يوم أن كان لنا خليفة ودولة
24-09-2008, 03:39 PM
منقول...
يوم أن كان لنا خليفة ودولة
منذ سقوط دولة الخلافة الإسلامية وفقدان الأمة للحامي والراعي وظهور المزق العميلة الكرتونية واستعار الغزوة الفكرية وحملات التشويه والتضليل والتحريف المبرمجة ضد ديننا وخلافتنا وحضارتنا وانجازاتنا وأبطالنا وعلماءنا بأيدي المجرمين من المستشرقين الحاقدين ومن تتلمذ على أياديهم النجسة من المضبوعين والظلاميين وعلماء السوء والسلاطين والأقلام الماجورة والنفوس المهزوزة المريضة التي تطاولت على خير امة أخرجت للناس في محاولة لفصلها عن دينها ونظام حكمها وسلخها عن هويتها وتشكيكها في ماضيها وحاضرها ومستقبلها وصدها عن العمل لاستئناف حياتها الاسلاميه وإقامة خلافتها الراشدة الثانية الموعودة القائمة قريباً بإذن الله, كان لا بد من أن نسطر هذه العجالة لنذكر الأمة بغيض من فيض من الانجازات التي أنجزت في ظل دولة الخلافة الإسلامية التي ملأت الأرض عدلا وعلما ونورا وحضارة ورقيا على مدى ثلاثة عشر قرناً من الزمان وكانت بداية نهضة الغرب ألحديثه على أكتاف اقتباس وسرقة ونهب وانتحال انجازاتها واكتشافاتها بعد ترجمة النتاج العلمي الإسلامي الهائل, بداية على أيدي من درسوا من الكفار في جامعات ومعاهد دولة الخلافة أمثال قسطنطين الأفريقي وجون الأشبيلي وجيرار الكريموني والبابا سلفستر الثاني، وبالاستعانة بآلاف ألآلاف من المخطوطات الاسلامية التي سرقت ونهبت وسربت ونسبت لغير أهلها ظلما وعدوان قائلين لكل كافر حاقد ومنافق مارق ومضبوع مشكك ومأجور متآمر ومضلل جاهل ومتطاول فاجر:" أولئك أباءي فجئني بمثلهم".
فمنذ أسس رسول الله صلى الله عليه وسلم الدولة الاسلامية أسس المسجد النبوي الشريف كمكان للصلاة وتعليم المسلمين امور دينهم ودنياهم ورعاية شؤونهم، وبدأ بوضع الأسس العلمية والصناعية والادارية والاقتصادية والعسكرية للدولة الاسلامية، وسن الأحكام والتشريعات الخاصة بها والمستندة إلى القرآن الكريم والسنة المطهرة، كالفيء والخراج والجزية والزكاة والصدقة، وأرسل مجموعة من المسلمين إلى اليمن لتعلم صناعة السيوف والرماح والأسلحة، وأمر بصنع الدباب وهي آلة من خشب وجلود صعبة الاحتراق استعملها في حروبه لدك أسوار الحصون وأمر بوضع نظام للإحصاء لمعرفة عدد المسلمين وعدد المقاتلين منهم وعين ولاةً للحكم وعمالاً على الصدقات ووضع أسس مبدأ تفرغ العلماء التزاماً بقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }التوبة122 وأسس مبدأ التفكير والبحث العلمي مصداقا لقوله تعالى: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ{190} الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{191} آل عمران.
وقد سار الخلفاء من بعده على هديه صلى الله عليه وسلم في الاهتمام بتقوية ونهضة الدولة الاسلامية من جميع النواحي، فأنشأ الخليفة الراشد أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - بيت المال كمركز للإدارة المالية وتنظيم نفقات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية.
وكذلك قام صلى الله عليه وسلم بجمع القرآن كما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رسماً وتلاوة.
وفي عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنشئت الدواوين للقضاء والإحصاء والمحاسبة وأقيم نظام للبريد.
وقام الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه – باستنساخ نسخ من جمع أبي بكر للقرآن، وأرسلها إلى جميع الولايات الإسلامية.
والخليفة الراشد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه – الذي اشتهر بالعلم والمعرفة والفطنة والذكاء وحسن الخطابة... حتى إن خطبه تعتبر من المراجع المهمة في دراسة اللغة العربية.
ثم بعد الخلفاء الراشدين أسس الخليفة معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - أول مصنع لصناعة السفن الحربية التي خاضت معركة ذات الصواري أول معركة بحرية للدولة الاسلامية.
وفي عهد الخليفة عبد الملك بن مروان أقيمت دار صك العملات الذهبية والفضية في دمشق وتم تعريب الدواوين وتنظيمها وأنشئت إدارة خاصة لمد الطرقات وتعبيدها وإقامة الجسور والقناطر وحفر الآبار وبدأ ببناء قبة الصخرة المشرفة التي تعتبر تحفة الهندسة وفن العمارة الاسلامية وعجز الأوروبيين عن بناء مثلها لغاية بدايات القرن الثامن عشر وقد تطور فن العمارة الاسلامية عبر التاريخ الإسلامي وكان المسلمون أول من ابتكر نظام الأقواس الحاملة وآلية مقاومة الأبنية للزلازل حيث كانوا يستعملون أعمدة مفرغة تملأ بالرصاص ومواد أخرى تعمل على امتصاص قوة الهزة كما استفادوا من قوانين الانعكاسات الصوتية في حساب سرعة الصوت وارتداده في بناء مساجد ضخمه يستطيع جميع الموجودين فيها الاستماع لخطبة الإمام والأذان وإقامة الصلاة دون الحاجة الى مكبرات الصوت واستغلوا معرفتهم بدوران الأرض في بناء قصور تدخل الشمس إليها من شباك مختلف كل يوم وأشهر من برع فيها العالم المسلم الشيخ البهائي والعالم المهندس سنان ومن الآثار الباقية لهذا الأنظمة العمرانية مسجد الأعمدة وقصر الحمراء والزهراء في ألأندلس ومساجد بخارى وسمرقند ومساجد وقصور وقلاع اسلامبول التي لا زالت شامخة لغاية الآن.
وفي عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك تم وضع أسس نظام ما يعرف الآن بالشؤون الاجتماعية والتأمينات والمعاشات ورعاية المعاقين.
وفي عهد الخليفة هارون الرشيد صنعت أوائل الساعات الميكانيكية في التاريخ وأهديت واحده منها لشارلمان ملك فرنسا فهرب منها هو وحاشيته ظناً منهم أنها مسكونة بالعفاريت وفي عهد الخليفة هارون الرشيد ورعايته أيضاً لمع نجم العالم جابر بن حيان الذي كان أول من قام بشرح عملية الانشطار النووي وتكلم عن الطاقة الذرية وهو أول من ابتدع عمليات التقطير والتكليس والتبلور والتصعيد التي لا تزال تمارس في جميع المختبرات الكيميائية العالمية لغاية الآن، ويعد مؤسس علم الكيمياء الذي يعني علم الكميات وأخذه الغرب وسماه كيميكال، وكان ابن حيان أول من صنع معملياً كبريتيد الإنتموان الذي يستعمل لغاية ألان كبديل للون الذهب، كما استطاع تصنيع ورق وحبر غير قابل للاحتراق وقلم حبر يضيء ما يكتب به في الظلام عجز العلماء لغاية ألان عن صنع مثلها بعد أن ضاعت مخطوطه تركيبتها ضمن ما ضاع من كنوز الأمة العلمية كما كان أول من قام بتصنيع قماش مضاد للماء ويعتبر أول من صنع واستعمل الموازين الدقيقة في تجاربه وقام بتنقية ملح البارود كيميائياً واستخدمه كقوة دافعه بخلطه مع الفحم والكبريت مما مهد لصناعة أوائل المدافع في التاريخ والتي تطورت فيما بعد على يد العالم المسلم الرماح الذي كان من عباقرة هذه ألصناعه حيث صنع المدافع والطوربيدات والصواريخ البعيدة المدى.
وفي زمن الخليفة المأمون أقيم مرصد قاسيون الفلكي، وهو أحد المراصد الكثيرة التي أقامها الخلفاء والولاة في ديار الإسلام كمرصد سمرقند ومرصد مراغة، ودرس العلماء المسلمون الفضاء وأثبت العالم المسلم ابن خرداذبه كروية الأرض قبل كوبرنكوس بعدة قرون، وأثبت العلماء المسلمين الذين من أبرزهم ابن حزم وعلي بن عمر الكاتبي والبيروني وابن الهيثم دوران الأرض، وفسروا الليل والنهار نتيجة له قبل غاليلي بخمسة قرونـ واكتشفوا تأثير القمر وفسروا ظاهرة المد والجزر ودرسوا نجوم المجرة وسموها بأسماءها التي أخذها الأوروبيون عنهم، واكتشفوا وقاسوا الغلاف الجوي ومحيط الأرض كما هو معروف الآن ورسموا خرائط ملونه للسماء وليس أدل على فضل علماء المسلمين في علوم الفضاء من قيام هيئة دراسة تضاريس القمر التابعة لوكالة ناسا الامريكية بقبول نشرة قدمها عالم الفضاء المصري فاروق الباز بأسماء ثمانية عشر عالماً مسلماً أطلقت أسماءهم على تضاريس القمر ومحطات الهبوط على سطحه، تقديراً لدورهم في وصول الإنسان الى القمر وفي عهد الخليفة المأمون أيضاً صدر أول قانون ينظم مهنة الصيدلة، ويلزم من يمارسها بالحصول على رخصة وكان المحتسب مسئولاً عن مراقبة الصيادلة وفي عهد الخليفة المقتدر مات أحد المرضى نتيجة خطأ طبي فأصدر الخليفة قانوناً للرخص الطبية لا يجوز بموجبه لأحد ممارسة الطب إلا بعد امتحان وأجازه وعين سنان بن ثابت كبيراً للأطباء ومسئولاً عن إجازة الأطباء فامتحن تسعمائة طبيب في عام واحد في بغداد وحدها.
وفي عهد الخليفة المعتصم أقيمت أول مشرحه في التاريخ على شاطئ دجله واستعملت فيها القرود لكي يتدرب طلاب الطب البشري والبيطري تدريبا عمليا وفي ظل الخلافة كان المسلمون يصدرون كتاباً سنوياً اسمه "المناخ" يبين أحوال الجو وحركة الرياح ومواسم الطقس والمطر والزراعة وفي ظل الخلافة كان العالم المسلم المقدسي أول من رسم الخرائط الجغرافية الملونة للعالم المعروف للأغراض المدنية والعسكرية وحدد عليها خط الاستواء وبين القطبين، وجعل محيط الأرض 360 درجة، وهي موجودة في كتابه المعروف " أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم " وكان العالم المسلم أبي الريحان البيروني أول من قال بوجود قارة كبيرة في الطرف الثاني من العالم يعني بذلك أمريكا، التي كان عالم البحار والملاح المسلم ابن ماجد يبحث عنها عندما أرشد فاسكو دي غاما إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
كما كان البيروني أول من فكر بحفر قناة السويس، ورسم الخرائط لذلك قبل ديلسبس بكثير وكان العلماء المسلمون أول من ادخل الرسوم العلمية في مؤلفاتهم كما نلاحظ في كتاب الزهراوي المكون من ثلاثين مجلداً المسمى التصريف والذي رسم فيه أكثر من ثلاثمائة تصميم لآلات جراحية لازال معظمها يستخدم في مستشفيات العالم لغاية الآن، وكان علماء المسلمين أول من ألف القواميس العلمية حسب الحروف الأبجدية مثل موسوعة علم النبات لابن البيطار.
وفي ظل دولة الخلافة اخترع المسلمون البوصلة والإسطرلاب ورقاص الساعة الذي نسبه جاليليو لنفسه وسماه البندول، كما كان المسلمون هم السباقون الى اختراع الورق والصابون وتعطيره فيما يعرف الآن بالشامبو، ولا تزال كلمة سابون مستعمله في اللغات الاوروبية.
وفي ظل دولة الخلافة كان العالم المسلم زين الدين الامدي أول من اخترع الحروف البارزة لمساعدة المكفوفين على القراءة قبل بريل بعدة قرون. وكان المسلمون قد اكتشفوا التلقيح والتطعيم والتعقيم الصحي ضد الأمراض المعدية والسارية قبل باستور الفرنسي بعدة قرون مما يفسر عدم انتشار ما كان يعرف في أوروبا بالموت الأسود في بلاد الخلافة الاسلامية، وقد نقلت زوجة السفير البريطاني في اسلامبول هذا الأمر الى أوروبا عام 1724م.
وفي عهد الخليفة محمد الفاتح ظهرت ولأول مرة في التاريخ وبشكل منظم في الجيش الإسلامي فرق المدفعية بمدافعها الحديثة العملاقة التي دكت أسوار القسطنطينية كما ظهرت فرق زرع الألغام التي كانت تسمى "لغمجية" وكانت مهمتها زرع الألغام تحت أسوار القسطنطينية المنيعة، وفرق الهندسة التي تمكنت من نقل أكثر من سبعين من السفن الإسلامية براً من مضيق البوسفور الى القرن الذهبي في ليلة واحدة، في عمل تعجز عنه أعتى الجيوش الحديثة بما تملكه من تقنيات ولا يزال يدرس في معظم الكليات الحربية في أنحاء مختلفة من العالم لغاية الآن، فنعم الجيش ونعم الأمير ونعم المبدأ ونعم ألدوله ونعم الأمة التي أنجبت هؤلاء مبتهلين الى المولى عز وجل أن يكون جيش الخلافة الراشدة الثانية القائمة قريباً بإذن الله الزاحف لفتح روما مجهزاً بأحدث التقنيات العسكرية المصنعة في مصانع دولة الخلافة ومن تصميم أبناء وعلماء الأمة المتخرجين من معاهد ومراكز أبحاث الدولة المنتظرة.
وفي الوقت الذي كانت أوروبا والغرب الكافر، الذي يتطاول علينا الآن ويرمينا بسمومه وقذارته الراسمالية الوضيعة، يغط في ظلمات الجهل والتخلف والبربرية والأساطير، وكانت أمثل وصفة طبية لديهم تقول:" أكل فجلة بعد صيام يوم كامل تريحك من الصداع الناتج عن ثرثرة المرأة"، كان المرضى المسلمين يعالجون في أرقى المستشفيات التي إقامتها دولة الخلافة الاسلامية وولاتها في كل مدينة كالبيمارستان العضدي والنوري والصلاحي والناصري والمنصوري، وفق أنظمة ومعايير لم تصل إليها كثير من الدول لغاية الآن، حيث كان في قرطبة وحدها أكثر من خمسين مستشفى مختصة بجميع الأمراض بدءاً من عمليات استئصال السرطان، وجراحة المسالك البولية، وعمليات التجميل النسائية، والتوليد تحت الماء إذا كان الجنين غير مستقر، وجراحة الغدة الدرقية التي لم يجرؤ أي جراح غربي على إجراء أي منها قبل عام 1930م، وذلك بعد دراسات مستفيضة لمؤلفات علماء المسلمين الذين ابتكروا هذه العمليات وكانت الدولة الاسلامية قد بلغت مبلغاً كبيراً من الحضارة والتقدم والرقي والازدهار والتنظيم حيث كان الخلفاء والأمراء والولاة يحتضنون العلماء ويغدقون عليهم بالعطايا والأرزاق للتفرغ للعلم والبحث والاختراع، ويقيمون لهم في الجوامع الكبرى المنتشرة في أرض الإسلام ما يعرف الآن بمراكز البحث العلمي، والمكتبات والجامعات كمسجد وجامعة القرويين في فاس، ومسجد وجامعة الزيتونة في تونس، ودار الحكمة والمستنصرية في بغداد، والأزهر في مصر، والمسجد الأموي في دمشق، ومسجد الكوفة في العراق، وجامع قرطبة، واشبيلية في الأندلس، وجند شابور في فارس، وجوامع الهند وبخارى وسمرقند التي تخرج منها خيرة العلماء المسلمين في جميع فروع العلم أمثال جابر بن حيان والخوارزمي والرازي والمسعودي والبيروني وابن النفيس وابن سينا وابن حوقل والإدريسي وابن الهيثم والزهراوي وابن باجه وابن خلدون ولسان الدين الخطيب وابن العربي الفقيه الأندلسي وعالمة الرياضيات المسلمة أمة الواحد ستيتة المحاملي البغدادية، والآلاف غيرهم ممن لا تزال مؤلفاتهم ومكتشفاتهم ونظرياتهم تدرس في جامعات أوروبا وأمريكا وروسيا والهند والصين إلى اليوم أما ما سرق من مكتشفاتهم ومخطوطاتهم واقتبس ونسب إلى غيرهم وما أخفي واختفى واحترق ودمر واندرس وبيع وأهدي وسرب خلال هجمات التتار والصليبيين البربرية، وبعد احتلال اسلامبول وحواضر العالم الإسلامي على يد الكافر المستعمر وهجمات ومؤامرات المستشرقين وأذنابهم وتولى الرويبضات لشؤون الأمة فلا يعلمه إلا الله.
لن نستطع حصر الاختراعات والاكتشافات والنظريات التي وضعها علماء دولة الخلافة الإسلامية وما زال أثرها أساسيا في بناء مدنية الغرب سواء ما اعترف به أو ما نسبه الأفاقين من الكفار لأنفسهم وأثبتته المخطوطات الاسلامية والمنصفين من الباحثين الغربيين والمثابرين من الباحثين المسلمين المعاصرين لأهله من علماء الإسلام حيث اثبت الباحث الأستاذ محمد خليل عبد الخالق أن ابن سينا هو مكتشف دودة الإنكلستوما، ووصفها وسماها الدودة المستديرة في كتابه "القانون" قبل الايطالي دويبني بحوالي سبعة قرون ونصف، وقدم البحث إلى مؤسسة روكفلر التي تحرت الأمر واعترفت بالفضل لابن سينا. كما أكد الباحث محي الدين التطاوي أن ابن النفيس هو مكتشف الدورة الدموية، وأن وليم هارفي قد نسبها لنفسه كما قدم الباحث جلال شوقي بحثاً مفصلاً أثبت فيه أن المسلمون قد اكتشفوا قوانين الحركة وذكرها بنصها الذي جاء به نيوتن قبله بحوالي أربع قرون، ونغض الطرف عما لم نستطع إثباته لأهله حتى يأتي اليوم الذي ستعود فيه مخطوطات علماءنا المنتشرة في أقبية متاحف وكنائس وأديرة ومعاهد وجامعات العالم وفي مخازن دول الضرار عبر أرض الإسلام.
أهم الاكتشافات والاختراعات التي أبدعها المسلمون في ظل الخلافة وأسس عليها الغرب مدنيته ما يلي:
1- علم الحساب والجبر والأعداد:
حيث يعتبر العالم المسلم محمد بن موسى الخوارزمي، الذي نبغ في عهد الخليفة المعتضد، صاحب الفضل الأكبر في علم الحاسبات الحديثة والحاسوب وهو أساس جميع العلوم الحاضرة، فلا يكاد علم من العلوم المعقدة الحديثة يخلو من جبر الخوارزمي وإنجازات المسلمين في الرياضيات والإحصاء باعتراف الغربيين أنفسهم، حيث يقول البروفيسور كيني :"يكفي المسلمين فخراً أن تكون أرقامهم أساساً لكل علومنا الحاضرة" ويقول روم لاندو: "على أيدي المسلمين وحدهم عرفت الرياضيات ذلك التحول الذي مكنها آخر الأمر أن تصبح الأساس الذي قام عليه العالم الغربي الحديث، فلولا الرياضيات كما طورها المسلمون كان خليقاً بمكتشفات كوبرنيكس وكلبرت وديكارت ولايبنز أن يتأخر ظهورها كثيراً" أما المستشرق المنصف بريفو فقد شهد للحضارة الاسلامية وفضلها على الغرب بقوله: " أن العلم أجل خدم' أسدتها الحضارة الاسلامية إلى العالم الحديث ولهم الفضل الكبير في تعريف أوروبا بالمعرفة العلمية وأن العلم الأوروبي سيبقى مديناً بوجوده الى هذه الحضارة" حيث لا تزال كلمة خوارزمية تستعمل في أحدث الحواسيب عبر العالم، فهو مبدع نظام الأرقام، ومخترع الأعداد وعلم الحساب والمتواليات العددية والهندسية، والتألفية والمعادلات الجبرية والجذور واللوغاريتمات والفلك والمثلثات، وهو مؤسس علم الجبر ومبتكر الصفر، وقد سرق الايطالي فيبوناتشي الكثير من علم الخوارزمي ونسبه لنفسه لعدة قرون الى أن اكتشف الغربيون المخطوطات التي ترجمها فيبوناتشي ونسبها لنفسه حرفياً. وللخوارزمي أكثر من 27 مؤلفاً معروفاً كانت تدرس في الغرب لغاية بدايات القرن العشرين .
2- مضخة المكبس ذي الاسطوانات:
التي تعمل على تحويل الطاقة الى قوة ميكانيكية وكانت من اختراع العالم الميكانيكي المسلم الجزري وقد أورد لها وصفا دقيقاً مزوداً بالرسوم التوضيحية الملونة في كتابه المعروف "الحيل الجامع بين العلم والعمل" والذي ترجم إلى معظم اللغات الاوروبية باسم "الحيل الهندسية" بالإضافة الى كتاب "الحيل النافعة في الميكانيكا" لأولاد موسى بن شاكر، أخذ الغربيون الفكرة الأساسية التي بنوا على أساسها المحرك البخاري ومحركات الديزل والبنزين.
3- صناعة الفولاذ أو ما يعرف الآن بمصانع الحديد والصلب:
وهو من مقومات الدول العظمى وقد تجلت في صناعة آلات الجراحة الدقيقة ومختلف أنواع الأسلحة حيث أثبتت الفحوصات المخبرية الحديثة التي أجريت على هذه المصنوعات اليدوية الاسلامية أنها أصلب وامتن بعدة مرات من مثيلاتها الغربية المصنعة وفق أحدث التقنيات والآلات الحديثة، حيث توصل علماء وصناع المسلمين ومن أبرزهم العراقي الذي اكتشف أنواع الأصباغ والدهانات وتحويل الحديد الى فولاذ في كتبه المشهورة "عيون الحقائق" و"الكنز الأفخر" وأشار فيها الى إسرار هذه الصناعة قبل الغرب بعدة قرون، ولا يزال الغربيون خلال هذه المدة يلهثون جاهدين بإجراء التجارب في محاولة للوصول الى اكتشاف إسرارها حيث أجرى العالم الروسي أنوسوف آلاف التجارب في بدايات القرن التاسع عشر ثم تبعه الباحث تشيرنوف المختص بعلم المعادن في ذلك ولم يتوصلوا إلى نتيجة كاملة ثم تبعهم الباحثان الأمريكيان أوليغ شيربي أستاذ علم المعادن والهندسة في جامعة ستانفورد وهيفري وادسون الذي يعمل في مختبرات شركة لوكهيد للصناعات الحربية الامريكية حيث توصلوا بعد أبحاث مضنيه استمرت لسنوات وبالاستعانة بأحدث الآلات الى طريقة مشابهة للطريقة الاسلامية أما احدث الدراسات فقد أكدت أن المسلمون كانوا يستخدمون ما يعرف بالنانو وهي أنابيب بأبعاد نانومترية أي رتبة من جزء من المليار من المتر تحفر خلال الصلب لاعطاءه الصلابة والليونة وهذه لم تكتشف إلا عام 1991م، كما برعوا في علم المعادن حيث اكتشف المسلمون معظم أنواع المعادن وقاموا باستخراجها وتصنيعها ومعرفة خواصها واكتشفوا النفط وقاموا باستخراجه واستخدامه في الحروب فيما عرف بداية بالنار الاغريقية ثم تحول الى سلاح أساسي في الجيوش الاسلامية تسمى فرق النفطجية.
4- القمرة أو الخزانة المظلمة ذات الثقب:
التي اخترعها العالم المسلم ابن الهيثم الذي يلقبه الغربيون بأمير النور وهي ما أخذت وحرفت الى الكاميرا وهي أساس جميع الكاميرات الموجودة في العالم اليوم بدا من القمرات العادية وكاميرات الجوال وكاميرات الأقمار الصناعية التجسسية وانتهاء بكاميرات المناظير الطبية كما يعود له الفضل في اختراع وتصنيع العدسات المقعرة والمحدبة التي تستعمل في صناعة الكاميرات والمناظير والتلسكوبات والمراصد الفلكية والنظارات الطبية الى الآن وهي موجودة في كتابه المسمى المناظر حيث كان أول من اخترع النظارة قبل جيلي أماني بخمسة قرون لتساعده على القراءة.
وأول من اكتشف مسار الضوء في العين وحدد وظيفة القرنية والعدسة والبؤبؤ والشبكية بالإضافة إلى أنه أول من استطاع عن طريق الحسابات تحديد ما يعرف الآن بخطوط العرض وذلك موجود في كتابه المسمى ارتفاع القطب.
5- فكرة الطائرة:
وكان العالم المسلم عباس بن فرناس قد سبق الأخوين رايت بألف عام بمحاولة الطيران وصناعة طائرة، حيث طار من مئذنة مسجد قرطبة بعباءة محشوة بمواد خشبية، ولكنه اكتشف أنه لم يصنع ذيلاً للطائرة فلم تصمد طويلاً في الجو فأعاد المحاولة وصنع آلة أخرى من الحرير وريش الطيور طار فيها من أعلى جبل وبقي في الجو لأكثر من عشر دقائق، ولو لم تعاجله المنية واستمر في محاولاته لربما وصل الى أكثر مما وصل إليه الأخوان رايت في محاولاتهم الكثيرة للطيران.
6- علم الذرة والانشطار النووي:
حيث كان جابر بن حيان أول من أشار إليها وشرح الانشطار النووي في كتاباته التي من أشهرها "المعرفة بالصفة الإلهية" ثم تبعه العالم الشيخ البهائي سيد علماء الذرة الذي قال لو قدر لنا أن نقسم النواة لنتجت طاقه تحرق بغداد وقد درس علماء المسلمين المعادن المشعة وكان ابن سينا قد تحدث عن الذرة ووصفها وصفا دقيقا فيما يعرف عنده بنظرية البعد الرابع وكان المسلمون قد توصلوا لذلك قبل دالتون ورازرفود بعشرة قرون الذين لا يستبعد إنهم قد اقتبسوا الاكتشاف عن المسلمين.
7- علم ضغط السوائل:
الذي برع به العالم المسلم البيروني حيث قام بدراسات ووضع نظريات وتطبيقات، وشرح كيفية صعود مياه الفوارات والينابيع لأعلى، ويعتبر مؤسس ما يعرف الآن بعلم الهيدروليكا الذي تعمل على أساسه معظم الآلات الصناعية الحديثة والرافعات والحفارات العملاقة وغيرها، ويعتبر أول من حسب سرعة الصوت والضوء في كتابه في الفلك.
8- العلوم الطبية والعمليات الجراحية:
حيث كان للمسلمين الفضل في وضع أسس علم التخدير على يد ابن سينا، وكان يسمى المرقد، كما كان أول من قام بإجراء عمليات استئصال السرطان وجراحة الأعصاب المقطوعة، ويعتبر أول من غلف الأدوية بأملاح الذهب والفضة، وأول من وضع فكرة الجلفانومتر لتحديد سرعة خفقان القلب.
كما أن الرازي كان أول من صنع خيوط الجراحة من أمعاء الحيوانات، وأول من اخترع الحقن الطبية وسماها الزراقة. ويعتبر أول من درس البيئة الصحية المناسبة لإقامة المستشفيات، وأول من وضع نظام الفحص السريري، ونظام الحمية للمرضى وقياس الحرارة والنبض وتحسس الكبد والأمعاء وفحص بول المريض، وابتدع نظام العزل الطبي أما ابن زهر فكان أول من اكتشف الجراثيم وشرح الميكروب في كتابه "إصلاح الأجساد والأنفاس" وكان عز الدين الجلدكي أول من استعمل الكمامات أثناء علاج المرضى، وشرح القلويات والحوامض في كتابه "نهاية الطب" أما الطبيب ابن اسلم الغافقي، فهو أول من أجرى عملية إزالة الماء الأزرق من العين، وقد نسبها الجراح جون هنتر لنفسه زوراً وبهتاناً. أما الزهراوي فهو أول من ابتدع جراحة الأوعية الدموية وخياطة الشرايين والجراحة التجميليه وتقويم الأسنان باستخدام أسلاك الذهب وعمليات استئصال اللوز وإزالة حصى المثانة وشق الحنجرة للتنفيس وجراحات الأنف والإذن وعمليات جراحة البطن والأمعاء والمسالك البولية، وأول من اجري عمليه الغدة الدرقية ووصفها قبل هالستد بأكثر من ثماني قرون كما يعود له الفضل في وضع تصاميم ورسومات وطريقة صنع أكثر من ثلاثمائة آلة جراحية لا يزال معظمها يستخدم لغاية الآن ولمن أراد الاستزادة عن انجازات علماء المسلمين فليرجع الى كتاب "الحاوي في الطب" و"سر الأسرار" و"الطب المنصوري" ومن لا يحضره الطب وغيرها للرازي و"القانون" وبقية كتب ابن سينا و"التصريف" وغيره للزهراوي وغيرها الآلاف المؤلفة من مؤلفات الأفذاذ الذي نبغوا في جميع المجالات بتشجيع ودعم ورعاية الدولة الاسلامية وخلفائها وولاتها وتقوى الله وابتغاء مرضاته لدى الحاكم والرعية .
نعم أمتي، يا خير الأمم، هذا ما كان عليه حالنا يوم كان لنا دولة ترعى شؤوننا وخليفة يحكمنا بشرع الله نقاتل من ورائه ونتقي به ونأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع. أما في ظل الرويبضات والصبية والسفهاء من حكام دول الطوائف والضرار المجرمين فقد أصبحنا في ذيل الأمم، أذل من الحملان في سوق الغيلان، نستجدي قمحنا مما يزرع الأمريكان، ونلبس مما يصنع الطليان، وندرس أبناءنا في معاهد البريطان، ونستورد آلاتنا من الصين واليابان، بعد أن جعل منا المجرمون رهينة وباعونا بابخس الأثمان، ولم يعد لدينا صناعة ولا زراعة ولا تعدين وانتشرت بيننا نجاسات الديمقراطية والرأسمالية وفصل السياسة عن الدين، وتعلم أبناءنا مناهج الشيطان اللعين. ولا أظن أن تقوم لنا قائمة ما دام هؤلاء السفهاء على عروشهم آمنين، وعلماء السوء والضلالة بأبوابهم راكعين، يصدرون بأمرهم الفتاوى التي يصعق لضلالها الثقلين، فاعملي أمة الإسلام مع العاملين المخلصين، لمبايعة خليفة يعيد أمجاد المسلمين ويحكمنا بكتاب الله وسنة رسوله الأمين، ويحمل الإسلام بالجهاد رسالة خير للعالمين، ونعيش تحت ظله برفاء آمنين، وكوني أمتي في مطالبتك وعملك لعودة الخلافة كما قال الشاعر في فاطمة زوجة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
بنت الخليفة والخليفة جدها أخت الخلائف والخليفة زوجها
يوم أن كان لنا خليفة ودولة
منذ سقوط دولة الخلافة الإسلامية وفقدان الأمة للحامي والراعي وظهور المزق العميلة الكرتونية واستعار الغزوة الفكرية وحملات التشويه والتضليل والتحريف المبرمجة ضد ديننا وخلافتنا وحضارتنا وانجازاتنا وأبطالنا وعلماءنا بأيدي المجرمين من المستشرقين الحاقدين ومن تتلمذ على أياديهم النجسة من المضبوعين والظلاميين وعلماء السوء والسلاطين والأقلام الماجورة والنفوس المهزوزة المريضة التي تطاولت على خير امة أخرجت للناس في محاولة لفصلها عن دينها ونظام حكمها وسلخها عن هويتها وتشكيكها في ماضيها وحاضرها ومستقبلها وصدها عن العمل لاستئناف حياتها الاسلاميه وإقامة خلافتها الراشدة الثانية الموعودة القائمة قريباً بإذن الله, كان لا بد من أن نسطر هذه العجالة لنذكر الأمة بغيض من فيض من الانجازات التي أنجزت في ظل دولة الخلافة الإسلامية التي ملأت الأرض عدلا وعلما ونورا وحضارة ورقيا على مدى ثلاثة عشر قرناً من الزمان وكانت بداية نهضة الغرب ألحديثه على أكتاف اقتباس وسرقة ونهب وانتحال انجازاتها واكتشافاتها بعد ترجمة النتاج العلمي الإسلامي الهائل, بداية على أيدي من درسوا من الكفار في جامعات ومعاهد دولة الخلافة أمثال قسطنطين الأفريقي وجون الأشبيلي وجيرار الكريموني والبابا سلفستر الثاني، وبالاستعانة بآلاف ألآلاف من المخطوطات الاسلامية التي سرقت ونهبت وسربت ونسبت لغير أهلها ظلما وعدوان قائلين لكل كافر حاقد ومنافق مارق ومضبوع مشكك ومأجور متآمر ومضلل جاهل ومتطاول فاجر:" أولئك أباءي فجئني بمثلهم".
فمنذ أسس رسول الله صلى الله عليه وسلم الدولة الاسلامية أسس المسجد النبوي الشريف كمكان للصلاة وتعليم المسلمين امور دينهم ودنياهم ورعاية شؤونهم، وبدأ بوضع الأسس العلمية والصناعية والادارية والاقتصادية والعسكرية للدولة الاسلامية، وسن الأحكام والتشريعات الخاصة بها والمستندة إلى القرآن الكريم والسنة المطهرة، كالفيء والخراج والجزية والزكاة والصدقة، وأرسل مجموعة من المسلمين إلى اليمن لتعلم صناعة السيوف والرماح والأسلحة، وأمر بصنع الدباب وهي آلة من خشب وجلود صعبة الاحتراق استعملها في حروبه لدك أسوار الحصون وأمر بوضع نظام للإحصاء لمعرفة عدد المسلمين وعدد المقاتلين منهم وعين ولاةً للحكم وعمالاً على الصدقات ووضع أسس مبدأ تفرغ العلماء التزاماً بقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }التوبة122 وأسس مبدأ التفكير والبحث العلمي مصداقا لقوله تعالى: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ{190} الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{191} آل عمران.
وقد سار الخلفاء من بعده على هديه صلى الله عليه وسلم في الاهتمام بتقوية ونهضة الدولة الاسلامية من جميع النواحي، فأنشأ الخليفة الراشد أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - بيت المال كمركز للإدارة المالية وتنظيم نفقات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية.
وكذلك قام صلى الله عليه وسلم بجمع القرآن كما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رسماً وتلاوة.
وفي عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنشئت الدواوين للقضاء والإحصاء والمحاسبة وأقيم نظام للبريد.
وقام الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه – باستنساخ نسخ من جمع أبي بكر للقرآن، وأرسلها إلى جميع الولايات الإسلامية.
والخليفة الراشد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه – الذي اشتهر بالعلم والمعرفة والفطنة والذكاء وحسن الخطابة... حتى إن خطبه تعتبر من المراجع المهمة في دراسة اللغة العربية.
ثم بعد الخلفاء الراشدين أسس الخليفة معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - أول مصنع لصناعة السفن الحربية التي خاضت معركة ذات الصواري أول معركة بحرية للدولة الاسلامية.
وفي عهد الخليفة عبد الملك بن مروان أقيمت دار صك العملات الذهبية والفضية في دمشق وتم تعريب الدواوين وتنظيمها وأنشئت إدارة خاصة لمد الطرقات وتعبيدها وإقامة الجسور والقناطر وحفر الآبار وبدأ ببناء قبة الصخرة المشرفة التي تعتبر تحفة الهندسة وفن العمارة الاسلامية وعجز الأوروبيين عن بناء مثلها لغاية بدايات القرن الثامن عشر وقد تطور فن العمارة الاسلامية عبر التاريخ الإسلامي وكان المسلمون أول من ابتكر نظام الأقواس الحاملة وآلية مقاومة الأبنية للزلازل حيث كانوا يستعملون أعمدة مفرغة تملأ بالرصاص ومواد أخرى تعمل على امتصاص قوة الهزة كما استفادوا من قوانين الانعكاسات الصوتية في حساب سرعة الصوت وارتداده في بناء مساجد ضخمه يستطيع جميع الموجودين فيها الاستماع لخطبة الإمام والأذان وإقامة الصلاة دون الحاجة الى مكبرات الصوت واستغلوا معرفتهم بدوران الأرض في بناء قصور تدخل الشمس إليها من شباك مختلف كل يوم وأشهر من برع فيها العالم المسلم الشيخ البهائي والعالم المهندس سنان ومن الآثار الباقية لهذا الأنظمة العمرانية مسجد الأعمدة وقصر الحمراء والزهراء في ألأندلس ومساجد بخارى وسمرقند ومساجد وقصور وقلاع اسلامبول التي لا زالت شامخة لغاية الآن.
وفي عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك تم وضع أسس نظام ما يعرف الآن بالشؤون الاجتماعية والتأمينات والمعاشات ورعاية المعاقين.
وفي عهد الخليفة هارون الرشيد صنعت أوائل الساعات الميكانيكية في التاريخ وأهديت واحده منها لشارلمان ملك فرنسا فهرب منها هو وحاشيته ظناً منهم أنها مسكونة بالعفاريت وفي عهد الخليفة هارون الرشيد ورعايته أيضاً لمع نجم العالم جابر بن حيان الذي كان أول من قام بشرح عملية الانشطار النووي وتكلم عن الطاقة الذرية وهو أول من ابتدع عمليات التقطير والتكليس والتبلور والتصعيد التي لا تزال تمارس في جميع المختبرات الكيميائية العالمية لغاية الآن، ويعد مؤسس علم الكيمياء الذي يعني علم الكميات وأخذه الغرب وسماه كيميكال، وكان ابن حيان أول من صنع معملياً كبريتيد الإنتموان الذي يستعمل لغاية ألان كبديل للون الذهب، كما استطاع تصنيع ورق وحبر غير قابل للاحتراق وقلم حبر يضيء ما يكتب به في الظلام عجز العلماء لغاية ألان عن صنع مثلها بعد أن ضاعت مخطوطه تركيبتها ضمن ما ضاع من كنوز الأمة العلمية كما كان أول من قام بتصنيع قماش مضاد للماء ويعتبر أول من صنع واستعمل الموازين الدقيقة في تجاربه وقام بتنقية ملح البارود كيميائياً واستخدمه كقوة دافعه بخلطه مع الفحم والكبريت مما مهد لصناعة أوائل المدافع في التاريخ والتي تطورت فيما بعد على يد العالم المسلم الرماح الذي كان من عباقرة هذه ألصناعه حيث صنع المدافع والطوربيدات والصواريخ البعيدة المدى.
وفي زمن الخليفة المأمون أقيم مرصد قاسيون الفلكي، وهو أحد المراصد الكثيرة التي أقامها الخلفاء والولاة في ديار الإسلام كمرصد سمرقند ومرصد مراغة، ودرس العلماء المسلمون الفضاء وأثبت العالم المسلم ابن خرداذبه كروية الأرض قبل كوبرنكوس بعدة قرون، وأثبت العلماء المسلمين الذين من أبرزهم ابن حزم وعلي بن عمر الكاتبي والبيروني وابن الهيثم دوران الأرض، وفسروا الليل والنهار نتيجة له قبل غاليلي بخمسة قرونـ واكتشفوا تأثير القمر وفسروا ظاهرة المد والجزر ودرسوا نجوم المجرة وسموها بأسماءها التي أخذها الأوروبيون عنهم، واكتشفوا وقاسوا الغلاف الجوي ومحيط الأرض كما هو معروف الآن ورسموا خرائط ملونه للسماء وليس أدل على فضل علماء المسلمين في علوم الفضاء من قيام هيئة دراسة تضاريس القمر التابعة لوكالة ناسا الامريكية بقبول نشرة قدمها عالم الفضاء المصري فاروق الباز بأسماء ثمانية عشر عالماً مسلماً أطلقت أسماءهم على تضاريس القمر ومحطات الهبوط على سطحه، تقديراً لدورهم في وصول الإنسان الى القمر وفي عهد الخليفة المأمون أيضاً صدر أول قانون ينظم مهنة الصيدلة، ويلزم من يمارسها بالحصول على رخصة وكان المحتسب مسئولاً عن مراقبة الصيادلة وفي عهد الخليفة المقتدر مات أحد المرضى نتيجة خطأ طبي فأصدر الخليفة قانوناً للرخص الطبية لا يجوز بموجبه لأحد ممارسة الطب إلا بعد امتحان وأجازه وعين سنان بن ثابت كبيراً للأطباء ومسئولاً عن إجازة الأطباء فامتحن تسعمائة طبيب في عام واحد في بغداد وحدها.
وفي عهد الخليفة المعتصم أقيمت أول مشرحه في التاريخ على شاطئ دجله واستعملت فيها القرود لكي يتدرب طلاب الطب البشري والبيطري تدريبا عمليا وفي ظل الخلافة كان المسلمون يصدرون كتاباً سنوياً اسمه "المناخ" يبين أحوال الجو وحركة الرياح ومواسم الطقس والمطر والزراعة وفي ظل الخلافة كان العالم المسلم المقدسي أول من رسم الخرائط الجغرافية الملونة للعالم المعروف للأغراض المدنية والعسكرية وحدد عليها خط الاستواء وبين القطبين، وجعل محيط الأرض 360 درجة، وهي موجودة في كتابه المعروف " أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم " وكان العالم المسلم أبي الريحان البيروني أول من قال بوجود قارة كبيرة في الطرف الثاني من العالم يعني بذلك أمريكا، التي كان عالم البحار والملاح المسلم ابن ماجد يبحث عنها عندما أرشد فاسكو دي غاما إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
كما كان البيروني أول من فكر بحفر قناة السويس، ورسم الخرائط لذلك قبل ديلسبس بكثير وكان العلماء المسلمون أول من ادخل الرسوم العلمية في مؤلفاتهم كما نلاحظ في كتاب الزهراوي المكون من ثلاثين مجلداً المسمى التصريف والذي رسم فيه أكثر من ثلاثمائة تصميم لآلات جراحية لازال معظمها يستخدم في مستشفيات العالم لغاية الآن، وكان علماء المسلمين أول من ألف القواميس العلمية حسب الحروف الأبجدية مثل موسوعة علم النبات لابن البيطار.
وفي ظل دولة الخلافة اخترع المسلمون البوصلة والإسطرلاب ورقاص الساعة الذي نسبه جاليليو لنفسه وسماه البندول، كما كان المسلمون هم السباقون الى اختراع الورق والصابون وتعطيره فيما يعرف الآن بالشامبو، ولا تزال كلمة سابون مستعمله في اللغات الاوروبية.
وفي ظل دولة الخلافة كان العالم المسلم زين الدين الامدي أول من اخترع الحروف البارزة لمساعدة المكفوفين على القراءة قبل بريل بعدة قرون. وكان المسلمون قد اكتشفوا التلقيح والتطعيم والتعقيم الصحي ضد الأمراض المعدية والسارية قبل باستور الفرنسي بعدة قرون مما يفسر عدم انتشار ما كان يعرف في أوروبا بالموت الأسود في بلاد الخلافة الاسلامية، وقد نقلت زوجة السفير البريطاني في اسلامبول هذا الأمر الى أوروبا عام 1724م.
وفي عهد الخليفة محمد الفاتح ظهرت ولأول مرة في التاريخ وبشكل منظم في الجيش الإسلامي فرق المدفعية بمدافعها الحديثة العملاقة التي دكت أسوار القسطنطينية كما ظهرت فرق زرع الألغام التي كانت تسمى "لغمجية" وكانت مهمتها زرع الألغام تحت أسوار القسطنطينية المنيعة، وفرق الهندسة التي تمكنت من نقل أكثر من سبعين من السفن الإسلامية براً من مضيق البوسفور الى القرن الذهبي في ليلة واحدة، في عمل تعجز عنه أعتى الجيوش الحديثة بما تملكه من تقنيات ولا يزال يدرس في معظم الكليات الحربية في أنحاء مختلفة من العالم لغاية الآن، فنعم الجيش ونعم الأمير ونعم المبدأ ونعم ألدوله ونعم الأمة التي أنجبت هؤلاء مبتهلين الى المولى عز وجل أن يكون جيش الخلافة الراشدة الثانية القائمة قريباً بإذن الله الزاحف لفتح روما مجهزاً بأحدث التقنيات العسكرية المصنعة في مصانع دولة الخلافة ومن تصميم أبناء وعلماء الأمة المتخرجين من معاهد ومراكز أبحاث الدولة المنتظرة.
وفي الوقت الذي كانت أوروبا والغرب الكافر، الذي يتطاول علينا الآن ويرمينا بسمومه وقذارته الراسمالية الوضيعة، يغط في ظلمات الجهل والتخلف والبربرية والأساطير، وكانت أمثل وصفة طبية لديهم تقول:" أكل فجلة بعد صيام يوم كامل تريحك من الصداع الناتج عن ثرثرة المرأة"، كان المرضى المسلمين يعالجون في أرقى المستشفيات التي إقامتها دولة الخلافة الاسلامية وولاتها في كل مدينة كالبيمارستان العضدي والنوري والصلاحي والناصري والمنصوري، وفق أنظمة ومعايير لم تصل إليها كثير من الدول لغاية الآن، حيث كان في قرطبة وحدها أكثر من خمسين مستشفى مختصة بجميع الأمراض بدءاً من عمليات استئصال السرطان، وجراحة المسالك البولية، وعمليات التجميل النسائية، والتوليد تحت الماء إذا كان الجنين غير مستقر، وجراحة الغدة الدرقية التي لم يجرؤ أي جراح غربي على إجراء أي منها قبل عام 1930م، وذلك بعد دراسات مستفيضة لمؤلفات علماء المسلمين الذين ابتكروا هذه العمليات وكانت الدولة الاسلامية قد بلغت مبلغاً كبيراً من الحضارة والتقدم والرقي والازدهار والتنظيم حيث كان الخلفاء والأمراء والولاة يحتضنون العلماء ويغدقون عليهم بالعطايا والأرزاق للتفرغ للعلم والبحث والاختراع، ويقيمون لهم في الجوامع الكبرى المنتشرة في أرض الإسلام ما يعرف الآن بمراكز البحث العلمي، والمكتبات والجامعات كمسجد وجامعة القرويين في فاس، ومسجد وجامعة الزيتونة في تونس، ودار الحكمة والمستنصرية في بغداد، والأزهر في مصر، والمسجد الأموي في دمشق، ومسجد الكوفة في العراق، وجامع قرطبة، واشبيلية في الأندلس، وجند شابور في فارس، وجوامع الهند وبخارى وسمرقند التي تخرج منها خيرة العلماء المسلمين في جميع فروع العلم أمثال جابر بن حيان والخوارزمي والرازي والمسعودي والبيروني وابن النفيس وابن سينا وابن حوقل والإدريسي وابن الهيثم والزهراوي وابن باجه وابن خلدون ولسان الدين الخطيب وابن العربي الفقيه الأندلسي وعالمة الرياضيات المسلمة أمة الواحد ستيتة المحاملي البغدادية، والآلاف غيرهم ممن لا تزال مؤلفاتهم ومكتشفاتهم ونظرياتهم تدرس في جامعات أوروبا وأمريكا وروسيا والهند والصين إلى اليوم أما ما سرق من مكتشفاتهم ومخطوطاتهم واقتبس ونسب إلى غيرهم وما أخفي واختفى واحترق ودمر واندرس وبيع وأهدي وسرب خلال هجمات التتار والصليبيين البربرية، وبعد احتلال اسلامبول وحواضر العالم الإسلامي على يد الكافر المستعمر وهجمات ومؤامرات المستشرقين وأذنابهم وتولى الرويبضات لشؤون الأمة فلا يعلمه إلا الله.
لن نستطع حصر الاختراعات والاكتشافات والنظريات التي وضعها علماء دولة الخلافة الإسلامية وما زال أثرها أساسيا في بناء مدنية الغرب سواء ما اعترف به أو ما نسبه الأفاقين من الكفار لأنفسهم وأثبتته المخطوطات الاسلامية والمنصفين من الباحثين الغربيين والمثابرين من الباحثين المسلمين المعاصرين لأهله من علماء الإسلام حيث اثبت الباحث الأستاذ محمد خليل عبد الخالق أن ابن سينا هو مكتشف دودة الإنكلستوما، ووصفها وسماها الدودة المستديرة في كتابه "القانون" قبل الايطالي دويبني بحوالي سبعة قرون ونصف، وقدم البحث إلى مؤسسة روكفلر التي تحرت الأمر واعترفت بالفضل لابن سينا. كما أكد الباحث محي الدين التطاوي أن ابن النفيس هو مكتشف الدورة الدموية، وأن وليم هارفي قد نسبها لنفسه كما قدم الباحث جلال شوقي بحثاً مفصلاً أثبت فيه أن المسلمون قد اكتشفوا قوانين الحركة وذكرها بنصها الذي جاء به نيوتن قبله بحوالي أربع قرون، ونغض الطرف عما لم نستطع إثباته لأهله حتى يأتي اليوم الذي ستعود فيه مخطوطات علماءنا المنتشرة في أقبية متاحف وكنائس وأديرة ومعاهد وجامعات العالم وفي مخازن دول الضرار عبر أرض الإسلام.
أهم الاكتشافات والاختراعات التي أبدعها المسلمون في ظل الخلافة وأسس عليها الغرب مدنيته ما يلي:
1- علم الحساب والجبر والأعداد:
حيث يعتبر العالم المسلم محمد بن موسى الخوارزمي، الذي نبغ في عهد الخليفة المعتضد، صاحب الفضل الأكبر في علم الحاسبات الحديثة والحاسوب وهو أساس جميع العلوم الحاضرة، فلا يكاد علم من العلوم المعقدة الحديثة يخلو من جبر الخوارزمي وإنجازات المسلمين في الرياضيات والإحصاء باعتراف الغربيين أنفسهم، حيث يقول البروفيسور كيني :"يكفي المسلمين فخراً أن تكون أرقامهم أساساً لكل علومنا الحاضرة" ويقول روم لاندو: "على أيدي المسلمين وحدهم عرفت الرياضيات ذلك التحول الذي مكنها آخر الأمر أن تصبح الأساس الذي قام عليه العالم الغربي الحديث، فلولا الرياضيات كما طورها المسلمون كان خليقاً بمكتشفات كوبرنيكس وكلبرت وديكارت ولايبنز أن يتأخر ظهورها كثيراً" أما المستشرق المنصف بريفو فقد شهد للحضارة الاسلامية وفضلها على الغرب بقوله: " أن العلم أجل خدم' أسدتها الحضارة الاسلامية إلى العالم الحديث ولهم الفضل الكبير في تعريف أوروبا بالمعرفة العلمية وأن العلم الأوروبي سيبقى مديناً بوجوده الى هذه الحضارة" حيث لا تزال كلمة خوارزمية تستعمل في أحدث الحواسيب عبر العالم، فهو مبدع نظام الأرقام، ومخترع الأعداد وعلم الحساب والمتواليات العددية والهندسية، والتألفية والمعادلات الجبرية والجذور واللوغاريتمات والفلك والمثلثات، وهو مؤسس علم الجبر ومبتكر الصفر، وقد سرق الايطالي فيبوناتشي الكثير من علم الخوارزمي ونسبه لنفسه لعدة قرون الى أن اكتشف الغربيون المخطوطات التي ترجمها فيبوناتشي ونسبها لنفسه حرفياً. وللخوارزمي أكثر من 27 مؤلفاً معروفاً كانت تدرس في الغرب لغاية بدايات القرن العشرين .
2- مضخة المكبس ذي الاسطوانات:
التي تعمل على تحويل الطاقة الى قوة ميكانيكية وكانت من اختراع العالم الميكانيكي المسلم الجزري وقد أورد لها وصفا دقيقاً مزوداً بالرسوم التوضيحية الملونة في كتابه المعروف "الحيل الجامع بين العلم والعمل" والذي ترجم إلى معظم اللغات الاوروبية باسم "الحيل الهندسية" بالإضافة الى كتاب "الحيل النافعة في الميكانيكا" لأولاد موسى بن شاكر، أخذ الغربيون الفكرة الأساسية التي بنوا على أساسها المحرك البخاري ومحركات الديزل والبنزين.
3- صناعة الفولاذ أو ما يعرف الآن بمصانع الحديد والصلب:
وهو من مقومات الدول العظمى وقد تجلت في صناعة آلات الجراحة الدقيقة ومختلف أنواع الأسلحة حيث أثبتت الفحوصات المخبرية الحديثة التي أجريت على هذه المصنوعات اليدوية الاسلامية أنها أصلب وامتن بعدة مرات من مثيلاتها الغربية المصنعة وفق أحدث التقنيات والآلات الحديثة، حيث توصل علماء وصناع المسلمين ومن أبرزهم العراقي الذي اكتشف أنواع الأصباغ والدهانات وتحويل الحديد الى فولاذ في كتبه المشهورة "عيون الحقائق" و"الكنز الأفخر" وأشار فيها الى إسرار هذه الصناعة قبل الغرب بعدة قرون، ولا يزال الغربيون خلال هذه المدة يلهثون جاهدين بإجراء التجارب في محاولة للوصول الى اكتشاف إسرارها حيث أجرى العالم الروسي أنوسوف آلاف التجارب في بدايات القرن التاسع عشر ثم تبعه الباحث تشيرنوف المختص بعلم المعادن في ذلك ولم يتوصلوا إلى نتيجة كاملة ثم تبعهم الباحثان الأمريكيان أوليغ شيربي أستاذ علم المعادن والهندسة في جامعة ستانفورد وهيفري وادسون الذي يعمل في مختبرات شركة لوكهيد للصناعات الحربية الامريكية حيث توصلوا بعد أبحاث مضنيه استمرت لسنوات وبالاستعانة بأحدث الآلات الى طريقة مشابهة للطريقة الاسلامية أما احدث الدراسات فقد أكدت أن المسلمون كانوا يستخدمون ما يعرف بالنانو وهي أنابيب بأبعاد نانومترية أي رتبة من جزء من المليار من المتر تحفر خلال الصلب لاعطاءه الصلابة والليونة وهذه لم تكتشف إلا عام 1991م، كما برعوا في علم المعادن حيث اكتشف المسلمون معظم أنواع المعادن وقاموا باستخراجها وتصنيعها ومعرفة خواصها واكتشفوا النفط وقاموا باستخراجه واستخدامه في الحروب فيما عرف بداية بالنار الاغريقية ثم تحول الى سلاح أساسي في الجيوش الاسلامية تسمى فرق النفطجية.
4- القمرة أو الخزانة المظلمة ذات الثقب:
التي اخترعها العالم المسلم ابن الهيثم الذي يلقبه الغربيون بأمير النور وهي ما أخذت وحرفت الى الكاميرا وهي أساس جميع الكاميرات الموجودة في العالم اليوم بدا من القمرات العادية وكاميرات الجوال وكاميرات الأقمار الصناعية التجسسية وانتهاء بكاميرات المناظير الطبية كما يعود له الفضل في اختراع وتصنيع العدسات المقعرة والمحدبة التي تستعمل في صناعة الكاميرات والمناظير والتلسكوبات والمراصد الفلكية والنظارات الطبية الى الآن وهي موجودة في كتابه المسمى المناظر حيث كان أول من اخترع النظارة قبل جيلي أماني بخمسة قرون لتساعده على القراءة.
وأول من اكتشف مسار الضوء في العين وحدد وظيفة القرنية والعدسة والبؤبؤ والشبكية بالإضافة إلى أنه أول من استطاع عن طريق الحسابات تحديد ما يعرف الآن بخطوط العرض وذلك موجود في كتابه المسمى ارتفاع القطب.
5- فكرة الطائرة:
وكان العالم المسلم عباس بن فرناس قد سبق الأخوين رايت بألف عام بمحاولة الطيران وصناعة طائرة، حيث طار من مئذنة مسجد قرطبة بعباءة محشوة بمواد خشبية، ولكنه اكتشف أنه لم يصنع ذيلاً للطائرة فلم تصمد طويلاً في الجو فأعاد المحاولة وصنع آلة أخرى من الحرير وريش الطيور طار فيها من أعلى جبل وبقي في الجو لأكثر من عشر دقائق، ولو لم تعاجله المنية واستمر في محاولاته لربما وصل الى أكثر مما وصل إليه الأخوان رايت في محاولاتهم الكثيرة للطيران.
6- علم الذرة والانشطار النووي:
حيث كان جابر بن حيان أول من أشار إليها وشرح الانشطار النووي في كتاباته التي من أشهرها "المعرفة بالصفة الإلهية" ثم تبعه العالم الشيخ البهائي سيد علماء الذرة الذي قال لو قدر لنا أن نقسم النواة لنتجت طاقه تحرق بغداد وقد درس علماء المسلمين المعادن المشعة وكان ابن سينا قد تحدث عن الذرة ووصفها وصفا دقيقا فيما يعرف عنده بنظرية البعد الرابع وكان المسلمون قد توصلوا لذلك قبل دالتون ورازرفود بعشرة قرون الذين لا يستبعد إنهم قد اقتبسوا الاكتشاف عن المسلمين.
7- علم ضغط السوائل:
الذي برع به العالم المسلم البيروني حيث قام بدراسات ووضع نظريات وتطبيقات، وشرح كيفية صعود مياه الفوارات والينابيع لأعلى، ويعتبر مؤسس ما يعرف الآن بعلم الهيدروليكا الذي تعمل على أساسه معظم الآلات الصناعية الحديثة والرافعات والحفارات العملاقة وغيرها، ويعتبر أول من حسب سرعة الصوت والضوء في كتابه في الفلك.
8- العلوم الطبية والعمليات الجراحية:
حيث كان للمسلمين الفضل في وضع أسس علم التخدير على يد ابن سينا، وكان يسمى المرقد، كما كان أول من قام بإجراء عمليات استئصال السرطان وجراحة الأعصاب المقطوعة، ويعتبر أول من غلف الأدوية بأملاح الذهب والفضة، وأول من وضع فكرة الجلفانومتر لتحديد سرعة خفقان القلب.
كما أن الرازي كان أول من صنع خيوط الجراحة من أمعاء الحيوانات، وأول من اخترع الحقن الطبية وسماها الزراقة. ويعتبر أول من درس البيئة الصحية المناسبة لإقامة المستشفيات، وأول من وضع نظام الفحص السريري، ونظام الحمية للمرضى وقياس الحرارة والنبض وتحسس الكبد والأمعاء وفحص بول المريض، وابتدع نظام العزل الطبي أما ابن زهر فكان أول من اكتشف الجراثيم وشرح الميكروب في كتابه "إصلاح الأجساد والأنفاس" وكان عز الدين الجلدكي أول من استعمل الكمامات أثناء علاج المرضى، وشرح القلويات والحوامض في كتابه "نهاية الطب" أما الطبيب ابن اسلم الغافقي، فهو أول من أجرى عملية إزالة الماء الأزرق من العين، وقد نسبها الجراح جون هنتر لنفسه زوراً وبهتاناً. أما الزهراوي فهو أول من ابتدع جراحة الأوعية الدموية وخياطة الشرايين والجراحة التجميليه وتقويم الأسنان باستخدام أسلاك الذهب وعمليات استئصال اللوز وإزالة حصى المثانة وشق الحنجرة للتنفيس وجراحات الأنف والإذن وعمليات جراحة البطن والأمعاء والمسالك البولية، وأول من اجري عمليه الغدة الدرقية ووصفها قبل هالستد بأكثر من ثماني قرون كما يعود له الفضل في وضع تصاميم ورسومات وطريقة صنع أكثر من ثلاثمائة آلة جراحية لا يزال معظمها يستخدم لغاية الآن ولمن أراد الاستزادة عن انجازات علماء المسلمين فليرجع الى كتاب "الحاوي في الطب" و"سر الأسرار" و"الطب المنصوري" ومن لا يحضره الطب وغيرها للرازي و"القانون" وبقية كتب ابن سينا و"التصريف" وغيره للزهراوي وغيرها الآلاف المؤلفة من مؤلفات الأفذاذ الذي نبغوا في جميع المجالات بتشجيع ودعم ورعاية الدولة الاسلامية وخلفائها وولاتها وتقوى الله وابتغاء مرضاته لدى الحاكم والرعية .
نعم أمتي، يا خير الأمم، هذا ما كان عليه حالنا يوم كان لنا دولة ترعى شؤوننا وخليفة يحكمنا بشرع الله نقاتل من ورائه ونتقي به ونأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع. أما في ظل الرويبضات والصبية والسفهاء من حكام دول الطوائف والضرار المجرمين فقد أصبحنا في ذيل الأمم، أذل من الحملان في سوق الغيلان، نستجدي قمحنا مما يزرع الأمريكان، ونلبس مما يصنع الطليان، وندرس أبناءنا في معاهد البريطان، ونستورد آلاتنا من الصين واليابان، بعد أن جعل منا المجرمون رهينة وباعونا بابخس الأثمان، ولم يعد لدينا صناعة ولا زراعة ولا تعدين وانتشرت بيننا نجاسات الديمقراطية والرأسمالية وفصل السياسة عن الدين، وتعلم أبناءنا مناهج الشيطان اللعين. ولا أظن أن تقوم لنا قائمة ما دام هؤلاء السفهاء على عروشهم آمنين، وعلماء السوء والضلالة بأبوابهم راكعين، يصدرون بأمرهم الفتاوى التي يصعق لضلالها الثقلين، فاعملي أمة الإسلام مع العاملين المخلصين، لمبايعة خليفة يعيد أمجاد المسلمين ويحكمنا بكتاب الله وسنة رسوله الأمين، ويحمل الإسلام بالجهاد رسالة خير للعالمين، ونعيش تحت ظله برفاء آمنين، وكوني أمتي في مطالبتك وعملك لعودة الخلافة كما قال الشاعر في فاطمة زوجة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
بنت الخليفة والخليفة جدها أخت الخلائف والخليفة زوجها
من مواضيعي
0 اين حقوقنا في العبادة ومماسة شعائرنا الدينية؟
0 حافلة من حافلات النقل الخضري لولاية ميلة نموذج لوسيلة نقل مكيفة لذوي الاعاقة
0 حواري مع جريدة السلام
0 (أن أصل...من حقي...؟؟؟)
0 في ذكرى اغتيال البراءة (خديجة دحماني)رحمها الله
0 في ذكرى اغتيال البراءة (خديجة دحماني)رحمها الله
0 حافلة من حافلات النقل الخضري لولاية ميلة نموذج لوسيلة نقل مكيفة لذوي الاعاقة
0 حواري مع جريدة السلام
0 (أن أصل...من حقي...؟؟؟)
0 في ذكرى اغتيال البراءة (خديجة دحماني)رحمها الله
0 في ذكرى اغتيال البراءة (خديجة دحماني)رحمها الله









