التسجيل
العودة   منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > منتدى القرآن الكريم > قسم التفسير

روابط مهمة : دليل الاستخدام | طلب كلمة المرور | تفعيل العضوية | طلب كود تفعيل العضوية | قوانين المنتدى   







قسم التفسير قسم يهتم بتفسير القراءان الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 07-06-2017, 06:00 AM   #1   

** رشاد كريم **
عضو متميز

الصورة الرمزية ** رشاد كريم **
** رشاد كريم ** غير متواجد حالياً


Post ۞ تَـفـسـيـر آيـات الـصـيـام



تَـفـسيـر آيـات الصّـيـام
( الآيات من سورة البقرة ، وهي : 183 - 184 - 185 - 186 - 187 )
ــ بقلم الشيخ : عَائض القرني ــ


( 183 ) { يَا أيُّها الذين آمَنوا كُتب عَـليكم الصّيامُ كما كُتب عَـلى الّذينَ من قبلكم لَعَـلّكم تتّقون }
يا أيها المؤمنون ، لقد فرض الله عـليكم صيام رمضان ، كما فرضه عـلى الأمم قبلكم ، فامتثلوا كما امتثلوا ، لأنّ في صيامه أسباب التقوى لكم ، من تنفيذ الأمر ، وكَـسر النّفس الأمّارة ، وتعـلّم الصّبر ، واجتناب المنهي عـنه ، ومخالفة الهـوى ، ومحاربة الشيطان ، وعُـبودية المجاهَـدة .

( 184 ) {( أيّامًا مَعـدودات فَـمن كَان منكم مريضًا أو عَـلى سَفـر فَعِـدّة مِن أيّام أُخَـرَ وعَـلى الذين يُطيقونَهُ فِـديَةٌ طعَـامُ مسكينٍ فَـمن تطـوّع خيرا فهُـوَ خيـرٌ له وأنْ تَصومُوا خَيرٌ لكم إنْ كنتم تَعـلمونَ )}
والصيام المفروض أيامٌ قلائل ، ووقتٌ مقتطَعٌ من زمن طـويل ، ففطركم أطول من صيامكم ، وزمن أكلكم أكثر من زمن إمساككم ، رحمةً بكم ، ولُطفًا بضعـفكم ، فأمّا المريض الذي يَشقّ عَـليه الصيام ، والمسافـر الذي فارق المقام ، فلهما الفطـر نهار رمضان ، والقضاء بعـده بعـدد الأيام ، وعـلى مَن يقدر عـلى الصيام لكن بمشقة شديدة وكُـلفة ، كالشيخ الكبير والعَـجوز الهَـرِمة ، إذا أفطـروا عـليهم إطعـام مسكين عـن كلّ يوم ، وصيامكم أفضل من فـطركم ؛ لأنّ الصيام خير لكم في الأجر ، وتربية النّفس عـلى البِـرّ ، وتلبية الأمر ، وتوطين النّفس عَـلى الصبر ، ولو عَـلمتم منافع الصوم وفوائده لصُمتم .

( 185 ) {( شَهـرُ رَمضانَ الّذي أُنزلَ فيه القُرآن هُـدًى للنّاس وبيّناتٍ منَ الهُـدى والفُـرقان فَـمن شَـهِـد منكم الشَّهـر فَـلْيَصُمه ومَن كَانَ مَـريضا أو عَـلَى سَفَـر فَعِـدّة مِن أيام أُخَـرَ يُـريدُ اللهُ بكم اليُسرُ ولا يُـريدُ بكم العُـسرَ ولتُكْـملوا العِـدّة ولِتكبّروا الله عَـلى ما هَـداكم ولَعَـلّكم تَـشكُـرونَ )}
هـذا الشهرُ المبارك له شرف عـظيم ، ومقام كريم ، ومناسبة سعـيدة ، ومنزلة حميدة ، ففيه أكرمناكم بنزول القرآن كلّه ، من اللّوح المحفوظ إلى السّماء الدّنيا ، هذا القـرآن الذي فيه سـرّ سعـادتكم ومَجدكم وعـزتكم ونجاتكم ونَصركم وفلاحكم فـي الدّارين ، فاشكروا هـذه النعـمة بصيام هـذا الشهر الكريم ، وهـذا القرآن فيه أدلّة واضحة ، وبراهين جَلِية من العِـلم النافع ، والعـمل الصالح ، وبيان الحلال من الحرام ، والحقّ من الباطل ، والخير من الشرّ ، وأخبار الماضي ، وأنباء المستقبل ، وعـلى مَن يُدركه الشهـر ، وهـو حيّ صحيح مُقيم أن يصومه وُجوبًا ، فلا عُـذر له في ترك الصيام ، وأمّا المريض والمسافـر فلهم العُـذر في ترك الصيام حتّى يُشفى المريضُ ويُقيم المسافـرُ ، فيقضيان بقـدر الأيّام ، والله سبحانه يريد بنا اليُسر ، ولذلك أباح للمسافـر والمريض الفطـر ، وجعـل الصيام شهرا واحدا فحسب ، ومن النهار إلى الليل فقط ، بل كلّ الشريعة ميسَّرة سَـمحة ، سهلة لا تكليف فيها ، ولا مشقّة ، ولا حرج ؛ لأنه لا يُريد بنا العَنَت والصعـوبة والإحراج ، بل وَضَع عـنّا الآصار ، ولَطف بنا ورحِمنا ، فَـله الحمد والشكر ، فإذا صام مَن فاته صيام رمضان عـدّةً من أيام أخَـر فـقـد أكمل العـدّة ، ولا يجوز صيام بعـض للمستطيع ، وفطـر بعـضه ، بل يصومه كلّه إكمالاً وتمامًا ، ويكبّر الله ــ سبحانه ــ عـند انقضاء الشهر ورؤية الهلال، وانقضاء أيام العـيد ؛ لأنها أيام فَـرح واحتفال ، وليشكر المولى ــ جلّ وعَـلا ــ عَـلى ما أنعَـم ، وتَـفضّلَ وأكـرمَ ، وسـدّد وألهمَ ، فهو صاحب المواهـب ، ومُـسْـدي العَـطَايَا ، ومُهْـدي الخيرات .

( 186 ) {( وَإذا سَألك عـنّي عِـبادِي فَـإنّي قَـريبٌ أُجيبُ دَعـوةَ الداعـي إذا دَعـاني فَـليستجيبُـوا ليِ وليُؤمنوا بِي لعَـلّهم يَرشُدونَ )}
قال بعـضُ الصحابة : يارسول الله ، أَرَبّنا قريب فنناجيه أم بعـيد فنناديه ؟ فأمر الله ــ عـزّ وجلّ ــ رسوله أن يُخبر عـباده أنه سميع قـريب مُجيب ، يسمع دعـاءَهـم ، ويُجيب سؤالهم ، ويَكشف كَـربَهم ، ويُزيل هَـمَّهم ، ويُذهـب غَـمَّهم ، ويلبي طلبهم ، ويَعـلم أحوالهم ، فعـلى العـبد أن يسأل ولا يَـيـأس ، ويطلب ولا يقـنط ؛ فالجـود واسع ، والعَـطاء كثير ، والفضل جزيل ، وعـلى العـباد أن يطيعُـوا ربهم باتّباع رسوله صلّ الله عـليه وسلّم ، والعَـمل بشرعه ، ويُصدقوا بما أنزل في كتابه ، ويتيقـنوا بصحّة ماجاء به ، فالاستجابة عَـمل ، والإيمان اعـتقاد ، والدعـاء قـول ، فالدين قـول وعَـمل واعـتقاد ، ومَن أطاع الله فقد رَشَـد ؛ لأنه أُلهِـم الصواب ، ووُفـق للسـداد ، وسلك الجادّة وخالف الهوى ، وجانب الغِـواية ، فثمرة العَـمل الصالح زيادة في الإيمان ، وعَـاقبة الطاعـة زيادة في الهداية .

( 187 ) {( أُحِـلَّ لكم ليلة الصيام الرَّفَـثُ إلى نسائكم هُـنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنَّ عَـلِمَ الله أنّكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عَـليكم وعَـفا عَـنكم فالآن بَاشروهُـنَّ وابتغُـوا ما كَتبَ الله لكم وكُلوا واشربوا حتَّى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الأسود من الفَجـر ثمَّ أَتمُّوا الصيام إلى اللّيل ولا تُباشروهُـن وأنتم عَـاكـفون في المساجد تلك حدودُ الله فلا تقـربوها كذلك يُبين الله آياته للناسِ لعَـلّهم يتّقونَ )}
أحلَّ الله لكم بعـد التحريم جِماع نسائكم ليلَ رمضان ، لأنهن سِترٌ وغِـطاء وسَكن لكم ،لأن المرأة تُـزَيّـن زوجها وتستر قُـبحه ، وتُعـينه عـلى غـضّ بصـره ، وحفظ فـرجه ، وسكون قلبه واستقـرار نفسه ، وتمنعُـه من الفضيحة مع غـيرها بما يُعَـاشرها من الحلال ، والرجل لباس لزوجته يُجمّلها ويسترها ويعـفّها ويحجبها ويمنعُـها من الحرام بالحلال ، فما ألطف العـبارة ، وما أجمل الإشارة !
وسبب إباحة الجماع ليلَ رمضان أنّ الله عَـلم أنّ بعـض المسلمين يتعـرضون للعـقاب بمقارفة الجماع ليلاً يوم كان محرَّما ، فأباحه وسامح فيه ورخَّص ، رحمةً منه ، فالجماع في ليل رمضان مباح بإجماع ، فالله عَـاد بالتوبة عـلى عـباده ، ولم يؤاخذ بما سلف ،فبعـد الرخصة أُبيح الجماع لطلب الولد والذرّية الصالحة وإعـفاف النفس وأداء الحقّ ، فعـليكم بإحسان النية في الجماع لحصول النّسل المبارك ، وليس لمجرد اللذة العَـابرة والشّهـوة القاصرة ، فاللذات بالنيات طاعَـات ، والعـادات بالمُـرادات عـبادات . وكُـلوا واشربوا ليالي الصيام حتى يطلع الفجـر ، بحيث يتبين لكم خيط الصبح الأبيض ، وهـو العـمود المُعـترض في السماء من خيط الليل الأسود ، ثمّ أمسكوا عـن كلّ المفطـرات ، من طلوع الفجـر إلى غُـروب الشمس ، ومَن كان معـتكفا في المسجد فلا يَقـربنَّ زوجته ليلا أو نهارا ، طيلة اعـتكافه ، لحُـرمة الزمان والمكان وعـبادة الرحمن ، فهذه محارم الله وحدوده وأوامره ونواهـيه ، فلا تتجاوزوها ولا تنتهكوها ، والتّعـبير بالقُـرب لمنع كلّ داع يُوصل إلى معـصية الربّ ، فالله يبين لكم الأحكام لتجتنبوا الحرام ، وتتقوا المَلِك العَـلاّم ، وتحذروا عـذابه ، وتخافوا عـقابه ، وتطلبوا ثوابه .
وفي الآية : أنّ مِـن أعـظـم أسباب التقوى تعـلّم العِـلم ، ومعـرفة الأحكام ، والفقه في الدين .












  


« رَبِّ اغـفـر لـي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت خَيرُ الـراحمين »

التعديل الأخير تم بواسطة ** رشاد كريم ** ; 09-06-2017 الساعة 03:43 AM
رد مع اقتباسإقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:29 PM.


Powered by vBulletin
قوانين المنتدى
الدعم الفني مقدم من شركة