إذا خلو بمحارم الله إنتهكوها
16-06-2009, 09:06 PM
إذا خلو بمحارم الله إنتهكوها

فقد خلق الله الخلق ليفردوه بالعبادة: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ونهانا عن ارتكاب محارمه، وتجاوز حدوده، ومخالفة أوامره؛ يقول الله –تعالى-:



وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ سورة الحـج(30)؛ أي "ومن يجتنب معاصيه

ومحارمه، ويكون ارتكابها عظيماً في نفسه" فإن ذلك خير له عند ربه.

أيها الناس: لقد حذرنا الله -تبارك وتعالى- من انتهاك حرماته، والتعدي عليها، وجعل ذلك من أكبر

الكبائر؛ قال تعالى: وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ

سورة النساء(14)، وقال سبحانه: تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا سورة البقرة(187)، وقال سبحانه:

وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ سورة الطلاق(1)؛ "فكل من أصاب شيئاً من محارم الله، فقد أصاب حدوده، وركبها، وتعداها".
وقد حذر النبي-صلى الله عليه وسلم- من انتهاك حرمات الله أشد التحذير؛ فعن ثوبان-رضي الله


عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة

بحسنات أمثال جبال تهامة بيضًا، فيجعلها الله -عز وجل- هباء منثوراً)، قال ثوبان: يا رسول الله

صفهم لنا، جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم؟!، قال: (أما إنهم إخوانكم، ومن جلدتكم،

ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها).

واعلم اخى المسلم ان انتهاك محارم الله سبب كل بلاء فما نزل بلاء الا بذنب ، قال ابو الدرداء

رضى الله عنه (ليحذر امرؤ ان تلعنه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر ثم قال (ان العبد يخلو

بمعاصي الله فيلقى الله بغضه في في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر
وقال الله تعالى : (وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفوعن كثير ) سورة الشورى30 .


اخى المسلم : ان كثيرا من الناس في زماننا هذا يعزون المصائب التي تصيبهم الى اسباب مادية


خالصة ، ولكن هذا ناشئ عن قصور فى الفهم وعن غفلة وعدم تدبر لكتاب الله تعالى ، فليعلم كل

مسلم ومسلمة ان ما نراه اليوم من فساد في الاخلاق او عقوق للوالدين او اي معصية من هذا

القبيل كل هذا راجع الى بعد الناس عن ربهم ، ولذلك ظهر الفساد وانتشر قال تعالى : (ظهر الفساد

في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلمهم يرجعون )

فعلى كل مسلم ان يتقي الله ربه وينظر في امره ويتوب الى الله ويعلم ان اي فتنة تنزل بالمسلم

سببها نفسه التي امرته بفعل المعصية ، وليبتعد كل مسلم عن الذنوب صغيرها وكبيرها حتى

يوصف او ينطبق عليه حديث ـ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اتق المحارم تكن اعبد الناس )

واعلم اخى المسلم: (ان اعظم الجهاد ان تشتهي فعل المعصية ولكنك تبتعد عنها اتقاء لوجه الله

تعالى فهذا يدل على انك يامن جاهدت نفسك بالبعد عن المعصية اعلم انك انسان مؤمن حقا

من الناس من يعمل في الخلوة ما لا يليق به كمسلم صالح وإن لم يكن هذا العمل محرماً ، كأن

يفعل مكروهاً أو يكثر من مباح يضيع عليه وقته دون فائده ، بينما تجده في العلانيه مبتعداً عن هذا

الشئ ، فهذا إنما فعل ذلك لضعف المراقبة عنده

جاء افي الحديث (( أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك )) وعن

عبدالله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال(( استحيوا من الله حق الحياء ، ومن استحيا

من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلى ومن

أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا ومن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق

الحياء ، ومن استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر

الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا ومن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ))