تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية حارس المنارة
حارس المنارة
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 28-12-2008
  • المشاركات : 57
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • حارس المنارة is on a distinguished road
الصورة الرمزية حارس المنارة
حارس المنارة
عضو نشيط
رد: من يدخل يضع اسم من اسماء الله الحسنى
05-12-2009, 09:51 PM
الوهاب الايه 48سورة الشورى بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمان الرحيم )يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء ذكور)
لا تسالن بني أدم حاجة.... فسال الذي ابوابه لا تغلق... ان الله يغضب ان تركت سؤاله....وبني ادام ان سالته يغضب
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية sohib17
sohib17
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 08-08-2009
  • الدولة : Algèrien Et Fièr
  • العمر : 28
  • المشاركات : 1,159
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • sohib17 is on a distinguished road
الصورة الرمزية sohib17
sohib17
عضو متميز
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية KAR
KAR
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 24-04-2009
  • الدولة : Algérie la blanche
  • العمر : 35
  • المشاركات : 1,355
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • KAR is on a distinguished road
الصورة الرمزية KAR
KAR
عضو متميز
رد: من يدخل يضع اسم من اسماء الله الحسنى
07-12-2009, 05:45 PM
المعز السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار القهار المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرؤوف
هادية
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية brattiba
brattiba
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 11-10-2008
  • الدولة : مـستـغــانـــم
  • العمر : 41
  • المشاركات : 1,329
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • brattiba is on a distinguished road
الصورة الرمزية brattiba
brattiba
عضو متميز
رد: من يدخل يضع اسم من اسماء الله الحسنى
08-12-2009, 09:50 AM
الـــــــــــــــــــــــــبــــــــــــــــــــــ ـاســـــــــــــــــــــــــــــط
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية shtourmen
shtourmen
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 23-03-2009
  • الدولة : الجزائر الحبيبة
  • المشاركات : 820
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • shtourmen is on a distinguished road
الصورة الرمزية shtourmen
shtourmen
عضو متميز
رد: من يدخل يضع اسم من اسماء الله الحسنى
08-12-2009, 12:08 PM
الخافض الرافع.

الاسم هو الخافض الرافع.

الخفض في اللغة ضد الرفع، والخفض: الانكسار واللِّين، قال تعالى:

}وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً{ [الإسراء: 24].

والانخفاض: الانحطاط، وتوصف به الواقعة، قال تعالى:

}إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ{ [الواقعة: 1- 3].

الناس يتمايزون بِمقاييس أرضية، مقاييس المال، القوة، والذكاء، وتحصيل العلم، والوجاهة، وغيرها من الأمور، فإذا وقعت الواقعة، تبدَّلت هذه المقاييس، وتحكّمت في الخلق مقاييس رب العالمين، يُقاس الإنسان بعد الموت بِقدر اِستقامته وطاعته لله عز وجل، وإحسانه للخلق. فلذلك تنقلب المقاييس فجأةً، فالذي كان في القمم ربما صار في الحضيض، والذي كان في الحضيض ربما صار في القمم.

الخفض من صفات الواقعة، والواقعة اسم من أسماء يوم القيامة. أي أن الواقعة تخفض أقواماً بِمعاصيهم فَيَصيرون إلى النار، وترفع أقواماً بطاعاتهم فيدخلون الجنة.

ومادة الخفض وردت في القرآن في سورة الحجر، قال تعالى: }وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ{ [الحجر: 88].

ووردت في سورة الشعراء قال تعالى:

}وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ{ [الشعراء: 215].

هذا الفرق بين الآيتين هل يفيد معنى ثالثاً؟ واخفض جناحك لِمن اتبعك من المؤمنين وقوله: واخفض جناحك للمؤمنين؛ فالإنسان يميل إلى جماعته وإلى أتباعه؛ فإذا مال إليهم، وتعصَّب لهم، وأنكر من سِواهم، واِنحاز اِنحيازاً أعمى إلى من يلوذ به، فهذه نقيصة في الإنسان. فالله سبحانه وتعالى أمر نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يخفض جناحه تارةً لِمن اِتبعه، وتارةً لكل المؤمنين. أما نحن فما علاقتنا بِهاتين الآيتين؟ عليك أن تحب إخوانك في المسجد، وإذا كنت مؤمناً حقاً فيجب أن تحب كل مؤمن في الأرض، من أيّة جهة كان، وهذا هو الإيمان وهو الذي يليق بالمؤمن.

إذاً مادة الخفض وردت في قوله تعالى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) ووردت في سورة الإسراء: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) ووردت –كما سبق وذكرت- في سورة الشعراء قال تعالى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ).

ابن الأثير يرى: أن الخافض هو الذي يخفض الجبّارين والفراعنة أيْ: يضعهم ويهينهم، ويخفض ما يستحق أن يخفضه –وها نحن قد دخلنا في موضوع جديد- الإنسان له كيان مادي له جسم، وله كيان معنوي، الكيان المعنوي يرتفع وينخفض. فَمَثلاً إذا نجح الإنسان، ونال شهادةً عُلياَ، يرتفع مقامه بين الناس. وإذا رسَب، انخفض. وإذا نجح في عمله، يرتفع. وإذا أخفق، انخفض. وإذا نجح في زواجه، ارتفع. وإذا أخفق، انخفض، وإذا ظهر صدقه للناس، يعْتَز بِأخلاقه، فإذا ظهر كذبه، ينكمش. وإذا كُشِفت أسراره البيتية ولم تكن على ما يُرام، انخفِض. فالإنسان بين أن يرتفِع وبين أن ينخفض. لكن صدِّقوا أن الإنسان حينما يرتَفِع بالحق يدخل على قلبه من السرور ما لا يوصف. النجاح مُسعِد في كل شيء. وحينما ينخَفِض ويُكشَف كذبهُ، ويُفْتَضَح في بيته، وتظهر عدم كفاءته، أو حينما يسيء الاختيار، وينال عِقاباً نظير عمله السيء ويصبح ذكرى سيئة بين الناس، ينكمش وينخفِض. وقد يأتي على هذا الإنسان من الآلام ما لا يوصف لذلك فالإنسان أكثر ما يعيش بِسُمْعَتِه. بل إن العرب حينما ذكروا العِرض، عرَّفوه بأنه مَوْضِع المدح والذم في الإنسان. قد تكون فقيراً لكنك تقيٌّ مرفوع الرأس. قد يكون مريضاً ولكن نظيف الكَفَّين، لا انحراف بِحياته وسلوكه، ولا دَجَل ولا تطاول، ولا يخاف لا لأنه من جِنسٍ آخر وإنما هو من البشر لكن لا يخاف لأنه مستقيم، وما خِالف شرع الله في عمل، ولا خِالف القانون، لذلك أحدُ أسباب العِزة الإحسان في القول والعمل، وقال تعالى:

}لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{ [يونس: 26].

إذا أنت أتقنت عَمَلَك، وأدَّيْت وظيفتك على خير وجهٍ، تشعرُ بِعِزة الإنجاز وعزة الإتقان والتفوُّق. أما إذا أدَّيت عملك بغير إتقان، وكان عملك سيِّئاً ومرتجلا، وذا عيوب كثيرة، واِكتُشِفت الأخطاء عاتبك الناس، كَمَثَل الذي وَصَف دواءً لِطِفلٍ صغير أوْدى بِحياته، ولما وُوجِه هذا الذي وصف الدواء صار صغيراً ومنكمِشاً، ويتمنى أن تنشقَّ الأرض وتَبْتلَعَه كما يقول العوام فالإنسان يَعْتز حينما يُتقِن عمله، ويُؤدي واجِباته، ولكنه حينما يكون واضحاً، وتكون سريرَته كَعَلانيَتِه، وخلْوتُه كَجَلْوَتِه، وحياته الخارجية كَحَياته الداخلية، وأسراره كَحَياتِه المُعْلَنة يسمو ويعلو، فالوُضوح يرفع الإنسان. وتشعُر هذا من الواقع حيث يجد الإنسان في بعض الأحيان اِنقباضاً من جراء عَمَلٍ منحط أو كلام بذيء، فلما اِنكشف الغطاء وجد نفسه في انكماش وصغار وما من إنسان إلا ويتمنى أن يرتَفِع؛ ولا أقصد أن يرفع كبرا وتطاولا وإنما بإتقان العمل وحسن السيرة يصير عزيزا، فالصدق والأمانة يجعلانك عزيزا، وأحيانا تتعرض لتفتيش مفاجئ في محلك ومعملك، فإذا كانت المواد الأولية كلها صحيحة وبمواصفات جيدة والأمور في بيان ووضوح، وبعيدة عن الغش والفساد فتشعر بعزة ونشوة، فكل إنسان يطمع في أن يحقق اسمه.

نحن المسلمين، لو أننا أيقَنا أن رِفْعتنا بطاعة الله، وباِستقامتنا. واِنضباطنا لاستقمنا في حياتنا، إنسان يحْتل منصِباً اجتماعيا رفيعاً لكنه جَلَب أبقاراً مصابة بمرض عضال وسَبَّب حالات مرضية شديدة فلما كشف أمره سيق للسجن مُكَبَّل اليدين وأُدخل قصر العَدْل لِينال جزاءه العادل، فهذه المكانة التي كانت لهذا الشخص اِنهدرت، لذلك فالذل لا يُحتَمل وكذا الإهانة والانكماش، وعاقبتهما ضياع.

أعجب من هذا الذي يأكل مالاً حراماً، ويَغُشُّ المسلمين في غِذائهم، وهذا الذي يستَوْرِد لُحوماً للكلاب ويَبيعَها للبشر، وهذا الذي يضع أصبِغة البِلاط في سكا كر الأطفال، وفي المواد الغِذائية فَما جزاء هذا الذي يُكْشَف اختِلاسُه؟ سيصيبه صغار وذلة وهوان.

شعور الإنسان بالاستقامة والرِّفعة والنظافة والخلْفِيات الواضحة هذا شعور لا يوصَف؛ وهو شعورٌ يَرْقى بالإنسان عاليا وما منا واحد إلا ويتمنى أن يكون أمام الناس نظيفاً ومزهوا، ورافِع الهامة. فالخافض في أسماء الله كما يقول ابن الأثير: "هو الذي يضع الجبارين والطغاة ويُهِينُهم"، وسُبحان من قهر عِباده بِالموت. الله عزّ وجل يخفِض الجبابرة، وكقاعدة عامة أقول: الإنسان إذا كان صُعوده سريعاً وحاداً فسَيَكون انخِفاضه مُريعاً، والإنسان إذا تكبِّر بِغير الحق وصعد صعوداً حاداً ومُفاجِئاً، فالله جل جلاله يجعله عِبرة لكل من اِعتبر، ويَخْفِضه ويذِله ويهينه؛ هناك عذاب شديد، وهناك عذاب مُهين. بِرَبِّكم هل يتمنى مسلم أن يتردى في الفضيحة والذُل والإهانة؟ أقول هذه الحقيقة وأتمنى أن تكون واضحة لكل ذي لب، فأيّة خِيانة على الإطلاق، منذ خلق الله آدم وإلى يوم القِيامة، لابُدَّ من أن تُفْتَضح والدليل:

}وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ{ [يوسف: 52].

