مشاهدة النسخة كاملة : ملف هام: مراجعات تربوية حول إصلاحات الجيل الثاني
أمازيغي مسلم
24-08-2016, 04:14 PM
ملف هام: مراجعات تربوية حول إصلاحات الجيل الثاني!!؟
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
هذه بعض المقالات الهامة التي نشرتها مشكورة جريدة:" الشروق اليومي"، وهي ل:" ثلة طيبة من أبناء الجزائر الغيورين على هويتها، والمدافعين عن ثوابتها في وجه الحملة التغريبية التخريبية التي تستهدف المدرسة الجزائرية: ممثلة في: الإسلاخات الغبريطية في جزئها الثاني المتممة لمخرجات الإسلاخات البن زاغوية!!؟".
لقد جمعنا تلك المقالات على متصفح واحد، ليسهل الاطلاع عليها لكل من فاتته كلها أو بعضها.
وقبل أن أنشر هذه المقالات: استمعت إلى تصريح غريب جدا للمستشار العام في وزارة التربية الذي أجاب عن سؤال حول سبب اللغط الدائر حول إسلاخات الجيل الثاني، فقال:" لعله راجع لسوء التواصل أو الإشاعات!!؟".
ولا أدري: هل جهل أو تجاهل هذا المسؤول بأنه:" هو ووزارته أكبر المتسببين في ذلك اللغط!!؟، وذلك بسبب غموضهم وتكتمهم الشديد حول حقيقة تلك الإسلاخات، أضف إلى ذلك: استعانتهم بخبراء فرنسيين!!؟، دون أن ننسى مشروعهم المشبوه المؤجل: التدريس بالعامية!!؟".
إن المسألة لن تنتهي بعد التطمينات الوزارية الشفهية بعد ظهور بعض مضمون تلك الكتب، والذي أجزم بأن الوزارة قد اضطرت إليها تحت ضغوط المخلصين من أبناء الجزائر المدافعين عن هويتها، والذين ألجؤوا بن غبريط وفريقها إلى تأجيل تنفيذ حقيقة مشروعهم كاملا مرة أخرى!!؟، ونخشى أن يكون ذلك:" مجرد ذر للرماد في العيون بشجرة مزينة تخفي غابة المقصود الحقيقي والنهائي لتلك الإسلاخات!!؟"، والفترة القادمة كفيلة بالإجابة!!؟.
نقول هذا الكلام في انتظار ما سيسفر عنه رد الحكومة حول:" اقتراحات بن غبريط لتعديل البكالوريا، خاصة ما تعلق منها: بإلغاء مواد الهوية الوطنية من اختبارات الأقسام العلمية أو جعلها اختيارية في أقل الاحتمالات سوءا!!؟".
تلك المواد المستهدفة هي: المواد المكونة لشخصية المتعلم، والمجذرة لأصول الهوية والانتماء الحضاري.
ولا تزال وستظل هذه القضية سجالا!!؟، فلا يحلم هؤلاء بأنهم سيستطيعون تمرير مشروعهم مستقبلا!!؟، لأن الخير في هذه الأمة لن ينقطع، ف:" لكل قوم وارث!!؟"، [ والعاقبة للمتقين].
ملاحظة هامة: مضمون أكثر هذه المقالات يتجاوز الصراع الدائر مع وزارة التربية: نسخة بن غبريط، فالمواضيع المطروحة تتخطى الزمان والمكان، لأنها تتعلق بهوية الأمة الخالدة، وأذكر بأن الباب مفتوح للأعضاء الأفاضل لإثراء هذا المتصفح بمقالات تصب في إطار نصرة ثوابت الهوية الوطنية، فقد فاتني الكثير منها لعدم متابعتي لكل ما ينشر، وللجميع الشكر مسبقا.
وإلى المقالات:
أمازيغي مسلم
24-08-2016, 04:15 PM
ما الذي تفكر فيه وزيرة التربية!!؟
الأستاذ الفاضل:" عبد القادر فضيل"
إن ما تفكر فيه هذه الوزيرة، وتدعو إلى تنفيذه في الأجل القريب (في بداية الموسم الدراسي القادم): مشروع إصلاحي غامض الدلال!!؟، مشروع تتجاوز أهدافه عملية الإصلاح الذي عبّرت عنه، وحدّدت المجال الذي يهمها، وهو:" تجديد المناهج ومراجعة الكتب في السنتين: الأولى والثانية من التعليم الابتدائي، والسنة الأولى من التعليم المتوسط"، وهذا مضمون ما فكرت فيه الوزيرة، وأفصحت عنه في تصريحاتها، وهي مصممة على تنفيذه رغم النقد الموجه لهذا المشروع!!؟.
إن مشروع الإصلاح الوارد في قرار الوزيرة:" لا معنى له"، لأن ما تدعو إليه وتسعى إلى تنفيذه: لا يحقق الإصلاح، ولا يرتقى بالوضع التعليمي، فهو لا يصلح وضعا فاسدا، ولا يعالج خللا، ولا يغير واقعا لا ينسجم مع قيمنا، إنما يتجه إلى إلغاء المناهج القائمة، وتعويضها بمناهج جديدة لا نعرف مضمونها ولا حقيقتها!!؟، ولم تذكر الأسباب التي دفعت إلى الحكم على المناهج الحالية بعدم ملاءمتها!!؟، وجعلت الهدف من مراجعتها هو: إلغاؤها، وليس تعديلها أو إعادة تصميمها!!؟.
وهذا ما جعلنا نتساءل عن المفهوم الذي أعطى لعبارة الجيل الثاني من المناهج، أو من الإصلاحات، فهل الجيل الأول الذي يسعى الإصلاح إلى تغييره أو إلغائه هو: المناهج التي عاشتها المدرسة منذ بداية الاستقلال إلى اليوم!!؟، فإذا كان هذا المفهوم الذي تقصده الوزارة، والتي تسعى إلى جعل الجيل الثاني يحل محله ويعوضه، فمعنى ذلك أن ما تم العمل به خلال نصف قرن من الزمن (طوال المرحلة التي عاشتها المدرسة): أصبح مرفوضا في نظر الوزيرة، وفي نظر من هم على أفكارها!!؟، ولا أظن أن هذا التحليل يقبله الإنسان العاقل!!؟, وفي هذا الطرح خلط بين أمور كثيرة: بين الأوضاع المدرسية الموروثة، والتحويرات التي أدخلناها على ما ورثناه في العشرية الأولى، والتي مهّدت للإصلاح، وبين الإصلاح الشامل الذي قمنا به في منتصف السبعينيات، والذي أنهينا به الأوضاع الموروثة، وصحّحنا الاتجاهات غير الملائمة، وأسّسنا بمقتضاه مبادئ النظام التربوي الوطني، وحدّدنا صفة المدرسة الجزائرية التي ولدت مع هذا الإصلاح وظلت قائمة، وفي هذا الطرح: خلط كذلك بين ما كان قائما وبين الإجراءات التي أقدمت عليها الوزارة بداية من سنة 2003، السنة التي شرعت في تنفيذ ما ورد في تقرير اللجنة الوطنية لإصلاح التعليم، اللجنة التي سميت بلجنة بن زاغو، والتي ارتبطت الوزارة بتقريرها، ومازالت مرتبطة بأفكار هذا التقرير، رغم الانتقادات التي وجهت لهذا التقرير، والإجراءات التي نفذتها الوزارة، والتي ألغت بمقتضاها العمل بروح السياسة التي كانت متبعة منذ صدور الأمرية الرئاسية المنظمة للتربية والتكوين عام 1976 والتي حددت وجهة المدرسة وخصائصها، ثم ما هي الصفات التي نطبق بها الجيل الأول!!؟، وما هي الصفات التي يجب أن تتوفر في الجيل الثاني الذي يجري الحديث عنه!!؟.
إذا أردنا تصنيف المناهج وترتيبها وفق تاريخ تطوّر المدرسة: نجدها أجيالا ثلاثة، وليس جيلا واحدا كما يفهم من تصريحات الوزيرة، الجيل الأول، وهو الذي عرفته المدرسة مع بداية سنوات الاستقلال، وهو الجيل المخضرم الذي التقت فيه المناهج الموروثة بالتحويرات التي أدخلت على هذه المناهج الموروثة.
الجيل الثاني، وهو: جيل المناهج التي عرفتها المدرسة الأساسية التي تأسست نتيجة الإصلاح الشامل الذي أقدمت عليه البلاد، ووضعت به حدا للأوضاع الموروثة، وتمت صياغة هذه المناهج منذ الإعلان عن تأسيس النظام التربوي الوطني، وهي: المناهج التي استمر العمل بها إلى سنة 2003.
ثم جاء الجيل الثالث الذي عرفت معه المدرسة جانبا من التغيير الذي دفع إليه تقرير اللجنة الوطنية لإصلاح التعليم، وهذا التغيير لم يحقق أي جانب إيجابي، لا في مستوى التسيير ولا في مستوى الأداء المدرسي، بل دفع القائمين على التعليم إلى التخلي عن أهم مقوّمات النظام التعليمي، وقد نبهنا إلى هذا!!؟.
ويبدو أن الوزيرة حين فكرت في التغيير ودعت إليه: كانت تستهدف مراجعة الوضع التعليمي القائم الذي هو: خلاصة الخطة المتبعة منذ بداية تطبيق إصلاحات بن زاغو، أي: الوضع الذي عاشته المدرسة منذ سنة 2003، وهو الوضع الذي انتقدته الوزيرة، وأوضحت أن مستوى التعليم ضعيف في جوانبه المختلفة، وبيّنت أن النتائج المعبر عنها من خلال نسب النجاح في الامتحانات لا تعبّر عن الحقيقة، وهذا يعني أن الموضوع بحاجة إلى إصلاح، ولكن الإصلاح لا يتم بهذا الذي سمته: الجيل الثاني من المناهج!!؟، وفي الحقيقة أن ما تقصده هو: الجيل الرابع، وليس الجيل الثاني، كما تم توضيح ذلك، فالمناهج التي يراد تغييرها أو تجديدها وتجديد الكتب المترجمة لها في السنتين: الأولى والثانية، ليس فيها جيل أول وجيل ثان أو رابع.. ولا ننتظر من تغييرها أو تجديدها: ما يحقق تطوّرا!!؟، اللهم إلا إذا كان التغيير المستهدف تغييرا جذريا شاملا يلغي ما هو قائم، كما تم ذلك في السبعينيات حيث وضعنا حدا للنظام الموروث، وألغينا المناهج التي كانت قائمة، وشرعنا في تنفيذ مرحلة جديدة بمناهج جديدة ومتطوّرة، مناهج لها خصائص تربوية وحضارية، ولعل هذا ما يسعون إليه من خلال المشروع الذي بدأ التخطيط لتنفيذه، والذي يحرصون من ورائه على تغيير وجهة المدرسة بجعلها تسترجع اتجاهها اللغوي الذي كان يسيّر مناهجها قبل صدور الأمر المؤسس للمدرسة الجزائرية عام 1976 ، وأهم ما يعنيه هذا الاتجاه هو:" إرجاع اللغة الفرنسية إلى المكانة التي كانت لها من قبل في مجال تدريس المواد العلمية في التعليم الثانوي على غرار ما يجري في التعليم العالي، هذا ما يتم التمهيد له، ولعل الاستعانة بالخبراء الفرنسيين الذين جاء الحديث عنهم يصب في هذا الاتجاه.
ورغم أن المسؤولين في الوزارة نفوا ذلك، وحصروا الاستعانة بالخبراء في مجالات أخرى عبر مجال الإصلاح، لكن وزيرة التربية الفرنسية كشفت في حديثها عن الدور الذي يضطلع به هؤلاء الخبراء في مجال التعاون لدعم الوزارة وإعانتها على ما تقوم به في الإصلاح الذي هي مقدمة عليه!!؟، ونجد هذا الاتجاه يعيش في تفكير بعض المسؤولين، وهو الاتجاه الذي يدعمه من هم: مرتبطون بالثقافة الفرنسية والمنبهرون بها، لذلك لم نستغرب الفكرة التي ظهرت في الصيف الماضي بخصوص الدعوة إلى اعتماد اللهجات الدارجة في التعليم، وهي: دعوة مشبوهة ولها أهداف، ولا نستغرب اليوم ما قد يظهر من توجه يرمي إلى زيادة العناية باللغة الفرنسية من خلال مراجعة كتبها، ورفع توقيتها، وتحويل أسلوب تعليمها من تعليمها كلغة إلى تعليمها كثقافة وقيم حضارية، ولا نستبعد أن يستعان بالخبراء في هذا المجال، ولكننا بهذه الملاحظات: لا نقف ضد الجهود التي تبذل في مجال تطوير تدريس اللغة الفرنسية كلغة، وزيادة العناية بتكوين معلميها، لأننا نريد أن يمتلكها أبناؤنا ويتحكموا في أساليب استعمالها، باعتبارها أداة من أدوات اكتساب المعرفة، على أن لا يكون ذلك على حساب اللغة العربية والمواد المكوّنة للشخصية الوطنية، وكان بالإمكان أن تتجه جهود الإصلاح لمراجعة لغة تدرس الرموز والمصطلحات المعتمدة في تدريس الرياضيات، والاتجاه الذي يوظف في المسائل الحسابية، لأن التعامل بالحروف اللاتينية يشكك أبناءنا في قدرة اللغة العربية.
إن ما طرحته الوزيرة ضمن مشروع المراجعة والتجديد الخاص بكتابي السنة الأولى والثانية هو: تجميع المواد المقررة للسنة الأولى وكذلك السنة الثانية في كتاب واحد يضم المواد كلها، وما يلاحظ هنا: أن المواد التي يمكن أن يشملها كتاب واحد هي: القراءة والكتابة والمحادثة والحساب والأخلاق، أما المواد الأخرى مثل: التربية الإسلامية والتربية المدنية والتربية العلمية، فلا تحتاج هذه المواد إلى كتب بالنسبة إلى هذا المستوى، ومن ثم، فلا داعي لجعلها جزءا من كتاب السنة الأولى، بل يمكن تأجيل تعليمها أصلا، وقد كنت نبهت في مقال سابق إلى أن وجود هذه الكتب الثلاثة في السنة الأولى: لا معنى له، لأن التلميذ في هذا المستوى يجهل القراءة، فلماذا ترهقه بحمل كتب لا يستطيع الاستفادة منها!!؟، إذ يكفي في السنة الأولى وفي السنة الثانية: أن يركز التعليم على القراءة والكتابة والحساب والمحادثة وبعض الأنشطة الشفهية.
وحتى إذا أردنا إضافة الجانب الأخلاقي والديني، فيؤخذ جانب بسيط من المعلومات، ويلقن مشافهة، وليس من الضروري أن تدمج في كتاب التلميذ.
ومن الأحسن أن تكون القراءة في كتاب مفصول عن كتاب الحساب، إذ ينبغي الإكثار من التمارين والرسوم الموضحة في الكتابين، كتاب القراءة، وكتاب الحساب.
أمازيغي مسلم
24-08-2016, 04:17 PM
رسالة إلى بن غبريط
رشيد ولد بوسيافة
رئيس تحرير مكلف بالمتابعة بجريدة الشروق
اللّقاءات التي تنظّمها وزارة التّربية الوطنية مع ممثلي كل من النّقابات وجمعيات أولياء التّلاميذ قصد التّشاور حول إصلاح امتحانات البكالوريا بداية جيّدة وتحول نوعي في طريقة تعامل وزيرة التربية مع قضايا الإصلاح في المنظومة التربوية عكس ما كانت تقوم به خلال السنتين الماضيتين من خلال جملة من الإصلاحات والقرارات المصيرية التي تتّخذ بعيدا عن إسهام أطراف الأسرة التّربوية.
ولعل فضيحة التّسريبات التي طالت امتحانات البكالوريا هي التي جعلت الوزارة تراجع طريقتها في التعامل مع الشركاء الاجتماعيين من خلال إشراكهم في القرارات الكبرى بدءاً من قرار إعادة امتحانات البكالوريا التي ثبُت فيها التسريب إلى قرار إصلاح البكالوريا الذي اتخذته الوزارة ويجرب تنفيذه بالتشاور مع النقابات وجمعيات أولياء التلاميذ.
لكن هناك معالم ينبغي للوزيرة الانتباه إليها في أي عملية إصلاح، أولها: أن ينسجم الإصلاح مع التّوجه العام للمدرسة الجزائرية من خلال الحفاظ على مواد الهوية وتعزيزها، والكف عن المناورات التي كانت تستهدف مادة التربية الإسلامية باعتبارها مادة ضرورية في التكوين الأوّلي الذي يتلقاه التلاميذ، وإبقاؤها في البكالوريا مطلب عبّر عنه الرأي العام في الموسم الدراسي الماضي حين قامت الوزارة بإلغائها في ثانوية بوعمامة فكانت ردود الفعل قوية ضد هذا العمل المشبوه.
وعلى جمعيات أولياء التّلاميذ والنّقابات المشاركة في المشاورات: الانتباه لأي إجراء يستهدف هذه المادة مهما كانت المبررات، وقد تناهى إلى أسماعنا أن التخلي عن المادة في البكالوريا وارد ضمن المقترحات الأوّلية المقدمة من الوزارة، وإذا تواطأ الجميع على تمرير هذا المقترح فيكون الجميع شارك في تخريج جيل مفصول عن هويته خصوصا في ظل حالة التفسّخ النّاجمة عن الانفتاح على كل الثقافات والأفكار والمِلل والنحل التي تهدّد المرجعية الدينية للجزائريين في الصميم...
إن الحفاظ على التربية الإسلامية في البكالوريا وفي البرامج الدراسية يشكِّل حماية للجيل الجديد من الأفكار المنحرفة المتداولة في الانترنت وعبر الفضائيات والتي تنتشر بشكل واسع بين أوساط الشباب، وعليه فإن تدريس الإسلام الصحيح في المدارس على أيدي أساتذة هو من صميم دور المدرسة التي ستكون جدارا منيعا يصد الأفكار المنحرفة عن الدين ويحفظ المرجعية الدينية الموحِّدة للجزائريين.
الأيام المقبلة تكشف ما إذا كانت وزيرة التّربية الوطنية نورية بن غبريط جادة في مشاوراتها مع أطراف الأسرة التربوية، وأنها فعلا ستضع القرار التربوي بين أيديهم، أم أنّها ستشركهم شكليا في لقاءات عابرة ثم تتّخذ قرار الإصلاح بعيدا عنهم!!؟.
أمازيغي مسلم
24-08-2016, 04:18 PM
يا فرنسا مبروك عليك!
حسين لقرع
منذ أن انفجرت فضيحة الخبراء الفرنسيين الذين يشرفون على "إصلاح" المنظومة التربوية الجزائرية بسرِّيةٍ بالغة، قلنا منذ البداية إن "إصلاحات" الوزيرة بن غبريط رمعون: تستهدف عناصر الهوية الوطنية في الصميم، وستكون مقتصرة على الجانب الإيديولوجي اللغوي؛ فهي ستمنح الاحتكار للفرنسية على حساب اللغة الأولى في العالم، وتهمِّش العربية، وتقزّم التربية الإسلامية والتاريخ..
وهاهي الأيام تثبت كل ذلك بعد أن تقدّمت الوزيرة أخيراً، وبعد طول نفي وإنكار، بـ"اقتراحاتٍ" مسمومة للوزارة الأولى تتعلق بتدريس المواد العلمية في التعليم الثانوي باللغة الفرنسية وحدها، وتترك للعربية المواد الأدبية فقط، وتجعل مواد الهوية الوطنية "اختيارية" في البكالوريا!؟.
ما يجري تحديداً هو:" تنفيذ اقتراحات لجنة بن زاغو بحذافيرها!!؟"، بعد نحو 14 سنة من صدور تقريرها السِّري الذي سُلِّم للرئيس بوتفليقة، ولم يطَّلع عليه الشعب إلى حدّ الساعة!!؟.
ولهول ما اقترحته اللجنة؟: تردَّد الوزيرُ الأسبق بن بوزيد في تنفيذه، واكتفى بفرْنسة رموز الرياضيات، أما الوزيرة بن غبريط رمعون، فقد كان لها منذ البداية:" مشروعٌ واضحُ المعالم لفرْنسة المدرسة الجزائرية، وسلخها عن هويتها باسم "الإصلاح" المزعوم؟"، لذا لم تتردد في القول إنها تملك "الجرأة" لتنفيذه بحذافيره؟؟؟، وها هي تقطع الآن شوطاً حاسماً في ذلك، في ظل ركون مختلف فعاليات المجتمع إلى السِّلبية والاستسلام للأمر الواقع؟؟؟.
أغلب الدول أضحت تعتمد الانجليزية: لغة أجنبية أولى في مدارسها، لتمكين طلبتها من مواكبة أحدث العلوم والمعارف المتداوَلة في العالم مباشرة وتطوير بحثها العلمي، أما الجزائر وككل الدول الفرنكفونية المتخلفة، فهي تصرّ على منح الاحتكار للفرنسية، ولو كان فيها تخلفها وبؤسُها؟؟؟، وإبعاد الانجليزية ولو كان فيها الخيرُ العميم، وهي تهمّش لغتها الوطنية من أجلها، بينما لم يجد حتى مخبر باستور الفرنسي غضاضة في نشر أبحاثه بالانجليزية: ليطّلع عليها العالم كله بدل 4 بالمائة فقط الذين يتقنون الفرنسية، فهل أصبحت حفيدة قدّور بن غبريط: أكثر دراية بما ينفع تلاميذنا من معهد باستور الفرنسي؟؟؟.
لو تعلّق الأمر بإصلاحٍ تربوي ذي معايير علمية وتربوية بحتة: لاعتُمِدت الانجليزية لغةً أجنبية أولى، ودون الإضرار بالعربية، ولكن الواضح: أنه يتعلق بإيديولوجيةٍ فرنكفيلية شوفينية إقصائية تصرّ على منح الاحتكار للفرنسية وحدها، ولو تطلّب الأمر تهميش العربية نفسها، وليس الانجليزية فقط !؟؟.
الواضح إذن:
أن فرنسا قد كسبت معركة اللغة في الجزائر بعد أن مكَّنتها النخبة الفرنكفيلية المتغلغِلة في دواليب الحكم من تحقيق ما عجزت عنه طيلة قرن وثلث قرن من الاحتلال، ولذلك لو كان المرحوم عبد الرحمان عزيز صاحب مديح: "يا محمد مبروك عليك.. الجزائر رجعت ليك" حيًّا: لتحسّر أشدّ الحسرة؟؟؟، وهو يرى فرنسا تعود من نوافذ عديدة: أخطرها على الإطلاق: " المدرسة التي تُسلَّم لها على طبقٍ من ذهب!؟؟".
أمازيغي مسلم
24-08-2016, 04:20 PM
لنا عربيتنا... ولهم لغاتهم!
جمال لعلامي
يُروى والعهدة على الراوي إن وزيرة التربية تريد تمرير مقترح يقضي باستبدال العربية بالفرنسية في تدريس المواد العلمية لتلاميذ الثانوي، وذلك في سياق ما يسمى مشروع إصلاح امتحانات البكالوريا، بداية من الموسم القادم، وتبرّر بن غبريط هذا الخيار أو الاضطرار وربما الانتحار، بتنامي نسبة الرسوب في الجامعة نتيجة "عائق اللغة"!
صدقوا أو لا تصدّقوا، الطلبة الجزائريون أصبحوا يرسبون في الجامعات بسبب "العربية"، ولذلك "تدبّر" السيدة نورية على الحكومة باعتماد الفرنسية لإنقاذ بقايا الطلبة من الرسوب والإعادة التي كانت فيها إفادة، والأكثر من ذلك، فإن مشروع "الانقلاب" داخل المظلومة التغبوية، يقترح كذلك إدراج مواد الهوية الوطنية، كمواد اختيارية في "باك" 2017!
أهلا وسهلا بإنعاش المنظومة التربوية وإصلاح البكالوريا، لكن لا مرحبا و"طريق السدّ ألـّي تدّي ما تردّ" إذا كان المُراد اغتيال العربية، اللغة الوطنية والرسمية، رويدا رويدا، وإجبارها على الموت البطيء، وقد يكون تدريس المواد العلمية، البداية لتنفيذ مشروع لن يقبله الجزائريون عن بكرة أبيهم!
لو حمل "مشروع الإصلاح" استبدال العربية بالانجليزية، في عمليات تدريس هذه المواد أو غيرها، لربّما تقبلها الرأي العام، والمعرّبون تحديدا بصدر رحب واقتنعوا بجدواها ونتائجها على المدى المتوسط والبعيد، لكن أن تـُلغى اللغة الأم وتـُستبدل بلغة "المستعمر" بحجة "عائق اللغة" فهنا توجد إن وأخواتها في هذا الاختيار الإيديولوجي!
لم تعد الفرنسية اللغة المنافسة للعربية عبر العالم، فأغلب البلدان التي تحترم لغتها الأصلية، تتكلم انجليزي وتخاطب ضيوفها وسياحها ومستثمريها بالانجليزي، وهذا نتيجة الظروف الدولية التي فرضت هذا العامل، لكن أن تعود بن غبريط بالمدرسة الجزائرية إلى الوراء، فهذا غير المفهوم!
يصعب لك أن تعثر على من يُتقن الفرنسية أو حتى يفهمها، عندما تحط بمطارات الدول الكبيرة البعيدة عن فضاء "شنغن"، كأمريكا ودول الخليج وكندا واستراليا والصين والدول الناضجة والصاعدة في آسيا، بل حتى بعض بلدان "شنغن"، ستكون من المحظوظين لو عثرت على مترجم أو مبدع يتكلم كل اللغات فيفهمك وتفهمه بالفرنسي!
نعم، لنا عربيتنا ولهم فرنسيتهم، ولهؤلاء وأولئك انجليزيتهم وصينيتهم وألمانيتهم واسبانيتهم وهنديتهم، لكن الشاطر هو من يتعلم اللغة التي يفهمها كل العالم، والتي يستعملها كمفتاح حيثما رحل وارتحل، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وإعلاميا، دون تضييع لغته أو التفريط فيها أو الإخلال بهيبتها وقيمتها، أمّا أن يُفرض على كوادر الغد الدراسة بلغة تكاد تسير نحو "الانقراض"، فالأفضل تلقين لغة "المورس"، ولم لا الصمّ البُكم ولغة البطريق والحيتان!
وهذه تعليقات بعض القراء:
1 يا أستاذ لعلامي قد تكون صغير السن مقارنة مع طلاب السبعينات ومع ذلك فأنت تعبر عن عمق المشكل الحرب ضد لغتنا لم يكن وليد اليوم فقد خلف ضحايا منذ قرار كريميو لتجنيس يهود الجزائر وفي السبعينات بعد دخول الطلاب الحاملين لشهادة البكالوريا علمي ورياضي باللغة العربية لجامعة هواري بومدين تم طردهم وتفريقهم بل قمعهم وتعذيبهم فتشثثوا ولم يعد هناك من يطالب بالعربية بل أصبح من يطالب بتعريب الجامعة يطرد ومنذ ذلك الوقت والمؤامرات تحاك للالتفاف على التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي وقد جاءت الظروف المواتية بعد تلهية الغاشي بتسريب البكالوريا
2السؤال المحير ! مسألة اللغة و التاريخ و الدين هي من صلاحيات السلطة التشريعية التي تملك فيها كلمة الفصل أم من صلاحيات السلطة التنفيذية التي تغير فيها كما تشاء !؟ وزارة التربية سلطة تنفيذية و ليس لها الحق في المساس بثوابت الأمة ...أين سلطتنا التشريعية مما يحدث !!؟
3فرنسة التعليم الثانوي لا تحل مشكلة حاجز اللغة بل ستزيدها بالنسبة إلى تلاميذ الصف المتوسط والابتدائي حيث سيجدون المشكلة باقية.
4Université : 46,2% des premières années ne passent pas en deuxième année
Par Figaro Etudiant
Publié le 22/11/2013
هذه إحصائيات فرنسية يمكنكم الرجوع الى المقال الأصلي و السؤال هل هذا بسبب العربية طبعا لا. وفي بلادنا مشاكل الجامعة ليست لغوية فقط بل هناك مشاكل بالجملة تعرفونها و يعرفونها لكنهم يمسحون الموس في اللغة العربية لحاجة في نفس يعقوب
أمازيغي مسلم
24-08-2016, 04:21 PM
إلى صلاة الجنازة يرحمكم الله!؟؟
حسين لقرع
مرّ الآن أسبوعٌ كامل منذ أن كشفت وزيرة التربية بن غبريط رمعون: أنها ستقدّم للحكومة مقترحاتها المتعلقة بتدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية في التعليم الثانوي وكذا إلغاء التربية الإسلامية من بكالوريا الشُّعب العلمية وجعلها وباقي مواد الهوية اختياريةً في شعبة الآداب.. وقد قدّمت هذه المقترحات الثلاثاء الماضي، وربما تصادقُ عليها الحكومة قريباً لتُطبَّق ابتداءً من سبتمبر المقبل، لكن كل ذلك لم يُثر ردود فعل لدى عشرات الأحزاب التي تعجّ بها الساحة ولدى مختلف فعاليات المجتمع من جمعياتٍ ومنظمات وشخصيات وطنية كثيرا ما ادّعت الدفاع عن عناصر الهوية الوطنية، ولكنها انكفأت على نفسها وآثرت صمت القبور عوض أن تتصدى لمخطط بن غبريط في حدود وسعها!
كيف تقول سبعة أحزاب إن مرجعيتها إسلامية، ثم تصمت إزاء تهميش التربية الإسلامية في المدرسة؟؟؟، بل وذبْحها تماما ودفع ملايين التلاميذ إلى العزوف عن دراستها؟ ألا تستطيع أن تتحرّك لإقناع الحكومة بأن ذلك لا يصبّ في إطار الحفاظ على المرجعية الدينية الموحِّدة للجزائريين والتي طالما تحدّثت عنها وزارة الشؤون الدينية؟ ألا يستطيعون إقناع الوزير الأول سلال بأنه إذا هُمّشت التربية الإسلامية ولم تتكفل المدرسة بتعليم أطفالنا دينهم ووفق مرجعيتنا المعروفة بوسطيتها وتسامحها، فسيتجّهون إلى الإنترنت ومصادر أخرى لتعلّمه، ومن ثم يقعون فريسة سهلة للتطرّف والإرهاب؟
الأمر نفسه ينطبق على عشرات الأحزاب الوطنية التي ينبغي أن تضع حدا لسلبيتها الشديدة وتنبري بدورها للدفاع عن عناصر الهوية الجزائرية قدر استطاعتها، ولو بالبيانات والمساءلات البرلمانية وذلك أضعف الإيمان..
وما دام حزب جبهة التحرير الوطني هو عميد الأحزاب الوطنية في الجزائر بالنظر إلى تاريخه الطويل، فهو مدعوّ إلى أن يكون في مقدِّمة المدافعين عن العربية وباقي عناصر الهوية، ومنها التاريخ الذي ساهمت في صنع جانبٍ مهمّ منه بين 1954 و1962، وتريد بن غبريط الآن دفع التلاميذ إلى عدم الاهتمام به، ولا تجد سوى عدم الاكتراث لدى جبهة التحرير؟!
قد نقبل أن تركن أحزابٌ صغيرة غير مؤثِّرة إلى الصمت، ولكن كيف تسكت جبهة التحرير عن المسألة؟ هل قادت الشعبَ الجزائري إلى محاربة إحدى أكبر القوى الاستعمارية في العصر الحديث والانتصار عليها بعد تقديم تضحيات جسيمة، لتقبل الآن عودة فرنسا من نافذة المدرسة؟
بإمكان جبهة التحرير التأثير في صُنّاع القرار بشأن مسألتيْ مواد الهوية وفرْنسة التعليم الثانوي، ولكن إذا أبت إلا الوفاء لـ"طبعها" بتزكيتها غير المشروطة لجميع قرارات النظام وتوجّهاته مهما كانت خطورتها، فسيُسجِّل التاريخ عليها أنها كانت أحد المتسبِّبين في ضياع لغة الجزائريين، ومسخ عناصر هويتهم بسلبيتِها، وخيانتِها دماء الشهداء الأحرار.
هناك أيضا صمتٌ محيّر للعشرات من المنظمات والنقابات والشخصيات الوطنية، لماذا تسكت جمعية أولياء التلاميذ على ما يُراد لأطفالنا من مسخ وتغريب؟!.
ولماذا تنبري تنسيقية أساتذة التربية الإسلامية للدفاع وحدها عن هذه المادّة، وتسكت عنها نقاباتُ التربية بذريعة أن أساس وجودها هو رفع مطالب مهنية واجتماعية فقط؟.
وهل يُعقل أن يركن الوزير الأسبق علي بن محمد إلى الصمت المطبق، وهو يرى بداية نهاية "المدرسة الأصيلة والمتفتّحة" التي طالما رافع من أجلها؟.
وهل يُعقل أن تصمت زهور ونيسي، تلميذة ابن باديس، عن سيطرة أبناء باريس على المدرسة وطردهم أبناء باديس منها؟! .
إنّ السكوت المريب لمختلف الأحزاب والمنظمات والشخصيات الوطنية ومختلف فعاليات المجتمع عن المخطط الخطير لبن غبريط رمعون، يعني أنها ماتت وآن الأوان للتكبير عليها أربعا!.
أمازيغي مسلم
24-08-2016, 04:22 PM
هل فكرت بن غبريط في العواقب!!؟
جمال ضو: أستاذ الفيزياء بجامعة الوادي
تداولت وسائل الإعلام خبر مشروع إعادة هيكلة امتحان شهادة الباكلوريا والذي من خلاله تسعى الوصاية لتمرير جملة مقترحات على رأسها تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية. التبرير الذي تم تقديمه من خلال ما يتم تسريبه – كالعادة- هو أن الهدف رفع مستوى الطلبة حتى لا تكون اللغة الفرنسية عائقا أمامهم في سنتهم الأولى في الجامعة.
قبل أن نناقش التبعات الكارثية والخطيرة لهذا القرار الارتجالي وغير المدروس، نشير إلى أن هذا المشروع يعتبر في الواقع استمرارية لسياسة واحدة اعتمدتها السيدة الوزيرة وفريقها وهي سياسة محاربة أي شكل من أشكال استعمال العربية كلغة تعليم واسترجاع مكانة الفرنسية. البداية كانت كما نعلم عبر اقتراح شاذ ومتناقض بأن يتم استعمال اللهجة العامية في التدريس بدل الفصحى، بحجة واهية، وهي أن التلاميذ لا يتكلمون الفصحى في بيوتهم. ولكن يبدو أن الوزيرة وفريقها يرون أن التلاميذ يتكلمون الفرنسية في بيوتهم ومع أمهاتهم.
من ناحية أخرى، الحجة التي ساقها أصحاب المشروع لاعتماد الفرنسية كلغة تدريس للمواد العلمية في الباكلوريا أو الثانوي لا تصمد أمام حقائق الميدان. صحيح أن لا أحد ينكر أن ضعف مستوى الطلبة في الفرنسية يؤثر على تحصيل كثير منهم في الجامعة، بحكم قلة المراجع باللغة العربية وتدريس كثير من الجامعات للتخصصات العلمية بالفرنسية، ولكن هل فعلا عدم إجادة التلاميذ للفرنسية هو السبب الرئيس لإخفاقهم في الجامعة؟ للإجابة عن هذا السؤال نترك الواقع يتحدث عن نفسه...
أولا نسبة كبيرة من الجامعات الجزائرية تدرس الرياضيات والفيزياء والبيولوجيا والكيمياء في السنوات الأولى وأحيانا كثيرة مرحلة الليسانس كلها بالعربية. ولكننا نشاهد نفس النتائج الضعيفة والإخفاقات. وهنا أشير إلى الواقعة التالية: في اجتماع وطني لرؤساء ميدان الرياضيات والإعلام الآلي منذ سنتين تقريبا والذي حضر فيه أغلب ممثلي الجامعات الوطنية دار نقاش حول مدى تأثير ضعف الطلبة في الفرنسية على تحصيلهم. وكالعادة انقسم الأساتذة المشاركون. وقد طرح أحد الأساتذة سؤالا بسيطا على المشاركين كشف أن الأزمة أعمق من مجرد مسألة لغة. فلقد كان كل من ممثل جامعة بجاية وممثل جامعة الجلفة حاضرين...وعندما سئل ممثل بجاية عن مستوى الطلبة في الفرنسية قال أن مستواهم عموما جيد ولا مشاكل لديهم في اللغة ولكن نتائجهم كارثية وهي جامعة تدرس بالفرنسية...وعندما سئل ممثل جامعة الجلفة عن نتائج التلاميذ أجاب نفس الإجابة على الرغم من أن الجامعة تدرس السنة الأولى بالعربية. بعبارة أخرى الخلل الأكبر ليس في اللغة المستعملة ومدى إجادة التلاميذ للفرنسية بل في سبب آخر يبدو أن الوزيرة وفريقها لا يريدون البحث عنه.
الآن وبعيدا عن مسألة التجاذب اللغوي الذي عاشته الجزائر وتعيشه منذ الاستقلال ومراحل النزاع المستمر بين اللغة العربية والفرنسية والذي عُزز بثالث اليوم وهو الأمازيغية، يبدو أن أصحاب الاقتراح لم يفكروا لا في آليات تنفيذ هذا القرار ولا بتبعاته.
لا ندري هنا هل سألت الوزيرة والقائمون على شأن التربية اليوم أنفسهم هذا السؤال الجوهري: من سيُدرّس التلاميذ في الباكلوريا أو الثانوي المواد العلمية بالفرنسية؟ فهل تعلم الوزيرة أن أغلب الأساتذة اليوم حصلوا على شهاداتهم الجامعية أثناء فترة التعريب وحتى الذين درسوا بالفرنسية فهم لا يجيدون الفرنسية ولا يستطيعون التدريس بها؟ فجيل الأساتذة المفرنسين أو مزدوجي اللغة انقرض تماما من معظم الولايات بسبب التقاعد. ولهذا وباستثناء بعض الولايات الشمالية التي لها خصوصية لغوية فإن أغلب ولايات الوطن ستقف عاجزة تماما عن تغطية حتى 20 % من ثانوياتها. بل هناك ولايات كثيرة لن تتعدى نسبة الأساتذة القادرين على التدريس بالفرنسية 5% أو 2% إن لم تكن منعدمة. ولهذا فإن تبعات هذا القرار ستكون كارثية فعلا : أستاذ لا يجيد الفرنسية يخاطب تلميذا لا يجيد الفرنسية وبمراجع مكتوبة بالفرنسية، ولنا أن نتصور مستوى التحصيل وحجم الكارثة. أم أن الخيار سيكون ترك الحرية لكل ثانوية أو ولاية وتدخل البلاد في فوضى وصراع لغوي جديد!
من ناحية أخرى، هل يعتقد القائمون على التربية اليوم أن هذا القرار سيحسن من مستوى التلاميذ في الجامعة؟ في الواقع هذا الأمر سيستعجل فقط مرحلة النكسة الكبرى وسيزيدها تعقيدا، حيث سنشهد نتائج كارثية في التحصيل والنجاح في مرحلة الثانوي والباكلوريا. وحتى أولائك التلاميذ الممتازون والجيدون الذين لا يجيد أغلبهم الفرنسية وخاصة في المدن الداخلية والجزائر العميقة سيجدون أنفسهم أمام حاجز لغوي كبير يمنعهم من التحصيل العلمي تماما في هذه المرحلة الحرجة. وبدل أن يواجه التلميذ أو الطالب حاجز اللغة في مرحلة الجامعة سيصدم بها في المرحلة الثانوي وسنكون شهودا على عبث بمستقبل أبنائنا.
إن عملية إعادة التدريس بالفرنسية في مرحلة الثانوي وما قبلها تحتاج لسنوات عديدة من التحضير، قد تصل إلى عقد من الزمن أو يزيد، وخطوات تدريجية من إعداد عشرات الآلاف من الأساتذة المؤهلين للتدريس بهذه اللغة وهو ما يعني الاستغناء عن الأساتذة الحاليين أو تعليمهم الفرنسية عبر برامج مكثفة ومكلفة وقد لا تؤتي أكلها. ولهذا فالمشروع ليس مشروعا يمكن تطبيقه خلال سنة أو سنتين، اللهم إلا إذا كان الهدف هو العبث فقط بمستقبل أبنائنا ومحاصرة اللغة العربية لغايات أيديولوجية محضة لا تراعي أهداف التربية والتعليم. وإذا كان الهدف هو حقا رفع مستوى التلاميذ في الفرنسية فهذه مسألة يمكن حلها عبر بدائل عديدة ، فالطلبة الجزائريون الذين يرسلون إلى بريطانيا أو أمريكا يتعلمون الانجليزية في بضع شهور.
نشير أخيرا، أنه إذا كان القائمون على شأن التعليم والتربية يرون أن العربية لا تصلح للتعليم العلمي والتكنولوجي في الجامعة فإن البديل الإستراتيجي والمنطقي ليس الفرنسية. فهذه لغة هجرها حتى أهلها في فرنسا، فكثير من الجامعات الفرنسية تدرس بالانجليزية وخاصة في مرحلة الماستر وما بعدها. بل إن البديل الطبيعي هو اللغة الانجليزية فهي لغة التواصل العلمي والتكنولوجي. كما أن عملية استبدال لغة بلغة تحتاج إلى مشروع متدرج ومدروس حتى لا تكون عواقبه وخيمة على أجيال بكاملها كما حصل مع الأجيال التي كانت ضحية إصلاحات ارتجالية أعدت في الخفاء وبعيدا عن أي حوار مجتمعي أو نخبوي.
الشاهد أيضا أن جميع الدول التي حققت نهضة علمية وتكنولوجية تدرس بلغاتها الأم وتعتمد الانجليزية لغة ثانية. فلا كوريا الجنوبية ولا تركيا ولا الصين ولا إيران يدرسون بالانجليزية بينما جميع الدول الأفريقية أو العربية التي تعتمد الفرنسية أو الانجليزية كلغة تعليم ترزح في تخلف علمي وتكنولوجي لا يختلف عن وضعنا. فمتى يتوقف العبث بمستقبل أبنائنا من طرف فئة تعلم يقينا أن الشعب لم يوكل لها هذا الأمر وأننا نعيش على وقع إخفاقاتهم المتتالية؟
مشاركة قراء:
1) من سيُدرّس التلاميذ في الباكلوريا أو الثانوي المواد العلمية بالفرنسية؟ فهل تعلم الوزيرة أن أغلب الأساتذة اليوم حصلوا على شهاداتهم الجامعية أثناء فترة التعريب وحتى الذين درسوا بالفرنسية فهم لا يجيدون الفرنسية ولا يستطيعون التدريس بها؟ فجيل الأساتذة المفرنسين أو مزدوجي اللغة انقرض تماما من معظم الولايات بسبب التقاعد. ولهذا وباستثناء بعض الولايات الشمالية التي لها خصوصية لغوية فإن أغلب ولايات الوطن ستقف عاجزة تماما عن تغطية حتى 20 % من ثانوياتها. بل هناك ولايات كثيرة لن تتعدى نسبة الأساتذة القادرين.
2) مقال قيم الأفكار أستاذ جمال، اعتقد من وجهة نظري ان القرار اديلوجي بحت ولا علاقة له بمستوى الطالب الجامعي، هذه الومنذ توليها رأس الوزارة هدفها زعزعة الثوابت الوطنية لاسيما مسألة اللغة العربية والدين، فبعد سحب التربية الاسلامية من امتحانات شهادة البكالوريا تمهيدا لسحبها نعائيا من البرنامج، ها هي تحاول الان الإجهاز على اللغة العربية من المواد العلمية بهدف اضعافها وبهدلتها في عقول تلاميذنا على أنها ليست لغة علم ...، الشعب راهو في سبات عقيم، وقد استقال من شؤون حياته... فاتركوهم يعملون ما يشاؤون....
3) الأستاذ الدكتور جمال ضو مشكور على هذا المقال النقدي والإستشرافي في آن واحد، وما أريد أن أضيفه فقط هو الحاجة الملحة لإضفاء الشفافية على هذه المشاريع التي تنسج في الظلام وترسل للتنفيد مع بداية السنة الدراسية ، ومن جهة أخرى أتسائل عن السر الذي يقف وراء الإصرار على متابعة خطة "إصلاحات" أفرغت المدرسة الجزائرية من المحتوى المعرفي والأخلاقي، وحولت الشهادات إلى ورق دون مضمون غالبا؟؟؟ فمن أين يأتي هذا الحرص الغريب على الدفع بالمدرسة نحو مزيد من الإنهيار؟؟؟
4) لقد وضع كاتب المقال يده على الجرح......انها مجرد ايديولوجية للقضاء على العربية وفرض الفرنسية تحت أي مبرر يمكن أن يوجد وبكل الطرق.,,ان تعريب الجامعة قد يكون أسهل بكثير من فرنسة الثانوية ...أستغرب لماذا يتم اقحام الفرنسية في وقت تحتضر فيه حتى في عقر دارها ......لست أدري ما هو سبب هذا الكره العميق للعربية والمعربين انهم يفعلون ما عجزت فرنسا عن فعله ............العربية لغة العلم لغة الاسلام اللغة الخالدة والانجليزية لغة العالم والعلوم ..................ان تعلم العبرية أفيد بكثير من تعلم الفرنسية
5) اقرؤا ماكتبه الدكتور عثمان سعدي عن تجربة الفيتنام وكوريا في الحفاظ و فرض اللغة الوطنية في كل المجالات وذللك في رسالته **حو ل اللغة والهوية.. الثورة الفيتنامية نموذجا**
6) - القوا نظرة على الجدال الذي دار بين فريديريك مارتال، كلود اجاج و فرانسوا تايوندي حيث قال مارتال من أجل الوجود تحدث الانجليزية و دافع كلود و فرانسوا عن الفرنسية
- اممت الفرنسية في بداية القرن 18 فقط، و رغم الجهود العديدة من طرف الحكومة في نشرها و الحفاظ عليها الا انها في تراجع مستمر لحساب الانجليزية و هي اااولة للزوال بوتيرة مرهبة مثلا: في 2010 25% من وثائق الاتحاد الاوروبي كانت مكتوبة بالفرنسية فقط بينما قبلها بـ 20 سنة كانت %50
أمازيغي مسلم
24-08-2016, 04:24 PM
الاختطاف الإيديولوجي للتربية والتعليم
جمال ضو: أستاذ الفيزياء بجامعة الوادي
السيد بن محمد كان يُعِدّ لمجموعة من الإصلاحات العميقة، كان من أهمّها إدخال اللغة الانجليزية كلغة اختيارية ثانية (اختيارية كبديل للفرنسية)، وكذلك توجيه التلاميذ في المرحلة الثانوية بحسب إمكانياتهم ونتائجهم، إما توجيها مهنيا أو تعليميا. في شهر جوان تم تسريب أسئلة البكالوريا ليستقيل على إثرها وزير التربية وليتم وأد مشروعه إلى الأبد، في نفس الشهر تم اغتيال بوضياف ليخلفه السيد علي كافي ويكون أول قرار يضطر لأخذه هو تجميد قانون تعميم استعمال اللغة العربية.
الغريب أن الأحداث الثلاثة وقعت تِباعا وفي شهر واحد، وهذا يوضّح عمق الصراع والأساليب البشعة وغير الأخلاقية التي اختارها أنصارُ إبقاء الفرنسية في الجزائر.
وقد تكلفت لجنة بن زاغو بتجسيد مشروع إعادة النظر في منظومة صناعة الأجيال. التوجّه الإيديولوجي واللغوي لبن زاغو وللناطق الرسمي لهذه اللجنة خليدة تومي، وأغلب أعضائها من السيدة بن غبريط وزوجها رمعون إلى غيرهم، لا يُخفى عن أحد، فخياراتهم اللغوية والإيديولوجية واضحة، ولهم كامل الحرّية في ذلك طبعاً، ولكن المرفوض منطقا وعقلا أن تختطف أقلِّية فِكرية واجتماعية مشروع صناعة الأجيال وتوجِّهه حسب هواها وآرائها ورؤيتها، ضاربة عرض الحائط موقف ورأي بقية القوى الحية في المجتمع وأغلبية الشعب.
المفارقة الأخرى أن لجنة بن زاغو انقسمت على نفسها بحسب مواقف كل طرف من قضية اللغة والهوية وقدّمت تقريرين إلى رئيس الجمهورية، ولكن في نهاية المطاف تمّ تبني تقرير المجموعة التي يتزعمها بن زاغو وبن غبريط وخليدة تومي وغيرهم لقوّتهم ونفوذهم وقربهم من أصحاب القرار، وضعف الطرف الآخر وقلة حيلته أيضا، والذي يبدو أن وجوده في اللجنة كان من باب ذر الرماد في العيون.
المفارقة الثالثة أنه على الرغم من مرور ما يقرب من 15 سنة، لا أحد يعرف إلى حد اليوم محتوى التوصيات؛ أي أننا بصدد تطبيق إصلاحات سريّة لا نرى إلا نتائجها من خلال التشوّهات الخلقية التي أخرجتها لنا مدرسة بن بوزيد، والواضح أن الوزيرة الحالية تتبع نفس المنهج، وهو العمل داخل الغرف المغلقة وعدم مواجهة الرأي العام وفتح حوار مجتمعي حقيقي.
على الرغم من تصدي عددٍ من الأقلام والنخب الشريفة والوطنية وتحذيرهم، منذ سنوات عديدة، من المسار الكارثي الذي تسير إليه المدرسة والجامعة الجزائرية، إلا أن لا أحد حرك ساكنا، بل سمعنا حججا من قبيل أن هذه الإصلاحات لم تؤت ثمارها بعد، وها نحن اليوم نسمع أن هذه الإصلاحات لم يتمّ تطبقيها بشكل جيّد، ودعنا نصلح الإصلاحات تحت مسمى الجيل الثاني! لقد أصبح مَثَلُ هؤلاء الذين لم يخترهم الشعب كمَثَلِ ذلك الجرّاح الذي يَعِدُ كل مرة أهل مريضٍ بين يديه بأنه سيتعافى بمجرد إجراء عملية جراحية أخرى، بينما حالة المريض تتزايد تعقيدا... بل إن الجراح يصرّ الآن على بتر بعض أعضاء المريض ويأبى تسليمه لأهله إلا ميِّتًا.
منذ وصول بن غبريط إلى وزارة التربية، وضعت من أولوياتها الرئيسة مسألة اللغة العربية والفرنسية، واستدعت خبراء فرنسيين ومكاتب دراسات بلجيكية لتقيّم لنا الإصلاحات وتقدّم التوجيهات. كانت الخطوة الأولى هي تقديم حجج واهية ومتناقضة عن ضرورة التدريس باللهجات العامية بحجة أن التلاميذ لا يتكلمون الفصحى في بيوتهم، ولهذا فهي ليست لغتهم الأم، وهو ما يعرقل بالتالي استيعابهم للعلوم والرياضيات التي تُدرَّس بالفصحى، ولكن المفارقة العجيبة أن نفس اللجنة ونفس الوزيرة يطالبان بإعادة بعث الفرنسية والاهتمام بها واستعمالها في تدريس العلوم والرياضيات، وهنا تحوّلت اللغة الفرنسية فجأة إلى لغة أمّ، واللغة التي يتكلم بها أهلُ بشار وأهل تندوف والجزائر العميقة في بيوتهم!
هذا التوجّه والمنطق المتضارب لدى من اختطفوا اليوم التربية والتعليم في الجزائر يوضّح مقصدهم وهدفهم الذي لا زالوا يستحون قليلا من الجهر به، ولكن تكشفه خطواتهم المتسارعة نحو إعادة فرض الفرنسية وإدخال الجزائر في صراع لغوي هامشي بين العربية والأمازيغية، مهملين تماما أن لغة العلوم والتكنولوجيا والتواصل العلمي هي الإنجليزية؛ فالفرنسية لا تختلف كثيرا عن العربية عندما يتعلق الأمر بالبحث العلمي والتعليم العالي، إذ أنها لغة تعاني اليوم في عقر دارها، بل هناك انقسامٌ بين النخب في الجامعات الفرنسية حول التدريس باللغة الانجليزية في مرحلة الماستر والدكتوراه، كما أصبحت رسائل الدكتوراه في الجامعات والمعاهد الفرنسية تُكتب بالانجليزية، بينما تصرّ جامعة باب الزوار على أن لا تُكتَب رسائل التخرّج إلا بالفرنسية! فإذا كان لأبنائنا وهذا الوطن منفعة علمية في تعلّم العلوم بلغة أخرى غير لغتهم، فالأفضل منطقا وعقلا أن يتعلّموها بالانجليزية، لأنهم سيضطرّون لتعلّمها في مرحلةٍ ما أو سيجدون أنفسهم خارج مجال التغطية العلمية والتكنولوجية ومجرّد تبّع لما تجود به القنوات العلمية الفرنسية.
وللأسف، نحن جميعا نلاحظ الوضع الكارثي الذي وصل إليه مستوى الأساتذة والتلاميذ، والاكتظاظ في المدارس، وتفشي العنف المدرسي، وانتشار الدروس الخصوصية، وعبثية محتوى المناهج الدراسية وتناقضها، وسوء إعدادها، وعدم مراعاتها للواقع، والإصرار على تطبيق مناهج وأساليب تعليمية لم يتم إعداد الأرضية لها ولا تكوين الأستاذ الكفء ليطبِّقها... ومع ذلك فالقائمون على شأن التعليم اليوم تركوا كل هذه القضايا ووجّهوا كل سهامهم وحربهم على اللغة العربية، وأرجعوا كل مشاكل التعليم إلى ضعف التلاميذ في الفرنسية متناسين مستوى الحاصلين على البكالوريا ونوعية الأجيال التي تخرّجت في نهاية الثمانينيات وحتى بداية التسعينيات والتي درست بالعربية، بل تم تحميل التعريب والدين أزمة الجزائر برمّتها وتراجعها في كل الميادين، على الرغم من أن اللغة العربية لا يكاد يتكلّمها أي مسئول أو مدير تنفيذي سام جزائري.
أعتقد أنه على السيدة الوزيرة وفريقها إدراك أنهم لا يملكون الشرعية الكافية التي تخولهم تحديد مصير أبنائنا كما يشاؤون، وأن إصلاح التعليم والتربية أكبر من مقام وزير، وأن الخيارات اللغوية الكبرى مسألة لا يمكن أن ينفرد فيها بالقرار شخصٌ أو جماعة، بل هي شأن الشعب أولاً وهو الأولى بالاستشارة والعودة إليه.
وعلى هؤلاء أن يتذكروا أنهم أخذوا فرصتهم كاملة لمدة عقدين أو يزيد، وأنفقوا من الأموال ما لم ينفق في تاريخ الجزائر، ولكنهم لم ينتجوا بها إلا خرابا وكارثة تفوق في أثرها العشرية الحمراء بإرهابها، فلقد قتلوا أجيالا. ولو أنهم أخرجوا لنا جيلا بصفات أوروبية حداثية وبمستوى علمي راق لألزمونا الحجّة، ولكن مُخرجهم مسخٌ تربوي وعلمي.
إن الوضع الذي وصلنا إليه لم يعد من السّهل إصلاحه، وربما عمق الأزمة يفوق تصوّر أكثر المتشائمين ويحتاج إلى تضحيات وحوار مجتمعي ومجلس أعلى للتربية وليس لوزير(مهما كان مقامه)، لأن الأزمة استحكمت وعلى ارتباط وثيق بأزمة التعليم العالي، بل إن كثيرا من المعلّمين والأساتذة سيقفون عائقا أمام أي إصلاحات حقيقية على مستوى التربية أو التعليم العالي، نظرا للذهنيات التي أصبحت سائدة في تلك الأوساط، ونظرا لمستويات عدد معتبر من هؤلاء المدرّسين.
أخيرا:
أعتقد أن على قوى الشعب الحيّة، ومن بقيت لهم ضمائر من سلك التربية والتعليم، وكذلك أولياء التلاميذ: التحرّك واتِّخاذ موقف من أجل هذا الوطن ومستقبل أبنائنا، فإذا كان إصلاح التربية والتعليم اليوم صعبا ومكلِّفا جدا، فإنه قد يصبح غدا مستحيلا، إن البديل عن النفط ليس الاستثمار الاقتصادي أو الفلاحة، كما يُصوِّر لنا البعض، بل إن البديل الحقيقي والدائم هو الاستثمار في البشر، فلا يمكن لاقتصادٍ أو فلاحة أو تكنولوجيا أن تقوم من دون تربيةٍ وتعليم، وكما قال الكاتب والروائي جورج ويلز "لقد أصبح التاريخ أكثر فأكثر سباقًا بين التعليم والكارثة".
أمازيغي مسلم
24-08-2016, 04:25 PM
هل مشكلة التعليم في اللغة؟
جمال ضو: أستاذ الفيزياء بجامعة الوادي
لم تشهد الجزائر حراكا افتراضيا وإعلاميا منذ سنوات عديدة، مثلما تشهده اليوم حول موضوع تدريس العامية، والذي أعاد الصراع القديم الجديد أو "الكلاسيكو" بين العربية والفرنسية، ولكن هذه المرة دخل لاعب ثالث هو الانجليزية، وربما لاعب إضافي وإن كان على استحياء هو الأمازيغية.
طبعا هذه الأحداث تجعل الذاكرة تعود بسرعة، وتستحضر تلك الصائفة التي تم فيها تسريب أسئلة البكالوريا، وأقيل أو استقال على إثرها الوزير السابق علي بن محمد الذي تجرأ واقترب من المنطقة المحظورة واللغة المحظوظة في الجزائر وحاول أن يجعل لها ضرة.
لست هنا لأدافع عن اللغة العربية، فلقد تصدى آخرون لهذا الموضوع ممن هم أجدر بذلك وأقدر، حتى وإن كنت أرى أن السِّمة الغالبة في وسائل الدفاع هو منطلق الهوية، كما أن عبثية الطرح وضعف حجة أنصار العامية جعل عملية الرد عليهم سهلة وحوّلتهم إلى محل سخرية، وهذا لا ينفي أن أصحاب قرار تدريس العامية لا يدركون هذه الحجج أو غائبة عن أذهانهم، بل المتأمل لحالة الاستقطاب التي شاهدتها الساحة الإعلامية في الجزائر وحالة التخندق لا يصعب عليه معرفة الدوافع المختلفة لتأييد قرار تدريس العامية أو لغة الشارع.
إنما دفعني للكتابة في موضوع بن غبريط وقراراتها "الجريئة" الخطأ الجسيم الذي يرتكبه أغلب من ناصبوا قرارات بن غبريط العداء، حيث اختصروا أزمة التعليم وسبب انتفاضتهم في مسألة اللغة، وهذا لعمري سطحية ما بعدها سطحية وتضييع للجهود ولفرصة طرح أزمة التعليم بعمق أمام الشعب وبشكل علمي بعيد عن الشعباوية والشيفونية والحسابات الإيديولوجية الضيقة التي يريدنا البعض أن نغرق فيها، فبدل الولوج في أزمة التعليم بكل مستوياته من الابتدائي إلى الجامعي انقسم معارضو بن غبريط إلى فئتين تقريبا: ففئة تحركها الخوف على الهوية والعربية والإسلام، وهم لا شك محقّون في ذلك لأن ما يُدبَّر في السر والعلن لم تعد تخطيء الأعين في دوافعه وأهدافه، أما الفئة الثانية فذهبت تحاول تقديم الانجليزية كبديل للفرنسية، وإن كان الأغلب مزج بين الدفاع عن الهوية والانجليزية كلغة ثانية.
لن أتعرض لصراع الهوية الذي أعتقد أنه مليء بالأشواك ومفخخ، ولكن ما يعنيني هنا هو هذا المطلب الذي أصبح يلقى رواجا كبيرا، ويحظى بتأييد كاسح حسب جميع استطلاعات الرأي الإلكترونية، وهو استبدال الفرنسية بالانجليزية كلغة ثانية.
المنطلق الرئيس الذي أسس عليه من يطالبون أن تكون الانجليزية لغة ثانية بدل الفرنسية هو أن الانجليزية هي لغة التواصل العلمي والتكنولوجي، بينما تكاد تنحصر الفرنسية في فرنسا وبعض مستعمراتها الإفريقية السابقة التي ترزح تحت وطأة تخلف لا يختلف عن تخلفنا أو يزيد، وهذه الحجة لا يستطيع أنصار الفرنسية في الجزائر (مناصرو بن غبريط) أن يردوها حتى يلج الجمل من سم الخياط، ولكن هذا الطرح اللغوي البديل يخفي وراءه كثيرا من السطحية وعدم الإدراك لخطورة الوضع في التعليم وعمق الأزمة وتجذرها وتشابكها، فعندما نسمع شخصية إعلامية مرموقة تقول لا بأس أن نرمي العربية والفرنسية في البحر، المهم أن يتعلم أبناؤنا الانجليزية، يخيَل للمتلقي والشباب اليوم أن الانجليزية هي خاتم سليمان والمفتاح السحري للنهضة وإخراج منظومتنا التربوية والتعليمة والبحثية من براثن الرداءة والانهيار، في حين لو فكر هؤلاء قليلا لأدركوا بُعدهم التام عن الصواب والواقع والطرح العلمي، فلو كان الحل يكمن في استبدال لغة بلغة لكانت شعوب ودول أخرى في مصاف الدول المتقدمة، فتلاميذ تلك الدول يتعلمون الانجليزية من أول يوم دراسة، بل هناك دول يكاد شعبها كله يتكلم الانجليزية بينما هي من أشد الدول تخلفا علميا واقتصاديا، على سبيل المثال، هل نيجيريا والكامرون وكل الدول الإفريقية الأنجلوفونية والسعودية والكويت ومصر... دول متطورة تربويا وعلميا؟ وهل ترينداد-طوباقو دولة مزدهرة؟...
إن اللغات الأجنبية هي وسائل اتصال والانجليزية اليوم هي لغة التواصلوالنشر العلميين، لهذا فتعلمها فرض عين وشرط ضروري للالتحاق بركب العلم والحضارة والنهل من مصادر العلوم المباشرة، وليس عبر فرنسا، ولكنه يبقى غير كاف، فأزمة التعليم والبحث العلمي والتربية أعمق من مجرد استبدال لغة بلغة، كما أننا لا نكاد نجد أمة أو دولة نهضت ورأت النور إلا باستعمال لغتها، وهذا ما أيدته دراسات اجتماعية واقتصادية عن العلاقة بين لغة التعليم ولغة الاقتصاد والإدارة وسوق العمل.
إن أزمة التعليم في الجزائر اليوم تجاوزت كثيرا مرحلة الإصلاح عبر تغير وزير أو وزيرة، لأن حالة التعفن والرداءة التي وصل إليها التعليم في الجزائر تجعل من عملية إصلاح التعليم مسألة بالغة التعقيد والتحدي، وتحتاج لمشروع مجتمعي تتبناه الدولة والنخب وفتح حوار معمق يستدعى له خيرة من أنجبت الجزائر من علماء ومفكرين مخلصين مرتبطين روحيا بهذا الوطن برابط وثيق، سيان في ذلك بين من هو داخل الجزائر أو خارجها. هذا المشروع لا يناقش مسألة المنظومة التربوية فحسب بل التعليم العالي والبحث العلمي أيضا، فالأزمة مترابطة ولا يمكن معالجة إحداها بمعزل عن الأخرى.
أخيرا أقول
إنه من المؤسف أنه لا بن غبريط ولا لجنتها الفرانكو-جزائرية رأت من سوءات التعليم شيئا، ولم تقع أعينهم إلا على إشكالية العامية والفصحى في سابقة لا مثيل لها في دولة من الدول التي تحترم نفسها وشعبها (بل حتى تلك التي لا تحترم شعبها)؛ وهو ما يطرح تساؤلا كبيرا عن الدوافع الحقيقية وراء هذه التوصيات التي تركت الجوهر وذهبت لتفتح جبهة صراع هُوِيات خطير يهدد التماسك الاجتماعي ويتجاوز صلاحياتهم بل وصلاحيات رئيس الجمهورية ذاته.
إنه لمن دواعي الحيرة أن لا نرى من السيدة الوزيرة ولجانها مناقشة جدية لمشاكل التربية، فلماذا لا تحدثنا الوزيرة عن الضرورة العاجلة لبناء مدارس وأقسام جديدة لا يتعدى عدد التلاميذ فيها 25 تلميذا، يسهّل على المعلم أداء مهامه والتعامل معهم، مثل كل دول العالم التي رأت نور النهضة والتقدم؟
لماذا لم نسمع نقاشا صريحا حول المحتوى الركيك للمقررات وكثرة الكتب وانخفاض مستوى المعلمين والأساتذة ودروس الدعم وعدم واقعية نسب النجاح وتضخيمها من أجل إسكات وإرضاء النقابات والأولياء من دون أن ينال أبناؤهم كمًا من المعارف يجعلهم أهلا لذاك النجاح؟
لماذا لم نسمع حديثا جادا عن الانفلات الأمني والأخلاقي الذي تشهده مؤسساتنا التعليمية، حتى غدت أشبه بل أسوأ من المقاهي والملاهي؟ بل كانت التوصيات هي إدخال لغة الشارع والمقاهي إلى المدارس!
لو كانت توصيات الوزيرة ولجانها تقدم علاجا لمشكلة من المشاكل التي أشرنا إليها لقلنا إن الوزيرة تسعى بجدية لإصلاح ما أفسده بن بوزيد بغض النظر عن قناعاتها الإيديولوجية ونظرتها لهذا الشعب، ولكن عندما تكون التوصيات واللجان بهذا الشكل فإنه من الصعب أن نصدق أنه يراد خير بمدرستنا وأبنائنا.
أمازيغي مسلم
24-08-2016, 04:26 PM
هكذا ساهمت المناهج التربوية في انهيار مستوى التعليم
جمال ضو: أستاذ الفيزياء بجامعة الوادي
لقد استطاعت وزيرة التربية الحالية كسر كثير من الجمود الذي أحاط بملف التربية والتعليم لسنوات عديدة وفتحت ملفات لم يجرؤ أحدٌ على فتحها لأزيد من عقدين، ولكن مع الأسف الشديد لم تحظ الملفات الأشد ارتباطا بانهيار مستوى التعليم بنفس الاهتمام الذي حظيت به قضايا خلافية من شأنها تعميق الخلاف المجتمعي ولم تكن يوما محل إجماع، بينما كان من الممكن التركيز على ما يمكن أن يجتمع عليه أغلب فئات الشعب ونخبه بعيدا عن الاستقطاب الإيديولوجي واللغوي.
من وجهة نظر الكاتب، فإنه من الأسباب الرئيسة التي ساهمت في انهيار مستوى التعليم وتدني تحصيل التلاميذ في العقدين الأخيرين بشكل خاص، هو محتوى المقررات الدراسية وكثافة المادة العلمية التي تُحشى للتلاميذ والطلبة في الزمان والمكان الخطأ.
من أهم مخرجات إصلاحات لجنة بن زاغو (والتي كانت السيدة الوزيرة أحد أعضائها) هي إدخال مواد التاريخ والجغرافيا والتربية العلمية والتكنولوجية وتربية المدنية ابتداءً من مرحلة الابتدائي، حيث صار التلميذ يدرس ما يقارب العشر مواد وهو في السنة الثالثة ابتدائي ويحمل على ظهره حقيبة تزن ثلث وزنه تقريبا. لم يتوقف الأمر هنا، فالناظر إلى محتوى هذه الكتب يقف على أمور عجيبة ويصيبه الذهول. فلقد أصبح من المفترض أن يعرف التلميذ، الذي لم تتجاوز سنه العاشرة، تاريخ الجزائر القديم والحديث من ماسينيسا ويوغرطا والدولة النوميدية والبيزنطيين والرمان والوندال، إلى تفاصيل الاستعمار والثورة وقياداتها.. ويعرف في الجغرافيا كل أنواع التضاريس والمناخ والزراعة والثروات المعدنية... وفي العلوم يعرف تشريح الأرنب بالتفصيل والجهاز الهضمي للإنسان بالتفصيل، وتشريح جسم الإنسان والدورة الدموية وكيفية امتصاص النبات للماء وظاهرة التمثيل الضوئي وغيرها من المفاهيم العلمية.. ويدرس قانون الصحة والإدارة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمجالس النيابية... إلخ، بل وصل الأمر إلى تعليم تلميذ لم يبلغ سن العاشرة الإسعافات الأولية والعاجلة، بينما لو فكر واضع هذه المقررات قليلا، لأدرك أن التلميذ في هذه السن لا يستطيع أن يصمد حتى أمام هول قطرة دم واحدة، فما بالك بأن يقوم بعميلة التنفس الاصطناعي في حادث.
في الحقيقة من الصعب فهم الهدف الذي كان يصبو إليه واضعو هذه المناهج؟ وهل فعلا يؤمنون بأن فترة الابتدائي وهذه السن هي المرحلة المُناسِبة لتعليم أو تلقين الأطفال هذه المفاهيم والمعلومات التاريخية والعلمية؟ وهل فعلا سترسخ في أذهانهم؟ هل من المنطقي أن يكون التلميذ في سن العاشرة مهيئا نفسيا وذهنيا لاستيعاب معلومات تاريخية تعود إلى آلاف السنين وتفاصيل تاريخية وإدراك أهميتها، بينما هو ما زال يتلمّس إدراك الحاضر وما حوله؟
الناظر إلى محتوى المناهج الدراسية، بما فيها فترة الإعدادي، يُخيل إليه أنه بمجرد وصول أبنائنا إلى البكالوريا أو قبلها فإننا سنكون بصدد تلاميذ أقرب إلى الموسوعات العلمية المتنقلة، بينما واقع الأمر أنه لا شيء من ذلك حدث، فالأغلبية الساحقة من تلاميذنا والذين تستقبلهم جامعاتنا أصبحوا أقرب إلى ذوي الاحتياجات الخاصة من شدة تعلقهم بالدعم والتلقين وغياب كلي للخيال والقدرة على التفكير الذاتي.
ما يعرفه المختصون في علوم التربية، أن كل منظومة تربوية في العالم تضع لها أهدافا قصيرة وأخرى بعيدة المدى، ولكن ما زلت أتساءل عن الهدف الذي وُضعت على أساسه هذه المقررات وسُطرت هذه المنظومة؟ فلو أخذنا أفضل المنظومات التربوية من ناحية المردودية والفعالية في العالم، مثل المنظومة التعليمية في سويسرا وألمانيا على سبيل المثال، فإننا نجد التلميذ لا يدرس شيئا في مرحلة الابتدائي عدا اللغة والحساب، بالإضافة إلى نشاطات ميدانية ويتمّ تعليمهم الخياطة والطبخ، ولا يُمتحنون إلا في مراحل متقدمة، ولكن هذه المنظومة في نهاية المطاف تخرّج أفضل المهندسين والعلماء والأطباء والإداريين والحرفيين والتقنيين. في هذه الدول والتي لا يتجاوز عدد التلاميذ عشرين أو خمس وعشرين تلميذا في القسم الواحد، لا يتم تلقينهم الكتب، ولا القيم التي تُحشى لتلاميذنا في أقسام يتجاوز عددهم فيها الأربعين.
لهذا تمنيت أن الوزيرة التي أحدثت حراكا كبيرا في قطاع التربية، وبدل أن تُدخل المجتمع في نقاشات عقيمة، اكتفت بحذف هذا الكم من الحشو غير العلمي وقررت الاكتفاء بتدريس اللغات والحساب بشكل أساسي. أشير هنا إلى أن كثيرا من القضايا الوطنية والتاريخية والثقافية والعلمية يمكن عرضها على التلميذ من خلال وضعها في نصوص قراءة مختارة بعناية بما يتناسب وسن الطفل ومحيطه، حيث تنمي لغته وفكره معا وفي نفس الوقت نوفر مئات الملايير التي تصرف سنويا على طباعة هذه الكتب، وكذلك ونوفر الوقت للتلميذ لتنمية مهاراته اللغوية والحسابية ويعيش طفولته الطبيعية في هذه المرحلة الحرجة بدل هذا التشويش شبه المتعمّد على أذهانهم بمعلومات لن يرسخ منها شيئا في نهاية المطاف، لأنها تُعطى في الوقت الخطأ وفي المكان الخطأ وبالأسلوب الخطأ، وأثبتت الأيام عقم هذه التجربة والإصلاحات التي كانت وبالاً على التعليم والتربية.
أخيراً
أشير إلى أن المواطنة وحبّ الوطن والكرامة وحقوق الإنسان والهوية والديمقراطية وغيرها من القيم التي يتم حشوها للتلاميذ، ليست قِيما تُلقّن بل هي قيم يكتسبها الطفل من محيطه ومدرسته من خلال الممارسة الحقيقية. فلا يمكن لتلميذ أن يؤمن بالكرامة وحب الوطن وهو يرى كل شيء حوله يسير بعكس هذه القيم ويرى معلمه أو أستاذه يبتزه بكل السبل حتى يجبره على الاشتراك في دروس الدعم! ولا يمكن لطفل أن يشعر بالكرامة والمواطنة وهو يقطع الجبال والوديان لكي يصل إلى مدرسته منهكا ويعود إلى بيته أشد إنهاكا.
إن التلاميذ في سويسرا و ألمانيا واليابان وغيرها من الدول الغربية لا يقفون كل صباح لتحية العَلم، ولكنهم عندما يكبرون يخلُصون لأوطانهم ويتمسّكون بها، بينما أبناؤنا الذين يحيّون العلم كل صباح، ما إن يشتد عودُ أحدهم حتى يكون حلمه الأول أن يهاجر إلى الضفة الأخرى التي لا يقف فيها التلاميذ لتحيّة العلم! فهل أدركنا أين الخلل؟.
أمازيغي مسلم
24-08-2016, 04:27 PM
اللغة العربية ليست نكرة... والفرنسية ليست لغة تقدم!!؟
أبو بكر خالد سعد الله
أستاذ جامعي قسم الرياضيات / المدرسة العليا للأساتذة- القبة
يشغل موضوع اللغة بال الكثير من الجزائريين في خضم ما يرد عبر وسائل الإعلام هذه الأيام، وما سيكون عليه الحال من إعادة إصلاح منظومتنا التربوية، واعتبر البعض أن اللغة العربية ماتت!!؟، وأنها سبب فشل المدرسة!!؟، وأنه لا مفازة إلا بفرنسة تدريس العلوم!!؟.
ويبدو أن كثيرا من هؤلاء، بقدر ما هم يحتقرون مكانة اللغة العربية في العالم: بقدر ما يرفعون من شأن اللغة الفرنسية في المجال العلمي!!؟.
اللغة العربية ضحيّة الحاكم والمحكوم:
ما نراه باختصار: أن تدريس مختلف المواد باللغة العربية بقدر المستطاع في مختلف مراحل تعليمنا هو: بمثابة دعم وترقية لها، بل هو من أوجب واجباتنا إذا ما اعتبرناها لغة وطنية ورسمية، ناهيك عن دورها في الحفاظ على جانب من جوانب:"الهوية الوطنية".
اللغة العربية ليست نكرة:
وبغض النظر عن علاقتنا باللغة العربية: نعتقد أنه من الخطأ الفادح أن نعتبرها لغة ميتة أو في انقراض رغم أنها ضحية الحاكم والمحكوم في البلدان العربية.
كيف نحكم على لغة بأنها ميتة أو سائرة نحو الانقراض (ولو لم تكن لغة القرآن)، وهي: إحدى اللغات الست الرسمية الوحيدة في هيئة الأمم المتحدة (علما أن هناك 6900 لغة في العالم)!!؟.
يمكن أن ننظر إلى تصنيف لغات العالم وفق أي مقياس، وسنجد في كل الأحوال أن اللغة العربية من بين العشر الأوائل.
ثمة ما يصنفها اللغة الرابعة عالميا:(بعد الانكليزية والصينية والهندية): كما جاء عام 2015 في كتاب:"حقائق العالم" الصادر عن الاستخبارات الأمريكية، ومنها ما يصنفها الخامسة:(بعد الانكليزية والفرنسية والإسبانية والروسية) كما جاء في:( قائمة جورج فيبر .George Weber).
كيف تموت هذه اللغة، وهناك مئات دور النشر في البلدان العربية وغيرها تصدر آلاف الكتب بهذه اللغة سنويا (مؤلفة ومترجمة)!!؟، ففي مطلع التسعينيات أشارت إحصائيات أن عدد الكتب الصادرة سنويا باللغة العربية بلغت 10 آلاف كتاب، وفي إحصائيات أخرى: يشير تقرير إلى أن عدد الكتب الصادرة بالعربية عام 2007 قد بلغ 27800 كتاب!.
ثم انظر إلى الهيئات الأكاديمية في العالم العربي، فرغم ما يقال عن ضعفها وسوء أدائها، فهناك إنتاج في المجال العلمي البحت ينبغي أن نفتخر به. نذكر على سبيل المثال لا الحصر:( مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية) التي تنشر الكتب والمجلات المؤلفة والمترجمة من أرقى الإصدارات، ويمكن لأي شخص أن يحمّلها بالمجان، كما نشير إلى:( مؤسسة الكويت للتقدم العلمي) التي تقوم بدور مماثل، وفي الإمارات نجد موقع:(الورّاق) الذي يؤدي دورا ثقافيا لا يضاهى في نشر التراث العربي الإسلامي بكل أنواعه وفنونه بالمجان.
وفي سوريا:(انظر الموقع http://www.arab-ency.com) يشرف الخبراء على ما يسمى بـ"الموسوعة العربية" والتي تتضمن (فضلا عن موسوعة فاق عدد مجلداتها 20 مجلدا) عشرات الكتب في العلوم الأساسية والطب تصدر تباعا، وكذلك فعل:( المركـز العربـي للتعريب والترجمة والتأليف) بدمشق التابع للألكسو.
ومن يبحث في ثنايا الإنترنت، سيجد عشرات المواقع الجادة التي تزود المتصفح بمئات الكتب العلمية والفكرية كالموقع المسمى https://archive.org/details/opensource_Arabic الذي يعرض نحو 87 ألف كتاب في شتى أنواع المعرفة قديمها وحديثها، يضاف إلى كل ذلك: ما أنتجته وتنتجه بعض الجامعات العربية من كتب علمية (مؤلفة ومترجمة) مثل:( جامعة دمشق والرياض وبغداد والظهران وديوان المطبوعات بالجزائر)...
وفي موضوع المجلات، هناك عدد متزايد من المجلات العلمية البحتة الرفيعة المستوى باللغة العربية، لاسيما المترجم منها، مثل المجلات العريقة Nature (أرقى مجلة علمية في العالم) و Scientific American (من أعرق المجلات الأمريكية)، و Science & Vie (من أعرق المجلات الفرنسية)... والبقية تأتي، لأن بعض الجهات العربية تتفاوض حاليا مع مجلات أخرى راقية للحصول على إذن بترجمتها إلى العربية.
ذلك شأن اللغة العربية اليوم في شتى المجالات، فمن لم يستطع دعمها، فليكف عن إيذائها، وذلك أضعف الإيمان!!؟.
الفرنسية ليست لغة تقدم:
دعنا الآن نلقي نظرة على مقام اللغة الفرنسية العلمية التي يراها البعض في القمة، ويراها البعض الآخر في أسفل السلم!!؟، والواقع أنه نظرا لتسارع الاكتشافات والمستجدات العلمية والفكرية، فليس هناك لغة قادرة على تبليغ كل العلوم!، لكننا رغم ذلك يمكن تصوّر ترتيب لهذه اللغات: إذا منحنا اللغة الإنكليزية علامة 18/20، فإن اللغات الأخرى كالفرنسية والإسبانية والروسية مثلا: قد يجوز منحها علامة بين 12/20 و10/20، وعندئذ ستمنح العربية والإيطالية والسويدية مثلا علامة مجاورة للعلامة السابقة.
في 10 فبراير الماضي: كتب عالم الرياضيات الفرنسي الشهير:( سدريك فيلاني Villani ): الذي نال عام 2014 ميدالية فيلدز (المعادلة لجائزة نوبل التي لا تمنح في الرياضيات)- مقالا يحلل فيه وضع اللغة الفرنسية العلمية جاء فيه على الخصوص:
" باختصار، يمكن القول إن لغة العلم كانت في البداية هي الإغريقية، ثم العربية، ثم اللاتينية، وكان إعادة اكتشاف المؤلفين الإغريق الذين تُرجمت أعمالهم من العربية إلى اللاتينية ثورة عارمة في أوروبا خلال القرن الـ13..." (انظر http://images.math.cnrs.fr/La-langue-de-chez-nous.html).
ثم برزت خلال القرن الـ19 :( اللغات الألمانية والفرنسية والإنكليزية)، وباندلاع الحربين العالميتين: تغيرت الأحوال، وعرفت اللغة الإنكليزية صعودا مذهلا على حساب الفرنسية والألمانية: بازدهار الجامعات الأمريكية والهجرة الجماعية نحو أمريكا، وشيئا فشيئا هيمنت الإنكليزية على عالم العلوم والاقتصاد والثقافة والتواصل عبر العالم، ويلاحظ الأستاذ فيلاني: أن نشوب الحرب العالمية هو: الذي عجّل بسقوط اللغتين الفرنسية والألمانية في المجال العلمي على الأقل.
ويستطرد فيلاني في تحليله مركزا على اللغة التي تُنشر بها البحوث، فأخذ كنموذج محاضرات ومداخلات المؤتمر الدولي للرياضيات الذي يُعقد مرة كل 4 سنوات منذ مطلع القرن العشرين، وهكذا أشار فيلاني إلى أن هذا المؤتمر عُقد أول مرة عام 1900 في باريس، فكانت بحوثه باللغتين الفرنسية والألمانية لا غير، وفي دورته بعد الحرب العالمية الثانية: عام 1950: زالت منه الألمانية تماما، وبرزت فيه اللغة الإنكليزية مع وجود محتشم لبحوث باللغة الفرنسية.
وفي دورة عام 1978 صارت جميع مداخلات المؤتمر باللغة الإنكليزية ماعدا بحث واحد بالفرنسية و6 بالروسية، وكان الأمر كذلك في دورتي هذا المؤتمر عام 2006 و2014 (أي بحث واحد بالفرنسية) من بين آلاف المداخلات!!؟.
يقول فيلاني:" إن صمود الفرنسية أمام هيمنة الإنكليزية راجع إلى اعتزاز فئة من الفرنسيين بلغتهم، وإلى مكانة فرنسا في اختصاص الرياضيات". ويضيف أن:" كل التاريخ اللغوي مرتبط بالتاريخ السياسي، وقد فرضت اللغات نفسها عبر روابطها بالهيمنة الدولية والحروب والاستعمار، إلخ".
ومن جهة أخرى: تشير إحصائيات حول النشر الأكاديمي إلى أن 32% من البحوث نُشرت بالفرنسية عام 1982، أما عام 1993 فهوَت إلى 16%. وخلال التسعينيات: أُجْري في فرنسا تحقيق حول لغة الإلقاء في الملتقيات خارج فرنسا من قبل الباحثين الفرنسيين، فأكد 95% منهم أنهم يُلقون أبحاثهم بالإنكليزية، وأن 76% منهم يلقون أيضا بالإنكليزية في الملتقيات الدولية التي تنظم داخل فرنسا!!؟.
هذا ما كان عليه الحال في التسعينيات، وقد زاد الأمر سوءا الآن!!؟، كما أن عدد أطروحات الدكتوراه التي تُحرر بالإنكليزية تزايد بشكل لافت في الجامعات الفرنسية!!؟، وحجة هؤلاء هو: أنهم يسعون لتكون تلك الأطروحات أكثر مقروئية!!؟.
ولعله من المفيد هنا: الإشارة إلى أنه حدث في جامعة باب الزوار أن بعضهم حرر أطروحته بالإنكليزية، فطلب منه ترجمتها إلى الفرنسية، وحُرم من مناقشتها حتى قام بالترجمة!!؟.
في الختام:
لا يسعنا إلا أن نرجو من أصحاب الحل والربط: عدم التسرع في اتخاذ القرار عندما يتعلق الأمر بالخيار اللغوي، وأن تكون دائما مصلحة التلميذ والطالب فوق كل اعتبار.
أمازيغي مسلم
24-08-2016, 04:28 PM
حجار يُحرج بن غبريط
بقلم:" عبلة عيساتي"
رد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الطاهر حجار بطريقة غير مباشرة على اقتراح وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط والمتعلق باعتماد اللغة الفرنسية في تدريس المواد العلمية ـ أو على الأقل المصطلحات ـ بالثانويات قائلا: إن المشكل لا يكمن في اللغة في حد ذاتها، وإنما في المقاربة المعتمدة في التدريس، مستدلا في ذلك بتسجيل نفس المستوى الضعيف في التخصصات الجامعية التي تعتمد أساسا على اللغة العربية، والذي لم تسلم منه حتى شعبة الأدب العربي، ويشكل هذا التصريح الصريح من حجار: إحراجا حقيقيا لبن غبريط وفريقها وكل من يحاول: أن يمسح موسى انهيار المستوى في اللغة العربية المغبونة!!؟.
ووضع حجار زميلته في الحكومة نورية بن غبريط في موقف محرج للغاية حين تحدث بدون تردد عن قضية ضعف مستوى ونتائج بعض طلبة السنة الأولى بالجامعات بدعوى أنهم تعلموا بالعربية!!؟، ليجدوا أنفسهم يدرسون بعض المواد في الجامعة بالفرنسية، وهي دعوة باطلة حسب منطق حجار بدليل أن المستوى العام يشهد تراجعا عاما بغض النظر عن لغة التدريس!!؟.
أمازيغي مسلم
24-08-2016, 04:29 PM
حول تدريس الرياضيات ولغتها ونوابغها
أبو بكر خالد سعد الله
أستاذ جامعي قسم الرياضيات / المدرسة العليا للأساتذة- القبة
تردّدت هذه الأيام أنباء عن المضيّ في البحث عن فرْنسة تدريس العلوم وبصفة خاصة الرياضيات، والمحاولة ليست الأولى من نوعها. ويبدو أن الحجة هي "عائق اللغة" في الجامعة التي تدرّس العلوم بالفرنسية، وهناك أيضا قضية المستوى التحصيلي في هذه المادة الذي انخفض بسبب لغة التدريس، حسب بعض المزاعم. كما جاء في الأخبار أن وزيرة التربية استقبلت نوابغ البلاد في الرياضيات الذين تحصلوا على المرتبة الثالثة في المنافسات المتوسطية في مادة الرياضيات. نود هنا التعقيب على هذين الحدثين:
1. قضية لغة التدريس ومستوى التحصيل:
ينعقد الآن لمدة 8 أيام في قصر المؤتمرات بهامبورغ (ألمانيا) المؤتمر العالمي لتدريس الرياضيات الذي يحضره نحو 3500 خبير من معظم دول العالم يقدِّمون فيه أزيد من 2500 بحث، بعضها لعامة الحضور.. وجله يُلقى ضمن 54 ورشة تعمل بالتوازي خلال أيام الملتقى. كل هؤلاء يسعون لتحديد أسباب تدنِّي مستوى التحصيل في مادة الرياضيات عبر العالم ويبحثون عن الحلول.
هذا المؤتمر الذي يُعقد دوريا (مرة كل 4 سنوات) في بلد متقدّم يشرف عليه الاتحاد العالمي للرياضيات. يبين كل ذلك أن المشاكل التي تعرفها الجزائر في تدريس الرياضيات ليست خاصة بها. ولذا كان عليها التقرّب من هؤلاء الخبراء الأكاديميين والميدانيين والتعرف على أعمالهم (التي تُنشر بالمجان) والاحتكاك بهم. لا نعتقد أن وزارتنا أرسلت من يمكنه الاستفادة (والإفادة) من هذا المؤتمر.
وفيما يخص اللغة، لم نجد أحدا من هؤلاء يوصي بالتدريس بلغة أجنبية للرفع من مستوى التحصيل، بل العكس تماما هو الصحيح. ولا بأس أن نلاحظ للمقارنة أن لغة المؤتمر الوحيدة هي الانكليزية، والوحيد الذي سمح لنفسه بالحديث بلغة أخرى هي وزيرة التربية الألمانية العجوز التي كانت مداخلتها بالألمانية مع ترجمة بالانكليزية. والمداخلة لم تكن تُقرأ من ورقة.. وتواضع الوزيرة، رغم سنها وتجربتها، وإدراكها لواقع التعليم جعلاها تختتم كلمتها (بعد التأكيد على أن الرياضيات موجودة في كل مكان، وبعد أن عدّدت المسائل المستعصية) بالقول مخاطبة هؤلاء الخبراء الثلاثة آلاف: "نحن ننتظر منكم الحلول". أما نحن فنجد الحلول الجاهزة في كواليس الوزارة ونمرِّرها صيفا، عند الضرورة، كي لا نواجه الرأي الآخر لضُعف الحجة.
في إسرائيل التلميذ الذي لا يحسن اللغة العبرية (لغة التدريس في الجامعة) يتلقى فيها دروسا مكثفة صيفا، وإذا لم ينجح فيها مُنع من الدراسة في أرقى الجامعات هناك. أما نحن فنريد أن نفرْنس التعليم الثانوي لكي يتمكن التلميذ من مواصلة دراسته الجامعية بالفرنسية... هذه اللغة التي ليس هناك من يؤمن بمكانتها العلمية اليوم سوى من ساس المغرب العربي الكبير ومن والاهم!
ومن جهةٍ أخرى، نلاحظ في تونس أن المواد العلمية تُدرَّس في المستوى الثانوي باللغة الفرنسية منذ أمدٍ بعيد، مع أن اللغة العربية هي المستعمَلة في التعليم المتوسط. لكن هل أجريت دراسة حول نجاعة هذا الخيار؟ في هذا السياق نشير إلى أننا حضرنا عام 1984 مناقشة بين زملاء جامعيين تونسيين تبادلوا فيها الطرائف حول كتابة نصوص مواضيع الامتحانات بالفرنسية في الجامعة التونسية، وكيف كانوا يجتهدون في اختيار الألفاظ المبسّطة في اللغة الفرنسية لكي يتمكن الطالب من فهم نص الامتحان قبل محاولة الإجابة عن أسئلته. وفي عام 2002 ألقى أحد الخبراء التونسيين محاضرة يشرح فيها المتاعب التي ترهق التلميذ التونسي وأستاذه عندما تتغير لغة تدريس العلوم من المتوسط إلى الثانوي. وكان هذا الخبير ميالا إلى أن يُفرْنس المرحلة المتوسطة لحل هذه المشكلة. وقبل شهر روى لنا أستاذ فيزياء في الجامعة التونسية أنه اجتهد في وضع نص امتحانه الأخير حتى لا يطرح عليه الطلبة سؤالا لغويا. وقد جاء في نص امتحانه كلمة navire (أي باخرة) وكانت المفاجأة حيث كثر الهرج في المدرّج خلال الامتحان حين سأل جل الطلبة عن معنى هذه الكلمة؟! تلك عينة مما يجري في البلد المجاور الذي يدرِّس في المرحلة الثانوية المواد العلمية بالفرنسية.
سألنا ذات يوم القائمين على وضع مناهج الرياضيات الجديدة: لماذا حُذف فصل المنطق الرياضي من برنامج المرحلة الثانوية؟ فكان الجواب أن ذلك الموضوع يدرسه من سيتخصص في الرياضيات ولا يحتاجه غيرُه! والآن نطرح سؤالا مماثلا: من سيستفيد من فرْنسة تدريس العلوم في الثانوي إذا ما حدثت؟ وما نسبة المستفيدين من التلاميذ؟ هذا للتأكيد على أن مضارّ هذا التحوّل في كل الأحوال أكثر من منافعه.
2. فيما يخص اختيار نخبة تلاميذ الأولمبياد في الرياضيات:
أولا نهنئ التلاميذ الـ4 المشاركين في الأولمبياد العالمي في هونغ كونغ والـ4 المشاركين في الأولمبياد المتوسطي بروما، وكذا مدربيهم وعلى رأسهم مليك طالبي والمفتشين المرافقين له. لقد اتفق هؤلاء المدربون على توزيع التلاميذ بهذه الطريقة (4 في هونغ كونغ و4 في روما). ومن الطبيعي أن يرسل إلى الأولمبياد العالمي (الذي شارك فيه 107 بلد) من هم أكثر خبرة وأن يرسل الـ4 الآخرون إلى الأولمبياد المتوسطي (الذي شارك فيه 16 بلدا) ومنهم من قد يشارك خلال السنة القادمة في الأولمبياد العالمي بعد التجربة المتوسطية. ومن البديهي أن المنافسة في كونغ كونغ كانت أشد من مثيلتها في روما. ولذا نقول إن الـ8 نوابغ.
ثم نطرح السؤال: ما الذي قدمته الدولة ماديا وعلى رأسها وزارة التربية لإبراز هؤلاء النوابغ؟ يعلم القوم أن كل هذا "الخير" أتى من العمل التطوُّعي البحت، ولم تتمكن الوزارة والحكومة إلى حدِّ الساعة من اتخاذ التدابير اللازمة كي يصبح هذا تقليدا علميا.
جميلٌ أن تستقبل الوزيرة ورئيس الحكومة هؤلاء التلاميذ ويكون لهذا الحدث الصدى الإعلامي المستحق، لكن ماذا قُدِّم لهم في باب التكوين الجادّ ليمضوا قدُما في تألقهم مستقبلا؟ لا شيء! بل، حتى من ناحية التكفل المادي البسيطـ، فعندما عاد النوابغ من هونغ كونغ قضى بعضُهم ليلة في ثانوية شهيرة بالعاصمة لكي يُستقبَلوا من قبل رئيس الحكومة في اليوم الموالي فسُرقت في تلك الأثناء جميعُ أمتعتهم بما فيها جوازات السفر. ومن حسن حظهم أنهم عثروا في الأخير على هذه الجوازات؛ إذ أنهم سيستفيدون من تكوين خاص بعد أيام في فرنسا بمبادرة محضة من أحد الزملاء الغيورين على متابعة النوابغ.
من المؤكد أن من سيلمّ باللغات الأجنبية، لاسيما الانكليزية، سيكون أوفر حظا في طلب العلم أو في المنافسات العالمية. يبدو أن هذا سبب من الأسباب، يجعل وزارة التربية تفكر في التدريس بلغة أجنبية أو في تدريس نصوص علمية مستقبلا باللغات الأجنبية. نعقب على هذه النقطة هنا كالتالي: كان الأحرى قبل كل شيء أن تطالب وزارة التربية بتعريب نصوص الأولمبياد المتوسطية لأن من لغات التدريس هذه البلدان اللغة العربية. وهذا ليس طلبا غريبا إذ أن الأولمبياد العالمية عُرِّبت منذ سنين بطلب من المشاركين.
وبعد ذلك لابد أن تعي وزارة التربية أن لها مشكلا في تدريس اللغات الأجنبية (يكمن في طرق تدريسها). ومن واجبها حله وإلا تترك المكان لمن يدَّعي القدرة على حله؛ فعلى سبيل المثال، طرحت منذ مدة فكرة تكييف النصوص المدرسية في مادتي الفرنسية والإنكليزية خلال مراحل التعليم المختلفة بنصوص علمية يُلقن فيها التلميذ عبارات علمية ومصطلحات... لكن لا حياة لمن تنادي.
في الأخير، نقول للمقارنة: في إسرائيل التلميذ الذي لا يحسن اللغة العبرية (لغة التدريس في الجامعة) يتلقى فيها دروسا مكثفة صيفا، وإذا لم ينجح فيها مُنع من الدراسة في أرقى الجامعات هناك. أما نحن فنريد أن نفرْنس التعليم الثانوي لكي يتمكن التلميذ من مواصلة دراسته الجامعية بالفرنسية... هذه اللغة التي ليس هناك من يؤمن بمكانتها العلمية اليوم سوى من ساس المغرب العربي الكبير ومن والاهم!
أمازيغي مسلم
24-08-2016, 04:31 PM
ما رأي الخبيرين الفرنسيين!!؟
أبو بكر خالد سعد الله
أستاذ جامعي قسم الرياضيات / المدرسة العليا للأساتذة- القبة
في أواخر فبراير وبداية مارس الماضي كان الخبيران الفرنسيان روجيه فرونسوا غوتيي Roger-François Gauthier ودوني باجي Denis Paget قد شاركا في الملتقى الوطني حول إعداد المناهج والبرامج، الذي دام 5 أيام كاملة في ثانوية حسيبة بالقبة (الجزائر) ونظمته وزارة التربية. وقد شمل الملتقى عدة ورشات. وكان نجمَا الملتقى هما هذين الخبيرين اللذين تدخلا بإلقاء محاضرات، وكذا بالإجابة عن عديد أسئلة الحضور. والأهمية التي أولتها الوزارة لهذه الندوة كانت كبيرة حيث أن كثيرا من مداخلات الخبيرين كانت تتم ترجمتها فوريا.
وعندما ننظر إلى سيرة الرجلين نجد -خلافا للجماعة الفرنسية التي أشرفت على وضع مناهجنا في بداية القرن- أنهما يعتبران من فئة الخبراء في التربية.
نبذة عن الخبيرين:
فالأستاذ غوتيي أستاذ جامعي بباريس، مبرز في الآداب الكلاسيكية، وعمل قبل ذلك كأستاذ في المرحلة الثانوية. ويعتبر خبيرا دوليا في وضع السياسات التربوية، وهو عضو في المجلس الأعلى الفرنسي للبرامج. كما أنه خريج المدرسة القومية (الفرنسية) للإدارة، ومستشار لدى منظمة الفرنكفونية، وكذا لدى اليونسكو منذ أزيد من 10 سنوات. وقد طلبت منه اليونسكو بصفة خاصة تقريرا مفصلا (جاء في 136 صفحة) حول "محتويات التعليم الثانوي في العالم : الواقع والخيارات الاستراتيجية" نشر عام 2006. والجدير بالذكر أن للأستاذ غوتيي عددا كبيرا من المؤلفات الأخرى، تصب كلها في مجال رسم سياسات التربية والتعليم.
أما الأستاذ دوني باجي فهو متخصص أيضا في الآداب درّس في التعليم الثانوي بفرنسا، وهو عضو في النقابة القومية الفرنسية للتعليم الثانوي. وكان من قادة هذه النقابة القوية حتى 2004. وكُلِّف بمحتويات البرامج الدراسية وبالتنسيق في مجال البحث البيداغوجي. والأهم من ذلك أنه عضو في المجلس الأعلى للتربية في فرنسا. ومنذ ذلك الوقت أصبح يساهم في معهد البحوث في المجال التربوي. كما أنه ألّف العديد من الكتب في حقل التربية. وكان من الذين طلب مجلس الشيوخ الفرنسي الاستماع إلى رأيهم في نقاشاته حول سياسة تدريس اللغات الأجنبية في فرنسا.
تساءلنا عندما اطلعنا على سيرة الخبيرين عما إذا كانت وزارتنا قد اغتنمت الفرصة وطرحت على الخبيرين أسئلة ذات صلة بلغة التدريس المناسبة لبلد في وضع بلدنا... سيما في مجال العلوم، بدل التركيز على النظريات وعلى روايات ما يجري في فرنسا بصفة عامة. ولعل هذه التساؤلات قد طرحت وتمت الإجابة عنها، لكنها لم تنشر لأنها لا تتماشى مع الخط الذي رسمته الوزارة؟
الخبير الأول:
ذلك ما دفعنا إلى محاولة الاطلاع على ما يكتب الخبيران في الشأن اللغوي ورؤية أحدهما إلى حقوق المغتربين. فلاحظنا أن غوتيي يعيب على يلده قلة الاهتمام بتعلم اللغات الأخرى، ويقول : "في فرنسا لا نريد تعلم اللغات الأجنبية. فنحن لم نتمكن من وضع الأدوات اللازمة لكي تكون اللغة الأنكليزية شيئا آخر غير مادة تُدرَّس ولا يتجاوز عدد ساعاتها الحجم القانوني". فالمكتبات في الإعداديات والثانويات مثلا خالية من الكتب الأنكليزية. ثم يشير غوتيي إلى أن هذا التأخر الذي تعرفه فرنسا في تدريس اللغات الأجنبية، والأنكليزية بصفة خاصة، سببه هو أن موضوع اللغة في المدارس ليس مُثمّنًا كما هو حال الرياضيات والعلوم التي تؤدي إلى النجاح في الدراسة. وقد قدم الخبير مقترحات لبلده كي تستدرك الأمر في تعلم اللغة الأنكليزية في الثانويات. فماذا قدم لنا في هذا الباب عندما كان بين ظهرانينا؟ لا ندري؟
يرى غوتيي مبررا آخر لا شك أنه يفاجئ البعض في ضعف اللغة الأنكليزية لدى الفرنسيين، وهو سبب رئيسي في دعواه. يقول هذا الخبير إن أحد مسؤولي هذا الضعف هو "الطبقات الاجتماعية المهيمنة"! فوضح أن هذه الطبقات لا تساعد على الخروج من المأزق، فهي "تعتبر الأنكليزية بالغة الأهمية لأن هؤلاء أدركوا دور هذه اللغة الحاسم في مسابقات المدارس الكبرى. ولذا لم يعوِّلوا على المدرسة لتمد أطفالهم بما يحتاجونه". فراحوا يموّلون سفريات وتدريبات مختلفة في الخارج لأبنائهم...". ويضيف بلغة ساخرة : "إنهم يتسوقون خارج فرنسا" ذلك "أنهم يعلمون أن المنظومة التربوية (الفرنسية) لا تقدم إليهم مستوى مقبولا في اللغة الأنكليزية"! هذا حال الطبقات المهيمنة في فرنسا. وفي الجزائر، تُرى، أين "تتسوق" طبقاتنا الاجتماعية المهيمنة؟!
أما في تقريره الذي كتبه لليونسكو، فينبّه الأستاذ غوتيي أن افتقادنا لاتفاق حول معنى 'تعلم لغة من اللغات'، أدى إلى وجود تلاميذ يفشلون مدرسيا لأنهم لا يتحكمون في اللغة من اللغات، بما في ذلك اللغة الأم". أليس هذا هو حالنا؟
الخبير الثاني:
ومن جهة أخرى، عندما يتكلم دوني باجي عن التربية الوطنية في فرنسا فهو يشبهها بلوحة فنية معروفة رسمت في بداية القرن التاسع عشر تصوّر سفينة تكاد تغرق، وركابها يتناحرون على متنها من أجل أن يفوز أحدهم بقيادة تلك السفينة. فهناك أبطال، في دعواه، مجهولون يحاولون إنقاذ المدرسة (الفرنسية) بالوسائل القليلة المتاحة. ويضيف "إن إعادة السفينة إلى وضعها لتواصل مسيرتها أمر ليس يسيرا". ذلك أن "هناك تدابير كثيرة اتخذت في الماضي ويتطلب إصلاحها سنوات وقناعات راسخة للعودة إلى القيم العليا للمدرسة. إنه لا يمكن أن نكتفي بالترقيعات". ألا يرى القارئ بأن هذا الوصف للمدرسة الفرنسية ينطبق على مدرستنا؟
ثم نقرأ في مكان آخر ما كتبه هذا الخبير : "لا يمكن القيام بأي شيء ما لم يتفق الأولياء والمدرسة على معنى 'التربية'". و يشدد على هذا الاتفاق بين الأولياء والمسؤولين للتمكن من إنجاز ما يكون في صالح البلاد. وبهذا الصدد يقول باجي في أحد مؤلفاته أن علينا أن نتساءل "ما هي العلاقات الجديدة التي يجب أن نبنيها مع التلاميذ، ومع العائلات، ومع الجمعيات؟...". أما في الجزائر فيظل نص إصلاح المنظومة التربوية -الذي ظهر إلى الوجود في بداية القرن- سرا حتى على نواب الشعب... ولا زلنا نتذكر السيدة خليدة التومي الناطقة باسم الحكومة آنذاك، تبرر أمام عدسات التلفزيون حق الحكومة في الاحتفاظ بسرية هذا الملف التربوي... علما أنها هي نفسها كانت قبل ذلك عضوا في لجنة الإصلاح، ونادت بالانفتاح والديمقراطية وما إلى ذلك من الشعارات الذي يحسن البعض التغني بها!!
وحول "العلمانية" التي تتبناها فرنسا في منظومتها التربوية، يقول باجي ضمن استجواب لصحيفة "لومانيتي" أجرته معه قبل 12 سنة : "لقد جانبنا النقاش الشامل حول العلمانية" حيث يؤكد أن القانون الجديد في ذلك الوقت "كان يستهدف بصفة خاصة الإسلام دون التطرق للمشاكل الحقيقية للعلمانية والاندماج". والمقصود هنا بالاندماج هو اندماج المغتربين في البيئة الفرنسية.
ويرى باجي أن "مساوئ ذلك القانون أكثر من محاسنه". ويؤكد : "كان الهدف الوحيد منه هو منع الحجاب الإسلامي. بينما كان يتعيّن على تطبيق النص أن يكون أوسع من التركيز على هذه الحالة المُعبِّرة البسيطة". ولاحظ في هذا السياق أنه توجد في بعض المقاطعات الفرنسية كنائس داخل الثانويات وتقام في رحابها مراسم دينية... وفي نفس الوقت نمنع الحجاب بدعوى عدم الظهور بما يبدي الانتساب الديني!! وهو كيل بمكيالين حسب رأيه. ثم يستطرد قائلا إن ما تقدمه فرنسا اليوم "لثقافات البلدان التي يأتي منها المهاجرون الشباب قليل جدا. مثلا، فإن تعليم اللغة العربية لا يكاد يذكر في منظومتنا التربوية في الوقت الذي نجد عندنا جالية كبيرة مغاربية. هل هذا معقول؟ أعتقد أن الجواب هو : لا".
تلك هي بعض أفكار هذين الخبيرين في شؤون تربوية مختلفة تهمنا على أكثر من صعيد... وللأسف لم نسمع (ولعل العيب في مسامعنا) أن حوارات في هذه المواضيع قد تمت بين وزارة التربية وبين ضيفيها الخبيرين.
أمازيغي مسلم
24-08-2016, 04:32 PM
أما آن لبن غبريط أن تتوقف!!؟
رشيد ولد بوسيافة
التّحرك الأخير لمجموعة كبيرة من الشّخصيات الثّورية والعلمية والنّقابية ضد ما اصطلح عليه بإصلاحات الجيل الثاني في قطاع التربية يحتم على السلطات العليا في البلاد: إعادة النظر في طريقة تعاملها مع هذا الملف الخطير الذي تُرك لوزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط على مدار السنتين الماضيتين لتقرر فيه ما تشاء!!؟: بعيدا عن الخبراء من أبناء القطاع، وبعيدا عن الفاعلين في الميدان من أساتذة ومؤطرين ونقابات.
هذا التّحرك يشير إلى أن معركة الهوية قد بدأت فعلا بين المجتمع بكل فئاته وحساسياته وبين بن غبريط ومجموعة من المستشارين والمسؤولين المركزيين في وزارة التربية، حول التّوجهات الكبرى للمدرسة الجزائرية، بعد أن ظهر جليا للعيان من خلال جملة من القرارات التي ترمي إلى تعزيز حصون اللغة الفرنسية ومحاصرة اللغة العربية وتهميش باقي مواد الهوية مثل: التربية الإسلامية والتاريخ.
هي إذا بوادر صراع إيديولوجي نجحت الوزيرة بن غبريط في إحيائه بعد أن اعتقدنا أنّ الصّراعات الإيديولوجية في الجزائر قد انتهت منذ سنوات، وخاصة في قطاع التربية الذي شهد في عهد الوزير الأسبق أبو بكر بن بوزيد ما يشبه الهدنة بين مختلف التوجهات الإيديولوجية بتحييد المدرسة واستقطاب الكفاءات البيداغوجية بعيدا عن الاعتبارات الإيديولوجية.
غير أنه منذ مجيء بن غبريط وما صاحب ذلك من محاولات متكررة للمس بالهوية بدأت بمشروع التدريس بالعامية تحت مسمى التدريس باللغة الأم!!؟، إلى الضجة التي أحدثتها قضية الاستعانة بالخبراء الفرنسيين، إلى كل القرارات والترتيبات التي عمدت إلى تقزيم مواد الهوية وخاصة التربية الإسلامية من خلال استهدافها من زاوية الحجم الساعي والمعامل، ثم الحديث حول إلغائها من امتحانات شهادة البكالوريا... كلها خطوات أدت إلى إحياء معركة الهوية في المدرسة الجزائرية.
الجميع يجمع على أن ما تقوم به الوزيرة خطير على مستقبل أبنائنا من خلال تخريج جيل فارغ إيديولوجيا يكون عرضة للأفكار المتطرفة سواء كانت عبارة عن تدين متطرف كالفكرة التي يقدمها الدواعش، أو عبارة عن ميوعة وانحراف وانغماس في الطقوس المنحرفة كالفكرة التي يقدمها عبدة الشيطان...
هذا ما يتوقعه الخبراء إذا لم يتم تحصين الجيل الجديد في المدرسة.
واليوم ونحن مقبلون على الدخول المدرسي:
أما آن للوزيرة بن غبريط: أن تتوقف عن العبث بموضوع الهوية واستدعاء معارك الصراع الأيديولوجي إلى الصفوف الدراسية من خلال تحدّي الجميع بفرض قناعاتها الإيديولوجية على أبنائنا، وتحويل المدرسة إلى حلبة صراع من جديد، بدل أن تركز على الجوانب البيداغوجية والتنظيمية!!؟.
أمازيغي مسلم
24-08-2016, 04:34 PM
مراجعة نظام امتحان البكالوريا بين الحقائق والشبهات
عبد القادر فضيل
يتوجه اهتمام وزارة التربية هذه الأيام إلى مراجعة نظام البكالوريا وإصلاح أساليب تطبيقه.
إن هذا الموضوع من أهم الموضوعات التي كنا ننتظر منذ مدة طويلة أن يتجه إليها الإصلاح ويستهدفها التغير وفق الغاية التي نرجوها من الامتحان، وكان الأمل أن تكون جهود الإصلاح التي نادت بها الوزارة منذ بداية الألفية الثالثة، كان الأمل أن تكون هذه الجهود مطورة لهذا النظام ومحققة لأهدافه، ولكن إجراءات التغيير التي تمت في السابق لم تتجه إلى معالجة نظام الامتحان، وبقيت الأوضاع على حالها.
اليوم تفكر الوزارة في تخصيص جانب من عمليات الإصلاح لهذا النظام، ولكن ما تفكر فيه الوزارة لا يتجه إلى مراجعة الأسس والقواعد التي يجب أن تراعى في تنظيمه، وإنما تتجه إلى أمور أخرى لا تفيد عملية المراجعة!!؟، فما تفكر فيه الوزارة وتطرحه للمعالجة محصور في أمرين اثنين:
الأمر الأول: في تقليص عدد الأيام التي يجرى فيها الامتحان، والأمر الثاني: في إلغاء بعض المواد المقررة من قائمة المواد التي يجرى فيها الامتحان.
وهذا الإلغاء يختصر عدد المواد، لأنه يوجه النظام إلى الاكتفاء ببعض المواد العلمية والأدبية والاستغناء عن المواد المكونة لشخصية المتعلم والمجذرة لأصول الهوية والانتماء الحضاري، بحيث يسعى الاقتراح إلى إلغاء الاختبار في التاريخ والتربية الإسلامية من مواد الامتحان لبعض الشعب وهي الشعب العلمية، وتدرج المادتان: التاريخ والتربية الإسلامية على أساس الاختيار بينهما في الشعب الأخرى، وهذا الاقتراح الذي تخطط له الوزارة لا يستند إلى المنطق، ولا يقبله العقل السليم، ولا ينسجم مع أهداف السياسة التعليمية الوطنية!!؟، لأن الغاية من الامتحان في أي نظام هو: قياس مستوى التحصيل المعرفي في المواد كلها، وبخاصة في المواد التي لها صلة ببناء شخصية المتعلم (المواطن الذي تريده الأمة).
فالامتحان يقيس مستوى التحصيل في المواد التي تخدم الجانب الفكري والتكوين العلمي من جهة، ويقيس مستوى التحصيل في المواد الموجهة لبناء الشخصية وتهذيب المشاعر وتقوية ارتباط الفرد بأصوله الثقافية من جهة أخرى، ولا يجوز أن نضحي بجانب من هذه الجوانب على أي أساس.
والهدف الذي يقصد من وراء تقليص الأيام وإلغاء بعض المواد غائب: لا
لا تريد الوزارة التصريح به!!؟، ولكن يمكن استنتاجه من سياسة التهميش المتبعة في التعامل مع هذه المواد سواء في مجال الوعاء الزمني المخصص لتدريسها أو في مجال تحديد المعامل الذي تعامل به في الاختبارات الفصلية.
وفي هذا السياق نلمح فكرة غريبة يجرى التحضير لها والتخطيط لتنفيذها ولا تريد الوزارة المجاهرة بها!!؟، هذه الفكرة هي: جعل اللغة الفرنسية تسترجع وظيفتها الأساسية في تدريس المواد العلمية في التعليم الثانوي.
وهي الفكرة التي يجرى الحديث عنها في المستوى السري، ولا نستبعد اهتمام الوزارة بالإقدام عليها قريبا!!؟.
وبالعودة إلى التعليق على نظام امتحان البكالوريا نقول:
إن الامتحان في أي نظام (في النظام التعليمي) هو الصيغة التربوية المرافقة لسير التعليم والمقيمة لجهوده ونتائجه، وهو الأداة التي يعتمدها النظام في قياس مستوى المعلومات التي حققتها الجهود وتبيان مظاهر النجاح والإخفاق في الجوانب التعليمية التي يتجه إليها القياس في المرحلة التي يشملها الامتحان، ونظرا لأهمية هذا الامتحان الذي يتوج جهود اثني عشر عاما في العمل التربوي، فإن مراجعته تتطلب جهودا فكرية وتنظيمية تعالج الأسس التي يقوم عليها والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها ويضبط نوع الأسئلة التي تقود إلى النتائج المتطلع إليها.
وأهم نقطة يجب الانطلاق منها في هذه المراجعة هي: تحديد الأهداف وكيفية اختيار الأسئلة الملائمة للأهداف، واختيار الأسلوب الذي يراعى في صوغ الأسئلة وفي ضبط الهدف من كل سؤال، وفي هذا الإطار ينبغي ترتيب المعلومات التي تتجه إليها الأسئلة على أن تتنوع وتتعدد، بحيث تعطي معظم المعلومات التي تلقاها الطالب في السنوات الثلاث، وهي الفترة التي نوّد أن نقيس نتائجها، لأن نتائجها الإيجابية هي التي توصل الطالب إلى نيل البكالوريا، وينبغي أن لا تقتصر الأسئلة على قياس ما قُدّم في السنة الأخيرة لأن الاهتمام الذي يركز عليه الامتحان له جوانب مختلفة، وهذه الجوانب لا تظهرها الدروس التي قدمت في السنة الأخيرة فقط.
هذا ما يتعلق بالامتحان، أما تحديد الوعاء الزمني الذي يجرى فيه الامتحان فيجب أن يكون وعاء ملائما للغاية من الامتحان وللأهداف المتعددة، وهذا يتطلب أن تكون أيام الامتحان أكثر من خمسة أيام، لأننا نقترح أن تخصص فترات الصباح لإجراء الامتحان، وتترك فترات المساء للمراجعة والتهيؤ للامتحانات، وهذا إجراء يجري التعامل به في بعض المدارس.
أما الهدف من الامتحان فيجب أن يشمل إرادة التأكد من استيعاب أهم المعلومات وقياس القدرة على التحليل والاستدلال والتفكير، وليس الاكتفاء بقياس القدرة على التذكر والحفظ والاستيعاب.
وصوغ السؤال جانب مهم في مسألة الامتحان، لأنه هو الذي يدفع التلميذ إلى التفكير ويجنبه اللجوء إلى الحفظ أو الإجابة العشوائية، لذا ينبغي أن نختار السؤال الذي يدفع التلميذ إلى تذكر المفاهيم وأسلوب معالجة المفهوم، وتذكر السياق الذي يدعو إليه مضمون السؤال لتكوين المعلومات التي تتضمنها الإجابة متكاملة ومترابطة وتحمل جانبا من الصدق.
ما يجب التنبيه إليه:
ومما يجب ذكره تعليقا على ما تخطط له الوزارة في موضوع مراجعة امتحان البكالوريا وفي مجال تغيير لغة التدريس في المرحلة الثانوية تلك الفكرة التي بدأت الأخبار تنشرها، وانطلق الحديث عنها في المجال السري وأخذنا نتبع المحاورات الغامضة التي جعلت الوزارة تتحرك من أجل إقناع المسؤولين في الدولة وفي الحكومة بتنفيذه.
فمما يجب ذكره والتنبيه إليه هو: تنبيه المسؤولين في كل مستويات الدولة إلى خطورة السكوت عن هذا الأمر، لأنه مخالف للقوانين التي تُسيّر جهات التربية، وخرق صريح لنص الدستور، وانتهاك فاضح لمقومات الأمة، وتعد صارخ على السياسة الوطنية في مجال التربية السياسية التي حظيت بإجماع واسع على المستوى الوطني وهيئاته، لهذا نوجه نداءنا للمسؤولين وكل الممثلين لهيئات الدولة وهيئات الأمة وكل من له صلة بقضايا التربية نوجه نداءنا إليهم، ندعوهم إلى التنبيه إلى هذا الأمر الخطير الذي يعد من يأمر به من فئة الناس الذين يعيشون غربة في تفكيرهم وفي ثقافتهم عن المجتمع الذي ينتمون إليه، وبأنه من الذين فقدوا الإحساس بالرابط الانتمائي إلى الأمة، إننا ننبه المسؤولين وندعوهم إلى تحديد موقفهم من هذا الذي تتجه إليه اهتمام الوزارة، حتى لا تبقى الأمور الرسمية خاضعة للاجتهاد واعتماد الآراء الخاصة التي تتناقض مع إرادة الأمة وتتعارض مع المنطق، لأن الإقدام على مثل هذا الإجراء يضرب المنظومة التربوية في صميمها ويهدم البناء السياسي لنظام التربية من أساسه، وللملاحظ الحق في أن يتساءل ويعلق على موقف الوزيرة ويقول: إن الوزيرة تعد طرفا في الحكومة، وقد جيء بها لتمارس مسؤولية الإشراف على تسيير أمور التربية ومسؤوليتها ترفعها إلى التفكير في البحث عن الأساليب التي تطور القطاع، لذا فما تفكر فيه جانب من ممارسة هذه المسؤولية ولها الحق في ذلك.
وهنا نسمع نقاشا بين المعلقين مفاده الإشادة بشخصية الوزيرة وبآدائها وثقتها بنفسها، ولكن هذا لا يتيح لها أن تقرر ما تقتنع به دون أن يكون ذلك موافقا لما تريده الأمة ومستخلصا من آراء المربين، لأن التربية سياسة أمة وليست سياسة قطاع، ومسؤولية دولة بكامل هيئاتها وليس مسؤولية وزير وحده.
ولكن التحليل الذي يعطيه بعض المناقشين لمواقف الوزيرة وإصرارها على تنفيذ ما تقرره يطرح جانبا آخر من التحليل ويوضح ما تتمتع به الوزيرة من شخصية قوية (شخصية امرأة معتدة بنفسها!!؟) يرجع إلى: أنها جاءت لهذا القطاع لتؤدي رسالة معينة وهي تؤمن بها.
وهذه الرسالة هي المحافظة على شخصية المدرسة التي بدأت تفقدها وتسعى إلى تطوير أدائها وإرجاع المستوى الذي كانت تتمتع به في السنوات الأولى للاستقلال، وتتم هذه المحافظة بالعمل الجاد على انتقاء أساليب العصرنة وعلى جعل النظام المدرسي يسترجع ما كان عليه في السنوات الأولى في مجال مستوى الأداء وفي مجال اللغة التي نعتمد في التدريس، وهو مضمون الفلسفة التي تطبع سلوك من اختاروا هذه الوزيرة واقترحوها على الحكومة لتتولى إنقاذ المدرسة مما وصلت إليه، وهم الآن يساندونها ويؤيدون مواقفها لمن يحاول إزاحتها عن وظيفتها، حتى ولو لم يظهروا للعيان، وهذا هو السبب الذي جعلها قوية في مواقفها شجاعة في آرائها وجعلها لا تتراجع عما تفكر فيه وتقتنع به، لأن وراءها من يسندها ويقف إلى جانبها ويقدم لها الأفكار التي تدافع بها عن مواقفها والمسوغات التي تبرر بها ما تدعو إليه!!؟.
ما هذا الغموض في تفكير وزارة التربية!!؟
عبد القادر فضيل
إن ما تفكر فيه الوزيرة وما يردده المسؤولون المتعاونون معها في مجال إصلاح المناهج، وتجديد الكتب ومراجعة الأوضاع التي تنقد فيها هذه المناهج أمر مهم ومفيد، ونحن بحاجة إليه، ولكن الفكرة التي تنطلق منها غير واضحة وغير محددة، فالموضوع الذي جعلته الأساس المعتمد في هذه المراجعة وهذا الإصلاح هو: إقرار الجيل الثاني من المناهج أو من الإصلاحات، وطرحها هذا من دون أن تعتمد في ذلك أساسا علميا يقلل من شأن الفكرة المطروحة ويسيء إلى الوزارة.
إن فكرة الجيل الثاني التي جعلتها عنوان الإصلاح، فكرة زائفة لا أساس لها وليست لها دلالة علمية أو تربوية، ولا يمكن أن يستوعبها من يسمع الحديث عنها، لذا يجب أن تراجع الوزارة نفسها وتحذف هذا المصطلح من مشروع الحديث عن إصلاح المناهج، لأنه لا ينسجم مع الحقيقة، ولا مع الواقع، فالمطلوب أن تعوّضه بالحديث عن الجديد في المناهج من غير ذكر للأجيال، لأن تحديد معنى الجيل ورتبته ليس أمرا سهلا، وليس في متناول من يتحدثون عن تطوّر المدرسة، ثم إن الجيل الثاني الذي تردّده الوزيرة ويتغنى به المسؤولون في الوزارة: ينبنى على مفهوم الجيل الأول، والجيل الأول غير محدّد في النص المصرّح به!!؟، فهل هو المناهج التي عرفتها المدرسة من بداية الاستقلال إلى يومنا هذا؟، وهذا غير مقصود، وهل الجيل الأول الذي تقصده الوزارة وتسعى إلى تجاوزه هو: التغيرات التي حدثت منذ 2003، والتي اعتمدت فيها الوزارة على ما ورد في تقرير اللجنة الوطنية لإصلاح منظومة التربوية!!؟.
وهذا هو الذي يقصدونه بالجيل الأول، وقد اتضح هذا القصد من خلال التحليل الذي دار في ندوة البرلمان، وإذا اعتمدنا هذا الشرح في تحديد مفهوم الجيل الأول، فإن نظرتنا إلى المدرسة تأخذ منحنى غريبا، أي أن المدرسة في نظر من يقولون بهذا الجيل قبل سنة 2003 لا وجود لها، أو هي موجودة ولكن في حكم شيء غير موجود!!؟، والإصلاحات التي تمت قبل هذا التاريخ لا معنى لها كذلك - أولا تعنى شيئا له قيمة، والمناهج التي تم تطبيقها لا تدرجها الوزارة ضمن الأجيال التي تتحدث عنها، وانتقادهم للمدرسة يتجه إلى هذه الفترة التي تعلق عليها الوزيرة وتوضح أن التعليم الذي عرفته هذه الفكرة لم يستوف شروط التعليم المنظم، ولذا كانت النتائج ضعيفة ورديئة كما تقول، وما تزال النتائج كذلك، ولهذا جاءت فكرة الإصلاح وتجديد المناهج وفق ما سمته بالجيل الثاني الذي تراه استنتاجا غريبا، لأن هذه الفكرة لا يقول بها عاقل، لأن هذا الاستنتاج لا يستقيم مع أحداث التاريخ، ولا يلائم الحقائق التي عاشها نظام التعليم، وإذا سرنا وفق هذا الاستنتاج، فإن المحلل الذي يستخدم العقل يحمّل القائلين بالجيل الأول والجيل الثاني، يحملهم رؤية سياسية لا يقبلها العقلاء، وهي أنهم يربطون وجود المدرسة التي عرفت الجيل الأول بالعهدة الرئاسية الأولى، أي بالإصلاح الذي دعا إليه الرئيس، وشكل له لجنة، قامت بدراسة الوضع وأنجزت تقريرا مفصلا جعلته الحكومة أساس الإصلاحات التي أقدمت عليها منذ سنة 2003 واستمر ذلك إلى سنة 2014.
إن هذا الاستنتاج أمر في غاية الخطورة، فاعتبار المناهج التي تمت منذ 2003 هي المناهج التي تصنف في رتبة الجيل الأول، وهو الجيل الذي انتقدته الوزيرة، وبيّنت ضعفه وانحرافه عن الخط البيداغوجي الصحيح، كما ورد في تعاليق المسؤولين في الوزارة، ويعني هذا أن المدرسة لم تكن موجودة قبل هذه الفترة التي يوجّه إليها النقد، لأن الحديث عن المناهج محصور في هذه الفترة التي يراد تصحيحها بإدراج جيل جديد من المناهج، وإلا كيف يلغون الحديث عن المناهج وعن أجيال هذه المناهج التي سبقت هذا التاريخ!!؟، وإذا أردنا تصنيف الأجيال وترتيبها حسب الزمن وحسب تطوّر الأحداث، فإننا نجد أجيالا ثلاثة وليس جيلا واحدا: جيل قبل إصلاح 1976، وجيل تأسست معه المدرسة الجزائرية (التعليم الأساسي) والذي استمر إلى سنة 2003، وجيل ثالث هو: الجيل الذي طبقت معه مضمون تقرير لجنة الإصلاح الذي صدر عام 2001.
وما يفكر فيه اليوم هو: الجيل الرابع كما شرحت ذلك في مقالة سابقة، وهذه الأجيال لها مكانتها وتواريخها، لذا يتعين أن تلغي الوزارة فكرة الجيل الذي لا أساس له، وتتجه إلى الحديث عن المناهج الجديدة حتى لا تدخل في متاهات لا فائدة منها.
هذا أمر، وهناك أمر آخر يجب أن يصحح، وهو: التناقض الذي نراه بين ما يصرّح به وبين القرار المكتوب!!؟، فالقول المصرّح غير القرار الذي رأيناه مكتوبا، فالمصرح به هو: أن الإصلاح لا يغير محتويات المناهج، وإنما يحسّن ظروف إجرائها، بينما القرار الصادر عن الوزارة رقم 242 والمؤرخ في 11/6/2015 ينص على إقرار منهج جديد، وهذا المنهج يلغى ويعوّض المناهج الجاري بها العمل، هذا يناقض ما شرحه المتحدثون عن إصلاح المناهج، فالأحاديث التي استمعنا إليها تؤكد أن الإصلاح لا يمسّ المحتوى، فالمحتوى باق كما هو، وإنما يمس أساليب التناول وطريقة الطرح والمعالجة، لذا فالمناهج القائمة لا يغيّرها الإصلاح ،وإنما يجعلها تعالج وفق طروحات بيداغوجية جديدة، تشرحها التوجيهات.
هذا عن فكرة الجيل وعن تجديد المناهج بصفة عامة، أما عن تجديد مناهج وكتب السنة الأولى والثانية، فالموضوع يحتاج إلى وقفة مطوّلة نبحث من خلالها عن المفهوم الذي يراد طرحه وعن الجوانب الجديدة التي ينبغي أن تطرح في هذا المستوى، لأن المواد الأساسية التي تدرج في مناهج هذا المستوى هي: القراءة والكتابة والمحادثة والحساب والأخلاق، أما المواد الأخرى التي هي موجودة في النظام الحالي مثل: التربية الإسلامية والتربية المدنية والتربية التكنولوجية، فمن الأفضل تأجيل تعليمها إلى السنة الثالثة لأن مستواها يفوق قدرات الأطفال.
وحين نناقش موضوع المناهج في هذا المستوى يتضح لدينا أن أهم مادة في مناهج السنة الأولى والثانية هي: القراءة وما يتبعها، والحساب وما يتصل به، وهنا نتساءل: هل للقراءة جيل أول وثان وثالث والأمر نفسه بالنسبة إلى الحساب؟، ولذا لا تطرح فكرة التجديد بالنسبة إلى المعلومات التي تلقن للأطفال اللهم إلا إذا كانت هناك نظرية جديدة خاصة بالقراءة أو بتقديم الأعداد، نظرية ابتكرها علماء البيداغوجيا والمختصون في قضايا البناء المعرفي مع الصغار، ولكن لجنة المناهج لم تطرح هذه النظرية.
إن تعلم هذين النشاطين لا يطرح فكرة الجيل، لأن أهم ما يركز عليه في هذا المستوى هو: الآليات والمهارات والمفاهيم المجسمة، والألفاظ المعبرة عن الرموز والإشارات، وهذا يتطلب النضج والتدريب، وربط المسموع بالملفوظ، والمكتوب بالمنطوق والمجرد بالمحسوس، وهنا نتساءل:
ما هو القصد من التجديد؟، أهو تجديد المعلومات أم تناول جديد للمعلومات وأساسيات النشاط المتعلم من خلال طرح بيداغوجي، ومعالجة عملية للقراءة والكتابة والحساب!!؟، إن المعلومات هي المعلومات، ليس فيها تجديد، وإنما الجديد هو: طريقة معالجتها وأسلوب طرحها وتنظيم جهود التلاميذ من أجل استيعابها.
إن هذا هو التوجه الذي ينبغي التركيز عليه وجعله أساس تصميم المناهج ومعالجتها في المحيط المدرسي، وهذا الطرح هو الذي سمعنا شيئا منه في ندوة البرلمان، ولكن المحيط الذي سيستقبله ليس مؤهلا لاستيعاب التفكير الذي تم طرحه، إن ما ينبغي أن تهتم به المدرسة هو: إثارة اهتمامات المتعلمين ودفعهم إلى التفاعل الإيجابي مع آليات القراءات ومهارات الكتابة ومفاهيم الحساب، لأن هناك المنهاج الذي يحدّد المحتوى والأهداف وهناك المنهج أو المنهجية التي تطرح كيفية التعامل مع الكتاب أو مع الدرس، وهذا غير واضح في الطرح الذي تناوله المسؤولون، لذا قلت إن الغموض ما يزال مهيمنا على ما يجري التفكير فيه.
وهناك أمر آخر لم نسمع عنه شيئا، وهو: نشاط المحادثة التي هي الوسيلة الضرورية لتعلم الحديث باللغة العربية، واكتساب مهارة التواصل اللغوي، لأن هذه المادة لا يهتم بها في الوضع الحالي، ولم نسمع أنه يوجد طرح جديد لهذه المادة التي توقّف العمل بها منذ التخلي عن التعليم الأساسي. المحادثة التي أقصدها هي: نشاط له محتوى واضح وطريقة ووسائل، ومع الأسف، هذا النشاط لم يعد له وجود، لقد ألغيت الطريقة والقصص المصوّرة، والرصيد اللغوي المهيأ الذي كان يُعلَّم للأطفال.
إنَّ المادة التي تُعلِّم الأطفال المحادثة والتعبير بأسلوب شيّق، وفق قصص ووسائل وتراكيب محدّدة، هذه المادة، لم نسمع عنها في مشروع التجديد الذي حدّدته الوزارة، وإذا لم ندرج نشاطا خاصا بتعليم اللغة وفق منهج بيداغوي، فكيف نرجو من التلاميذ أن يكتسبوا القدرة على استخدام اللغة العربية!!؟.
لذا يجب أن تتدارك الوزارة هذا النص، وتضيف إلى المناهج هذا الجانب الذي لابد منه إذا كنا نريد أن يتعلم أبناؤنا لغتهم، وقد ذكرت الوزيرة أن ما تحرص عليه هو: جعل المتعلمين يكتسبون ملكة التعبير الشفهي تمهيدا للتعبير الكتابي، وجعل الطفل يعبر باللغة العربية ويستوعب ما يسمعه من الأحاديث باللغة العربية هو: المنهج الذي يتدرج من خلاله التلاميذ لفهم لغتهم، وفهم النصوص المكتوبة، وهذا يؤهلهم لإدراك خصائص التعبير اللغوي ويكسبهم القدرة على التعامل بهذه اللغة.
نرجو أن يتجه تفكير الوزارة من خلال لجنة المناهج إلى العناية بهذا الموضوع الذي وددنا أن تدرجه الوزارة ضمن مشروع الإصلاح.
ومن النقاط المدرجة في مشروع الإصلاح، مراجعة الكتاب المقرّر لتلاميذ السنة الأولى وتلاميذ السنة الثانية، فالمقترح هو: تجميع المواد المقرّرة في السنة الأولى وفي كتاب واحد، ولكن الذي نقترحه أن لا تدرج جميع المواد في الكتاب، إذ نفضل أن يشمل الكتاب المواد الأساسية: القراءة والكتابة والحساب والأخلاق، ولا تدرج التربية الإسلامية والتربية المدنية والتربية التكنولوجية ضمن هذا الكتاب الخاص بالسنة الأولى، لأن هذه المواد الأخيرة لا تتلاءم مع مستوى التلاميذ ولا يصحّ إدراجها ضمن الكتاب المقرّر، لأن التلاميذ يجهلون القراءة.
ويمكن إدراج بعض المعلومات الخاصة بالتربية الإسلامية في الدروس الشفهية، ويؤجل الكتاب إلى السنة الثالثة، وكذلك كتاب التربية المدنية والتربية التكنولوجية. إن هذه صفة الكتاب الذي نُعدُّه ليستجيب لدواعي التجديد بحيث يُركّز فقط على المواد الضرورية، لأن الأهم هو تمكين التلاميذ من القراءة والكتابة والحساب.
وما نقترحه هو: جعل كتاب القراءة مفصولا عن كتاب الحساب، حتى يتاح للمشرفين على الكتاب إدراج عدد مهم من التمارين والرسوم الموضحة في الكتابين.
أمازيغي مسلم
27-08-2016, 04:50 PM
المدرسة والديـن!!؟
ضو جمال
أستاذ الفيزياء بجامعة الوادي
منذ أيام نشرت جريدة الوطن الناطقة بالفرنسية مقالا للكاتب ندير إيدير عنوانه :" لنتوقف عن أدلجة المدرسة"، حيث اتهم فيه الأحزاب الإسلامية والجمعيات والشخصيات التي لها نفس التوجه بأنها تشن حملة من منطلق إيديولوجي ضد الإصلاحات التي تقودها وزيرة التربية وفريقها!!؟.
وأوضح في نفس الوقت أن السيدة بن غبريط لم تقم بشيء سوى أنها أخذت على عاتقها تطبيق التوصيات النهائية للجنة بن زاغو، ومن بينها إدخال الفرنسية من السنة الأولى ثانوي، وطالب الكاتب بأن يتوقف الجميع عن التدخل في الشأن التربوي وأن يترك الأمر للمختصين في البيداغوجية حتى لا يبقى أبناؤنا رهينة لنفس الأفكار.
المتأمل في مقال الكاتب يجده يقطر إيديولوجية، وللأسف لم يسأل الكاتب نفسه:
هل الاختصاص في البيداغوجية وعلوم التدريس هو حكر على فئة ذات توجه وأفكار وخيارات لغوية معينة أم أن مجاله مفتوح لمختلف التوجهات والآراء؟.
وهل أطلع الكاتب عما كتبه اثنان من أهم المختصين الفرنسيين الذين أحضرتهم الوزيرة بخصوص اللغات الأجنبية ومكانة الأنجليزية (انظر مقال" ما رأي الخبيرين الفرنسيين؟" في الشروق أونلاين http://www.echoroukonline.com/ara/articles/494813.html (http://www.echoroukonline.com/ara/articles/494813.html)
أم أن المختصين الجزائريين ومن أوكل إليهم شأن التربية يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض؟.
إن الوصف الذي دأبت على استعماله الأقلام والأصوات المدافعة عن لجنة بن زاغو وخيارات السيدة بن غبريط لإرهاب مخالفيهم هو: أنهم إسلاميون أصوليون وبعثيون تحركهم الأيديولوجية!!؟، بما يمثله هذا الوصف من اختزال وتحريف لقضية انهيار التربية والتعليم منذ أن عرفنا إصلاحات بن زاغو!!؟.
والجدير بالإشارة أن بوادر السقوط الحر للتعليم بدأت في الواقع منذ أن تولى بن بوزيد مقاليد التربية، وعلى الرغم من كل هذا لم نكن نسمع صوتا أو نقرأ حرفا لهذه الأقلام بينما ارتفعت أصواتهم اليوم دفاعا عن خيارات لجنة بن زاغو وبن غبريط!!؟... والتي هي في واقع الأمر مجرد خيارات إيديولوجية محضة وضيقة لا علاقة لها بالدراسات العلمية والبيداغوجية. إنها خيارات لا تراعي المصالح الاقتصادية ولا متغيرات العصر، كما لم يقدم أصحابها حججا علمية مقنعة، ولم يفتحوا نقاشا مجتمعيا، بل اكتفوا بالقرارات السرية والضبابية، وأصبح المجتمع الجزائري والرأي العام يعيش على وقع التسريبات!!؟.
بالرغم من كل هذا، فإننا سنذهب بعيدا ونقبل أطروحة الصراع الإيديولوجي الذي يروج له هؤلاء، ولكن لا بد هنا للرأي العام غير المطلع بشكل كاف أن يتعرف على التوجهات والآراء الفكرية " الإيديولوجية" لمن أوكل إليهم الإشراف على تربية أبنائنا وتعليمهم.
وحتى نضع القارئ في الإطار الحقيقي لهذا الصراع أشير إلى أن العنوان " المدرسة والدين" الذي اخترناه والذي يوحي بالإيديولوجية ما هو إلا عنوان لمقالة مطولة كتبتها السيدة نورية بن غبريط سنة 2001 ونشرت في كتاب ضمن مقالات أخرى أصدرها معهد دارسات وأبحاث العالم العربي والإسلامي بمرسيليا: تتحدث الوزيرة في هذا المقال عن دور الدين وعلاقته بمخرجات المدرسة الجزائرية والإرهاب والخيارات التربوية لجزائر ما بعد الاستقلال، وتقدم تصورات في هذا الشأن.
وقد تعرضت الوزيرة إلى نقاط كثيرة في مقالها من بينها نقطتان رئيسيتان:
النقطة الأولى: هي عملية سبر للآراء قامت به رفقة فريق وسط عينة من حوالي 1700 تلميذ من تلاميذ القسم النهائي الثانوي، كانت الأسئلة الموجهة للتلاميذ تقريبا إيديولوجية محضة، هدفها: معرفة التوجهات الفكرية للتلاميذ وخياراتهم الدينية وموضوع الحجاب، بل إن أحد الأسئلة كان : "هل تؤدي الصلاة أم لا ؟"، وكانت النتيجة آنذاك أن 65% من تلاميذ القسم النهائي يؤدون الصلاة، (النسبة لدى الإناث 70 % والذكور 54%)، هذا بالإضافة إلى أسئلة عن الرموز التاريخية والثورية والثقافية لدى التلاميذ.
وهنا: نتساءل حقيقة عن مدى أهمية سؤال الصلاة في بلد يفترض فيه أنه مسلم؟، وما علاقة هذا بمستوى التعليم ؟، ومن يسعى لأدلجة المدرسة؟ .
النقطة الثانية، والتي قد تمثل صدمة كبيرة للقارئ غير المطلع هي: ما جاء في نفس المقالة حول القيم والأخلاق والخيارات التربوية لما بعد الاستقلال حيث قالت الوزيرة ما نصه:
" في سنة 1995، أقر المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي بأحقية المدرسة الاستعمارية في إدخال تدريس الأخلاق ضمن المنظومة التربوية، حيث يتم تدريس القيم الأخلاقية مثل الأمانة، وقيمة المجهود الشخصي، والتسامح، واحترام الآخر، واحترام الملكية العامة، وواجب حماية الملكية العمومية، واحترام القانون، كما يجب الإشارة إلى أن موقف المجلس الاقتصادي يأتي في سياق يقوم فيه الإسلام السياسي بممارسة عنف أعمى ضد المجتمع، كما أن الظاهرة يتم النظر إليها بشكل واسع على أنها نتيجة للخيارات البيدغواجية لمدرسة بعد الاستقلال!!؟".
نشير إلى أن السيدة الوزيرة كانت آنذاك:" عضوا في هذا المجلس".
وهنا تتضح رؤية السيدة الوزيرة، حيث تعتبر أن الفضل يعود للاستعمار الفرنسي ومدرسته في إدخال القيم النبيلة والأخلاق إلى المدرسة وزرعها في المجتمع الجزائري، بينما خيارات ما بعد الاستقلال لم تؤد إلا إلى تخريج إرهابيين يمارسون عنفا أعمى ضد المجتمع!!؟.
وهنا: يحق لنا أن نتساءل فعلا حول نظرة السيدة الوزيرة للاستعمار؟، وما إذا كان أبناؤنا يوما: سيدرسون بأن أجدادهم أخطئوا عندما رفعوا السلاح وأخرجوا المستدمر الفرنسي الذي كان حريصا على نشر كل قيم التسامح والأمانة واحترام القانون في أوساط المجتمع الجزائري!!؟.
أخيرا نقول:
إن الصراع الفكري أو الإيديولوجي: أمر لا مفر منه في جميع المجتمعات، ويشتد هذا الصراع في أوساط المجتمعات أو الأمم التي ترزح في التخلف والتبعية، حيث تكون هذه الأمم عادة فاقدة لبوصلة الخيارات الحضارية الكبرى، وتجني نتائج هذه الصراعات غير المحسومة وتغيب إرادة الشعب. كما أن المدرسة لا يمكن فصلها عن هذه الصراعات مهما حاولنا، ولكن لا يحق لمن يريد أن يختطف المدرسة إيديولوجيا ولغويا: أن يصف معارضيه بمحاولة أدلجة المدرسة في ظل تغييب تام لرأي المجتمع بكل مكوناته!!؟، وخاصة إذا كان هذا الاختطاف يأتي من فريق مارس الوصاية وفرض المناهج والخطط التربوية لأزيد من عقدين وأوصل المدرسة والتعليم إلى وضع مأساوي!!؟.
أمازيغي مسلم
27-08-2016, 04:51 PM
إجراءات التغيير التي سيتفاجأ بها المجتمع في ميدان التعليم!!؟
عبد القادر فضيل
تعوّد الناس أن يترقبوا الأحداث السارة في كل موسم دراسي: استجابة لتطلعات أفراد الأمة، ومسايرة لحرص الدولة على محاولة التغيير الإيجابي في بعض جوانب التعليم.
ولكن الأحداث التي سيتفاجأ بها المجتمع هذه السنة: أحداث غير سارة، بل هي: أحداث مخيّبة للآمال، ومفجرة لدواعي الإحباط.
إن الإجراءات التي تستعد الوزارة لعرضها على الحكومة، وتحاول جاهدة أن تقنع المسؤولين بآرائها، هذه الإجراءات مخالفة للمبادئ التي تسير عليها السياسة التعليمية ومناقضة لتوجهات الأمة في مجال تأهيل النظام التربوي، وتنمية الوعي بأهمية القواعد التي تبنى عليها أركان المدرسة وترسم رموز الهوية، ومن أهم ما تتضمنه هذه الإجراءات التي تحرص الوزارة على تنفيذها:
الدعوة الصريحة إلى تغيير مبادئ السياسة القائمة في مجال التربية وقلب الأوضاع القائمة، تلك الأوضاع المجسدة لمبادئ النظام التربوي وأصول السياسة التي يلتزم بها مجتمعنا، تلك السياسة التي حظيت بإجماع واسع على المستوى الوطني، كما عبّر عن ذلك رئيس الجمهورية في خطابه الموجه لأعضاء لجنة الإصلاح عام 2000.
إن هذا الإجماع الحاصل على مضمون مبادئ السياسة التربوية: تمّ التعبير عنه منذ بداية الاستقلال، حين توجهت الدولة إلى إقامة هياكلها وشرعت في تأسيس النظام التربوي الوطني، وخلاصة هذه السياسة الحضارية والثقافية التي تعبر عن اهتمامات الأمة وتعبر عن ذاتها وتحدد وجهتها في الحياة، ومن أهم ما يترجم هذه الاهتمامات هي: المقومات والثوابت التي تميز شخصية كل أمة وتحدد أفكارها ورؤيتها.
ونجد تلخيصا لهذه الرؤية في المبادئ التي ترتكز عليها السياسة المتبعة في مجال التربية عندنا، وهذه المبادئ هي: الديمقراطية والتعريب، والتوجيه العلمي والتقني، وهي: المبادئ التي حددتها الأمة لتجعلها سبيلها في النهوض بالمجتمع وفي بناء مستقبل الأجيال، وتفصيلا لروح هذه المبادئ نشير إلى أهم الجوانب المتعلقة بالمقومات التي تميز كل أمة – ما ذكر ابن باديس وهي: اللغة والعقيدة والتاريخ والشعور المشترك الذي يربط بين أفراد الأمة، وبينهم وبين من يشاركهم في هذه المقومات، وتشمل هذه المقومات: نظرة الأمة إلى الحياة في واقعها الآني وفي تطوراتها المستقبلية، وفي مظاهرها العملية والتكنولوجيا.
هذا مضمون السياسة التربوية التي تحاول الوزارة أن تتجاوزها وتقترح ما يعارضها ويهدمها ويناقض عناصرها في المجال الديني واللغوي والتاريخي.
ففي المجال الديني: يتجه تفكير الوزارة إلى تهميش التربية الإسلامية في مجال التعامل، ويقترح إلغاءها من قائمة مواد الامتحان في البكالوريا أو جعلها مادة اختيارية في بعض الشعب (بينها وبين الأمازيغية)، وكذا التعامل نفسه بالنسبة إلى مادة التاريخ، فالوزارة تعتبر التاريخ مادة ثانوية!!؟، ويظهر ذلك في تخفيض المعامل الذي تعامل به، وفي الاقتراح الذي يجعل المادة التاريخية غير مدرجة ضمن قائمة المواد الإجبارية في الامتحان الموجه لطلاب البكالوريا.
أما في المجال اللغوي، فالأمر أخطر، لأن الوزارة تسعى إلى إبعاد اللغة العربية عن الدور الذي تؤديه وتقلل من مكانتها حين تدعو إلى ترشيح اللغة الفرنسية بدلها في تدريس المواد العلمية!!؟.
إن تبني هذه الإجراءات يعد خرقا لنص الدستور وقوانين الجمهورية، وتعديا على أسس النظام التربوي، غير أن الإجراء الخاص لترشيح اللغة الفرنسية لتدريس المواد العلمية: لم يصرح به علنا ولم يناقش!!؟، ولكن هناك جهود جارية في مجال التحضير لتنفيذه، وما طرح في إصلاح البكالوريا يؤكد هذا، والهدف المتوخى من تغيير لغة التدريس هو: إجراء تناغم بين التعليم الثانوي والتعليم العالي لحلّ مشكلة رسوب الطلاب المتكرر في بداية التعليم العالي بسبب الضعف اللغوي، ورغم الحرص الذي تبديه الوزارة في جعل اللغة الفرنسية تسترجع دورها في تدريس المواد العلمية، إلا أننا لا نرى هذا الأمر ممكنا ويمكن قبوله من الحكومة: نظرا لصعوبة التطبيق ومخالفته للخط السياسي الذي تسير عليه البلاد في مجال التربية، وكذا: لا نستبعد أن يكون للحكومة موقف متحفظ تجاه هذه الاقتراحات، لأنها إن قبلتها فستضع نفسها في حرج بين المبادئ التي تسير عليها رسميا، وبين هذه المواقف المضادة التي تعرض عليها!!؟.
والمحلل لوضعية الوزارة يستبعد أن تتجرأ الوزيرة، وتطرح الموضوع بصفة واضحة على مجلس الحكومة، لأنها لا تريد أن تتخلى عن كونها عضوا فاعلا في الحكومة، وهذه العضوية تدفعها لتكون مع المبادئ ولا تناقضها حتى ولو كانت لا تنسجم مع قناعتها الشخصية، وحرص الوزيرة على التصريح بهذا الموضوع يجعلها متناقضة مع المسؤولية التي تمارسها، والذي يضاد هذه المسؤولية يصبح تلقائيا من المعارضين لسياسة الأمة ومن الرافضين للمبادئ التي بنيت عليها السياسة، حتى ولو لم يجاهر بهذه المعارضة، والفكرة التي يجب التعليق عليها، بالإضافة إلى ما ذكر هي: الاقتراح الخاص بتقليص فترة امتحان البكالوريا، الفترة المقترحة لا تحل إشكالا ولا تحسن وضعا، بل تزيد الموضوع تعقيدا، لأن الوعاء الزمني الذي يخصص لإجراء الامتحان يرتبط بالغاية من الامتحان وبالأهداف التي توجه إليها الأسئلة، ونسعى بواسطتها لقياس المستوى، ونوع الأسئلة التي يعتمد عليها في قياس مستوى المعلومات، ويرتبط بالحالة النفسية والمعرفية التي يكون عليها الطالب أو التي ينبغي أن يكون عليها في فترة الامتحان، وهذه الجوانب تستدعي أن تكون أيام الامتحان أكثر من ثلاثة أيام، بل أكثر من خمسة أيام، لأن تمديد الفترة يمكّن القائمين على التعليم من تحديد المواد التي يجب البدء بها، وتحديد المدة التي يتطلبها إنجاز الاختبار الخاص بكل مادة، والمهم في كل هذا هو: أننا نقترح أن يكون إجراء الامتحان في الصباح فقط، ويترك المساء (فترة ما بعد الظهر) للمراجعة والتهيؤ النفسي والراحة الفكرية: ليتم الاستعداد في الفترة الموالية، لذا نرى أن تمدّد فترة الامتحان إلى أكثر من خمسة أيام، على أساس أننا ننظر إلى مواد التعليم نظرة تجعلها كلها مواد أساسية.
فالمطلوب من مصممي أسئلة الامتحان: أن يعدّدوا الأسئلة وينوعوها ويحددوا الصيغة الملائمة للهدف وللموضوع، لأن المطلوب أن تغطي الأسئلة أهم المعلومات التي تلقاها الطالب في الفترة التي شملها الامتحان.
وقد بينت جوانب هذا الموضوع في مقال سابق، وذكرت أن الذين اقترحوا ثلاثة أيام: لم يدرسوا الموضوع دراسة علمية، ولم يحللوا أهدافه والمستوى المعرفي الذي تلقاه الطالب خلال فترة التعليم الثانوي كلها، وبينت أن تمديد فترة الامتحان مطبقة في بعض البلدان، وهي: مفيدة للطلاب ولا تكلف الدولة - كما يعتقد- أموالا زائدة.
والفكرة التي ألخص بها ما تناولته في التعليق على إجراءات الوزارة هي: أنني أشك في أن الوزيرة ستتجرأ وتقدم هذه الاقتراحات إلى الحكومة بهذه الصيغة الواضحة، كما أنني أشك في أن الحكومة ستغض الطرف وتقبل هذه الآراء التي تعرض عليها وتقدمها للمناقشة، وما ننتظره هو أن تجد الحكومة صيغة تؤجل بها مناقشة هذه الموضوعات لتخرج من الوضع الحرج، وتعلن أنها ستعرض الأمر على أهل الاختصاص وتشكل بناء على ذلك فريقا من الخبراء لدراسة جوانب الموضوع.
ولعل هذا الوضع سيدفع المسؤولين في الدولة إلى التفكير في تشكيل هيأة علمية من العلماء والمفكرين ومن رجالات التربية ومن المؤمنين بقيم الأمة ومواقفها ونضالاتها، لنكوّن الإطار الموجه لوزارة التربية والمحدد للسياسة التي يجب أن تسلكها، على أن تعطى لها صلاحيات التفكير في قضايا التربية والتعليم وتطوير الأنظمة التي تسهم في ترقية القطاع والتخطيط للنهوض به، لأنه لا يجوز حضاريا: أن تبقى وزارة في مستوى وزارة التربية التي تشرف على أهم قطاع في الدولة بدون أن تكون إلى جانبها هيأة أو هيئات تنير لها الطريق وتوجهها إلى ما يجب عمله.
إن انعدام الهيأة الموجهة التي يرجع إليها أمر التربية هو: السبب في حالات التدهور التي يعيشها قطاع التربية عندنا، وهذا هو السبب الذي جعل الوزارة ترتجل في بعض القرارات، وتتجه إلى تقديم جملة من الاقتراحات التي لم تدعمها دراسة ولم يرافقها تحليل علمي!!؟، كنا نأمل أن يتدارك المسؤولون هذا الفراغ من خلال تعديل الدستور، فينشئوا هيأة بمثابة المجلس الأعلى للتربية تكون مرجعا لتسيير قطاع التربية، وتنظيم جهوده وتقديم العون العلمي والسياسي للوزارة مثلما كان الأمر في السابق.
أمازيغي مسلم
27-08-2016, 04:53 PM
الوزيرة... فرنسية بلا حجاب!!؟
قادة بن عمار
عندما يقول المفتش العام لوزارة التربية الوطنية:" إنه ليس من حق أحد الدفاع عن الهوية الوطنية ماعدا رئيس الجمهورية!!؟"، فهو هنا: يخالف الدستور، ويُورّط الرئيس ضمن صراع: لا أحد يريد الاعتراف بخطورته داخل الوزارة!!؟.
المفتش العام قال في تصريحات صحفية:" إن جميع المبادرين لحماية المدرسة الجزائرية من التفسخ وتهديد مقومات الهوية الوطنية: كارهون لبن غبريط، لأنها ناجحة، وتتكلم باللغة الفرنسية وغير متحجبة!!!؟؟؟".
مثل هذه التصريحات التي يعتقد المسؤول المذكور: أنه يحمي الوزيرة عبرها، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك: أن المتسبب الأول في نقل الصراع حول المدرسة من طبيعته العلمية والموضوعية إلى زوايا إيديولوجية ضيقة هي: الوزارة ومن يعمل فيها من إطارات حاليا!!؟.
وزيرة التربية نورية بن غبريط قالت للجزائريين: "أعطوني خمس سنوات، أعطيكم مدرسة مكتملة الإصلاحات"..
لكن وبعد منحها أكثر من سنتين: اتضح أنها لا تريد الإصلاح بقدر ما تريد سلخ المدرسة من هويتها، كما تعجلت بفعل كثرة منتقديها وكشف خططها: لإصدار مجموعة كتب تتعلق بثلاث سنوات تعليمية، ثم أرجعتها بسبب ما قيل مشكل في اللون!!؟.
فإذا كانت تلك البداية، فماذا عن بقية:" مسلسل الإصلاح الفاسد!!؟".
قد لا تكون السيدة بن غبريط سياسية بالفطرة ولا بالممارسة سابقا، لكنها تملك من مواصفات السياسيين "أمكرها!!؟"، فهي: مناورة بارعة، وتتمسكن حتى تتمكن!!؟.
لا تنتظروا من الوزيرة مثلا: كشف رأيها الحقيقي في سبب تراجع التعليم بالجزائر، أو ربطها ذلك باللغة العربية مباشرة!!؟، فمنصبها السياسي يفرض عليها بعض التحفظ، لكنها أثبتت أكثر من مرة، أنها تملك عقلا يشبه عقل سعيد سعدي الذي قال يوما:" إن اللغة العربية تم فرضها بالقوة على الجزائريين، وعليه يجب التخلص منها تعلما وتداولا!!؟".
بن غبريط تبحث عن منصب أكبر من وزيرة التربية، لذلك قالت يوما:" إنها تريد بناء مدرسة نوعية تتوافق مع خطة اليونيسكو 2015-2030!!؟".
هي لا تريد بناء مدرسة تتوافق مع بيان أول نوفمبر، ولا مع هوية هذا الشعب وأصالته، وإنما تتوافق مع خطة اليونيسكو!!؟.
لذلك، ليس من المستغرب: أن تتحدى الوزيرة الجميع، وتتمسك بنفي كل مخططاتها، ولا تمل من وصفها بالإشاعات المدمرة!!؟، حتى وإن فضحتها وزيرة التربية الفرنسية:( نجاة فالو بلقاسم) قبل فترة، لتقول:
" نعم، نحن نشرف على إصلاحات المدرسة الجزائرية، ولا نكتفي فقط بإصلاح التعليم، بل حتى بتكوين المكونين!!؟".
يبقى أن من يدعمون بن غبريط ينقسمون إلى قسمين:
الأول: يوافقها الأفكار والهوى الإيديولوجي الضيق.
والقسم الثاني: يدعمها نكاية في الإسلاميين!!؟.
ثم لماذا يعارض البعض هذا النظام بشدة، وعندما يأتون على ذكر وزيرة التربية (المعيّنة من ذات النظام) يستبدلون خشونتهم بنعومة مفضوحة!!؟.
أمازيغي مسلم
10-09-2016, 02:21 PM
"طلّع" المستوى يا نجادي!!؟
رشيد ولد بوسيافة
رئيس تحرير مكلف بالمتابعة
أشهد أنّ وزيرة التربية الوطنية وعلى سوئها وسوء ما تتّخذه من قرارات ارتجالية، ورغم خرجاتها الإعلامية المثيرة للجدل، لكنها لم تنزل إلى المستوى السّحيق الذي نزل إليه المفتش المركزي بالوزارة مسقم نجادي، الذي قال إنّ الوزيرة تتعرّض لهجمة إيديولوجية، وأنّ السّبب هو حديثها بالفرنسية وعدم ارتدائها الحجاب!!؟.
مسقّم نجادي هو الرّجل الأول في سلك التّفتيش بوزارة التّربية، وهو السّلك الذي يتولى عملية التفكير والإشراف المباشر على العملية التّربوية، ولا يليق به أن يخاطب الناس بهذه اللّغة المتخلفة جدا، ويتكلم عن آلاف الإطارات التّربوية والباحثين والمفكرين الذين أطلقوا المبادرة الوطنية لإصلاح المنظومة التّربوية، ويقول بأن هؤلاء ليس لديهم الحق في الدفاع عن الهوية الوطنية!!؟.
بهذا المنطق يفكر من أعطيناهم مسؤولية تربية أبنائنا وتعليمهم، وبهذه اللّغة يتكلم من اختارتهم الوزيرة بن غبريط لتولي مسؤولية تصميم البرامج وتحديد الطرائق والغايات من العملية التّربوية، ثم نتعجّب من الحال الكارثية التي آلت إليها المدرسة الجزائرية!!؟.
بالنسبة لهذا المسؤول "العبقري"، فإنه من الطبيعي أن تخاطب وزيرة التّربية الجزائريين بلغة غير لغتهم، وليس من حق أحد أن ينتقد الوزيرة على هذا السّلوك الذي لا يوجد مثيل له في العالم، بل إن العالم الذي يصف نفسه بالمتحضر يعتبر الحديث بلغة المستعمر السّابق خيانة كبرى، ولنتصور ماذا سيحدث في فرنسا لو خاطبت وزيرة التربية الفرنسية نجاة فالو بلقاسم الشّعب الفرنسي عبر التلفزيون الرسمي أو في البرلمان أو في ندوة صحفية باللّغة الألمانية؟.
أما ما يتعلق بالحجاب فتلك كانت السقطة الكبرى لمفتش التربية الأول في الجزائر، ولا أدري كيف خرج منه هذا الكلام التّافه، لأنه لم يحدث أن تكلم أحد في هذا الموضوع، ولا أحد له الحق في الكلام، لأن موضوع الحجاب حرية شخصية للوزيرة يضمنها الدّستور، وهي ليست الوزيرة الوحيدة التي لا ترتدي الحجاب، بل إن كثيرا ممن يعارضون توجهات الوزيرة لا يرتدون الحجاب، فمن أين جاء مسقم نجادي بهذه المعلومة التّافهة؟.
لقد تأكّد أنّ مأساة المدرسة الجزائرية في مثل هؤلاء المسؤولين الذين يبرّرون للوزيرة قراراتها الخاطئة ويدافعون عنها بهذا الشّكل المبتذل، ويتهمون المجتمع كله من أجل إرضاء شخص الوزير!!؟.
أمازيغي مسلم
10-09-2016, 02:23 PM
لا يوجد بلد في العالم تطور بغير لغته
بشير شعلال
من البديهي والمعلوم بالضرورة عند أهل الاختصاص في التربية: أنَّ أية منظومة تربوية تُبْنَى على أساس التصور الْكُلّي، فالنظرة العلمية الصحيحة تقتضي معاجلة الأمور وفق الشمولية والموضوعية، وليس على أساس التجزئة والتقسيط كما يُرَادُ لِمنظومتِنا التربوية!!؟.
وجدير بالتذكير: أن التربية والتعليم الناجح الناجع أهَمُّ وسيلة لِتقدُّمِ أي شعب ورُقِيّ كل أمَّةٍ وصَمَّام أمانِ وجودها وازدهارها، فالمنهج العلمي والمنطق السليم والنجاعة والمصلحة تقتضي أن ينطلق بناء المناهج من أُسُسٍ وقواعد يأتي في مقدمتها: مشروع المجتمع المتضمن في دستور البلاد، والقانون التوجيهي للتربية والتعليم الذي يَحُثُّ على تكوين المواطن الجزائري المتشبع بِقِيَمِ أمَّتِهِ، المتفتحِ على عصره المتشبثِ بِأديمِ مِصْرِهِ "وَطَنِهِ"، وفق الغايات والأولويات التي تستجيب لمتطلبات المجتمع الجزائري ومقتضيات العصر- أواخر العشرية الثانية من القرن الواحد والعشرين 2016/2021 - تحقيقًا لِمَبْدَإِ الأصالة والمعاصرة، وليس الْعَصْرَنَة التي تعني الذَّوَبَان في الغير!!؟.
إنَّ ما يحدثُ للمنظومة التربوية عندنا من تغييرات فوقية ليس لها أساس علمي منهجي، حتى أصبحت المنظومة التربوية كالثوب المرقع:"نَقِّصْ في الْعَرْض زِدْ في الطُّول!!؟" ، ويبدو أنها استمرار للإصلاحات التي أشرفَ عليها بن زاغو، والتي أثبتت فشلها، ثم إنَّ الجريَ وراء إصلاحات ومصطلحات كما يتضح في تسميتها الجيل الثاني يُخْشَى أن تضيعَ الأجيال بسبب هذا التسرع والاستعجال.
ولِحِكْمَةٍ بالغةٍ خاطبَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ موسى - عليه السلام - بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
[وما أَعْجَلَكَ عن قومك يا موسى].
نحن أمامَ قضية مَصيرية مُهِمَّةٍ تَتَّصلُ بحاضر الأمة الجزائرية ومستقبلها:
" ذلك أن الجزائر أمة ذات جذورها التاريخية ومقوماتها الحضارية وهويتها الثقافية"، والمنظومة التربوية هي: الوسيلة المثلى لتأصيل هذه القيم في نفوس الأجيال"، فكيف تتحقق هذه الغاية إذا هُمِّشَتْ مواد: اللغة العربية والتربية الإسلامية والتاريخ!!؟، في حين أن الشعوب المتقدمة الراقية تعمل على حفظ تاريخها والتعريف به وتَلْمِيعِهِ عبر منظوماتها التربوية والإعلامية والثقافية".
إن موادَّ كالرياضيات والفيزياء وعلوم الطبيعة وغيرها من العلوم التجريبية هي: علوم بلا وطن عابرة للقارات، يجب الاستفادة منها تَأَسِّيًا بأسلافنا في عصر الأَلَقِ والازدهار، وهي التي يعنيها القول المشهور: "اطلبوا العلم ولو في الصين"، لكنَّ الرَّكْضَ وراء التَّوجُّهِ العلميّ الْبَحْت لا يكفي وحده، ولا يحقق الغاية، ولا يؤدي الرسالة التربوية في غياب الموادّ ذات العلاقة بتربية الشخصية الوطنية: "التاريخ والتربية الإسلامية واللغة العربية" التي لا ينبغي تهوينها وتهميشها، لأنها:( تميزنا عن غيرنا، وتحفظ لنا وجودنا، وتضمن تواصل الأجيال، وتُنَمِّي في الناشئة قِيَمَ المواطنة والتسامح ونبذ العنف والتزام الصدق والأمانة والتكافل والتضامن والرحمة وروح الإنسانية وحب الجزائر وعشق الحرية واحترام الغير...).
فأينَ يكتسب أطفال الجزائر وبَرَاعِمُها وشبابها مثل هذه القيم والأخلاق إذا تعرضتْ موادّ الْهُوِيَّة للتهوين والتهميش!!؟.
لا يعتقدُ عاقل أن العلوم التجريبية الْبَحْتَة تؤدي هذه الرسالة العظيمة في غياب التاريخ واللغة العربية والتربية الإسلامية، كيفَ تَعَلَّمْنَا:
إذا الشعب يومًا أراد الحياة.... وأخواتِها، مثل:
وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت ÷ فإن هُمُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا
ومثل:
أقبلْ على النفس واستكملْ فضائلها÷ فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
ومثل:
وما نَيْلُ المطالبِ بالتمني÷ ولكن تؤخذ الدنيــا غلابـــا
ثم إنَّ أي بناء تربوي مثل بناء المناهج وليس تعديلها - كما هو حاصل الآن - يكون من الأساس:
الابتدائي فالمتوسط فالثانوي، يُحَضَّرُ مشروع المنهاج في خطوطه العريضة حَسَبَ الشروط المعلومة عند أهل الاختصاص، وهي باختصار:
تحديد الغايات والكفاءات، ثم المضامين التي تجسدها، واقتراح الطرائق التعليمية لتنفيذها ووسائل تحقيقها، وأساليب التقويم، ومشاركة المؤطر والمربي الذي ينفذ هذا المنهاج، كل ذلك في إطار من الوضوح والواقعية والملاءمة لواقع التلميذ الجزائري وحاجاته مع مراعاة المرحلة التعليمية، والتكامل داخل المادة الواحدة، ثم بينها وبين بقية المواد الأخرى، التكامل بين المراحل التعليمية الثلاث المعروفة، ثم يُعْرَضُ مشروع المنهاج على المختصين الجزائريين والفاعلين في الحقل التربوي للمناقشة والإثراء بعيدا عن الطرح الإيديولوجي.
وأختم بهذه الحقيقة الْمُسَلَّم بها، وهي: أنه لا يوجدُ بَلَدٌ تَقدَّمَ وتَطوَّرَ بغير لغته الوطنية، كما أوجه نداء إلى المسؤولين أصحاب الضمير الحي في هذا الوطن العزيز:
رأفةً بأبنائنا الذين أصبحوا ميدان تجارب في الحقل التربوي، تُستوردُ لهم أنظمة تربوية تَجاوزَها الزمن، هَجَرَها أهلُ البلد الذي اسْتُوْرِدَتْ منه، غريبة عن واقِعِ الطفل الجزائري!!؟، لا تُلَبِّي مَطالبَ النُّمُو عنده- حَسَبَ تعبير المربين- والنتائج كما يرى الجميع عُنْفٌ وضَعْفٌ، ولا أَخَالُ أنَّ المرحلة التي تمر بها بلادنا مناسبة لإجراء تغييرات تمس بجوهر المنظومة التربوية، وأرى أنَّ مِنْ أهَمِّ أولويات وزارة التربية في هذه المرحلة هي: العناية بالتكوين، وأعني بذلك تكوين المربي الكفء: المعلم والأستاذ والمسير والمفتش، وإعادة التكوين والتأهيل لتحسين مستوى الأداء لكل هؤلاء المنفذين للعملية التربوية التعليمية في الحقل التربوي، وتحسين المحيط التربوي للمتعلم والمعلم.
أمازيغي مسلم
10-09-2016, 02:24 PM
التربية: طاولات وكراسي أم صراع فكري وسياسي!!؟
سليم قلالة
هناك تغطية واضحة للفشل الذي يعرفه قطاع التربية، بالصراع الفكري والسياسي، لقد تبين بالأمس عند الدخول المدرسي أن الذين يتطاولون على مواد الهوية واللغة، ويسعون ليبدوا ممثلين للعصرنة والتقدّم غير قادرين حتى على معرفة عدد الأساتذة الذين يحتاجونهم، والأقسام التي تستطيع استقبال التلاميذ المسجلين لديهم، وعدد الطاولات والكراسي التي سيَجلسون عليها...!!؟.
كيف لِمَن لم يتمكن من التّحكم في مسائل لها علاقة بالإمكانات المادية، والتي يمكن لأبسط المسيِّرين أن يتوقعها، ويجد الحلول لها: أن يزعم أنه قادرٌ على صوغ استراتيجية جديدة للقطاع، والانتقال به إلى الجيل الثاني أو الثالث من الإصلاحات!!؟، كيف لِمَن يفتقد إلى أبسط قواعد التخطيط والاستشراف: أن يَدّعي القدرة على الارتقاء بهذا القطاع إلى المستويات العصرية والعالمية!!؟, بل ويُصنِّف نفسه عصرانيا في مقابل آخرين يراهم متخلفين ومنغلقين على ذواتهم!!؟.
أظن أنه على وزارة التربية: أن تَكف عن الحديث في المسائل الكبرى مادامت لم تتمكن من حل المشكلات الصغرى!!؟، وأنه عليها قبل الزعم بأنها ستتصدى لمسائل الصراع السياسي في البلاد، وأنها ستضع الآليات للانتصار على خصومها في جبهة الصراع الفكري: أن تحل مشكلة الإطعام المدرسي، والنوافذ المهشمَّة، والمدارس التي لا تجد من يسيِّرها، والتلاميذ الذين لا يجدون الوسيلة التي يتنقلون بها في المناطق النائية والصحراوية المتباعدة بعشرات الكيلومترات...
لِتترك الوزارة هذه المسائل الكبرى إلى مستويات أخرى إن وُجدت، ولِتنشغل بمهامها الأولية قبل أي كلام آخر...
لقد تأكد لنا جميعا اليوم أن هناك بالفعل مبالغة في تغطية المشكلات الحقيقية التي يعرفها القطاع بالمسائل ذات الطبيعة الإيديولوجية والسياسية، وأنه علينا أن نضع حدا لهذا الانحراف.
ليس من مهمة الوزارة: أن تَبتّ في مسائل لها علاقة بالخيارات الكبرى للبلاد، وليس من مهامها: الخوض في مسائل سياسية أو إيديولوجية، بل عليها أن تتفرّغ لإيجاد الإطار الملائم لتنفيذ سياسات التعليم التي تضعها الدولة بمساهمة الجميع ودون إقصاء لأحد، وإذا لم تتمكن من ذلك فهذا سببٌ آخر لتكون محل سؤال.
وهي اليوم بالفعل محل سؤال أمام ما نراه من اضطرابات على مستوى التحكم تقنياً في الدخول المدرسي، وعلى مسؤوليها: العودة إلى حجمهم الحقيقي: بدل الحديث عن المسائل الكبرى، عليهم أن يُثبتوا قدرتهم على التحكّم في أبسط الأشياء، عدد الطاولات والكراسي، وأن يحلوا بعدها مشكلات التلاميذ التي ما فتئت تؤرِّق الأولياء، ويهتموا بمشكلات المعلمين والإداريين المادية والمعنوية من أجور ومساكن وتكوين، لعلهم يعطوا بعض الأمل للناس... أما الخوض في مسائل الصراع الفكري وغيرها، فتلك مهمة هي اليوم: أكبر منهم بكل تأكيد.
أمازيغي مسلم
10-09-2016, 02:25 PM
السؤال الذي ينبغي أن تَطرحه المدرسة!!؟
سليم قلالة
هل سيكون الإبداع في المستقبل تكنولوجيا أم في مجالات التسيير والحَوْكَمة والتوجيه!!؟، وأي مجال من مجالات الإبداع سيكون له التأثير الحاسم في مستقبل أمة من الأمم!!؟.
الإجابة عن هذا السؤال هي: التي يُفتَرض أن تَحكُم التوجه العام الذي ينبغي أن تأخذه المدرسة الجزائرية، وهي: التي ينبغي أن يتمحور النقاش حولها بين المعنيين بمستقبل هذا القطاع بعيدا عن كل صراعات أو خلفيات ومنطلقات مريضة.
وهي: التي ينبغي أن ننطلق من خلالها لرسم السياسة العامة لقطاع التربية بما في ذلك: إعداد البرامج وتوفير الموارد البشرية اللازمة والإمكانيات المادية المرافقة لها... وإني أرى أنه من الضرورة اليوم: أن يُفتَح نقاش حول هذه المسألة على كافة المستويات بما في ذلك المستوى السياسي؟.
هل نريد مدرسة مُبدِعة وكيف؟، وفي أي مجال من المجالات وما هي أولوياتنا في ذلك؟، ولعلنا هنا سنحتاج إلى توقف استراتيجي لا بد منه لتصحيح الكثير من الأخطاء التي ربما وقعنا فيها منذ استعادة الاستقلال ومازلنا إلى اليوم...
مسؤولون كبار يعتقدون أن الابتكار هو: تكنولوجي بالأساس منبهرين بفهم سطحي للنمو والتقدم، وسياسيون يتحدثون بسخرية عن العلوم غير التكنولوجية بأنها ليست هي مَن تَصنع الأمم، في حين أن أكثر من عالم في مجال الاستشراف والتخطيط الاستراتيجي، وأكثر من باحث في مجال بناء الدول يؤكدون أن مساهمة التكنولوجيا في الابتكار لدى الأمم لا تزيد عن 20 بالمائة في حين أن نسبة 80 بالمائة من الابتكار تكون ذات طبيعة اجتماعية تنظيمية وتسييرية للموارد المتاحة.
إذا ضعفت هذه الجوانب، حتى الابتكار التكنولوجي سينهار، وإن حدث جزئيا ستستفيد منه أمم أخرى: أحسنت التحكم في الجوانب المجتمعية، وتحكمت في تسيير الموارد، وابتكرت باستمرار في مجالات الحكم الراشد والتنمية المستدامة.
ولعلنا نعيش اليوم هذه الحقائق، حيث ما يلبث أفضل المبتكرين في المجال التكنولوجي: أن يُغادروا إلى مجتمعات أخرى توفر الإطار الأنسب لهم، ولا مكانة للمبتكرين في مجال التسيير أو التنظيم أو الحَوْكَمة سوى مزيد من التهميش وعدم الاكتراث.
ولعل هذا ما يجعلنا نسارع إلى الدعوة إلى طرح سؤالنا الأول:
أي أنواع الإبداع نريده لمدرستنا وبأي نِسبٍ مائوية!!؟.
وعلى ضوء الإجابة عن هذا السؤال، ستتحدد مكانة العلوم الإنسانية والعلوم الدقيقة واللغات والمواد المتعلقة بالهوية كالتربية الإسلامية والتاريخ.
ينبغي ألا نخطئ في الإجابة عن هذا السؤال هذه المرة، حتى لا نُخطئ في معرفة التوجه العام الذي ينبغي أن تأخذه المدرسة، ولا نظلم أجيالا لم تولد بعد!!؟.
أمازيغي مسلم
10-09-2016, 02:26 PM
إصلاحات تربوية أم اختطاف إيديولوجي!!؟
ضو جمال
أستاذ الفيزياء بجامعة الوادي
ما يزال الجدل مستمرا في الجزائر حول القضايا التربوية، والواضح أن الجانب الإيديولوجي الهوياتي هو: الطاغي على هذا الجدل والصراع، بينما لا يبدو أن للوزيرة وطاقمها -ولا الحكومة ولا الذين يؤيدونها ولا أغلب الذين يعارضون ما يسمى إصلاحات- شعورا بطبيعة الأزمة ولا خطورتها!!؟،ذلك أننا لو تأملنا المشهد، فسنجد أن النخب المدافعة عن إجراءات بن غبريط هي من تيار إيديولوجي واحد، وفي الضفة الأخرى يوجد التيار والنخب المعارضة والتي تنتمي أيضا في أغلبها إلى تيارات فكرية مناقضة لتيار الموالاة إذا صحّت التسمية، بل إن هناك من هو على استعداد لتدمير مستقبل أجيال: لأجل جني بعض الإنجازات اللغوية - الإيديولوجية الآنية.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل الإجراءات التي تقوم بها الوزيرة وفريقها منذ أن أصبحت على رأس الوزارة هي: إصلاحاتٌ فعلية تهدف إلى الرقيِّ بمستوى التعليم، وإخراجه من حالة الرداءة والكارثة والنكبة التي وصل إليها!!؟، أم هي: مجرد مقاربة أو قرارات ذات طبيعة وخلفية إيديولوجية محضة!!؟.
سنحاول في هذا المقال: طرح أسئلة تقنية بيداغوجية تساعدنا على فهم طبيعة هذه الإصلاحات، وما إذا كانت فعلا ستؤدي إلى إصلاح المنظومة التربوية، أم ستؤدي إلى تحقيق مكاسب ذات طبيعة إيديولوجية ولغوية، والإبقاء على كارثية مستوى التحصيل والرداءة!!؟.
دعنا نشير إلى أن الجميع يتفق تقريبا على أن وضع التربية والتعليم كارثي بكل المعاني في كل المستويات، وأن عملية الانحدار أو السقوط الحر بدأت منذ أيام بن بوزيد، وأخذت منحى متسارعا باعتماد إصلاحات بن زاغو التي كرست الرداءة بسبب نوعية الكتب والمناهج المعتمدة التي لم تُعدّ لها الأرضية المناسبة، ولم تكن تحمل رؤية إصلاحية بقدر ما حملت رؤية إيديولوجية سياسية، وساهم في كل هذا: التسييس الواضح لنتائج مراحل التعليم المختلفة، وضياع هيبة الأستاذ والمعلم والمؤسسات التعليمية، وهذا لأسباب معقدة كتب عنها الكثيرون وهي: محل جدل آخر.
وهنا نشير إلى أن أهم مخرجات إصلاحات بن زاغو هي: استبدال الرموز العربية في الرياضيات والعلوم بالرموز اللاتينية أو الفرنسية بالأحرى، وأصبح تلميذ الثانية ابتدائي يحمل فوق ظهره 10 أو 12 كتابا...
والنتيجة التي وصلنا إليها: يعرفها الجميع ولا أعتقد أن أحدا ينكرها!!؟.
الآن سمعنا من الوزيرة أن توصيات لجنة بن زاغو: لم تُطبَّق بشكل صحيح!!؟، ودور الوزيرة وطاقمها هو: إصلاح إصلاحات سابقة على الرغم من أنهم يرفعون اليوم شعار الجيل الثاني مع أن الجيل الأول كان كارثة بحد ذاته!!؟.
وهنا يحق لكل جزائري أن يسأل:
لماذا بقيت توصيات لجنة بن زاغو مصنفة "سري للغاية" وغير معلنة، ولم يطلع عليها الشعب، حتى ندرك ما إذا تم تطبيق محتوياتها أم لا؟، هل يعقل أن يخفي مصلح منظومة تربوية إصلاحاته؟.
ولكن دعنا نفرض جدلا أنه لم يتم تطبيق الإصلاحات بشكل صحيح!!؟.
فهل قرأنا مقالا للوزيرة تتحدث فيه عن انهيار مستوى التعليم أيام بن بوزيد؟، هل قدّمت نقدا للمدرسة بعد إصلاحات بن زاغو؟، أم أنها اكتشفت أن الإصلاحات فشلت بعد أن أصبحت وزيرة!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟.
ثانيا والأهم، عندما يصل وضع التربية والتعليم في بلد إلى الوضع الذي وصل إليه في الجزائر، فهل يعتقد وزيرٌ: أنه يمكن إصلاح الوضع بقرارات مثل التي تتخذها الوزيرة الآن!!!؟؟؟؟.
هل تعتقد الوزيرة فعلاً أنه باستبدال اللغة العربية باللهجة العامية سيرتفع مستوى التعليم؟، قد يقول قائل إن هذا قرار تم التراجع عنه، ولكن الأهمّ: أنه مشروع كانت هناك نيّة لتطبيقه، ويعتقد بأنه سيرفع مستوى التعليم.
اللافت للانتباه هنا: أن مقاربة الوزيرة وطاقمها لمسألة التربية هي: مقاربة أنثروبولوجية -لسانية- إيديولوجية محضة.
ذلك أنه لو تأملنا في كل الإجراءات التي تمَّت على أرض الواقع أو التي تم التراجع عنها بسبب الضغط المجتمعي: سنجد أنها لم تخرج من هذه الثلاثية؛ فبالإضافة إلى اللهجة العامية كبديل للعربية، كانت التربية الإسلامية في مرمى الوزيرة وطاقمها، حيث كان مقترحا أن تصبح مادة اختيارية في البكالوريا!!؟، كما تم تصنيف التربية الإسلامية كعلم اجتماع، أي كتجربة بشرية!!؟، وهنا تتضح المقاربة الأنثروبولوجية - الإيديولوجية للوزيرة في معالجة القضايا التربوية.
في الحقيقة الكاتب لا يعتقد أن التربية الإسلامية هي: مفتاح النهوض بقطاع التربية، ولكن نشير لهذه القضية لنوضح الرؤية الأنثروبولوجية - الإيديولوجية للوزيرة وطاقمها اليوم.
كما حرصت الوزيرة وطاقمها على رفع الحجم الساعي والاهتمام بالفرنسية كلغة على حساب العربية والانجليزية؛ فبعد أن أصبحت الفرنسية تُدرَّس في السنة الثانية ابتدائي عقب إصلاحات بن زاغو –الجيل الأول- تمّ الآن رفع الحجم الساعي ومعامل اللغة الفرنسية، كما أن المادة أصبحت مادة إقصائية في مسابقات التوظيف في التربية!!؟.
الآن، لو تأمّلنا جيدا:
سنجد أن إصلاحات الجيل الأول والثاني تكاد تنحصر في أمور لغوية وإيديولوجية: الاهتمام بالفرنسية ومحاصرة العربية، إلغاء شعبة العلوم الإسلامية وتحويل التربية الإسلامية إلى مادة هامشية ومن فروع علم الاجتماع، هذا بالإضافة إلى إدخال "المقاربة بالكفاءات" كطريقة ومنهج تدريس منذ الجيل الأول، ولقد حدث هذا من دون أيّ إعداد أو تكوين للأساتذة والمعلمين أو توفير الأدوات التي تجعله منهجا قابلا للتطبيق، وهو ما أدى إلى كارثة فعلية يشهد عليها المعلم والأستاذ قبل التلميذ والأولياء، بالإضافة إلى كثافة المناهج بشكل عبثي في عصر أصبح شعار التعليم الناجح هو:"تعليم أقل... تعلم أكثر"، والذي يعتمد على تنمية مهارات التفكير وليس التلقين، أي تقليل حجم المحتوى لإفساح المجال للتفكير.
من المضحكاتأيضا في مخرجات الجيل الثاني هو: استبدال لفظ:" أبي وأمي" بـ:"بابا وماما" في الكتب الجديدة!!؟، وهو ما يجعلنا فعلا نطرح تساؤلا كبيرا عن طريقة تفكير القائمين على شأن التربية اليوم.. وما إذا كانوا فعلا يعتقدون أن هذا "الإنجاز" سيرقي بمستوى التحصيل العلمي والتربوي للتلاميذ!!؟... عدا أن لفظي "بابا وماما" ليسا لفظين عربيين، وإذا كان اللفظان دارجين في مناطق معيّنة، فإنهما ليسا كذلك في أغلبها. وهنا: نترك للقارئ قراءة مقاربة هؤلاء لقضايا التربية!!؟.
إنه لمن المحزن: أن تضيع بوصلة هذه الأمة بهذا الشكل، وتصبح المدرسة مجرَّد مخبر أنثروبولوجي –لسانياتي- إيديولوجي يأمل كل طرف أن يُخرج عبره جيلا مصبوغا بإيديولوجيته الخاصة، والأخطر: أن يخفي من يدّعي الإصلاحات إصلاحاته!!؟، وهو: أمرٌ لا يحدث في أيِّ دولة في العالم!!؟.
إن هذه الرؤية والمقاربة: لا يمكن أن تؤدي إلى رفع مستوى التعليم في شيء، فلن تحلّ إشكالية الاكتظاظ، ولا إشكالية مستوى كثير أو أغلب المعلمين والأساتذة المنهار اليوم، والذين لم تُتح لهم فرصة التكوين الجيد في جامعاتنا، هذه الجامعات التي أصبحت بحاجة إلى إصلاح عميق أيضا، ولن تحلّ إشكالية دروس الدعم المتفشية، ولن تحلّ قضية انعدام الضمير المهني، ولا تفشي العنف واللامسئولية... إلخ.
ومن المفارقات: أن يعتقد القائمون على شأن التربية بأن عشرة أيام كفيلة بإعداد أساتذة ومعلمين جدد، وسد الثغرات في تكوينهم!!؟.
إن الأمم التي نهضت بتعليمها: لم تقم بإعداد إصلاحات سرا، بل كان المجتمع شريكا أساسيا فيها وقائدها، كرّست للإصلاح إمكانيات الدولة ومرت بمراحل شفافة كان بدايتها
أولا: وقفة مصارحة مع الأمة.
ثانيا: دراسة الموقف دراسة شاملة.
ثالثا: فتح نقاش مجتمعي.
رابعا: تجميع الخبرات وتجارب الأمم الأخرى.
خامسا: وضع رؤية شاملة.
سادسا: وضع خطة عمل بمراحل (وقف النزيف، ضخ دماء جديدة عاجلة، تكوين النخبة... إلخ).
سابعا: لا يمكن إصلاح المدرسة من دون إصلاح الجامعة، لأن هذا سيكون مجرد دوران في حلقة مفرغة.
أما الاعتقاد بأن الخبراء الأجانب -وخاصة الفرنسيين منهم- سينهضون بتعليمنا وتربيتنا، فهو كمن يعتقد أن السجان سيعطي مفاتيح السجن للمسجون!!؟.
أليست التربية والتعليم هي: بمثابة مفاتيح السجن الذي نعيش فيه!!؟.
أمازيغي مسلم
10-09-2016, 02:27 PM
"تفاهات"
محمد الهادي الحسني
وطّنت نفسي على أن لا "أفتجئ" مما تقوله "معالي" وزيرة التربية نورية ابن غبريط التي لا تريد لتربية أبنائنا و"أبناتنا" أن تكون وطنية وإسلامية، لأن الوطنية في "مخّها" هي:"انغلاق"، ولأن الإسلام في أيديولوجيتها هو "تخلف"، و"ظلامية" و"إرهاب"..
ولا "أفتجئ" مما تقوله هي وبعض "كبار" المسئولين، لأنني أعلم أنهم يمارسون "السياسة"، والسياسة كما يقول اليهود في أدبياتهم هي:"بنت الكذب والخيانة". (انظر: محمد الهادي الحسني: وحي البصائر ص 335 وما بعدها).
ولكنني "افتجأت" من كلام شخص يفترض فيه أن يكون "بيداغوجيا"، لأنه يحتل - كما قيل - منصب "المفتش العام" في وزارة التربية، فإذا هو مفتش "ديماغوجي"، ونتمنى أن لا يكون قد عين بـ "المعريفة"!!؟.
زعم هذا المفتش في "هدرته" أننا - نحن المدافعين عن المدرسة الجزائرية الباديسية المعاصرة - نكره ابن غبريط ..."لأنها - كما تملقها - ناجحة، وتتكلم الفرنسية، وغير متحجبة". (الشروق 24-8-2016. ص2)، أما "نجاح الوزيرة" ابن غبريط: لم يره من الجزائريين إلا أويحيى، ومن هم على شاكلة هذا المفتش الذي لا يهمه إلا المنصب الذي يحتله، وهو يعلم أنه لا يضمنه له إلا تزلفه وتملقه لوزيرته..
وأما أنها مكروهة لأنها تتكلم الفرنسية، ففي ذلك نسبة من الحقيقة، لأننا لا نعرف في العالم كله وزيرا أو وزيرة للتربية: لا يتقن لغة شعبه ودولته، وهي ليست وحدها المكروهة.. ونحن نؤمن أنه ليست من "الرجولة" أو "الأنوثة" الحقة: أن يكون المرء مسئولا في دولة لا يحسن لغتها الرسمية!!؟، وإذا كان "المثل الأعلى" لبن غبريط هو فرنسا - كقريبها قدور- فإننا لم نسمع ولن نسمع أن وزير التربية أو أي وزير فرنسي لا يتقن الفرنسية.. وصدق أخونا الدكتور أحمد بن نعمان الذي خاطب "جزائريي بطاقة التعريف" فقط قائلا: "اطلبوا الوطنية ولو في فرنسا". بينما يتوقّح بعض مسئولينا فيخاطبوننا، ويتكلمون في الخارج باسمنا، بالفرنسية، ضاربين عرض الحائط بالدستور الذي يؤمنون به أكثر من إيمانهم بالإسلام..
وأما كون "الوزيرة" غير متحجبة فهذا شأنها، وإن كنا نود أن تأتمر - باعتبارها مسلمة - بما أمرت به أمهات المؤمنين، زوجات الرسول الأكرم، وبناته، ونساء المؤمنين، خاصة أنها دخلت "عالم الجدات!!؟".
أما اتهام "الوزيرة" لمن يدافع عن دين الشعب الجزائري ولغته وتاريخه بـ "الأكاذيب"، فإنه ينطبق عليها المثل العربي الأصيل: "رمتني بدائها وانسلت!!؟"، لأنها هي التي تمارس "الكذب"، ويكفي أن أول من كذّبها هو: وزيرة التربية الفرنسية، التي أكدت ما نفته "وزيرتنا" حول استشارة "معاليها" لخبراء فرنسيين..
ولتعلم "معالي" الوزيرة أن التربية الإسلامية التي ربانا عليها آباؤنا وأساتذتها علمتنا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القائل فيما معناه: أن المؤمن يمكن أن يُطبع على الخلال كلها إلا "الكذب والخيانة".
يكفي دليلا على فساد إصلاحات ابن غبريط وجماعتها المرئية وغير المرئية أن تهتم بها – الإصلاحات - وتساندها مجلة « Arabies» في عددها لشهر جويلية - أوت الجاري، ولمن لا يعلم فإن هذه المجلة تصدر في باريس بتوجيه ودعم من وزارة الخارجية الفرنسية..
وأما عنوان هذه الكلمة، فهو للمفكر مالك بن نبي الأصيل، الذي نحبه رغم أن لغته الأصلية هي:"الفرنسية".
أمازيغي مسلم
10-09-2016, 02:29 PM
سوء التغذية وسوء التربية
محمد الهادي الحسني
التحق "أكبادنا التي تمشي على الأرض" – كما يقول الشاعر أبو تمام- بمدارسهم التي هي في ثقافتنا "مغارس": لغرس قيم النبل والخير والجمال، و"رباطات": لتعليم العلم ومبادئ العزة والشرف، وإعدادهم لمعارك الحياة.. النفسية والأجنبية.. فقديما قال حكيمنا: "ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدّم".
لقد ابتلانا الله- عز وجل- وما هو بظلام لنا- بأخبث ما وجد على الأرض، وهو: الاستعمار الفرنسي، الذي بدأ منذ أول يوم له في هذه الأرض الطاهرة: يطبق أقذر مخطط يستهدف الإنسان الجزائري في إنسانيته لتوحيشه: بتدمير تلك المغارس النبيلة وتلك الرباطات الجليلة، وهي –كما قلنا- "قلاع" تحصين الأمة..
أدركت فرنسا أن المساجد في حضارتنا هي: مدارس ومعاهد قبل أن تكون معابد، فراحت تهدمها بوحشية لا مثيل لها في التاريخ، واستولت على ما تقوم عليه تلك المعاهد والمعابد من أوقاف، وقتلت وهجرت من يعمر تلك المعاهد والمعابد من علماء أماجد.. وكانت فرنسا تستعجل تحقيق هدفها الخسيس.. ويكفي أن أذكر رقما واحدا: تدليلا وبرهنة على أكبر جريمة وأبشع خيانة ارتكبتها فرنسا في الجزائر، بل في العالم، فمن بين الاثني عشر ومائة مسجد كانت في مدينة الجزائر "الصغيرة": لم تبق فرنسا التي جاءت –كما كذبت – لـ "تحضرنا" إلا أربعة مساجد بشهادة كبار مجرميها.. ثم ملأتها بأماكن الفاحشة لتشيع فينا، فنتديث، وبإغراقها بالخمور لتقتل فينا العقل، وبالكنائس لتنشر فينا التثليث..
أكرم الله آباءنا فهداهم إلى تأسيس:"جمعية العلماء" التي أدركت هدف فرنسا الأخبث والأخس، فعاهدت الله واستعانت به أن تتصدى لهذا المخطط الإجرامي مهما يكلفها ذلك من تضحيات.. فكان التعليم بأوسع معانيه هو: محور نشاطها، فالتعليم هو: الضامن لبقاء الأمة، وهو: الكفيل لاسترداد الدولة.. هذا التعليم المحاط بدءا وختاما بـ "التربية"، إسلامية، ووطنية، ومدنية.. وكم عرفنا وشاهدنا وسمعنا عن أناس لهم نصيب من العلم، ولكنهم كانوا خونة لدينهم وقومهم ووطنهم.. وما يزال من أحفادهم من يفعل ذلك..
وأرادت فرنسا أن تدس أنفها في مدارس "جمعية العلماء" لتفسدها، فجاءها الجواب على من استأمنته الأمة على ميراثها وعرضها وشرفها، الإمام محمد البشير الإبراهيمي الذي خاطب فرنسا قائلا:
" إن هذه الأمة رضيت لأبنائها سوء التغذية، ولكنها لا ترضى لهم –أبدا- سوء التربية، وإنها صبرت مكرهة على أسباب الفقر، ولكنها لا تصبر –أبدا- على موجبات الكفر". (آثار الإمام الإبراهيمي.ج 3ص221).
إن فرنسا تحس أن فرصتها قد حانت لإفساد المنظومة التربوية في الجزائر، وراحت توسوس كالشيطان في صدور أوليائها في الجزائر ليضربوا ضربتهم القاضية، فينشأ جيل "مائع" لا طعم له، ولا لون له، ولا رائحة له.. أي لا دين صحيح له، ولا وطنية حقيقية له.
وإن أبناء الجزائر الأصلاء الأوفياء لن يسكتوا عن هذه الجريمة كما لم يسكت آباؤهم، ولن تغرّنا تصريحات "تلفزيونية" نعلم أنها "كاذبة"، والله يشهد أن أصحابها "لكاذبون".. والعاقبة للأبناء كما كانت العاقبة للآباء .. و"إياك أعني، واسمعي يا جارة".
كمال حسن
15-09-2016, 08:55 PM
والله لا مكان لأذيال فرنسا بيننا
أمازيغي مسلم
22-09-2016, 03:50 PM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
الأخ الفاضل:" كمال حسن".
حياك الله وبياك بتشريفك لمتصفحي بمشاركتك، وهي برقم:(52) رغم أنك من الأعضاء القدامى، فلا تحرمنا أخانا الكريم من إطلالات أخرى نستفيد منها، ويدل عليها:" توقيعك الراقع بدلك الحديث الماتع".
صدقت وبررت بقولك:{ والله لا مكان لأذيال فرنسا بيننا}.
فالجزائر ستظل بإذن الله مسلمة عربية أمازيغية، وإن نعق الناعقون، ونعب المشككون، ولله في خلقه شؤون!!؟.
تقبل تحيتي.
أمازيغي مسلم
22-09-2016, 03:51 PM
اللغة: معركة تأثير لا انتشار!!؟
سليم قلالة
ميدان اللغة مثله مثل الميادين الأخرى، معركته المستقبلية ليست الكمّ، بل الكيف، ليست الانتشار، بل التأثير!!؟، سواء كُنَّا نتحدث عن اللغة العربية أم اللغة الأمازيغية، علينا أن ننقل حديثنا من باب الكمّ والعدد إلى باب النوع والفعالية، ولا يكفي أن تُشير الإحصائيات المختلفة إلى تقدّم اللغة العربية عن الفرنسية مثلا في مجال مستخدمي الإنترنت حتى نعتبر ذلك تقدُّما، بل علينا أن نبحث في مدى تَمكُّنها من اكتساب الفعالية، واقتحام ميدان العلوم وعالم المال والأعمال.
ومن هذه الزاوية بالتحديد علينا أن نقرأ الاقتراحات التي تتقدم بها وزارة التربية اليوم المتعلقة بتعليم المواد العلمية باللغة الفرنسية، ألا يدخل هذا ضمن مَنع إحدى لغاتنا الوطنية من الانتقال من عالم الانتشار إلى عالم التأثير؟، وماذا سيحصل بالنسبة إلى اللغة الأمازيغية التي بدأت منذ سنوات قليلة فقط تسترجع مكانتها إذا ما كانت هذه حال شقيقتها اللغة العربية؟. ألسنا في حاجة إلى التوقف لحظة تأمُّلٍ عميقة في هذه الحال قبل أيِّ حُكم آخر!!؟.
بالفعل يبدو أن هناك معارك عالمية خفية بين اللغات في العالم كما هي بين الاقتصاديات والتكنولوجيات، وأن اللغات الأكثر انتشارا وتأثيرا تسعى للقضاء على الأخرى، حيث أشارت دراساتٌ لليونسكو: أنه من بين 6700 لغة موجودة حالياً في العالم: أغلبها سينقرض خلال العقود القادمة، وخاصة تلك التي لا يزيد عدد الناطقين بها عن 100 ألف نسمة، فما بالك أن نصف اللغات الموجودة في العالم التي يتكلمها أقل من 10 آلاف... وأمام هذا الوضع، إذا لم يكن علينا أن نخاف على اللغتين العربية والأمازيغية من الانتشار باعتبار أن الأولى تحتل المرتبة الرابعة عالميا بعد الإنجليزية والصينية والإسبانية بالنسبة إلى مستخدمي الإنترنت (الفرنسية في المرتبة التاسعة) (إحصائيات statista جوان 2016)، والثانية يتكلمها الملايين عبر كل الشمال الإفريقي، فعلينا أن نخاف على مدى فعالية اللغتين ودرجة التأثير التي تسعيان لاكتسابها.
وليس من باب الأمل الزائف أن نقول: إنه بإمكان سياسات وطنية في مجال التعليم والبحث العلمي والترجمة: أن نتمكن في ظرف عقدين أو ثلاثة من الالتحاق والتفوُّق، فقط نحن في حاجة إلى استراتيجية لغوية وطنية متماسكة وقائمة على النظرة المستقبلية، بعيدا عن ذلك الشعور بالدونية تجاه اللغات الأجنبية، أو اليأس من الانتصار في معركة النوع بعد تجاوز عقبة الكمّ، وما وجود مجلسي اللغتين العربية والأمازيغية إلا مؤسستين لتحقيق مثل هذا الانتقال النوعي، بلا خوف من المثبِّطين ولا من أولئك المتمسكين بالإرث الاستعماري حتى وهو غير قادر على الدفاع عن نفسه حتى عبر الإنترنت!!؟.
أمازيغي مسلم
22-09-2016, 03:53 PM
أنقذوا بن غبريت.. أنقذوا أطفالكم!!؟
أبو بكر خالد سعد الله
أستاذ جامعي قسم الرياضيات / المدرسة العليا للأساتذة- القبة
تحت هذا العنوان، صدر في صحيفة "الوطن" الجزائرية يوم الجمعة 9 سبتمبر مقالٌ للكاتب والصحفي كمال داود.
ماذا يقول كمال داود!!؟:
يؤكد داود في مقدِّمة مقاله إنه إذا أردنا ألا:" يحمل أطفالنا الكلاشنكوف والراية السوداء الكئيبة" (راية داعش)، فعلينا إنقاذ السيدة الوزيرة... لأن الجريمة التي ارتكبتها هي: إرادتها في أن تكون مدرستنا راقية وحرة وعصرية!!؟"، أما أعداء مشروعها، فهم:" الإسلامويون والعلماء القاعدون الذين لا فائدة منهم للأمة والمصابون بهستيريا الهوية...".
ويذكّرنا في هذا السياق بما قاله له أحد أصدقائه حين صرَّح: " في يوم من الأيام، ستُقتل" في إشارة إلى وزيرة التربية!!؟، وينهي فقرته بالقول: "ها قد بلغنا ذلك!!؟"، وبلهجة هستيرية يقول صاحب المقال: "إما أن ننقذ الجزائر، وإلا ستؤول إلى الأفْغنة..."، مضيفا: "ولذا علينا اليوم أن نختار: إنقاذ بن غبريت وأطفالنا، أو فتح الباب إلى الخليفة وأفغانستان الوطنية ولداعش المنتصِر!!؟".
وبعد ذلك يستخلص: "إذا شعر البعض (منَّا) بالوهن أمام هؤلاء الرعاع... فنحن لسنا كذلك، نحن أقوياء، لأن ذلك من واجبنا إزاء أطفالنا... إنهم (هؤلاء الرعاع) يمثلون تهديدا، ونحن نمثل سكان هذا البلد... نحن نبحث أن نكون مفيدين لثراء هذه الأرض، هدفنا ليس إثارة الحروب بسبب فستان أو أغنية أو فيلم، نحن أصحّاء جزائريون فخورون وأقوياء ولسنا إسلامويين... المصالحة لا تعني الخضوع"، ويكتشف كمال داود بأن:
" المستقبل ترسمه المعرفة والعلم والعقل والإيمان، وليس الفتوى والآراء الغبيّة والنداءات الداعية إلى كراهية الآخر!!؟".
ويمضي الكاتب في وصف المشهد في الجزائر، كما يراه: "هؤلاء (الرعاع) يهاجمون اليوم بن غبريت، لأن مشروعها الهادف إلى عصرنة مدرستنا لبناء نخب المستقبل يزعجهم!!؟".
لماذا يزعجهم!!؟، يجيبنا كمال داود، لأن:"هدفهم هو الهيمنة واستعمار الجزائر، والاغتيال... الأمر يتعلق بإستراتيجية ثابتة لدى الإسلامويين في كل مكان، وهو: تلويث المدرسة ليكونوا أكثر عدداً ثم تشييد إمارتهم!!؟".
ثم يلاحظ الكاتب أن هؤلاء:" لا يشعرون بأنهم معنيون بالفشل الاقتصادي ولا بالفساد ولا بتصنيف الجامعات ولا بالمعرفة ولا بالإصلاحات الإدارية ولا بالضرائب ولا بالبيئة.. إنهم لا يهتمُّون إلا بالمدرسة، لأن ذلك ما يحتاج إليه مستقبلُهم!!؟".
وينهي مقاله بالقول البليغ: "الله لا يحتاج إلى الإسلامويين، والمدرسة لا تحتاج إلى الطالبان، لكن السيدة بن غبريت تحتاج إلينا جميعا!!؟".
ألا يشعر الإنسان، وهو يقرأ هذه الأسطر بأننا مقدمون على حرب طاحنة يتقاتل فيها أبناء الشعب الواحد إذا لم نساند وزيرة التربية!!؟.
إذا كان كمال داود يرى حقا هذا الخطر داهما، فالظاهر أنه: هو من يدفع إليه بهذا النوع من المقالات المُرعبة للمواطن!!؟، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فهو يعيش في كوكب آخر يصوِّر له ما يصور حول واقع المدرسة الجزائرية، ماضيها وحاضرها ومستقبلها!!؟.
ماذا جرى حتى نخاطب جمهور القراء بهذا الأسلوب، وبهذه النداءات القتالية المروِّعة!!؟.
هل سيؤدي تخطيط جديد لمناهج التدريس، مهما كان نوعُه ومضمونه إلى التناحر بالصورة التي يقدِّمها لنا كمال داود!!؟.
هل أفراد الشعب الجزائري ستصل بهم الحماقة والتأدْلج المقيت إلى حمل السلاح ضد بعضهم بعضٍ!!؟.
نحن نشهد تقريبا يوميا في المنابر العالمية وفي مختلف الدول (في قاعات البرلمانات، وفي الحصص التلفزيونية وفي أماكن عمومية...): حماقات بين أفراد وجماعات وتكتلات: نتيجة مواجهات فكرية واختلاف في الآراء حول شتى المواضيع دون أن ينادي أحد بما نادى به اليوم كمال داود!!؟.
من هو كمال داود!!؟:
أطلب العذر أولا من كاتب المقال: إن رأى نقصا في التقديم الموجز التالي الذي يلخِّص بعض ما قرأت عنه خلال 24 ساعة لأني -وهذا تقصيرٌ مني- لم أطلع على حياته قبل اليوم:
كمال داود حسب ما ذُكر على لسانه كان من "الملتحين، ثم انقلب على لحيته!!؟"، وفي منتصف التسعينيات: بدأ الكتابة الصحفية في وهران بعد حصوله على شهادته الجامعية في اللغة الفرنسية.
وذكر لجريدة "لوفيغارو" الفرنسية قبل سنتين أنه:" لا يكتب باللغة العربية، لأنها لغة مفخَّخة بالمقدس والإيديولوجيات المهيمِنة!!؟"، وقد قرر التوقف عن الكتابة الصحفية عام 2014 عندما أثيرت مشكلة حول ما قيل إنها "فتوى"، لكنه في الواقع لم يتوقف عن الكتابة الصُّحفية وغيرها، وبعد حادثة مدينة كولونيا الألمانية حين تم الاعتداء على نساء خلال احتفالات آخر السنة 2015 كتب كمال داود محللا ما جرى هناك، واتخذ موقفا متطرفا استغرب فيه الكثيرون، لاسيما في الغرب...!!؟.
ورأى عدد معتبر من رجال الفكر في أوروبا أن ذلك التحليل لكمال داود من شأنه: صب النار على الزيت في موضوع حساس يمس المغتربين في حياتهم اليومية، ألا وهو موضوع "الإسلاموفوبيا" في أوروبا، وفي هذا السياق: أصدرت جماعة من 19 شخصا من المثقفين الفرنسيين (مؤرخون وصحافيون وعلماء اجتماع...): بيانا ينتقدون فيه بموقف كمال داود جاء فيه على الخصوص أن:" داود أعاد إلى الوجود كليشيهات بالية للمستشرقين أكل عليها الدهر وشرب!!؟".
أما كمال داود وموقفه من فلسطين، فيمكن أن نأخذ عليه فكرة واضحة عندما نجد مقالا له بعنوان:"لماذا لست متضامنا مع فلسطين!!؟'': نشره أول مرة في "يومية وهران"، ثم طلب منه موقع "أوروبا-إسرائيل" (انظر http://www.europe-israel.org/2016/02/kamel-daoud-ce-pourquoi-je-ne-suis-pas-solidaire-de-la-palestine/): إعادة نشره، فأَذِن للموقع بذلك في فبراير من هذا العام!!؟.
لا شك أن هذا الموقع طلب إعادة نشر المقال، لأنه يخدم مآربه، وكذلك فتلبية الطلب من طرف الكاتب: يخدم مصالحه!!؟.
وفجأة تهاطلت على كمال داود منذ 2014 الجوائز الفرنسية على كتاباته "الجريئة" و"إنسانيته"!!؟، ومن هذه الجوائز نذكر:"جائزة القارات الخمس للفرونكفونية" التي نالها عام 2014، وهذه الجائزة تقدِّم مكافأة مالية، وتقوم:" بمرافقة الفائز وترقية أعماله في الساحة الأدبية العالمية خلال سنة كاملة (مقطع من النص التعريفي للجائزة)"، ثم أحرز في نفس العام على جائزة فرونسوا مورياك François-Mauriac التي تمنحها الأكاديمية الفرنسية، تلتها جائزة غونكور الشهيرة Goncourt عام 2015، ثم جائزة جون لوك لاغردير Jean-Luc Lagardère للصحافي عام 2016، وهكذا تكتشف الأوساط الثقافية الفرنسية عام 2014 "عبقرية" السيد كمال داود فتخصُّه بجائزة أو جائزتين كل سنة!!؟.
لو كنا في مكان وزيرة التربية: لانتفضنا ولتبرأنا من الكلام الخطير الذي جاء في المقال، لأن توصيفه للوضع الراهن في المدرسة الجزائرية: يؤجِّج نار الفتنة في مجتمعنا!!؟.
ألم يقل الكاتب بأن النار ستشتعل، وأن "أفغنة" الجزائر قادمة: إن لم تمض الوزيرة في تنفيذ مخططها الذي لم نر نحن فيه سوى اختلاف في الرؤى، كثير منها ذات طابع بيداغوجي، وقليل منها إيديولوجي؟.
إنقاذ أم توريط!!؟:
منذ أن تولت وزيرة التربية منصبها، وهي تكرر: أن مهمتها مواصلة إصلاح المنظومة التربوية التي انطلقت في بداية القرن، ولا نذكر أنها أعلنت في يوم من الأيام: أنها أحدثت أو ستُحدث ثورة في المدرسة، أو أنها ستُنقذها من المنكرات والكوارث التي وصفها كمال داود!!؟، لكن تقديم هذا الأخير لعمل الوزيرة يدلُّ على أحد الأمور الثلاثة:
- إما أنه يريد توريط الوزيرة، مُلمِّحا إلى أنها تخطط في الخفاء من أجل مشروع غير معلَن!!؟.
- وإما أن كلامه مدح، لم يدرك صاحبه بأنه في محل ذم!!؟.
- وإما أنه يستنجد بها لأمر في نفس يعقوب، نظرا لسمعتها الطيبة في العديد من الأوساط الفاعلة في السلطة.
وليسمح لنا كمال داود بأن نقول بأننا نرجح صحة الحالة الثالثة، لأننا نستبعد أن يكون الكاتب والصحفي لم يتفطن لمختلف قراءات رسالته.
هل كان يعتقد أن السيدة بن غبريت بحاجة إلى دعم من هذا القبيل يتزعمه شخصٌ في وضع غير مريح كوضع كمال داود؟.
إنه من المؤسف حقا: أن يسعى كتابنا ومفكرونا الذين تأمل فيهم البلاد خيرا إلى إثارة مثل هذه المواضيع التربوية بلهجةٍ نارية في صحيفة ذائعة الصيت، موزعين الاتهامات يمنة ويسرة دون مبررات منطقية!!؟.
ليت أحدهم يعيد قراءة هذا المقال، ويدلنا على الحجج والأفكار التي بنى عليها كاتبه موقفه الحاد والخطير على أكثر من صعيد!!؟.
أمازيغي مسلم
22-09-2016, 03:56 PM
من نُصَدِّق: المفتش العام للبيداغوجيا أم المفتش العام للإدارة!!؟
أبو بكر خالد سعد الله
أستاذ جامعي قسم الرياضيات / المدرسة العليا للأساتذة- القبة
في جويلية 2015 صرح المفتش العام للبيداغوجيا في وزارة التربية، السيد:" فريد بن رمضان" لوسائل الإعلام: أن 80 % من نصوص الكتب المدرسية مجهولة المصدر ومأخوذة من الإنترنت، وأن 2 % منها فقط ألفها كتّاب وأدباء جزائريون!!؟.
وقال إن هذا الأمر سيتم تداركه حسب ما أوصت به الندوة الوطنية المنعقدة خلال اليومين 25-26 جويلية 2015، كما ذكر أنه ستعقد لقاءات مع الكتاب والأدباء الجزائريين لاختيار النصوص المناسبة للتلاميذ، هؤلاء الكتاب الجزائريون الذين ستطرح عليهم وزارة التربية تلك الأسئلة لم يتمكنوا -حالهم كحال زملائهم في المعارف الأخرى- حتى من إنشاء اتحاد محترم، فهم إما تحت سطوة الحاكم، وإما في شقاق يشتت الأصوات!!؟.
تضارب الأرقام!!؟:
وأكد المفتش أن مصالح وزارة التربية تسعى إلى تدارك هذا الخطأ لترفع نسبة تواجد التراث الوطني في الكتب المدرسية إلى 90 % لكي تصبح الكتب المدرسية:"ذات صبغة وطنية تعتمد على التراث الوطني".
أما المفتش العام للإدارة، السيد:" نجادي مسقم"، فذكر مرتين خلال ندوة نظمها التلفزيون الوطني يوم 23 أوت 2016: أن الكتب المدرسية ستضم نصوصا جزائرية ومغاربية بنسبة 80%.
نلاحظ هنا أن النسبة التي كانت قررتها الوزارة قبل سنة هي 90 % جزائرية (دون 'المغاربية')، والآن أصبحت 80% جزائرية مغاربية!!؟، تجدر الإشارة بهذه المناسبة إلى أن الحصة التلفزيونية المذكورة دامت ساعة ونصف تقريبا، وضمت أربعة مفتشين كبار من وزارة التربية كانوا قد أدوا دورهم الإعلامي في التعريف بالجديد بتناغم تام، كما تعزف السيمفونية الهادئة!!؟، ولذا فما كان ينقص الحصة هو: وجود بعض العناصر التي لها رأي آخر ليثق المواطن في تلك الرسالة الإعلامية الموجهة، والمؤسف أن قناتنا الوطنية لازالت في ضلالها، ولا تؤمن إلا بأحادية الرأي!!؟.
وهكذا يتضح التضارب في هذه الأرقام التي أدلى بها المفتشان، وهو: ما يجعلنا نشكك حتى في جدية الدراسة التي تمت، وأظهرت حسب السيد فريد بن رمضان أن 2% فقط من النصوص الحالية جزائرية في كتبنا المدرسية.
ومن جهة أخرى: من الواضح أن النصوص المشار إليها هي: نصوص أدبية واجتماعية وفكرية، وليست نصوص علمية محضة (رياضيات، فيزياء...). وعليه فالمقصود بها أساسا هي: نصوص اللغة العربية التي تندرج في سياق تعلم هذه اللغة، وحتى إن قُصد بها أيضا اللغة الفرنسية فالأبرز هي: اللغة العربية، بمعنى أن الوزارة تسعى إلى تكثيف النصوص العربية التي كتبتها أقلام جزائرية وأيضا مغاربية (حسب التصريح الأخير للسيد نجادي مسقم)، وعندما نمعن النظر في هذه التصريحات، وبافتراض صحة المعلومات، فإننا نستنتج أن 10 أو 20 % فقط من النصوص العربية ستكون لكتاب غير جزائريين-مغاربيين، وهذا "خدمة للتراث الوطني".
بطبيعة الحال، فلا نقاش في أهمية وضرورة إبراز تراثنا الوطني المتعدد الأشكال:(فكر وأدب وفن وتاريخ، ومجتمع...)، غير أن تفضيل نص على نص آخر في باب تعلم لغة من اللغات وإتقانها والإحاطة بشؤونها وخصوصياتها: لا ينبغي أن يتحكم فيه معيار الوطنية وحده.
أين هي مصلحة التلميذ!!؟:
فإذا نظرنا إلى إنتاج مختلف البلدان العربية في باب النصوص التي تصلح أن تكون نصوصا مدرسية للإلمام باللغة العربية وآدابها وعبقريتها، فسوف نجد أن الجزائر خصوصا وبلاد المغرب العربي الكبير عموما قد ساهمت فيه بقسط وافر، لكنه لا يرقى إلى أن يكون نصيبه بنسبة 90 أو 80 %: ولا نعتقد أن الدول المغاربية مجتمعة قد فاق إنتاجها إنتاج بلد كلبنان أو مصر!!؟، وهل إنتاج تونس مثلا فاق إنتاج سوريا!!؟، أو هل إنتاج المغرب تجاوز إنتاج السعودية!!؟، وما بالك في إنتاج ليبيا وموريطانيا مقارنة بإنتاج الأردن!!؟، أو إنتاج الجزائر أمام إنتاج العراق!!؟.
وما رأي هؤلاء مثلا في التفاتة مجلة من مجلات مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، المتمثلة في إصدار كتيب كهدية مع كل عدد من مجلة التقدم العلمي، حيث نجد في هذه الكتيبات نصوصا علمية ممتازة بأسلوبها وتقديمها وسلاسة لغتها، وهي: موجهة لأطفال المدارسن وتتماشى مع متطلبات كتبنا المدرسية!!؟، ونحن، رغم جهلنا المطلق بعالم الرواية والقصة، فلا نشك في أن الفرق شاسع في النص وفي المضمون بين الروايات العربية، كروايات "العبرات" و"عرس بغل" و"ريح الجنوب" و"الشراع والعاصفة" و"ذاكرة الجسد" و"رأيت رام الله"، إلخ.
وإذا كان المفتشان العامان وحاشيتهما يبحثون عن نصوص سلسة أقرب إلى الأسلوب الصحفي الملتزم، فيمكنهم تصفح المجلات الأدبية والفكرية والصحف العربية الصادرة خلال حرب التحرير، وسيجدون فيها ما لن يستطيعوا فرزه من النصوص الممجدة لثورتنا، وهي تغص بالمواد التي يمكن أن تدمج في مجموعة النصوص المختارة في كتبنا المدرسية، وأما إن أرادوا نصوصا علمية مؤهلة إلى الدمج في كتبنا المدرسية مكتوبة بلغة عربية نقية بأقلام باحثين جادين، فسيجدونها لدى كتّاب عديدين من أمثال المغربي محمد المنوني (1915-1999)ن والتونسي محمد سويسي (1915-2007)ن والليبي مصطفى بن الأشهر (1940-2007)ن والمصريين مصطفى نظيف (1893-1971) وعبد الحميد صبرة (1924-2013)، واللبناني جرجي زيدان (1861-1914)، والفلسطينيين قدري طوقان (1910-1971)، وأحمد سليم سعيدان (1912-1991) وغيرهم كثيرون.
نعم!، الأمر هكذا ينبغي أن يكون إذا كان القصد فعلا مصلحة التلميذ في موضوع تمكينه من اللغة العربية، فلماذا نقصي هؤلاء الأدباء والكتاب والعلماء غير المغاربيين الذين لهم باع طويل في هذا الشأن!!؟، ثم أليس من مهام وزارة التربية أن تسعى إلى العمل على ترسيخ فكرة تقارب الشعوب في ذهنية التلميذ بدل دفعه إلى التقوقع في "دُوّاره" ونكران أفضال الآخرين بحجة التركيز على التراث الوطني!!؟، وإذا أردنا أن نستفز المفتش العام للإدارة في قوله إن 80% من النصوص ستكون "مغاربية"، فأولى به أن يحرص على إيجاد نصوص "مغاربية" تليق بالتلاميذ توضح لهم تعاسة اتحاد المغرب العربي الكبير وعجزه عن فتح الحدود التي تفصل بعض بلدانه!!؟.
الوجه القبيح!!؟:
ليس عيبا أبدا – بل العكس هو القاعدة الصحيحة- أن يعتز أي مواطن في أي بلد كان بوطنه و"دُوّاره" وبمسقط رأسه وبأهله وذويه، وأن يحن إلى ذاك المكان والزمان حنينًا، وقد انتشر في الساحة العربية مصطلح مشترك جاء على منوال "الجزْأرة" و"المغْربة" و"التوْنسة" و"السوْدنة" واللبْننة" و"السوْعدة"... وأيضا "العوْمنة" و"المصْرنة" و"الأرْدنة" و"السوْرنة"، وهلم جرًا، وهو مفهوم يدعو إلى الاعتماد أولا على العنصر الوطني قبل غيره في تلك البلدان، وهذا أمر جميل ومحبذ.
غير أن ذلك يخفي وجهه الآخر القبيح الذي تستغله فيه فئات من تلك البلدان (فئات معظمها من أذيال الاستعمار) ساعية إلى تعميق التباعد بين تلك الشعوب التي تربطها اللغة والدين والمصير المشترك أحببنا أو كرهنا.
وما نظن المفتشين العامين في البيداغوجيا والإدارة ومن حذا حذوهم في البحث عن النصوص العربية غافلين عن هذا الأمر، فهم يدركون بدون شك الهدف البعيد من هذا المسعى، كما أن القراءة ما بين السطور في النصوص الصادرة مؤخرا عن وزارة التربية تترك لدى قارئها هذا الانطباع وهذا التوجه المشبوه!!؟.
نحن نعتقد أنه بقدر ما ينبغي على المدرسة الوطنية الحقة السعي إلى ترسيخ الهوية الوطنية لدى التلميذ وإلى جعله يعتز بموطنه، بقدر ما يستوجب عليها دفعه إلى الانفتاح -شرقًا وغربًا وجنوبًا- على شعوب العالم قاطبة وعلى ثقافاتها، وبصفة خاصة تلك الشعوب التي تربطنا بها روابط متينة تبرز في كل سراء وضراء.
أمازيغي مسلم
22-09-2016, 03:58 PM
لنُنقذ الجزائر!!؟
محمد الهادي الحسني
كتب المسمى "كمال داود"، الذي "يلهث" لترضى عنه فرنسا وتمنحه جائزة غونكور، والذي دافع عنه رئيس حكومة فرنسا، رغم أن خلافه هو: مع أبناء وطنه!!؟.. كتب هذا "الداود" في إحدى الجرائد "الفرنسية الروح والشكل"، الصادرة في الجزائر (في تاريخ 9-9-2016 ص 8) كلاما "فرنسيا" شكلا ومضمونا ذكرنا بمن يسمون "الأقدام السوداء".
كان عنوان "هدرته" في تلك الجريدة "الفرنسية" التي تصدر في الجزائر هو: "أنقذوا ابن غبريط"، وإنقاذ ابن غبريط يعني أنها مقبلة على "الغرق" أو "الانتحار"!!؟.
وملخص "هدرته": أنه يجب على أمثاله من الفرانكوفيليين والشيوعيين واللائكيين ومن ليس لهم لا دين ولا ملة، على هؤلاء جميعا أن يتنادوا مصبحين ومظهرين وممسين وآناء الليل وأطراف النهار: لإنقاذ (ما) تسمى وزيرة التعليم ولا أقول التربية:" ابن غبريط نورية": مما يزعمون من "أفكار " يوحي لهم بها شياطين الجن والإنس ممن يروننا ولا نراهم.. هنا وهناك!!؟.
إننا نحن الأصلاء الشرفاء ندعو إلى إنقاذ الجزائر "المنكوبة" بهؤلاء المرضى عقليا، المعقدين نفسيا، المستلبين فكريا، المصابين بداء الفرانكوفيلية التي هي بتعبير كاتب ياسين:"آلة سياسية نيوكلونيالية تعمل على تأبيد اغترابنا". (انظر actualité international . N : november 2010)
إن:" تأبيد هذا الاغتراب": الذي لا يراه عميان البصر والبصيرة، لا يتم إلا عن طريق ما عبّر عنه الجنرال دوغول قبيل بضعة أشهر من وفاته، إلى صديقه ووزيره أندري مالرو بقوله: "سوف تبقى الجزائر فرنسية، كما بقيت فرنسا رومانية، ولكن يجب أن تحترس" . (أندري مالرو: سقوط السنديان. ص 35).
وليعلم هؤلاء العمي الصم: أن فرنسا بقيت رومانية عن طريق الكاثولويكية واللاتينية التي تعتبر الفرنسية فرعا منها..، ولهؤلاء العمي الصم من المعقّدين والمستلبين والقابلين للاستعمال وللركوب كما يقول مولود قاسم: أسوق كلام وزير الشؤون الخارجية الفرنسي موريس شومان عندما قابل الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، و"قبل أن ينطق بكلمات المجاملة العادية، صاح قائلا: سيادة الوزير ماذا يعني التعريب!!؟". (انظر: أحمد طالب الإبراهيمي. مذكرات جزائري . ج2. ص51. ط. دار الغرب الإسلامي).
يقول عنا هذا الـ "داود" وكائن يسمى "هاند صادي" في "هدرته" في تيزي راشد وكائنان يدعيان:( ك.مولفي، وعبد القادر خليل.. وغيرهم من النطيحة والمتردية والموقوذة والمنخنقة!!؟) إننا "ظلاميون" و"متخلفون". و..و..ووالله، وبالله، وتالله إنهم لهم الظلاميون، وإنهم لهم المتخلفون..أما نحن المتجذرين في هذه الأرض، ولم تستطع فرنسا أن تركبنا، فندعو إلى تخليص الجزائر من هذه اللغة الفرنسية الميتة التي أصابت العقل الجزائري بالشلل، بل بالعقم..
إننا ندعو إلى جعل أبنائنا يمتلكون اللغة الانجليزية، لغة العلم والعالم في الوقت الراهن..لا لغة مرسيليا وضواحيها.. فأينا أكثر تفتحا على العالم، وأينا أحرص على مصالح الجزائر التي حصرتموها في فرنسا فقط!!؟.. حتى صار الجزائري في العالم بسبب هذه اللغة الميتة كـ:"العقون".
إن فرنسا تحس أن تجسيد أمنية الجنرال دوغول في إبقاء الجزائر فرنسية قد آن أوانه!!؟، وإن هذه "الوزيرة" – إن لم يقف في وجهها المجاهدون وأبناء الشهداء وأبناء المجاهدين وشرفاء هذا الوطن، وهم الأكثرية الساحقة – لماضية في تجسيد هذه الأمنية الديغولية.. ونتمنى أن تكذبنا "معاليها"، فتخرج للجزائريين ما تخبئه من مخططات لإصلاح منظومتنا التربوية!!؟..ونعدها وعد الشرفاء إن كانت هذه المخططات لاشية فيها لنكونن أول المدافعين عنها..
إن الشك لا يزول في نية فرنسا السيئة وجماعتها عندما نرى مجلة (Arabie) التي تصدر في باريس بتوجيه ودعم من وزارة الشؤون الخارجية، تتبنى في مقال كتبه (ما) يسمى مراد صاولي، ما سمى "إنقاذ المدرسة الجزائرية من الضعف"، و"تحريرها" ممن أسمتهم المحافظين.. (انظر عدد جويلية / أوت 2016).
إننا أيها "القابلون للاستعمار" لا نكره اللغة الفرنسية، فهي آية من آيات الله –عز وجل-، وإننا لا نكره الوطنيين الذين لظروف تاريخية تعلموا هذه اللغة، وتحدثوا بها، وجاهدوا بها فرنسا مثل الأمير خالد، وعمار وزقان، ومالك حداد، والشريف ساحلي، ومحند تازورت، ومالك ابن نبي، والأمين دباغين، وابن رحال، ولكننا نمقت، بل نلعن كل من يعمل على حرمان أبنائنا من لغة هي: الأكثر انتشارا في العالم، وهي: الأملك لناصية العلوم العصرية.. ولتعلموا –أيها الصم البكم- أن الاستفتاء الذي أجرته محطة (C.N.N) العربية أن 95% من الجزائريين يفضلون اللغة الانجليزية كلغة أجنبية أولى في الجزائر.. (جريدة الشروق 26-8-2016 ص 4).
وللغبريطيين جميعا نقول ما قاله الإمام عبد الحميد ابن باديس لمعاصريه من أمثالهم من خدّام فرنسا:
" إننا قد عرفنا إيمانا، وشاهدنا عيانا أن الإسلام والعربية قضى الله بخلودهما ولو اجتمع الخصوم كلهم على محاربتهما". (جريدة البصائر في 8-4-1938).
أمازيغي مسلم
24-09-2016, 01:49 PM
رطانة أويحيى بلسان بن غبريط!!؟
حبيب راشدين
طائفة من القوم تداعت بالسهر والحمى حين اشتكت بن غبريط ظلم من وصفهم داوود كمال بـ"الظلاميين!!؟"، وقد أقبل القوم يتقدّمهم كبيرُهم أويحيى الذي لا نعلم إن كان قد خرج لنصرة الوزيرة بقبّعة الأمين العام لرئاسة الجمهورية ليورِّط الرئيس في خطايا الوزيرة، أم بقبَّعة الأمين العام للتجمع الديمقراطي يريد أن يتخذ من بن غبريط أيقونة وراية استنفار لفلول "الديمقراطيين"، وشتات العلمانيين، وبقايا أيتام الاستئصال، ومن ينطُّ كالطائر الإمَّعة كما فعل الأمين الزاوي، وداوود كمال أتاتورك، ومن قبل فعلها رشيد بوجدرة...
بلا أدنى شك، فإن بن غبريط صارت إيقونة للقوم، حاملة بالخطيئة لواء إعادة الهندسة الوراثية للمجتمع عبر تغيير الحامض النووي للمنظومة التربوية وشيفرات الهوية فيها!!؟، حاملة لواء قد زُجَّ بها في المقدِّمة لاستفزاز المعسكر الآخر، وقد فهمها وزراء جبهة التحرير فلزموا الصمت!!؟، وفهمها "الأرنديون" فتداعوا إلى النصرة بعد أن نطق كبيرُهم أويحيى يريد لمحنة بن غبريط أن تمنح هوية جديدة لحزب التجمُّع: كحاضنة تتسع للهُمّل من فلول حقبة الاستئصال وشتات "الديمقراطيين" الجاهلين لشعبهم، وشيوخ العلمانية المتهالكين في معركة تعرية المسلمة، ونزع برقع السباحة عن العفيفات!!؟.
مع شيءٍ من الإنصاف، قد نجد بعض الأعذار للسيد أويحيى؛ فقد ورث حزبا سلطويا اكتتب كوادره من دفعات المعمدين بالمادة 120 زمن احتكار جبهة التحرير لمفاتيح التسلل إلى المناصب العليا في الدولة، ولا يريد أن يدخل تشريعيات 2017 بحزب بلا هوية أمام منافسه جبهة التحرير الذي احتكر مدوّنات الهوية: الثورية، والوطنية، وحتى الإسلامية، ولم يترك لغريمه ساحة عقائدية سوى ما عافته أغلبية الأحزاب الوطنية منذ نشأة الحركة الوطنية من مسوخ الليبرالية والديمقراطية وهوس العلمانية، فلا عجب أن يطمح أويحيى إلى وراثتها من كيانات قد فكَّكها صندوق الاقتراع استحقاقا بعد استحقاق، وأحالها إلى التقاعد الاضطراري، كما حصل لـ"الباكس ـ أم دي أس" وتجمّع سعيد سعدي، ورايات ديمقراطية كاذبة منها من انتحر، ومنها من ينتظر، وهو يبدِّلها تبديلا!!؟.
بجدية أكثر، قد نتلمس في مسعى السيد أويحيى: تجميع أوصال هذه الهويات الدخيلة المتسللة تحت:"الراية الكاذبة الأم" المسماة زورا ب:" الحداثة!!؟"، نتلمس معه حاجة النظام إلى إعادة صياغة المشهد السياسي، وإعادة توزيع أوراقه تحت رايتين متنافستين في الظاهر، متضامنتين في الولاء لمرشد أعلى واحد، يرخي العنان لكيان جبهة التحرير، يتوسَّع في مراعي الإسلاميين والقوميين العروبيين وبقايا الأسرة الثورية، يتبضَّع من أسواق الهوية فيها، ليرتدي إزار المحافظة، وعمامة الرعاية السامية لأقانيم الهوية، فيما يوجَّه الأراندي للصيد في أرخبيل المجتمع المفيد، والطبقة الوسطى، وأرباب المال والأعمال، يتبضَّع لهم من سوق الحداثة بالقدر الذي يرفع عنهم ما يرونه في الدين من حرج، وما في التقاليد والأعراف من أوزار!!؟.
لا غرابة إذن أن يتداعى السيد أويحيى وحملة أقلامه لنصرة صاحبة الجيل الثالث من الإصلاحات التي يراهن عليها لتوليد جيل من الناخبين لا تسوءهم كلمة "إسرائيل" ولا أسطورة "الديمقراطية" كغنيمة حرب يكون قد وهبها المستعمِر في استفتاء 1 جويلية: كما وهب مع "دفعة لاكوست" اللغة التي يحاور بها وزراءُ حكومة سلال شعب الأمير وبن باديس!!؟.
أمازيغي مسلم
24-09-2016, 01:50 PM
لهذا أصبحت القضية "خليطا!!؟"
رشيد ولد بوسيافة
رئيس تحرير مكلف بالمتابعة
قبل أشهر كان الخبراء وممثلو النّقابات والكثير من المهتمين بالشأن التربوي يطلقون نداءات لوزارة التربية من أجل فتح المجال أمام المختصين للنظر في الإصلاحات التي تقوم بها الوزيرة بعيدا عن أهل التربية، وكان هؤلاء يطلقون التحذيرات حول المطبّات التي يمكن أن تقع بسبب الطابع الاستعجالي والسرّي لهذه الإصلاحات!!؟.
ولم تتخلف "الشروق" عن الكشف عن بعض المحاولات التي مست مواد الهوية وبالأخص:" مادة التربية الإسلامية" التي تم تقليص حجمها الساعي وإلغائها من امتحانات البكالوريا، وتم الكشف عن ذلك بوثائق رسمية صادرة عن وزارة التربية الوطنية، ووزعت في ملتقى بالعاصمة على مديري الثانويات، كما تم إعلانها للتلاميذ بإحدى ثانويات العاصمة، ورغم ذلك كانت الوزارة ترد على ذلك تارة بأنها: أخطاء عابرة، وتارة أخرى بأن ما يقال مجرد أكاذيب وإشاعات!!؟.
وصمّت الوزيرة آذانها على كل ما كان يقال، ومضت في تنفيذ ما تراه مناسبا مدعية أن فريقا من الخبراء يسهر على متابعة الإصلاحات إلى أن صدرت كتب الجيل الثاني: ليتبين أن ما كانت تقوله بن غبريط مجرد تصريحات للاستهلاك الإعلامي، بدليل أن من كلف بتصميم كتاب الجغرافيا واختيار الخرائط والرسومات: مجرد موظف مختص في الأنفوغرافيا!!؟، ولعله نفس الموظف من اختار محورا كاملا في كتاب العلوم للسنة الأولى متوسط يتحدث بالتفصيل "المثير" عن العلاقات الجنسية بين الرّجل والمرأة ليتم حشو عقل طفل صغير عمره 11 سنة بهذه المعلومات المعززة بالصّور والرسومات!!؟.
لقد فتحت هذه الفضيحة المجال ليتحول الملايين من رواد موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" إلى خبراء تربويين يخوضون في كل صغيرة وكبيرة، وأصبح كل من لا تعجبه صفحة يشاركها ويتحفنا بتحاليله، وفي غالب الأحيان يتم نشر صفحات من كتب أردنية أو مصرية أو منشورات شبه مدرسية، ويتم تقديمها على أساس أنها من كتب الجيل الثاني، كما هو الحال مع قضية التقسيم العرقي للجزائريين، وإلى الآن لم نسمع كلمة المختصين الحقيقيين في هذه الكتب التي أعدت في سرية تامة، ووزعت على استعجال على ما فيها من أخطاء وكوارث!!؟.
هو: عبث غير مسبوق في قطاع التّربية يحدث أمام أعين الجميع!!؟، وعندما تثور النّقابات وجمعيات أولياء التلاميذ والمتابعون للشأن التربوي: يُتهمون بتسييس المدرسة وأدلجتها!!؟، لسبب بسيط: أن بعض الأحزاب انضمت إلى قائمة الرّافضين لإصلاحات بن غبريط، وكأن الأحزاب ليس من حقها: انتقاد وزير في الحكومة مهما كانت الكوارث التي يقع فيها!!؟.
إنّ أقل ما يمكن أن تقوم به وزيرة التربية لتصحيح هذا المسار الكارثي للإصلاحات: أن تسحب ما اصطلح عليها بكتب الجيل الثاني خاصة كتب السنة أولى متوسط، وإخضاعها إلى مزيد من التّدقيق والتّمحيص من قبل خبراء تربويين من أبناء القطاع، والتّصديق على كل صفحة منها قبل تسليمها لأبنائنا.
أمازيغي مسلم
24-09-2016, 01:51 PM
المدلس من"أخطاء" بن غبريط!!؟
حبيب راشدين
لم يكن خطأ اقترفه الناشر، ولا هو الخطيئة الأولى للوزيرة، أو فلتة عميت عنها أبصار الـ200 مصحِّح ومُراجِع كانت الوزيرة قد زعمت أنها حمَّلتهم مسؤولية تطهير "مزامير" الجيل الثالث من سقطات المؤلفين، أو تصحيف الوراقين، وقد قاسمت النقابات أنها لهم لمن الصادقين!!؟.
لا سبيل إلى تصديق ما رُمي به الناشر باستبدال الخريطة بنُسخةٍ من مسوخ الصهيوني "غوغل" التي تسِّوق لأعظم تزوير تواطأت عليه المجموعة الدولية لتجرِّد الفلسطينيين من الوطن والهوية، ومن اسم تواترَ ألف سنة قبل عبور العبرانيين، فلم يُسقطه لا فرعون مصر، ولا بختنصر البابلي، ولا كوش الفارسي، ولا بيلاط الروماني، ولا الفاتح عمر، ولا العثمانيون، ولا نابليون، حتى سلط على الأرض المباركة خادم الدجال بيلفور، وشرّعته زمرة الحرامية بمجلس الأمن، ليوثقه الآن كتاب الجيل الثالث لبن غبريط.
الآن وقد تم الذبح، فلا ينفع العويل ساعة السلخ، إلا أن نشاهد في هذه السقطة ما يستبطنه العاقل بـ"رُبَّ ضارة نافعة"، فيذكُر بلا شُكر: أن أختنا ـ في الخلق وبالجنسيةـ تكون قد قدّمت خدمة للقضية الفلسطينية من حيث لا تعلم، في زمن دفن فيه العربُ فلسطين: شعبا، وأرضا، وقضية، فإذا بالجزائري ينتفض لكلمة هي: عنده حرامٌ ورجس كرجس سلع وخدمات وإنس وجنّ هذا "الكيان" الذي يظل وجودُه في مخيلة الجزائري جرحا متصلا بالجرح الاستعماري الاستيطاني، فلا يغفر لأي مسؤول يراوده بالتطبيع ولو بطريق الخطأ!!؟.
مبدئياً: لا منفعة تُرجى من سحب الكتاب، إلا إذا أُلزمت الوزيرة بدفع كلفته من مالها الخاص، وقد نكتفي منها بإدراج استدراك بيداغوجي ملحَق بالكتاب يشمل ـ مع الاعتذارـ إلزام مدرِّسي المادة بتذكير تلامذتهم بما في هذا الاسم "إسرائيل" من سطو، وقرْصنة، وظلم، واعتداء على الحق وعلى الحقيقة، لا ينفع شطبُه رسما، وصوتا، وصورة، إلا بعد زوال "الكيان"، فنكسب من هذه السقطة أكثر مما نستفيد من شطب ـ المضطرة أختك لا بطلةـ للرسم، واحتمال العودة إلى المراودة بعد أن تُرد شقشقة قد هدرت، وقد علمنا أن الوزيرة تراودنا، ثم تتبرّأ في كل مرّة وتدّعي:"الخطأ غير المقصود!!؟".
لا حاجة لنا في إبعاد هذه السيدة، وقد صارت عندنا:" معلومة موسومة واضحة الإيديولوجيا والمخطط التغريبي، لا شية فيها، فيلتبس علينا أمرُها، وشهدناها تثير أرض المدرسين ولا تسقي تربة المتمدرسين!!؟"، وما أدراك لعل بعضنا يفتقدها ساعة يداري القوم في:"من قتل المدرسة؟"، أو ربما هي: مأمورة!!؟.
حري بنا أن نصبر عليها حتى نعلم هوية من يقف وراءها، ويحلم ببناء ملحقة مدرسةٍ تغريبية في بلد الأمير وابن باديس، وليس التدليس بهذه "الغلطة" الفجّة سوى ما ظهر من جبل الجليد: مما دُسّ في كتب المقرر قبل أن يبرز الجبل بما حمل ساعة التنفيذ الكامل للجيل الثالث من إصلاحات بن غبريط!!؟.
أمازيغي مسلم
27-09-2016, 04:32 PM
أما آن لهذه الوزيرة أن ترحل!!؟
حسين لقرع
في كل دول العالم التي تحترم نفسها وشعوبها، يسارع وزراؤها إلى تقديم استقالتهم من مناصبهم إذا حدثت كارثة ما في قطاعاتهم، لشعورهم بالمسؤولية عنها بشكل من الأشكال، أما في الجزائر فلا يستقيل أي وزير عادةً ولو وقعت السماء على الأرض؛ إذ لم يحدث بعد الاستقلال أن استقال وزيرٌ وقعت كارثة بقطاعه، إلا طيِّب الذكر علي بن محمد الذي أجبره الفرنكفونيون المتغلغلون في دواليب الحكم على تقديم استقالته من وزارة التربية بعد أن دبروا ضدّه مؤامرة تسريب أسئلة امتحانات بكالوريا جوان 1992، عقابا له على "جرأته" وتقديم الإنجليزية على الفرنسية المقدّسة عند أتباع دوغول بالجزائر!
أما بعد فضيحة تسريب أسئلة بكالوريا 2016، فقد التفّت الحكومة حول بن غبريط رمعون وساندتها تحت غطاء "التضامن الحكومي"، عوض إقالتها أو دفعها إلى الاستقالة، ولذلك لا عجب أن تواصل الوزيرة "جرأتها" على مواد الهوية، وتكيد للتربية الإسلامية لتخفيض معاملها وساعات تدريسها، ثم تقدّم مخططين لاستبعادها وباقي مواد الهوية: العربية والأمازيغية والتاريخ من بكالوريا العِلميين بين 2018 و2021، ولا عجب أن نجد في كتاب الجغرافيا خارطة فلسطين وعليها اسم "إسرائيل" اللقيطة، ثم تُبرّر الفضيحة بأنها "مجرد خطإ غير مقصود"، ولا عجب أن نجد في كتب "الجيل الثاني من الإصلاحات" المزعومة إشادة بـ"ديمقراطية" فرنسا التي علّمتها للجزائريين في مستهلّ جويلية 1962 من خلال إجراء استفتاءٍ حرٍّ ونزيه واحترام إرادة الشعب الجزائري في الاستقلال، وهي التي عاثت في بلده فسادا طيلة قرن وثلث من الاحتلال وارتكبت مجازر مهولة بحقه.. ولكن من يحاسب عشاق فرنسا على ما يقدّمونه للملايين من أبنائنا باسم "الإصلاحات" المزعومة؟!
قبل أسابيع، تحدّث الوزير الأول عبد المالك سلال في سعيدة عن ضرورة تجنيب البلد "فتنة اجتماعية جديدة"، وذلك على خلفية الضجّة الكبرى التي أثارتها "الإصلاحات" والتربية الإسلامية وفرْنسة المواد العلمية للتعليم الثانوي... والوزير الأول محقّ في ذلك، ولكننا نتساءل: من هو المسؤول عن هذه الفتنة الجديدة التي تطلّ برأسها منذ أكثر من عام: هل هم المدافعون عن عناصر الهوية الجزائرية؟ أم هي الوزيرة التي ما فتئت تعبّر عن نيَّتها في تغريب المدرسة وضرب عناصر هوية 40 مليون جزائري منذ أن "اقترحت" رفقة "خبرائها المائتين"، في أواخر جويلية 2015، حكاية التدريس باللهجات العامّية، ثم استعانت بالخبراء الفرنسيين في "إصلاحاتها" باعتراف وزيرة التربية الفرنسية نجاة فالو نفسها، ثم كادت للتربية الإسلامية لتخفيض مُعامِلها وساعات تدريسها وصولا إلى "اقتراح" إلغائها وباقي مواد الهوية من البكالوريا بالتدريج بين 2018 و2021، فضلا عن اقتراح تدريس المواد العلمية بالفرنسية بدل العربية، وكل ذلك باسم "الإصلاحات" المزعومة؟! أليست الوزيرة إذن هي المسؤولة الأولى عن إثارة هذه "الفتنة" الجديدة التي تطلّ برأسها وأنها هي التي يجب أن تُحاسَب على ذلك وليس من يدافع عن عناصر هويته؟
منذ نحو عام، أقدم سلال على التخلي عن خدمات وزير التجارة عمارة بن يونس لوأد فتنةٍ اجتماعية بدأت تتصاعد حينما عمّم بيع الخمور وأثار غضبا اجتماعيا واسعا ومظاهراتٍ احتجاجية في عدة مناطق بالوطن، ونرجو أن يعيدها سلال مع الوزيرة بن غبريط التي أمعنت في المساس بعناصر هوية الجزائريين، فذلك أدعى لوأد الفتنة التي أثارتها وإعادة الاستقرار إلى قطاع التربية.
أمازيغي مسلم
27-09-2016, 04:33 PM
متخلفون ونفتخر!
جمال لعلامي
يا فرحي وسعدي، وقد ظهر الحق وزهق الباطل، وخرج للناس مخترعون جُدد باختراع جديد سيوسّع ثقب الأوزون، ويبلغ زحل والمريخ، وهم يرددون ويتهمون منتقدي ومهاجمي كتب "الجيل الثاني" بأنهم "متخلـّفون"، وبدل أن يبرروا ويُناقشوا ويُقنعوا، راحوا يطلقون التهم يمينا وشمالا، لا لشيء سوى لأنهم لا يُريدون سوى سماع صوتهم!
نعم، متخلفون، إذا كان التخلف هو الوقوف ضد اللعب بأركان الهوية الوطنية، والتلاعب ببنيان الوحدة والمبادئ الجزائرية المبنية على اللغة والدين والثوابت والتاريخ والثورة والسيادة والأمن!
متخلفون، إذا كان قاموس "الجيل الثاني" يفسّر التخلف بأنه كلمة مرادفة للدفاع عن العُمق والامتداد الجزائريين، والوقوف ضد كلّ "تخلاط" و"خليط" و"تخياط" يهدف إلى تقويض مدرسة آمنة ومستقرّة!
متخلفون، نحن وهم وأنتم، إذا كان التخلف هو التجنـّد ضد أخطاء وخطايا تضرب الموقف الجزائري في الصميم، وتغيّر مبادئ هي في الأصل والفصل غير قابلة للتنازل أو التفاوض!
متخلفون، إذا كان التخلف هو الاقتباس من ابن باديس والأمير عبد القادر والشيخ بوعمامة ومالك بني نبي والشيخ الإبراهيمي وغيرهم من كبار منظري وعلماء الزمن الجميل الذي عاش ومات ولم يتبدّد!
متخلفون، إذا كان مفهوم التخلف هو "فرنسة" مدرسة أصيلة أنتجت إطارات وكفاءات سيّرت وتسيّر إدارات وهيئات ومؤسسات عمومية وخاصة، تستحق كلّ العرفان والتقدير والاستنساخ!
متخلفون، إذا كان قاموس "الجيل الثاني" أيها المؤلفون ومن سار على دربهم، يفسّر التخلف بأنه "تحلـّف" وتحالف عندما يقتضي الأمر بالتحذير من مخاطر إشعال الفتنة النائمة لعن الله من أيقظها!
متخلفون، إذا كان التخلف هو رفض تدريس تلاميذ في العاشرة من العمر "فنون الجنس" و"قواعد الزواج والاغتصاب" باسم "التطور العلمي" ومواكبة المدرسة العالمية في التقدّم وحصد النتائج!
متخلفون، إذا كان التخلف هو التحذير من تحويل التربية إلى تغبية واغتيال القيم والأخلاق وتجنيب التلاميذ سيطرة الغرائز على العقول بدل الخضوع للعلم والمعرفة والتكنولوجيا!
متخلفون ومتخلفون ومتخلفون، إلى ما لا نهاية، وإلى أن ينقرض التخلف، إذا كان هذا التخلف يعني قطع الجذور وضرب الأصول، ودفن العادات والتقاليد المستوحاة من الدين والهوية.. وهذه هي المدرسة الجزائرية التي نعرفها وتعرفنا.
أمازيغي مسلم
27-09-2016, 04:35 PM
البهدلة والمقصلة!
جمال لعلامي
تزايدت حدة التوتر بسبب الأخطاء والمهازل الواقعة، مؤخرا، في الكتب البيداغوجية الخاصة بالجيل الثاني ليهبّ الجميع ضد قطاع التربية، يصبون جام غضبهم على مسؤولي هذا القطاع الحساس الذي أضحى الكل يتحسس من الخرجات والشطحات المتكررة والمتوالية منه.
امتعاض وسخط من مجنون مخبول جراء هذه الزلات، فما بالك من عاقل لبيب ليس له في هذا الأمر إلا الاحتساب أو أن يندب حظ مسامعه، فالأسعد حظا منهم يبقى الكفيف الأخرس بعيدا عن هذه المهازل.
المسار ليس جديدا ولا مبتكرا حتى تذكر هذه الهفوات على كل لسان، بل أصبح هذا القطاع في الأساس مادة دسمة.. الكلّ ينتظر ماذا سيخرج من رحم ميلاد زلة أو هفوة جديدة.. الشاهد هنا بعد قراءة موضوعية متأنية لهذا الحدث الأخير، سببه الأحداث المتكررة وكيف استقطب من تفاعلات سلبية جراء ذلك، ليظهر لنا جليا أن استراتجية التعامل مع الأزمات تبقى شبه منعدمة.
فالنتائج المتولدة مؤخرا من هذا القطاع، سببها غياب منافذ الحوار وسبل الاتصال أو بالأحرى انعدام ثقافة الاعتذار التي تنقص عقليتنا.. إذا أردنا الهروب من المقصلة أو الخروج من عنق الزجاجة، فلا بد من التحرّك العاجل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل وقوع الفأس على الرأس، ولا بد أن يمر أي مسعى أولا بتقديم اعتذار رسمي علني لإذابة الجليد ورسم آفاق جديدة.
براهيمي محمد
استخدمت يا سي محمد، كلمات تصنع الأمل والتفاؤل، وأخرى تثير الرعب واليأس والتشاؤم، والحال أن كلماتك، هي رصاصات تقتل الميّت قبل الحيّ، وأعجبتني كثيرا عندما تحدثت عن المقصلة وعنق الزجاجة، والظاهر أن أعناقنا جميعا إما تحت المقصلة أو أنها تحاول الخروج من عنق الزجاجة!
الذي حدث وسيحدث، كالعادة، وكأنه لم يحدث، وهذه هي مصيبة المصائب، ولذلك لا تنتظر لا اعتذارا ولا هم يحزنون.. لقد تعوّدنا على الاعتراف، لكننا لا نعتذر، اعتقادا منا أن الاعتذار هو نقيصة وضعف!
ولذلك لم تعتذر وزيرة التربية، ولا أقول السيدة بن غبريط، عن تسريب أسئلة البكالوريا، نظرا لما سببه ذلك من ارتباك وهلع وقلق لعائلات أكثر من نصف مليون مترشح، ولذلك أيضا لم تعتذر عن أخطاء "إسرائيل" وغيرها، رغم ما سببته هذه الخطيئة من إحراج وإزعاج لكلّ الجزائريين!
عندما يصبح الاعتراف بالخطأ، خوفا وليس فضيلة، ويتحوّل الاعتذار إلى هاجس ومبرّر إبعاد، من الطبيعي أن تبحث بن غبريط، الوزيرة، عن كباش فداء لتمسح فيهم "الموس"، ولا يجدون هم حرجا في ارتداء تهمة هم أبرياء منها، أو على الأقل مجرّد منفذين أو مشاركين في الفضيحة!
أمازيغي مسلم
27-09-2016, 04:36 PM
"صباح" المعلمة... و"زوخ" الوالي
أبو بكر خالد سعد الله
أستاذ جامعي قسم الرياضيات / المدرسة العليا للأساتذة- القبة
يبدو أن العنوان هذا يحتاج إلى شرح بالطريقة التي يسلكها الفنانون الذين يرسمون لوحة فنية ويتعمدون فيها بعض الغموض حتى تتاح لهم الفرصة للوقوف أمام لوحاتهم وشرح معانيها الخفية للمعجبين والتائهين! والواقع أننا لم نبذل جهد أي فنان في اختيار العنوان، بل كان كالرمية من غير رام! فالأمر يتعلق بـ"صباح" المعلمة التي أثارت ضجة عارمة في بداية السنة الدراسية بسبب بثها فيديو يظهر أحد دروسها داخل قسمها. أما "زوخ الوالي" فلا نقصد به الدارج من الكلام (أي "تفاخر وكبرياء" الوالي...) بل نعني به السيد عبد القادر زوخ، والي ولاية العاصمة.
ورغم أننا غير مؤهلين للخوض في اللغويات يمكننا القول إن فعل "زاخ" في اللغة العربية يعني حسب المعاجم "ظَلَم". وتكرر تلك المعاجم مثالا لاستعمال هذا اللفظ يقول "زَاخ الحاكمُ" أي "ظَلَم الحاكمُ وجارَ". ومن ثمَّ جاز للقارئ أن يفهم من عبارة "زوخ الوالي" معنى "ظُلْم الوالي"!
ولا نخفي أننا هممنا بكتابة هذه الكلمات في حينها، أي حين ثارت الضجة الصاخبة بين مؤيد لصباح ومناوئ لفعلها، لكننا لم نرد الخوض مع الخائضين ونزيد الطين بلة... ووزارة التربية تعيش لحظات حاسمة غالبا ما تكون قاسية عند كل دخول مدرسي. ويبدو آنذاك أن الكل تفطن بسرعة إلى ضرورة تهدئة الأوضاع والجمهور.
وربما يتساءل البعض: وما دخل السيد والي العاصمة في هذه القضية؟ ما جرى (لمن لم يشاهد مقطع الفيديو) أن السيدة وزيرة التربية عندما انفعلت أمام الكاميرات خلال حديثها عن تسجيل المعلمة صباح لذلك الدرس داخل قسمها، وكانت تتكلم بلهجة حادة في الموضوع بأعصاب متوترة لم نرها من قبل على تلك الحال، نقول عندما كانت في تلك الظروف النفسية الصعبة كان الوالي عبد القادر زوخ واقفًا بقربها ويعبّر بحركات الرأس على تأييده لما كانت تتلفظ به الوزيرة. في حين كان بإمكانه تجاهل الحدث، لأن الأمر لا يعنيه، إذ أنه لم يقع في ولايته، بل تم في ولاية تبعد عن تراب ولايته مئات الكيلومترات.
ونحن لا نظنه غافلا عن هذه الأمور، وهو الذي كان على رأس 7 ولايات عبر القطر لمدة 25 سنة متواصلة. ولم يكتف السيد الوالي بالتأييد المذكور، بل راح يهمس للوزيرة، وهي منفعلة انفعالا شديدا، بعبارة: « et on leur tourne le dos » ؛ كذا، باللغة الفرنسية التي تفهمها الوزيرة جيدا، فكررتها كما سمعتها وواصلت كلامها مضيفة باللغة العربية: "شيء كارثة على كل حال"!
وكان السيد الوالي يريد بذلك التنبيه إلى أن "صباح" المعلمة ارتكبت خطأ فادحا، في نظره، عندما كانت تدير ظهرها إلى التلاميذ خلال تسجيلها الفيديو. ورأت الوزيرة حسب تعبيرها أن ذلك كان "كارثة على كل حال". حسب علمنا فإن المعلم أو الأستاذ في القسم غالبا ما يدير ظهره للتلاميذ حين الكتابة على السبورة وحين متابعة تلميذ يقوم بنفس الدور. ومن ثم فنحن لا نرى "الكارثة" التي يراها الوالي والوزيرة في مسألة إدارة الظهر!
ومهما يكن من أمر، فإننا نعتقد أنه كان أحرى بالسيد الوالي أمام هذا الموقف -ونظرا لتوتر أعصاب الوزيرة في تلك اللحظات- إسعافها وإيجاد السبيل إلى تهدئة أعصابها وليس القيام بصب الزيت على النار.
ثمّ أية كارثة تتكلم عنها الوزيرة ومن جاورها؟ فالكارثة الحقيقية هي أن تقف هي ومن معها وصورة الرئيس بادية خلفهم، وهم ينزلون بمستوى مخاطبة الجمهور الجزائري إلى هذا الحضيض. والدليل على خطئهم الفادح أن رئيس الحكومة اضطر فيما بعد إلى التدخل لتهدئة أعصاب الجميع من الموالاة والمعارضة، بل ترددت أقوال مفادها أن أمرا أعطي لوزيرة التربية بغلق هذا الملف نهائيًا.
أليست الكارثة هي ما شاهدناه مثلا اليوم (18 سبتمبر) خلال نشرة الثامنة مساء في القناة الوطنية حين تجولت كاميراتها في مناطق رَحَّلت إليها حديثا ولاية العاصمة الكثير من العائلات في إطار القضاء على البيوت الهشة؟ فقد أظهر الاستطلاع في تلك المناطق من تراب ولاية العاصمة (وليست ولاية من ولايات "الغاشي") أولياء وتلاميذ في معاناة ومشقة كبيرة تواجههم للالتحاق بمقرات مدارسهم البعيدة وسوء حال المسالك الوعرة المؤدية إليها. ذلك أن المدارس المرفقة بالأحياء الجديدة ليست موجودة أو أنها لم تكتمل بعد. كان على السيد والي العاصمة والسيدة الوزيرة الانكباب على هذا الوضع العاجل قبل شغل الناس بأمر تافه اعتبروه "كارثة"... "كارثة" معلمة بثت درسا عاديا على الإنترنت!!!
لا ندري لماذا تذكرنا بخصوص تعامل مسؤولينا مع هذه القضية -التي عالجتها الوزيرة بالوعيد والترهيب تجاه المعلمة صباح- تذكرنا ما قامت به الشرطة الأسترالية ذات يوم: فقد بلغ تطوّر الطباعة الثلاثية الأبعاد خلال السنوات الأخيرة درجة خطيرة مكّن بعض الهواة من استعمالها في منازلهم لصنع أسلحة نارية قاتلة. وقرأنا في مجلة علمية أن أحد الهواة (في القارة الأمريكية) كان قد نشر فيديو أظهر فيه شخصه وهو يرمي بمسدس فتاك صنعه باستخدام الطابعة ونشر أيضا البرنامج المعلوماتي الذي يسمح تحميله بصنع المسدس.
ولاحظت الشرطة في بلدان مختلفة أن عددا مهولا من الأشخاص حمّلوا من الموقع ذلك البرنامج الخطير خلال مدة قصيرة. ولا شك أن هؤلاء كانوا ينوون استغلاله. فرأت الشرطة الأسترالية أن تواجه الخطر بتسجيل وبث فيديو يبيّن مسدسا صُنع وفق ذلك البرنامج المعلوماتي، مُثبتين علميًا من خلاله بالصوت والصورة والحركة أن استعماله غير مضمون العواقب، وفي كثير من الأحيان ينفجر المسدس في يد مستعمله ويبتر ذراعه ويكون بذلك أول ضحاياه عند استعماله. ذُكِر بعد ذلك أن هذا الفيديو كان له أثر ردعي جد إيجابي. وبهذه الكيفية الذكية عولج المشكل المطروح.
بدل إثارة كل هذا الضجيج حول عمل المعلمة صباح، وبدل ملء الموقع الرسمي للوزارة بصور الوزيرة وهي تدشن وتستقبل وتجتمع وتهنئ، وما إلى ذلك من البروتوكولات التي تذكّرنا بالطريقة الكورية الشمالية، تصورنا أن وزارة التربية فكرت في وضع مشهد من فيديو درس صباح في موقعها مشيرة ومحذرة مما كان يخلّ فيه بالقانون. وفي نفس الوقت تدعو المعلمين والأساتذة ورجال التربية عبر القطر –ومنها المعلمة صباح ذاتها- إلى تقديم دروس راقية (بما لا يخالف القانون) توضع في موقع الوزارة يكون عينة للدروس الناجحة عبر الوطن... وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. ولو حدث ذلك لضربت الوزارة، في اعتقادنا، عصافير كثيرة بحجر واحد. وما كانت ستتشوّه سمعة الوزيرة بالانفعال الزائد أمام الملأ وتسوء بحكم متابعتها الشخصية للغث من القضايا... وكانت أيضا ستعفي والي العاصمة من ظلم معلمة تمارس مهنتها في ولاية باتنة!
أمازيغي مسلم
08-10-2016, 08:41 AM
الرداءة التي تحتل الوزارة!!؟
قادة بن عمار
لمَ هذا المستوى الضحل الذي وصل إليه الأداء على مستوى وزارة التربية!!؟، وهل الوزيرة: نورية بن غبريط، على علم بما قاله مفتشها العام في ندوة صحفية ، أم لا!!؟.
المفتش العام يقول:" إنه سعيد بما تم ارتكابه من خطأ على مستوى كتاب الجغرافيا!!؟"، فـ"الهفوة" حسب رأيه: "ستسمح للمفتشين والمؤلفين والمكوِّنين بتدارك الأمر، كما أن الأستاذ سيكون سعيدا حين يخطئ التلميذ، ويتخذها مناسبة لتصحيح خطئه!!؟".
ما هذا المنطق الغريب؟، وما محله من الإعراب؟، وإذا كان هذا هو: مستوى إطارات وزارة التربية، فلمَ نلوم التلاميذ على تراجع مستوى التعليم، وعلى الغشّ في الامتحانات!!؟.
ثانيا: كيف يتجرأ مؤلف كتاب اللغة العربية، وفي نفس الندوة الصحفية، على القول:" إن الكتب السابقة احتوت على 700 خطأ، فلم اللوم الآن على كتاب به بضعة أخطاء ليس إلا!!؟".
ثمّ، كيف لمدير مؤسسة الفنون المطبعية: أن يدافع عن نفسه وعن مؤسسته بالقول:" إن الخطأ لم يكلف سوى 40 مليون سنتيم، وهو الذي كان قد تحدث عن 10 ملايير في البداية، وعن ضياع الوقت لتوصيل الكتاب إلى التلاميذ!!؟، ولم لا يقول: إن الوزيرة تريد توريطه لإنقاذ رأسها من المسؤولية الإدارية والأخلاقية والسياسية!!؟.
هل شاهدتم مديرة النشر في المطبعة، وهي تتجوَّل من قناةٍ إلى أخرى طيلة الأيام الفارطة، لتقول إن:"الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة؟".
هل المشكلة في دعم وتأييد فلسطين، أم في انتشار الرداءة واحتلالها مختلف مفاصل الدولة بما في ذلك قطاع التربية والتعليم!!؟.
من حق الوزارة أن تقاضي منظمة أولياء التلاميذ؛ فقد سقط بعض ممثليها في لعبة:"الشو الإعلامي"، وراحوا يطالبون بمقاطعة الدراسة وسحب الكتب وتأخير الإصلاحات، لكن هل تعلم السيدة بن غبريط بأن السلطة التي عيَّنتها في منصبها، تقف وراء إفلاس المجتمع المدني الحقيقي!!؟.
ثمّ ما الذي تريده الوزارة من مثل هذه الجمعيات والنقابات؟:
هل تريد جمعية للأولياء لا تمثل التلاميذ بقدر ما تدافع عن الوزيرة؟.
هل تريد جمعياتٍ تقدم حلولا تافهة كتلك التي اقترحها أحدُهم حين طالب في حل عبقري، بإلصاق الورقة الصحيحة مكان الورقة الممزقة في كتاب الجغرافيا، مضيفا:" أنه سعيد بالخطأ لأنه أكد حبّ الجزائريين لفلسطين!!؟".
بالله عليكم:
أيّ منطق هذا الذي يُسيَّر به قطاعُ التربية؟.
أيّ منطق يجعل من فلسطين ورقة يتاجر بها من يخاصمون بن غبريط بقدر ما يبزنس بها من تورَّطوا في الأخطاء والسياسات الفاشلة بالسلطة عموما وليس فقط بالتربية!!؟.
منقول بتصرف يسير.
أمازيغي مسلم
08-10-2016, 08:42 AM
الجدل حول المنظومة التربوية بين الواقع ومحاولات التموقع
محمد بوالروايح
القراءات المختلفة لواقع المنظومة التربوية أدت إلى ظهور تيارين أساسيين: التيار العربي الإسلامي، والتيار الفرانكفوني التغريبي، وبين الغريمين بونٌ شاسع وتاريخ عريض من الصراع الذي بدأ منذ مدة ولا أمل في نهايته على المدى المنظور.
لا أنكر أن للأحزاب السياسية في الجزائر تصورا ما لمستقبل المنظومة التربوية، ولكن سرعان ما يتحوّل هذا التصوّر من هذا المستوى التصوّري إلى المستوى الجدلي الذي يحاول أصحابه التموقع بطريقة أو بأخرى تحت عباءة تربوية تخفي غايات سياسية ضيقة، لقد كتب رئيس حركة مجتمع السلم الدكتور عبد الرزاق مقري كلاما نشره على صفحته على الفايسبوك يؤكد فيه بأن المنظومة التربوية في الجزائر مستهدَفة من التيارات التغريبية، وأن المؤامرة عليها مستمرة، ومما قاله في هذا الخصوص:
"إن التيارات المعادية لأي دور حضاري وثقافي للإسلام وللغة العربية في الجزائر أصنافٌ عدة منهم وطنيون صادقون، ولكن مشكلتهم أنهم تلقوا تكوينا تغريبيا مفرنسا له حساسية مفرطة للثقافة العربية الإسلامية ويعيشون في بيئة منغلقة غير قابلة للحوار والتعايش والانفتاح، وهناك صنف آخر ارتبطت مصالحهم، صغيرة كانت أم كبيرة، بالتيار التغريبي فتركّب لديهم هوس الخوف والفوبيا من كل ما يشير للثقافة العربية الإسلامية إذ يرونها خطرا عليهم وعلى مصالحهم، غير أن ثمة صنفا آخر عميلا للثقافة والمصالح والمخططات الأجنبية وهؤلاء هم الأخطر والأكثر نفوذا داخل مؤسسات الدولة، وهم الذين يستهدفون المنظومة التربوية لا لأغراض علمية وتربوية وبيداغوجية كما سنرى، ولكن من أجل تغيير الإنسان الجزائري لأغراض استعمارية عنصرية استكبارية".
هذا الكلام ينمّ عن غيرة إسلامية وطنية من خلال التأكيد على أن المنظومة التربوية هي عنوان الهوية، وأن أي مساس بها يُعدّ بالضرورة مساساً بالهوية الإسلامية الجزائرية، هذا الكلام في غاية العقلانية والواقعية لأنه نابعٌ من مرجعيتنا، ولكنه يحمل بعض التهويل وحتى بعض التهديد، في الوقت الذي تحتاج فيه المنظومة التربوية في هذه المرحلة الحرجة إلى حوار هادئ غير متشنِّج.
لا أوافق الدكتور عبد الرزاق مقري في الاتهامات والتصنيفات، اتهام جهات لم يسمّها بالمؤامرة ضد المنظومة التربوية، وكذا تصنيف من قصدهم بكلامه من صناع القرار أو الرأي إلى صنفين: وطنيين صادقين ووطنيين غير صادقين وإن لم يسمِّهم؛ لأن ذلك يفهم من السياق وبتطبيق مفهوم المخالفة كما يقول البلاغيون، إن الوطنية لا تقبل التجزئة تماما مثل الحرية، فلا يكون الواحد وطنيا حقيقيا إلا إذا سلم بكل شروط الوطنية وعمل بمقتضاها، ما ذنب المتكونين تكوينا مفرنسا، كما سماهم عبد الرزاق مقري، للزجّ بهم، ولو في مستوى محدود، في حمأة الصراع حول مرجعية المنظومة التربوية؟ إن فرنسية اللسان لا تعني الولاء للفرنسية ولا لفرنسا، وإلا فإننا سنحكم بالعمالة لفرنسا على كل من تعلّم الفرنسية أو علّمها، في الجزائر نماذج من هؤلاء حذقوا اللسان الفرنسي وتمرّسوا به ولكنهم سخروه لخدمة الإسلام والجزائر، ويمكن أن نذكر منهم المفكر الجزائري مالك بن نبي وأحمد عروة وكثيرين لا يتسع المقام لذكرهم.
أما حديث مقري عن قادة المؤامرة على المنظومة التربوية، فإننا نوافقه في الإقرار بوجود المؤامرة، ولكننا نخالفه في إشارته إلى جهات عميلة من دون أن يحدّدها ليعرفها الجزائريون ويكونون على بصيرة من الأعمال الخسيسة التي يقومون بها لضرب المنظومة التربوية، ثم الانتقال بعدها إلى مرحلة أخطر وهي ضرب استقرار الدولة والمجتمع الجزائري.
إن الرشد السياسي يقتضي التخلي عن لغة العدوّ الوهمي والافتراضي، والتحلي باللغة الواقعية التي تـتعامل مع الخصوم والفهوم بمنهج واقعي لا يحلق في الأجواء البعيدة ولكن ينزل إلى الواقع ليعرف الحقيقة عن كثب ويعاين الواقع عن قرب.
أخيراً، اعتقد أن المخرج من الأزمة الحالية التي تعيشها المنظومة التربوية يتحدد في عدّة إجراءات عملية عاجلة:
1- المبادرة بعقد ندوة وطنية حول المنظومة التربوية تضم كل الفاعلين والعاملين والعارفين بالشأن التربوي، على أن توفر القيادة السياسية كل ما يمكن من تكريس قرارات هذه اللجنة والالتزام بتطبيقها على أرض الواقع.
2- إبعاد المنظومة التربوية عن كل توظيف سياسي أو سياساوي، إلا ما كان متوافقا مع السياسة الوطنية الجامعة.
3- التوافق على المرجعيات الأساسية للمنظومة التربوية، وهي المرجعية الإسلامية والمرجعية اللغوية والمرجعية الوطنية.
4- إنشاء اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية التي يجب أن تضم نخبة من الخبراء والضالعين من الشأن التربوي.
5- إعادة العمل بنظام المعاهد التكنولوجية من أجل ضمان التكوين الفعال والمستمرّ للمدرِّسين في مختلف التخصصات والمستويات.
6- المبادرة إلى إنشاء الهيئة الوطنية للكتاب المدرسي تكون عالية المستوى وبديلة للجان الحالية التي يمكن الاحتفاظ ببعض أعضائها من ذوي الكفاءة العالية لضمان المساعدة اللازمة.
أمازيغي مسلم
08-10-2016, 08:45 AM
ما ننتظره من اللجنة الوطنية للمناهج!!؟
عبد القادر فضيل
إن اللجنة الوطنية للمناهج هي:" الهيئة العلمية التربوية التي شكلتها الوزارة في المستوى المركزي لممارسة مهام التفكير والبحث في المسائل الفكرية والعلمية المتعلقة بتحديد أنواع المعارف وأنماط المهارات الفكرية والسلوكية التي تلقن للأطفال المستعلمين في كل مستوى من مستويات التعليم التي يتابعونها في المدرسة"، وهذه الهيئة تتألف عادة من عدد من الإطارات والأساتذة الملمّين بالفكر التربوي ومن العلماء المختصين في مختلف المعارف التي يتطلبها: وضع المناهج وتصميم المحتويات العلمية، وتستلزمها منهجية التعامل مع المتعلمين ومع أساليب التلقين المعرفي.
وتمارس هذه الهيئة مهامها المحددة لها وفق الخطة التربوية التي تتبعها الوزارة، وقد تستعين ببعض الخبراء من خارج الوزارة على أن تستلهم في كل خطة تخطوها في بناء المناهج ما تريده الأمة، وما تعبر عنه السياسة التعليمية التي تحدد وجهتها في مجال تنظيم التعليم، وتحديد الأهداف وترقية المجتمع، ومن ثم، فأساس تحمل هذه اللجنة هو: أن تنطلق من العمل على الاستجابة لاهتمامات المجتمع وتطلعاته، ومن الإجابة عن التساؤلات التي تطرحها سياسة التعليم:
ماذا تعلّم؟، ومتى تعلّم؟، وكيف تعلّم؟.
والغاية من هذه التساؤلات: أن نحدد نوع المعلومات، ونضبط أسس بناء المناهج، ونجعلها مسايرة لحاجات الأجيال واهتماماتهم في مجال بناء الفكر واكتساب المعرفة، وإشباع الحاجات العاطفية والفكرية في الحاضر والمستقبل.
هذه هي: الصورة التي يجب أن تشكّل على أساسها هذه اللجنة التي ينتظر المجتمع منها: أن تواكب التطور المعرفي والمستجدات العلمية، وتساير في أعمالها ما تنتظره الأمة، وتلح في الدعوة إليه في مجال صناعة المجتمع المتعلم، وبناء الأفراد الواعين بحقيقة وجودهم.
إن ما ينتظره المجتمع من عمل اللجنة الوطنية للمناهج هو: أن يكون العمل الذي تضطلع به مبنيا على أساس علمي وتربوي، أي لابد أن تنطلق في عملها مما يقره العلم وتؤسسه الأبحاث التربوية، ويعني هذا أنها تتجنب الآراء الشخصية والقناعات الذاتية التي لا تستند إلى العلم، بحيث تسعى إلى الالتزام بكل ما من شأنه أن يستجيب لإرادة الأمة ولما تتطلع إليه في مجال تحديد المحتويات المعرفية والقيم السلوكية والتوجهات الفكرية التي نقدمها للمتعلمين، والتي يجب أن تراعى في كل جهد يوجه لتربية الأجيال وتنمية أفكارهم وبناء شخصياتهم، ليكونوا في المستوى الذي تحدده السياسة التعليمية.
ولكي تستطيع لجنة المناهج أن تضطلع بعملها وفق ما ينتظر منها: يجب أن تلتزم في كل خطوة تخطوها بإنجاز ما يوافق الحقائق العلمية، ويساير التفكير المنطقي في مجال ضبط المستويات المعرفية وتنظيم الحقائق، وتحديد الأساليب التي تراعي النمو النفسي والفكري للمتعلمين، وتتلاءم مع حاجاتهم واهتماماتهم، وتساير قدراتهم.
ولابد أن تكون المعلومات والأفكار المختارة مستخلصة مما توحي به حقيقة التعلم، ومنسجمة مع طبيعة المتعلم ومستوى إدراكاته، ومتناغمة مع حقائق العصر الذي يعيشه المتعلمون.
وليكون المنهج الذي تسير عليه اللجنة مقبولا: لابد أن تستلهم فيه مبادئ سياسة الأمة وفلسفتها في مجال تحديد نوع المعارف التي يتوجه الاهتمام إليها، والأهداف المتوخاة من هذه المعارف، ومن أهم ما ينبغي أن تلتفت إليه هذه اللجنة هو: أن تتجاوز الأخطاء التي ارتكبتها الوزارة في الفترة السابقة، والتي بيّنها تحليل الوضع.
ولكن المشكلة التي تواجه هذه اللجنة هي: أنها تتلقى التعليمات المفروضة مما يراه المسؤول عن الوزارة حتى ولو كانت اللجنة غير موافقة علميا على ذلك!!؟، وهذا ما لمسناه في تفكير اللجنة، فاللجنة بناء على ذلك لا تستلهم أفكارها من خارج هذه الرؤية المحددة لها، لأنها لا تجد منطلقا فكريا تعتمده في ضبط سياسة عملها، لأن النص التشريعي لا يتيح لها أن تكون غير خاضعة في كل ما تقوم به إلى رأي آخر غير رأي المسؤول الأول عن الوزارة!!؟، فهو الذي يحدد ما يجب أن يتم الانطلاق منه، ثم إن هذه اللجنة ليس لها اتصال علمي بهيئات علمية خارج الوزارة، أو بمراكز أبحاث تقتبس منها بعض الآراء العلمية أو التربوية التي تتلاءم مع واقعنا!!؟.
بعض الإشكالات التي تواجه اللجنة في عملها:
إن أهم إشكال يطرح أمام هذه اللجنة، ويجعلنا نتحفظ على ما تقوّم به وتنوي فعله في هذه الأيام هو: أنها هي التي كانت المسؤولة عما أحدثته الوزارة من تغييرات في الفترة السابقة، فهي التي كانت وراء القرارات التي تم تنفيذها منذ بداية 2003 ، تلك القرارات التي أسمتها الوزارة بعمليات الإصلاح!!؟، واليوم تتجه اللجنة وتتجه معها الوزيرة لنقد تلك الإجراءات والأوضاع التي يرونها الآن بأنها غير سليمة!!؟، وبأن ما تم في تلك الفترة لم يقم على أساس علمي، ولهذا أصبحت غير ملائمة!!؟، مما دفع الوزارة اليوم للدعوة إلى تصحيحها ومراجعتها وإقرار مناهج بديلة!!؟، فإذا كانت هذه اللجنة هي: التي كانت وراء ما تم من تغيير، فكيف تصبح هذه اللجنة اليوم مؤهلة لإصلاح الإصلاح، وتغيير ما أظهره النقد بأنه غير صالح!!؟.
ألا يكون هذا مدعاة إلى الشك في قيمة الفكرة التي بنت عليها الوزارة نقدها!!؟.
وهل ما ستقوم به سيكون خاليا من الأخطاء التي وقعت فيها اللجنة في السابق!!؟.
قد يقول قائل: إن اللجنة اليوم قد دخلها دم جديد، وألحقت بها عناصر جديدة، ولكن القيادة هي: القيادة لم تتغير!!؟، اللهم إذا كانت فكرة المسؤول الأول هي: التي تعتمد وليس رأي اللجنة، وما كان بالأمس يرجع إلى فكرة المسؤول السابق (بن بوزيد)!!؟.
هذا إشكال، وهناك إشكال آخر، يجعلنا نتحفظ كذلك على عمل هذه اللجنة، لأن الأمر الملاحظ هو: أن ما نلمسه في قرارات هذه اللجنة: مخالف لما يقره العلم، وتؤكده الأبحاث التربوية، ومن ذلك:
حرصها على إقرار فكرة الجيل الثاني من المناهج، وقد بينا في تحليلات سابقة: أن هذه الفكرة (فكرة الجيل الثاني): لا أساس لها، علميا ولا تربويا، لأن الغاية التي يتوخاها المنادون بها هي: تجديد المناهج، أو تجديد طريقة التناول المحتويات.
فلماذا نترك هذا الاستعمال، ونأتي باستعمال آخر؟، مع أن ما نسعى إليه لا يطرح فكرة الأجيال في المناهج، إنما يتجه إلى تحسين أسلوب تناول المحتوى، وترتيب هذا الجيل في الرتبة الثانية يعني: أن ما قبله هو الجيل الأول، ولكن هذا الجيل لم تحدد الفترة التي تلائمه، وحسب الشروح التي استعمنا إليها يصبح الجيل الأول هو: ما تم العمل به في عهد بن بوزيد، أي بداية من سنة 2003 وهذا هو الجيل الذي تنوي الوزارة تعويضه وتصحيحه، وهذا التحليل لا يقبله العقل، ولا ينسجم مع الحقيقة، لأن القول بهذا يلغي كل المناهج التي تم العمل بها قبل سنة 2000!!؟.
وهناك إشكال ثالث: يجعلنا نرفض ما ذكرته اللجنة، ونتحفظ عليه، لأن موضوع هذا الإشكال هو: تجديد اللجنة لأطوار التعلم التي يتدرج فيها المتعلم، فما ذكرته اللجنة في تعريفها للأطوار، لا نجد له تفسيرا علميا ولا تربويا!!؟، بحيث تجعل أطوار التعلم في المرحلة الإلزامية ستة أطوار: ثلاثة في الابتدائي وثلاثة في المتوسط، ومدة كل طور تختلف!!؟، ففي الابتدائي: نجد الطور الأول، وتمثله السنتان: الأولى والثانية، ونجد الطور الثاني، وتمثله السنتان: الثالثة والرابعة، ونجد الطور الثالث، وتمثله سنة واحدة هي: السنة الخامسة، فاعتبار السنة الخامسة طورا لا معنى له علميا، وكذلك جعل السنة الأولى من التعليم المتوسط طورا، ومثلها السنة الرابعة الأخيرة، فهذا التقسيم لا يعبر عن حقيقة الطور، فالطور هو: فترة تعليمية تلائم فترة نمو خصائص المتعلم وفق ما تنص عليه قواعد علم النفس، ثم ما هو المعنى الذي ندركه من جعل فترة سنة يقضيها المتعلم طورا، وكذلك فترة سنتين!!؟.
فعلماء النفس يعتبرون الطور منسجما مع أطوار الطفولة، وأطوار الطفولة تتميز بخصائص معينة، وهذه الخصائص لا تميزها سنة واحدة، ففترة الطفولة المبكرة: لها خصائصها، وفترة الطفولة المتأخرة لها خصائصها، وبعدها تأتي فترة المراهقة، ولها خصائصها أيضا، وهذا ما درجنا عليه في تقسيم الأطوار في فترة التعليم الأساسي.
إن جعل مرحلة التعليم الإلزامي تتشكل في أطوار ستة، لا نجد لها سببا وجيها ومقبولا، لذا يجب أن يعاد النظر في تحديد الأطوار.
ومن الإشكالات التي لم نجد لها تفسير هو: القرار الذي اتخذته الوزارة، وسارت عليه لجنة المناهج، وهو: تجميع المواد المقررة في السنة الأولى في كتاب واحد، وهنا نتساءل:
ما هو الدافع الذي جعل اللجنة توافق على هذه الفكرة!!؟.
هل السبب هو: تخفيف محتويات المحفظة؟، وهذا يمكن تحقيقه بدون عملية تجميع المواد في كتاب واحد، فالحل هو: إلغاء الكتب الثلاثة المقررة في السنة الأولى، وهي:( كتاب التربية الإسلامية وكتاب التربية المدنية وكتاب التربية العلمية)، لأن وجودها مع التلميذ: لا معنى له!!؟، لأنه يجهل القراءة، كما أن مضمونها يفوق قدرات الأطفال، فمن الأفضل تأجيل تعليمها، والذي يبقى ضمن المقررات هو:( القراءة والكتابة والحساب)، وهذه هي: المواد التي يمكن إدراجها في كتاب واحد، ومع ذلك نفضل أن يكون كتاب القراءة مفصولا عن كتب الحساب، لأننا نفضل أن يشمل كتاب القراءة عددا من التمارين والرسوم وبعض الأشكال التي تدرج ضمن ألعاب القراءة.
والأمر نفسه بالنسبة إلى كتاب الحساب، نضيف إليه عددا من التمارين والرسوم وبعض الأشكال الكتابية التي تدرب فكر التلميذ وتنمي ذكاءه.
الإشكال الخامس:
وهنا مشكلة أخرى جعلتنا ننظر إلى عمل اللجنة على أنه:" عمل غير مدروس علميا، ولا ينسجم مع سير المناهج التعليمية!!؟"، ويتعلق الأمر بتجديد كتب السنة الأولى من التعليم المتوسط، وهذا التجديد الذي حدد له بداية الموسم الدراسي القادم، والذي يدعو إلى الاستغراب هو: لماذا هذا التجديد المبكر، فالتلاميذ الذين يوضع بين أيديهم هذه الكتاب: ما يزالون يدرسون المناهج القديمة، فما هو الدافع إلى ذلك!!؟.
إننا لا نستطيع أن نجد مسوغا لهذا العمل الذي تنوي الوزارة الإقدام عليه قبل أن يصل تلاميذ المرحلة الابتدائية إلى هذا المستوى، إن تجديد الكتب سبقه تجديد المناهج، وتجديد المناهج لا يتم إلا إذا تم التجديد في المرحلة السابقة حتى يكون التدرج طبيعيا، وتجديد كتب السنة الأولى من التعليم المتوسط قبل أن تجدد كتب المرحلة الابتدائية سابق لأوانه، ثم ما هي الفائدة التي نجنيها من استباق الأحداث!!؟.
فلماذا لا ننتظر حتى يصل تلاميذ المرحلة الابتدائية إلى السنة الخامسة، وعندها نشرع في تهيئة الكتب التي تقدم للأطفال الذين سينقلون إلى المتوسط!!؟.
إن فكرة تجديد الكتب قبل أن يصل وقتها: لا تدل على وجود فكرة تربوية مقبولة، وكل ما تدل عليه هو: أن الوزارة تريد أن تنتهي من تجديد المناهج وتجديد الكتب في ظرف ثلاث سنوات أو أربع، بحيث يكون هناك توازن بين المرحلة الابتدائية والمرحلة المتوسطة، ولكن الذي سنفاجأ به هو: أن يبقى الفراغ بين المرحلتين بارزا، ويبقى التلاحم بين المناهج ناقصا!!؟.
أمازيغي مسلم
18-10-2016, 12:35 PM
هل تصلح كتب الجيل الثاني ما أفسده الجيل الأول!!؟
ضو جمال
أستاذ الفيزياء بجامعة الوادي
انطلق الموسم الدراسي والجميع يتحدث عن كتب الجيل الثاني، بعد أن انتهى الموسم السابق والكل يتحدث عن تسريبات البكالوريا، كالعادة انقسم الجزائريون إلى فسطاطين، فسطاط مدافع عن هذه الكتب وكل ما جاء فيها ومستصغر للأخطاء، وفسطاط آخر مهاجم لهذه الكتب، كاشف ومهول للأخطاء التي جاءت فيها، فريق يدافع ويُخير الشعب بين "جحيم داعش" و"جنة بن غبريط"، وفريق آخر يهاجم مصورا أن محتوى الكتب سيقضي على هويتنا وديننا، وبين هذا الفريق وذاك ضاعت قضية التربية والتعليم الجوهرية وهي التحصيل العلمي والتربوي الحقيقي.
مما لا شك فيه أن كتب ما يسمى الجيل الثاني أعدت على عجل والارتجال واضح في طريقة إخراجها، والأخطاء كثيرة، كما أنه ليس من الصعب كثيرا أن يقف المرء على الفلسفة والرؤية التي يحملها من أشرف على إعداد هذه الكتب ومن وجههم.
لقد كُتب وقيل الكثير حول الأخطاء الواردة في هذه الكتب والرسائل التي أرادت إيصالها والأفكار المتناثرة بين طياتها عبر النص والصورة، في المقابل عقد معدو هذه الكتب ندوة صحفية ليترافعوا فيها عن كتبهم، ولكن مشهدهم وأسلوبهم في الخطاب لم يعكس صورة رجال تربية وثقافة، فلقد غاب الهدوء ووضوح الفكرة وقوة الحجة وحضرت بدلا عن ذلك"البلطجة" الإعلامية والفكرية وأسلوب تهديد المخالفين والدعوة لاعتقالهم، بل ذهب كبير المدافعين بعيدا وأنكر وجود دولة في الجزائر اليوم، هذا المشهد ترك انطباعا سيئا حول الفريق المشرف على إعداد الكتب لدى فئات عريضة من الجزائريين المهتمين بالتربية وربما أغلب الجزائريين.
ولكن بالرغم من كل ما قيل هنا وهناك فإن السؤال الجوهري الذي يجب أن تطرحه الوزيرة وفريقها ويطرحه كل جزائري مدرك لأهمية المدرسة والتربية والتعليم هو: هل هذه الكتب وبحلتها ومحتواها الجديدين ستصلح كارثة التعليم وما تراكم من مفاسد الجيل الأول أو حتى تساهم في ذلك؟
إن كاتب هذه السطور، وبحكم اهتمامه بقضايا التربية والتعليم ومتابعته لجل ما يكتب ويقال تقريبا في هذا الشأن لم يقرأ أو يسمع نقاشا عميقا للمشاكل الحقيقية، والتي أدت إلى انهيار التربية والتعليم في الجزائر إلا في حالات محدودة.
لقد أشرنا في مقالات سابقة إلى أن السياسات المتبعة من طرف من هم على رأس الوزارة لا تترك مجالا للتخمين بأن إشكالية المدرسة الجزائرية في أذهانهم تتمثل في الأبعاد الدينية واللغوية، بعبارة أخرى، فهي أبعاد إيديولوجية – أنثروبولوجية تعكس خلفيتهم الإيديولوجية، ولقد كانت الكتب الجديدة عاكسة لهذه الرؤية والخلفية بغض النظر عن الأخطاء التي احتوتها.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل الوزيرة وفريقها ومعدو الكتب يؤمنون فعلا بأن كتابي اللغة العربية الجديدين للسنتين الأولى ابتدائي والأولى متوسط مثلا سيرفعان مستوى تحصيل التلاميذ؟ أو أن كتاب الرياضيات للسنة الأولى الذي دُمج مع التربية العلمية والتكنولوجية بعبقرية منفردة سيساعد التلاميذ على تعلم الحساب بشكل أفضل وأسرع وبطرق علمية حديثة؟ أم كتاب التاريخ للسنة أولى متوسط والذي لم يكلف معدوه أنفسهم عناء كتابة أي نص واكتفوا بنسخ- لصق فقرات قصيرة من كتب مختلفة وإرفاقها بصور، في مشهد نادر لا أعتقد أنه حدث في أي دولة في العالم.
أمّا الكتاب الذي ربما يشرح أكثر رؤية الجيل الثاني هو كتاب التربية المدنية للسنة أولى متوسط، والذي لا يبدو أنه حظي باهتمام كثير ممن تناولوا كتب الجيل الثاني وأخطائها، فهذا الكتاب في واقع الأمر يعكس توصيات الأمم المتحدة تحت مضلة اليونيسكو، أو بالأحرى توصيات الأمم الغربية الغالبة للأمم المغلوبة والتي حددت للدول الإسلامية والعربية ما يجب أن يدرس وما يجب أن يحذف من المناهج. والجزائر هنا لا تعتبر استثناءً، فهي قرارات تم إملاؤها على دول إسلامية وعربية أخرى بعضهم نفذها بسرعة وبعضهم لا زال يتلكأ خوفا من ردات فعل داخلية.
فلقد تحول الإسلام بحسب هذه الكتب إلى مجرد تمييز عنصري وتجربة اجتماعية لا تختلف عن التمييز على أساس لون البشرة أو اللغة، بينما لو كان لمعدي هذه الكتب ومن يشرف عليهم ويوجههم أدنى علم أو رغبة فعلية في محاربة التمييز العنصري والحث على التمييز الإيجابي والحوار لكان الإسلام وآيات القرآن وأحاديث الرسول (ص) هي منطلقهم الأساس، فالإسلام لا يميز بين الناس على أساس أعراقهم ولا ألوانهم ولا لغاتهم، بل يميز بينهم على أساس أفعالهم، مسلمين كانوا أو غير مسلمين، مصداقا لقوله تعالى"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، ويقول تعالى "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"، وكذلك "ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم" وأيضا "أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"، والآيات والأحاديث كثيرة في هذا الصدد.
إنه لمن العجيب أن نجد كتابا يوجه إلى مجتمع مسلم يتحدث عن التسامح والحوار وعدم التمييز العنصري يتفادى أصحابه ذكر آية أو حديث واحد، في حين يوضع الدين الإسلامي في خانة التمييز العنصري، بينما هذه الأمم الغربية الغالبة التي تريد أن تلقننا التسامح وعدم التمييز العنصري لم تؤمن بحق المرأة في الميراث وإبداء الرأي السياسي أو أن الأسود والأبيض سواسية وعلى نفس المرتبة الإنسانية إلا منذ أقل من قرن... مع أن الأمر يتعلق بقضايا حسم فيها الإسلام منذ أربعة عشر قرنا، هذه الأمم الغالبة اليوم لم تحسم قضية حق الأسود أن يصعد نفس الحافلة مع الأبيض أو يدرس معه في نفس الجامعة إلا منذ عقود، ولا تزال تُذيق شعوبا ويلات الموت والقتل وتستغل ثرواتهم عبر وسائل عديدة وتحتفظ بجماجم رؤوس قطعتها وتعرضها في المتاحف قبل أن نسمع عن داعش.
لا أحد ينكر حق كل جزائري أن يعتنق الفكر الذي يريد، ولكن ليس من حق الوزيرة أو غيرها أن يغرسوا في أبنائنا الأفكار التي يريدون، ولا حق الفريق الآخر، ولا أن يحولوهم إلى فئران تجارب أو وسيلة لنيل رضا ومناصب من لدن هيئات دولية، فهذه أمور تتجاوز سلطة وزيرة أو وزير لأنها تمس بصلب عقيدة المجتمع المتعارف عليها لدى الأغلبية، وإذا أصبحت هذه القضايا محل شك فإنه يجب مصارحة المجتمع بذلك، ويُوكل أمر نقاشها لهيئات تمتلك شرعية حقيقية تعكس تطلعات الشعب، وليس للأمم المتحدة أو اليونيسكو أو غيرها أن تفرض تصوراتها ومفهومها للدين الإسلامي على مجتمعاتنا، وهي عاجزة عن فرض قراراتها في مسائل تتعلق بحقوق الإنسان الحقيقية وليست الزائفة.
لقد كان الأجدر بالوزيرة وطاقمها أن يبحثوا عن الأسباب الحقيقية لتدهور مستوى التعليم وانحطاط مستوى الأخلاق وتفشي التسيّب داخل مؤسساتنا التربوية وأن يقدموا مشروعا متكاملا يعرضوه أمام الرأي العام. ذلك أن أزمة التربية والتعليم لن تحلها كتب الجيل الثاني، فهي نسخ سيئة من كتب الجيل الأول... ولن تحلها أية كتب أخرى مهما كان محتواها ومستوى مؤلفيها، وربما لا يخفى على الوزيرة وطاقمها أنه منذ أزيد من عقدين كان التلاميذ في مرحلتي الثانوي والمتوسط يعتمدون أكثر على ما يقدمه الأستاذ وما يدونوه في كراريسهم، ولم يكن التلاميذ يقتنون الكتب أو يتداولونها إلا في حدود ضيقة، وكان تحصيلهم العلمي أفضل بكثير من مستوى تحصيل تلاميذ اليوم.
لا يبدو أن القائمين على الشأن التربوي يدركون أن أحد أهم أسباب تدنى مستوى التحصيل منذ أزيد من عقدين هو اعتماد المناهج التي تتبنى المقاربة بالكفاءات، هذه المناهج التي لا يمكن القدح في جدواها نظريا، ولكن من الناحية العملية كانت وبالا على المدرسة الجزائرية، فلقد اُعتمدت من دون أن تعد لها الأرضية المناسبة من معلم وهياكل، فعندما تصبح الكتب المدرسية معدة على هذا الأساس فإن دور المعلم يصبح حاسما في نجاحها، وإذا كان المعلم غير معد لهذه المهمة ولم يتلق التكوين المناسب فإن مهمة التلميذ تتعقد أكثر: عندما لا يقوم المعلم بالتجربة في مادة البيولوجيا أو الفيزياء أمام التلاميذ وهم يشاركونه في إعدادها ونقاشها فإن مسألة الفهم والاستيعاب ستصبح آنذاك صعبة، بل مستحيلة في كثير من الأحيان، ولا يمكن للأولياء أن يقدموا أية مساعدة، وتغدو الكتب في هذه الظروف عديمة المنفعة، وإذا علمنا أن أغلب المؤسسات التربوية الجزائرية عاجزة عن القيام بهذه التجارب لغياب الهياكل والمتابعة واستحالة التعامل مع 45 تلميذا في القسم فإن مناهج من هذا القبيل تصبح مجرد حبر على ورق، ومن الطبيعي أن تزدهر دروس الدعم وتفقد المؤسسات التربوية دورها.
لقد كان الأجدر بالوزيرة وطاقمها إجراء دراسة حقيقية عن العجز المسجل في عدد المعلمين والأساتذة، وعن عزوف كثير ممن يتم توظيفهم من الإناث عن الالتحاق بأماكن عملهن في أماكن نائية أو بعيدة عن مقر سكناهم، حتى لا يفاجؤوا كل مرة بعجز كبير ويتم فتح قوائم الاحتياط والإعلان عن توظيف عشرات الآلاف من المعلمين بعد الدخول المدرسي بشهور في مشهد عبثي، فلا يكاد يخلو قسم اليوم من عجز في أستاذ أو اثنين.
إذا كانت وزارة التربية عاجزة عن حل قضية توفير الأساتذة والمعلمين للأقسام وتتخبط في الأعداد ولا تستطيع التنبؤ بالعجز المؤكد والمحتمل، بالرغم من المناصب التي وفرتها الدولة، فإنها ستكون أعجز عن حل مشاكل أكثر تعقيدا وتتطلب معرفة وإبداعا بيداغوجيا وإداريا وفكريا، ولو كانت أزمات التربية والتعليم تحل بتغيير محتوى الكتب لما عجزت دولة عن النهضة بتعليمها.
أمازيغي مسلم
26-10-2016, 03:33 PM
تلاميذ "الفايسبوك" و"النسخ واللصق"
حسين لقرع
الدراسة التربوية التي أصدرتها وزارة التربية بشأن انهيار مستوى تلاميذنا، ينبغي أن تُقلق الجزائريين جميعاً، وتدفع السلطات إلى فتح نقاشٍ عاجل وواسع حول المسألة لمعالجتها، واقتراح حلولٍ ناجعة لها.
النقاش ينبغي أن يبدأ من الأرقام الصَّادمة التي قدّمتها دراسة الوزارة: لماذا لا يحصل سوى 25 بالمائة من تلاميذنا على المعدّل في العربية، وهي لغة التدريس الأولى بالجزائر؟، ولماذا لا يحصل سوى 16 بالمائة على المعدّل في الفرنسية، وهي اللغة الأجنبية الأولى بالبلد؟، و14 بالمائة في الرياضيات على أهميتها وارتفاع معاملها، وتوفّر دروس الدعم في هذه المادة وغيرها في كل حيٍّ وقرية؟! .
إلى غاية الثمانينيات، لم يكن هناك شيءٌ اسمه دروس دعم في أيِّ مادة، وكانت المراجع قليلة خاصة في الأرياف، ومع ذلك كان مستوى التلاميذ آنذاك عاليا في العربية والفرنسية والرياضيات وغيرها من المواد، والدليل: تخرّج مئات الآلاف من الإطارات المؤهَّلة في شتى التخصُّصات، والتي أثبتت كفاءتها في بلدها وفي العديد من دول العالم، فما الذي تغيّر في مدرستنا حتى أصبح 75 بالمائة من تلاميذها: لا يحصلون على المعدل في العربية، و84 بالمائة في الفرنسية، و86 بالمائة في الرياضيات، برغم توفّر دروس الدعم في كل مكان والكتبِ والمراجع والوسائل السمعية البصرية، وكذا الانترنت في كل بلديةٍ تقريبا!!؟.
في السابق: كان مستوى المعلِّمين والأساتذة يتراوح بين الأهلية والثالثة ثانوي، لكن لا أحدَ كان يطعن في كفاءتهم، في حين أن أغلب الأساتذة الآن، حتى في الابتدائي، حائزون على الليسانس، ومع ذلك يحتاج الأولياء إلى إرسال أطفالهم لتلقي دروس الدعم لفهم المواد الأساسية!!؟.
مستوى المدرسة القديمة كان عاليا؛ لأن التلاميذ كانوا يقدّسون العلم، توّاقين إلى التحصيل المعرفي، وكان أولياؤُهم يحثُّونهم على تبجيل أساتذتهم وطاعتِهم، ويُبعِدونهم عن شتى المُلهيات: للحفاظ على تركيزهم على الدراسة، أما المدرسة الحالية، فقد ضاعت فيها هيبة الأستاذ، وأصبح تلاميذُه يتطاولون عليه، بتحريض من أوليائهم أحياناً، وأصبح شعارُهم: "قرِّيني وأنا سيدك!!؟".
المدرسة القديمة كان فيها الطلبة يتنافسون على قراءة كتب كبار المؤلفين المشهورين ودواوين فطاحل الشعراء، ولا يكتفون بالمقررات المدرسية، أما المدرسة الحالية، فيتنافس فيها بعض التلاميذ المنحرفين على حمل المخدِّرات في محافظهم، و"أقلّهم سوءاً" على حمل هواتف آخر طراز والعيش في عالم افتراضي في "الفايس بوك" حتى ساعات متأخِّرة من الليل، ويقدّمون بحوثا جاهزة من الانترنت بتقنية:"قصّ ولصق" من دون أن يعرفوا حتى مضمونها قبل تسليمها، وأفضلهم لم يقرأ في حياته الدراسية بضعة كتب خارج الكتب المقرّرة، لذلك تدهور مستواهم إلى درجة أننا أصبحنا نرى حاملي ليسانس يقعون في أخطاء إملائية معيبة كتلاميذ الابتدائي!!؟.
دراسة الوزارة يجب أن تدفعنا جميعاً إلى دقّ أجراس الخطر، وفتح نقاش واسع يفضي إلى تشخيصٍ دقيق لأسباب تراجع مدرسة اليوم عن مدرسة السبعينيات والثمانينيات، واقتراح الحلول الملائمة لها في ظل احترام عناصر الهوية الوطنية.
نرجو أن يكون الهدفُ من إصدار هذه الدراسة هو:" البحث عن إصلاحٍ تربوي حقيقي يستند إلى أسُس علمية وبيداغوجية صارمة، وليس تحميل العربية والتعريب المسؤولية ظلما وزورا: لتمرير مشروع فرْنَسة التعليم الذي يُروَّج له منذ أشهر!!؟".
إن بعث "المجلس الأعلى للتربية" وإسناد مَهمّة الإصلاح إليه هو: خير بدايةٍ لعلاج معضلة التدهور المتواصل لمستوى المدرسة الجزائرية، وإنقاذ مستقبل الملايين من تلاميذنا في السنوات القادمة.
أمازيغي مسلم
26-10-2016, 03:34 PM
ضعيف ومخيف!!؟
جمال لعلامي
وزارة التربية تعترف بأن التحصيل المعرفي للتلاميذ ضعيف ومخيف، خاصة في المواد الأساسية: العربية والرياضيات والفرنسية، والحقيقة: أن هذا التشخيص لم يعد ينفع ولا يضرّ، لأنه مازال بلا دواء، رغم التعرّف على الداء الذي "مرّض" المدرسة والتلاميذ والمعلمين والأولياء!.
الأسباب متعدّدة ومتشعبة، تتحمّلها الوزارة الوصية، والمنظومة التربوية، والبرامج، والأساتذة، والتلاميذ، والأولياء، ولذلك لا ينبغي، لأيّ طرف في هذه المعادلة، أن يُحاول مسح الموس في غيره، لأن الضرر واحد، والمسؤولية مشتركة، والنتيجة ستعصف بالجميع!.
لم تعد عبارة:"يُوجه للحياة العملية": عيبا ولا عارا، ولم تعد مرعبة، ولم تعد بالمفهوم السلبي، الذي كانت عليه عندما كانت المدرسة تجازي قبل أن تعاقب، وتعلم قبل أن تطرد، ولا داعي هنا، لذكر وعدّ النماذج والتجارب، المؤلمة والموجعة والمحرّضة على:"كُره" العلم والتعلم!.
نعم، لن يتعلم من لا رغبة له في التعلم، والنقابات والوزارة، لا يُريدان أن يتعلما من السقطات والأخطاء، ولذلك يحدث ما يحدث بطريقة فلكلورية باهتة، لا هي بالمضحكة، ولا هي بالمبكية!!؟، ولنا في هذه الوضعية المستعصية الكثير من الحالات التي تحوّل فيها المعلم والتلميذ إلى "ضحية"!.
لا يُمكن لوم أستاذ يُواجه مشاكل الدنيا، ولا يُمكن لوم تلميذ هو في الأصل مثل معلمه: ضحية منظومة مريضة، ولا يُمكن لوم وليّ لم يعد يعرف الصحيح من الخطأ في عملية توجيه وإرشاد، فقدت الكثير من صوابها ومعناها، نتيجة ضربات سيّست المدرسة، وحوّلتها إلى حلبة صراع!.
النقابات مثلا: لا تحتج ولا تضرب إلاّ إذا تعلق الأمر بانشغال مادي، والأساتذة:"يا حليلهم"، تحوّلوا لعدّة أسباب ومبررات إلى "رهينة" في أيدي هذه النقابات، فهل أضربت النقابات مثلا عن مشاكل الاكتظاظ والنقل والإطعام المدرسيين، بل: هل أضربت بسبب شكل ومضمون البرامج وما يُقدم للتلاميذ!!؟.
لم نكن نسمع ونرى في الزمن الجميل، تلميذا "ضرب" معلمه، ولا أستاذا "اعتدى" على تلميذه، ولا أستاذا لم يحترم مديره، ولا نقابي "دار قرون"، ولا وليّا "اشتكى" المعلم للأمم المتحدة، لأنه وبّخ ابنه المتمدرس أو بسبب عدم حصوله على نقطة مشجعة!.
لكن، اليوم، كل هذه "المنكرات" وغيرها كثير وخطير، موجودة ومتواجدة، في مدرسة لم تعد مستقرّة ولا مطمئنة ولا منتجة للكفاءات ولا راعية للطاقات، وهذه وحدها تكفي لبروز:" جيل متمرّد يرى في العصيان: ابتكارا علميا!!؟".
أمازيغي مسلم
30-11-2016, 03:49 PM
مناقشة المقال حول وضع اللغة العربية وارتباطها بالدين
عثمان سعدي
صدر يوم 29 أكتوبر مقال مطول في صحيفة:"لو سوار دالجيري" (الناطقة بالفرنسية) عنوانه:"لننقذ مدرستنا": حرره مجموعة من المفكرين الجزائريين، ورغم أن ما جاء في المقال مهم في مجمله إلا أنني أقدم فيه الملاحظات التالية:
افتتح المقال بفقرة غريبة هي كما يلي:" أن اللغة العربية "تثير العواطف وتهيّج الجدل" في الجزائر أكثر من أي بلد عربي آخر، لاحظ بأن هذه اللغة لا نتكلمها ولا نتعلمها جيدا في الجزائر، والسبب هو أن هذه اللغة: "بدون مضمون وفقيرة وجافة كجفاف مجرى ماء هزيل في الصحراء"!، ومن ثمّ: "فبقدر ما نعبر عن سخطنا على حالها بقدر ما ندفعها إلى الشيخوخة والتقهقر"!!؟.
هذا كلام عام يحمل في طياته سخطا واحتقارا للغة العربية، كان المفروض على الأساتذة: أن يستعرضوا الأسباب التي جعلت تعليم اللغة العربية والتعليم بصورة عامة غير سليم.
والسبب في رأيي:
أولا: أن أي لغة تعلم في المدرسة لتكون شاملة في تعليم العلوم الاجتماعية والعلوم الطبيعية والتقانة في الجامعة، بينما نجد الطب والتقانة تعلم بجامعاتنا باللغة الفرنسية، وهي لغة ليست لغة التقانة بالعالم، بل هي الإنجليزية، فاللغة تستمد حداثتها من تعليم العلوم الحديثة والتقانة، وأضرب مثلا بسوريا التي انفردت بأن تعلم جامعاتها الطب والتقانة باللغة العربية، فقد عملت دبلوماسيا في أربعة بلدان عربية هي:( الكويت، مصر، العراق، وسوريا)، ووجدت أن البلد العربي الوحيد المكتفي ذاتيا في حياته هو:" سوريا"، فهو ينتج كل شيء تقريبا محليا، ولا يستورد إلا القليل، وهو لا يعتبر بلدا بتروليا علما بأن اللغة العربية بسوريا غير مطبوعة بأية قداسة، لأن النظام الذي يحكم سوريا علماني.
ثانيا: كيف يكون التعليم بالجزائر ناجحا والاقتصاد، والط، والتقانة، وإدارة الدولة: تدار باللغة الفرنسية!!؟، كل البلدان التي نجحت بها تنمية اقتصادية واجتماعية: تم ذلك بلغتها الوطنية التي تسود في سائر الميادين، كاليابان ، وكوريا، ونمور آسيا، فإسرائيل متقدمة باللغة العبرية التي تسود في سائر الحياة بها، فحتى معهد وايزمن لعلوم الذرة، فالتدريس به يتم بالعبرية التي كانت لغة ميتة، وبعثت سنة 1948، وإيران متقدمة باللغة الفارسية، وتركية متقدمة باللغة التركية إلى آخره...
ثالثا: الأساتذة يعترفون بأن البلدان الإسلامية في الماضي كانت العربية بها مزدهرة، ونحن نقول لهم بأن العربية في تلك الفترة كانت سائدة في سائر الميادين،( فالخوارزمي، وابن الهيثم، وابن النفيس، ويعقوب الكندي، والفازاري وغيرهم من علماء العرب والإسلام): نبغوا بالعربية في بلدان تسود في حياتها اللغة العربية .
ومن الغريب!!؟: أن الأساتذة يعيدون ذلك إلى سيادة منطق اليونان متأثرين بالفكر الأوروبي، وأنا أنصحهم أن يقرؤوا كتاب La cité d'Isis: histoire vraie des Arabes - Pierre Rossi وهو: كتاب فرنسي يعيد الثقافة اليونانية إلى جذورها العربية، مناهضا للفكرالأوروبي الذي يجعل جذور الحضارة يونانية لاتينية!!؟.
رابعا: يعيب الأساتذة على العربية أنها مطبوعة بالقداسة، إن أقوى عامل الذي حفظ العربية في العصر الحديث هي أنها: لغة القرآن الكريم، إيران مثلا جمهورية إسلامية متقدمة، لأن اللغة الفارسية سائدة في سائر مرافق الحياة.
خامسا: يعيب الأساتذة على التلميذ الجزائري أنه لا يقرأ، فالطفل الجزائري من قسنطينة:" محمد عبد الله فرح": فاز في مسابقة القراءة على 3,5 مليون طفل عربي، وهو ابن سبع سنوات، وأبوه إمام مسجد، وأمه معلمة قرآن: ربياه تربية إسلامية سليمة التي يفتح قرآنها بكلمة:" اقرأ".
والطالبة:" الزهراء هني" في كلية الطب من المديّة: فازت على متسابقين في حفظ القرآن وترتيله من 72 بلدا عربيا ومسلما، لأنها تمتعت بتربية إسلامية، وهي متفوقة في سنة ثالثة طب.
سادسا: نقول للأٍساتذة، وهم ذوو التوجه الفرنكفوني، بأن الدولة في الجزائر فرنكفونية وليست معربة، الماء الذي يشربه سكان مدينة الجزائر تسيره شركة فرنسية، مطار الهوار بومدين تسيره شركة فرنسية، عجزت عن تطهير واد الحراش، فتعاقدت مع شركة كورية جنوبية للقيام بذلك، احترق سقف قاعة حرشة، فعجزت عن إعادة بنائه، فلجأت للصين، عجزت عن بناء جامع الجزائر، فأتت بالصينيين، إلى آخره!!؟.
إذا: فالفرنكفونية ودولتها بالجزائر هي:" العاجزة"، وليست اللغة العربية.
الخلاصة:
نقول للأساتذة أصحاب المقال:
إن تنمية أي بلد هي: نسيج كامل متكامل خيوطه اللغة الوطنية في إطار عبقرية العصر وعناصره الحداثية.
أمازيغي مسلم
30-11-2016, 03:50 PM
الضعف في الرياضيات وفي اللغات: من المسؤول!!؟
أبو بكر خالد سعد الله
أستاذ جامعي قسم الرياضيات / المدرسة العليا للأساتذة- القبة
كثيرا ما تشكو وزارة التربية من ضعف التلاميذ في ثلاث مواد أساسية، وهي: الرياضيات واللغتين العربية والفرنسية، وغالبا ما تثير الوزارة هذه القضية عندما تقوم بعمليات إحصائية بعد صدور نتائج الشهادات المتوِّجة لكل مرحلة من مراحل التعليم الأولى (الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية). والأسباب يلمّ ببعضها الخبراء والمختصون المنظرون والميدانيون في سلك التعليم. لكن هناك حقائق يبدو أن بعض من يمسكون بزمام المدرسة يتجاهلونها عن قصد أو عن غير قصد. ذلك أن الجانب التنظيري يتغلب أحيانا على الجانب الميداني، والعكس أيضا يحدث من حين لآخر... كما أن القرار السياسي يطغى في الكثير من الأحيان على الجميع.
الرياضيات:
من المعلوم أن علماء الرياضيات في العالم تفطنوا منذ عقود إلى ظاهرة نفور عامة التلاميذ من الرياضيات. ونقصد بالرياضيات تلك التي تعتمد على قواعد المنطق المتينة والبراهين السليمة والتعابير الدقيقة الشفوية منها والكتابية. وقد اجتهد المجتهدون من الخبراء لوضع الإصبع على العلة في كل مكان، لكن قطار الإصلاحات والتحديث في بلدان عديدة عبر العالم تغلب في قيادته السياسيون فراحوا يُسَوّون الأمور بجذب المستوى التحصيلي نحو الأسفل.
بعبارة أخرى، فإنهم تخلصوا من كل ما ينفّر التلميذ... والمنفّر عموما هو ما يدعو إلى بذل الجهد والتركيز في التفكير وتكثيفه بدل الاعتماد شبه الكلي على الذاكرة. والمنفّر أيضا هو طلب الانضباط الفكري المبني على المنطق الرياضي كما رسمه أهله.
لقد اكتفى هؤلاء المسيرون بتزويد التلميذ بالصور والرسومات والجاهز من الحلول، وكذا تزويده بتلك العلاقات الرياضية التي إن وضعها التلميذ في ذاكرته نجح وإن حاد السؤال عنها قليلا رسب صاحبه. والمؤسف أن هذا الوضع رحب به التلميذ وولي أمره ورجل السياسة والمخطط التربوي والمنشغل بالدروس الخصوصية.
هذا ما يحدث عندنا وفي عدة بلدان من قبيل بلادنا. لكن ما نختلف فيه عن البلدان المتقدمة والساعية إلى الازدهار هو التالي : أدرك ساسة تلك البلدان أنه من المؤسف أن تُدرَّس الرياضيات بهذا المنهج ومع ذلك عملوا به إرضاء للأغلبية. لكنهم، بالموازاة، فتحوا مدارس ومؤسسات تكوّن النخب وتسهر على رقيّ المواهب فصار هناك نوعان من المؤسسات في تلك البلدان : مؤسسة للأغلبية ومؤسسة للنخبة. والنخبة هنا لا تعني كمشة من التلاميذ بل تعني الآلاف من الذين لهم استعداد قوي –عكس الأغلبية- لمواجهة صعوبات تعلم الرياضيات وغيرها من العلوم "الجافة".
ومن مميزات هذه النخبة أنها لا تكتفي بالاعتماد على الذاكرة، فهي قادرة على قضاء ساعات طوال دون ملل ولا كلل في البحث عن إجابة تتعلق بسؤال ورد في تمرين... حالها كحال متحدي الصعاب والعراقيل! وهكذا نجحت تلك البلدان التي عكفت على تكوين مثل هذه النخب واعتمدت بعد ذلك على ذكائها وقدراتها في تسيير شؤونها في شتى المجالات.
أما نحن، فقد اتبعنا أهواء "الأغلبية" كما أسلفنا وفرطنا في نخبنا فصارت هذه الشريحة من أتعس النخب في العالم إذ لم تجد من يأخذ بيدها لتزدهر وتقدم أحسن ما عندها حاضرا ومستقبلا. وما سيكون مصير دولة بدون نخب إن لم تكن الإعاقة المزمنة؟
اللغة العربية:
ما من شك أن اللغة العربية ضحية الحاكم والمحكوم يكيل لها من هب ودب بدون تردد. وأهلها في البلاد العربية من أصحاب الحل والربط لا يبالون بتطويرها ولا يهمهم أبدا مصيرها. بينما تجتهد كل البلدان في تطوير لغاتها على الدوام. وهناك منها ما نجح كثيرا، ومنها ما لا يزال يتخبط في التعقيدات اللغوية وتداخل اللغات المتشابهة.
هناك أسئلة كثيرة تطرح في هذا المجال: ما هي الجهود التي يبذلها أهل الاختصاص في تطوير تعليم اللغة العربية للتلميذ في مختلف البلاد العربية؟ وإن وجدت هذه الجهود (ونحن نعلم أنها غير منعدمة) فهل تَجَسَّد فِعلُها في المدرسة؟ ما هي الجهود التي تقوم بها مثلا مجامع اللغة العربية إذا استثنينا اللقاءات الدورية وبعض الكتابات والدراسات التي تظهر من حين لآخر؟ وبعبارة أوضح : أين أثر تلك المجامع والدراسات في الميدان؟
بطبيعة الحال، هناك عدد من الاجتهادات والدراسات تقدم اقتراحات جيدة، لكن من أخذ بها ومن التزم بها. لسنا أول من يقول بأن المشكل الأساسي في هذا المجال هو تعدد المجامع دون أن يكون هناك مجمع يوحد الكلمة والقرار والالتزام بالقرار من قبل الجميع. وفي هذا الباب نلاحظ أنه في أحسن الأحوال تصدر المجامع توصيات تدعو فيها إلى كذا وكذا دون أن تلتزم بها حتى هيئات المجامع ذاتها.
وإذا عدنا إلى التلميذ، نقول إن من يتصوّر أن اللغة يتعلمها التلميذ في المدرسة فقط فهو واهم. إن الكثير من القواعد اللغوية والمفردات يتعلمها التلميذ من محيطه قبل المدرسة. والمحيط اليوم هو، بالدرجة الأولى، قنوات الإعلام والاتصال بمختلف أشكالها إضافة إلى الشارع والإدارات. كيف نريد أن يتعلم التلميذ إن كان جل من يستمع إليهم من المسؤولين الكبار والصغار يجهلون لغة المدرسة أو يتكلمونها بمشقة وتعثر؟ أو كيف يتعلم من لغة الإشهار عندما يقرأ مثلا "كونيكتي والهدرة باطل!"؟!!
اللغة الفرنسية:
تعتبَر الفرنسية –وهذا رأي أهلها- من أصعب اللغات في العالم. ولذا يحاول المختصون في فرنسا (سيما في الأكاديمية الفرنسية) بمعية السياسيين حمايتها وجعلها تقف أمام هيمنة الأنكليزية. لكن هذه الجهود المتواصلة لم تعرف النجاح المرجو منها. وأفضل دليل على ذلك ما أصاب التلاميذ الفرنسيين في كتابة النصوص حيث كثرت أخطاؤهم بشكل غير مقبول.
ففي يوم 9 نوفمبر الجاري نشرت وزارة التربية الفرنسية إحصائيات دقيقة تشير إلى التزايد المذهل في الأخطاء الإملائية والنحوية لدى التلميذ الفرنسي. وتمثَّل الاختبار الذي أجرته الوزارة في إحصائها الأخطاء لدى هؤلاء التلاميذ في اختيار نص إملاء (من 67 كلمة) امتُحِن فيه التلاميذ عام 1987 ثم 2007 و 2015، فكانت النتيجة كالتالي: معدل 10.6 أخطاء عام 1987/ 14.3 خطأ عام 2007/ 17.8 خطأ عام 2015.
وقد أثارت هذه النتائج موجة من الاستياء في جميع الأوساط الفرنسية. وعلى كل حال، فهذا يدل على فشل طريقة تدريس اللغة الفرنسية في عقر دارها. أما عندنا -وأيضا في البلدان المجاورة حسب ما قرأنا- فحدّث ولا حرج باستثناء بعض المدارس الخاصة وتلاميذ أبناء من يتكلمون الفرنسية في منازلهم.
يبدو حسب بعض المتتبعين أن أحد الأسباب الرئيسية يتمثل في كوننا ندرّس اللغة الفرنسية لتلاميذنا كما لو كانوا من ناطقين بها، وليست كلغة أجنبية! ومهما جاء على لسان المسؤولين فلا عذر لهم أن يفرضوا على التلاميذ تعلم لغة مدة 10 سنوات -وخلال مئات الساعات- ويجعلونهم يتخرجون بمستوى لا يمكّنهم من كتابة جملة سليمة بتلك اللغة أو الإلمام بمعاني أبسط المفردات رغم أننا نقرأ في سجلاتهم المدرسية وفي البكالوريا علامات لهؤلاء في اللغة الفرنسية تفوق المعدل بكثير!!
ولذلك كله نقول إن تقصير السلطات في الاهتمام بالنخب العلمية أمر صار لا يحتمل بعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال. كما أن الاستهتار في اتخاذ القرارات الحاسمة التي من شأنها مساعدة التلميذ على تعلم اللغات بات خطرا على مدرستنا ومصير المتمدرسين.
أمازيغي مسلم
13-01-2017, 03:40 PM
وزارة الارتجال والتخبّط:14::10::19:!!؟
ضو جمال
أستاذ الفيزياء بجامعة الوادي
يبدو أن وزارة التربية ستحطم الرقم القياسي في التراجع عن قرارات تتخذها ثم تصر عليها إصرارا، وفي نهاية المطاف تتراجع عنها تحت ضغط التلاميذ أو الأساتذة أو المجتمع، فمنذ وصول الوزيرة الحالية إلى رأس قطاع التربية، تميزت قراراتها بالارتجال والتسرع الدال على عدم إدراك لكثير من الحقائق التربوية والاجتماعية، والسياسية أيضا.
في ظرف شهر واحد، تراجعت الوزيرة عن قرارين اتخذتهما، ورضخت لرغبة التلاميذ الذين غدوا -على ما يبدو- أصحاب الكلمة العليا تقريبا داخل هذا القطاع، في وضع أشبه بممارسات المنظمات الطلابية داخل الجامعات في العقدين الآخرين، ما حوّل الشأن التربوي وقرارات الوزارة إلى مجال للسخرية، وأفقد هذا القطاع الحيوي البقية الباقية من هيبته.
ومنذ أسابيع تراجعت الوزارة عن قرار ارتجالي وغير بيداغوجي، عدلت بموجبه رزنامة الباكلوريا، هذا القرار الذي أخرج تلاميذ الأقسام النهائية في عدة ولايات إلى الشارع، وجعل الوزارة ترضخ لمطلب التلاميذ المشروع والمنطقي، وهاهي الوزارة الآن تتراجع مرة أخرى عن قرار متسرِّع وارتجالي آخر، اتُّخذ من دون استشارة أو دراسة ميدانية أو دراية بتبعاته؛ فمنذ أسابيع أعلنت الوزارة عن تقليص العطلة الشتوية من أسبوعين إلى أسبوع واحد.
وبما أن التلاميذ أدركوا لعبة القط والفأر مع الوزارة، فإنهم عرفوا أن الفوضى والشغب والشارع هو الحل، وكان لهم ذلك!!؟، وبشكل مفاجئ قررت الوزيرة:أن العطلة ستكون ابتداء من 20 ديسمير إلى غاية 8 جانفي، وبقدرة قادر أصبحت المعايير الدولية تسمح بـ 18 يوما عطلة!!؟.
وعلى الأرجح: أن القرار جاء من جهات أعلى من الوزيرة خشية انفلات الوضع، بعد توسُّع حالات الشغب إلى عددٍ من الولايات، فمنطق أولوية السياسي على التربوي حسم القضية، ولو كان ذلك على حساب هيبة وزيرة التربية وقراراتها!!؟.
في الواقع يقف المرء عاجزا عن وصف هذا العبث والارتجال في تسيير الملف التربوي، ويبدو أن الوزيرة لا تكفُّ عن تقديم مبررات مجانية لمعارضيها وخصومها، للتهجُّم عليها وعلى خياراتها، ففي كل مرة تكشف الوزيرة عن مدى افتقادها لأي رؤيا إصلاحية حقيقية، فلا الوزيرة مدركة لحجم الدمار الذي لحق بالقطاع التربوي وذهنية التلاميذ والأساتذة معا، خلال العقود الأخيرة - نتيجة في الواقع لإصلاحات بن زاغو التي كانت الوزيرة أحد أهم مهندسيها بالإضافة إلى السياسات العامة للدولة- ولا مستشاروها والمحيطون بها قادرون على تقديم الاستشارات والدراسات الميدانية اللازمة، قبل اتخاذ مثل هذه القرارات.
الأمر الذي يعنينا أكثر في هذا الشأن، هو أنه لا الوزيرة ولا مستشاروها درسوا إشكالية العطلة وقرارهم جيدا، ومدى نجاعة هذا الخيار في هذا الظرف!!؟، لأن العام والخاص، وخاصة الأساتذة والمعلمين، يعرفون جيدا أن العادة جرت أن تُجرى امتحانات الثلاثي الأول والثاني أسبوعين قبل العطلة، ولكن الشاهد أن الأسبوعين الأخيرين قبل العطلة، يشهدان في واقع الأمر حالة من التراخي والاسترخاء من دون تحصيل علمي فعلي، خاصة في الإعدادي والثانوي، فخلال هذين الأسبوعين، يكتفي أغلب الأساتذة بتسليم العلامات وتصحيح الامتحانات والتفرُّغ لمجالس الأقسام.. بعبارة أخرى: أسبوعان بتحصيل علمي شبه منعدم.
في الحقيقة كان بإمكان الوزيرة ومستشاريها: أن يعزِّزوا التحصيل العلمي من دون تقليص العطلة بهذا الشكل غير المدروس، وهذا كإجراء أوَّلي، فكما أشرنا أن الأسبوعين الأخيرين بعد الامتحانات وقبل العطلة عادة ما يكونان بتحصيل علمي شبه معدوم، ولهذا كان يُفترض كخطوة أولى: أن يتمّ تخصيص الأسبوع الأخير قبل العطلة للامتحانات، وبمجرد انتهاء الامتحانات، يدخل التلاميذ في عطلتهم، وبهذا الشكل نكون عمليا أضفنا أسبوعين من التحصيل العلمي الحقيقي من دون أن يؤثر ذلك على مدة العطلة، ولن يثير القرار حفيظة التلاميذ، بل سيثير استحسانهم، كما ستسمح فترة العطلة للأساتذة بتصحيح الأوراق في سعةٍ من أمرهم، ويمكنهم التواصل حتى مع التلاميذ أثناء الأسبوع الأول للعطلة وخاصة في ظل وجود وسائل اتصال حديثة، وتُعقد مجالس الأقسام بمجرد عودة التلاميذ والأساتذة من العطلة.
إن ضغوط الامتحانات بطبعها تجعل التلاميذ يشعرون بحاجة إلى الراحة والاسترخاء، ومن الطبيعي أن يجدوا صعوبة في العودة إلى جو الدراسة مباشرة بعد الامتحانات، والأفضل أن تكون فترة الاسترخاء هذه ضمن العطلة، وهذا هو الهدف من العطلة في نهاية المطاف.
إن مسألة العطل والتحصيل العلمي المعياري قضية تستحق مراجعة ودراسة، ولكن الخطأ الذي ارتكبته الوزارة لا يتمثل فقط في التسرُّع في مراجعة مدة العطل بين الثلاثيات، ولكن عدم إدراك خطورة بقاء التلاميذ لمدة أسبوعين تقريبا في حالة من الاسترخاء بتحصيل علمي شبه معدوم منذ سنوات عديدة، وكان الأفضل -في ظل الوضع الحالي- تأخير الامتحانات إلى آخر أسبوع، واسترجاع أسبوعين من الدراسة في كل ثلاثي، أي شهر دراسة في السنة من دون تقليص العطل.
الأغرب: أن تعتقد الوزيرة أن إشكالية التربية والتعليم اليوم هي: إشكالية زيادة أو نقصان أسبوع، فحتى لو ألغينا العطل تماما، فإن نوعية التحصيل العلمي في مدارسنا لن تتغير، لأن إشكالية التربية والتعليم أعمق من مجرد حذف أو إضافة ساعات تدريس أو تغيير كتب، وهو الأمر الذي يبدو أنه استعصى على الوزيرة فهمه إلى حد الآن!!؟.
إن أي عملية إصلاح أو تغيير في جميع القطاعات، وبالأخص قطاع التعليم الحيوي، تحتاج إلى استجابة مجتمعية كبيرة، وأي تغيير أو إصلاح لا يتفاعل معه القطاع الأغلب من الشعب، يكون مصيره الفشل، مهما أنفقت عليه من أموال أو بذلت فيه من جهود، وهذا لن يتأتى إلا إذا شعر المواطن بصدق المسئولين وقربهم منه في كل شيء من خلال ممارساتهم، فلا يمكن مثلا أن يتحدث المسئول عن محاربة المحسوبية والفساد، وهو يمارسها في أبشع صورها!!؟، ولن يشعر التلاميذ وأولياء الأمور بأهمية التعليم والتحصيل العلمي، وهم يرون أبناء مسئولي القطاع يتبوءون مناصب في أعلى المستويات وفي هيئات دولية، قبل حتى أن يتموا نيل شهاداتهم!!؟.
و:" لن يستقيم الظل والعود أعوج!!؟".
أمازيغي مسلم
19-01-2017, 03:16 PM
الغبرطة مستمرة... ودزو معاهم:19:!!؟"
رشيد ولد بوسيافة
قبل أيام تسرّبت أخبار من وزارة التربية الوطنية بأن الوزيرة أعطت أوامرها بالبدء في تجسيد إصلاحات الجيل الثاني بالنسبة للمرحلة الثانوية من خلال تكليف لجنة بترجمة المصطلحات العلمية من العربية إلى الفرنسية، مع إخضاع الأساتذة للتكوين، وهي خطوة تندرج في سياق "الغبرطة" المستمرة منذ تعيين الوزيرة نورية إلى يومنا هذا!!؟.
من اتخذ هذا القرار الخطير بالمرور إلى اللغة الفرنسية في التعامل مع المصطلحات العلمية، وهل اللغة العربية عاجزة عن استيعاب هذه المصطلحات، ولماذا الترجمة إلى اللغة الفرنسية بالذات، وليس إلى اللغة الانجليزية إذا كان الأمر يتعلق بتطوير التعليم وجعله يتماشى أكثر مع التطورات العلمية الحاصلة في العالم!!؟.
ثم متى تتوقف الوزيرة عن العبث في قطاع حساس مثل: قطاع التربية من دون توسيع الاستشارة إلى النقابات والخبراء الذين أفنوا حياتهم في القطاع؟، بل أين تعليمات الحكومة التي أكدت على ضرورة إشراك النقابات في مثل هذه القرارات المصيرية لأبنائنا!!؟.
ألم تكف كل الفضائح المسجلة في هذا القطاع: بدء من قضية التدريس بالعامية إلى الاستعانة بالخبراء الفرنسيين، إلى محاولة تحجيم العلوم الإسلامية لتقوم الوزارة في الأخير بمحاصرة اللغة العربية بمثل هذه المناورات التي تعيد للغة الفرنسية مجدها الضّائع في الجزائر، بعد أن أصبح الجزائريون: أكثر تفتحا على اللّغة الإنجليزية بفعل ثورة مواقع التواصل الاجتماعي.
وقبل الحديث عن اللّغات الأجنبية وسبل تطويرها: لا بد من الاهتمام باللغة العربية أولا، ولنأخذ العبرة من الفرنسيين أنفسهم الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها على وزيرة التربية:" نجاة فالو بلقاسم": التي ارتكبت خطأ إملائيا في نص صغير كتبته باللغة الفرنسية، فتم نشر ما كتبت في مواقع التواصل الاجتماعي، وتحول الموضوع إلى فضيحة كبرى قد تعصف بالوزيرة!!؟.
والسّؤال المطروح:
ماذا لو طُلب من وزرائنا وعلى رأسهم وزيرة التربية الوطنية: كتابة نص باللّغة العربية؟، كم خطأ سيرتكبون؟، بل كم من كارثة سيتسببون فيها؟، بل هل يستطيعون الكتابة فعلا باللّغة العربية، وهي واحدة من أهم رموز السيادة الوطنية!!؟.
لماذا هذه الاستهانة بلغتنا الرسمية وبأحد أهم ركائز هويتنا أمام اللغة الفرنسية على تخلفها علميا وحضاريا، وهل تدرك بن غبريط ومن معها: أنّ اللّغة العربية في موقع متقدم ضمن أهم اللّغات في العالم إذا ما قارناها باللغة الفرنسية التي لم تعد تستخدم إلا في فرنسا وبعض الدّويلات المتخلفة في أدغال إفريقيا!!؟.
أمازيغي مسلم
24-01-2017, 11:17 AM
موت يا حمار!
جمال لعلامي
صدّقوا أو لا تصدّقوا: تلاميذ لا يذهبون منذ عدّة أيام إلى المدارس، بسبب البرد، وهذا نتيجة غياب التدفئة وغرق المؤسسات التربوية في الماء والأوحال، في ظلّ الاضطرابات الجوية "القاسية" التي تعرفها أغلب الولايات مؤخرا، ورغم هذه الوضعية الكارثية، وزارة التربية تتفرّج بوزيرتها ومديرياتها، فهل يُمكن الحديث الآن عن مشروع الإصلاحات؟
بربّكم: هل من يفشل في توفير أجهزة تدفئة للتلاميذ وأساتذتهم، ويعجز عن تسوية هذا المشكل المطروح منذ الدخول المدرسي، أي منذ نحو 5 أشهر، بقدرته أن يلقي القبض على مسرّبي أسئلة البكالوريا، ويضمن مصداقية هذه الشهادة ومختلف الشهادات والامتحانات؟
يا عجب العجّاب، لقد هزمتهم مدفأة، وينادون ويغالون بكتب الجيل الثاني، وبإعادة النظر في نظام مسابقات التوظيف، والعتبة، ورفع المستوى الدراسي، وردّ الاعتبار للبكالوريا و"البيام" و"السانكيام"، والحوار مع النقابات والأولياء، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم!
هؤلاء يستحقون لسعة مدفأة، تعيدهم إلى جادة الصواب، وتوقظهم من سباتهم الذي خيّم عليه "الهفّ والفستي"، فهل يُعقل أن تضرب وزارة التربية ومعها مصالح البلديات "النحّ" على معاناة ملايين التلاميذ والمعلمين بسبب البرد والأمطار في فصل الشتاء، ولا نقول هنا توفير المكيّفات صيفا، وتصوّروا إن كانت هذه المأساة تخص مدارس العاصمة، فما بالك بمدارس القرى والأرياف والولايات المنسية؟
الأكيد أن الوزيرة وحاشيتها ومديري التربية بكلّ الولايات، يتنعمون بالدفء شتاء، والتبريد صيفا، داخل مكاتبهم الحصينة، حالهم حال الأميار المكلفين برعاية الابتدائيات من حيث التجهيز والنقل والإطعام المدرسيين، لكن الظاهر أن لا حياة لمن تنادي، وقد ينتظر الضحايا أشهرا وربما سنوات لإصلاح ما يجب إصلاحه، وهنا يصدق من قال: "موت يا حمار"!
عندما تستمع لمدير تربية وهو يردّ على صرخات أولياء التلاميذ والمعلمين، فيبرّر ما لا يبرّر، أحيانا، وينفي علمه بمثل هذه المشاكل عبر المدارس التابعة إقليميا لمهامه وصلاحياته، أحيانا أخرى، فهنا يجب التساؤل عمن يتحمّل مسؤولية هذا العجز والاستهتار والاستفزاز؟
نعم، "موت يا حمار"، فلم تـُصلح المدفأة ولا هم يحزنون، وعليك بالدراسة والتدريس تحت المطر وتحمّل البرد والصقيع والجليد، وإذا لم يُعجبك الأمر، فعد إلى منزلك، فالمسؤولون عن هذه المهام منشغلون بقضايا أخرى بعيدة كل البُعد عن تهيئة الظروف الملائمة والمساعدة على التحصيل العلمي ومنافسة النماذج العالمية التي تستحق الاستنساخ!
أمازيغي مسلم
20-02-2017, 11:54 AM
الوصاية تفرض سياسة الأمر الواقع على الأساتذة والمفتشين والتلاميذ
الشروع في طبع كتب "الجيل الثاني" من دون إشهار المناقصة
الكتب موجهة لتلاميذ السنتين الثانية والثالثة متوسط والرابعة ابتدائي
الأسنتيو: الوزارة لم تنصب لجنة لتصحيح أخطاء الكتب السابقة!!؟
شرع الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، في طبع كتب الجيل الثاني الموجهة لتلاميذ السنتين الثانية والثالثة متوسط والرابعة ابتدائي، من دون إشهار المناقصة الوطنية ومن دون توسيع الاستشارة للشركاء الاجتماعيين.
وعلمت "الشروق" من مصادر مطلعة: أن كتب الجيل الثاني التي ستوجه لتلاميذ السنة الرابعة ابتدائي والسنتين الثانية والثالثة متوسط، توجد قيد الطبع، وقد سلمت لدور النشر الخاصة، من دون إشهار المناقصة التي نظمت في سرية، ومن دون استشارة المختصين ولا الشركاء الاجتماعيين ليتم توزيعها على التلاميذ في الدخول المدرسي المقبل 2017/2018 وفرضها على الأساتذة والمفتشين من دون تقييم. في مشهد مكرر من سيناريو السنة الماضية مع كتب السنتين الأولى والثانية ابتدائي والسنة أولى متوسط التي صدرت بداية السنة محشوة بالأخطاء!!؟.
والغريب في الأمر: أن الوصاية لم تصحح الأخطاء رغم مرور فصل دراسي كامل، باستثناء الخطأ الذي ورد في كتاب الجغرافيا للسنة أولى متوسط!!؟، حيث تم الاكتفاء بتصحيح الصفحة التي ورد بها الخطأ، وطلب من المديرين نزع الصفحة القديمة، وإلصاق مكانها الصفحة المصححة.
وفي الموضوع: أكد الأمين الوطني المكلف بالتنظيم بالنقابة الوطنية لعمال التربية، قويدر يحياوي لـ"الشروق": أنه كان الأجدر بالوزارة تنصيب ورشة وطنية لتقييم الكتب السابقة بدءا بتصحيح الأخطاء، ومواصلة الإصلاحات التربوية لباقي السنوات، عن طريق نشر وإحالة الكتب الجديدة على الخبراء قبل إرسالها إلى الطبع، وكذا الأخذ بآراء المفتشين والأساتذة، لتفادي الوقوع في الأخطاء، على اعتبار أن عملية الطبع تعد آخر مرحلة في إعداد وإنجاز الكتاب المدرسي، مشيرا إلى أن القائمين على الوزارة مستمرون في اعتماد "الأحادية" في اتخاذ القرارات التي تخص الشؤون التربوية، من دون استشارة المختصين.
أمازيغي مسلم
20-02-2017, 11:55 AM
لا تخبروا بن غبريط!
رشيد ولدبوسيافة
توجّه غريب يجري تطبيقه في قطاعات التّربية والتّعليم على مستوى العالم العربي، من خلال "إصلاحات" جذرية تستأصل الآيات والأحاديث والسّيرة النبوية، وحتى سيرة كبار القادة العسكريين في التّاريخ الإسلامي، أمثال صلاح الدين الأيوبي وعقبة بن نافع والصّحابي خالد بن الوليد!
ففي الأردن، كشفت نائب في البرلمان عن تعديلات "ضخمة" وجذرية أدخِلت مؤخرا على المناهج والمقرّرات الدراسية بالأردن، وشملت حذف نصوص لها علاقة بالجهاد ومقاومة الاحتلال الصهيوني في فلسطين، مع حذف 325 آية وحديث من المناهج و75 درسا ذا دلالات إسلامية.
وفي مصر، ألغى وزير التربية والتعليم قصص اثنين من أبطال التاريخ الإسلامي من مناهج اللغة العربية، وهما القائد صلاح الدين الأيوبي، قائد جيوش المسلمين في مواجهة الصليبيين، الذي تمكن من تحرير القدس، وعقبة بن نافع، أحد أبرز قادة الفتح الإسلامي، الذي فتح بلاد المغرب العربي في صدر الإسلام.
وفي المغرب، حذفت وزارة التربية الوطنية سورة الفتح من المقررات الدراسية في التعليم المتوسط والثانوي، وعوضتها بدراسة سورة الحشر، ومحتوى الآيات في السورتين يظهر خلفية هذا التغيير، حيث تضم سورة الفتح آيات الجهاد، فيما تحوي سورة الحشر آيات "التزكية".
أما في الجزائر ومنذ مجيء الوزيرة الحالية نورية بن غبريط لم تتوقف "التحرشات" بالتربية الإسلامية، وكانت البداية بإلغائها في المرحلة الثانوية بإحدى ثانويات العاصمة، ثم ظهر أن الأمر يتعلق بإلغائها في أقسام المرحلة الثانوية وبالتالي إلغاؤها في امتحانات البكالوريا.. وبعد تحرك المجتمع المدني من نقابات وجمعيات أولياء التلاميذ تم التراجع عن القرار وتبرير ذلك بأنه خطأ غير مقصود.
ولم تتوقف التحرشات في حق التربية الإسلامية إلى اليوم وآخرها إلغاء المادة من المسابقات التربوية "بين الثانويات" التي يشارك فيها المتفوقون، فضلا عن محاصرة المادة ومحاولة تغيير اسمها إلى الحضارة الإسلامية وتقليص عدد المناصب فيها، وتكليف أساتذة غير متخصصين بتدريسها.. وغيرها من التّحرشات التي لا تحدث مع مواد أخرى!
إنّ المشكلة الحقيقية أن ما يحدث في الدّول العربية ويحدث بشكل أقل حدة في الجزائر، أن الإصلاح ينطلق من تشخيص خاطئ مفاده أن الإرهاب سببه الآيات والأحاديث وباقي النّصوص الدينية التي تحث على الدفاع عن النفس وعن الأوطان، لذلك يضغط الغرب على الحكومات لتعدل مناهجها التربوية وتتخلى عن كل ما يتعلق بالمقاومة والصمود والجهاد، بينما يحتفظ الغرب لنفسه بهذه المعاني بل يعطي لنفسه الحق بالتدخل عسكريا في المنطقة العربية وتنفيذ أجندات خطيرة مستخدما في ذلك جماعات إرهابية ترفع لواء الجهاد بغير وجه حق مثل "النصرة" و"داعش" و"بوكو حرام" وغيرها.
أمازيغي مسلم
20-02-2017, 11:56 AM
بئس زمن المجامع والمجالس اللغوية!!؟
أبو بكر خالد سعد الله
أستاذ جامعي قسم الرياضيات / المدرسة العليا للأساتذة- القبة
بالأمس، قبل نحو 40 سنة، لم يكن هناك مجلس ولا مَجْمع (أكاديمية) للغة العربية، وكان قليل من الوزراء وكبار المسؤولين من وطأت أقدامهم الجامعة، ورغم ذلك كان الجميع يستحي أن يتلفظ في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية بكلمة أجنبية واحدة- وإن اضطر إليها-، فهو ينطق بها مُجبرا لا متباهيا ومفاخرا.
في ذلك الوقت، كانت وسائل الإعلام تعج بالأخبار ذات الطابع التنموي وزخم التدشينات (المصانع والسدود والجامعات والمؤسسات التنموية المختلفة)، وكانت السلطات تتبع الطريقة التقليدية في عرض اللوحات الموضحة لتلك المشاريع في كل تدشين رسمي، من كان يتجرأ آنذاك تقديم تلك التوضيحات كتابة أو صوتا لكبار المسؤولين بلغة أجنبية؟، لا أحد نراه على الشاشة!!؟.
أما اليوم، فمن يتجرأ أن يقدمها بغير لغة فولتير؟، إذا ما حدث ذلك، فهو يعد شجاعة يستحق عليها صاحبها الأوسمة!!؟.
وليس بعيدا عنا، يروى أن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي قد ترك ذات مرة محدثه باللغة الفرنسية خلال حفل تدشين يواصل كلامه، وانصرف احتجاجا على لغة التخاطب، أما خلفه الرئيس منصف المرزوقي، فشاهدناه على الشاشة يحتج ويقاطع مرارا الصحفي الذي يخلط اللغتين، ويطلب منه التحدث بلغة واحدة (اللغة الرسمية في تونس).
بالأمس، كان عندنا الانضباط العام يجعل الجميع يعرف حدوده في تجاوز ما كان يسمى "ثوابت وطنية"، ومن الطبيعي أن يكون الأمر كذلك، فالتحدث رسميا بلغة ليست في الدستور يعتبر خرقا لا يقبله المنطق!!؟.
أما اليوم، فالتسيّب العارم في مجال اللغة قد طبع الجميع!!؟، فهل هذا التسيّب الفظيع جاء بمحض الصدفة أو بفعل فاعل!!؟.
بفعل فاعل...!!؟
ثم خلف من بعد هؤلاء: خلفٌ أضاعوا المنطق، واتبعوا الشهوات، وعاثوا فسادا في اللغة!!؟، وهكذا ظهرت في المجتمع فئات من المواطنين اختلفت رؤاها في المسألة اللغوية، أبرزها:
1. فئة لا مبالية: وهي الغالبة عددا: تقلّد ما تراه، ولا يهمّها هذا التسيّب، لأن كسب لقمة عيشها في ظل "العولمة" أولى من المبادئ!!؟.
2. فئة تبحث عن كبش فداء: هذه الفئة المتنوعة المشارب تتفق في ضرورة التخلص من اللغة العربية في البلاد، وتقدمها على أنها مصدر كل مصائبنا في التعليم، والسياسة، والفساد!!؟، كل هذا ناجم من المدرسة التي لا تعلّم التلميذ مكارم الأخلاق، ولا تلقنه العلوم بوجهها الصحيح، ولماذا لا تقوم المدرسة بهذا الواجب المقدس؟، لأنها تُعَلّم بلغة سيبويه، ولو علّمت بلغة فولتير: لكنا فُزنا بـ"غنيمة الحرب"، وسرنا في طريق التقدم الذي تضمنه "الغنيمة"!!؟.
وكثير من هؤلاء يرون: أن أوائل القادمين من المشرق غزاة لا فضل لهم علينا!!؟:" لا عقيدتهم التي تبث الإرهاب تنفع، ولا لغتهم التي تنقل بذوره تفيد!!؟"، وهم يسوّقون لهذه الأفكار لدى شرائح كثيرة من الجيل الصاعد الباحث عن غد أفضل، وكدليل ساطع على صدق هذا التحليل في دعواهم، يقولون:"انظروا إلى المشرق العربي... أي بلد يمكن أن يضاهي بلد فولتير في التقدم؟"، وتلك حكاية أشبه بمن يتوقف عند:"ويل للمصلين"... ويتناسى هؤلاء مواصلة طرح السؤال:" وأي بلد استعمره خلفاء فولتير وشكسبير وغيرهم من الاستعماريين، وتبنى لغتهم قد بلغ درجة تُذْكَر في موضوع التقدم!!؟".
3. فئة قليلة نافذة وصاحبة قرار: تروّج للغة الأجنبية بنيّة كسر شوكة اللغة العربية بشتى الوسائل، لأنها الوحيدة التي تزاحم اللغات الأجنبية، ولهذه الفئة إستراتيجيتها المتعددة الجوانب:
- هي تعمل في الشارع: يتمثل أسلوبها في ترك الحبل على الغارب في المجال اللغوي في الحياة العامة، وكل من له محل تجاري مثلا: يكتب على واجهته ما يشاء وبأية لغة وبأية أخطاء، كما يتعمد الإشهار استعمال اللغة الهجينة الركيكة التي لا تجد لها أصلا، ويركز عليها لترسيخها في ذهن المواطن عامةٌ والشاب خاصةٌ، فيفقد بذلك الفرد (والجماعة) الذوق اللغوي فينفر من الأصيل.
- هي تعمل في الإدارات ووسائل الإعلام: الاستمارات والبيانات المختلفة ذات الصلة بالمواطن تتجه إلى الفرنسة أكثر من أي وقت مضى: مثال ذلك: الفواتير والمراسلات بين المصالح الإدارية والوصفات الطبية.
أما في وسائل الإعلام، فصار المسؤول يتكلم من دون حرج بلغة أجنبية (وهو في كثير من الأحيان لا يتقنها) في نشرات الأخبار الرسمية وفي القنوات الخاصة دون أن ينبهه الصحفي إلى مخاطبة المستمعين بلغة يفهمونها، بل إنه حين يدشن ويتفقد في ربوع البلاد المشاريع يخاطب من يلتقي بهم من "الغاشي" بلغة غير لغة البلاد، وينقلها التلفزيون كما هي!!؟.
- هي تعمل في التربية والتعليم: تعمل هذه الفئة كل يوم على ترسيخ الفكرة المروّجة لكون تعريب المدرسة هو: سبب نكبتها!!؟، وأن المخرَج الوحيد هو: العودة إلى اللغة الأجنبية!!؟، وهذا التوجه عبّر عنه بسخافة أحد كبار المسؤولين ذات يوم من بداية هذا القرن بقوله أمام الجمهور:" إن مشكل المستوى: قد حلّ، لأننا سوف لن نقول بعد الآن في الرياضيات "جيب" و"تجيب"، بل سنقول sinus وcosinus.!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟".
ذلك كان في بداية القرن، وقبل أيام شاهدنا في نشرة أخبار الثامنة:( المفتش العام للتربية: مسقم نجادي): يخاطب حشدا من الصحافيين، وهو يعرض لوحة جاءت فيها جداول إحصائية تكشف عن مدى "نجاح" الإصلاح!!؟، ويلاحظ المشاهد: أن لغة فولتير هي المستعملة في اللوحة دون غيرها!!؟، ولعل القارئ يعتقد أن المفتش كان بحاجة إلى مصطلحات تقنية عجزت اللغة العربية عن ترجمتها!!؟، لا، أبدا، بل كل ما فيها تسميات المواد المدرّسة:(مثل رياضيات، علوم طبيعية...).
هذه هي وزارة التربية الوطنية التي تدعي السهر على مستوى التلاميذ، وتقيّم وتعدل وتجتهد لرفع مستواهم باللغة العربية بصفة خاصة!!؟.
المشهد السابق يتم أمام أعين الجميع والمفتش العام للتربية يخاطب الصحافيين بنصب الفاعل ورفع المفعول!!؟، والوضع اللغوي- كما هو معروف- ليس أفضل حالا لدى من اتخذت هذا المسؤول عونا لها!!؟.
أما في الجامعة، فقالوا: إن استعمال العربية فيها مضر بالتحصيل العلمي، وأضاف المعتدلون منهم: "دعونا نتقدم أولا بلغة فولتير، وبعد ذلك، سننظر في القضية اللغوية!!؟"، ولذا تفرنست الجامعات العلمية، لكن الوضع لم يتحسن، فما العمل!!؟.
استنتج القوم، وفقا لمخططهم: أن المشكلة تكمن في تعريب التعليم الثانوي. ولا بد من فرنسته لنتقدم!!؟، وعليه، فهم الآن يسعون إلى ذلك بكل قواهم. وعندما يتحقق المراد، دون تسجيل أي تحسن في التحصيل، سنكرر نفس السيناريو ونقول: المرحلة الإعدادية هي المشكلة... وهكذا دواليك!!؟.
الوزير بن بوزيد كان يقول:"انتظروا انتهاء الإصلاح وسترون القفزة النوعية!!؟..."، وأعلن في نهاية عهدته عن نوعية قفزته وفاخر بها وانصرف!!؟.
وقبل بضعة أيام قالت الوزيرة بن غبريت:" انتظروني 9 سنوات لتحكموا على نتائج إصلاحي!!؟".
وها نحن من المنتظرين بغباء كبير، لأن السيدة الوزيرة يبدو مقتنعة بمواصلة السهر بنفسها على المدرسة طيلة هذه المدة لتخرجها إلى برّ الأمان!!؟.
وبالموازاة مع هذا الاستخفاف بالمواطن: تتمادى وزارة التعليم العالي في تقزيم دور المدارس العليا للأساتذة، وبصفة خاصة قتل مدرسة القبة العلمية بشتى الوسائل، فما السبب، يا ترى؟.
من يستطيع نكران أن قرار الاغتيال هذا قد اتخذ ليواكب توجهات هذه الفئة!!؟.
المَجْمعُ والمجلسُ:
وفي هذا الخضم لا يسع المواطن إلا أن يطرح على مجمع اللغة العربية والمجلس الأعلى للغة العربية أسئلة كثيرة: عسى أن يهدي الله القوم إلى سواء السبيل.
أسئلة إلى جماعة المجمع:
أنشئ مجمعكم منذ أزيد من 15 سنة، وهو تابع لأعلى هيئة سياسية في البلاد:
ماذا قدمتم للغة العربية!!؟.
ما هي منجزاتكم إذا استثنينا تلك الملتقيات التي يعلم الكثير مآلها!!؟.
لعل بعضكم يذكرنا بمشروع:"الذخيرة"، هل من مشروع واحد أنجز!!؟. أكاديمية اللغة الفرنسية –إن كانت هي مرجعكم- ترفع صوتها من حين لآخر لترشد وتوجه وتتخذ القرار، وتدلي بالرأي، وترفض أن يعبث أحدهم بلغة فولتير أو يتطاول كبير أو صغير عليها.
- أسئلة إلى جماعة المجلس:
أنشئ مجلسكم منذ نحو 20 سنة:
ماذا قدمتم لهذه اللغة التي أنشئت هيئتكم لخدمتها!!؟.
نعم، أنشأتم جوائز سنوية، وهناك مجلة أو مجلتان، غير أن ذلك ليس بيت قصيدكم.
نعم، هناك معاجم وبعض المؤلفات، لكن هذه المؤلفات لا زالت حبيسة الرفوف لأن القانون يمنع ببيعها وتسويقها، وهذا يعني أنه يمنع الاستفادة منها!!؟.
نعم، أنتم تشكلون من حين لآخر لجانا تتدارس وسائل خدمة اللغة العربية وسبل تعميمها، وماذا بعد!!؟.
ما الفائدة من أعمال هذه اللجان إذا كانت نتائجها لا تُرى بالعين المجردة في الميدان: علما أن مهمة مجلسكم هي: مرافقة اللغة في الميدان؟.
نعم، المجلس لم يكن قادرا فيما مضى من السنين على إقناع المسؤول بتردي الأوضاع اللغوية سنة بعد سنة، وبضرورة التحرك في كل القطاعات، لم يستطع المجلس حتى التأثير: ليُصوّب مثلا ما نراه في الشوارع والمحلات العمومية من أخطاء لغوية يندى لها الجبين، وما نراه من دوْس واستهتار وتجاهل للغة البلاد من قبل جل الرسميين.
هل لا زلنا بحاجة إلى بيان: لندرك أن المَجْمع والمجلس فشِلاَ فشلا ذريعا بعلم المنتسبين إليهما وبعلم الهيئة الوصية!!؟.
هل يَصْدق على هاتين الهيئتين قول القائل: "إن أردت أن تقتل قضية، فاَنْشِئْ لها لجنة تتكفل بها!!؟".
دعونا نرى الملموس حتى نقتنع بأن هذه المقولة لا تنطبق على المجمع والمجلس معًا!!؟.
أمازيغي مسلم
20-02-2017, 11:58 AM
يا سعدي وفرحي!
جمال لعلامي
لم يبق لوزارة التربية سوى مطالبة الأساتذة باستخدام "عرائس القراقوز" لرفع مستوى تلاميذ الابتدائي!!؟، فيا "سعدي وفرحي" على هذا الإبداع في اختراع الحلول والبدائل لرفع "نيفو" مدرسة متهمة بأنها منكوبة، وأنها أصبحت مفرخة للجريمة، بعد ما كانت متهمة بإنتاج "المتطرفين" و"الخارجين عن القانون"، وهاهي اليوم رغم الإصلاحات أضحت شاهدة على ما يندى له الجبين ويبكي "المقنين الزين"!.
جرائم تزحف نحو الحريم المدرسي، ودخلاء يتسللون ويتسرّبون إلى مدارس من المفروض أنها محمية ومحصّنة ضدّ كلّ المخاطر والتهديدات، لكن الواقع يكذب كلّ هذه الأحلام، وقد تحوّلت إلى مصدر لهلع التلاميذ والأساتذة والإداريين والأولياء، فأين هو الحلّ؟.
قد يكون الحلّ في "عرائس القراقوز" أو "توم وجيري" أو "الفهد الوردي"، وغيرها من "الميكيات" التي أفسدت النشء الجديد، ورمت به إلى "الواي واي" الذي باركته الوزارة، والآن تريد تطوير هذا المسعى "الإصلاحي" بعرائس القراقوز علّها ترفع المستوى وتجعل مدرستنا في مصاف المدارس النموذجية المصنفة عالميا!!؟.
يا سعدي وفرحي، على مدرسة يُقتل بها أو بجانبها التلاميذ، ويغتصب فيها "العسّاس" التلميذ، ويعتدي فيها التلميذ على معلمه، ويطعن بها الوليّ الأستاذ بالخنجر ويفرّ، ويُهين فيها المدير التلميذ والمعلم معا.. فعلا لم يبق إلا "القراقوز" لاكتمال المأساة والمضحكة التي تبكينا ولا تضحكنا!!؟.
الجيل الذي كان يغيّر طريقه حتى لا يلتقي بأستاذه: نتيجة الوقار والاحترام والهيبة و"الحشمة": تمّ استبداله بجيل لا يختلف فيه كثيرا المعلّم عن التلميذ، إلاّ من رحم ربّي، وفي ذلك استثناء، وحالات شاذة، والشاذ يُحفظ ولا يُقاس عليه، وحتى أولياء هذا الزمن اختلفوا شكلا ومضمونا عن أولياء الزمن الجميل، فأصبحوا رغم أنفهم متواطئين في صناعة المهازل!!؟.
أولياء يعتدون على أساتذة، لأنهم وبّخوا أبناءهم، وهنا أتذكـّر كيف كان بعض الأساتذة في زمن التربية والتعليم يلجأون إلى "تعذيب" التلاميذ الكسالى والمشوّشين، لكن الأولياء لم يتدخلوا، بل ساعدوهم بالتأنيب والتأديب، حتى كان النجاح حتما مقضيا!!؟.
تغيّرت المفاهيم واختلط الضحية والجلاد، ولم يعد من السهل الفصل بين المحرم والمجرم، ولذلك "ضاع" التلاميذ، و"كره" الأساتذة، و"خاف" الأولياء، فأهلا وسهلا بالقراقوز في مدرسة "ما كانش قازوز يا عزوز"!!؟.
أمازيغي مسلم
20-02-2017, 12:00 PM
لا مستقبل للفرنسية في الجزائر
رشيد ولد بوسيافة
قبل أيام بثّت قناة فرنسية حكومية تقريرا يتحدث عن الإقبال الكبير على تعلم اللغة الانجليزية في الجزائر، ويصف حالة الحماس والجدية لدى الجيل الجديد من الشباب الذي يسعى لإتقان اللغة الانجليزية رغبة منهم في ضمان مستقبل مهني محترم، وركز التقرير على عشرات المدارس الخاصة التي تستقبل تلاميذ وطلبة من الجامعات لتحقيق حلم التحكم في اللغة العالمية الأولى بعد أن فشلت المدرسة في تحقيق ذلك.
وخلال جلسة نقاش على مستوى لجنة الشؤون الخارجية بالجمعية الوطنية الفرنسية "البرلمان" عبَّر النواب عن تخوُّفهم من صعود جيل جديد من الجزائريين لم يعايشوا الاستعمار الفرنسي، إذ قال أحد النواب "إن فرنسا يجب أن تكون حذرة تجاه الجزائر وبقية بلدان المغرب العربي" وقال إنه "من الخطر الاعتقاد بأن الإرث التاريخي الغني الذي تركته فرنسا في الجزائر سيكون قادرا على حماية علاقاتنا ومصالحنا"، كما تأسّف النائب على حال اللغة الفرنسية في مختلف مراحل التعليم.
هذه الصرخة الفرنسية لم تأت من فراغ، ولكن الجزائر فعلا تمرُّ بتحوُّلاتٍ عميقة، وهي تتسلّل تدريجيا من قبضة الهيمنة الفرانكفونية التي سيطرت منذ الاستقلال، وهو: أحد أسباب التخلف الذي عاشته الجزائر كما هو حال أغلب المستعمرات الفرنسية السابقة.
وفي الواقع، فإنَّ انحسار اللغة الفرنسية ليس في الجزائر ودول المغرب العربي فقط، بل إن الانحسار هو عالميٌ بالدرجة الأولى، حيث باتت اللغة الفرنسية تتراجع بشكل مطرد مقابل اللغات الأخرى التي بدأت تأخذ مساحاتٍ أوسع مثل اللغات الانجليزية والصينية والعربية والإسبانية.
هذا الوضع الذي آلت إليه اللّغة الفرنسية في العالم دفع بمذيع بريطاني مشهور هو:( جيرمي باكسمان) إلى أن يواجه الفرنسيين بهذا الحقيقة المرة قائلا :
" لغتكم الآن محدودة وعالمها محدود، ومن يتعلمها يتعلّم شيئا لا قيمة له".
اللغة الفرنسية تراجعت كثيرا في مجالات الفكر والمعرفة والتقنية والإبداع مقارنة بما كانت عليه خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي حينما كانت تنتج الفكر والعلوم الإنسانية، غير أن الوضع الآن تغير وباتت الفرنسية مهدّدة في فرنسا نفسها!!؟، وهي حقيقة يجب أن ينتبه إليها القائمون على قطاع التربية في الجزائر، ويتوقفوا عن تلك الحركات الغريبة التي تحاول إبقاءنا مرغمين في دائرة الفرانكفونية برغم تراجع هذا الصرح تدريجيا، والذي سيتهاوى قريبا حسب توقعات نواب فرنسيين.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2026, TranZ by Almuhajir