الفضول كالملح : مطلوب فقط بمقدار وباعتدال :
26-02-2009, 08:46 AM
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر

الفضول كالملح : مطلوب فقط بمقدار وباعتدال :
الفضول أو حب الاطلاع أمر غريزي عند أغلبية البشر , ولكنه كأي شيء آخر : لا بأس به وهو مقبول وله فوائده وحسناته وإيجابياته , ولكنه كأي أمر آخر : إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده .
كنت اليوم ( 18/2/2009 م ) في قسم من الأقسام مع تلاميذي بالثانوية , وفي وقت من الأوقات وفي نهاية الحصة والتلاميذ يُـحضرون أنفسهم للخروج من القسم عندما يدق الجرس , كنتُ أتحرك في القسم فوقعت عيني على ورقة – كأنها خاصة – كانت تكتبُ فيه تلميذةٌ من التلميذات أمورا معينة تخصها , فهمزتها زميلتها " الأستاذ ينظر إليك , خبئي الورقة ".
اغتنمتُ الفرصة لأتحدث مع التلميذة وزميلتها قليلا عن الفضول : ما له وما عليه , وقلت لهما من ضمن ما قلتُ " حتى لو وجدتُ الورقة سقطت منك وأتيحتْ لي الفرصة لأن أقرأها ولو بعيدا عنك أنتِ وبدون علمكِ أنتِ , فلن أفعل . لن أقرأها لأنني أعلم يقينا أنها لا تخصني , كما أظن أنه ليس فيها خطورة على الدين أو على البلاد والعباد . إذن لن أقرأها خاصة وأنا أعرف أنها من خصوصياتك وأنك لا تحبينني أن أطلع على مضمونها و ...".
لقد أتيحت لي فرص كثيرة جدا في حياتي من أجل أن أطلع على أشياء وأمور وأغراض عدة لغيري , ولكنني لم أفكر حتى مجرد التفكير في أن أمد يدي أو بصري أو سمعي إلى ما لا يعنيني . وحتى في المرات التي كانت نفسي تحدثني فيها – فضولا – أن أطلع أو أرى أو سمع أو أمد يدي إلى ما يعني الغير ولا يعنيني , كنتُ أغالب نفسي وأغلبها غالبا . وأنا أقول - وأحمد الله على ما أقول - بأن نفسي لم تغلبني في هذا الشأن بالذات ( أي فيما له علاقة بالفضول ) إلا قليلا أو إلا نادرا .
1 - لقد أتيحت أمامي فرص كثيرة كنتُ بقيتُ فيها حارسا لدكان مواد غذائية فيه من المال والسلع و... الكثير , ومع ذلك ما مددتُ ( ولو للحظة واحدة ) عيني ولا سمعي ولا يدي إلى ما لا يعنيني أثناء غياب صاحب المحل .
2- وأتيحت لي فرص كثيرة بقيتُ فيها - لمدة من الزمن - بإذن وعلم المسؤول , بقيتُ في مكتب بشركة أو إدارة أو ... وكان يمكنني وبسهولة – في غياب المسؤول – أن أمس أو أرى أو أسمع أو آخذ أو أطلع على وثائق أو أموال أو صور أو ... ومع ذلك ما مددتُ يدا ولا عينا ولا أذنا إلى ما لا يعنيني .
3- وأتيحت لي فرص كثيرة كانت فيها أمامي ولمدة لا بأس بها من الزمن , كانت محافظ أشخاص أغنياء أو مسؤولين كبار , كانت أمامي وكان فيها من الأموال الطائلة ما فيها ومن الوثائق السرية والخاصة ما فيها , ومع ذلك ما مددتُ يدي أبدا ولا بصري ولا سمعي إلى ما لا يعنيني .
4- وأتيحت لي فرصٌ كثيرة بقيتُ فيها لفترة لا بأس بها من الزمن في بيوت ناس أدخلوني إليها من أجل رقية أو من أجل سؤال عن حلال وحرام أو من أجل استشارة اجتماعية أو ... وكان يمكنني في غياب صاحب البيت المؤقت , أن أطلع على الكثير من أسرار البيت وأن آخذ منه ما أريد , ومع ذلك أنا ما فعلتُ شيئا من ذلك أبدا .
5- وأتيحت لي فرص كثيرة كانت فيها محافظ نساء أمامي لفترة من الزمن , وفي المحافظ ( ربما ) صور ورسائل وأغراض خاصة وأدوات زينة وأموال و ... ومع ذلك ما مددتُ أبدا إلى حقيبة من هذه الحقائب يدا أو عينا أو سمعا , ولو في يوم واحد من الأيام .
6 - وأتيحت لي فرص كثيرة أخذتُ فيها هواتف نقالة لتلاميذ وتلميذات من الأقسام وبقيت الهواتف عندي أحيانا ساعات وأحيانا أخرى أياما معدودات ( كعقوبة للتلميذ ) , ومع ذلك ما مددتُ يدي لهاتف نقال واحد – في أي يوم من الأيام - من أجل أن أرى صورة أو أسمع أغنية أو أطلع على ما يجوز أو ما لا يجوز مما هو موجود في الكثير من هواتف شباب وشابات هذا الزمان .
ثم أقول :
يتبع : ...

اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة