![]() |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
موضوع جيد
مشكور اخي الفاضل علي قسورة |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
اسئلة كثيرة تطرح نفسها خاصة فيما يتعلق في الاختلاف بين الاشاعرة والمعتزلة واهل التفويض فيما يتعلق باسماء الله وصفاته شكرا ولنا متابعة ومداخلات واسئلة ان شاء الله تحياتي |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
السلام عليكم
بما أننا نتابع ونحاول المناقشة أتساءل لماذا لم يخف شيخ الإسلام إبن تيمية من الوقوع في الإبتداع بطرحه لهذا الإسم وهو "السلفية" أم أنه أراد أن يرشدنا إلى سلوك منهج عملي وعلمي في الإتباع؟فكلنا نحب الصحابة والتابعين وتابعي التبعين ومن سار على نهجهم وأقتفى أثرهم بإحسان ،وهم خير القرون بشهادة خير الرسل،فبما أننا متفقون على مجموعة من خيرة البشر فلما لا نتوحد على منهجهم وطريقتهم لعلّ الله ينعم علينا وهو قول للإمام مالك "لا يصلح آخر هذه الأمة إلاّ بما صلح أولها" ،فليس الأسم"السلفية" جالباً لشفاعة و لا عدمه ينفيها لهذا رأينا ونرى من أسس مجموعات وقطاع طرق يقتلون الناس ويروعونهم بإسم السلفية الجهادية وكأن الجهاد غير موجود في الإسلام حتى يرفع أحفاد قتلة عثمان عليه الرضوان لواءة. هذه إشارة فقط أردت إرادها في سياق نقاشنا والله الموفق |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
... / ... لأواصل هذه المُدارسة، وأملي في اللهِ كبيرٌ أن يلهمني الإصابة في طريق الإجادة، وعلى التكلان. وكما ذكرتُ آنفًا.. أن أدعيّاء " السلفية " أوهموا الناس حين ذهبوا بالقول أن بدعة التسمية بـ "السلفية " قال بها الأوائل من السلف الصالح، ولكن بتسمية أخرى، حين سردوا بعض التسميات مثل: ( أهل السنة والجماعة، أوبالفرقة الناجية، أوبالطائفة المنصورة، أوبأهل الأثر، أوأهل الاتباع، أو أهل الحديث ). بات أن نقول لهم على رسلكم، وتمهلوا قليلا. فإن ما بين تسمية "مذهب السلف " والتسميات الأخرى الآنفة الذكر لفرقٌ واسعٌ، وبونٌ واسعٌ. فقد قال أهل العلم حين درسوا ومحّصوا هذه القضية .. إنّ تسمية " السلف " فذلك " مصطلح " يُعبّر به عن رجال عاشوا في القرون الثلاثة كما قال به الكثير من أهل العلم من أهل السنة والجماعة، ـــــ لا كما من يريدون قلب الأمور ـــــ وأما تسميات الأخرى كـ ( أهل السنة والجماعة، أوبالفرقة الناجية، أوبالطائفة المنص ورة، أوبأهل الأثر، أوأهل الاتباع، أو أهل الحديث ) فهي عبارةٌ عن أسماء يُعبّر بها عن صفات وأوصاف لأصحابها، ولا يدخلون ذلك المرحلة أو الفترة الزمنية التي وجدوا بها. ولتقريب المعنى والمفهوم .. أنه لو قلنا مثلا: (الفرقة الناجية) فهذا أن تلك الفرقة التي هي منهاج الحق والصواب في الدنيا، والتي سوف تنجو في الآخرة من العذاب المهين، وذلك في أي فترة من الزمن وُجِدت سواء وجدت في عصر السلف الصالح أم عصر الخلف. لأجل ذلك أن طلبة العلم أجزموا بأن الفرقة الناجية على أنها بالوصف لا بالزمان. فقال البعض من أهل العلم: " ... هي من تتبع السنة" مثل ما قال به المناوي في " الفيض القدير" ، وكذلك ما قال به الإمام الإسفراييني في " التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين". والبعض قال: إنما " ... هي أهل السنة والجماعة " كما في جاء في رواية أو صحيح ابن حبان ، وحديث العرباص، أنه صلى الله عليه وسلم قال: " من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي" وعلى ضوء ذلك استنتج أهل العلم أن التسمية قد آلت إلى الوصف لا إلى الفترة الزمنية. وعليه فقد اتفقوا أنه ليس من الصواب ليقال أن السلف كان يُطلق عليهم أهل الدنة والجماعة أو الفرقة الناجية وهلم جرا من التسميات ليقصدوا بها فترة معينة من الزمن.. بل أن تلك التسميات إنما هي تسميات أوصاف فبماذا يرد بها أدعياء السلفية. ونبقي مع مدارسة العلم في ذلك على أسس ثابتة. ... يتبع |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
بسم الله الرحمن الرحيم تعقيبات على مقال: "تحليل السلفية ونقدها بداية من منبعها" (1) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأستاذ المبجل علي قسورة الإبراهيمي، أسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق والسداد، والهداية والرشاد. لي تعقيبات على ما اقترحتموه نقدا "للسلفية" على صفحات هذا المنتدى، أرجو أن تطلعوا عليه –مشكورين- قابلين أحسنه، متجاوزين عما سوى ذلك بالصفح والاستغفار. حوار مفخخ.. تعمق قوم في "السلفية" وأحاطوها بفخم العبارات، وعمّوها على الناس بالإشارات، حتى أُغلق فهمها على جمهور الناس. أما بعض ناقديها..فعوض أن ينفوا عنها خبث الـمُعمِّين، فقد أمعنوا في التعمق والإيغال..فانقلب الحوار بين هؤلاء وهؤلاء حوارا مفخخا يهابه العقلاء، يرون السلامة منه لا يعدلها شيء. الخطب يسير.. إن الخطب يسير في فهم "مُطلق السلفية"! السلفية ما هي إلا نسبةٌ إلى السلف الصالح، أي إلى منهجهم لا إلى أنفسهم (وليحرر الفرق بين أن يكون امرؤ "سلفيا" أي تابعا لمنهج السلف وبين أن يكون "من السلف"..فلا يقال فيه حينئذ "سلفي" على الاصطلاح المتعارف!).. ويليق بنا قبل الكلام عن إطلاق لفظ "السلفية" و"بدعيته"..أن نعود إلى لفظ "السلف الصالح" الذي نُحتت منه "السلفية"..أمعتبر إطلاقه؟ وما معناه؟ ثم هل كان للسلف الصالح مذهب ومنهج؟ "السلف الصالح" أما لفظ السلف الصالح فهو مبثوث في كتب العقائد والتوحيد والتفسير قبل ابن تيمية بأحقاب..وأكتفي بذكر مثال واحد لذلك، قال الإمام أبو محمد بن أبي زيد القيرواني المالكي (ت 386) في مقدمة الرسالة"... والطَّاعَةُ لأئمَّة المسلمين مِن وُلاَة أمورِهم وعُلمائهم، واتِّباعُ السَّلَفِ الصَّالِح واقتفاءُ آثارِهم، والاستغفارُ لهم، وتَركُ المراءِ والجِدَالِ في الدِّين، وتَركُ ما أَحْدَثَهُ المُحْدِثُونَ".. فنحن -إذا- متفقون –بحمد الله تعالى- على أن لفظ "السلف الصالح" معتبر موجود لم يحدثه ابن تيمية. فما معنى "السلف الصالح"؟ لم يرد هذا اللفظ في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه سلم -حسب علمي-، ولا أدري من أول من أطلقه (وإن كنت أوقن أنه ليس ابن تيمية!)، لكن ما زال علماء الإسلام يجعلون لآيات القرآن الكريم، ولأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولمسائل الدين في كل علومه ألقابا ما وردت في كتاب ولا سنة، ولم ينكر ذلك منكر، فهذه آية الدين وآية الكلالة وآية السيف..وهذا حديث جبريل وحديث اختصام الملأ الأعلى وحديث السفينة وحديث وفد عبد القيس..وأنت ترى لفظ "الفرقة الناجية" مستنبطا من الحديث الشهير في انقسام الأمة إلى فرق كثيرة، ولفظ "الطائفة المنصورة" مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق"... ومن هذا الباب لفظ "السلف الصالح" المستنبط من حديث النبي صلى الله عليه وسلم :" خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"، فأهل هذه القرون الثلاثة (القيد الأول!) من الصالحين (القيد الثاني!) هم السلف الصالح، وهم ثلاثة أجيال: جيل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم، ثم جيل تلاميذ الصحابة ممن بقي على نهج الصحابة وإمامهم صلى الله عليه وسلم (التابعين)، ثم جيل تلاميذ تلاميذ الصحابة ممن بقي على نهج الجيلين السابقين (تابعي التابعين).. لماذا هذه الأجيال بالذات؟ أليس فيمن بعدهم صالح؟ بل فيمن بعدهم صالحون إلى قيام الساعة..ولكن هذه الأجيال الثلاثة هيمن فيها الخير وقل فيها الشر نسبة لما بعدها من القرون، وقرب العهد بمنبع الإسلام، وتجمهر العلماء في حواضر معدودة محصورة، هذا كله مع التزكية النبوية في الحديث الشريف، الذي قاله من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم وكلامه شرع محكم متبع، فثبت للأهل هذه القرون الثلاثة العِصمةُ..لا عصمة أفرادهم..بل عصمةُ ما اجتمعوا عليه.. فإن قال قائل: أليس الإجماع (المستجمع لشرائطه) كله معصوم، فيقال: بلى..لكن الإجماع "المجمع عليه" تقريبا بين أهل أصول الفقه هو هذا الإجماع بالذات، ويعسر ادعاء الإجماع فيما بعد هذه الأجيال.. ةمعظم الإجماعات المنقولة عقدت في تلك الفترة المباركة..لذلك عظمت منزلة إجماع السلف=القرون الثلاثة وتأكدت أهميته في دين الله تعالى .. السلفية=اتباع الإجماع وها قد خلصنا بحمد الله تعالى إلى مفهوم غاية في اليسر "للسلفية" التي خاض فيها الخائضون، ما السلفية إلا اتباع السلف الصالح..وما اتباع السلف الصالح إلا اتباع دليل الإجماع.. لكن قد يقول قائل: "مسألة الإجماع واتباعه مفروضة في مسائل الأحكام والفروع، وغالب الجدال حول "السلفية" في مسائل العقائد والأصول؟" فيقال له: "الإجماع حجة ملزمة في الأصول والفروع، والعقائد والأحكام والسلوك، ومن فرّق طولب بالدليل..وكما نطالب بالتسليم لإجماع السلف في الحلال والحرام ، نطالب بالتسليم لما أجمعوا عليه من فهم لدين الله تعالى ، ولا فرق..لأن فهمهم (المجمع عليه) لمسألة من مسائل الدين هو الفرقان بين الحق والباطل، والسنة والبدعة، وبيان ذلك أن: القرآن الكريم موجود محفوظ لا يقدر زائغ على تحريف لفظه والسنة النبوية موجودة مجموعة مخدومة يعسر على ضال تنفيق بضاعته بإنكارها.. ولكن تقدر كل فرقة على لي أعناق النصوص بما يتفق مع أهوائها فما الفيصل حينئذ؟ إنه إجماع السلف الصالح على فهم مسألة من مسائل الدين بما يعصم من تحريف معانيه، وهذا من حفظ الدين ونصوصه، فليس المحفوظ من الإسلام الألفاظ فحسب، بل الألفاظ والمعاني. وقد يقول قائل: سلمنا لك "عصمة" اتفاقهم، فما نفعل إذا اختلفوا؟.. فيقال له: ما زلت في فلك "الإجماع" تدور! فإن أهل هذه الفترة المختارة يتفقون (على أهم مسائل الدين).. وقد يختلفون..فإذا اختلفوا رجعنا إلى باب من أبواب أصول الفقه من تفاريع الإجماع ترجمته: "هل يجوز إحداث قول جديد؟" أي إذا انحصر الخلاف في الجيل السابق في قولين مثلا هل يجوز إحداث قول ثالث في المسألة؟ وأعدل الأقوال أنه لا يجوز إحداث قول جديد، فإن أهل الجيل المختلف..وهم في حالتنا هذه القرون الثلاثة إن اختلفوا في مسألة على أقوال فإن الحق محصور فيها لا يخرج عنها، لأن الحق لا يغيب عن جميع الأمة في عصر من العصور، وذاك هو عين دليل الإجماع، ومن أحدث في المسألة قولا آخر فكأنما طعن في هذا الأصل أصل عدم اجتماع الأمة على ضلالة..وأصل عدم غياب الحق عن مجموعها.. وقد يقول قائل: لكن كيف نجمد على أقوال السلف وقد حدثت في الدنيا حدوث وأقضية لا يحصيها حاص؟.فيقال له: منهج السلف الصالح ليس نصوصا تتنزل على مسائل بعينها فحسب، بل هو قواعد في الاجتهاد مردها إلى الفهم الصحيح للدين الذي جمع الله عليه الأمة في خير قرونها، وهي قواعد عامة مطردة معصومة صالحة لكل زمان ومكان..ولا يعقل ذلك إلا من اطلع عليها وعاناها وتفقه فيها. لكن..هل كان للسلف الصالح منهج ومذهب؟ قد يقول قائل: "نسلم لك ما قلت إن كان للسلف (القرون الثلاثة) منهج متبع، ومذهب مطرد في الدين قائم على أصوله سائر على قواعده" فيقال له: هل يليق بمؤمن أن يعتقد غير ذلك؟ لا مرية أنه قد كان لأهل القرون الثلاثة المفضلة بدءا بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى آخر تابع تابعي منهج في فهم الدين وقواعد عامة مشتركة في ذلك، هذا الفهم جمعه لنا كتب السنن من جوامع ومسانيد ومصنفات، التي لم تحفظ لنا الحديث النبوي فقط بل حفظت آثار الصحابة والتابعين وتابعيهم، إلى أن قيض الله تعالى من استقرأها ممن جاء بعدهم ورتبها وبوبها، فجاءت كتب العقائد والتوحيد (وكثير منها مسند!) وفق فهومهم النقية، وجاءت كتب أصول الفقه وفق قواعدهم السليمة، وجاءت كتب السلوك وفق أذواقهم النقية..هذا كله قبل يجتاح التأليف طاعون "الكلام"! وما زال في كل عصر من يضع للمسلمين كتبا في العلوم على وفق فهم السلف الصالح، وإن خفيت تلك المؤلفات على الكثير لأسباب تاريخية ومذهبية قد يشار إلى بعضها لاحقا –إن يسر الله تبارك وتعالى- |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
تعقيبات على مقال: "تحليل السلفية ونقدها بداية من منبعها" (2) لنعد إلى "بدعة السلفية" وإلى "مبتدعها" ابن تيمية! رأينا أن اصطلاح "السلف الصالح" أو "السلف" (اختصارا) موجود، وأن المقصود به اتباع دليل الإجماع! وأن للسلف فهوم وقواعد ومنهج ومذهب.. فهب أن عالما نسب فردا أو طريقة فهمٍ أو منهج فكرٍ إلى "السَّلَف" ..والصناعة اللغوية تدفعه لأن يقول في اللفظ الموصل لهذا المعنى "سلفي" أو "سلفية".. فكان ماذا؟ أرأيت أن التهويل في شأن "وصف" فرد أو منهج أو طريقة بـ"السلفية" لا وجه له ولا داع؟ وإنما هو -في الحقيقة- نسبة إلى اقتفاء أثر السلف (الصالح)، واعتبار فهومهم في كل مسائل الدين أو في بعضها؟ لنعد الآن إلى ابن تيمية (المسكين) المتهم بـ "بابتداع" السلفية اسما وفكرا ومنهجا.. من هو ابن تيمية؟ ولماذا اشتهر؟ وكيف ارتبط اسمه بـ"السلفية"؟ ابن تيمية بشر مثلنا، يأكل مما نأكل منه ويشرب مما نشرب..عالم حنبلي بلغ درجة الاجتهاد..ونظراؤه في هذين الوصفين:التمذهب والاجتهاد كثُر لا يحصون..فلماذا طار ذكره؟ فضلا عن علو باعه في العلم (بشهادة الأعداء!) وكثرة تآليفه، فقد اشتهر ابن تيمية –أساسا- بسبب "الزخم الإعلامي" لمناظراته مع علماء جيله، وثورته (الفكرية) على المنظومة الدينية الرسمية السائدة في عصره، اشتهر ابن تيمية كما اشتهر ذكر أحمد بن حنبل في فتنة خلق القرآن..وطار ذكر ابن حزم بعد تحريق كتبه، وإلا فإن أمثال أحمد بن حنبل (في معتقده) كثير، وأمثال ابن حزم (في منهجه) ألوف! فابن تيمية ما جاء بقول جديد ولا مذهب جديد ولا فكر جديد ولا دين جديد.. بل معظم ما قرره في كتبه نقول، وإحالات على أقوال السلف الصالح التي نسيت وهجرت ووئدت.. ومعركته الفكرية كلها تتلخص في "الرد" إلى فهم السلف بعدما طغى على المنظومة الدينية الرسمية علماء فرقٍ جانبت هذا الفهم واتخذت بدله نماذج فكرية مضاهية له. وهذه الفرق -وأبرزها الأشعرية- تعترف أن ما هي عليه ليس هو منهج السلف والقرون المفضلة..وبل وأكثر من ذلك.. تعتبر منهجها الفكري "أعلم وأحكم" من منهج السلف.. ولا يخفى على مطلع على هذا الشأن العبارة الكلامية الشهيرة: "مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم"! وفعلا.. نسب ابن تيمية –كما نسب غيره ممن قبله وبعده- المناهج والطرائق إلى السلفية وإلى السلف الصالح بدافع التمييز بينها وبين غيرها من المناهج والطرائق (التي قد يصطلح عليها بالخلفية كما في عبارة المتكلمين الشهيرة!) لا غير! لكن هل أعطى لقبا لفرقة ما يظنها أهل السنة والجماعة؟ وقد قرر تلميذه الوفي ووارث علمه أن أهل السنة من ليس له اسم إلا السنة؟ (انظر مدارج السالكين3/167، ومختصر الصواعق المرسلة 603) لا أظن ذلك..وما ساقه الأستاذ –حفظه الله- في "نقده" من عبارة ابن تيمية إن دل على "وصف" طريقة ما بالسلفية وبالنبوية وبالإلهية فلا يدل على أنه سمى فرقة باسم ما ووضع لها لقبا علما عليها، وإنما يدعو إلى منهج السلف وطريق السلف والطريقة السلفية، كما يدعو آخر إلى منهج الإسلام والطريقة الإسلامية وآخر إلى منهج النبي والطريقة النبوية ..ولا نقول أنه لقب فرقة بالإسلامية أو النبوية! ومع هذا كله.. هب جدلا أن ابن تيمية سمى الفرقة التي يقرر عقائدها ومنهجها على أنها أهل السنة والجماعة "بالسلفية" على وجه الاصطلاح والوضع، فكان ماذا؟ هل "بدعية التسمية" تستلزم بدعية المسمى؟ وهل المشاحة في الاصطلاح تستدعي المشاحة في المصطلح عليه؟ وهذه المسألة مسألة تسمية الذين يتبعون منهج السلف بـ"السلفيين" محل نقاش بين مشاهير المعاصرين المنتسبين إلى هذا المنهج، فمنهم من يسوِّغ ذلك بداعي التمييز بين الفرق التي زاحمت أهل السنة والجماعة في الاسم مع أنها تنتهج طريقا غير سبيل أهل السنة والجماعة في العديد من مسائل الدين (ويقصدون المتكلمين أساس من الأشاعرة الذين سموا أنفسهم بأهل السنة والجماعة)، ومنهم طائفة ينكرون التسمي بالـ"سلفي" لما في ذلك من تفريق الأمة..وقد أظهرت الأحداث وبدوّ فرقة من الغلاة المدعين للسلفية بُعد نظر من نهى عن التسمي بـ"السلفية"..ورجع إلى القاعدة "السلفية" أن أهل السنة من ليس له اسم إلا السنة.. ومما ينتقد على "النقاد" لمفهوم "السلفية".. وما أكثرهم اليوم! أنهم نظروا إلى من تسمى بـ"السلفية" اليوم محتكرها، مكثرا من ترداد لفظها، ممعنا في رسم حدودها بما لم ينزل الله تعالى به سلطانا، فسلموا لهم أن هذه هي "السلفية"..وأنهم (أي النقاد) منها (أي من "السلفية") براء ..ثم عكفوا على التحذير من"السلفية" و"السلفيين"..فلا الناقد ولا المنقود أصاب في فهم "السلفية". |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
تعقيبات على مقال: "تحليل السلفية ونقدها بداية من منبعها" (3) "سلفي!".."ليس سلفيا!" والآن..هل في الدنيا "سلفي" و"غير سلفي"؟ وهل هذه القسمة تتبع "قانون الكل أو اللاشيء"، بمعنى إما أن تكون سلفيا وإما أن لا تكون؟ أما "قانون الكل أو اللاشيء" فهو ما المعمول به لدى الغلاة من المدعين للسلفية المحتكرين لها المعروفين اليوم بألقاب نختار منها "الحدادية"، وهؤلاء هم من فهم كثير من "نقاد السلفية" أنهم هم "السلفية" وهي إياهم.. فالسلفية عند هؤلاء (الحداديين) كل لا يتجزأ، يضاهون بذلك قول الخوارج في الإيمان...ثم وضع هؤلاء الغلاة مقاييس لكل "سلفي" ضمنت في قائمة طويلة لا نهاية لها.. تزيد يوما بعد يوم..كما فعل بنو إسرائيل ببقرتهم..حتى أضحى "السلفي" الموعود المنتظر أقرب إلى الخيال منه إلى الحقيقة.. وأقصوا العالمين من شرف الانتساب لهذا المنهج الكريم. وأما المقسطون -قديما وحديثا- فيسلكون في صفة "السلفية" مسلكهم في "الإيمان"..ويجرون فيها مجراهم في قاعدة الأسماء والأحكام..أن هذه الصفة تتجزأ وتتبعض في الشخص الواحد فإيمانه يزيد وينقص بحسب عمله..وهكذا سلفيته تزيد وتنقص بقدر اتباعه لمنهج السلف.. وبعبارة أكثر تفصيلا..فإن كل الفرق السنية المعاصرة التي تدعو للكتاب والسنة وتضمن أدبياتها الاستدلال بالإجماعات وأقوال السلف وتحترم آراءهم هي جماعات "سلفية" أو فيها "تمسلف" ولو تبرأت من "السلفية" ألف مرة في اليوم..بما في ذلك "السلفيات" الحالية: علمية وجهادية وحدادية ووطنية، والإخوان المسلمون (وقد وصف مؤسس الإخوان دعوته بأنها سلفية!) والإخوان المتمسلفون أو السلفية المتأخونون وحزب التحرير وجماعة التبليغ...وغيرها... فمستقل من السلفية ومستكثر. وكذلك سائر الفرق السنية -بلا استثناء- ففيها شيء من السلفية واتّباع الأثر..زاد أو نقص.. كأهل الحديث والأشعرية والماتريدية.. وأعظم من قرر هذا هو..المتهم بابتداع "السلفية"..الذي وزن الفرق الإسلامية أعدل وزن..وأعطى كل ذي حق حقه بشجاعة ونزاهة قل نظيرهما..فرغم خصومته للأشعرية فقد بين ما فيها من موافقة لمنهج السلف، وانتقد بعض غلاة الإثبات من الحنابلة بكلام لا يجرؤ عليه إلا من أوتي ما أتاه الله من العدل والحكمة.. رحمه الله رحمة واسعة وسامح الطاعنين فيه عن جهل بالغدو والآصال. لماذا "يضلل" من انتسب إلى السلفية الأشعرية والماتريدية؟ فإن قال قائل: لماذا يضلل "السلفية" الأشعرية والماتريدية، قيل له: ولماذا تضلل الأشعرية "السلفية"، ولماذا يضلل "السلفيةَ" نقادُها؟ والجواب: "فماذا بعد الحق إلا الضلال" هذه الفرق كلها: أهل الحديث والأشعرية والماتريدية تحسب أنها على حق وخصومها على ضلال..ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك...والتضليل متبادل، وليس مقصورا على طائفة دون أخرى فلا داعي لـ "مسكنة" المتكلمة من أشاعرة وماتريدية وتصويرهم في صورة الضحايا المظلومين.. وقد كان بيدهم السلطان والمنظومة العلمية والقضائية الرسمية دهورا.. واستغلوا جاههم أتم الاستغلال في اضطهاد أهل الحديث والمتبعين لمنهج السلف، وها هو "مبتدع السلفية" ما مات إلا مسجونا! واليوم يُحجر على المنتسبين لمنهج السلف الصالح مجرد "التضليل" اللفظي للأشعرية والماتريدية! والنزاع بين أهل الحديث والمتكلمين عموما والأشعرية هو في صلب موضوعنا: اتباع فهم السلف في تفسير نصوص الصفات الإلهية، فأهل الحديث يدعون أنهم يلزمون الفهم السلفي المجمع عليه ، والمتكلمون يزعمون أنهم يتبعون فهما "أحكم وأعلم" من الفهم السلفي..وأهل الحديث يدللون للعقيدة والتوحيد بالآيات والأحاديث والإجماعات، والمتكلمون يدللون للعقيدة والتوحيد بعلم "الكلام"..لذلك صارت عقائد أهل الحديث شروحا لحديث جبريل وحديث ابن عمر في أركان الإسلام كأنها قطعة منتزعة من شروح البخاري ومسلم، وصارت عقائد المتكلمين طلاسم ورموزا كلامية ومنطقية وجدلية لا يفهمها الذي خلقه الله تعالى مسلما فكيف بمن رُمت دعوته لدين الحق.. فما أحوجنا إلى نظرة أعمق (بمعنى التدبر والتفقه لا التفلسف والتسفسط) وأكثر شمولية للسلفية، واستقراء تاريخي لا يقف عند سد ابن تيمية الذي يحسب البعض أنه اخترع السلفية كما يحسب آخرون أن الشافعي "اخترع" أصول الفقه والعام والخاص! نسأل الله تعالى أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
تعقيبات على مقال: "تحليل السلفية ونقدها بداية من منبعها" (4) ملحوظات: 1-حديث "الحقي بسلفنا الصالح : عثمان بن مظعون " ضعيف، انظر تخريج محققي المسند ط. دار الرسالة، والسلسلة الضعيفة للألباني. 2-ما حضرت درسا ولا سمعته (مسجلا) ولا قرأت كتابا في "مصطلح الحديث" (وقد حضرت وسمعت وقرأت لـ"سلفيين" كثر!) إلا ونبه عند ذكر أبي طاهر السِّلفي رحمه الله، أن نسبته ليست إلى "لسلفية"، لذلك عجبت من إيرادك لزلة هذا "السلفي" في هذا الباب وتطويل الكلام فيها. 3-هذه جملة روابط لبعض موضوعاتي في هذه المنتديات عن "السلفية" تغنيني عن تكرار بعض التعقيبات عما كتب أستاذنا الإبراهيمي وفقه الله لما يحب ويرضى : "الطفرة الحدادية في الفكر السلفي" http://montada.echoroukonline.com/sh...d.php?t=268123 " تعقيبات على تحليل الدكتور همال للظاهرة السلفية في الجزائر" http://montada.echoroukonline.com/sh....php?t=228381\ تعقيبات على ما ورد في ندوة الشروق اليومي: "السلفيون في الجزائر.. إلى أين"؟ http://montada.echoroukonline.com/sh...d.php?t=224241 |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
مسلمة يا فاضلة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ذريني أقول لكِ .. ليس هناك من يحاول " نزع " تسمية " السلفية " من أصحابها. ما هذا القول يا بنت الكرام؟ إن الإشكال ليس في ارغام الناس بشيء ما. أو جعل من يدعيّ شيئًا هو الذي على جادة الصواب. هكذا يكون تدارس العلم. أم مسألة ما قاله الشيخ ابن تيمية وكتبه شيء، وما يريد البعض أن يقول للناس أن ابن تيمية كان يقصد شيئًا. من مسلمات النقاش يا فاضلة أنها تقول: " إذا كنت ناقلا فالصحة وإذا كنت مدعيا فالدليل" وأنا قد نقلتُ ما كتبه اليشخ ابن تيمية موثقا من كتاب له، أظن لقد أتيت بحجة الصحة. أما من يؤول كلامه أو يدعي شيئًا قصد به ما كتب فعليه أن يأتي بالدليل. هذه أظن أبسط الامور. غفر الله لكِ ليس هناك خصوم ولا هناك " أحباب " هناك مدارسة علم. وليس كل من يتكلمفي شيءٍ بالنقد هو من " الاعداء " تأملي في كلامي وأعرضيه على عقلكِ، ثم فكري فيه برويّةٍ وتأنٍّ. سوف تظهر لكِ الحقيقة جالية. تحياتي يا بنت الكرام. |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
الامازيغي يا محترم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبارك الله فيك. كما اشكر لك مرورك وقراءتك لموضوعي. ويشرفني أن يتابع مقالي واحد مثلك. تحياتي |
| الساعة الآن 11:05 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى