب من نضح الأخادع عصـفـرا
فمن مبلغ ليث بـن بـكـر بـأنـنـا
تركنا أخاهـم يوم قـرنمـعـفـرا
ففي ذلك يقول:
ألا عجب الفتيان من أم مـالـك
تقول: لقد أصبحت اشعث أغبرا
مصرعه على يد غلام دون المحتلم: فلما رجع تأبط وبلغه ما لقي أصحابه قال: والله ما يمس رأسي غسل ولا دهن حتى أثأر بهم. فخرج في نفر من قومه، حتى عرض لهم بيتع من هذيل بين صوى جبل، فقال: اغنموا هذا البيت أولاً، قالوا: لا والله، ما لنا فيه أرب، ولئن كانت فيه غنيمة ما نستطيع أن نسوقها. فقال: إني أتفاءل أن أنزل، ووقف، وأتت به ضبع من يساره، فكرهها، وعاف على غير الذي رأى، فقال: أبشري أشبعك من القوم غداً. فقال له أصحابه: ويحك، انطلق، فوالله ما نرى أن نقيم عليها. قال: لا والله لا أريم حتى أصبح. وأتت به ضبع عن يساره فقال: أشبعك من القوم غداً. فقال أحد القوم: والله إني أرى هاتين غداً بك، فقال: لا والله لا أريم حتى أصبح. فبات، حتى إذا كان في وجه الصبح، وقد رأى أهل البيت وعدهم على النار، وأبصر سواد غلام من القوم دون المحتلم، وغدوا على القوم، فقتلوا شيخاً وعجوزاً، وحازوا جاريتين وإبلاً. ثم قال تأبط: إني قد رأيت معهم غلاماً؛ فأين الغلام الذي كان معهم؟ فأبصر أثره فاتبعه، فقال له أصحابه: ويلك دعه فإنك لا تريد منه شيئاً، فاتبعه، واستتر الغلام بقتادة إلى جنب صخرة، وأقبل تأبط يقصه وفوق الغلام سهماً حين رأى أنه لا ينجيه شيء، وأمهله حتى إذا دنا منه قفز قفزة، فوثب على الصخرة، وأرسل السهم، فلم يسمع تأبط إلا الحبضة فرفع رأسه، فانتظم السهم قلبه، وأقبل نحوه وهو يقول: لا بأس، فقال الغلام: لا بأس، والله لقد وضعته حيث تكره، وغشية تأبط بالسيف وجعل الغلام يلوذ بالقتادة، ويضربها تأبط بحشاشته، فيأخذ ما أصابت الضربة منها، حتى خلص إليه، فقتله، ثم نزل إلى أصحابه يجر رجله، فلما رأوه وثبوا، ولم يدروا ما أصابه، فقالوا: مالك؟ فلم ينطق، ومات في أيديهم، فانطلقوا وتركوه، فجعل لا يأكل منه سبع ولا طائر إلا مات، فاحتملته هذيل، فألقته في غار يقال له غار رخمان، فقالت ريطة أخته وهي يومئذ متزوجة في بني الديل: تقول: لقد أصبحت اشعث أغبرا
نعم الفتى غادرتم برخمان
ثابت بن جابر بن سفيان
وقال مرة بن خليف يرثيه: ثابت بن جابر بن سفيان
إن العزيمة والـعـزاء قـد ثـويا
أكفان ميت غداً في غار رخمـان
إلا يكن كرسف كـفـنـت جـيده
ولا يكن كفن من ثـوب كـتـان
فإن حراً من الأنسـاب ألـبـسـه
ريش الندى، والندى من خير أكفان
وليلة رأس أفعاها إلـى حـجـر
ويوم أور من الـجـوزاء رنـان
أمضيت أول رهط عـنـد آخـره
في إثر عـادية أو إثـرفـتـيان
وقالت أم تأبط ترثيه: أكفان ميت غداً في غار رخمـان
إلا يكن كرسف كـفـنـت جـيده
ولا يكن كفن من ثـوب كـتـان
فإن حراً من الأنسـاب ألـبـسـه
ريش الندى، والندى من خير أكفان
وليلة رأس أفعاها إلـى حـجـر
ويوم أور من الـجـوزاء رنـان
أمضيت أول رهط عـنـد آخـره
في إثر عـادية أو إثـرفـتـيان
وابناه وابن الليل
نَرى البابَ لا نَسطيعُ شَيئاً وَراءَهُ كَـأَنّـا قُـنِـيٌّ أَسلَمَتها كُعوبُها








