تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
صايب أسامة
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 06-04-2009
  • المشاركات : 133
  • معدل تقييم المستوى :

    11

  • صايب أسامة is on a distinguished road
صايب أسامة
عضو فعال
وقفات تربوية منهجية دعوية من واقعة الوفاة النبوية
19-04-2011, 02:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

وقفات تربوية منهجية دعوية من واقعة الوفاة النبوية

مقع صوتي من الدرس الأول من سلسلة فضائل الصحابة للشيخ عبد العزيز السدحان


التفريغ:


من أعظم الدروس في حياة الصديق رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ما تَبِعَ خبَرَ الوفاة النبوية، ففي ذلك الوقت عندما مات النبي صلى الله عليه وسلم وصف عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه وعن أبيه حال المجتمع المسلم فقال: "كان المسلمون يوم موت نبيهم صلى الله عليه وسلم كالغنم الشاتية في الليلة المطيرة في الأرض المسبَعَة ليس معها راع"، وهذا تشبيه بليغ، فإذا فقدوا قائدهم ومعلمهم وموجِّهَهم صلى الله عليه وسلم فلا شك أن صدمة عنيفة وأن المصيبة شديدة، لما وقعت الوفاة النبوية سأذكر بعض أحداثها ثم نقف وقفات تربوية منهجية دعوية
لما وقعت هذه الفاجعة الكبيرة، انقسم الصحابة رضي الله عنهم إلى أقسام ثلاثة:
قسم مصدقٌ بالخبر، وهم من كان عند النبي صلى الله عليه وسلم عندما فاضت روحه الطاهرة.
وقسم شاك متردد، وهم سواد الصحابة رضي الله عنهم.
وقسم مكذب بالخبر برمته، وعلى رأس هؤلاء الفاروق عمر رضي الله تعالى عنه.

والسؤال الذي يطرح نفسه أين أو ماذا كان موقف أبي بكر رضي الله تعالى عنه؟ تقول الروايات أن الصديق عندما كان ما كان من خبر الوفاة كان في السُّنح وهو موضع من عوالي المدينة، فلما ترامت الأنباء إلى مسامعه رضي الله تعالى عنه، جاء إلى المدينة، ووصل المسجد ودخل بيت عائشة، وعمرُ يكلم الناس
وهنا وقفة منهجية:
وهي أن الإشاعات لا تصدق بمجرد سماعها، فكم إشاعة رفعت باطلا، وكم من إشاعة خفضت حقا، وكم من إشاعة برأت متهما، وكم من إشاعة اتهمت بريئا، وكم من إشاعة أماتت حيا، وكم من إشاعة أحيت ميتا، لما بلغ الصديقَ الخبرُ لم يكلم أحدا، لمَ؟ لأن كان عنده قدرة، وكان في تحققه مصلحة كبرى، لأنك تعلم أن الخبر لا يرقى إلى مستوى العيان ولهذا قال الشاعر:
يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصرَ ما --- حدثوك فما راءٍ كمن سمعَ
والآخر يقول:
ولكن للعيانِ لطيفُ معنى --- من أجله سأل المعاينةَ الكليمُ
أي سأل موسى ربه أن يراه، وخيرٌ من قول الشاعر قول نبي الشاعر صلى الله عليه وسلم "ليس الخبر كالمعاينة"، فإن الله لما أخبر موسى أن قومه عبدوا العجل لم يلق الألواح، الألواح التوراة كان يحملها بين يديه، فلما رآهم ألقاها فتكسرت، ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه كما قصّ القرآن علينا في سورة الأعراف.

إذن من أعظم الأمور المنهجية، أن يتريث العبد في قبول الإشاعات، وأن يتقيَ الله في العجلة في تصديقها، وفي بناء الأحكام عليها، نعم إن ثبتت بها الأخبار وجاءت القرائن تقطع بوقوعها بوسائل معروفة فنعم، لكن بمجرد تتلقفها أذناه يبني عليها حكما فيأمر وينهى، ويغضب ويرضى، فهذا ليس من المنهج الدعوي السليم
وانظر إلى فقه الصديق رضي الله تعالى عنه كيف تأنى، وتروّى في خبر أو في قبول تلك الإشاعات، مع أنه كان الصحابة حوله، كان يستطيع أن يسائلهم لكن لما كان قادرا على أن يقف عليها بنفسه رأى أن المصلحة لا تكون إلا بذلك.

الوقفة الثانية:
لما دخل الصديق رضي الله تعالى عنه، في بيت ابنته عائشة رضي الله تعالى عنها، ورأى الفاجعة قد وقعت، وأن المصيبة الكبرى قد حصلت، رضيَ بقضاء الله وقدره، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم مبيّنا عِظَمَ فاجعة موته فيما اخرجه ابن ماجه وغيره "من أصابته مصيبة فليتعزَّ بمصيبته فيَّ فإنها أعظم المصائب، يعني وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وبعض الناس من هول الفاجعة قد يعارض القدر بقوله أو فعله، كما شأن الجاهليّين، بالفعل شق الثياب ونتف الشعور، وبالقول التسخّط القولي كالاعتراض على قضاء الله تعالى وعدم الرضا به، وانظر إلى ثبات أبي بكر رضي الله تعالى عنه مع عِظَم الفاجعة، كيف تمالك جأشه وكيف ضبط أمره.
خرج أبو بكر رضي الله تعالى عنه إلى المسجد والفاروقُ عمرُ يخطب الناس، ويهدِّد من قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، ويقول أي عمر: "من قال إن محمدا قد مات لأضربنّ عنقه، إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد ذهب إلى ربه كما ذهب موسى إلى ربه وليرجعنّ فليضربنّ أعناق قومٍ منافقين"، والصحابة يبكون ويموجون، خرج الصديق إلى المسجد فقال "اجلس يا عمر"
السؤال لماذا بدأ الصديق الخطاب بعمر قبل أن يبدأ بالناس؟

هنا وقفة منهجية دعوية:
وهي أن الرجل المؤثِّر في الناس إذا كان على خطأ في دعوته، أو في أمر من أمور دعوته، فإنه من واجب الديانة أن يسارع الناصح إلى نصحه، وأن يبدأ به قبل غيره لأن أثره يتعدى، ولأن قوله يؤثِّر، فإذا تُرك مع خطأ قوله فلا شك أن دائرة الخطأ تتسع، فيعظُمُ اللبس، ويزيد اللغط والغلط
فلهذا قال أبو بكر "اجلس يا عمر"، وانظر إلى صيغة الخطاب، فعل أمر "اجلس"، ونداء "يا عمر"، لأن الوضع لا يحتمل أن يتكلم عمر، فأصرّ عمر على رأيه ولم يرجع عن قوله.

وهنا وقفة دعوية أخرى هي :
إذا خالفك من تحب، وعلمت أنه على خطأ في قوله أو في منهج دعوته، فما العمل وما الشأن؟ أتحكمني عاطفة المحبة فأكون تَبعًا له؟ لا لم يكن هكذا الصحابة، أتحكمني عاطفة المحبة فأسكت عن خطئه الذي يؤثر؟ لا لم يكن هذا منهج الصحابة، إذن ما منهج الصحابة؟ قال التاريخ إن الصديق رضي الله تعالى عنه لما رأى إصرار عمر على مبدئه ومنهجه وقوله، أعرض عنه وتركه، ثم خاطب الناس بالحق، مخالفا مصرحا بما قال عمر، لأن المسألة لا تحتاج إلى تأخير، فالأمر جَلَل، والخَطبُ عظيم
فالتفت إلى الناس وبدأ بدعوة التوحيد، قرَّر التوحيد في نفوسهم، لأن التوحيد كما قال أهل العلم هو النور الدافع للشبهات، وللشهوات وبقوة توحيد العبد يقوى دفعه لشهوات نفسه وشبهاتها، فقال "أيها الناس" كلمة تَشرَّفَ التاريخ بحفظها، وسجّلها بين طيات صفحاته، "أيها الناس من كان يعبد الله فإن الله حيٌ لا يموت، ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات"، التوحيد، فإذا غرس التوحيد في قلوب الناس وقرّرهم وذكرّهم، تلك الساعة تستيقظ فِطَرُهُم، وتتفطن نفوسهم
وأنت تعلم رعاك الله أن عِظَمَ المصيبة يذهل النفس عن النص، ولهذا قال أهل العلم عند النوازل تذهل النفوس عن النصوص، ولابد من قائد يقود السفينة إلى بر الأمان، وكان الصديق أحقّ بها وأهلها
فلما ذكر هذه الكلمة ثنّى بالدليل الشرعي، "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل" الآية، أو "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين"
شاهد القول أن إيراد الأدلة الشرعية، بشرط المنهجين السابقين منهج التلقي صحة الدليل، ومنهج الاستدلال، أن يكون الدليل منطبقا مع الحدث لمّا جاءته أو لمّا ذكر الدليل الشرعي كما قال أهل العلم أظنه الشاطبي أو ابن القيم "أن المفتي إذا كان يفتي بالدليل يكون على فتواه نور، يكون على فتواه وعلى جوابه نور، يصل به إلى أعماق قلوب المخاطبين"
شاهدُ القول أن عند عظم النوازل العظيمة ينبغي أن يتقي العبد ربه، ألا يتكلم إلا بعلم، فانظر رعاك الله كيف أن الصديق تكلم، وترك عمر، وأعرض عنه، وخالف قوله، لأن المصلحة أعظم من أن يسكت عن عمر.
ما الذي حصل بعد ذلك؟ قال التاريخ أو ذكر التاريخ موقفين، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها، فلما سمع الناس الصديق يتلو الآية انصرفوا في الطرقات يتلونها كأنها لتوِّها نزلت، لأن كما تعلم من قبل عند النوازل تذهل النفوس عن النصوص، فإذا ذكرّت الناس في وقت النازلة بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية المنطبقة على النازلة، قَبِلَ الناس ذلك لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، إذن انصرف الناس وعلموا أن الأمر قد حصل، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات.
أمر آخر ماذا حدث لعمر؟

وهنا أيضا وقفة تربوية منهجية:
قال عمر رضي الله تعالى عنه وهو الصادق البار "فلما سمعت الصديق يتلوها عقرتني قدماي فجلست فعلمت أنه الحق"، نستفيد أن الإنسان إذا خالفه غيره فإنه يجب أن يتقي الله تعالى في قولِ المخالف، وأن يرى بعين البصيرة قبل البصر، وأن ينظر في الدليل، وفي قول المخالف له، فإن كان المخالفُ له قد جاء بالدليل الموافق للنازلة، فإن من الديانة أن يرجع عن قوله وأن يعترف بخطئه، وأنظر إلى ديانة عمر، وإلى قوة ورعه، وقوة يقينه، واستسلامه للحق فمنذ أن سمع الصديق يتلوها تراجع من فوره، واعترف بخطئه، وعدّ ذلك من التقرب إلى الله جلّ وعلا، وأذعن بأن الصديق قد أصاب في قوله، وأنه قد أخطأ في رأيه رضي الله تعالى عنه.


التعديل الأخير تم بواسطة صايب أسامة ; 19-04-2011 الساعة 02:55 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية دائمة الذكر
دائمة الذكر
مشرفة منتديات الشروق
  • تاريخ التسجيل : 29-03-2009
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 40,793

  • زسام التحرير 

  • معدل تقييم المستوى :

    10

  • دائمة الذكر is a jewel in the roughدائمة الذكر is a jewel in the roughدائمة الذكر is a jewel in the rough
الصورة الرمزية دائمة الذكر
دائمة الذكر
مشرفة منتديات الشروق
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


الساعة الآن 08:49 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى