رد: حاورني..أقنعني الحلقة:3 (حصاد تجربة الإسلاميين في الحكم)
14-03-2012, 12:00 PM
تحية الزميل محمد

من المآخد المركزية التي تأخذ على الاسلاميين هي "مركزية الفكرة لديهم على حساب الانسان" فالانسان في التنظير الاسلامي مجرد بيدق هدفه تحقيق الفكرة التي تتمثل في المشروع الاسلامي ، وهذا الطرح هو بالاساس منشأ الجرائم ضد الانسانية عبر التاريخ ، فجميع التجارب التي اعلت قيمة ا لفكرة على قيمة الانسان إنتهى بها الامر بالقيام بمذابح في حق الانسانية ، برغم ان جميع هذه الافكار كانت لها مبرراتها لفعل هذا سواء بدواعي تحقيق المشروع او الهدف ..الخ ، لكن بقي الأمر أن هذه الافكار قد إدت إلى جرائم ضد البشرية ، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم ولا بد ان يحاسب عليها أصحابها .

هذا عدى ان المشكلة تزداد تعقيدا حين يتم هذا الأمر في إطار العمل السياسي ، فقد يوجد جماعات لها افكارها التي تريد التضحية من اجلها ، سواء خيرة ام شريرة ، وهو امر يمكن فهمه ، لكن بالنسبة للعمل السياسي فالاصل هو العمل على خدمة المواطنين ، ولهذا لا يجوز لاي تيار فكري يدخل العمل السياسي ان يستمر بذلك المنهج ، ، اي ان يعلي قيمة فكرته على قيمة المواطن الذي يسعى لخدمة ، اذا كان للفكرة المراد تطبيقها قيمة ، فهي القيمة المكتسبة من المنفعة التي تقدمها للانسان .

من هذا المنطلق يمكن إعتبار ان مشكلة الاسلاميين الاساسية هي في عدم إحترامهم حقوق الانسان ، الأمر الذي يجسد على ارض الواقع في الفشل المتتالي للتجارب الاسلامية على مر تاريخها ، فجميع الاسلاميين وبسبب مركزية الفكرة ( اي تطبيق المشروع الاسلامي) لديهم ، انتهى بهم الامر الى كوارت في حق شعوبهم ، ففي السودان مثلا و من باب تطبيق المشروع دونا عن مراعات المصلحة الانسانية إنتهى الامر إلى تقسيم السودان وملايين المشردين والقتلى ، هذا الامر الذي لم يكن ليحصل لو ان اسلاميي السودان اعلوا المصلحة الانسانية على حساب إلزامية تطبيق المشروع ، بمعنى ان يعكسوا نمط الفهم لديهم

(العمل السياسي ينطلق من مبدا خدمة الناس ، لا من مبدا حكمهم و تسخيرهم لصالح الفكرة ، هذا الامر هو منشا الاستبداد و الظلم )

وعليه فعلى الاسلامي في هذه الحالة ومن اجل دخول العمل السياسي و القبول به كطرف منافس مؤهل ان يلتزم بمبدا إحترام حقوق الانسان قبل اي شيء اخر ، وان يعلن القطيعة مع فلسفة الانسان المسخر لصالح الفكرة ، وهذا الأمر لضمان ان هدفه في حال دخول اللعبة السياسية هو خدمة الانسان وتحقيق الرفاهية و الامن له ، لا ان يستبد به ويقهره .



تحياتي
سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتاب… كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من تَفَتُّح عُشْبَةٍ ... لا القُوَّةُ انتصرتْ ولا العَدْلُ الشريدُ ...سأَصير يوماً ما أُريدُ ..
درويش
.
التعديل الأخير تم بواسطة طاهر جاووت ; 14-03-2012 الساعة 12:05 PM