والخائن حينما يُفْتَضح، لا يُفْتَضح بِذكاء البشَر بل بِتَقْدير خالق البشر. فإذا أيقن الإنسان بأن الله لن يسمح لإنسان أن يغُشَّ الناس إلى أمدٍ طويل، ولا أن يغُشَّ مجموع الناس إلى أمَدٍ قصير، عِنْدئذٍ يستقيم على أمر الله؛ لأن الفضيحة، والانكشاف تجعلانه قاله سوء، هذا شيء لا يطيقه حر كريم؛ لكن كيف عِلاجُه؟ لا تفعل شيئاً تستحي منه، ولا تفعل شيئاً تضطر إلى أن تعتذِر منه، قبل أن تفعل شيئاً، فكِّر جيِّداً، وتأمَّل ملِياً، وعُدَّ للآلاف قبل أن تأخذ ما ليس لك، وقبل أن تدخل إلى هذا البيت، وليس في البيت إلا امرأة؛ سل نفسك لعلك تُسأل لماذا دخلْت البيت؟ وأنت تعلم أن الزوج غير موجود؟

فالإنسان حينما يتسرَّع ويتحرَّك عشوائيا بلا نور، وبلا منهج، وبلا أحكام شرعيَّة، يقع في شرِّ عمَلِه، يتردى وينخَفِض هوانا والله هو الذي يخفُضه؛ والله من أسمائه الخافض فأحياناً يكون الإنسان بأعلى درجة؛ ثم ينهار ما تحت قدميه ويهوي، أحد علماء المسلمين في أمريكا تناظر مع أحد أكبر القساوِسة. وهذا الرجل الخصم بعد حين، كُشِف يمارس علاقة جنسية شائنة فَصار يبكي على شاشة التلفزيون، فالإنسان حينما تُكتَشف عثراته وسقطاته، ينكمش ويتردى والحق أن الله خفضه. على كل حال هذا من الفطرة الإنسانية. مثَلاً لو فُقِد قَلَم غالي الثمن بالصَف، فَمَنَع المُدرِّس خروج الطلاب، وفَتَّش الطلاب واحداً واحداً؛ فإذا القلَم عند أحدهم، فَقَبل أن يُعاقبه، وقبل أن يضربه، وقبل أن يستَدعي والده، وقبل أن يفصِله لمدة ستة أيام، ماذا يشعر هذا الطفل؟ يشعر بِألم وخِزي، فَشُعور الخِزي والعار لا يُحِتَمل فلتستقم، ولتعمل عملاً لا تستحي منه.

مرةً سألوا ألف زوجٍ؛ لماذا لا تخون زوجتك؟ فجاءت الإجابات كثيرة جداً ومتنوِّعة. صُنِّفت هذه الإجابات في زمرٍ أخلاقية، وكان إجابة أخفض صِنْفٍ: لا أستطيع لأنها تخونه بالمثل وإجابة الذي أعلى منه: لا أحتمل الإحساس بالخِيانة، الإحساس بِالخِيانة ضاغِط، والأرقى قال: لا أحب الخِيانة، وصنف أجاب بأنه يحبها ولكن لا يحتمل وخز الضمير، الأول يخشى خيانة زوجته إن خانها، والأخير يخشى وخز الضمير، وليس بينهم من قال تمنعه الخشية من الله تعالى، فعندما يتحرك الإنسان حركة واضحة ونظيفة، يشعر بِراحة، وهذه الراحة لا تُقَدَّر بِثَمنٍ. قد تجد شخصاً يرتدي أغلى الأثواب، ويركب أجمل المَرْكبات، ويسكن في أفْسَح القصور والبيوت، ومع ذلك فهو من داخله مُنهار؛ لأن نفسه تُحاسِبه حِساباً عسيراً. يعاني الانقِباض، والكآبة، والشعور بالذنب ومُرَكَّب النقص وهذا كله من الأعمال الخسيسة والدنيئة التي لا تُرضي الله. ففطرة الإنسان مُوَلَّفَة -بالتعبير الفني- مع الإيمان فإن حادَ عن الإيمان وعن منهج الله عذَّبتْه فطرته، مثَلاً: مرْكبة حديثة جداً مُصنعة لتسير على الشوارع المعبدة، لو ركِبتها في الطريق الوَعْر، وفي طرق جبلية فيها وهدات ومنعرجات وذات أتربة ورمال، تشعر بِتَعَبٍ شديد وانزعاج وبِقَلَقٍ، وتشعر أن هذه المركبة ليست لهذا الطريق. ونفسك البشرية مخلوقة لمنهج الله، ومخلوقة لتكون على مستوى الشرع؛ فإذا حِدت عن الشرع، تعثَّرت نفسك وشعرت بالكآبة والضيق وما إلى ذلك.

وقيل: الخافض الذي يخفض بالإذلال من تعاظم وتكبَّر، ضربت مثلاً فقلت: ليتر من اللبن يحتمل خمسة أكيال ماء ويصبح شراباً لذيذاً ويهدئ النفس ويشعر الإنسان بِراحة بعد شربه، ليتر لبَن يتحمل خمسة أكيال ماء، ولا يتحمل نقطة نفْط واحدة أبداً فهذه القطرة الواحدة تُفسِده أما خمسة أكيال من الماء فتُطَيِّبُه، كذلك الإيمان: فذرَّة كِبَر واحدة تتناقض مع العبودية، ومن صفات المؤمنين الأساسية التواضع لله، ترى المؤمن عزيزا إلى أقصى درجة ورافع الرأس إلى العلاء؛ ولكنه أمام الله ذليل؛ ويُبالِغ في التذلل أمام عَتَبَة ربه، ويُبالغ في رفع رأسه شامِخاً أمام أعداء الله، لذلك وصْف الله المؤمنين في كتابه بقوله:

}أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ{ [المائدة: 54].

بِقَدْر ما هو متواضع ومتذلل بينه وبين الله، يكون بينه وبين الخلق عزيز النفس.

الخافض: الذي يخفض بالإذلال من تَعاظَم وتكبَّر، وشمخ بِأنفِه وتجَبَّر، يخفضُ أقواماً ولا يخفض إلا أهل الباطل:

}وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً{ [الإسراء: 81].

لو أننا تتبعنا تاريخ النظريات الوضعية التي اِبتُدِعت خِلاف منهج الله، فهل نجد نظرية بقِيَت شامخة إلى ما لا نهاية؟ وهل هناك نظرية إلا ونزلت في الوَحْل وسقطت؟ ولاكَتْها الأفواه وتناولتها الألسن؟ وخاضت فيها الأقلام؟ والأدلة أمامنا كثيرة، والتاريخ الذي بين أيدينا يصدق ذلك، فسبعون عاماً في اِعتزاز بالباطل، واِعتزاز بالإلحاد، ثم أصبح هذا الإلحاد خُرافَةً، وأصبح المجتمع المُلحِد في مؤخرة الشعوب على الإطلاق: (إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) فالله عز وجل من أسمائه الخافض، فهو الذي يخفض بالإذلال من تعاظم وتكبَّر، وشمخ بِأنفِه وتجَبَّر، العَرَب في الأندلس أسَّسوا أكبر حضارة بالعالم؛ فلما اِلتفتوا إلى القِيان وشرِبوا الخمور، واِستمعوا إلى المعازف، ومالوا إلى اللهو والتَّرَف، أُخرجوا من هذه البلاد وكان آخر ملوكهم أبو عبد الله الصغير يبكي، وهو يخرج من قصرِه في غرناطة (قصر الحمراء) قالت له أمه عائشة:

ابكِ مثلَ النساء مُلكاً مُضاعاً لم تُحافظ عليه مثل الرجال.

فالله يخفض العصاة المتكبرين والمتجبرين.

وقيل: الخافض الواضع لِمن عصاه، والمُذِل لِمن غضِب عليه، ومُسْقِط الدرجات لِمن يستَحِق ذلك. يَخْفِض الكفار بالإشقاء، ويخفض أعداءه بالإبعاد، عدوٌ يخفِض، ومتجبر يخفض وطاغِيَة يخفض ومستعلٍ يخفض، قالوا: أنا، ونَحن، ولِي، وعِندي، أربع كلمات مهلِكات، قال تعالى عن إبليس:

}قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ{ [ص: 76].

فأهلكه الله.

}قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ{ [النمل: 33].

قالها قوم بَلْقيس فأذلهم الله عز وجل.

}أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْر{ [الزخرف: 51].

قالها فِرعون فَغَرِق.

}قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي{ [القصص: 78].

قالها قارون فَدَمَّره الله عز وجل، وخسف به الأرض؛ فالله خافض يخفض أعداءه، ويخفض المتجبرين ويخفض الطغاة، ويخفض الظالمين، ويخفض الباطل كَفِكْرة وتسقط، وتُصبح في الوَحْل ولا يعتَدُّ بها أحد، بعد أن كانت متألِّقة، يخفض الكفار بالإسقاط وأعداءه بالإبعاد والذل.

وقيل: هو الذي خفض أهل الكفر بِعِزِّه، وخفض أهل الكِبْر بِجلاله، وخفض أهل الزور بِإظهار تكذيبهم، والكاذب لابُدَّ من أن يفضحه الله؛ وحينما يفضحه، ينسى الحليب الذي رضعه من أُمِّه. والكذب شر ولا سيما الكذب في البيع والشراء، تجد الكاذب يُقسِم بالأيمان المُغلَّظة، أن كُلفة هذه البضاعة يفوق هذا السِّعر، ثم تُكشَف الأوراق فإذا رأس ماله قليل جداً، وقد أقسم أيماناً كاذبة؛ فهذا الإنسان سَقَط، سقط من عَيْن أهل الفضل والكمال.

ويخفض الله عز وجل كل خارجٍ عن شريعته مهما كان غنِياً بالمال، أو عزيزاً بين الرِّجال. وقد ذكر العلماء أن الله الخافض يخفض من قَصُرت مُشاهداته على المحسوسات، يعني ما آمن بالغيب، وإنما آمن بالأشياء المادية، والذي يراه بعينه يؤمن به، أما الآخرة فما رآها ولذلك هو يُنكِرها، وكذلك عِقاب الله ما رآه فأنكره. فقال: يخفض من قَصُرت مُشاهداته على المحسوسات، وقصَر هِمَّته على ما تفعله البهائم من شراب وأكل ونكاح، وقد خفضه إلى أسفل سافلين، ولا يفعل ذلك إلا الله رب العالمين فهو الخافض والرافع.

أنت كمُؤمن، ما حظك من هذا الاسم؟ قال: من أراد أن ينال حظاً من اسم الخافض فَعَليه أن يخفض نفسه قبل أن يخفِضه الله، اِخفِضها طواعيةً لله وتواضعاً لله.

انظر إلى الأكحال وهي حجارة

لانَت فصار مَقَرُّها في الأَعْيُن

تواضع قبل أن يضعك الله، فالتواضع عِبادة والتكبر نقيض العِبادة؛ لذلك من أراد أن ينال حظاً من هذا الاسم فَعَليْه أن يخفض نفسه بالتواضع، فَيَراها أقل من جميع العباد، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دخل عليه رجل فارتعدت مفاصله فهوَّن عليه: عَنْ ابن مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ فَقَالَ لَهُ: "هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ". [رواه ابن ماجه].

وكلما تواضعت، رفعك الله. وهذه علاقة عكسية فكلما تكبِّرت، خفضَك الله، والعالم الحقيقي متواضِع، والإنسان الذي يُعتد به متواضع. لذلك ورد في بعض الآثار: "أحب ثلاثاً وحبي لِثلاث أشد: أحب الطائعين وحبي للشاب الطائع أشد. أحب المتواضعين وحبي للغني المتواضع أشد. أحب الكرماء وحبي للفقير الكريم أشد. وأبغض ثلاثاً وبغضي لِثلاثٍ أشد: أبغض العصاة وبغضي للشيخ العاصي أشد. أبغض المتكبرين وبغضي للفقير المتكبر أشد. أبغض البخلاء وبغضي للغني البخيل أشد"، فالسخاء حسن لكنه في الأغنياء أحسن. والصبر حسن ولكنه في الفقراء أحسن. والورع حسن لكنه في العلماء أحسن. والعدل حسن لكنه في الأمراء أحسن. والحياء حسن لكنه في النساء أحسن. المرأة ألزم ما يلزمها الحياء، والعالِم يلزمه الوَرَع، والحاكم يلزمه العدْل، والغني يلزمه السخاء، والفقير يلزمه الصبر، والشباب تلزمه التوبة؛ وما من شيء أحب إلى الله من شابٍ تائب، ومتى سلِم العبد من شبهة الكِبْر فكل شيء بعد ذلك يزول ويهون، قال صلى الله عليه وسلم "لو لم تكونوا تُذنبون لَخِفتُ عليكم ما هو أكبر من ذلك". فما هو الذي أكبر من الذنب؟ "العُجب العُجب". [البيهقي عن أنس].

"وقال صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبْر".

[مسلم عن ابن مسعود]

كلما نزلت متواضِعاً إلى الله، رفعك الله. أنا لا أعتَقد أن على وجه الأرض إنساناً أشد تواضُعاً من رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ كما أنني لا أعتقِد أن هناك من أعزه الله ورُفِع ذِكره وشأنه كَرَسول الله صلى الله عليه وسلم، فَبِالقَدْر الذي تتواضع لله ترتفع إلى مراتب العُلو، ألم يقل الله عز وجل:

}وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَك{ [الشرح: 4].

فإذا ذُكِر الله في الأذان؛ ذُكِر معه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فالتطبيق الأول: أن تخفض نفسك بالتواضع، والتذلل، والانصِياع، ولِين الجانب، ولين العريكة، وأن ترى نفسك واحداً من الناس، لا أن ترى نفسك فوقهم. كُن واحداً منهم، تكن سيِّدهم. أما إذا جعلت نفسك فوقهم، يجعلونك في الحضيض. كُن واحداً منهم وبِأخلاقك الفاضلة يرفعوك إلى الأوج. سيدنا عمر رضي الله عنه أراد أن يُعَيِّن والياً فقال: أُريد رجلاً، إن كان أميراً، بدا وكأنه واحد من قومه، وإن كان ليس بِأمير عليهم، بدا وكأنه أميرهم. غيرةً وحِرصاً على مصلحة قومه.

التطبيق الثاني: أخفِضْ إبليس بِعَدم الإصغاء لوسوساته. فإذا أصغى الإنسان إلى وسْوَسَة الشيطان يكون قد رفعه. أما إذا أعرض عنه، وسفَّه وسوسته، وابتعد عنه، ولعنه وأعرض عن كل ما يُلقيه في روعه يكون قد وضعه وانتصر على نفسه. فالتطبيق الثاني لاسم الخافض أن تخفِض إبليس وأعوانَه وكلَّ وسوساته، وألا تُعَظم أهل المعصية، وألا تحترِمهم احتِراماً بالِغاً، فهل يجوز أن يشرب الخمر إنسانٌ وتستقبله وتُعانِقه، وتُرَحِّب به، وتثني على ذكائه وعِلمه وخِبرته، وتجعلُه في صدر المجلس، وهو تارك صلاة وشارب خَمْرٍ؛ بهذا تكون قد فعلت شيئاً لا يُرضي الله، ينبغي أن تُخْفِضه وأن تُشْعِره أنه عاصٍ لله عز وجل، إلاّ في حالة واحدة وهي أن تتوقع منه الخير فَتَتَألف قلبه بِالتكريم. فالإنسان مُقَصِّر لكنه فيه خير، ولا يكره الحق، وليس بعيداً عن الحق، فَعَلى افتراض أنه مقَصِّر ورَحَّبْت به دون أن تُشعِر الناس أنه على حق، فصار إكرامك هادِفاً ويسمى إكرام التأليف، وهو مسموح به بِشكل استثنائي. هذا وهناك التذلل والانخفاض للوالدين، قال تعالى: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا).

كتب لي أخ كريم يوما: بينما كنت في أحد مساجد دمشق، حكاية مؤلمة، عن أحد أقرِبائه، وطلب مني أن أُلقِيَها على الناس لما فيها من العِبرة البالِغة؛ فقد كان له قريبٌ عاقٌ لِوالِديه، وجاء مرةً لأبنائه بالموز فقالت له ابنته: إن جدتي أكلت موزةً؛ فَمِن شدة بُخلِه دفع أمه من أول الدرج إلى آخره، وبَيَّنت له أمه أنها أكلت شيئاً فَضُل عن ابنته، وماتت بعد ذلك بِشهرين، وعندما وافاه الأجل َبَقِيَ ميِّتاً في بيته أربعة أشهر، دخلوا عليه بِالمُعَقِّمات وكانت الجرذان قد بدأت تأكله. شيء أليم لا يوصف، فالله أذله إذلالاً ليس بعده إذلال. فالإنسان ربما يكون عاقاً لِوالِديه ولِمن رباه، أو عاقاً لإنسان كبير في السن.

عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ". [رواه أبو داود].

من أدعية هذا الاسم: إلهي أنت الخافض للجبارين بِقَهرِك، المُذِلّ للمتكبرين بِجبَروتك، المُتعالي العلي الكبير، المتجلي بِنصرك، وأنت نِعم المولى ونِعم النصير.

لقد آن لنا أن تتذوق أنفسنا حلاوة اسم: الرافع؛ لقد علمنا في القسم الأول من هذا البحث أن الجبابرة والطغاة والمتكبرين والظُلاَّم والعُتاة؛ هؤلاء يخفضهم الله عز وجل. وأنت يا أخي الَمُؤمن اخفض نفسك تواضعاً لله، واخفض أهل المعصية والفجور واخفض الشيطان وأعوانه قبل الإصغاء لوسوستهم، هذا من عمل المؤمن كما يوحي بها لنا اسم الخافض، قال تعالى:

}يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ{ [التحريم: 9].

أنت تخطئ عندما تحترم إنساناً غارقاً بِالمعاصي أمام أولادك -فالطفل بريء- ينظر فيرى أباه يُبَجِّل ويُكَرِّم أهل الفجور؛ فَبِهذا العمل كأنك أوْحيت لابنك أن هذه ليست معاصي، والدليل التكريم المبالغ به لهؤلاء، فَيَجب أن يكون لك موقف سليم.

الرفع يُقال تارةً في الأجسام الموضوعة إذا أعْلَيتها عن مقَرِّها نحو قوله تعالى:

}وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ{ [النساء: 154].

الشيء المادي إذا رفعته نقول فيه: رفع، وقوله تعالى:

}اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا{ [الرعد: 2].

ويُقال الرفع للبناء إذا أعليته قال تعالى:

}وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{ [البقرة: 127].

قال تعالى: }فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ{ [النور: 36].

أن ترفع: أيْ: تعلو، وإذا عظَّمْتَ إنساناً ونَوَّهْت بِفضائله وذكرت شمائله فيُقال: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ)، فالمعاني متعددة؛ معنى مادي: (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمْ الطُّورَ)، وقوله: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا)، ومعنى الإطالة: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ)، ومعنى رِفعة الشأن والتنويه بالذِّكر: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ)، هذه في المنزلة. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَنزلوا الناس منازلهم".

فإذا استقبلت أخاً مؤمناً، وأثنيت عليه فلا مانِع من باب التشجيع له والتنويه بِفضْله. والإنسان المغرور والحسود هو الذي يُعَتّم على الآخرين. فإذا تفَوّق أخ مسلم ونال شهادة عليا فعليك أن تُنَوِّه به، وكأن تقول: هذا له أيادٍ بيضاء، وخدمات جُلّى للمسلمين، ومتفَوِّق في اِختصاص مُعَيّن، هذا إذا عَرَّفت به، وذكرت فضائله، يكون من باب تأليف القلوب، النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك:

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ". [رواه الترمذي].

وصف خالدا بأنه سَيْف الله وأبا عبيدة بأمين هذه الأمة، وابن الزبير بحواري هذه الأمة، وعمر لو كان نبي بعده لكان، وأبا بكر بأخ ولو كان متخذا خليلا لاتخذه، وما من صحابي إلا نوَّه النبي صلى الله عليه وسلم بِفضْله وبيَّن شأنه؛ لأنّ هذا من أخلاق النبوة. فإذا كان لأخٍ لك إنجاز جيِّد، وفضيلة مأنوسة؛ وَنَوَّهت بِفضْله؛ فسَيَشعرُ بِقيمَتِه عندك، وأنه محترم؛ وهذا الفِعل من فضائل المؤمنين، قال تعالى:

}وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ{ [الزخرف: 32].

والله جل جلاله في كل كتابه الكريم لم يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم باسمه بل قال تعالى:

}يا أيها النبي{ [التحريم: 1].

وقال:

}يا أيها الرسول{ [المائدة: 41].

ما خاطب الله النبي صلى الله عليه وسلم إلا بِلَقَب النبوة أو الرسالة؛ لكن ذكر اسمه في الخبر، ففي الخبر (محمد رسول الله)، وفي الخطاب قال تعالى:

}يا عيسى ابن مريم{ [المائدة: 110].

وقال أيضاً:

}قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي{ [الأعراف: 144].

وقال أيضاً:

}يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ{ [مريم: 12].

خاطب الأنبياء بِأسمائهم؛ لكن النبي صلى الله عليه وسلم ما خاطبه الله إلا بِألقاب النبوة والرسالة، وهذا تكريم من الله تعالى لِنَبِيّنا محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:

}أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ{ [الشرح: 1- 4].

لما عَرَجَ الله بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء، وأراه من آياته الكُبرى، فهذا أعلى رفْع لشأن النبي صلى الله عليه وسلم وقدره، قال تعالى:

}لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى{ [النجم: 18].

والرافع: هو الذي يرفع الأولياء وينصرهم على الأعداء. ويرفع الصالحين إلى أعلى عِلِيين، ويرفع الحق، ويرفع المؤمنين بالإسعاد، ويرفع الأولياء بِالتقريب والنصر، وكل من تولاه حقاً وعدْلاً، والرافع من تجلّى باسمه الرافع فَرَفَع السماء بِغير عَمَد. إذاً الرفع مادي ومعنوي؛ يرفع السماء بِغير عمد، ويرفع ذِكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعندما يستقيم الإنسان ويُخلِص لله عز وجل، تصبح له مكانة كبيرة في المجتمع، تفوق مرتبته العِلمية واختصاصه وحِرفَته، فالعلماء قديماً كان أحدهم نجاراً، والآخر قصابا، ومن ثم أصبحوا ذوي مكانات رفيعة القدر في المجتمع، فقد كان الشيخ بدر الدين الحسني إذا غَضِب يغضب لِغَضْبته مِليون إنسان لا يسألونه فيم غَضِب.

والرافع من تجلّى باسمه الرافع فرَفَع السموات بِغير عَمَدٍ ورفع الغَمام على مَتْن الهواء ورفع الطيور في الفضاء، قال تعالى:

}أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِير{ [الملك: 19].

والرافع: هو الذي رفع مقام الأولياء في الحياة؛ بِخُضوع القلوب لهم، وما أخلص عبْد لله، إلا جعل قلوب المؤمنين تهْفو إليه بِالموَدَّة والرحمة؛ فهذا رفع، فهناك إنسان لا أحد يلتفت له، لا تتمنى دعْوته، ولا الجلوس معه فهو منبوذ، ملعون، مُبْعَدْ، أما المؤمن فبِإخلاصه لله وإقباله عليه واستقامته على أمره يخلق الله مَوَدَّة له في قلوب الآخرين له. إذا أحب الله عبداً أوْدع في قلوب العباد محبته، وهذا معنى قوله تعالى:

(وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي) أيْ أحبك الخلق بِحُبي لك، فالله سبحانه وتعالى هو الرافع.

أقسِم بالله! ولا أحنث إن شاء الله، ما من أحد يطيع الله كما أراد، ويُخلص لله عز وجل كما يحب إلا رفع الله ذكِره؛ وفي كل شؤون حياته وهو من إكرام الله تعالى، وكافَأته بعض الردود الإلهية الكريمة على إخلاص المؤمنين واستقامتهم، فالرافع: المُدَبِّر لشؤون خلقه؛ يرفع من تولاه إلى أُفُق المقربين، كما يخفض من عصاه إلى أسفل سافِلين. يرفع شأن المستضعفين. لما خافت أم موسى عليه السلام أن يُذبح ابنها موسى وألْقَته في اليَم بأمر الله عز وجل فالتقطه آل فرعون ورباه فرعون في بيته، ما من طفلٍ كان يولد في بني إسرائيل إلا ويذُبِح، إلا هذا الطفل فقد أراد فرعون أن يقتل كل أبناء بني إسرائيل، لأنه رأى في الرؤيا أن طفلاً منهم سَيَقضي على مُلْكِه، والطفل الذي سَيَقضي على مُلْكِه رباه في قصره وهو لا يشعر، قال تعالى:

}فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ{ [القصص: 8].

واللام هنا لام المآل أو لام العاقبة وليست لام التعليل.

فالرافع يرفع من تولاه إلى أُفق المقربين، كما يخفض من عصاه إلى أسفل السافلين ويرفع شأن المستضعفين، قال تعالى:

}إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ{ [القصص: 4- 5].

كم من مستضعف، علاَ شأنه، وتألّق نجمه، وارتفع مكانه؟ وكم من فقير صار غَنِيا؟ وكم من مستضعفٍ صار قوِياً؟ وكم من مهمَلٍ صار ذا شأنٍ؟.

ولقد وردت مادة الرفع في القرآن الكريم في مواضِع عِدة؛ ومن أبرز هذه المواضع قوله تعالى:

}تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ{ [البقرة: 253].

وقوله:

}وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ{ [الأنعام: 83].

وقوله:

}وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيم{ [الأنعام: 165].

فهناك مجند، وهناك رئيس أركان، وهناك ممرض وطبيب، وهناك معلِّم بِقَرية وهناك أستاذ جامعة، كما يشاهد بائع مُتَجوِّل وهناك رئيس غرفة تجارة؛ ورفع بعضكم فوق بعض درجات. فإذا رفعك الله تعالى فيجب عليك أن تشكره على هذه الرِّفعة، وينبغي أن تُوَظّفها في طاعة الله. وقال تعالى:

}وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ{ [الأنعام: 165].

وقال:

}إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُون{ [آل عمران: 55].

وقال تعالى:

}وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّا وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّا{

[مريم: 56- 57].

إذا تجلّى الله على قلب المؤمن بِنور اسمه الرافع رفَعَ ذلك النور هذا المؤمن إلى العُلا الأعلى فَصَار مُرْتَفِعاً في الأكوان، وإذا تجلّى الله على قلب المؤمن بِنور اسمه الرافع جعله مُتَألِّقاً كالكوكب الدُرِيّ، وهذا الإنسان المؤمن لا ينظر إلى ما في أيدي الناس؛ بل يرفع هِمَّته إلى الله عز وجل.

وبعد فإن اسم الرافع: من ألْصق الأسماء بِحياة المؤمن لأنَّ حياة المؤمن بعد أن يمتحِنه الله تُصْبِح سلسلة إكرامات، والمؤمن كما قلت في أبحاث سابقة يمُرُّ بأطوارٍ ثلاثة: طَوْر يُؤَدَّبُ فيه على تقصيره وبعض مُخالفاته، وطَوْرٍ يُبْتلى فيه ويُمتحن؛ فإذا نجح في الطورين بلغ طور التكريم وأظن هذا يناله في الدنيا أو في الآخرة: وهذا معنى قول الله تعالى:

}مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{ [النحل: 97].

نصيب المؤمن من اسم الرافع أن ينال كل مؤمن طائع له ومخلص له من فضله تعالى الرفعة وعلو المنزلة والتكريم كما ينال منه أيضا القرب والدنو، وأية آية يختص بها النبي عليه الصلاة والسلام فلكل مؤمن منها نصيب بقدر إخلاصه وطاعته كما قال ذلك بعض العلماء، انظر في قوله تعالى: (ورفعنا لك ذكرك) من معانيها: أن كل مؤمن يقتدي بِرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقتفي أثره، ويتبع سنته، يناله شيء مما نال النبي صلى الله عليه وسلم من رِفْعة شأنٍ، وعلُو قدْر وسيرة العلماء العاملين الصالحين الصادقين والمخلصين في التاريخ الإسلامي تُؤكّد هذه الحقيقة.

وبعد فإن من أدعية هذا الاسم: إلهي تجَلَّيت باسمك الرافع؛ فرَفعْت قدْر أنبيائك وأولِيائك، أظهرت لهم المعجزات، وأبْرَزت لهم الكرامات، فَعَظَّمتهم القلوب، ورفَعْتَ أعمالهم إليك بِالقبول، ورفَعْتَ لهم أرواحهم بالوصول، ورفَعتَ هِمَّتهم فَلَم يطلبوا سِواك، لأن عيون أرواحهم تراك، فاجعل لنا أوْفر حظ من نور اسمك الرافع، حتى يُرفع شأننا فَنَرْفع أحبابك.

هذه بعض أدعية اسم الرافع، ونرجو ربنا أن نكون عند حُسْن الظن بنا وأن نستحِق أن يرفعنا الله عز وجل رَفْعاً مادِياً ومعنوِياً حتى نقطف ثِمار الإيمان الحق الذي هو في الحقيقة التِزام واستِقامة ومؤاثرة.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية fafoucha
fafoucha
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 11-04-2009
  • الدولة : قلب الجزائر
  • المشاركات : 878
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • fafoucha is on a distinguished road
الصورة الرمزية fafoucha
fafoucha
عضو متميز
رد: من يدخل يضع اسم من اسماء الله الحسنى
11-02-2010, 02:48 PM
الجبار
جعل الله هذا الموضوع في ميزان حسناتك
شكرا المسيلي
اللهم صلي وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد
افضل الصلاة وازكى السلام
صلى الله عليه وسلم
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية لمسيلي
لمسيلي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-07-2008
  • الدولة : أرض الله والجنة باذن الله
  • المشاركات : 1,836
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • لمسيلي is on a distinguished road
الصورة الرمزية لمسيلي
لمسيلي
شروقي
رد: من يدخل يضع اسم من اسماء الله الحسنى
10-12-2012, 08:14 PM
السلام عليكم

الغفور الودود///

قال تعالى '' وهو الغفور الودود''
﴿ (اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما تعلم ولا أعلم) ﴾









  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أمل فلسطين
أمل فلسطين
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 21-05-2012
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 1,629
  • معدل تقييم المستوى :

    16

  • أمل فلسطين is on a distinguished road
الصورة الرمزية أمل فلسطين
أمل فلسطين
شروقي
مواقع النشر (المفضلة)
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


المواضيع المتشابهه
الموضوع
هنا نجمع السنن المهجورة
الساعة الآن 11:01 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى