منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   نقاش حر (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=20)
-   -   ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=4911)

محمد2 04-05-2007 07:54 AM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
قال سلمان: " لايوجد في صفوف الجبهة شيعي واحد!! ".
النقد: قال عباسي مدني ـ النّاطق الرّسمي للجبهة ـ: " إنّ المصباح الذي أضاءه الإمام الخميني نوّر قلوبنا جميعاً، إننا نعتقد أنّ الثورة الإيرانية ستنقذ الأمّة الإسلامية، بل البشرية جمعاء ... إنّ الشعب الجزائري على أهبة الاستعداد للوقوف بجانبكم صفًّا واحداً لرفع راية الله أكبر في العالم ". هذا تصريح رئيس الجبهة، وهو يزور إيران أيّام قوّة جبهة الإنقاذ التي يصفها سلمانُ بالسلفية!!
ولا أظنّك ـ يا أخانا سلمان ـ تجادل عن الذين يختانون أنفسهم، فتقول كما يقول من ميّع عقيدته: " ليس هذا الكلام من مدني إلا تعاطفاً سياسياً مع الشيعة "! لأنّه مَهْما قيل فيك إنك مصاب بلوثة إخوانية، فلا أتصوّرك قائله، لأنك تربيت في الديار السّلفية التي كانت أوّل المنتبهين للخطر الرافضي، فإن أبيتَ أن تكون سلفيا فللديار عليك مِنّة، فاحفظ لها ذمّتها.
وأنا أقول شيئاً من العسير قبوله عندك وعند الكثير وهو أنّ علي بن حاج نفسه الناقم على الشيعة، قد سئل من قِبل صحافي فرنسي عن الثورة الإيرانية، فأجاب ـ كما سمعته في التسجيل ـ: " ومن قال لكم أنّها ليست ثورة إسلامية؟ ومن قال: الخميني ليس مسلماً؟! "، قلت: إنا لله! ومَن مِن السّياسيين لم يعش كالزئبق؟! ثبّتنا الله.

محمد2 04-05-2007 08:00 AM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
قال سلمان: " وكان معظم القائمين على تلك الجبهة من المشهود لهم بالعلم والحكمة، والعقل، والعقيدة السّلفية الواضحة الصّافية السليمة ... ".
النقد: أما العالم فقد أجمع الناس على أنّه لا عالم بالجزائر بعد جمعية العلماء، وإليك علم من زكّيتَ: استوردَت الحكومة شياها من أستراليا لعيد الأضحى عام 1412هـ، وكانت جبهة الإنقاذ تهيء للعيد مثل ما فعلت الحكومة، وكل منهما يتربصّ بالشّعب اصطياده من بطنه! فلم تنجح الجبهة من جهة الأسعار، وتهافت الناس على سوق الحكومة؛ لأنهم مع الخبز حيث دار، ثم حدث أن لوحظ في الشّياه الحكومية عيبٌ من عيوب الأضحية عند المالكية؛ ألا وهو أن أذنابها مقطوعة، وحدث تشويش كبير لدى الناس، من مبيح ومن محرِّم، وأفتى يخلف شراطي ـ مفتي جبهة الإنقاذ ـ في جريدتها ( المنقذ ) بعدم الجواز!! ولا ندري أهي فتوى خاصة بالرّهان السّياسي أم هي جمود مالكي وأثر فكر جَزْأَرِيّ؟! وأحلاهما مرٌّ.
وفي مدينة سطيف ـ بالشّرق الجزائري ـ سئل عباسي مدني عن حكم لحم الدّجاج غير المذبوح، فأجاب بفذلكة سياسية أضحت مضرب المثل عند جهّال الحركيين، فقال: " تسألونني عن الدّجاج غير المذبوح، فهلاّ سألتموني عن الأمّة المذبوحة؟!".
فتأمّل كيف تورّع المفتي في ذيل شاة ورعاً سياسياً‍! في دقة مالكية! وأما رئيسه فلم تُبْقِ السياسة للمذهب المالكي على بطنه رقيباً.
أليست حياة هذه ( الأمّة المذبوحة ) هو مطلبه؟ أليس النصر بدعاء المستضعفين؟ بلى، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما ينصر الله هذه الأمّة بضعيفها؛ بدعوتهم، وصلاتهم، وإخلاصهم )). ومن شرط إجابة الدّعاء أكل الحلال كما جاء عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :» أيّها النّاس! إنّ الله طيّبٌ لا يقبل إلا طيّباً. وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يا أيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إنّي بِمَا تَعْمَلُون عَلِيمٌ}، وقال: {يأيُّها الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}، ثم ذكر الرجل يطيل السّفر أشعث أغبر يمدُّ يديه إلى السماء: يا ربّ! يا ربّ! ومطعمه حرام، ومشربه حرام،
وملبسه حرام، وغُذِيَ بالحرام. فأنّى يستجاب لذلك؟! « ، قلتُ: فكيف يستهان بذاك السؤال؟!
لو كان عباسي مدني على شيءٍ من العلم لأدرك أنّه بهذا التّهرب من الجواب يسلخ أمتّه المذبوحة، وليس يحييها، ولكنه فِعْلُ السياسة العصرية بأهلها؛ إذ لا يعظِّمون شرعاً، بل يضيقون به ذرعاً، وإلى الله المشتكى.
وهل تؤسس دولة الإسلام على يد رئيس حزب إسلامي ومفتيه، وهما لا يحسنان الإفتاء في ذيل شاة، ولحم دجاج؟! قال الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ}، وقال: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ}.
وأزيد ههنا قائلاً: إن لجبهة الإنقاذ هذه رجلاً ثالثاً أعرق في الضلالة وأغرق في الجهالة، يُدْعَى الهاشمي سحنوني، كان رأساً في التكفير، وله أتباع من هوامّ العوامّ هم من أغرب أشكال بني آدم، سمعتُه يوماً يشرح نواقض الإسلام، فذكر أن شابًّا سقط من سيارة وهو يهتف باسم فريق من فرق كرة القدم، فمات تحت وطأتها، فحكم عليه بالموت على الكفر؛ لأنه قدّم نفسه في غير سبيل الله!! من شريط مسجّل باسم (( نواقض الإسلام!! )). وهذا المفتي -أخي القاريء! ـ كان يُعَدّ في الجبهة نائباً لعلي بن حاج بلا منازع!!! فتأمّل هذا المستوى المتدنِّي!
للاعتبار: عن إبراهيم النّخعي، قال: " قال عمر من أستخلف؟ لو كان أبو عبيدة بن الجرّاح! فقال له رجل: يا أمير المؤمنين! فأين أنت من عبد الله بن عمر؟ فقال: قاتلك الله، والله ما أردت بها الله، أستخلف رجلاً لم يحسن يطلّق امرأته؟! ".
وأما العقل، فأين هو عند علي بن حاج الذي إذا خطب سبّ الرؤساء سبًّا فظيعاً، بأسمائهم، وأسماء نسائهم، وليس هذا سبق لسان من خطيب غضوب، بل جلُّ خطبه على هذا، ومعروف عند أتباعه أنّ كل خطبة ودرس له إذالم يصحبه سباب مباشر لاذع بعبارات نابية ليس بشيء، ولا تتناقله الألسن، ولا يخفى عليكم أسلوب الإثارة واستغلال عواطف الشباب الجامحة، فقد جرّبتم كم يقتل من عقل، فأين العقل؟ وأين هو من قول الرسول صلى الله عليه وسلم : » ما بال أقوام يقولون كذا؟ ...«.
أين عقل وحكمة هذا الرجل وهو يأمر ـ في درس عام ـ بتكسير كل شيء حكوميّ، كان على إثره تكسير مقرّ الخطوط الجوّية السعوديّة بالجزائر أيام قضية الخليج غضبا للعراق؟!
أين عقله يوم جمع الناس في مسجد ( السنّة!) بباب الوادي بالجزائر العاصمة، عقب فتنة(5 ـ أكتوبر ـ 1988م) مباشرة، ليلة الإثنين بعد صلاة المغرب والعشاء جمع تقديم؛ لأنّها صلاة خوف!! وقال: " قام شبه إجماع من الدّعاة على ترك المسيرة أو المظاهرة، والعبد الضّعيف ـ يقصد نفسَه ـ يرى القيام بها، فإن وافقتم فكبّروا، وإلا رجعنا إلى بيوتنا!!! "، فكبّر هوامُّ االعوامِّ عن بكرة أبيهم، فقرّر في حينه مسيرة سلمية! سلمية! مات فيها المئات من الشباب في مقتبل العمر!! آلعقل ـ يا سلمان!ـ يأمره بترك مشورة عقلاء الأمّة الذين سمّاهم هو بـ ( الدّعاة )، ليستشير الدّهماء والسوقة والأحداث؟!!
أتدري ـ يا سلمان! ـ أنّه لما زار أحمد القطّان الجزائر، وألقى محاضرة عن قضيّة الكويت في جمع قال فيه هو: " لم أَرَ كاليوم جمهورا غفيرا "، بمسجد ابن باديس بالقبة بالجزائر العاصمة ـ وهو المسجد الذي يخطب فيه علي بن حاج ـ هتف الناس عندها: " الكويت! الكويت! "، ثم بعدها مباشرة في ملعب (5) جويلية بالعاصمة، خطب القطان في الناس وأثار قضية الكويت، ثم قام المتهوّر أسعد التميمي الفلسطيني ـ الذي جاء ليمحو أثر القطّان وقد كان رفض تسليم القطان عليه بحضرة الجمهورـ ودعا الناس إلى الجهاد لتحرير فلسطين وتحرير السعودية ودول الخليج! فقام علي بن حاج وعرّض بقضية الخليج ووقّع على المضي مع التميمي، ووقّع الناس بعده مقتدين به؟! واغتاظ الناس على القطان، وليحمد ربّه الذي أنجاه منهم بعد أن كادوا يَفتكون به! وكانت مسرحية عجيبة لكنها مسجّلة فاطلبوها.
ثم في الوقت الذي انتقل فيه الناس من الكويت إلى فلسطين، وأخذ الشباب المسكين ـ الذي يلعب به دعاة العواطف ـ يتدرَّب على المصارعة اليبانية لأن الدولة رفضت أن تقدِّم لهم السلاح!! ـ وأنا أعني ما أكتب ـ يأتي علي بن حاج معتذراً عن قضية فلسطين، وأنّ للجهاد شروطاً، وأنّه .. وأنّه .. والسِّر في هذا المدّ والجزر أنّ إخواننا السّلفيين سألوا الشيخ الألباني عن التميمي هذا باعتبار أن أهل الحديث هم المرجع الصادق وأهل الميزان الحاذق في الجرح والتعديل، فقال: " ذاك رجل كل يوم بعقل؛ فقد تَشَيَّع أيّام حرب إيران ضد العراق، ثم هو اليوم ( تَعَرَّق ) "، وحذّر منه بشدّة ومِن تجميعه للأموال. وللشيخ كلمته المسموعة عند الجزائريين، بل ما عصمهم الله تعالى في كثير من مواطن الفتن إلا به، فلم يكن من علي بن حاج إلا أن يجامل السلفيين بالتظاهر بالتعقل بعد أن كاد التميمي يذبحه وجماعته في أوّل مطار يطيرون منه إلى فلسطين أو إلى تل أبيب!! هذا السّبب الأول.
وأما السبب الثاني: فهو فكر عباسي مدني القومي الجَزْأَري ـ وإن لم يكن جزْأَرِيا انتماءًا ـ؛ إذ هو لا يرى أيّ جهادٍ للجزائريين خارج الجزائر، فستراً للخلاف الذي بينه وبين علي بن حاج كان ما كان، والله المستعان.
أين عقل من يدعو الناس إلى تحريق الحافلات الحكوميّة للنّقل الجماعيّ بحجّة رفض الدولة تسليمها لهم أيّام المظاهرات؟ هذا عقل عباسي مدني!
ثم قبل هذا كله أين عقل من يصدّق الديمقراطية اليوم في وعدها الإسلاميين بإهداء كرسيّ الحكم إن كانت لهم الأصوات؟! وأين عقل من يُلدغ من جُحْر مرّات، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » لا يُلْدغُ المؤمنُ من جُحْرٍ واحدٍ مرتين «؟.
هذا غيض من فيض، يكفي اللّبيب لتبيّن الأمر على حقيقته. وكم قلنا لجبهة الإنقاذ: لو لم يكن لكم علم بالشرع أو من يبصِّركم به، لكان العقل البشريّ كافيًا لهدايتكم إلى الحق في هذه المسائل الواضحة جدّاً، وقد وجدنا هذا العقل عند كثير من العوام الذين كانوا يلاحظون هذا الانحراف، آسفين على تلبّس دعاتهم وهداتهم به {واللهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}.
وأما عن سلفية الجبهة، فهل يهمّك ـ يا سلمان! ـ أن تَعْلم أنّ هذا الرجل اجتمع بخليل مُلاّ خاطر في ندوة عامة على التحذير الشّديد من الشيخ الألبانيّ خاصة واتّهماه بالعمالة لليهوديّة العالميّة، ومن الدعوة السلفيّة عامة وصوّراها أكبر عائق في طريق الدعوة الإسلامية، قال عباسي مدني: ظهرت عندنا نابتة من الألبانيين .. فيهم كيت وكيت ...؟ فأجاب ملا خاطر قائلا: " أما الألباني فإنه معروف بأنه عميل للصهيونية "، وكالاَ له من التهم ما تتقزز منه النفوس المحبة لأهل الحديث، اطلب هذا الشّريط ـ يا سلمان! ـ من ثقاتك فإنه مشهور جدا، فإن قيل إنّه تراجع عن ذلك، قلنا: وأين ذلك؟ وكيف ذلك وهو لا يزال يحذّر منه إلى يوم الناس هذا؟! واسأل الشيخ أبا بكر الجزائريّ ـ حفظه الله ـ عمّا شكا إليه مدني لمّا زار الجزائر؛ فقد قال له: " من الناس وهم معنا ـ يُعَرِّض ببعض الدّعاة السلفيّين الحاضرين في ذلك المجلس ـ من يتّصل بالألباني يسألونه عن أوضاعنا، ونحن أولى بالفتيا منه لأنّه لا يعرف واقعنا ... " إلخ، وقد طُلب من مدني إظهار التّراجع مرارا فأبى، وتكلم فيه بكلام غليظ؛ لأنّ الشيخ الألباني ظلّ كالشّوكة في حلوق الحزبيّين. أهذه هي سلفيّة جبهة الإنقاذ ـ يا سلمان ـ وهذا اعتقاد رئيسها؟ وما تخفي صفوفها أكبر.

محمد2 04-05-2007 08:08 AM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
قال سلمان: " دعونا من التفاصيل، ودعونا من التحاليل، دعونا من كلام الصحافة، ودعونا من كلام الإعلام، خذوا الصورة بأبسط معانيها، نحن أمام طرفين: الطرف الأول: الدّعاة إلى الله، تمثّلهم في الأعمّ الأغلب الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر، والشّعار الذي ترفعه هو شعار الإسلام والكتاب والسنّة، وقِف عند هذا الحدّ. دعك من أي معلومات أخرى عن الجبهة، هذا هو الشّعار الذي ترفعه، ويقابلهم أحزاب، بما في ذلك حزب التّحرير الحاكم، أحزاب ترفع شعارات الاشتراكية والقومية والوطنية.
وقد جرّبتها الأمّة فأيقنت أنّها لا تتحمّس للإسلام ولا تدعو إليه ولا توَاليه ولا ترفع شعاره ولا تنادي باسمه، ولا تُربي الناس عليه، وأنّها حتى قدرتها على إدارة شئون الناس وتحقيق مطالبهم الماديّة والاقتصادية والإدارية فشلت في ذلك، فما هو الموقف العفوي الذي لا يملك أي مسلم عنده روح الإيمان والولاء في الدين، لايملك إلا أن يجد قلبه منساقا إليه وهو أمام هذه الصورة المبسّطة الواضحة البعيدة عن التعقيد ...؟! ".
النقد: إنّ هذا الكلام العاطفي لا يغني من العلم شيئاً؛ لأنّ عامة الناس الذين يسمعونه بحاجة إلى فتوى علميّة، لا " إلى ما تنساق إليه قلوبهم عفوا "، وسيأتيك ما فيه من خطإ منهجي عند التعرّض لكلام د/ سفر الحوالي.
قال سلمان ـ بعد تضخيم القمع العسكري الذي تعرّضت له الجبهة آنذاك ـ: " في حالة إصرارهم على مثل هذه الأساليب ( أي القمعية )، فإنّ العاقبة سوف تكون لصالح المسلمين والإسلاميين هناك، وعندها لا تُلام الجبهة الإسلامية إذا عاملت خصومها بنفس شعارهم .. "!!
النقد: أولا:تأمّل أيها القاريء هذا لتدرك أن ثورات هؤلاء لا تنبع من فقه الجهاد، ولكنها ردود فعل!
ثانيا: تأمل هذا التّحريض الصّريح منه لإشعال فتنة القتال، والقضاء على المسلمين الضعفاء بمثل هذا التهييج الغالي البعيد عن فقه الجهاد، وتالله إنّها لإحدى الكبر! والأدهى والأمرّ أنّه يزيد الطين بلّة حين يتمثّل بثورة الشّيوعيين المستضعفين في روسيا ويريد من الجزائريين أن يقتبسوا منها نورا فيقول: » لماذا يتصوّر كثير من الناس أن الفدائية والإصرار والصبر والتحمّل هي فقط نصيب الشّعوب المنحرفة ونصيب المنحرفين والضّالين، وأنّ النّصارى واليهود والشّيوعيين وغيرها يضحُّون، وقد رأى الناس كلهم كيف أنّ الشيوعيين العُزَّل في روسيا كانوا يواجهون الدبّابات بعد الانقلاب بصدورهم العارية وسوَاعدهم التي لاتحمل شيئاً حتى سقط ذلك الانقلاب، ويظنّ كثيرون أنّ أهل لاإله إلا الله لايستطيعون أن يدافعوا عن دينهم ولا أن يصبروا عليه، لماذا نسيء الظنّ بأهل لاإله إلا الله إلى هذا الحدّ؟ لماذا نهوّن من شأن هذه الجماهير المسلمة في الجزائر وفي غير الجزائر، ونعتقد أنّها تنفض عن قيادتها وعن اختيارها وعن رغبتها في الدين لأدنى مضايقة يمكن أن تقع ... ".
النقد: أيا سلمان لا يُمَثَّل للمسلمين بالكافرين فضلاً عن إظهار الكافرين بالشجاعة ونجاح الطريق، أما سمعت الله تعالى يقول: {لِلَّذينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى}؟ أمَا وجدتَ ـ وقد وجدت ـ في سير الصّالحين من الأولين والآخرين ما يغنيك عن هذا؟
ولا أعتقد أن قصورك في الاطلاع على التاريخ الإسلامي هو الذي حرمك مما أردتَ، ولكن قصور التاريخ الإسلامي عن أن يمدّك بثورة على الوصف الذي تحب هو السبب الذي حملك على البحث في تاريخ الشيوعية عن المثل الأعلى الذي ارتضيتَه لإخوانك؛ لأنه ليس في الإسلام ثورات، فتمثلتَ بالثورة الشيوعية التي لا يحكمها دين ولا يدعمها عقل!أهل " لا إله إلا الله " أعقل من أن يستبدلوا الثورة بالجهاد.
أهل " لا إله إلا الله " أعزّ من أن يقتدوا بأعداء " لا إله إلا الله "، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » ليس لنا مثلُ السَّوْء «.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لمّا اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ذكرَت بعضُ نسائه كنيسةً رأيْنَها بأرض الحبشة يقال لها ( مارِية )، وكانت أمُّ سلمة وأمُّ حبيبة رضي الله عنهما أتَتا أرض الحبشة، فذكرتا من حُسنها وتصاويرَ فيها، فرفع رأسه فقال:» أولئكِ إذا مات منهم الرجل الصّالح بَنَوْا على قبره مسجداً، ثم صوّروا فيه تلك الصورةَ، أولئكِ شِرارُ الخلق عند الله «.
فتأمَّل كيف لم يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عمّا يشعر بالمدح للكفار ـ مع أنه خبر عن واقع صادق ـ حسماً لمادة التأسي بهم، خاصة في مثل مقام الشِّرك بالله، لأنّ النّفوس مجبولة على حبّ الأمثال المستحسنة، فكان يجب إظهار أعداء الله في أخزى صورهم؛ لأنّ كفرهم مُذهب لحسناتهم.

محمد2 04-05-2007 08:15 AM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
..تابع/

وفي أوّل هذا الشّريط بعد أن حرص على أن تنال المرأة الشهادات العالية في التعليم حتى لا تترك المجال للعلمانيات! أخذ يُحَرِّض على الخروج بصراحة قائلا: " إنّني أعتقد أنّ زمن الشّكوى قد انتهى أو كاد أن ينتهي ـ أعني ـ أنّ دور الخيِّرين والخيِّرات لا يجوز أبدا أن يتوقف عند مجرد رفع الشّكاوي إلى الجهات المختصة حصل كذا وحصل كذا ... ".
قلت: ماذا تريد ـ يا سلمان!ـ بهذا التّهييج؟! إنه تحريض صريح على الخروج؛ لأن الشكوى باللسان لا تكفي عندك! وليس فوق التغيير باللسان إلا اليد كما هو معلوم، وقد لا يكلِّف الشرعُ الرِّجالَ أنفسهم بما فوق ذلك. فلئن شحّت نفسُك عن قبول المعاذير، فـ » رفقاً بالقوارير «!
ثم تأمل اعتماد سلمان ـ كغيره من الثوار ـ على الغثاء وقارنه بقول المؤرِّخ ابن خلدون ـ رحمه الله ـ: " ومن هذا الباب أحوال الثوار القائمين بتغيير المنكر من العامة والفقهاء؛ فإن كثيرا من المنْتَحِلين للعبادة وسلوك الدين يذهبون إلى القيام على أهل الجَور من الأمراء، داعين إلى تغيير المنكر والنهي عنه، والأمر بالمعروف رجاءً في الثواب عليه من الله، فيَكثُر أتباعُهم والمتشبِّثون بهم من الغوغاء والدهماء، ويُعَرِّضون أنفسهم في ذلك للمهالك، وأكثرهم يَهلكون في تلك السبيل مأزورين غير مأجورين؛ لأن الله سبحانه لم يَكتب ذلك عليهم ... ".
ثم يا سلمان! أما علمت أن فتواك هذه طار بها الثُّوَّار الإسلاميون عندنا كل مطار، وتنادوا مُصْبِحين ومُمْسين أن اغدوا على جهادكم إن كنتم ـ في هذه ـ لعلماءِ السّعوديّة سامعين؟!(قلت انا محمد أنه يجب التفريق بين فريقين من علماء السعودية فريق إخواني وفريق سلفي !)
يا سلمان! لسان كل سلفيّ في الجزائر يقول لك: أترضى لنا بفتياك ـ ونحن إخوانك ـ أن نعيش في أيامنا هذه أسوأ الأحوال. أنت تكتب من وراء مكتبك المترف، وإخوانك المجاهدون الذين حسَّنت فيهم ظنّك قد حلقوا لِحاهم، وتجرّدوا من ثيابهم الإسلامية وحلقوا شعورهم وقصروها على أقبح وأحدث صورة يعرف عليها الكفار والفسّاق، ونحن نقاسي ما نقاسيه بمظهرنا الإسلامي، ولم يثبت اليوم على زيِّه الإسلامي إلا السّلفي غير المتحزِّب، يمضي إلى بيت الله خائفا يترقب، فلا يدري أيرجع إلى بيته أم يُدسُّ في التّراب؟
وهل يغني عنك شيئا هذا التناقض الآتي حين قلت بعده مباشرة: " نحن لاندعو إخواننا في الجزائر ولا في أي بلد آخر إلى مواجهة دامية لاتحمد عقباها .. ".
النقد: إنّ قولك: " لا تحمد عقباها " فذلكة يتخذها السياسيون للتخلص من العُتبَى ولو مشوا على حبلين متضادي الاتّجاه! لأنّ هذه الجملة إمّا هي صفة كاشفة، فيكون المعنى متفقاً مع سابقه في التحريض على المواجهة الدّامية لمن رجم بالغيب فرأى العقبى محمودة، وإمّا هي بيان للواقع، فإن غضضنا الطرف عن كلماتك التي تتّهمك بالتحريض لم تنج من التناقض؛ لأنك تدعو إلى المواجهة ولو بالصدور العارية، والسّواعد التي لا تحمل شيئاً، ثم تتظاهر بالترّاجع ( العاقل! ) مع أنّ الذي يرجّح أنك تقصد الأول هو نصيحتك للجبهة بعده مباشرة بقولك: " يمكن أن تصبر ويمكن أن تصابر ويمكن أن تظل وفيّة لدينها ولقادتها الإسلاميين الآن، وبعد شهر، وبعد سنة، وبعد سنوات، وتظل تنادي بالإسلام وتصبر وتتحمّل وتبذل المزيد من القتلى الذين نحتسبهم عند الله تعالى شهداء،ومن التضحيات ومن تحمّل السّجون وتحمّل الأذى حتى يظهرها الله تعالى ... ".
النقد: جاء في شريط من » سلسلة الهدى والنّور « رقم (470/1) قول السائل للشيخ الألباني: " هناك ـ يا شيخ ـ من يقول إنّه من يقتل الآن على السّاحة المصرية بين الحكومة والإخوة؛ بعض الإخوة يقول إنّه شهيد، والحديث يقول: » إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار «؟.
أجاب الشيخ: " أولاً: الجواب عن هذا السؤال باختصار: أنّ من يقتل في هذه المجابهات التي تقع بين الدولة وبين بعض أفراد الشّعب المسلم، وأستدرك هنا على نفسي، فأقول: بين الدولة التي لا تحكم بما أنزل الله وبين بعض أفراد الشعب الذي يطالب الدولة بأن تحكم بما أنزل الله، فما يقع من قتلى بين الطّرفين، فليس فيهم من يصح أن يقال فيه: إنّه شهيد ".
ثم فصّل في التفريق بين الشّهادة الحقيقية والشّهادة الحكمية، وقال بعدها: " هؤلاء الذين أنت تسأل عنهم لا يَصْدُق فيهم لا الشهادة الحقيقية، بل ولا الشّهادة الحكمية ". ثم أفاض في تعليل ذلك بعلم غزير، يجب على الشباب المتحيّر اليوم طلبه، لأنّه شحّت فهومُ كثيرٍ من أهل العلم عن استنباطه. والله يعصم المتحمِّسين من شرِّ الجهل به.

محمد2 04-05-2007 08:26 AM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
قال سلمان: " هذا مع أنّ وضع الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر وضع جيّد، وهي امتداد لجمعية العلماء، فهي ذات اتجاه سلفي في الغالب .. ".
النقد: هنا خطآن من أخطاء الواقع يدلان على أنّ هؤلاء لا يصلحون بعد للإعلام الإسلامي، وهما:
الأول: لم يخطر ببالي ولا ببال أحد من المنخرطين في جبهة الإنقاذ هذا الامتداد، وحبله مقطوع من زمن بعيد، وقد حيّرني هذا الخبر إذ لم أتصوّره لحظة من حياتي بل ولا ادّعاه الناطق الرسمي لجبهة الإنقاذ ولا نائبه، مَن مِن أعضاء جمعية العلماء هو الآن في حزب جبهة الإنقاذ ؟ لقد مات معظم أعضاء الجمعية ففي أيّ مقبرة تمّ الاجتماع بينهما وأعطيت الجبهة الميثاق والعهد من شيوخها ؟ {ستُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ ويُسْئَلُون}! ومن بقي من شيوخ الجمعية لم يُعرف له نشاط في الجبهة؛ لأنّ الجمعية حُلّت قبل وجود الجبهة بنحو ثلاثين سنة، بل ومن سوء حظ أخينا سلمان أنّ أعضاء الجمعية الأحياء قد أسّسوا لهم جمعيتهم من جديد إظهارا لمخالفتها للدَعِيّ المُتَبَنَّى. وأنشأت لها جريدة » البصائر« التي لا علاقة لها بجبهة الإنقاذ لا تلميحاً ولاتصريحاً، بل أقول صراحة: إنّ جلَّ أعضائها كانوا أشدّ ما يكونون على الجبهة لأنهم حكوميّون، لهم مراكز مرموقة، خاصة في وزارة الشّئون الدينية {ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}.
ثم من النّاحية التاريخية والمنهجية في آنٍ واحدٍ، أقول: لو أنّ الأعضاء الأحياء من الجمعية انضمّوا إلى جبهة الإنقاذ لم يكن لك أن تربط بين الجمعية التي أسّسها ابن باديس ـ رحمه الله ـ وبين هؤلاء؛ ذلك لأنّ الجمعية لم تُؤسّس أصالة كحزب سياسي، ويكفيك تسميتها ( جمعية العلماء المسلمين الجزائريين )، وعملها كان مؤَصَّلا على التعليم، خاصة على التّصفية والتربية، في الوقت الذي كانت فيه الأحزاب يتناثر طَلْعُها كطلع الفُطور. ثم كان بينها وبين الأحزاب الوطنية المتحمّسة لقتال الفرنسيين خلاف شديد، لأنّها كانت ترفض دخول المعركة والأمّة لم تهيأ بعد، كما يقوله السلفيون في كل زمان ومكان تفقُّهًا على أبواب الجهاد، خاصة منهم الشيخ محمد البشير الإبراهيمي ـ وهو رحمه الله لسان الجمعية ـ، وهاك كلماته في حكم التحزّب، قال: " أوصيكم بالابتعاد عن هذه الحزبيات التي نَجَمَ بالشّر ناجمها، وهجم ـ ليفتك بالخير والعلم ـ هاجمها، وسَجَم على الوطن بالملح الأُجاج ساجِمُها، إنّ هذه الأحزاب كالميزاب، جمع الماء كَدَراً وفرّقه هَدَراً، فلا الزُّلال جمع، ولا الأرض نفع " ، وقال أيضا: " إنّنا نعدّ من ضعف النتائج من أعمال الأحزاب في هذا الشرق كله آتيا من غفلتهم عن هذه الأصول، ومن إهمالهم لتربية الجماهير وتصحيح مقوِّماتها حتى تصبح أمّة وقوة ورأيا عاما .. " ويقول: " ... إذا كان من خصائص الاستعمار أن يُضْعف المقوِّمات ويُميتَها، ثم يكون من خصائص أغلب الأحزاب أنّها تهملها ولا تلتفت إليها، فهل يلام العقلاء إذا حكموا بأنّ هذه الأحزاب شرّ على الشرق من الاستعمار؟ "، ويقول عن الجمعية: " جمعية العلماء جمعية علمية دينية تهذيبية فهي بالصفة الأولى تعلّم وتدعو إلى العلم وترغّب فيه وتعمل على تمكينه في النفوس بوسائل علنية واضحة لاتتستر، وهي بالصفة الثانية تعلّم الدين والعربية؛ لأنهما شيآن متلازمان، وتدعو إليهما وترغّب فيهما، وتنحو في الدين منحاها الخصوصي؛ وهو الرجوع به إلى نقاوته الأولى وسماحته في عقائده وعبادته؛ لأنّ هذا هو معنى الإصلاح الذي أُسّست لأجله ووقَّفت نفسها عليه، وهي تعمل في هذه الجهة أيضا بوسائل علنية ظاهرة، وبمقتضى الصفة الثالثة تدعو إلى مكارم الأخلاق ... " ، ولما كانت الجمعية غير سياسية، وكانت الأحزاب السياسية تشوش على المتعلمين المتجمعين حول الجمعية بما تسميه جهادا ضدّ فرنسا، قام إنكار الجمعية عليها، فقد قال فيها الإبراهيمي ـ رحمه الله ـ: " وفي باب الأعمال لم نر منهم إلا عملا واحدا، هو الذي سميناه: جناية الحزبية على التعليم والعلم. هؤلاء القوم قطعوا الأعوام الطوال، في الأقوال والجدال، وجمع الأموال، وتعليل الأمّة بالخيال، ومجموع هذا هو ما يسمونه سياسية ووطنية ... كثرت مواسم الانتخاب حتى أصبحت كأعياد اليهود، لايفصل بعضها عن بعض إلا الأيام والأسابيع، وكان ذلك كله مقصودا من الاستعمار، لما يعلمه في أمّتنا من ضعف، وفي أحزابنا من تخاذل وأطماع، وفي مؤسساتنا ومشاريعنا العلمية من اعتماد على الوحدات المتماسكة من الأمّة، فأصبح يرميهم في كل فصل بانتخاب يوهن به صَرْح التعليم، ويفرّق به الجمعيات المتراصّة حوله، والتعليم هو عدو الاستعمار الألدّ لو كان هؤلاء القوم يعقلون ".
.......يتبع/

محمد2 04-05-2007 08:28 AM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
..تابع/
ثم تحدّث عن أثر الحزبيات في تمزيق صفّ الطّلبة فقال: " ولو أنّ مدارسنا اشتدت أصولها، وامتدت فروعها، وكانت تأوي في الجانب المالي إلى ركن شديد، وترجع في الجانب العلمي إلى رأي رشيد، لكان وبال هذه النعَرات الحزبية الشيطانية راجعا إلى أصحابه وحدهم ... هذه إحدى جنايات الحزبية على التعليم، زيادة على جنايتها على الأخوة والمصلحة الوطنية العامة ". ولعلّ أصرح كلمة تُبيِّن أن جمعية العلماء لم تنهج النهج السياسي هي وصية رئيسها الشيخ عبد الحميد بن باديس ـ رحمه الله ـ لطلبته حين جمعهم بالمسجد الأخضر في قسنطينة فقال: " اتقوا الله! ارحموا عباد الله! اخدموا العلم بتعلّمه ونشره، تحمَّلوا كل بلاء ومشقة في سبيله، ولْيَهُن عليكم كل عزيز، ولْتَهُن عليكم أرواحكم من أجله. أما الأمور الحكومية وما يتصّل بها فدعوها لأهلها، وإياكم أن تتعرَّضوا لها بشيء ".
وهو يقول هذا عن دراية بما يُدبَّر للمسلمين من مكائد، ولذلك قال: " ... حُوربت فيكم العُروبة حتى ظُنّ أن قد مات منكم عِرْقُها، ومُسخ فيكم نُطقُها، فجئتم بعد قرن، تَصْدَحُ بلابِلُكم بأشعارها فتثير الشعور والمشاعر، وتهدر خطباؤُكم بشقاشقها، فتدكُّ الحصونَ والمعاقلَ، ويهز كتَّابكم أقلامها، فتصيب الكِلَى والمفاصل.
وحورب فيكم الإسلام حتى ظُنّ أن قد طُمست أمامكم معالمُه، وانتُزعت منكم عقائدُه ومكارمُه، فجئتم بعد قرن، ترفعون عَلَم التوحيد، وتنشرون من الإصلاح لواء التجديد، وتدعون إلى الإسلام، كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، لا كما حرَّفه الجاهلون، وشوّهه الدّجّالون، ورضيه أعداؤه.
وحورب فيكم العلمُ حتى ظُن أن قد رضيتم بالجهالة، وأخلدتم للنذالة، ونسيتم كل علم إلا ما يَرْشَحُ به لكم، أو ما يمزج بما هو أضرُّ من الجهل عليكم، فجئتم بعد قرن ترفعون للعِلم بناءً شامخاً، وتشيِّدون له صرحاً سامقاً، فأسستم على قواعد الإسلام والعروبة والعلم والفضيلة جمعيتَكم هذه؛ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
وحوربت فيكم الفضيلة، فسِمْتُم الخسف، ودُيِّثتم بالصَّغار حتى ظُن أن قد زالت المروءة والنجدة، وفارقَتْكم العزّة والكرامة، فَرَئِمْتُم الضَيْم، ورضيتم الحَيْف، وأعطيتم بالمَقَادة، فجئتم بعد قرن تنفُضون غبار الذّل، وتُهَزْهِزون أسس الظلم، وتُهَمْهِمون هَمْهَمَة الكريم المحنَّق، وتُزَمْجِرون زمْجَرَة العزيز المهان، وتطالبون مطالبة من يعرف له حقًّا لا بدّ أن يعطاه أو يأخذه ".
وشرح ـ رحمه الله ـ سبب اختياره الدين على السياسة للنهوض بالأمّة في الوقت الذي كانت تؤاخذ الجمعية بعدم دخولها في السياسة، فقال: " وبعدُ، فإننا اخترنا الخطة الدينية على غيرها، عن علم وبصيرة وتمسكاً بما هو مناسب لفطرتنا وتربيتنا من النصح والإرشاد، وبثّ الخير والثبات على وجه واحد والسير في خطّ مستقيم، وما كنّا لنجد هذا كله إلا فيما تفرَّغنا له من خدمة العلم والدين، وفي خدمتهما أعظم خدمة، وأنفعها للإنسانية عامة.
ولو أردنا أن ندخُل الميدان السياسي لدخلناه جهراً، ولضربنا فيه المثل بما عُرف عنا من ثباتنا وتضحياتنا، ولقُدنا الأمّة كلها للمطالبة بحقوقها، ولكان أسهل شيءٍ علينا أن نسير بها على ما نرسمه لها، وأن نَبْلغ من نفوسها إلى أقصى غايات التأثير عليها، فإن مما نعلمه، ولا يخفى على غيرنا أن القائد الذي يقول للأمّة
( إنّك مظلومة في حقوقك، وإنّني أريد إيصالكِ إليها )، يجد منها ما لا يجد من يقول لها: ( إنّك ضالة عن أصول دينك، وإنّني أريد هدايتَك )، فذلك تلبِّيه كلها، وهذا يقاومه معظمُها أو شطرُها. وهذا كله نعلمه، ولكنّنا اخترنا ما اخترنا لما ذكرنا وبيَّنا، وإنّنا ـ فيما اخترناه ـ بإذن الله لَمَاضون، وعليه متوكِّلون ".
وهذا يشبه كلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ حين قال: " وكثير ممّن خرج على ولاة الأمور أو أكثرهم إنما خرج لينازعهم مع استئثارهم عليه، ولم يصبروا على الاستئثار، ثم إنّه يكون لولي الأمر ذنوب أخرى فيبقى بغضه لاستئثاره يعظّم تلك السيّئات، ويبقى المقاتل له ظانّا أنه يقاتله لئلاّ تكون فتنة ويكون الدين كله لله، ومن أعظم ما حرّكه عليه طلب غرضه: إما ولاية، وإما مال كما قال تعالى:{فَإِنْ أُعطُوا مِنهَا رَضُوا وَإِنْ لمَ يُعطَوْا مِنها إذَا هُم يَسخَطُون}، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: » ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء يمنعه من ابن السبيل، يقول الله له يوم القيامة: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل مالم تعمل يداك، ورجل بايع إماماً لايبايعه إلا لدنيا؛ إن أعطاه منها رضي، وإن منعه سخط، ورجل حلف على سلعة بعد العصر كاذبا: لقد أُعطي بها أكثر ممّا أُعطي «.
والمقصود من سوق كلام شيوخ جمعية العلماء إثبات الاختلاف المنهجي بين جبهة الإنقاذ والجمعية بما لايدع لأحدٍ ريبة.
إنّ الدّافع لقيام الجبهة هو الاستجابة للغثاء النَّاقم على النِّظام من أجل الخبز، ولقد تعجَّبت الصحافة كلها من الخطب التي ألقيت في الجمعة التي تلت انتفاضة (5 ـ أكتوبر ـ 1988م)، لأنّها كانت مهدئة، حتى من علي بن حاج، وكان قد نهى الناّس عن تكسير المعدّات والآلات، ولكن لمّا رأوا بأنّ أطرافا أخرى تطمع في استغلال الجموع الشّعبية التي استفزتها اليد الإلحادية عمدا، سارعوا إلى تغيير اللهجة، وغلب الغوغاء على الدّعاة حتى جارَوْهم على باطلهم، وكُوّنت المسيرات بعد هذه الجمعة بيومين فقط!! وبعدها حتى محمد السّعيد المعروف بشيء من التعقل في هذه القضايا لم يجد بدًّا من طاعة الغوغاء ـ بعد اعتقال ابن حاج ومدني ـ وألبسوه قميص المتهوّر وهو له كاره، وكان يَهاب أن يذكر كلمة ( الحكمة ) التي نبذها العوام، وأضحى تيار الدهماء كالسّيل لايوقف في طريقه، ولم يمكن للدّاعية إلا أن يكون مُسيَّرا. ولم يقف الحدّ عند تحكّم الغوغاء في هذه القضايا، بل إذا وجدوا منهم من يأمرهم بالتّأني سارعوا إلى تجميده ورميه بالعظائم، كما فعلوا بشيخيهم: بشير فقيه والهاشمي سحنوني، لأنّ هذا الأخير ـ ككثير من الحزبيين ـ عَوّدوا العوام على استعدائهم على من لا يمشي معهم من الدعاة، فانقلب السهم على راميه. وقد قال ابن تيمية: " والفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء، وهذا شأن الفتن، كما قال تعالى:{واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِين ظَلَمُوا مِنكُمْ خاصَّةً}، وإذا وقعتْ الفتنة لم يَسْلَم مِن التلوّث بها إلا مَن عصمه الله ".
الثاني: تنبّه أيّها القاريء إلى أصل أخشى أن تنساه، وهو أنّ السّلفية لا تعرف الحزبية، بل لم يكن يُفرَّق بين السّلفي والإخواني إلا بها، وتذكّر أنّ جبهة الإنقاذ حزبٌ كما يصرّح به رؤوسها أنفسهم، وقد كتب علي بن حاج في تأييد بدعة التحزب، فإلى أي الفريقين تنتمي جبهة الإنقاذ ؟
ولو سلّمنا بأنّ الحزبية من الإسلام، وأنّ العلماء الكبار كانوا مخطئين في إنكارهم ذلك، لقلنا: إنّ وصف سلمان للجبهة بأنّها سلفية خلاف الواقع، لأن كلامه هذا جاء عقب إقصاء السلفيين منها. وإدخال علي ابن حاج وعباسي مدني السجن، وتسلّمها بقوة جماعة ( الجَزْأَرَة ) التي هي من أعدى أعداء السّلفية، وترأسها محمد سعيد، بل هم على طريقة من يلقّب أهل الحديث بالحشوية ... المهمّ: زعمك هذا ـ يا سلمان!ـ كان في الوقت الذي كانت فيه أسماء المرشَّحين للانتخابات البرلمانية كلها من ( الجزأرة )، إلا واحدا في باب الوادي بالعاصمة، تركوه مصيدة للسّلفيين، لأن هذا الحي على سلفية وإن كان فيها دخن، فهل من معتبر؟ ولا أعتقد أن من حولك من الجزائريين يكتمك هذا إلا أن يكون من ( الجزْأَرِيين )!
فليتك ـ يا سلمان!ـ قلت ما قلت قبل هذا التاريخ لوجدنا لك مخرجا، لكن احمد الله وحده، فقد جعل لك خير مخرج حين قال: {وَالذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُم ذَكَرُوا الله فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِم وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُم يَعْلَمُون}.

محمد2 04-05-2007 08:46 AM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
قال سلمان: " وكذلك اجتمعنا مع سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز منذ زمن ـ مِن منذ نحو شهرين، وكان الشيخ متعاطفاً معهم، وحدثنا أنّه يهمُّ بإرسال رسالة إليهم لتأييدهم والدّعاء لهم، ودعوة المسلمين إلى تأييدهم، وذلك قبل أن يجري ما جرى، ولكنّني علمتُ فيما بعد أنّ الشيخ لم يفعل ذلك لبعض الأسباب الخاصة ".

النقد: إنّ ما نقلته عن الشيخ هنا لا يستدعي النّقد؛ لأنك نقضت أوّله بآخره فلم تأت بشيءٍ، وأستدرك هنا فأقول: لم تأت بشيءٍ من العلم، وإلا فقد أتيت عظائم، لأنك تنسب ما لا حقيقة له إلى العلماء، وأيّ علماء! لا تُغْفِل ـ يا سلمان! ـ أنك تتحدّث عمن حمى الله بهم دعوة السّلف؛ لا تُغفِل ـ ياسلمان! ـ أنك تتحدّث عمن لا يُعرف لهم نظير في العالم الإسلامي؛ لا تُغفِل ـ يا سلمان! ـ أنك تخبر عمّن قيّض الله لفتاواهم نقلة أمناء، ينفون عنهم تزوير المزوِّرين، وتحريف الغالين.
لو رأيتنا ـ ياسلمان! ـ ونحن نتردد على الشيخ العلاّمة عبد العزيز بن باز ـ حفظه الله ـ ثلاث مرّات؛ نسأله عن أوضاع الجزائر، وفي كل مرّة لا يزيد على قوله: " الله أعلم، حتى تنظر اللجنة الدّائمة للإفتاء ".
قلت: الله أكبر! هذا ورع مفتي المسلمين، بل هذا هو العلم، قال ابن مسعود رضي الله عنه : " ياأيّها الناس! اتقوا الله، مَن عَلِم منكم شيئاً فليقل به، ومن لم يعلم، فليقل: الله أعلم، فإنّ من العلم أن يقول الرجل لِما لا يعلم: الله أعلم، فإنّ الله عزوجل قال لنبيِّكم صلى الله عليه وسلم: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِفِين} ".
ثم أبى الله عزوجل إلا أن يتم نوره ولو كره المهرِّجون، وكما بينت آنفاً تكذيب العلامة الألباني لما نُسِب إليه، أبيّن الآن تكذيب الشيخ ابن باز لِما نسبه إليه سلمان؛ فقد سئل بمكة يوم (26) من ذي الحجة (1414هـ) ـ وهو مسجل في التوعية الإسلامية ـ عمّا يأتي:
السؤال الأول:
الجماعة الإسلامية المسلّحة بالجزائر قَوَّلَتْكم أنكم تؤيّدون ما تقوم به من اغتيالات للشرطة وحمل السّلاح عموما، هل هذا صحيح؟ وما حكم فعلهم مع ذكر ما أمكن من الأدلّة جزاكم الله خيرا؟


الجواب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز:
" بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلّى الله وسلّم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:
فقد نصحنا إخواننا جميعا في كل مكان ـ أعني الدّعاة ـ نصحناهم أن يكونوا على علم وعلى بصيرة وأن ينصحوا الناس بالعبارات الحسنة والأسلوب الحسن والموعظة الحسنة وأن يجادلوا بالتي هي أحسن، عملا بقول الله سبحانه: {ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجَادِلْهُم بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ}، وقوله سبحانه: {ولا تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ إلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُم}، فالله جلّ وعلا أمر العباد بالدعوة إلى الله وأرشدهم إلى الطريقة الحكيمة، وهي الدعوة إلى الله بالحكمة يعني بالعلم: قال الله، قال رسوله، وبالموعظة الحسنة وجدالهم بالتي هي أحسن، عند الشّبهة يحصل الجدال بالتي هي أحسن والأسلوب الحسن حتى تزول الشّبهة.
وإن كان أحد من الدّعاة في الجزائر قال عنّي: قلت لهم: يغتالون الشّرطة أو يستعملون السّلاح في الدعوة إلى الله هذا غلط ليس بصحيح بل هو كذب، إنما تكون الدعوة بالأسلوب الحسن: قال الله، قال رسوله، بالتّذكير والوعظ والتّرغيب والتّرهيب، هكذا الدعوة إلى الله كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكّة المكرمة قبل أن يكون لهم سلطان، ما كانوا يدعون الناس بالسّلاح، يدعون الناس بالآيات القرآنية والكلام الطيّب والأسلوب الحسن لأنّ هذا أقرب إلى الصّلاح وأقرب إلى قبول الحق، أما الدعوة بالاغتيالات أو بالقتل أو بالضرب فليس هذا من سنّة النبي صلى الله عليه وسلم ولا من سنّة أصحابه، لكن لمّا ولاّه الله المدينة وانتقل إليها مهاجرا كان السّلطان له في المدينة وشرع الله الجهاد وإقامة الحدود، جاهد عليه الصلاة والسلام المشركين وأقام الحدود بعد ما أمر الله بذلك.
فالدّعاة إلى الله عليهم أن يدعوا إلى الله بالأسلوب الحسن: بالآيات القرآنية والأحاديث النّبوية، وإذ لم تُجدِ الدعوة رفعوا الأمر للسّلطان ونصحوا للسّلطان حتى ينفّذ، السّلطان هو الذي ينفّذ، يرفعون الأمر إليه فينصحونه بأنّ الواجب كذا والواجب كذا حتى يحصل التّعاون بين العلماء وبين الرؤساء من الملوك والأمراء ورؤساء الجمهوريّات، الدّعاة يرفعون الأمر إليهم في الأشياء التي تحتاج إلى فعل: إلى سجن، إلى قتل، إلى إقامة حدّ، وينصحون ولاة الأمور ويوجّهونهم إلى الخير بالأسلوب الحسن والكلام الطيّب، ولهذا قال جلّ وعلا: {ولاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتابِ إلاَّ بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُم}، فلو ظلم أحد من أهل الكتاب أو غيرهم فعلى وليّ الأمر أن يعامله بما يستحق، أما الدّعاة إلى الله فعليهم بالرّفق والحكمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : » إنّ الرّفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنزَع من شيء إلا شانه «، ويقول عليه الصلاة والسلام: » مَن يُحْرَم الرّفق يحرم الخير كله «، فعليهم أن يَعِظوا الناس ويذكّروهم بالعذاب والأحاديث ومن كان عنده شبهة يجادلونه بالتي هي أحسن: الآية معناها كذا، الحديث معناه كذا، قال الله كذا، قال رسوله كذا، حتى تزول الشّبهة وحتى يظهر الحق. هذا هو الواجب على إخواننا في الجزائر وفي غير الجزائر، فالواجب عليهم أن يسلكوا مسلك الرسول عليه الصلاة والسلام حين كان في مكّة والصّحابة كذلك، بالكلام الطيّب والأسلوب الحسن؛ لأنّ السلطان ليس لهم الآن لغيرهم، وعليهم أن يناصحوا السلطان والمسؤولين بالحكمة والكلام الطيب والزّيارات بالنيّة الطيبة حتى يتعاونوا على إقامة أمر الله في أرض الله، وحتى يتعاون الجميع في ردع المجرم وإقامة الحق؛ فالأمراء والرّؤساء عليهم التّنفيذ، والعلماء والدّعاة إلى الله عليهم النصيحة والبلاغ والبيان. نسأل الله للجميع الهداية ".

....يتبع/

محمد2 04-05-2007 08:48 AM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
..تابع/

السؤال الثاني:
قامت الجماعة الإسلامية المسلّحة بتهديد أئمّة وزارة الشّئون الدينيّة بالجزائر، الذين لا يصرّحون بسبّ الحكّام على المنابر؛ إمّا توقيف صلاة الجماعة والجمعة وإمّا القتل بحجّة أنّه موظّف لدى الطّواغيت، وقد نفّذوا القتل في مجموعة من الأئمّة الذين لم يستجيبوا لهم كما تعطّلت صلاة الجماعة في بعض المدن فما حكم هذا الفعل؟
الجواب: " ما يصلح هذا! هذا أيضا غلط، هذا ما يصلح! الواجب على الدّعاة أن ينصحوا الناس بالكلام الطيب ينصحوا الخطباء وينصحوا الأئمّة حتى يستعملوا ما شرع الله، أما سبّ الأمراء على المنابر فليس من العلاج، فالعلاج الدّعاء لهم بالهداية والتّوفيق وصلاح النّيّة والعمل وصلاح البطانة، هذا هو العلاج،لأنّ سبّهم لا يزيدهم إلا شرّا، لا يزيدهم خيرا، سبّهم ليس من المصلحة، ولكن يُدعَى لهم بالهداية والتّوفيق والصّلاح حتى يقيموا أمر الله في أرض الله وأنّ الله يصلح لهم البطانة أو يبدلهم بخير منهم إذا أبوا، أن يصلحهم أو يبدلهم بخير منهم، أما سبّهم ولعنهم أو سب الشّرطة أو لعنهم أو ضربهم أو ضرب الخطباء كل هذا ليس من الإسلام. الواجب النصيحة والبلاغ والبيان قال الله جلّ وعلا: {هذا بَلاَغٌ لِلنَّاسِ}، فالقرآن بلاغ والسنة بلاغ، قال جلّ وعلا: {وأُوحِيَ إليّ هذا القرءانُ لأُنْذِرَكم به ومَن بَلَغ}، قال جلّ وعلا: {وأَنذِرِ الناّسَ}، {إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ واللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}، فالعلماء هم خلفاء الرّسل، ينذرون الناس و يحذّرونهم من عقاب الله ويرشدونهم إلى طاعة الله ويأمرونهم بتقوى الله ويحذّرونهم من معاصي الله، وينصحون ولاة الأمور من الأمراء وغيرهم، ينصحونهم، يوجّهونهم إلى الخير ويدعون لهم بالهداية لأنّ هذا أقرب إلى النّجاح وأقرب إلى الخير حتى تنتشر الدعوة، وحتى يتفقّه الناس في الدين، وحتى يعلموا أحكام الله، أما إذا عوملوا بالضّرب أو بالوعيد للخطباء وغيرهم كان هذا من أسباب ظهور الشّرّ وكثرة الشّرّ وقلّة الخير. لا حول ولا قوّة إلا بالله. نعم؟ ".
السؤال الثّالث:
كما قامت هذه الجماعة بقتل بعض النساء اللاّئي أبين ارتداء الحجاب، فهل يسوغ لهم هذا؟
الجواب: "
هذا أيضا غلط، لا يسوغ لهم هذا، الواجب النصيحة، النصيحة للنّساء حتى يحتجبن والنصيحة لمن ترك الصلاة حتى يصلّي، والنصيحة لمن يأكل الرّبا حتى يدع الرّبا، والنصيحة لمن يتعاطى الزّنى حتى يدع الزّنى، والنصيحة لمن يتعاطى شرب الخمر حتى يدع شرب الخمر، كل يُنصح، ينصحون: قال الله وقال رسوله: بالآيات القرآنيّة والأحاديث النبوية، ويحذّرونهم من غضب الله ومن عذاب يوم القيامة، أما الضّرب أو القتل أو غير ذلك من أنواع الأذى فلا يصلح للدّعاة، هذا ينفّر من الدعوة، ولكن على الدّعاة أن يتحلّوا بالحلم والصبر والتّحمّل والكلام الطيب في المساجد وفي غيرها حتى يكثر أهل الخير ويقلّ أهل الشّرّ، حتى ينتفع الناس بالدعوة ويستجيبوا ".
السؤال الأخير:
يا شيخ! سؤال أخير ـ بارك الله فيكم ـ: لعلّ بعض الإخوة ممّن يميل إلى السلفية ويحبّ العلماء يصغي إلى كلام العلماء، فماذا تنصحون من تورّط في هذه الاغتيالات أو شيء من هذا يا شيخ؟
الجواب: " أنصحهم بالتوبة إلى الله وأن يلتزموا الطريقة التي سار عليها السّلف الصّالح بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، الله يقول: {ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّن دَعَا إلى اللهِ وعَمِلَ صَالِحاً}، فلا يوَرّطون أنفسهم في أعمال تسبّب التّضييق على الدعوة وإيذاء الدّعاة
وقلّة العلم، لكن إذا كانت الدعوة بالكلام الطيب والأسلوب الحسن
كثر الدّعاة وانتفع الناس بهم، وسمعوا كلامهم واستفادوا منهم وحصل
في المساجد وفي غير المساجد الحلقات العلميّة والمواعظ الكثيرة حتى ينتفع النّاس.
الله يهدي الجميع، نسأل الله للجميع الهداية والتّوفيق " اهـ.

محمد2 04-05-2007 08:57 AM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
قال سلمان: " والجبهة في حقيقة الأمر ما كانت مؤيّدة للعراق!! "‍.
النقد: قال الله تعالى: {ولاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْئُولاً}.
أما سمعت أو رأيت في الرّائي والجرائد الكثيرة علي بن حاج في بدلة عسكريّة إفرنجيّة ومعه محمد سعيد والهاشمي سحنوني وغيرهم، يسوقون قطيعاً كبيراً من الأتباع الحاملين العَلَم العراقي متوجّهين إلى وزارة الدّفاع بالجزائر، طالبين السّلاح للقتال مع العراق؟! رافعين أصواتَهم بهتافات السّبّ للسّعوديّة والكويت؟! ومنهم من كان يَحمل صورة الخميني؟!! أما سمعت بالجيش الغفير الذي بعثته جبهة الإنقاذ إلى العراق للجهاد تحت راية صدّام؟ لم أكن أدري ـ يا سلمان! ـ أنّ غفلتك عن واقع الجزائر بلغت بك هذا الحدّ! أما تدري أنّ هذا الجيش ـ عند مروره بالأردن ـ صلّى الجمعة بمسجد خطب فيه أسعد التّميمي ووصف يومها الشيخ ابن باز في خطبة ناريّة تهجّميّة بأعمى البصر والبصيرة، بل بالكفر المخرج من الملّة بزعم موالاة الكفار؟! ولم ينكر ذلك أحد بتصريح أو كتابة .. لا النّاطق الرّسمي للجبهة ولا نائبه! بل تغدّى جمع من ( الجيش الإسلامي! ) عنده في انبساط وغرور كبير،
ووقع في تلك الغزوة!! من منكرات سرقات الأموال وغيرها ما لا أحبّ ذكره. أخبرنا به أعضاء الجبهة أنفسهم حين تنبّهوا، وهو خبر متواتر بالجزائر، على الرغم من تواصي مسئوليهم بالكتمان.
أما سمعت ـ يا سلمان! ـ خطبة علي بن حاج في أوّل جمعة ألقاها بعد رجوعه من رحلته هذه ـ أيّام الاحتلال العراقي للكويت ـ في مسجد السنة بباب الوادي، وأوّل درس ألقاه في اليوم نفسه بين المغرب والعشاء في مسجد الشّافعي بالحرّاش بالجزائر العاصمة؟ لقد وصف مشايخ السّعوديّة ـ بدون استثناء ـ بعلماء البلاط، ولعلّه نسي أن يستثنيك منهم فاعذره !! وقال مخاطبا لهم بلهجة شديدة ـ ما معناه ـ: " أنتم تتورّعون من التّكفير لأنكم تزعمون أنكم أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فلماذا في قضيّة الخليج صرتم تكفّرون صدّاما؟! "، وقنت في صلاة الجمعة ودعا فيها للعراق بالنصر، ودعا على آل صباح وآل سعود بالهلكة، وكان من دعائه المسجوع: اللهم عليك باليهود، وآل سعود!! وبكى بكاءً شديدا، تحوّل فيه المسجدكله إلى نحيب وعويل، أشدّ ممّا عرف عن الشّيعة عند حسيْنيّاتهم، كل هذا مسجّل في أشرطة يوزّعونها.

وقال في الشّريط نفسه: " عندي حلّ: في هذا الحجّ نمشي جميعاً إلى البيت الحرام ونعتصم به فلا نخرج حتى تخرج أمريكا من الخليج وآلُ سعود!! " أو كلمة نحوها، وكذَب عندها على الشيخ الألباني حين نسب إليه تراجعاً عن فتياه في قضيّة الخليج، وأنّ الشيخ الآن يرى وجوب الخروج إلى العراق لنصرتهم، وأطلق الأمر هكذا ليوهم أنه ناقش الشيخ حتى أقنعه بوجوب القتال مع العراق! فكيف إذا جمعك الله به عنده {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ}؟
ثم ساق قطعانه إلى العراق بهذا التّمويه، الذي كان من أكبر أسباب نفير كثير من السلفيين معه استبعاداً منهم لكذبه، قال الله: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ونَجْوَاهُمْ وأَنَّ اللهَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ}!
وأزيدك علماً بأنّ خطبته هذه نقلت مباشرة بالتّلفزيون العراقيّ وفيها شبّه ابن حاج صدّاماً بخالد بن الوليد! {فإنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ ولَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَّتي في الصُّدُورِ}.
فهل فقهت هذا الواقع يا سلمان؟!

محمد2 04-05-2007 09:18 AM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
قال سلمان: " ممّا تُتَّهم به جبهة الإنقاذ أنّها تثير الفتن وتدعو إلى
العنف .. عجيب ..! جبهة الإنقاذ .. لازالت تملك نفسها تدعو النّاس إلى الصبر .. لا تصغ إلى هذا الكلام
... ".

النقد: مسكين أنت ـ يا سلمان! ـ؛ إذ تقول هذا الكلام عقب قول بعض دعاة الجبهة: " إنّ دم الرّئيس الشاذلي حلال! " في خطاب عام بساحة أوّل ماي بالعاصمة أيّام الإضراب، وجُنْدُ الرّئيس يلاحظون ويسمعون من قرب، وقال عباسي مدني ـ واعْجَبْ ممّا قال ولاعليك إن أنكرت عقلك ـ: " لو وقع انقلاب للحكومة الحالية لخرجنا نساء وأطفالا ورجالا و ... وأعلنّا الجهاد "، لقد خسرَت الجبهة كثيرا من المسؤولين لمّا رأوا منها تركيزها على العنف من أوّل يوم، بل لم تعرف الهدوء قطّ إلا حين فازت بالانتخابات البلديّة، فأضحى دعاتهم ـ الذين أنشأوا حزبهم هذا على التّكفير للحكومة إلى أقصى حدّ ـ يقولون: " أخطر شيء على الدعوة جماعة التّكفير! "، حتى علي ابن حاج الذي قلنا له مرارا: " احذر جماعة التّكفير وحذِّر منهم "، فكان يقول: " بل هم إخواننا قد قاموا في وجه الطّاغوت! "، فلمّا تفتّحت الحكومة مع الجبهة بعد تلك الانتخابات، وكفّرته هذه الجماعة تبرّم لها، فما أعزّ المخلصين للدّين في دفاعهم عنه، لا عن النّفس! كيف تَدَّعي أنها لم تقُم على العنف، وقد كتب سعيد مخلوفي ـ أحد المشبوهين من رؤوس الجبهة ـ كتاب » العصيان المدني « جمع فيه بين الطريقة الشيوعية والطريقة الديمقراطية في الانقلابات من ( التحزب والاعتماد والانخراط والترشيح والدعاية والمظاهرة والتجمع والمسيرة والورقة السياسية والاعتصام بالساحات العامة والإضراب بكل أشكاله: أي عن الطعام وعن العمل ... والخروج ... )؟ وقد أشاد بفضل هذا الكتاب علي بن حاج في أول درس ألقاه في مسجد الشافعي ـ الذي سبق ذكره ـ بعد قفوله من ( غزوة العراق!)، وخاطب فيه مجلس القضاء: " بأنه مُقرٌّ بكل ما فيه! فإن حاكمتم مؤلفه فحاكموني معه! "، وأخذت الجبهة تشُقُّ طريقها على ما رسمه لها هذا المؤلِّف. فكيف يُزعَم أن الجبهة مالجأَت إلى العنف إلا مضطرة، أي حين أُقصِيَت من الانتخابات، وقد أُلِّف هذا الكتاب قبل الإقصاء؟! الأمر الذي يدلّ على أنهم كانوا يُعِدّون للعنف عدّته من أول يوم.

ثم هل تدري ـ يا سلمان! ـ أنّ الجماعة الإسلامية المسلّحة مَنعت صلاة الجمعة في بعض المساجد، وأرسلت إليها بيانها تقول فيه: " تُترك صلاة الجمعة حتى يسقط النّظام وإلا ...! "، وفي بعض النسخ: " والجماعة أيضا!! "، وقد تعطّلت الجمعة في كل مساجد ولاية ( البويرة ) من الأسبوع الثاني لشهر شعبان (1414هـ)، ومِن قبلها في مدينة ( الأخضرية )، وبعدها في مدينة ( القادرية ) و( الخميس مليانة ) و( برج منايل ) بل وفي بعض المساجد الكبيرة في العاصمة وغيرها، فإذا لم يشتهر عن الخوارج ترك الجمعة فهل يُلحق هؤلاء بالشّيعة الروافض؟! كما أنهم قَتلوا بعض الأئمّة الرسميّين على الرّغم من أنه لا علاقة لهم بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد! أما تهديد الدّعاة السّلفيّين بالقتل فهذا أشهر من أن يذكر. والله وحده المستعان على ما تصف به الجبهة بأنّها سلفيّة يا سلمان!

محمد2 04-05-2007 09:25 AM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
ـ قال سلمان: " الجبهة الإسلامية فازت في الانتخابات البلديّة، فدخلت مع النّاس .. وأصبحتَ تجد رئيس البلديّة يصلي بالنّاس إماماً، ويتحدّث معهم، ويعطيهم دروساً في التّوحيد والفقه والحديث، ويعلّمهم الحلال والحرام وآداب الصلاة وغير ذلك ... ".

النقد: كم يرجو كل مسلم أن يكون الأمر كما قلتَ، ولكنّه اليوم رجاء كالأمنية، وقد قيل:

مَن كان مرعى عزمه وهمومه روض الأماني لم يزل مهزولاً
أقول هذا لأن الأمر كان خلاف ذلك مع الأسف، أما تدريس التّوحيد والفقه والحديث فلا أدري من تحلّمه في منامه. وأما تعليم الحلال والحرام، فسل البلديّات الإسلامية عن تعاملها مع بنوك الربا؟! وسلهم بأيّ قضاء إسلاميّ كانوا يفصلون في الخصومات؟ وسل أيّ جزائريّ عن أموال البلديّات أين تسرّبت؟ وعن المساكن والأراضي الشعبيّة والعقارات بأيّ عدل قُسمت؟ وأما الصلاة وتعلّم آدابها، فكم سمعنا منهم من يتململ قائلاً: اشتقت إلى الجلوس في حلقة المسجد، فمنذ أن نجحنا في الانتخابات لم نعرف مجلساً للعلم في بيت الله، وكم هم الذين كانوا يجمعون الصّلوات في المساء؛ لأنهم شُغلوا بدولتهم عن ربّهم! ومن كان يحفظ نصيباً من كتاب الله أُنسيَه، وكان المدعو شرّاطي
ـ قبل الجبهة ـ يعلّم أحكام تلاوة القرآن برواية ورش ـ الرواية المقروء بها في الجزائر ـ حتى نفع الله به خلقا كثيرا، مع التّنبيه على أنّه كان ـ تقريباً ـ الوحيد على هذا في الجزائر كلها، مما أنعش التّلاوة الصحيحة، وما أن جاءت الجبهة حتى انخرط فيها هذا الشيخ، وذهبت حلقاته كأن لم تكن بالأمس، ونسأل الله تعالى أن لا يكون قد سلبه كتابه من صدره.
أيّ عِلْم هذا الذي علّمَته الجبهةُ وقد كان الرجل ـ يومها ـ ليستحي أن يحمل معه كتابا للعلوم الشرعية؟ إنما هي جريدة » المنقذ « يتأبَّطها أحدهم كدليل على الولاء!! على أنه لا ضير على مقتني الجرائد العلمانية؛ لأنه دليل التفقه على الواقع، بشرط أن يبقى بينه وبين حزبه كل الوفاء!!!
ولقد جاءني من مسئوليهم من يبكي ويقول: لم أترك الصلاة إلا لمّا أصبحت عضوا بارزا في بلديّة الجبهة ... بل قال لي أحد الثقات: عملت في البلديّة العلمانيّة ثم الإسلامية فلم أُمنع من الصلاة في مسجد الحيّ القريب جدّا من البلديّة إلا في البلديّة الإسلامية بحجّة أنّ بها مسجدا، وأنّ وقتنا ضيّق، وأنّ الصلاة جائزة في كل مكان، وأنّ العمل لدولة الإسلام عبادة وأنّها مصلحة عامة وغير ذلك من القواعد غير المؤسّسة، وصدق الله: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ ورِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَه على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ}.
هذا وكان يُكتب على مدخل بلديّتهم بلون ذهبيّ: { ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ}!!
وأقول بصراحة: لولا أنّ الله قدّر ما قدّر لأوشك النّاس على بغض كل ما يقال له ( إسلاميّ )؛ من أجل ما يرون عليه المستوى الإسلاميّ، بدءاً بالاختلاسات البلديّة، وانتهاءً بخطب الجمعة التي لا تزيد على الشتائم النابية!
ومن علامات استصغارهم العلوم الشرعيّة أن ترى المسئولين الذين وصفتَهم ـ يا سلمان ـ لم يُختاروا على أساس درايتهم بالشرع، ولكن على أساس الدّراية بالعلوم المدنية، وهذا برز بشكل كبير جدّا حين هجمت
( الجزأرة ) على الجبهة، فلم نر من المرشّحين للبرلمان إلا طبيبا أو مهندسا أو رياضيا أو إداريا سياسيا، بزعم الخبرة بالعلوم المدنية، فأخّروا ذوي الشّهادات الشرعيّة خجلاً من أن تضحك عليهم الحضارة، وهذا نعرفه من النّخالة السياسية التي دنست حرم العلم الشرعي، إذ غالب الحركات الإسلامية على هذا التنقص، وإن صرخت باسم الشرع، وهو عين التفريق بين الدين والدولة لأنهم يتشدّدون في اشتراط المعرفة بالعلوم العصرية لمن ينصّب رئيسا للدولة الإسلامية، وأما في الدين فيكفي فيه عندهم شيء من العاطفة الإسلامية فقط!! ومن الدّواهي أنّ ( الجزْأَرة ) يمنعون الثوب السعودي؛ لأنّه دليل على الرّواسب السلفيّة والتأثر بالغزو الوهابيّ، ولكن لا بأس عندهم بالبدلة الفرنسيّة؛ لأنّها دليل على التحضّر وبُعد النظر وسعة الأفق!! وكم يَسْتَرْوِحُون إلى بعض الأساتذة الذين درسوا عليهم؛ لأنهم وفدوا إليهم بلباس الكفار، ولا يستنكفون أن يلبسوه في الديار التي لا تَفرضه عليهم! مع أنهم متخصِّصون في الغزو الفكري!! فهل هذا عنوانٌ لتحدي سلفية الجزيرة التي يُسمّونها سلفيّة البدو؟ وكأنه قد قيل لهم: البسوه! ولاتخشوا الغزو! ولو كان فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم : » من تشبّه بقوم فهو منهم! « رواه أحمد وهو حسن.
ولا تسارع إلى إنكار هذا؛ لأنك ربّما رأيت من الجزْأَريّين من لبس الثوب السعوديّ في السّعوديّة؛ فإنّ قاعدتهم عندكم قاعدة أهل الغربة الذين قال فيهم الشاعر:
إنْ تُلْقِكَ الغربةُ في معـشر قد أَجمعوا فيك على بُغضهـم
فدارِهم ما دمْتَ في دارهم وأرْضِهم ما دمت في أرضهم
وحقيقة هؤلاء أنهم دخلوا في صراع مع الحضارة وهم ضعفاء علما وتقوى، فأشعرتهم بالنّقص وأصيبوا بعقدة حضاريّة مع أنّ الله تعالى يقول: {فَلاَ تَهِنُوا وتَدْعُوا إِلى السَّلْمِ وأَنتُمْ الأَعْلَوْنَ واللهُ مَعَكُمْ}.
هذا خبر ما عندنا ـ يا سلمان ـ وذاك خبر مَن عندكم، فكيف تقول بعده: " أحياناً يقولون: إنّكم تتحدّثون عن قضايا لا تدركون أبعادها ولا تعرفون مراميها ولا خلفياتها "؟!
ياسلمان يقول الله: {وإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبَى}.

محمد2 04-05-2007 09:46 AM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
أرجو من جميع من يقرأ هذه الكوارث أعني المواضيع أن يكتفي بالدعاء في قلبه الصغير لهذه الأمة الجريحة وأن يلمّ الله جراحها حتى تتعافى وأن يجعل أئمة الظلال في أسفل سافلين هؤلاء الأئمة إمامة إقتداء لا إمامة علم أمثال علي بلحاج وعباسي مدني و أعضاء جبهة الإنقاذ و كل إخواني ليس له هم إلا هم السياسة ولو كانت على حساب المسلمين الضعفاء .
و أدعو الجميع إلى تمزيق كتب سيد قطب وأخيه محمد ، وسلمان فهد العودة وسفر الحوالي وكل إخواني يتسمى بالسلفية كذبا وزورا وأن لاتتبعوا أي حركة او جماعة تدعي السلفية كذبا وزورا فإن السلفية منهجها الكتاب والسنة وفق فهم السلف الصالح لاأحزاب ولا جماعات ولا فرق ولا جمعيات فقط حسن الإتباع للإسلام والإخلاص ونبذ الشرك والبدع والمعاصي .

محمد2 04-05-2007 10:55 PM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
لا تنسوا ينبوع الفتن ............تذكروه دائما السيد قطب وووووو

محمد2 06-05-2007 06:45 AM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
ينبوع الفتن هو السيد قطب وفكر الإخوان المسلمين!!
لا تنسوا هذا.

محمد2 10-05-2007 10:55 PM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
للتذكير..............فهل من معتبر!!
إياكم أن تعلقوا !!
فقط اقرؤوا ثم انصرفوا بعد أن تعتبروا !!

ادم 11-05-2007 03:40 PM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد2 (المشاركة 22135)
للتذكير..............فهل من معتبر!!
إياكم أن تعلقوا !!
فقط اقرؤوا ثم انصرفوا بعد أن تعتبروا !!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا اخ محمد 2 وبارك لله فيكم على هذه المقالات النافعة الماتعة

( قال الحسن البصري رحمه الله )
و الله لا يستقيم الدين إلا بولاة الأمر و إن جاروا و ظلموا ، و الله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون . جامع العلوم و الحكم (2/117)

قامع البدعة 13-05-2007 12:20 AM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
البنا البذرة و قطب الثمرة

سيد قطب و جذوره

أمثال عرعور ,أبو قتادة و المقدسي ........العودة, القرني.الخ الذين شوهوا الأمة

الاسلامية بأفكارهم و دمروا دماغ شبابنا

إلياس 13-05-2007 01:09 AM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
السلام عليكم
الحقيقة أنني لم أقرأ المقالات كلها لضيق الوقت لكنني و الله أتقزز بعض الشيء من الإخوة الذين يدعون أنفسهم بالسلفية أو الفرقة الناجية و لا أدري أي المسميات سيطلون علينا بها فكل ما فهمته منكم أن قطب مبتدع و أن سفر الحوالي مبتدع و أن القرضاوي مبتدع و حزب التحرير مبتدع و الجميع مبتدع إلا أنتم فهل تملكون مفتاح الجنة و النار؟ سبحان الله ما هذه العقلية الاختزالية النرجسية التي تبدّع و تضلل الجميع و لا ترى الخلاص إلا لمن لم يخالفها في أدنى التفاصيل و لم ينقصكم إلا توزيع صكوك الغفران!!
حتى وصل الأمر ببعضكم أو كلكم سامحكم الله أن انتصرتم لإسرائيل في حربها على لبنان بسبب تحجر عقولكم و بسبب شرارة قديمة أوقدتها أمريكا في العراق و غذاها النظام السعودي المنافق الذي مد الناس بالمال و السلاح و الفتاوى لمحاربة السوفيات في أفغانستان لكن سبحان مبدل الأحوال بمجرد أن احتلت أمريكا العراق خرجت علينا الفتاوى الجاهزة كالعادة لتثبيط النفوس و صرف الناس عن الجهاد، فلو كنتم على الكتاب و السنة حقا لماذا لا تفتون بتحرير القدس التي فتحها عمر بن الخطاب رضي الله عنه و لماذا لا تحرضون الناس على الجهاد في فلسطين؟
أما عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ فقد وقعت في أخطاء فظيعة هذا صحيح و الجماعات المسلحة ارتكبت مجازر بشعة لكن يجب أن لا ننسى من هو موجود في الجهة المقابلة كي سيدي كي لالة!! و للحديث بقية

محمد2 13-05-2007 05:59 AM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
ما أعرفه أن أي أحد يقرأ كتابين فقط للسيد قطب وهما (في ظلال القرءان وكتاب التصوير الفني في القرءان ) فلن يخرج سالما ولا سليما في معتقد ولا في سلوك إلا من عصمه الله ، فاحذر من الضلال هدانا الله و إياك ، فوالله إنما نحن منبهين و محذرين بعدما ظهر للعيان ضلال الإخوان المجرمين أو المفلسين وهل تعرف لماذا ؟ لأن فكرهم ينصب كله في السياسة وفي القتال ويبتعد كل البعد عن منهج الأنبياء والرسل فهل عرفت ما منهجهم إنه منهج (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لاإله إلا أنا فاعبدون)سورة الأنبياء25.
فلماذا لم يكن منهج الأنبياء سياسيا بمعنى يجمعون الناس من شتى الملل ثم يرجون السياسة والحكم بأي سبيل و أي طريقة ولو كانت شركية أو كفرية والمهم هو الوصول إلى السلطة لكي يحكم بحكم الله !!
عجيب هو فكر الإخوان إذ كيف يتوصلون إلى الحكم بما أنزل الله بمعصية الله في كل النواحي .
../
ولمزيد معلومات عن فكر الإخوان نزل هذا الملف واقرأه متأملا أفكارهم .

قامع البدعة 13-05-2007 09:11 AM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
عن عبد الله بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا من العباد، ولكن يقبض العلم بفبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلو بغير علم فضلوا واضلوا).


وعن أبي ذر { قلت يا رسول الله أي شيء أخوف على أمتك من المسيح الدجال قال : الأئمة المضلين } رواه أحمد من رواية ابن لهيعة .


وروى أيضا ثنا عبد الرزاق قال : قال معمر أخبرني أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن أبي أسماء [ ص: 299 ] الرحبي عن شداد قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم { إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين فإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة } إسناد جيد , ولأحمد ومسلم والترمذي وصححه مثله من حديث ثوبان .


ولأحمد عن يزيد وأبي سعيد عن ديلم بن غزوان ثنا ميمون الكردي حدثني أبو عثمان النهدي عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان } حديث رواه الدارقطني وقال موقوف أشبه بالصواب وزاد أحمد في رواية " يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور " .

تأمل اخي الحبيب يا الياس حفظك الله أين دعاة اليوم من منهج

الأنبياء في الدعوة , أين هم دعاة اليوم من دعوتهم للتوحيد ؟؟؟

النبي عليه الصلاة و السلام ربى الصحابة الكرام رضوان الله عليهم

على التوحيد قبل أن يدعوهم الى الجهاد فأين نحن من هذه العبر

أثابك الله.

و الجهاد أخي له ضوابط شرعية ينبغي مراعاتها خاصة ان المسلمين مستضعفين

في الأرض

و أهل السنة و الجماعة لا يبدعون الا من خالف هدي النبي عليه

الصلاة و السلام

قال صلى الله عليه وسلم : ((وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار))[2]، وقال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3]

فأمور الدين وأمور العلم لا يجوز الكلام فيها إلا على بصيرة وبينة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وليس الكذب على الله كالكذب على غيره، وليس الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كالكذب على غيره، قال صلى الله عليه وسلم : ((من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار))[3]، وقال سبحانه وتعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ} [الزمر: 32]، فلا يجوز لأحد أن يتكلم في أمور الدين والحكم على الناس إلا بالعلم والدليل والبينة من كتاب الله وسنة رسوله.

و جزاك الله خيرا اخي الياس على حرصك

اللهم أرنا الحق حقه و ارزقنا اتباعه و الباطل باطله و ارزقنا اجتنابه



و السلام عليكم و رحمة الله

محمد2 14-05-2007 09:47 PM

رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
 
قول سيد قطب بعقيدة وحدة الوجود والحلول والجبر ودفاعه عن عقيدة النيرفانا الهندوكية البوذية.
---------------------------------------------------------------------



بسم الله الرحمن الرحيم

أطوار سيد قطب في وحدة الوجود :

أولاً ـ نعق بها وهو في سن الكهولة في حدود عام 1935م أي في حدود 1355هـ في ديوانه الشعري حيث يقول في قصيدته إلى الشاطئ المجهول والتي منها هذه الأبيات :
إلى الشاطئ المجهول والعالم الذي.... حننْتُ لمرآه إلى الضفة الأخرى

إلى حيث لاتدري إلى حيث لاترى....... معالم للأزمان والكون تُستَقْرى

إلى حيث ( لاحيث] تميز حدوده!......... إلى حيث تنسى الناسَ والكونَ والدّهرا

وتشعر أنّ( الجزء] و( الكل] واحد...... وتمزج في الحس البداهة والفكرا

فليس هنا [أمس] وليس هنا ( غد]...... ولا(اليوم] فالأزمان كالحلقة الكبرى

وليس هنا ( غير] وليس هنا (أنا][1]... هنا الوحدة الكبرى[2] التي احتجبت سرا

ديوان سيد قطب (ص 123).

يقول سيد قطب في شرحه لهذه الأبيات في مقدمة كتابه ديوان سيد قطب ( ص 30 ـ 31) :
الجسم والزمن والوحدة :
( القُوى الروحية ـ عند الشاعر ـ هي التي تربطه بالوحدة الكونية الكبرى[3] كما تقدم، في حين تَقصُرُ القوى العقليةُ عن ذلك، وهو يرى أن الشعورَ بالزمن ؛ نتيجةٌ لوجودِ الجسمِ والقوى الواعية ؛ وأن الروح تحسُّ بالوجود المطْلقِ[4] ؛ لا يقيده الزمن ؛ وبالبداهة لا يقيده المكان.
ولذلك فهو حينما خَلعَ الجسم وخلع الحِجا في ( الشاطئ المجهول) رأى أنْ ليس هناك ( حيث) ولا ( أمس) ولا ( اليوم) ولا ( الغد) ولا ( غير) ولا ( أنا) … إلخ
ولكنه رأى ( الأزمان) كالحَلْقَةِ الكبرى) ورأى ( الوحدة التي احتجبت سراً). وكذلك في قصيدة (الليلات المبعوثة)[5] حين تجرد لم يَرَ للزمان مَعْلَماً ولا رسماً ورأى كلّ شئ كرمز الدّوام.
وله أبيات في ص91 من ديوانه عنوانها (عبادة جديدة) نعق بها في عام 1937م
منها :
لك يا جمال عبادتي........ لك أنت وحدك يا جمال

ومنها :
وأرى الألوهة فيك تُو...... حي بالعبادة في جلال

ما أنت إلاّ مظْهرٌ......... منها تُوشِّيهِ بالعبادة في جلالْ

فإذا عَبدتُكَ لم أكنْ......... يا حُسْنُ مِنْ أهل الضّلال

بل كنتُ محمود العقيـ....... ـدةِ في الحقيقةِ والخيالْ

أعْنُو لمن تعنُو له........ كلُ النفوسِ بلا مثالْ

مُتفرِّقا في الكون في.... شتى المرائي والخِلالْ[6]

فإذا تركّز ها هُنا........ بطلَ التَّمحّلُ والجِدالْ

وفي شيخوخته ف حدود سنة 1946 م أو سنة1947 م تحمس للدفاع عن عقيدة النيرفانا فمدحها وذبّ عنها وعن أهلها وهي تتضمن أخبث عقائد الوثنيين الهندوك والبوذيين من مثل وحدة الوجود وعقيدة التناسخ[7] تحت عنوان (سندباد عصري) انتقد سيد قطب الدكتور حسين فوزي فقال بعد مقدمة تحدث فيها عن السندباد والسندبادات ثم قال : والدكتور حسين فوزي هو سندبادنا اليوم وهو رجل ندب لرحلة علمية في البحر الأحمر والمحيط الهندي ضمن بعثة عالمية لدراسة أحياء البحر الأحمر والمحيط وقد طوّف ـ مع البعثة ـ على باخرة مصرية طوال تسعة أشهر في البحر والبر في الجزر والقارة وزار معابد الهند وسيلان وسواها من الجزر المنثورة في المحيط ثم عاد) وتحدث عن كتاب ألفه في هذه الرحلة سماه ( سندباد عصري) أودعه ملاحظاته الإنسانية وانفعالاته الوجدانية واستجاباته العاطفية … الخ
ثم ذهب يتكلم عن هذا الرجل بكلام يطول ذكره ولا فائدة في ذكره والذي يهمنا من هذا المقال هو حديثه عن النيرفانا ودفاعه عنها وعن أهلها علما بأن كلامه هذا في مرحلة إسلامياته كما يصفه أنصاره ومحبوه.

قال :

1ـ (وإذا شاهد فيلماً هنديا يمثل الروح الهندية المتسامحة التي تنتهي من الصراع على الحقوق الخاصة، إلى الزهد في أعراض الدنيا والاتجاه إلى عبادة الروح الأعظم قال : ( أدركت ناحية من نواحي الضعف في بعض الحركات الروحية حين تدخل ميدان السياسة العلمية).
في هذا المقطع مدح للروح الهندية الضالة الملحدة بالتسامح والزهد في أعراض الدنيا والاتجاه إلى عبادة الروح الأعظم، وفي وصف الله بأنه الروح الأعظم ضلال مبين يرفضه الإسلام، وفي وصف الهنادك بأنهم يعبدون الله واعتداده بعبادتهم ضلال آخر.

2 ـ ثم قال : ( وإذا سمع زميله الانجليزي يقول عن (النيرفانا) أي الفناء في الروح الأعظم ـ وهو الغاية التي يطمح إليها الهندي من وراء حرمانه وآلامه : (دعنا من هذا فلا قبل لي بهذا الهجص وتلك الشعوذة يا عم حسن) لم يجد في نفسه أية حماسة للرد على هذا الكلام. وهكذا و هكذا مما قد يبالغ فيه فيصل إلى حدّ الزراية والسخط الشديدين على الروح الشرقية بوجه عام.
في هذا المقطع تعريف للنيرفانا بأنها الفناء في الروح الأعظم أي بأنها وحدة الوجود ولوم وعذم للدكتور حسين فوزي على إقراره لزميله الانجليزي على الطعن في هذه العقيدة واعتباره إياها هجصا وشعوذة قال : فلم يجد في نفسه أي حماسة للرد على هذا الكلام فالنصراني على كفره وضلاله أدرك تفاهة هذه العقيدة وخسّتها وقد أقره حسين فوزي على هذا الوصف الذي لا يكفي في ذم هذه العقيدة الملحدة.
وسيد قطب تأخذه الغيرة لها فيعذم الرجلين على نقدها والاستهانة بها فيقول المسكين متألما لهذه العقيدة : ( وهكذا و هكذا) الخ

3 ـ ثم يقول :ومهما افترضنا للسندباد من الأعذار في قسوة الأوضاع الاجتماعية والمظاهر البائسة التي شاهدها في الهند، فقد كنّا نرجو أن يكون أوسع أفقا وأكثر عطفا وأعمق اتصالا بروح الشرق الكامنة وراء هذه المظاهر والأوضاع، والروح الصوفية المتسامحة المشرقة بنور الإيمان.
في هذا المقطع يبين في أسى شديد ما كان ينتظره ويرجوه من حسين فوزي فيقول فقد كنا نرجوا أن يكون أوسع أفقا، ثم ويا للهول يصف أخبث عقيدة وأكفرها بأنها المتسامحة المشرقة بنور الإيمان.

4 ـ ثم يقول : ( إنه يقول عن لوحة الكنج المقدس : لم يكن الاغريقي ليصور نبعاً مقدسا.الخ) أجل ! وهذا هو مفرق الطريق بين الشرق والغرب. في الشرق قداسة تمت إلى القوة العظمى المجهولة، وفي الغرب حيوية تمت إلى المشهود الحاضر المحسوس.
وليس لي أن أفضل هذا أو ذاك. فكلاهما جانب من جوانب النفس الإنسانية الكبيرة التي تهش لكليهما على السواء ؛ إن لم تؤثر في حسابها الروحي والفني جانب المجهول على جانب المشهود.)
في هذا المقطع يصف الكنج وهو نهر يعبده الهنادك بأنه نهر مقدس ويصف عبادة الهنادك وطقوسها الكافرة بالقداسة التي تمت إلى القوة العظمى المجهولة فيصف الله بالقوة العظمى المجهولة فلا حول ولا قوة إلا بالله، وفي قوله وليس لي أن أُفضل هذا أو ذك نوع من الاعتراف بوحدة الأديان، وقد قال في مناسبة أخرى: ((إن الإسلام يصوغ من الشيوعية والمسيحية معاً مزيجاً كاملاً يتضمن أهدافهما ويزيد عليهما بالتناسق والاعتدال)) [ معركة الإسلام والرأس ماليّة (ص:61)] وله في السلام العالمي مدح للعقيدة النصرانية.

5 ـ ثم يقول :وهو يسخر بعقيدة ( النيرفانا) كسخرية زميله الانجليزي الذي يقول : ما كنت أحسب أن دينا يعد بنعمة الفناء ! ووجه الخطأ هو اعتبار (النيرفانا) فناء ! إنها كذلك في نظر الغربي الذي يصارع الطبيعة وينعزل عنها، فأما الهندي الذي يحس بنفسه ذرة منسجمة مع الطبيعة، ويعدها أما رؤوما، فيرى في فنائه في القوة العظمى[8] حياة وبقاء وخلودا. وعلينا أن نفهم هذا ونعطف عليه ولا نراه بعين الغربيين، وهو يبدو في أرفع صورة في ( ساد هانا تاجور)فلنقف خشعا أمام هذا السموّ الإلهي، ولو لحظات !!
في هذا المقطع تأخذ سيد قطب الغيرة على النيرفانا وأهلها ويأخذه الحماس فيرى نقد حسين فوزي والإنجليزي للنيرفانا سخرية ويخطّئ نظرتهما إليها، ويريد أ، يبين وجه الخطأ بل قام في زعمه ببيان هذا الخطأ فيقرر بذكائه وحدة الوجود ويمدحها ويمدح أهلها بأسلوبه الغريب فتصل به عاطفته الجياشة بالحنان والعطف على هذه الديانة وأهلها إلى قوله ( وعلينا أن نفهم هذا ونعطف عليه) …الخ وهكذا يقرر سيد قطب النيرفانا ويمدحها ويمح أهلها ويعتبر كفرهم وزندقتهم وإلحادهم سموا إلهيا، ويدعو نفسه والناس إلى الوقوف أمام هذا السمو الإلهي خاشعين).
وبعد هذا أريد أن يعرف الناس ما هي النيرفانا ثم ليحكم العقلاء المنصفون على سيد قطب وعلى حماسه لها ولأهلها ودفاعه عنها وعنهم.
وفي حدود سنة 1951م تظاهر بنفي القول بوحدة الوجود في أول تفسير سورة البقرة في ظلال القرآن بأسلوب بارد لا ندري ما باعثه.
وفي نهاية الخمسينات[9] عاد مع الأسف إلى تقرير عقيدة وحدة الوجود والقول بالحلول والجبر في أواخر تفسيره الظلال في تفسير سورة الحديد فقال في تفسير قول الله تعالى : ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم).
1- قال سيد قطب : ( وما يكاد يفيق من تصور هذه الحقيقة الضخمة، التي تملأ الكيان البشري وتفيض، حتى تطالعه حقيقة أخرى لعلها أضخم وأقوى، حقيقة أن لا كينونة لشيء في هذا الوجود على الحقيقة، فالكينونة الواحدة الحقيقية هي لله وحده سبحانه، ومن ثم فهي محيطة بكل شيء عليمة بكل شيء، فإذا استقرت هذه الحقيقة الكبرى في القلب ؛ فما احتفاله بشيء في هذا لكون غير الله سبحانه وتعالى ؟! وكل شيء لا حقيقة له ولا وجود، حتى ذلك القلب ذاته، إلا ما يستمده من تلك الحقيقة الكبرى، وكل شيء وهم ذاهب، حيث لا يكون ولا يبقى إلا الله، المتفرد بكل مقومات الكينونة والبقاء، وإن استقرار هذه الحقيقة في قلب ليحيله قطعة من هذه الحقيقة، فأما قبل أن يصل إلى هذا الاستقرار ؛ فإن هذه الآية القرآنية حسبه ليعيش في تدبرها وتصور مدلولها، ومحاولة الوصول إلى هذا المدلول الواحد.



--------------------------------------------------------------------------------


الحواشــــــي:
(1) السوية والغيرية اصطلاحان صوفيان مأخوذتان من كلمتي: سوى وغير والصوفي الحق في دين الصوفية من يوقن أنه لا سوى ولا غير أي يرى الكل عيناً واحدة. [ انظر هذه هي الصوفية (ص:15).
والقارئ يرى أن سيد قطب قد أضاف اصطلاحات أخرى، فليس هنا أمس وليس هنا عند وأن الكل والجزء واحد ولا حيث إلخ.
(2) الوحدة الكونية الكبرى هي وحدة الوجود.
(3) انظر التعليق السابق.
(4) هذه العبارة يقولها أهل وحدة الوجود.
(5) هذه القصيدة لا ندري متى قالها وهي واحدة من الأدلة على لهج سيد قطب بوحدة الوجود.
(6) فسر الخلال بقوله: الخلال: منفرج ما بين الشيئين جاسوا خلال الديار، ساروا وترددوا بينها والمراد منتشر في كل ما نرى وما بين الأشياء وبعضها.
(7) عُرفت الينرفانا في الموسوعة الميسرة (2/1170-1711) الصادرة عن الندوة العالمية للشباب:
(( النيرفانا: كلمة غامضة معناها النجاة ويعني بها نجاة الروح التي ظلت على صلاحها أثناء دورتها التناسخية المتعاقبة حيث لم تعد في حاجة إلى تناسخ جديد وبذلك يحصل لها النجاة من الجولان وتتحد بالخالق الذي صدرت عنه وتفني فيه. والنرفانا أو الحصول على النجاة من أسمى الأهداف للحياة عند الهندوس والبوذيين. يقول كرشنا: (( من يعرف ظهوري وأعمالي التجاوزية لا يولد ثانية عند تركه الجسد في هذا العالم المادي، بل يدخل مقامي السرمدي)).
ويذكر الدكتور محمد ضياء الأعظمي في فصول من أديان الهند أنه من ثمرات النرفانا فناء الشخصية والاتحاد بالجوهر الذاتي ((برم آتما)) ومن هنا جاء إحراق الموتى تخلصاً من الجسم المادي لتعلوا الروح إلى العالم العلوي، والنار هي إحدى مظاهر الألوهية ((أكني)) وهي بدورها تقرب إلى ((برميشور)) الذات العليا. ولا يحصل على النرفانا عند البوذية إلا بعد اقتلاع الشهوة اقتلاعاً تاماً. يقول بوذا في آخر دروسه: ((الذي يؤمن بالبوذية والجماعة والدين يحل له النرفانا))، بل كان يحث أتباعه على تحصيلها حتى آخر لحظات حياته فيقول في آخر وصاياه: ((فعليكم أيها التلاميذ مجاهدة النفس جهاد المخلص الجاد للحصول على الرفانا))، أما الجينين فيعتقدون أنه بحصول الأرواح على النرفانا تبلغ درجة الإله وهذا الأمر يفسر انتشار الرهبنة في هذه الديانات. وقد تأثر غلاة المتصوفة أمثال: الحلاج وابن عربي ومن تابعهما بهذه العقيدة الوثنية الباطلة التي تلغي اليوم الآخر والثواب والعقاب بالإضافة إلى إلغاء توحيد الله جل وعلا، وقد أظهروا مقالات كفرهم بالقول بالفناء والاتحاد ووحدة الوجود))ا.هـ.
وانظر [ فصول في أديان الهند (ص:124)، والثقافة الإسلامية - المستوى الرابع - تأليف: محمد قطب، ومحمد المبارك، ومصطفى كامل- (ص:119)].
(8) وهذا تصريح بالقول بوحدة الوجود.
(9) انظر كتاب (سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد) للخالدي (ص:546)، حيث ذكر إكمال سيد قطب لتفسيره في ظلال القرآن في نهاية الخمسينات.

كتبه
ربيع بن هادي المدخلي
29 / جمادى الأولى / 1421 هـ


الساعة الآن 01:13 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى