تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
خالد أمرابظ
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 17-06-2018
  • المشاركات : 16
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • خالد أمرابظ is on a distinguished road
خالد أمرابظ
عضو مبتدئ
وحام
10-07-2018, 08:51 PM
عاد سائق الطاكسي لشوارع المدينة، يجوب طرقها ومداراتها، منذ أسبوع يعيش ساعات ترقب وتوتر حاد؛ فالطبيب يوصيه بالزوجة، لأنها في الشهر التاسع من الحمل، والجنين لازال مرابطا في بطنها يرفض مغامرة الحياة؛ فهي تحتاج لسند، لذا فالقلق مستقر على مستوى عال في ذاكرته، يزيد ثقل الشعور بالقلق الإحساس بالتفريط في حق الزوجة خصوصا مع ذكرى حادث الانفجار الذي عاد يراوده من جديد، حادث لا يحب تذكره؛ دوي انفجار مرعب في عمارة سكناه للغرفة التي توجد أعلا غرفته في مطبخها، راح فيه العديد من الضحايا أبرزهم جنين في بطن زوجته انتظروه على مضض سنين الزواج العقيم؛ قوة الانفجار عرض الزوجة التي كانت تعد العشاء لنوبة هلع هستيرية، أفقدها الوعي لأسبوع وهي في قسم الإنعاس؛ سقط الجنين، بعدها سقط حلم الأمومة من جديد. ظن الجميع أن الانفجار هو لهجوم إرهابي، لكن هو لم يكن إلا لقنينة غاز صغيرة الحجم لم يتم التعامل معها بلباقة، فخلفت وراءها كارثة.
السائق في المدينة والزوجة في المنزل، الراديو مشتغل في الطاكسي وفي المطبخ، على نفس الإذاعة، برنامج يبدأ حول الصحة، أستاذ جامعي مختص في أمراض النساء والتوليد يتحدث عن الأعراض النفسية للحمل، وضرورة الاهتمام بالجانب النفسي للزوجة فالوحام وجه...، بمجرد ما نطق الأستاد كلمة الوحام، تذكر السائق زوجته التي لم تنطق بعد بما تشتهيه، سارع خياله في جرد قصص الأزواج حول هذه القضية، لقد سمع حكايات كثيرة عنه، وأول من يشد عضد الحامل، زوج ناولها ما تشتهي من فاكهة ولو كان الوحام في الصيف بينما الفاكهة شتوية، وتذكر أن حالات الطلاق أغلبها يكون الوحام رأسه وباقي المشاكل تأتي تباعا، فهو خبير في شؤون الناس، أليس هم من يركبون الطاكسي ويبدؤون في سرد مشاكلهم؟ أثناء طوافه الأخير، توقف عن الضوء لأحمر؛ كانت الزوجة قد سمعت البرنامج حتى انتهى ثم رفعت الهاتف. السائق مرتاح من هم التفكير في الوحام ومشاكله؛ ينتظر الضوء الأخضر، أطلق سراح نظره على جنبات الشارع يتأمل أشكال المارة أمامه، رن الهاتف، حمله ورد بهدوء وقلق شديد:
كيف حالك عزيزتي؟
قالت وهي تبتسم:
بخير لكن لا أعرف لماذا ذكرني الراديو بفاكهة الرمان.
ضحك وأجاب:
أعتقد أنه الأستاذ الجامعي، بعدها أمرها أن لا تحك بإصبعها، فأنا أريد طفلا بلا وحمة على جسده.
ضحكت أيضا، ثم أغلق الهاتف بعد أن طمأنها، فقط دقائق وسيكون في المنزل مع فاكهة الرمان، فعربات بائعي فاكهة الرمان على طول الشارع الذي يؤدي للمنزل. تنفس الصعداء وتمتم وهو ينظر للمرآة الداخلية للسيارة ليتفقد ما خلفه كي يركنها:
فاكهة الرمان؛ إنه وحام قريب جدا.
أوقف الطاكسي، ترجل ثم اشترى الرمان من أقرب بائع دون مساومة ليعود بسرعة للمنزل، فقد وعد الزوجة أن لا يتأخر. بعد أن وضع المفتاح على باب الطاكسي، فجأة ظهر كالوميض سائق دراجة نارية قد اخترق ما أمامه من سيارات ومارة، سائق الطاكسي يدير المفتاح في قفل الباب، أراد صاحب الدراجة النارية أن يبتعد عنه بحركة بهلوانية، تفاجأ بأن وقفت أمامه هرة تحمل جراءها تحاول نقلهم بسرعة للضفة الأخرى، لما أراد أن يتفادى الهرة وجد نفسه أمام سائق الطاكسي على نفس الخط وجها لوجه.
كان الاصطدام قويا، تطايرت منه أشلاء ودماء وحبات الرمان. هرع الناس للحادث، مجتمعين، يصورون بهواتفهم أثار الحادث ويتناقشون أسبابه كل يتحدث بأسف.
لم ينج من الحادث الأليم غير رمانة واحدة، كانت تتبع سبيل النجاة بمعجزة، خرجت من الكيس البلاستيكي للسائق، تزحف على الجثث، وعليها دماء وكدمات، تستميت، تدفع بقوة للأمام، تتدحرج إلى أن بلغت حدود الضفة الأخرى من الشارع وقد أكملت معجزتها، وهي تأخذ نفسا عميقا وتحاول أن تستريح، لمحتها الهرة فظنتها قطعة لحم حمراء، ستأكلها كي تجد جراؤها ما ستمتصه، فمن مدة والجراء تصرخ جائعة، لما اقتربت منها، استنشقتها ثم تيقنت من أنها ليست إلا لعينة، ركلتها بقوة، ثم عادت الرمانة أدراجها، مع آخر دحرجة للرمانة، كانت سيارة الإسعاف قد وصلت للتو، فلم تتوقف الرمانة إلا أسفلها عند العجلات. نقل الموتى للداخل، وهمَّ الممرضون للعودة والسائق يدير المفاتح ويضغط على الدواس بسرعة، دارت العجلات بقوة على الرمانة...
داخل الطاكسي بقي هاتف السائق يرن، ويرن، لم يتوقف إلا بعد أن أفرغ من الشحن.

09. 12, 02:00 •2016
التعديل الأخير تم بواسطة خالد أمرابظ ; 11-07-2018 الساعة 12:55 AM
  • ملف العضو
  • معلومات
خالد أمرابظ
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 17-06-2018
  • المشاركات : 16
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • خالد أمرابظ is on a distinguished road
خالد أمرابظ
عضو مبتدئ
رد: وحام
11-07-2018, 12:47 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دائمة الذكر مشاهدة المشاركة
قصة مؤلمة جدااااا، هل مات السائق ؟؟؟؟؟؟
أجل.
المؤسف أن هذا هو واقعنا.
  • ملف العضو
  • معلومات
أبو المجد مصطفى
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 28-03-2016
  • المشاركات : 171
  • معدل تقييم المستوى :

    4

  • أبو المجد مصطفى is on a distinguished road
أبو المجد مصطفى
عضو فعال
  • ملف العضو
  • معلومات
خالد أمرابظ
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 17-06-2018
  • المشاركات : 16
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • خالد أمرابظ is on a distinguished road
خالد أمرابظ
عضو مبتدئ
رد: وحام
13-07-2018, 11:41 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو المجد مصطفى مشاهدة المشاركة
قصة مأساوية جدا. تحتاج الى شعاع امل و لو صغير.
نتمنى أن تكون اكثر تفاؤلا في انتاجاتك القادمة.
صباحك أمل صديقي مصطفى
الحقيقة هي أن التفاؤل لا يعرف طريقا نحو كتاباتي
لأن واقعنا مأساوي لأبعد مايكون
تحية لك وشكرا
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


الساعة الآن 02:22 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى