أوجه الأختلاف ما بين الفصحى والعامية.
05-08-2015, 11:24 PM
أوجه الأختلاف ما بين الفصحى والعامية.
دراسة اكاديمية مقتبسة بتصرف بسيط.
الفروقات وأوجه الأختلاف الجلية بين الفصحى والعامية بالأمكان حصرها في النقاط التالية.
1 ـ العامية أو اللهجة هي لغة السواد الأعظم لمجموعة من الناس، بينما الفصحى تقتصر على الخاصة أي لغة الطبقة المتعلمة، وتعتبر اللغة الرسمية المعترف بها في إطار مؤسسات السلطة وفي المحافل الدولية والإعلامية والتربوية والعلمية والأدبية.
2 ـ تحرر العامية من التقييدات والأحكام اللغوية لتنطلق على سجيتها الكلامية باعتبارها اللغة المحكية، بينما تُحدّد الفصحى بأحكام الصرف والنحو والألفاظ الدلالية المنتقاة.
3 ـ تقتصر العامية بتشعبات لهجاتها المختلفة على مجموعات سكانية مُتمَيّزة في البلد الواحد من جراء تعايش المجاميع في مواقع جغرافية متفاوتة من البلد كشماله، ووسطه وجنوبه، بينما تفرض الفصحى نفسها على البلد قاطبة من خلال العملية التعليمية والأعلامية رغم انحصار تأثيرها واستعمالها على النخبة الخاصة والمُتَمَيّزة بحكم العمل الوظيفي والشؤون الرسمية
4 ـ تتميز العامية بلهجاتها الكثيرة بطابع المُغايرة النبرية والقياس المشترك ( النورم ) في البلد الواحد كأن تقول هذه لهجة مصرية، لبنانية، عراقية، جزائرية ، بينما تتمثل الفصحى والحالة هذه بمصدرها البليغ المتمثل بالقرآن الكريم الذي يتوجب قراءته وفق الأصول المحتمة وبشكل خاص في عملية التجويد.
5 ـ إفتقار العامية إلى ما لا يُحصى من المصطلحات العلمية والفنية والمفردات المُستحدثة ولا سيِّما العصرية التي تمليها مستلزمات التطور الحضاري والتقدم التكنولوجي لتُستَدرَجَ في قاموس الفصحى تيسيراً لأستعمالها وضرورة انسجامها مع متطلبات مناهج البحث العلمي والعلوم المُستحدثة , هذا كله نتيجة التهميش الذي لحقها , و استحواذ الفصحى على كل المجهود من أجل التطوير , دون جدوى احيانا كثيرة.
6 ـ ندرة المترادفات في العامية واقتصار المعنى في لفظ واحد يفي بالغرض المطلوب أو الضرورية منها للحديث، بينما تزخر الفصحى بالمترادفات التي لا حصر لها في لغة العرب
7 ـ قلة التدوينات والمنشورات بالعامية سواءً المخطوطة أو المطبوعة، واكتظاظ المكتبات بما يقتصر على اللغة الفصحى.
8 ـ عدم تواجد المعاجم والقواميس التي تفي بالغرض المطلوب في العامية ـ إلاَّ ما ندر ولحاجات خاصة تقتضيها الضرورة ـ بينما معاجم وقواميس الفصحى تغطي مساحة واسعة في عالم الكتب، وخاصة ما يتعلق بالعربية الفصحى واللغات الأجنبية بسبب ظروف الهجرة والدراسات الأكاديمية أو التعليمية كما هو الحال في السويد والدنمرك والدول الأوروبية الأخرى.
من صعوبات الأشكالات اللغوية في عملية التعليم.
ندرج فيما يلي أهم الصعوبات التي تواجه التلاميذ فيما يتعلق بالقراءة والكتابة في المراحل المختلفة من عملية التعليم، إبتداء من المرحلة الأساسية، معتمدين في ذلك التجارب التي عشناها مع تلامذتنا على مدى عشرين عاماً في مدارس ديار الغربة، ناهيك عن مدارس البلد الذي هجرناه، بالرغم من قلتها نسبياً إذا ما قيست بما استنتجناه ووقفنا عليه في السويد.
1 ـ مواقع شكل الحرف في أول الكلمة، في وسطها وفي آخرها.
2 ـ الحروف التي تتصل ببعضها والتي تتصل بما قبلها أو كتابتها منفصلة مثل ( دار، زرزور).
3 ـ عدم التمييز بين الحروف الصوتية الطويلة ( ا ، و ، ي ) والحركات القصيرة ( ــــَ ، ــــُ ، ــــِ ).
4 ـ إشكالية الحروف المضَعَّفة أي المُشَدَّدة في الكلمة.
5 ـ عدم التمييز بين الحروف الشمسية والقمرية أثناء إضافة ( ال ) التعريف.
6 ـ الخلط بين تاء التأنيث والتاء المربوطة ( هاء التأنيث ) .
7 ـ عدم إدراك حركات الأسماء والصفات المُنَوَّنة مثل: ( قلمٌ ، قلماً ، قلمٍ ).
8 ـ هجاء أسماء الإشارة والأسماء الموصولة مثل: ( هذا = هاذا ، الذي = اللذي ).
9 ـ الاستغراب من قراءة الكلمات التي تلفظ بشكل مغاير لكتابتها مثل: ( طه ، سموات ، لكن ).
10 ـ قراءة وكتابة الهمزة بأشكال مختلفة من أحكامها النحوية مثل: ( أَب ، أُم ، إن ، بئر ، شئ ، قارئ ، لؤلؤ ، قراءة ، ضوء ، قَرَأا ). إضافة لهمزة القطع والوصل مثل: ( إعلم ) و (واعلم ) حيث تُلفظ الثانية ( وعْلَم ) لاتصالها بما قبلها اتصالاً لفظياً ، فقلبت الهمزة إلى علامة وصل
11 ـ الألف الممدودة أو الساكنة والألف اللينة أو المقصورة مثل: ( عصا ، دعا ، صلى ، ليلى ).
12 ـ زيادة الألف بعد واو الجماعة وعدم لفظها مثل: ( كتبوا ) ، وعدم كتابة الألف بعد واو الجمع مثل: (معلمو المدرسة ) ، أو المضارع المنتهي بواو مثل: ( نرجو ، يدعو ).
13 ـ إدخال ( ال ) التعريف على الكلمة المبدوءة بحرف اللام مثل: ( لبن : اللبن ) وقراءتها أو كتابتها بحذف أحد اللامين ( الأصلية أو التعريف ) وبالشكل التالي ( البن ).
14 ـ التغييرات التي تطرأ على حروف العلة في المضارع المُصاغ من الماضي المُعتَل من جراء دخول أدوات الجزم أو النصب مثل: ( يلهو ، لم يلهُ ، يبني ، لن يبن ، يسعى ليسعَ ).
15 ـ تذكير وتأنيث العدد من نوع المعدود، إضافة للتغيرات التي تطرأ على العدد المركب.
16 ـ إشكالات التقارب والتغيير اللفظي في نطق بعض الحروف مثل: ت : ث ، ق : ك ، ذ : ز : ظ ،
ض : د ، ط : ت ، س : ص ، ك : ج ، د : ت ، ث : س ، الهمزة والعين) كأنك تقول: توم بدلاً من ثوم ، وحدس بدلاً من حدث ، وحرس بدلاً من حرث ، وصورة بدلاً من سورة ، صار بدلاً من سارَ ، دابط وزابط بدلاً من ضابط.
إن ما عرضناه هنا لم يكن إلا جزءً يسيراً من قائمة الصعوبات التي تعترض التلاميذ في المراحل الأولى من عملية تعلم القراءة والكتابة والتي يمكن ربطها بعوامل كثيرة تتصل بالنواحي النحوية والصرفية للكلمة التي تنعكس على إخراج صوت الحروف من مخارج مغايرة لمنبعها الأعتيادي لتؤدي بالتالي إلى عيوب في النطق والقراءة غير الصحيحة المشوبة بالوقف والتأمل في هجاء الكلمة المقروءة والتأخر في فهم المعنى المقصود، ناهيك من مزيدات الفعل الثلاثي وتصريفاته وصيغ الجموع والمفعول المطلق والمفعول لأجله والمفعول فيه والمفعول معه وما إلى ذلك من أمور قواعدية حَيَّرَت مشاهير الكتاب واللغويين والنحويين وأردت الكثير من بني عصرنا ممن لهم باع طويل في حقل اللغة والكتابة من كبار الأدباء ومربي الأجيال للوقوع في أخطاء وهفوات لا يغفر لها سيبويه والفراهيدي وأمثالهم.
أيهما أجدى في عملية التعليم الفصحى أم العامية ؟
سبق وأن نوهنا في مطلع حديثنا ومن خلال إشارة عابرة عن تواجد تيارين متفاوتين في الرأي عن مفهوم الفصحى والعامية وأيهما أجدى لنا كمنطلق لتعليم اللغة العربية. وبعد رحلتنا واستقرارنا في محطات لغوية كثيرة، وجدنا بأنه يجدر بنا هنا أن نجذف بمجاذيف متفاوتة علنا نصل إلى ساحل الأمان من بحر اللغة ونؤكد فيما بعد قوة وفاعلية تلك المجاذيف اللغوية وأيهما الأجدى والأمثل لتسيير دفة التعليم اللغوي.
أنه بوسعنا الآن أن نضيف تيارين آخرين تمثلا بمجموعة الذين لا ينضوون تحت راية اللغة الأم المتمثلة باللغة العربية، أي بما معناه الأجانب أو من غير العرب الذين يزمعون تعلم العربية واستخدامها لتقريب التفاهم عند الضرورة أو لغايات أخرى. كما وهناك تيار آخر جمع قواه من التيارين الأولين الأصليين، أي الجمع ما بين الفصحى والعامية.
ولكي نكون منصفين في خوض غمار هذه التيارات الخمس وإعطاء صورة واضحة المعالم لكل منها ندرجها أدناه مستعرضين فكرة موجزة عن مفاهيمها العامة وما تزعمه من حجج ومبررات في تفضيل اللغة الفصحى على العامية وبالعكس. وإن هذه التيارات هي:
1 ـ تيار دعاة الفصحى لغة للتعليم.
2 ـ تيار دعاة العامية لغة للتعليم.
3 ـ تيار دعاة العامية من المستشرقين.
4 ـ تيار دعاة استبدال الحروف العربية باللاتينية.
5 ـ تيار دعاة تطعيم اللهجات بالفصحى.
1 ـ تيار دعاة الفصحى: ينطلق مناصرو هذا التيار من مفهوم الوازع الديني والألتزام القومي بالوحدة العربية وأسس القيم التراثية والأدبية والفكرية التي شاعت بلغة موحدة مشتركة وجمعت بين العرب منذ فجر الإسلام، مؤكدين عن ضعف الروابط بين أبناء الأمة الواحدة في حالة ضعف وتشتت اللغة القومية إذا ما تم استعاضتها بالعامية، وبالتالي ضعف أصحابها ورجالاتها في مجال الفكر والأدب والسياسة والعلوم الأخرى، إضافة لافتقاد الصلة بين ماضي العرب وحاضرهم، علماً بأن العامية في نظرهم هي ظاهرة مشتركة بين جميع اللغات في العالم ولها لهجات محلية كثيرة. أما اللغة الفصحى فهي مهارة من المهارات التي يكتسبها الإنسان ـ صغيراً أو كبيراً ـ عن طريق الممارسة والمران كالسباحة والقيادة وغيرها من المهارات. وفيها من أساليب التعبير التي تعجز العامية عن الإتيان بمثلها. لذلك ينبغي أن تتم العملية التعليمية وفق أحكام لغة القرآن والدين الحنيف.
2 ـ تيار دعاة العامية: يعتمد مؤيدو هذا التيار على تلك الخبرات المكتسبة من قبل الأطفال ومن خلال البيئة التي نشأوا فيها، انطلاقاً من الرصيد اللغوي المبني على اللهجة العامية المحكية لتميزها بمرونة التركيب وسهولة التعبير. وإن عملية الأستمرار في النمو والتدرج على المنوال الذي يألفه الأطفال يقربهم أكثر من اعتبارات الفهم والإدراك وشحذ الهمم، حيث أنه بهذه الطريقة يتم تحفيز التلاميذ على التشويق وزيادة خبراتهم وسهولة تطبعهم في المجتمع العام الذي يمارس ذات اللغة، بعيدة عن أحكام الأعراب التعجيزية والمترادفات المتشابكة، معتمدين مبدأ الحياة تتطلب البساطة والوضوح وفق المنظار العام المألوف. والفكرة الرئيسية هنا تنحصر على إقبال دعاة هذا التيار بالنظرية القائلة: ( إذا كانت اللغة للفهم والإفهام، فإن أحسن لغة وأفصحها هي التي تُفهَم وتًفهِم بأيسر ما يكون من الجهد ).
3 ـ تيار دعاة العامية من المستشرقين والأجانب من غير العرب: يرتكزوا المهتمون بهذا التيار على صعوبة وجماد اللغة الفصحى وبقائها على حالها منذ القرون الأولى لشيوعها بحوالي 1400 سنة، وانها لم تعد تجدي كشكل من أشكال النشاط اللغوي المختلف عن العامية التي تعتبر لغة الحياة اليومية. كما ودعموا ادعاءاتهم بأن الأدب يجب أن يكتب بلغة الشعب، وعلى المفكرين أن يخاطبوا الشعب بلغته التي يمارسها في التفاهم والتخاطب اليومي الدائم والمألوف. كما وأن فقدان قوة الاختراع عند العرب ومواكبة العصر هو استبقاء الفصحى وافتقارها للأصطلاحات العلمية لا سيما في عصر الاكتشافات والاختراعات. ومما لا شك فيه أن يكون هناك من بين المستشرقين من يبدي حرصه على مستقبل اللغة العربية ككل، وهذا ما تشهد له العديد من الدراسات والبحوث الأكاديمية التي أغنت المكتبة العربية والأجنبية.
4 ـ تيار استبدال الحروف العربية باللاتينية: ينظر دعاة هذا التيار الى اعتبار العربية بفرعيها ـ الفصحى والعامية ـ لم تعد تساير وتواكب التطور العلمي والتكنولوجي الحديث، ولكي يرتقي العرب إلى درجة التمدن الحضاري والتنبؤات المستقبلية ينبغيهم الأبتعاد عن إشكالات التعقيد اللغوي في القراءة والكتابة وهجر الحروف الأبجدية العربية التي تتخذ أشكالاً متفاوتة لا تنسجم وروح العصر في التعليم. لذلك ينبغي ابدال الحروف العربية باللاتينية التي تتخذ شكلاً واحداً متعارفاً عليه، حينذاك تكون اللغة العربية أكثر انسجاماً ومقاربة للحرف الأكثر شيوعاً واستعمالاً في العالم، مما يجعل التعلم أكثر سهولة ومرونة وأكثر قوة ورصانة في المراحل العليا طالما يجري توليد المصطلحات المستحدثة من واقع العالم الغربي الذي يعتمد الحرف اللاتيني.
5 ـ تيار تطعيم اللهجات بالفصحى: يكترث مُنادو هذا التيار بمحور واقع ومحيط الأطفال، وذلك باعتماد اللغة المكتسبة لديهم وسيلة للتعليم، كونها الأقرب إلى نفوسهم والأسهل عليهم، ولكونها لا تخلو من المفردات الفصيحة وبشكل خاص الأسماء والصفات المتعارف عليها، إضافة لأحتوائها على المفردات التي شابها التغيير في اللفظ واعتبارها التبديل في التركيب، رغم أصالتها وشرعيتها اللغوية. بهذا فأنه من خلال تطعيم لغة التعليم بمفردات وعبارات بسيطة واضحة سلسة وخالية من التعقيد يتيسر تهذيب لغة الأطفال وتشذيبها من الألفاظ الغريبة والخاطئة الأستعمال تدريجياً. فتكون هذه المحاولة نقطة انطلاق لمراحل التدرج في النمو اللغوي السليم لدى الطفل واثرائه برصيد ينسجم وعمره الزمني والعقلي وتقدمه التعليمي والتربوي. ويرى أصحاب هذا الرأي بأنهم يكونوا قد توصلوا إلى لغة مرنة توسم بالفصحى المتوسطة أو المعتدلة باعتبارها الخطوة الأولى لترغيب وتعويد التلاميذ المبتدئين على تقبل الفصحى. وان ما يستوجب هذه الطريقة هو دراسة اللهجات الأكثر شيوعاً والأوسع انتشاراً والأقرب صلة في البلاد العربية، أي أن يتم جمع الكلمات العربية العامية والدخيلة وانتقاء ما هو قريب من اللغة الفصحى ليتسنى استخلاص ما هو الأهم والأنسب للتلاميذ والأقرب لخبراتهم بغية وضع منهج تربوي موحد وشامل للمراحل الأولى من المدرسة الأبتدائية يتم تعميمه على البلاد العربية بشكل عام لتصبح اللغة الدارجة ولغة الكتب واحدة موحدة كبعض اللغات الحية.
إن كانت هذه الفروقات واضحة وجلية ما بين الفصحى والعامية فمعنى ذلك أن ينشأ الفرد العربي مزدوج أو ثنائي اللغة ما بين المفردات والتراكيب الرسمية والعامية المحكية، أو ما بين لغة الإيمان بالدين الأسلامي المتمثل بالقرآن ونصوصه التي لا تقبل التغيير أو التحريف واللهجة المحكية التي تتفاوت في العديد من مظاهرها عن اللغة المحتمة.
وإن كانت هذه هي الحقيقة التي تتراءى لنا عن كثب وفي عصر بلغ شأواً كبيراً من التطور في كافة ميادين العلم والمعرفة للوقوف على أيسر وأنجع السبل ومنها العلوم اللغوية والتعليمية، فكيف هو الحال قياساً بنتائج البحوث التجريبية المتعلقة بدراسة العلاقة بين العامية والفصحى في بداية الخمسينات وفيما بعد، والتي تؤكد قرب الصلة بينهما حيث تشير إلى أن ( 73%) من الكلمات ذات التكرار العالي في كتاب القراءة في الصفين الأول والثاني الأبتدائي موجودة في اللغة العامية. وحوالي (80%) من كلمات الأطفال المصريين الذين لم يدخلوا المدرسة بعد توجد في اللغة الفصحى. ونسبة الكلمات التي لا تمت إلى الفصحى بصلة والموجودة في لغة الأطفال المصريين الشفوية قد بلغت 3,5 % في السنة الأولى و 2,5 % في السنة الثانية و 2 % في السنة الثالثة.
إن كانت هذه الأستنتاجات قد أكدت قدرات الطفل المصري على تقبل الفصحى بشكل ما فمعنى ذلك إن أطفال الأقطار العربية الأخرى لا يقلون شأناً عن هذه الحصيلة طالما هناك العديد من الدراسات والكتب الصادرة في عدة بلاد عربية تشير إلى تواجد آلاف الكلمات العامية أضيفت إلى قائمة معجم الفصحى في مصر ولبنان وسوريا والعراق ودول الخليج.
نستنتج هنا بناء لما أشرنا إليه واعتماداً على معدلات النسب المئوية المتعلقة بثروة الأطفال اللغوية إن كانت حقيقة وأثبت صحتها ميدانياً فمعنى ذلك سهولة عملية التعلم تدريجياً واحتمال تجاوز الأشكال الضئيلة، إلا أن الواقع العملي لعملية التعليم اللغوي القويم تشير إلى العكس لأسباب وعوامل أخرى تتحكم فيها القواعد الصرفية والنحوية وتفاوتها بين الفصحى والعامية وافتقار خبرات الأطفال لأصولها كالأحكام الأعرابية والأشتقاقات التي تتكون بنوع من التغيير الداخلي للكلمة مع بعض اللواحق (Affixes ) كاسم الفاعل، والمفعول، وأفعال التفضيل، وتصريف الأفعال، والجموع وغيرها.
إن هذه الأعتبارات التي حيرت خبراء التربية والتعليم واللغويين في البلاد العربية، وأعاقت مسيرة العديد من المستشرقين من ذوي الأختصاص في هذا المجال وعلى مدى قرون عديدة لا زالت آثارها مترسبة في الأقطار العربية ومعاهد الأستشراق لحد اليوم، فكيف هو الحال إذن للتلاميذ العرب الذين يتعلمون العربية في مدارس دول الشمال التي يشكلون فيها نسبة ضئيلة جداً، وفي بيئة تختلف كلياً عما هو عليه في بلادهم الأصلية؟!
الأطفال بين الفصحى والعامية.
من جراء الأزدواجية اللغوية الآنفة الذكر والفروقات الواضحة في بيئة الأطفال العرب يقودنا التساؤل للقول: كيف ينبغينا أن ندعم لغة الأطفال وهم في مراحل التعليم الأولى؟ وما هي السبل الكفيلة لضمان مسيرتهم التعليمية في مجال اللغة العربية في بلاد الأغتراب؟
مما لا شك فيه ان إقدام الطفل في بداية مراحل تعلمه عادة ما يُعاني من صعوبات جَمّة في عملية فهم وإدراك النصوص المقررة في المناهج الابتدائية إذا ما قسنا ذلك بمناهج لغات الدول المتقدمة التي تعتمد اللغة التي يدركها الغالبية من الناطقين بها، وهذا ليس معناه أن يستوعب الطفل مرة واحدة لكل ما تحتويه لغته الأم، وإنما عملية التدرج وفق الأساليب التربوية والنفسية الحديثة تجعله يتقرب إلى الأصعب فالأصعب أي من المحسوس إلى المجرد. بينما نجد الطفل العربي ومنذ الوهلة الأولى لتعلمه مُتَحَسساً بإسدال ستارأمامه ليتحمل مصاعب التخمين والحسبان وعناء الحزر في حل واستجلاء ما وراء الستار من طلسم التركيب والنبرة ( Accent ( في الكلمة والجملة أو العبارة المقصودة، حيث يُلفت إنتباهه واستغرابه ما لم يألفه من مفردات في محيطه العائلي أو المجتمع الذي يحيط به، إضافة لضوابط حركات أواخر الكلمات التي تُستَبعَد من اللهجة المحكية، وعلى سبيل المثال تعود الطفل إلى القول: ( راحْ أحمدْ للبيتْ ) أو ( أحمدْ راحْ للبيتْ ) بينما يفاجأ في المنهج التعليمي بعبارة ( ذهبَ أحمدٌ إلى البيتِ ). إن حالة استغرابه تدعه متأملاً عدة مُتغيرات وهي المُصَوتات ( Vowets ( القصيرة في أواخر الكلمات، استعمال الفعل ذهب بدلاً من راح، تعويض حرف اللام بحرف الجر إلى، إضافة لعملية مرتبة الأصوات ( Phonem ) . ناهيك عن مرتبة الصرف ( Morphology ) المتعلقة بالشكل والبناء وبالتغييرات التي تطرأ على الكلمة المفردة في بدايتها ( Prefix ) ووسطها ( Infix ) وأواخرها ( Sufix ) والتصريف مع الضمائر وما شاكلها.
إن هذه المستجدات في لغة الطفل تجعله ينفر من دروس تعلم العربية وكأنه قادم على تعلم لغة جديدة عليه. وهذا ما عشناه من خلال تجاربنا الواسعة وخبراتنا الطويلة مع التلاميذ في مدارس القطر والمدارس السويدية التي أقرت تعليم اللغة الأم رسمياً والتي تتضاعف فيها صعوبات تعليم الطفل رغم توفر وسائل التعليم والطرق التربوية والنفسية الحديثة لدراسة ومعالجة سلوكية التلميذ وقدراته ومواهبه.
ومن جانب آخر نرى أن الظاهرة الأكثر تعقيداً وخطورة لدى التلميذ العربي الذي يقدم على تعلم العربية هي ازدواجية لغته المحكية بمفردات سويدية وعربية عامية مستوحاة من واقع محاكاته لها بتعايشه مع زملاء له من أقطار عربية متعددة ومتفاوتة اللهجات. وإن ما يُهيئ ويمهد لهذه الظاهرة السلبية خطورة هل انعزال الجيل الناشئ عن الكبار بسبب ظروف المعيشة والتي تؤدي إلى نقص في سماع وتقليد ومحاكاة ما ورثه الآباء من عادات وتقاليد. ومن السهولة جداً أن نستخلص نتيجة ذلك من أفواه الناشئة أنفسهم بإقدامهم على استعمال اللغة السويدية في البيت أو الشارع أو أثناء لقاءاتهم اليومية، باستثناء حالات الضرورة التي تحتمها نظرة الوالدين ومواقفهم الحدية لظروف معينة من هذا السلوك.
ولكي نكون على مقربة من مسألة ( الحل الأوسط ) لتجاوز المردود السلبي لمثل هذه الأشكالات ليس بوسعنا إلا أن ننظر إلى ما هو الأفضل والأسمى والأولى من خلال مختبر التجارب الملموسة في المجتمع الذي نعيش فيه وما يوفر لنا من احتمالات التحسن والتطور والمعايشة التحفظية للسلوكيات والعادات والتقاليد واللغة التي لا ينبغي الاستغناء عنها طالما هي أساس مواصفات الهوية القومية.
إن ظاهرة تحديد اللغة القومية ما بين الفصحى والعامية وما يشوبها من آراء ووجهات نظر متفاوتة لم يعد حصراً على ما نحن عليه في بلاد الأغتراب وعلى وجه التحديد في السنوات الأخيرة من اشتداد عامل الهجرة من أوطاننا الأصلية، بل أن هذه الظاهرة تمتد جذورها إلى الأقطار العربية قاطبة ومنذ بزوغ فجر قوة اللغة العربية بدلالة البحوث والدراسات والكتب التي اهتمت بهذه الناحية قديماً، إضافة لما رسمت وحططت له المجامع اللغوية من مؤتمرات وما رصدت له من أموال لبحث هذه المشكلة التي منبها التعقيدات الأعرابية التي لا تخضع لقاعدة عامة في وضع الأحكام، ونشوء مدارس للتأويل والأجتهاد كمدرستي الكوفة والبصرة. وليس أدل على ذلك مما قاله اللغوي الشهير ابن خالويه حينما أتاه رجل يقول: ( اريد أن أتعلم من العربية ما أقيّم به لساني) فقال له: أنا أتعلم النحو منذ خمسين سنة فما تعلمت ما أقيّم به لساني).
وفي نفس المعنى يدون الكاتب الضليع الأب بولص بيداري في محاضرة له بعنوان بين الآرامية والعربية ألقاها في بيروت عام 1936 ( أقر صاغراً بالرغم من انكبابي على دراسة لغة الضاد منذ ست وثلاثين سنة لا أجرؤ على تحبير شئ تدخله الهمزة أو اسم العدد..... فمن أعلال الهمزة إلى كتابتها إلى تحريكها أو إسكانها كلها اشواك وعثرات تنغص عيش الكاتب وتفسد عليه السبل) .
وها هو الأديب المعروف أنيس فريحة يشير إلى التعقيد اللغوي في العربية قائلاً: ( انني متيقن من ان 95 % من العرب المتأدبين عندما يأتون إلى ذكر العدد كتابة أو خطابة عليهم أن يقفوا قليلاً ليعيدا القاعدة......ولشهد الله انني انا الذي قضيت شطراً من حياتي في تدريس العربية توقفت قليلاً عندما نقلت جملة ( مبارح رحت للسوق واشتريت رطل عنب بخمستعشر قرش ) إلى الفصحى. هل هي خمسَ أو خمسةً أو خمسةِ، عَشَرَ أو عَشْر أو عَشرَةِ )
فإذا كانت ملابسات هذه الظواهر اللغوية في الصرف والنحو قد شغلت المتضلعين في مجال اللغة من القدامى أمثال ابن جني والفراء وسيبويه والكسائي والفراهيدي وابن خالويه وغيرهم من المعاصرين ، كيف هو الحال إذاً بالنسبة للأطفال الذين يقدمون على تعلم نفس اللغة التي تُعَدُ في عرفهم وكأنها لغة جديدة عليهم؟ ! أليس من حق مجمع فؤاد الأول للغة العربية في مصر أن يخصص جائزة مالية كبيرة لمن يقدم أفضل اقتراح لأفضل هجاء من شأنه تسهيل القراءة؟! وكيف بنا كمعلمين للغة العربية في ديار الغربة أن نتجاوز هذه المعضلة ونضع نصب أعيننا ما يتلائم وأفكار الناشئة الذين يعيشون في مجتمع خليط اللهجات وتُتَوِّجُهُ اللغة السويدية الرسمية ؟!
إجراءات تجاوز الإشكالات اللغوية في التعليم.
بغية تفادي هذه الإشكالات والملابسات ينبغي أن نشد من عزمنا ونضع أمام أبصارنا ما هو في اعتبار الممكن في رفع معنويات التلميذ وتذويب كلمة المستحيل من قاموسه بحثِّه وتشجيعه ودعمه إنطلاقاً من مشاعره وقدراته واهتماماته المناسبة لعمره العقلي والزمني في مرحلة التعليم وذلك بمراعاة الملاحظات التالية:
1 ـ انتقاء واختيار المنهج التعليمي المناسب لمستوى التلميذ. وبامكان المعلم المُقْتَدر من وضع وصياغة نصوص أو مادة تعليمية تتفق وتتلائم مع رغباته ومراحل نموه بحيث لا تتعارض وأساليب المناهج التي يألفها ويستسيغها في المدرسة الرسمية، أي أن تخضع للأعتبارات التربوية والسلوكية والفنية العامة ليتحسس بأنها مُكَمِّلة لما اعتاده مسبقاً.
2 ـ دعم العملية التعليمية بما يجعلها أكثر تشويقاً من خلال وسائل الإيضاح ذات العلاقة بالدرس، وعادة ما تكون مستوحاة من واقع التلاميذ، إضافة للكتب المصورة من أدب الأطفال بحيث تتفق ودرجة نموهم النفسي واللغوي.
3 ـ الأنتقال من السهل إلى الصعب ومن المحسوس إلى المجرد ومن واقع التلميذ اليومي المُعاش، ودعم ذلك بوسائل تعبيرية مألوفة كالغناء والموسيقى والرسوم والأصوات ونبرات التعبير السليم.
4 ـ أن يستخدم المعلم في شرحه للدرس اللغة التي تتناسب والمستوى الفكري للتلاميذ تماشياً وقدراتهم العقلية وانسجاماً مع أحاسيسهم ومشاعرهم ورغباتهم، وأن يجمع في تركيب مفرداته ما بين الفصحى المُبَسَّطة واللهجة العامية المَحكيَّة أو الدارجة.
5 ـ استخدام اللوح أو السبورة بالإشارة إلى الكلمات الغريبة على التلاميذ وكتابة معانيها بالسويدية، إضافة لشرحها باللهجة المحكية رغم تفاوت مفرداتها لدى التلاميذ المنحدرين من بلاد عربية متفاوتة اللهجات، كأن يقول: معنى كلمة منضدة هي طاولة، وباللهجة المصرية ( طربيزة ) والعراقية ( ميز ). أو عن كلمة ( قدح ) يقول: كوب، كبّاية، كلاص وهكذا.
6 ـ التأكيد على التعبير الشفوي باختيار مواضيع من واقع التلاميذ، كالتحدث عن حيوان ما، أو وصف فصل الشتاء أو ما يختاره التلاميذ أنفسهم. حيث أن هذه العملية تقوى لديهم ملكة التعبير والحديث وتزيد من ثروتهم اللغوية. كما وبأمكان المعلم أن يطلب منهم لفظ كلمات فيها أحد الحروف الهي يُصعَب عليهم ادراك صوته أو تمييز شكله كحروف الجيم والحاء والخاء أو الباء والتاء والثاء، وبطريقة تبعث فيهم روح المتعة والمرح لتنمية آفاق الخيال وتوسيع مداركهم وتصوراتهم وتقريبهم لمعايشة حقيقة التجربة.
7 ـ الاستعانة بوسائل الإيضاح البصرية والسمعية وذلك بعرض أفلام البرامج الترفيهية التوجيهية والتثقيفية المبنية على أسس تربوية، ومن ضمنها المسرحيات والأفلام التي تناسب أعمار التلاميذ المعنيين، إضافة للقصص والمحاورات المسموعة التي تلازمها النصوص الأصلية من أجل متابعتها مباشرة. كما وينبغي استغلال قنوات الفضائيات التلفزيونية التي أغنت الناطقين بالعربية أينما كانوا سواءً بالفصحى أو العامية. إضافة للبرامج التقنية المُستَحْدَثة والمُوَجَهة للأطفال والشباب بغية استخدامها عن طريق الحاسوب بصورة فردية أو جماعية بمشاركة المعلم أو دون مشاركته، حيث تتضمن تدريس أشكال وأصوات الحروف وتركيبها ونطقها وتكوين العبارات المُدعَمة بالتمارين واختبارات الأستماع والرؤية والكتابة مع سهولة تكرار استخدامها، والوقوف على مواضع الخطأ والصواب مباشرة.
8 ـ التعاون المشترك ما بين البيت والمدرسة. وهنا يستوجب على الوالدين متابعة مسيرة التلميذ من تعلمه اللغة الأم، وأن يكونوا على اتصال دائم مع معلمي اللغة العربية ليقفوا على مواطن الضعف والسلبيات التي تقف عائقاً في طريق تعليم ولدهم، لكونهم الأكثر دراية بمحيطه العائلي والاجتماعي وعلاقاته في الأوقات الحرة، واستعداداته العقلية والجسمية والانفعالية.
مقترحات لتسهيل عملية التعليم اللغوي.
لكي نتمكن من تسهيل الملاحظات الآنفة الذكر ونكون على يقين من نيل الهدف الأسمى والسبل المرجوة لا محالة من توسيع دائرة الأهتمام التربوي والنفسي والتعليمي لدى المُرسل وواسطة أو وسيلة الأرسال والمُتَلَقي أو المُستَقبِل والمُتَمَثلة بالمعلم والكتاب والتلميذ، إضافة للأجواء والظروف الخاصة بالمرسل والمستقبل.
وفي خلاصة القول ندون أدناه ما يدعم المعادلة المذكورة بما يخطر على بالنا من سبل نحصرها في النقاط التالية:
1 ـ المُرسِل: ونُعني به المعلم. تنظيم دورات وحلقات دراسية لمعلمي اللغة العربية في مجال اللهجات المَحكية والمتداولة في الأقاليم والأقطار العربية، وذلك بدعم من المؤسسات التربوية واللغوية المختصة، ودعوة متخصصين من ذوي الخبرات والتجارب في هذا الحقل، ليقف المعلمون المشاركون فيها على أنسب الطرق وأصلح الوسائل لتطعيم اللهجات الدارجة باللغة الفصحى، وليكونوا على معرفة بأصول وأحكام اللهجات تسهيلاً لعملية تعليم مجموعة التلاميذ الذين تتفاوت لهجاتهم، وذلك تماشياً مع السياسة التربوية الحديثة في عملية التطوير المدرسي والمفهوم الشائع مدرسة واحدة للكل. وبما أن المعلم هو نقطة البداية والعنصر الأهم في قيادة وتوجيه العملية التربوية والتعليمية، فحري به أن يتأهل تأهيلاً كاملاً في المادة اللغوية التي يسعى توظيفها لتعزيز اللغة العربية والأسهام في تعليمها ونشرها وتوسيع آفاقها بين الراغبين في تعلمها والأنتهال من منابعها.
هذا بالأضافة إلى تنظيم لقاءات ودورات تدريبية خاصة للمعلمين وفي مجال عملهم اللغوي والتربوي للوقوف على أحدث الطرق والوسائل المُستَحدثة .
2 ـ واسطة الإرسال: ونعني بها المنهج التعليمي أو الكتاب ووسائل الإيضاح. ويفترض تسمية لجنة منتقاة من ذوي الأختصاص في مجال التأليف التربوي والتعليم اللغوي لوضع المناهج المدرسية الملائمة للمرحلة الدراسية الأولى من المدرسة الأبتدائية ومن ضمنها التمهيدية، تكون متماشية والأهداف المرسومة على ضوء الخطة السنوية والحصص المقررة لتعليم اللغة الأم وأن يتم تبني هذا المشروع من قبل وزارة التربية والتعليم والجهات ذات العلاقة مع تمويله رسمياً وفق القوانين المرعية في السويد أو أية دولة من دول الشمال. لكون المرحلة الابتدائية هي الدعامة الأساسية للبناء الرصين وبلوغ الهدف.
ومما يستوجب مراعاته هنا هواتباع الأسلوب البنيوي بوضع النُظُم العملية الخاصة باللغة المُستَهدَف تعليمها، واعتماد الأسلوب التواصلي بما سيؤديه المتعلم بعد الأنجاز بمتابعته لاختيار ما يستهدف تقويم قدرته على استخدام اللغة في مواقف التواصل ووقوفه بالتالي على الوظائف اللغوية الواجب تعلمها في المواقف الحياتية الهادفة.
إن عملية الأقدام على مثل هذا المشروع تدعوا المعلمين لإلتزام طريقة تعليمية موحدة للغة مشتركة جامعة تبعدهم عن الطرائق والوسائل التعليمية التي عانوا منها منذ إقرار تعليم اللغة الأم، والتي أردتهم في دوامة الحيرة من إنتقاء الكتب والمناهج المختلفة المحتوى والمتفاوتة الأهداف والمتباعدة في المضامين، لكونها تساير سياسة حكم البلد الذي أقر شكلها ومضمونها بالإضافة إلى اعتمادها الأساليب التربوية التي لا تنسجم والمناهج السويدية التي تطبعَ عليها التلميذ الناطق بالعربية. وهنا نكون قد حققنا غاية مرجوة للتلاميذ نابغة من حاجاتهم ورغباتهم واهتماماتهم.. لكون النمو اللغوي عند الطفل عادة ما ينبع من اللذة الصادرة عن التعبير بغية الإفصاح عما يخالجه. لذا يستلزم هذا المحور مراعاة العوامل الإجمالية التي تؤثر في الاستعداد لتعلم القراءة والتي تنجم عن العوامل الو راثية والبيئية والتربوية المحصورة بالاستعدادات العقلية والجسمية والانفعالية.
3 ـ المُستَقبِل: ونعني به التلميذ. وبما أنه هو النقطة المركزية المقصودة في عملية التعليم، فينبغي أن يكون تلقيه واستقباله واضحاً وجلياً بما لا يقبل الشك والضجر ومن ثم الأنعزال والعزوف.
وهذا ما يستلزمه مراعاة جملة مظاهر وخصائص متعلقة بالعوامل الشخصية والجسمية والأجتماعية والتربوية مجتمعة أو منفردة، أهمها الوضع النفسي المريح والوقت المناسب، ويكون مرد هذا اللزوم الجو المدرسي والمحيط العائلي. لذا ينبغي والحالة هذه أن تؤخذ بنظر الاعتبار الأجراءات اللازمة عن طريق بحث ودراسة المظاهر الإيجابية والسلبية التي تكتنف وتلازم التلميذ في عملية التعليم أثناء الدوام المدرسي وخارجه وبتخطيط مدروس، إضافة لزيادة حصص التعليم المقررة باللغة الأم والوقوف على ما يعانيه التلميذ وذلك من خلال التعاون ما بين الأسرة والمدرسة، لكون الأسرة قد بذرت البذور الأولى والأساسية في تكوين وتنمية شخصية الطفل وفق منهجية خاصة، ولكون المدرسة تتولى مهمة تطبيعه بصفات وعادات ومبادئ إضافية جديدة في مجتمع يتعامل مع أفراده بشكل مغاير لما تطبع عليه في محيط الأسرة. إن هذه المرحلة الأنتقالية في حياة الطفل بحاجة ماسة إلى المساعدة والتوجيه والرعاية والإرشاد لينسجم ويألف الواقع الجديد الذي يربطه فيما بعد بواقع آخر متمثل بزملاء له خارج المحيط المدرسي أي المجتمع العام. وهنا تقع مسؤولية تقويمه وتطويره على كافة الأطراف بغية معرفة وتشخيص الداء ومعالجته بوصف الدواء، ليتسنى للتلميذ استقبال الإرسال بحرية تامة واطمئنان معرفي ورغبة كافية لا ترديه في خضم مشكلات سلوكية وفي معمعة اضطرابات نفسية من ضيق الوقت وفوات الأوان، كما داهمنا الوقت معكم، وفَوَّت علينا الكثير.
4 ـ الأجواء المحيطة بالمرسل والمستقبل: تتعلق هذه النقطة بما يحيط بالمرسل والمستقبل وتنعكس عليه من جراء ظروف خاصة سواءً من المحيط العائلي أو المجتمع أو المدرسي أو الشخصي، مشابهة بالأنواء الجوية التي تعيق عملية الإرسال أحياناً لتؤثر على قدرات وإمكانيات المُستَقبِل في تواصله مع المرسل وبالعكس.
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دراسة اكاديمية مقتبسة بتصرف بسيط.
الفروقات وأوجه الأختلاف الجلية بين الفصحى والعامية بالأمكان حصرها في النقاط التالية.
1 ـ العامية أو اللهجة هي لغة السواد الأعظم لمجموعة من الناس، بينما الفصحى تقتصر على الخاصة أي لغة الطبقة المتعلمة، وتعتبر اللغة الرسمية المعترف بها في إطار مؤسسات السلطة وفي المحافل الدولية والإعلامية والتربوية والعلمية والأدبية.
2 ـ تحرر العامية من التقييدات والأحكام اللغوية لتنطلق على سجيتها الكلامية باعتبارها اللغة المحكية، بينما تُحدّد الفصحى بأحكام الصرف والنحو والألفاظ الدلالية المنتقاة.
3 ـ تقتصر العامية بتشعبات لهجاتها المختلفة على مجموعات سكانية مُتمَيّزة في البلد الواحد من جراء تعايش المجاميع في مواقع جغرافية متفاوتة من البلد كشماله، ووسطه وجنوبه، بينما تفرض الفصحى نفسها على البلد قاطبة من خلال العملية التعليمية والأعلامية رغم انحصار تأثيرها واستعمالها على النخبة الخاصة والمُتَمَيّزة بحكم العمل الوظيفي والشؤون الرسمية
4 ـ تتميز العامية بلهجاتها الكثيرة بطابع المُغايرة النبرية والقياس المشترك ( النورم ) في البلد الواحد كأن تقول هذه لهجة مصرية، لبنانية، عراقية، جزائرية ، بينما تتمثل الفصحى والحالة هذه بمصدرها البليغ المتمثل بالقرآن الكريم الذي يتوجب قراءته وفق الأصول المحتمة وبشكل خاص في عملية التجويد.
5 ـ إفتقار العامية إلى ما لا يُحصى من المصطلحات العلمية والفنية والمفردات المُستحدثة ولا سيِّما العصرية التي تمليها مستلزمات التطور الحضاري والتقدم التكنولوجي لتُستَدرَجَ في قاموس الفصحى تيسيراً لأستعمالها وضرورة انسجامها مع متطلبات مناهج البحث العلمي والعلوم المُستحدثة , هذا كله نتيجة التهميش الذي لحقها , و استحواذ الفصحى على كل المجهود من أجل التطوير , دون جدوى احيانا كثيرة.
6 ـ ندرة المترادفات في العامية واقتصار المعنى في لفظ واحد يفي بالغرض المطلوب أو الضرورية منها للحديث، بينما تزخر الفصحى بالمترادفات التي لا حصر لها في لغة العرب
7 ـ قلة التدوينات والمنشورات بالعامية سواءً المخطوطة أو المطبوعة، واكتظاظ المكتبات بما يقتصر على اللغة الفصحى.
8 ـ عدم تواجد المعاجم والقواميس التي تفي بالغرض المطلوب في العامية ـ إلاَّ ما ندر ولحاجات خاصة تقتضيها الضرورة ـ بينما معاجم وقواميس الفصحى تغطي مساحة واسعة في عالم الكتب، وخاصة ما يتعلق بالعربية الفصحى واللغات الأجنبية بسبب ظروف الهجرة والدراسات الأكاديمية أو التعليمية كما هو الحال في السويد والدنمرك والدول الأوروبية الأخرى.
من صعوبات الأشكالات اللغوية في عملية التعليم.
ندرج فيما يلي أهم الصعوبات التي تواجه التلاميذ فيما يتعلق بالقراءة والكتابة في المراحل المختلفة من عملية التعليم، إبتداء من المرحلة الأساسية، معتمدين في ذلك التجارب التي عشناها مع تلامذتنا على مدى عشرين عاماً في مدارس ديار الغربة، ناهيك عن مدارس البلد الذي هجرناه، بالرغم من قلتها نسبياً إذا ما قيست بما استنتجناه ووقفنا عليه في السويد.
1 ـ مواقع شكل الحرف في أول الكلمة، في وسطها وفي آخرها.
2 ـ الحروف التي تتصل ببعضها والتي تتصل بما قبلها أو كتابتها منفصلة مثل ( دار، زرزور).
3 ـ عدم التمييز بين الحروف الصوتية الطويلة ( ا ، و ، ي ) والحركات القصيرة ( ــــَ ، ــــُ ، ــــِ ).
4 ـ إشكالية الحروف المضَعَّفة أي المُشَدَّدة في الكلمة.
5 ـ عدم التمييز بين الحروف الشمسية والقمرية أثناء إضافة ( ال ) التعريف.
6 ـ الخلط بين تاء التأنيث والتاء المربوطة ( هاء التأنيث ) .
7 ـ عدم إدراك حركات الأسماء والصفات المُنَوَّنة مثل: ( قلمٌ ، قلماً ، قلمٍ ).
8 ـ هجاء أسماء الإشارة والأسماء الموصولة مثل: ( هذا = هاذا ، الذي = اللذي ).
9 ـ الاستغراب من قراءة الكلمات التي تلفظ بشكل مغاير لكتابتها مثل: ( طه ، سموات ، لكن ).
10 ـ قراءة وكتابة الهمزة بأشكال مختلفة من أحكامها النحوية مثل: ( أَب ، أُم ، إن ، بئر ، شئ ، قارئ ، لؤلؤ ، قراءة ، ضوء ، قَرَأا ). إضافة لهمزة القطع والوصل مثل: ( إعلم ) و (واعلم ) حيث تُلفظ الثانية ( وعْلَم ) لاتصالها بما قبلها اتصالاً لفظياً ، فقلبت الهمزة إلى علامة وصل
11 ـ الألف الممدودة أو الساكنة والألف اللينة أو المقصورة مثل: ( عصا ، دعا ، صلى ، ليلى ).
12 ـ زيادة الألف بعد واو الجماعة وعدم لفظها مثل: ( كتبوا ) ، وعدم كتابة الألف بعد واو الجمع مثل: (معلمو المدرسة ) ، أو المضارع المنتهي بواو مثل: ( نرجو ، يدعو ).
13 ـ إدخال ( ال ) التعريف على الكلمة المبدوءة بحرف اللام مثل: ( لبن : اللبن ) وقراءتها أو كتابتها بحذف أحد اللامين ( الأصلية أو التعريف ) وبالشكل التالي ( البن ).
14 ـ التغييرات التي تطرأ على حروف العلة في المضارع المُصاغ من الماضي المُعتَل من جراء دخول أدوات الجزم أو النصب مثل: ( يلهو ، لم يلهُ ، يبني ، لن يبن ، يسعى ليسعَ ).
15 ـ تذكير وتأنيث العدد من نوع المعدود، إضافة للتغيرات التي تطرأ على العدد المركب.
16 ـ إشكالات التقارب والتغيير اللفظي في نطق بعض الحروف مثل: ت : ث ، ق : ك ، ذ : ز : ظ ،
ض : د ، ط : ت ، س : ص ، ك : ج ، د : ت ، ث : س ، الهمزة والعين) كأنك تقول: توم بدلاً من ثوم ، وحدس بدلاً من حدث ، وحرس بدلاً من حرث ، وصورة بدلاً من سورة ، صار بدلاً من سارَ ، دابط وزابط بدلاً من ضابط.
إن ما عرضناه هنا لم يكن إلا جزءً يسيراً من قائمة الصعوبات التي تعترض التلاميذ في المراحل الأولى من عملية تعلم القراءة والكتابة والتي يمكن ربطها بعوامل كثيرة تتصل بالنواحي النحوية والصرفية للكلمة التي تنعكس على إخراج صوت الحروف من مخارج مغايرة لمنبعها الأعتيادي لتؤدي بالتالي إلى عيوب في النطق والقراءة غير الصحيحة المشوبة بالوقف والتأمل في هجاء الكلمة المقروءة والتأخر في فهم المعنى المقصود، ناهيك من مزيدات الفعل الثلاثي وتصريفاته وصيغ الجموع والمفعول المطلق والمفعول لأجله والمفعول فيه والمفعول معه وما إلى ذلك من أمور قواعدية حَيَّرَت مشاهير الكتاب واللغويين والنحويين وأردت الكثير من بني عصرنا ممن لهم باع طويل في حقل اللغة والكتابة من كبار الأدباء ومربي الأجيال للوقوع في أخطاء وهفوات لا يغفر لها سيبويه والفراهيدي وأمثالهم.
أيهما أجدى في عملية التعليم الفصحى أم العامية ؟
سبق وأن نوهنا في مطلع حديثنا ومن خلال إشارة عابرة عن تواجد تيارين متفاوتين في الرأي عن مفهوم الفصحى والعامية وأيهما أجدى لنا كمنطلق لتعليم اللغة العربية. وبعد رحلتنا واستقرارنا في محطات لغوية كثيرة، وجدنا بأنه يجدر بنا هنا أن نجذف بمجاذيف متفاوتة علنا نصل إلى ساحل الأمان من بحر اللغة ونؤكد فيما بعد قوة وفاعلية تلك المجاذيف اللغوية وأيهما الأجدى والأمثل لتسيير دفة التعليم اللغوي.
أنه بوسعنا الآن أن نضيف تيارين آخرين تمثلا بمجموعة الذين لا ينضوون تحت راية اللغة الأم المتمثلة باللغة العربية، أي بما معناه الأجانب أو من غير العرب الذين يزمعون تعلم العربية واستخدامها لتقريب التفاهم عند الضرورة أو لغايات أخرى. كما وهناك تيار آخر جمع قواه من التيارين الأولين الأصليين، أي الجمع ما بين الفصحى والعامية.
ولكي نكون منصفين في خوض غمار هذه التيارات الخمس وإعطاء صورة واضحة المعالم لكل منها ندرجها أدناه مستعرضين فكرة موجزة عن مفاهيمها العامة وما تزعمه من حجج ومبررات في تفضيل اللغة الفصحى على العامية وبالعكس. وإن هذه التيارات هي:
1 ـ تيار دعاة الفصحى لغة للتعليم.
2 ـ تيار دعاة العامية لغة للتعليم.
3 ـ تيار دعاة العامية من المستشرقين.
4 ـ تيار دعاة استبدال الحروف العربية باللاتينية.
5 ـ تيار دعاة تطعيم اللهجات بالفصحى.
1 ـ تيار دعاة الفصحى: ينطلق مناصرو هذا التيار من مفهوم الوازع الديني والألتزام القومي بالوحدة العربية وأسس القيم التراثية والأدبية والفكرية التي شاعت بلغة موحدة مشتركة وجمعت بين العرب منذ فجر الإسلام، مؤكدين عن ضعف الروابط بين أبناء الأمة الواحدة في حالة ضعف وتشتت اللغة القومية إذا ما تم استعاضتها بالعامية، وبالتالي ضعف أصحابها ورجالاتها في مجال الفكر والأدب والسياسة والعلوم الأخرى، إضافة لافتقاد الصلة بين ماضي العرب وحاضرهم، علماً بأن العامية في نظرهم هي ظاهرة مشتركة بين جميع اللغات في العالم ولها لهجات محلية كثيرة. أما اللغة الفصحى فهي مهارة من المهارات التي يكتسبها الإنسان ـ صغيراً أو كبيراً ـ عن طريق الممارسة والمران كالسباحة والقيادة وغيرها من المهارات. وفيها من أساليب التعبير التي تعجز العامية عن الإتيان بمثلها. لذلك ينبغي أن تتم العملية التعليمية وفق أحكام لغة القرآن والدين الحنيف.
2 ـ تيار دعاة العامية: يعتمد مؤيدو هذا التيار على تلك الخبرات المكتسبة من قبل الأطفال ومن خلال البيئة التي نشأوا فيها، انطلاقاً من الرصيد اللغوي المبني على اللهجة العامية المحكية لتميزها بمرونة التركيب وسهولة التعبير. وإن عملية الأستمرار في النمو والتدرج على المنوال الذي يألفه الأطفال يقربهم أكثر من اعتبارات الفهم والإدراك وشحذ الهمم، حيث أنه بهذه الطريقة يتم تحفيز التلاميذ على التشويق وزيادة خبراتهم وسهولة تطبعهم في المجتمع العام الذي يمارس ذات اللغة، بعيدة عن أحكام الأعراب التعجيزية والمترادفات المتشابكة، معتمدين مبدأ الحياة تتطلب البساطة والوضوح وفق المنظار العام المألوف. والفكرة الرئيسية هنا تنحصر على إقبال دعاة هذا التيار بالنظرية القائلة: ( إذا كانت اللغة للفهم والإفهام، فإن أحسن لغة وأفصحها هي التي تُفهَم وتًفهِم بأيسر ما يكون من الجهد ).
3 ـ تيار دعاة العامية من المستشرقين والأجانب من غير العرب: يرتكزوا المهتمون بهذا التيار على صعوبة وجماد اللغة الفصحى وبقائها على حالها منذ القرون الأولى لشيوعها بحوالي 1400 سنة، وانها لم تعد تجدي كشكل من أشكال النشاط اللغوي المختلف عن العامية التي تعتبر لغة الحياة اليومية. كما ودعموا ادعاءاتهم بأن الأدب يجب أن يكتب بلغة الشعب، وعلى المفكرين أن يخاطبوا الشعب بلغته التي يمارسها في التفاهم والتخاطب اليومي الدائم والمألوف. كما وأن فقدان قوة الاختراع عند العرب ومواكبة العصر هو استبقاء الفصحى وافتقارها للأصطلاحات العلمية لا سيما في عصر الاكتشافات والاختراعات. ومما لا شك فيه أن يكون هناك من بين المستشرقين من يبدي حرصه على مستقبل اللغة العربية ككل، وهذا ما تشهد له العديد من الدراسات والبحوث الأكاديمية التي أغنت المكتبة العربية والأجنبية.
4 ـ تيار استبدال الحروف العربية باللاتينية: ينظر دعاة هذا التيار الى اعتبار العربية بفرعيها ـ الفصحى والعامية ـ لم تعد تساير وتواكب التطور العلمي والتكنولوجي الحديث، ولكي يرتقي العرب إلى درجة التمدن الحضاري والتنبؤات المستقبلية ينبغيهم الأبتعاد عن إشكالات التعقيد اللغوي في القراءة والكتابة وهجر الحروف الأبجدية العربية التي تتخذ أشكالاً متفاوتة لا تنسجم وروح العصر في التعليم. لذلك ينبغي ابدال الحروف العربية باللاتينية التي تتخذ شكلاً واحداً متعارفاً عليه، حينذاك تكون اللغة العربية أكثر انسجاماً ومقاربة للحرف الأكثر شيوعاً واستعمالاً في العالم، مما يجعل التعلم أكثر سهولة ومرونة وأكثر قوة ورصانة في المراحل العليا طالما يجري توليد المصطلحات المستحدثة من واقع العالم الغربي الذي يعتمد الحرف اللاتيني.
5 ـ تيار تطعيم اللهجات بالفصحى: يكترث مُنادو هذا التيار بمحور واقع ومحيط الأطفال، وذلك باعتماد اللغة المكتسبة لديهم وسيلة للتعليم، كونها الأقرب إلى نفوسهم والأسهل عليهم، ولكونها لا تخلو من المفردات الفصيحة وبشكل خاص الأسماء والصفات المتعارف عليها، إضافة لأحتوائها على المفردات التي شابها التغيير في اللفظ واعتبارها التبديل في التركيب، رغم أصالتها وشرعيتها اللغوية. بهذا فأنه من خلال تطعيم لغة التعليم بمفردات وعبارات بسيطة واضحة سلسة وخالية من التعقيد يتيسر تهذيب لغة الأطفال وتشذيبها من الألفاظ الغريبة والخاطئة الأستعمال تدريجياً. فتكون هذه المحاولة نقطة انطلاق لمراحل التدرج في النمو اللغوي السليم لدى الطفل واثرائه برصيد ينسجم وعمره الزمني والعقلي وتقدمه التعليمي والتربوي. ويرى أصحاب هذا الرأي بأنهم يكونوا قد توصلوا إلى لغة مرنة توسم بالفصحى المتوسطة أو المعتدلة باعتبارها الخطوة الأولى لترغيب وتعويد التلاميذ المبتدئين على تقبل الفصحى. وان ما يستوجب هذه الطريقة هو دراسة اللهجات الأكثر شيوعاً والأوسع انتشاراً والأقرب صلة في البلاد العربية، أي أن يتم جمع الكلمات العربية العامية والدخيلة وانتقاء ما هو قريب من اللغة الفصحى ليتسنى استخلاص ما هو الأهم والأنسب للتلاميذ والأقرب لخبراتهم بغية وضع منهج تربوي موحد وشامل للمراحل الأولى من المدرسة الأبتدائية يتم تعميمه على البلاد العربية بشكل عام لتصبح اللغة الدارجة ولغة الكتب واحدة موحدة كبعض اللغات الحية.
إن كانت هذه الفروقات واضحة وجلية ما بين الفصحى والعامية فمعنى ذلك أن ينشأ الفرد العربي مزدوج أو ثنائي اللغة ما بين المفردات والتراكيب الرسمية والعامية المحكية، أو ما بين لغة الإيمان بالدين الأسلامي المتمثل بالقرآن ونصوصه التي لا تقبل التغيير أو التحريف واللهجة المحكية التي تتفاوت في العديد من مظاهرها عن اللغة المحتمة.
وإن كانت هذه هي الحقيقة التي تتراءى لنا عن كثب وفي عصر بلغ شأواً كبيراً من التطور في كافة ميادين العلم والمعرفة للوقوف على أيسر وأنجع السبل ومنها العلوم اللغوية والتعليمية، فكيف هو الحال قياساً بنتائج البحوث التجريبية المتعلقة بدراسة العلاقة بين العامية والفصحى في بداية الخمسينات وفيما بعد، والتي تؤكد قرب الصلة بينهما حيث تشير إلى أن ( 73%) من الكلمات ذات التكرار العالي في كتاب القراءة في الصفين الأول والثاني الأبتدائي موجودة في اللغة العامية. وحوالي (80%) من كلمات الأطفال المصريين الذين لم يدخلوا المدرسة بعد توجد في اللغة الفصحى. ونسبة الكلمات التي لا تمت إلى الفصحى بصلة والموجودة في لغة الأطفال المصريين الشفوية قد بلغت 3,5 % في السنة الأولى و 2,5 % في السنة الثانية و 2 % في السنة الثالثة.
إن كانت هذه الأستنتاجات قد أكدت قدرات الطفل المصري على تقبل الفصحى بشكل ما فمعنى ذلك إن أطفال الأقطار العربية الأخرى لا يقلون شأناً عن هذه الحصيلة طالما هناك العديد من الدراسات والكتب الصادرة في عدة بلاد عربية تشير إلى تواجد آلاف الكلمات العامية أضيفت إلى قائمة معجم الفصحى في مصر ولبنان وسوريا والعراق ودول الخليج.
نستنتج هنا بناء لما أشرنا إليه واعتماداً على معدلات النسب المئوية المتعلقة بثروة الأطفال اللغوية إن كانت حقيقة وأثبت صحتها ميدانياً فمعنى ذلك سهولة عملية التعلم تدريجياً واحتمال تجاوز الأشكال الضئيلة، إلا أن الواقع العملي لعملية التعليم اللغوي القويم تشير إلى العكس لأسباب وعوامل أخرى تتحكم فيها القواعد الصرفية والنحوية وتفاوتها بين الفصحى والعامية وافتقار خبرات الأطفال لأصولها كالأحكام الأعرابية والأشتقاقات التي تتكون بنوع من التغيير الداخلي للكلمة مع بعض اللواحق (Affixes ) كاسم الفاعل، والمفعول، وأفعال التفضيل، وتصريف الأفعال، والجموع وغيرها.
إن هذه الأعتبارات التي حيرت خبراء التربية والتعليم واللغويين في البلاد العربية، وأعاقت مسيرة العديد من المستشرقين من ذوي الأختصاص في هذا المجال وعلى مدى قرون عديدة لا زالت آثارها مترسبة في الأقطار العربية ومعاهد الأستشراق لحد اليوم، فكيف هو الحال إذن للتلاميذ العرب الذين يتعلمون العربية في مدارس دول الشمال التي يشكلون فيها نسبة ضئيلة جداً، وفي بيئة تختلف كلياً عما هو عليه في بلادهم الأصلية؟!
الأطفال بين الفصحى والعامية.
من جراء الأزدواجية اللغوية الآنفة الذكر والفروقات الواضحة في بيئة الأطفال العرب يقودنا التساؤل للقول: كيف ينبغينا أن ندعم لغة الأطفال وهم في مراحل التعليم الأولى؟ وما هي السبل الكفيلة لضمان مسيرتهم التعليمية في مجال اللغة العربية في بلاد الأغتراب؟
مما لا شك فيه ان إقدام الطفل في بداية مراحل تعلمه عادة ما يُعاني من صعوبات جَمّة في عملية فهم وإدراك النصوص المقررة في المناهج الابتدائية إذا ما قسنا ذلك بمناهج لغات الدول المتقدمة التي تعتمد اللغة التي يدركها الغالبية من الناطقين بها، وهذا ليس معناه أن يستوعب الطفل مرة واحدة لكل ما تحتويه لغته الأم، وإنما عملية التدرج وفق الأساليب التربوية والنفسية الحديثة تجعله يتقرب إلى الأصعب فالأصعب أي من المحسوس إلى المجرد. بينما نجد الطفل العربي ومنذ الوهلة الأولى لتعلمه مُتَحَسساً بإسدال ستارأمامه ليتحمل مصاعب التخمين والحسبان وعناء الحزر في حل واستجلاء ما وراء الستار من طلسم التركيب والنبرة ( Accent ( في الكلمة والجملة أو العبارة المقصودة، حيث يُلفت إنتباهه واستغرابه ما لم يألفه من مفردات في محيطه العائلي أو المجتمع الذي يحيط به، إضافة لضوابط حركات أواخر الكلمات التي تُستَبعَد من اللهجة المحكية، وعلى سبيل المثال تعود الطفل إلى القول: ( راحْ أحمدْ للبيتْ ) أو ( أحمدْ راحْ للبيتْ ) بينما يفاجأ في المنهج التعليمي بعبارة ( ذهبَ أحمدٌ إلى البيتِ ). إن حالة استغرابه تدعه متأملاً عدة مُتغيرات وهي المُصَوتات ( Vowets ( القصيرة في أواخر الكلمات، استعمال الفعل ذهب بدلاً من راح، تعويض حرف اللام بحرف الجر إلى، إضافة لعملية مرتبة الأصوات ( Phonem ) . ناهيك عن مرتبة الصرف ( Morphology ) المتعلقة بالشكل والبناء وبالتغييرات التي تطرأ على الكلمة المفردة في بدايتها ( Prefix ) ووسطها ( Infix ) وأواخرها ( Sufix ) والتصريف مع الضمائر وما شاكلها.
إن هذه المستجدات في لغة الطفل تجعله ينفر من دروس تعلم العربية وكأنه قادم على تعلم لغة جديدة عليه. وهذا ما عشناه من خلال تجاربنا الواسعة وخبراتنا الطويلة مع التلاميذ في مدارس القطر والمدارس السويدية التي أقرت تعليم اللغة الأم رسمياً والتي تتضاعف فيها صعوبات تعليم الطفل رغم توفر وسائل التعليم والطرق التربوية والنفسية الحديثة لدراسة ومعالجة سلوكية التلميذ وقدراته ومواهبه.
ومن جانب آخر نرى أن الظاهرة الأكثر تعقيداً وخطورة لدى التلميذ العربي الذي يقدم على تعلم العربية هي ازدواجية لغته المحكية بمفردات سويدية وعربية عامية مستوحاة من واقع محاكاته لها بتعايشه مع زملاء له من أقطار عربية متعددة ومتفاوتة اللهجات. وإن ما يُهيئ ويمهد لهذه الظاهرة السلبية خطورة هل انعزال الجيل الناشئ عن الكبار بسبب ظروف المعيشة والتي تؤدي إلى نقص في سماع وتقليد ومحاكاة ما ورثه الآباء من عادات وتقاليد. ومن السهولة جداً أن نستخلص نتيجة ذلك من أفواه الناشئة أنفسهم بإقدامهم على استعمال اللغة السويدية في البيت أو الشارع أو أثناء لقاءاتهم اليومية، باستثناء حالات الضرورة التي تحتمها نظرة الوالدين ومواقفهم الحدية لظروف معينة من هذا السلوك.
ولكي نكون على مقربة من مسألة ( الحل الأوسط ) لتجاوز المردود السلبي لمثل هذه الأشكالات ليس بوسعنا إلا أن ننظر إلى ما هو الأفضل والأسمى والأولى من خلال مختبر التجارب الملموسة في المجتمع الذي نعيش فيه وما يوفر لنا من احتمالات التحسن والتطور والمعايشة التحفظية للسلوكيات والعادات والتقاليد واللغة التي لا ينبغي الاستغناء عنها طالما هي أساس مواصفات الهوية القومية.
إن ظاهرة تحديد اللغة القومية ما بين الفصحى والعامية وما يشوبها من آراء ووجهات نظر متفاوتة لم يعد حصراً على ما نحن عليه في بلاد الأغتراب وعلى وجه التحديد في السنوات الأخيرة من اشتداد عامل الهجرة من أوطاننا الأصلية، بل أن هذه الظاهرة تمتد جذورها إلى الأقطار العربية قاطبة ومنذ بزوغ فجر قوة اللغة العربية بدلالة البحوث والدراسات والكتب التي اهتمت بهذه الناحية قديماً، إضافة لما رسمت وحططت له المجامع اللغوية من مؤتمرات وما رصدت له من أموال لبحث هذه المشكلة التي منبها التعقيدات الأعرابية التي لا تخضع لقاعدة عامة في وضع الأحكام، ونشوء مدارس للتأويل والأجتهاد كمدرستي الكوفة والبصرة. وليس أدل على ذلك مما قاله اللغوي الشهير ابن خالويه حينما أتاه رجل يقول: ( اريد أن أتعلم من العربية ما أقيّم به لساني) فقال له: أنا أتعلم النحو منذ خمسين سنة فما تعلمت ما أقيّم به لساني).
وفي نفس المعنى يدون الكاتب الضليع الأب بولص بيداري في محاضرة له بعنوان بين الآرامية والعربية ألقاها في بيروت عام 1936 ( أقر صاغراً بالرغم من انكبابي على دراسة لغة الضاد منذ ست وثلاثين سنة لا أجرؤ على تحبير شئ تدخله الهمزة أو اسم العدد..... فمن أعلال الهمزة إلى كتابتها إلى تحريكها أو إسكانها كلها اشواك وعثرات تنغص عيش الكاتب وتفسد عليه السبل) .
وها هو الأديب المعروف أنيس فريحة يشير إلى التعقيد اللغوي في العربية قائلاً: ( انني متيقن من ان 95 % من العرب المتأدبين عندما يأتون إلى ذكر العدد كتابة أو خطابة عليهم أن يقفوا قليلاً ليعيدا القاعدة......ولشهد الله انني انا الذي قضيت شطراً من حياتي في تدريس العربية توقفت قليلاً عندما نقلت جملة ( مبارح رحت للسوق واشتريت رطل عنب بخمستعشر قرش ) إلى الفصحى. هل هي خمسَ أو خمسةً أو خمسةِ، عَشَرَ أو عَشْر أو عَشرَةِ )
فإذا كانت ملابسات هذه الظواهر اللغوية في الصرف والنحو قد شغلت المتضلعين في مجال اللغة من القدامى أمثال ابن جني والفراء وسيبويه والكسائي والفراهيدي وابن خالويه وغيرهم من المعاصرين ، كيف هو الحال إذاً بالنسبة للأطفال الذين يقدمون على تعلم نفس اللغة التي تُعَدُ في عرفهم وكأنها لغة جديدة عليهم؟ ! أليس من حق مجمع فؤاد الأول للغة العربية في مصر أن يخصص جائزة مالية كبيرة لمن يقدم أفضل اقتراح لأفضل هجاء من شأنه تسهيل القراءة؟! وكيف بنا كمعلمين للغة العربية في ديار الغربة أن نتجاوز هذه المعضلة ونضع نصب أعيننا ما يتلائم وأفكار الناشئة الذين يعيشون في مجتمع خليط اللهجات وتُتَوِّجُهُ اللغة السويدية الرسمية ؟!
إجراءات تجاوز الإشكالات اللغوية في التعليم.
بغية تفادي هذه الإشكالات والملابسات ينبغي أن نشد من عزمنا ونضع أمام أبصارنا ما هو في اعتبار الممكن في رفع معنويات التلميذ وتذويب كلمة المستحيل من قاموسه بحثِّه وتشجيعه ودعمه إنطلاقاً من مشاعره وقدراته واهتماماته المناسبة لعمره العقلي والزمني في مرحلة التعليم وذلك بمراعاة الملاحظات التالية:
1 ـ انتقاء واختيار المنهج التعليمي المناسب لمستوى التلميذ. وبامكان المعلم المُقْتَدر من وضع وصياغة نصوص أو مادة تعليمية تتفق وتتلائم مع رغباته ومراحل نموه بحيث لا تتعارض وأساليب المناهج التي يألفها ويستسيغها في المدرسة الرسمية، أي أن تخضع للأعتبارات التربوية والسلوكية والفنية العامة ليتحسس بأنها مُكَمِّلة لما اعتاده مسبقاً.
2 ـ دعم العملية التعليمية بما يجعلها أكثر تشويقاً من خلال وسائل الإيضاح ذات العلاقة بالدرس، وعادة ما تكون مستوحاة من واقع التلاميذ، إضافة للكتب المصورة من أدب الأطفال بحيث تتفق ودرجة نموهم النفسي واللغوي.
3 ـ الأنتقال من السهل إلى الصعب ومن المحسوس إلى المجرد ومن واقع التلميذ اليومي المُعاش، ودعم ذلك بوسائل تعبيرية مألوفة كالغناء والموسيقى والرسوم والأصوات ونبرات التعبير السليم.
4 ـ أن يستخدم المعلم في شرحه للدرس اللغة التي تتناسب والمستوى الفكري للتلاميذ تماشياً وقدراتهم العقلية وانسجاماً مع أحاسيسهم ومشاعرهم ورغباتهم، وأن يجمع في تركيب مفرداته ما بين الفصحى المُبَسَّطة واللهجة العامية المَحكيَّة أو الدارجة.
5 ـ استخدام اللوح أو السبورة بالإشارة إلى الكلمات الغريبة على التلاميذ وكتابة معانيها بالسويدية، إضافة لشرحها باللهجة المحكية رغم تفاوت مفرداتها لدى التلاميذ المنحدرين من بلاد عربية متفاوتة اللهجات، كأن يقول: معنى كلمة منضدة هي طاولة، وباللهجة المصرية ( طربيزة ) والعراقية ( ميز ). أو عن كلمة ( قدح ) يقول: كوب، كبّاية، كلاص وهكذا.
6 ـ التأكيد على التعبير الشفوي باختيار مواضيع من واقع التلاميذ، كالتحدث عن حيوان ما، أو وصف فصل الشتاء أو ما يختاره التلاميذ أنفسهم. حيث أن هذه العملية تقوى لديهم ملكة التعبير والحديث وتزيد من ثروتهم اللغوية. كما وبأمكان المعلم أن يطلب منهم لفظ كلمات فيها أحد الحروف الهي يُصعَب عليهم ادراك صوته أو تمييز شكله كحروف الجيم والحاء والخاء أو الباء والتاء والثاء، وبطريقة تبعث فيهم روح المتعة والمرح لتنمية آفاق الخيال وتوسيع مداركهم وتصوراتهم وتقريبهم لمعايشة حقيقة التجربة.
7 ـ الاستعانة بوسائل الإيضاح البصرية والسمعية وذلك بعرض أفلام البرامج الترفيهية التوجيهية والتثقيفية المبنية على أسس تربوية، ومن ضمنها المسرحيات والأفلام التي تناسب أعمار التلاميذ المعنيين، إضافة للقصص والمحاورات المسموعة التي تلازمها النصوص الأصلية من أجل متابعتها مباشرة. كما وينبغي استغلال قنوات الفضائيات التلفزيونية التي أغنت الناطقين بالعربية أينما كانوا سواءً بالفصحى أو العامية. إضافة للبرامج التقنية المُستَحْدَثة والمُوَجَهة للأطفال والشباب بغية استخدامها عن طريق الحاسوب بصورة فردية أو جماعية بمشاركة المعلم أو دون مشاركته، حيث تتضمن تدريس أشكال وأصوات الحروف وتركيبها ونطقها وتكوين العبارات المُدعَمة بالتمارين واختبارات الأستماع والرؤية والكتابة مع سهولة تكرار استخدامها، والوقوف على مواضع الخطأ والصواب مباشرة.
8 ـ التعاون المشترك ما بين البيت والمدرسة. وهنا يستوجب على الوالدين متابعة مسيرة التلميذ من تعلمه اللغة الأم، وأن يكونوا على اتصال دائم مع معلمي اللغة العربية ليقفوا على مواطن الضعف والسلبيات التي تقف عائقاً في طريق تعليم ولدهم، لكونهم الأكثر دراية بمحيطه العائلي والاجتماعي وعلاقاته في الأوقات الحرة، واستعداداته العقلية والجسمية والانفعالية.
مقترحات لتسهيل عملية التعليم اللغوي.
لكي نتمكن من تسهيل الملاحظات الآنفة الذكر ونكون على يقين من نيل الهدف الأسمى والسبل المرجوة لا محالة من توسيع دائرة الأهتمام التربوي والنفسي والتعليمي لدى المُرسل وواسطة أو وسيلة الأرسال والمُتَلَقي أو المُستَقبِل والمُتَمَثلة بالمعلم والكتاب والتلميذ، إضافة للأجواء والظروف الخاصة بالمرسل والمستقبل.
وفي خلاصة القول ندون أدناه ما يدعم المعادلة المذكورة بما يخطر على بالنا من سبل نحصرها في النقاط التالية:
1 ـ المُرسِل: ونُعني به المعلم. تنظيم دورات وحلقات دراسية لمعلمي اللغة العربية في مجال اللهجات المَحكية والمتداولة في الأقاليم والأقطار العربية، وذلك بدعم من المؤسسات التربوية واللغوية المختصة، ودعوة متخصصين من ذوي الخبرات والتجارب في هذا الحقل، ليقف المعلمون المشاركون فيها على أنسب الطرق وأصلح الوسائل لتطعيم اللهجات الدارجة باللغة الفصحى، وليكونوا على معرفة بأصول وأحكام اللهجات تسهيلاً لعملية تعليم مجموعة التلاميذ الذين تتفاوت لهجاتهم، وذلك تماشياً مع السياسة التربوية الحديثة في عملية التطوير المدرسي والمفهوم الشائع مدرسة واحدة للكل. وبما أن المعلم هو نقطة البداية والعنصر الأهم في قيادة وتوجيه العملية التربوية والتعليمية، فحري به أن يتأهل تأهيلاً كاملاً في المادة اللغوية التي يسعى توظيفها لتعزيز اللغة العربية والأسهام في تعليمها ونشرها وتوسيع آفاقها بين الراغبين في تعلمها والأنتهال من منابعها.
هذا بالأضافة إلى تنظيم لقاءات ودورات تدريبية خاصة للمعلمين وفي مجال عملهم اللغوي والتربوي للوقوف على أحدث الطرق والوسائل المُستَحدثة .
2 ـ واسطة الإرسال: ونعني بها المنهج التعليمي أو الكتاب ووسائل الإيضاح. ويفترض تسمية لجنة منتقاة من ذوي الأختصاص في مجال التأليف التربوي والتعليم اللغوي لوضع المناهج المدرسية الملائمة للمرحلة الدراسية الأولى من المدرسة الأبتدائية ومن ضمنها التمهيدية، تكون متماشية والأهداف المرسومة على ضوء الخطة السنوية والحصص المقررة لتعليم اللغة الأم وأن يتم تبني هذا المشروع من قبل وزارة التربية والتعليم والجهات ذات العلاقة مع تمويله رسمياً وفق القوانين المرعية في السويد أو أية دولة من دول الشمال. لكون المرحلة الابتدائية هي الدعامة الأساسية للبناء الرصين وبلوغ الهدف.
ومما يستوجب مراعاته هنا هواتباع الأسلوب البنيوي بوضع النُظُم العملية الخاصة باللغة المُستَهدَف تعليمها، واعتماد الأسلوب التواصلي بما سيؤديه المتعلم بعد الأنجاز بمتابعته لاختيار ما يستهدف تقويم قدرته على استخدام اللغة في مواقف التواصل ووقوفه بالتالي على الوظائف اللغوية الواجب تعلمها في المواقف الحياتية الهادفة.
إن عملية الأقدام على مثل هذا المشروع تدعوا المعلمين لإلتزام طريقة تعليمية موحدة للغة مشتركة جامعة تبعدهم عن الطرائق والوسائل التعليمية التي عانوا منها منذ إقرار تعليم اللغة الأم، والتي أردتهم في دوامة الحيرة من إنتقاء الكتب والمناهج المختلفة المحتوى والمتفاوتة الأهداف والمتباعدة في المضامين، لكونها تساير سياسة حكم البلد الذي أقر شكلها ومضمونها بالإضافة إلى اعتمادها الأساليب التربوية التي لا تنسجم والمناهج السويدية التي تطبعَ عليها التلميذ الناطق بالعربية. وهنا نكون قد حققنا غاية مرجوة للتلاميذ نابغة من حاجاتهم ورغباتهم واهتماماتهم.. لكون النمو اللغوي عند الطفل عادة ما ينبع من اللذة الصادرة عن التعبير بغية الإفصاح عما يخالجه. لذا يستلزم هذا المحور مراعاة العوامل الإجمالية التي تؤثر في الاستعداد لتعلم القراءة والتي تنجم عن العوامل الو راثية والبيئية والتربوية المحصورة بالاستعدادات العقلية والجسمية والانفعالية.
3 ـ المُستَقبِل: ونعني به التلميذ. وبما أنه هو النقطة المركزية المقصودة في عملية التعليم، فينبغي أن يكون تلقيه واستقباله واضحاً وجلياً بما لا يقبل الشك والضجر ومن ثم الأنعزال والعزوف.
وهذا ما يستلزمه مراعاة جملة مظاهر وخصائص متعلقة بالعوامل الشخصية والجسمية والأجتماعية والتربوية مجتمعة أو منفردة، أهمها الوضع النفسي المريح والوقت المناسب، ويكون مرد هذا اللزوم الجو المدرسي والمحيط العائلي. لذا ينبغي والحالة هذه أن تؤخذ بنظر الاعتبار الأجراءات اللازمة عن طريق بحث ودراسة المظاهر الإيجابية والسلبية التي تكتنف وتلازم التلميذ في عملية التعليم أثناء الدوام المدرسي وخارجه وبتخطيط مدروس، إضافة لزيادة حصص التعليم المقررة باللغة الأم والوقوف على ما يعانيه التلميذ وذلك من خلال التعاون ما بين الأسرة والمدرسة، لكون الأسرة قد بذرت البذور الأولى والأساسية في تكوين وتنمية شخصية الطفل وفق منهجية خاصة، ولكون المدرسة تتولى مهمة تطبيعه بصفات وعادات ومبادئ إضافية جديدة في مجتمع يتعامل مع أفراده بشكل مغاير لما تطبع عليه في محيط الأسرة. إن هذه المرحلة الأنتقالية في حياة الطفل بحاجة ماسة إلى المساعدة والتوجيه والرعاية والإرشاد لينسجم ويألف الواقع الجديد الذي يربطه فيما بعد بواقع آخر متمثل بزملاء له خارج المحيط المدرسي أي المجتمع العام. وهنا تقع مسؤولية تقويمه وتطويره على كافة الأطراف بغية معرفة وتشخيص الداء ومعالجته بوصف الدواء، ليتسنى للتلميذ استقبال الإرسال بحرية تامة واطمئنان معرفي ورغبة كافية لا ترديه في خضم مشكلات سلوكية وفي معمعة اضطرابات نفسية من ضيق الوقت وفوات الأوان، كما داهمنا الوقت معكم، وفَوَّت علينا الكثير.
4 ـ الأجواء المحيطة بالمرسل والمستقبل: تتعلق هذه النقطة بما يحيط بالمرسل والمستقبل وتنعكس عليه من جراء ظروف خاصة سواءً من المحيط العائلي أو المجتمع أو المدرسي أو الشخصي، مشابهة بالأنواء الجوية التي تعيق عملية الإرسال أحياناً لتؤثر على قدرات وإمكانيات المُستَقبِل في تواصله مع المرسل وبالعكس.
من مواضيعي
0 التغذية: نصائح وحيل حول الأكل الصحي اهمالها قد يسبب لنا مشاكل صحية لا نعرف اين سببها؟
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
التعديل الأخير تم بواسطة mohamed yakon ; 05-08-2015 الساعة 11:35 PM











