إلى تلك الغائبة والحاضرة في قلبي
12-11-2020, 10:00 PM
اليوم ومع ذكرى المولد النبوي الشريف، يمرُّ على وفاة جدتي سنوات..
كبُرت بين أحضان جدتي، وبجوارها وعلى رؤية وجهها كلّ صباح، كبرت وأنا أخرج للمدرسة صباحًا فتخرج لتنظرَ لنا ، وأعود مساءً فتكون جالسة في نهاية الساحة تراقب القادم والعائد كبرتُ على رائحة كسرتها في أخر الشارع ، كبرتُ على إسم هاجر حين تناديني به ، كبرتُ أنا وانتقلنا من البيت الكبير وظللت أعتقد أنّها لن تكبر وستظل تنتظرنا دائمًا في نهاية الساحة، تقبّلنا وتدعوا لنا.. لكنها ودون أن ألاحظ كَبُرت وتعبت ورحلت وتركت خلفها أبناءً ما بكوا يومًا إلا لفراقها، وأحفادًا لم يذوقوا مرًّا من الحياة إلا غيابها، وأيامًا ثقالًا لم يكن ليخففها سوى مبسمها، ولمستها لنا حين نحزن ، حين نبكي ..
وعلى الرغم من مرور الوقت وتتالي السنوات إلّا أنّ الفقد يجعل من الماضي مشاهدًا تبعث الحنين، وتُرسم في الذاكرة فلا تنسى..ماضٍ يجمع أيامًا دافئةً نشعر تجاه انقضائها وغياب أصحابها بالأسى والحنين والرغبة الدائمة في العودة إليها وعيشها كأنّها لن تنتهي أبدا..
سنواتٍ مرّت على وفاتها، مرّت كمرور الصَّخر فوق صدورنا، من اللحظة التي تلقينا فيها خبر الوفاة وحتى اليوم، نفتقدها ووحشتنا بعدها ممتدةٌ لا يقطعها شيء، ثقل غيابها لا يمحوه وجود أحد، والوقت لم يتكفَّل بإشغالنا وجعلنا ننسى مرارةَ اللحظة الأولى بعدها، ذهابها دون عودةٍ كان الأقسى والأصعب، وإلى الآن لم نعرف كيف ذهبت ومتى كبُرت وكبُرنا نحن حتى حان موعد ذهابها وإلى الأبد،
كل الكلمات المسطّرة هنا لا تصف مرارة الأيام بعد فقدها، حين اجتمعنا في بيتها وتعمّقت في وجوهنا وضحكاتنا ، ونحن نعرف أن جمعتنا هذه لم تكُن كسابقها من الجمعات، لقد فقدنا شخصًا عزيزًا عاش هنا، لن نراه مرةً أخرى ولن نكلمه، ومع هذا هو موجودٌ أيضا، هنا جلس وهنا استلقى وهناك تحدثنا، كلّ هذه الأماكن لا تنسى وتظلّ في كل مرّة تنظر إليها تربطها بالشخص المفقود،
"وآهٍ من الوقتِ الذي ينتهِي فيه الموجودُ ليعذِّبَنا بالتذكُّرِ أنَّه كان موجودًا.."

-اللهم ارحمها برحمتك واجعلنا ذريةً صالحة تدعو لها إلى يوم الدين..

أكتوبر البائس 2015 ..

إني اذوب في الجحيم صديقي أو ما أطلقته عنك الوتين ..أراني أنحدر في الهاوية أتمنى يا صديقي أن تغفر لي الندوب الظاهرة واللاظاهرة لم أتعمد إحداث كل هذه الكوارث العابرة لديك .

كنت تظن بانك تستطيع إخفاء الوجع لكنك مخطئ، مثلما أخطأُتُ_أنا_كثيرا يوم هربت و مازلت أهرب ظنّا مني أن ما نهرب منه لا يظهر على أجسادنا ، و أنه يمكننا أن نُخفي كل الثقوب بثوب أو قطعة قماش أو حتى كريم من كريمات التجميل القذرة.