إتحاف الأفاضل بوجوب موالاة الحق والبراءة من الباطل..الشيخ يحي الحجوري حفظه الله
10-05-2009, 01:04 AM
السلام عليكم و رحمة الله.....
[إتحاف الأفاضل بوجوب موالاة الحق والبراءة من الباطل]فهذه خطبة للجمعة ، بتاريخ: 14 شعبان 1429ه.. بدماج - دار الحديث.للشيخ يحي الحجوري -حفظه الله – و قد لخصتها للإخوة الأفاضل،وأخذت بعض الأمور التي تهمّ المسلم ،طالب العلم الذي يبحث عن الحقّ....نسأل الله أن ينفعنا بها....
قال الشيخ -حفظه الله-
الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله لا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102]
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:70-71].
أما بعد:فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار([2]).
-خطر الدعوة إلى الباطلوهنا يعلم أن هناك أناسًا أشركوا بالله في الدعوة، يدعون إلى أشخاص، لا يدعون إلى الله خالصين منيبين مقبلين حنفاء، سواءً دعوا إلى فرعون أو إلى هامان أو إلى اليهود أو إلى النصارى، أو إلى طاغوت من الطواغيت، أو إلى شيء -أيّ شيء- مخالف للحق، وكل دعوة إلى غير الله -كدعوة إلى الشرك أو المعاصي- باطلة، وشرك بالله تعالى، قال سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج: 62]، وقال جل جلاله -مبينًا خطر الدعوة إلى الباطل من شرك وغيره-: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة: 31-32]، دل هذا على أن من دعا إلى شخص من الأشخاص في مخالفة دعوة الله ورسله، أنه تقديس لذلك الشخص، وأنه أمر لا يجوز بحال من الأحوال، ولو كان نبيًّا من الأنبياء، أو رسول من الرسل.. فكيف بمن عدا ذلك؟! الدعوة يجب أن تكون إلى الله من أجل مرضاته عز وجل.
- ذم من دعا إلى الباطل:
وهكذا ذم الله تعالى أناسًا من أهل الكتاب لدعوتهم إلى الباطل فقال جل وعلا: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71]، وقال تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهمْ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهمْ * ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهمْ﴾ [محمد: 1-3]، ثم أباح أعناق أولئك الذين يدعون إلى الباطل فقال عز من قائل: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [محمد: 4]، أعناقهم أبيحت من أجل الباطل الذي دعوا إليه. فلا بد من سلوك دعوة رسل الله عليهم الصلاة والسلام.
وجوب البراءة من الباطل:
البراءة من الباطل أمر لابد منه، والتوحيد هو: إفراد الله بالعبادة ويستلزم الكفر بالطاغوت أيضًا، وترك عبادة ما سواه جل في علاه، ولهذا قدم الله تعالى الكفر بالطاغوت قبل الإيمان به سبحانه فقال: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 256]؛ لأنه إن لم يكفر بالطاغوت فلن يصح له إيمان، ولن تقبل له طاعة إلا بعد أن يكفر الباطل، ولا هذا كانت (التصفية قبل التربية)، فبعد الكفر بالطاغوت والبراءة من الباطل يصفو لك أن تؤمن بالله إيمانًا صحيحًا، أما أن تشرك بالله غيره، أو تؤمن بالباطل وتدعي إيمانك بالحق؛ فهذا غير مقبول منك، قال تعالى بعد أن ذكر بعض أنبيائه: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 88]، وما ذلك إلا شرك العرب -قريش وغيرها- عبدوا الله وعبدوا غيره معه، ومن أجله عذب من مات عليه، وحذر منه الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وسائر الأنبياء، قال جل جلاله: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: 65-66].
-بطلان أي عمل بالشرك:
أي عمل لك -أيها المسلم- لا يقبل، فصلاتك باطلة، وصومك باطل، وزكاتك وصدقتك باطلة، وحجك ونسكك باطل، وبرك بوالديك، وحسن جوارك، ودماثة أخلاقك مع الناس، وطلبك للعلم، وحتى لو كنت عالمًا.. كل ذلك لن ينفعك في قليل ولا كثير، ولا نقير ولا قطمير؛ إلا أن تصحح توحيدك لله سبحانه وتعالى توحيدًا خالصًا لله سبحانه وتعالى، مع الكفر بالطاغوت، فإن الإيمان بالطاغوت ناقض للتوحيد من أصله وأساسه.. وأمر مهم -عباد الله- أن يبرأ المسلم من الباطل ومن الشرك ومن أهل الشرك، وكافة أهل الباطل بشتى أنواعهم، كل بحسبه.. قال سبحانه وتعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: 22]، هذه عقيدة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هذه هي العقيدة التي أنزلها الله وتعبدنا سبحانه بها.. براءة ونفي لكل منكر وباطل، من عصبية وحزبية وكل ما يخالف دين الله جل في علاه، حتى وإن كان من الوالدين أو الأقربين، فلا تتعصب لأحد ولا تقدم قوله على الحق؛ فإن ذلك منك شرك، قال تبارك وتعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا﴾ [البقرة: 166-167].
- خسارة من دعا إلى الباطل يوم القيامة:
يا أخي المسلم! سيتبرأ منك أبوك وأخوك وأمك وأقرب الأقربين إليك.. كلهم يوم القيامة لن يغنوا عنك من الله شيئًا، قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: 34-37]، وقال سبحانه: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ * وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ * كَلَّا إِنَّهَا لَظَى﴾ [المعارج: 11-15]، شرك في الدعوة ضعف في الولاء والبراء عند الناس كثير إلا من رحم الله.
لابد من الكفر بالباطل والإيمان بالله، وقد جعل سبحانه وتعالى من كفر به وآمن بالباطل خاسرًا فقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [العنكبوت: 52]، فلا تعرض نفسك للخسارة يا عبد الله!
وقال سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ المُبْطِلُونَ﴾ [غافر: 78]، الباطل وأهله في خسارة، ولذا أوجب الباري تعالى البراءة من ذلك فقال عز من قائل: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: 1-6]، وقال سبحانه وتعالى -مبينًا دعوة أبي الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم-: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: 4]، أبدًا.. فلا هوادة في دين الله تعالى، لابد من البراءة من الباطل وأهله، ونصرة الحق وأهله في كل قليل وكثير، وصغير وكبير، ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ﴾.
وقد تبرَّأ إبراهيم عليه الصلاة والسلام من أبيه قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: 113-114]، وقد تبرأ منه براءة صريحة، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ [الزخرف: 26-27]، والبراءة من الشرك وأهله شأن الحنفاء الأواهين.
-براءة الله ممن دعا إلى الباطل:
وقال عز من قائل: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة:1]، سورة براءة سورة كاملة فيها البراءة من الشرك والباطل، قد أخل بذلك كثيرة من الناس، حتى ممن يعتبرون من الدعاة إلى الله عز وجل فضلًا عن غيرهم، وقال الله جل ثناؤه: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة:3]، فقد تبرأ رب العالمين ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم من الشرك وأهله.
الأمر الإلهي بالبراءة من المبطلين:
وأمر سبحانه بذلك فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَهمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 23-24]، وقال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة:1]، ثم هيجهم على البعد عنهم وعلى هجرهم وعلى بغضهم فقال: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ [الممتحنة:2]، البسط بالأيدي معناه الضرب والقتل، وبالألسن معناه السب والشتم والشماتة.. وما إلى ذلك، وقال: ﴿لَنْ تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الممتحنة: 3]، يا لها من آيات!! لابد -عباد الله- من البراءة من الباطل.
-الباطل زاهق ومن دعا إليه:
زاهق فلا تتشبث به أبدًا، ولا تظن أنه ينصرك، الباطل ليس نصرًا يومًا من الدهر، قال سبحانه: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81]، وقال عز وجل: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 18]، كل من تشبث بالباطل عرض نفسه للويل مما وصف أو كذب أو لفق أو قال أو عمل.. كل ذلك ما يعرض نفسه إلا إلى الويل، خسارة.. وأية خسارة!!
- الجدال بالباطل سمة للمكذبين:
حتى الجدال به هزيمة، قال جل في علاه: ﴿حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ المَصِيرُ * مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ * كَذَّبَتْ قَبْلَهمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [غافر: 1-5].
[إتحاف الأفاضل بوجوب موالاة الحق والبراءة من الباطل]فهذه خطبة للجمعة ، بتاريخ: 14 شعبان 1429ه.. بدماج - دار الحديث.للشيخ يحي الحجوري -حفظه الله – و قد لخصتها للإخوة الأفاضل،وأخذت بعض الأمور التي تهمّ المسلم ،طالب العلم الذي يبحث عن الحقّ....نسأل الله أن ينفعنا بها....
قال الشيخ -حفظه الله-
الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله لا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102]
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:70-71].
أما بعد:فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار([2]).
-خطر الدعوة إلى الباطلوهنا يعلم أن هناك أناسًا أشركوا بالله في الدعوة، يدعون إلى أشخاص، لا يدعون إلى الله خالصين منيبين مقبلين حنفاء، سواءً دعوا إلى فرعون أو إلى هامان أو إلى اليهود أو إلى النصارى، أو إلى طاغوت من الطواغيت، أو إلى شيء -أيّ شيء- مخالف للحق، وكل دعوة إلى غير الله -كدعوة إلى الشرك أو المعاصي- باطلة، وشرك بالله تعالى، قال سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج: 62]، وقال جل جلاله -مبينًا خطر الدعوة إلى الباطل من شرك وغيره-: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة: 31-32]، دل هذا على أن من دعا إلى شخص من الأشخاص في مخالفة دعوة الله ورسله، أنه تقديس لذلك الشخص، وأنه أمر لا يجوز بحال من الأحوال، ولو كان نبيًّا من الأنبياء، أو رسول من الرسل.. فكيف بمن عدا ذلك؟! الدعوة يجب أن تكون إلى الله من أجل مرضاته عز وجل.
- ذم من دعا إلى الباطل:
وهكذا ذم الله تعالى أناسًا من أهل الكتاب لدعوتهم إلى الباطل فقال جل وعلا: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71]، وقال تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهمْ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهمْ * ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهمْ﴾ [محمد: 1-3]، ثم أباح أعناق أولئك الذين يدعون إلى الباطل فقال عز من قائل: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [محمد: 4]، أعناقهم أبيحت من أجل الباطل الذي دعوا إليه. فلا بد من سلوك دعوة رسل الله عليهم الصلاة والسلام.
وجوب البراءة من الباطل:
البراءة من الباطل أمر لابد منه، والتوحيد هو: إفراد الله بالعبادة ويستلزم الكفر بالطاغوت أيضًا، وترك عبادة ما سواه جل في علاه، ولهذا قدم الله تعالى الكفر بالطاغوت قبل الإيمان به سبحانه فقال: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 256]؛ لأنه إن لم يكفر بالطاغوت فلن يصح له إيمان، ولن تقبل له طاعة إلا بعد أن يكفر الباطل، ولا هذا كانت (التصفية قبل التربية)، فبعد الكفر بالطاغوت والبراءة من الباطل يصفو لك أن تؤمن بالله إيمانًا صحيحًا، أما أن تشرك بالله غيره، أو تؤمن بالباطل وتدعي إيمانك بالحق؛ فهذا غير مقبول منك، قال تعالى بعد أن ذكر بعض أنبيائه: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 88]، وما ذلك إلا شرك العرب -قريش وغيرها- عبدوا الله وعبدوا غيره معه، ومن أجله عذب من مات عليه، وحذر منه الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وسائر الأنبياء، قال جل جلاله: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: 65-66].
-بطلان أي عمل بالشرك:
أي عمل لك -أيها المسلم- لا يقبل، فصلاتك باطلة، وصومك باطل، وزكاتك وصدقتك باطلة، وحجك ونسكك باطل، وبرك بوالديك، وحسن جوارك، ودماثة أخلاقك مع الناس، وطلبك للعلم، وحتى لو كنت عالمًا.. كل ذلك لن ينفعك في قليل ولا كثير، ولا نقير ولا قطمير؛ إلا أن تصحح توحيدك لله سبحانه وتعالى توحيدًا خالصًا لله سبحانه وتعالى، مع الكفر بالطاغوت، فإن الإيمان بالطاغوت ناقض للتوحيد من أصله وأساسه.. وأمر مهم -عباد الله- أن يبرأ المسلم من الباطل ومن الشرك ومن أهل الشرك، وكافة أهل الباطل بشتى أنواعهم، كل بحسبه.. قال سبحانه وتعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: 22]، هذه عقيدة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هذه هي العقيدة التي أنزلها الله وتعبدنا سبحانه بها.. براءة ونفي لكل منكر وباطل، من عصبية وحزبية وكل ما يخالف دين الله جل في علاه، حتى وإن كان من الوالدين أو الأقربين، فلا تتعصب لأحد ولا تقدم قوله على الحق؛ فإن ذلك منك شرك، قال تبارك وتعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا﴾ [البقرة: 166-167].
- خسارة من دعا إلى الباطل يوم القيامة:
يا أخي المسلم! سيتبرأ منك أبوك وأخوك وأمك وأقرب الأقربين إليك.. كلهم يوم القيامة لن يغنوا عنك من الله شيئًا، قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: 34-37]، وقال سبحانه: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ * وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ * كَلَّا إِنَّهَا لَظَى﴾ [المعارج: 11-15]، شرك في الدعوة ضعف في الولاء والبراء عند الناس كثير إلا من رحم الله.
لابد من الكفر بالباطل والإيمان بالله، وقد جعل سبحانه وتعالى من كفر به وآمن بالباطل خاسرًا فقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [العنكبوت: 52]، فلا تعرض نفسك للخسارة يا عبد الله!
وقال سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ المُبْطِلُونَ﴾ [غافر: 78]، الباطل وأهله في خسارة، ولذا أوجب الباري تعالى البراءة من ذلك فقال عز من قائل: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: 1-6]، وقال سبحانه وتعالى -مبينًا دعوة أبي الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم-: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: 4]، أبدًا.. فلا هوادة في دين الله تعالى، لابد من البراءة من الباطل وأهله، ونصرة الحق وأهله في كل قليل وكثير، وصغير وكبير، ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ﴾.
وقد تبرَّأ إبراهيم عليه الصلاة والسلام من أبيه قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: 113-114]، وقد تبرأ منه براءة صريحة، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ [الزخرف: 26-27]، والبراءة من الشرك وأهله شأن الحنفاء الأواهين.
-براءة الله ممن دعا إلى الباطل:
وقال عز من قائل: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة:1]، سورة براءة سورة كاملة فيها البراءة من الشرك والباطل، قد أخل بذلك كثيرة من الناس، حتى ممن يعتبرون من الدعاة إلى الله عز وجل فضلًا عن غيرهم، وقال الله جل ثناؤه: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة:3]، فقد تبرأ رب العالمين ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم من الشرك وأهله.
الأمر الإلهي بالبراءة من المبطلين:
وأمر سبحانه بذلك فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَهمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 23-24]، وقال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة:1]، ثم هيجهم على البعد عنهم وعلى هجرهم وعلى بغضهم فقال: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ [الممتحنة:2]، البسط بالأيدي معناه الضرب والقتل، وبالألسن معناه السب والشتم والشماتة.. وما إلى ذلك، وقال: ﴿لَنْ تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الممتحنة: 3]، يا لها من آيات!! لابد -عباد الله- من البراءة من الباطل.
-الباطل زاهق ومن دعا إليه:
زاهق فلا تتشبث به أبدًا، ولا تظن أنه ينصرك، الباطل ليس نصرًا يومًا من الدهر، قال سبحانه: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81]، وقال عز وجل: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 18]، كل من تشبث بالباطل عرض نفسه للويل مما وصف أو كذب أو لفق أو قال أو عمل.. كل ذلك ما يعرض نفسه إلا إلى الويل، خسارة.. وأية خسارة!!
- الجدال بالباطل سمة للمكذبين:
حتى الجدال به هزيمة، قال جل في علاه: ﴿حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ المَصِيرُ * مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ * كَذَّبَتْ قَبْلَهمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [غافر: 1-5].
من مواضيعي
0 وفاة الشيخ الجليل و الأستاذ المربي محمد بن جميل زينو
0 الكويت تلاحق الشيعي المتطاول على أم المؤمنين عائشة دوليًّا و تسحب منه الجنسية
0 هل يصح أن يقال أن الطبيب اسم من أسماء الله ؟
0 سلسلة طاش ماطاش بين التسليه والاستهزاء بالدين(حلقات خبيثه تحت المجهر)
0 فديو لمدينة مستغانم العريقة .. و شواطئها الجميلة ..
0 نــــهر في أعماق البحار !! سبحان الله العظيم ....
0 الكويت تلاحق الشيعي المتطاول على أم المؤمنين عائشة دوليًّا و تسحب منه الجنسية
0 هل يصح أن يقال أن الطبيب اسم من أسماء الله ؟
0 سلسلة طاش ماطاش بين التسليه والاستهزاء بالدين(حلقات خبيثه تحت المجهر)
0 فديو لمدينة مستغانم العريقة .. و شواطئها الجميلة ..
0 نــــهر في أعماق البحار !! سبحان الله العظيم ....







