دورية نحو أقاليم الموت
21-05-2018, 08:12 AM
تعالوا..أسرعوا يا رفاق..هنا يوجد بطل و أي بطل..بطل مرصع جسده بالرصاص لا بالألماس..

يخاطب الضابط السعودي الحاج علي الجزائري: آسف يا سيدي لأني اضطررت إلى تفتيشك بعد الإنذار الصادر عن جهاز السكانير فلم أكن اعلم أنه في جسمك استقرت تلك الرصاصة من جهادك ضد الجيش الفرنسي..لك مني كل الاحترام..
يأبى الضابط ترك الرجل حتى يسمع منه قصته..

ايييه..يتنهد الحاج علي..ماذا عساي أن أقول..

بدأت الحكاية في معركة جبل بوزقزة كانت حامية الوطيس كانت الجحيم المستعر..هل تصدق يا سيدي أننا استطعنا ببنادقنا أن نسقط إحدى طائرات العدو..
أصبت في كتفي فحملني احد الخاوة و سلكنا طريقا سريا بين الصخور و الأحراش وصولا إلى غار ايفري لبثنا هناك مدة ثلاثة أيام و الألم قد تمكن مني من جراء تلك الرصاصة..
عندما هدئت العاصفة خرجنا من جحرنا و بدأنا مسيرنا اتجاه المستشفى السري في جبال جرجرة مرورا بمنطقة الأخضرية الثائرة..وجدنا جبالها تكسوها حلة من بياض الثلج واصلنا طريقنا نسير على بساط الثلج الناعم و وخزات البرد تلفح وجهنا و تقضم قطع الألم ما تبقى من حرارة أجسامنا المتهالكة..
نصل الغار..عفوا المستشفى..
يستقبلنا المسؤول و يتهلل وجهه عندما يعلم أننا نجونا و كله غبطة بنجاحنا الباهر فأخبارنا تصنع الحدث و بطولتنا تحبس الأنفاس..
نلج الغار..مهلا من تلك المرأة.. انها الممرضة..لا أكاد اصدق كيف استطاع ذلك الكائن اللطيف أن يرفع لواء الجهاد..أخذت العلاج اللازم لكن الرصاصة استقرت في مكان يصعب الوصول اليه حملتها بين أضلاعي و رحلت..
و عند وصولي إلى منطقة ذراع الميزان..جاءني الخبر الرهيب فقد اكتشف الجيش الفرنسي أمر المستشفى السري و قام بتدمير مدخله بالديناميت و ترك من بداخله يموت ببطء..
أينما تذهب يتبعك الموت كنا يا سيدي نعيش في أقاليم الموت..
تستطيع أن تصنع بأناملك ما تدهش به الآخرين و حتى نفسك !
التعديل الأخير تم بواسطة عبد الرحيم قال ; 21-05-2018 الساعة 08:40 AM