![]() |
لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
أعزائي أعضاء المنتدى، لاشك أن الإنسان يتكون من كتلة من المشاعر والأحاسيس... ومن بينها الشعور بالخوف... ذلك الشعور الذي سيطر على الإنسان منذ القدم، الخوف من المجهول، من الظلمة... أساطير كثيرة جسدت روايات عن الرعب ودراكولا والمستذئبين والأرواح والمتحولين والقطط السوداء والعفاريت... حكايات عديدة وروايات مختلفة... الكل جسد ذلك بشكل معين... ليظل الخوف أقوى شعور يربك الإنسان. - إذا كنت وحيدا في المنزل والفصل شتاء والرياح تعصف بشدة وانقطع التيار الكهربائي وعلى ضوء الشموع تتراقص الأشباح هل شعرت بالخوف ؟؟ - إذا تعطلت بك سيارتك في مكان بعيد نائي وكنت وحيدا وخيم الظلام هل شعرت بالخوف ؟؟ - إذا رأيت قطة غريبة سوداء تنظر إليك وكان الشارع خالياً من المارة والليل قد أسدل ستاره هل انتابك الرعب ؟؟ - هل فكرت أن تغلق النوافذ جيداً قبل النوم ؟؟ - هل فكرت أن تتأكد من عدم وجود احد معك بالغرفة ؟؟ - ألا تسمع أنفاسا لاهثة من مكان ما في غرفتك ؟؟؟؟ - ألا تسمع خطوات ثقيلة في نصف الليل تتجول ؟؟ - هل فكرت في صديقك الذي على الشات هل هو من البشر ؟؟ إن الرعب والخوف غريزة من الغرائز التي تمتاز بها الكائنات الحية حتى نحن الكبار، ألا نرجع بذكرياتنا إلى الخلف إلى أيام الطفولة عندما كنا نستمع إلى حكايات الجدات عن الغول ويعترينا ذالك الشعور بالخوف، فنأوي إلى مضاجعنا وأصداء قصة الغول تتراءى لنا فننكمش في أسرتنا... |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
|
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
أنا في حياتي أهوى مشاهدة أفلام الرعب ودراكولا والمتحولين، وكنت أهتم بكل الأشياء المثيرة والقصص الغريبة وأهوى الاكتشاف والمغامرة. وحدث منذ مدة طويلة أنه كان أحد المباني القديمة قد تم تأجيره من قبل شركة وتم تخزين بضائع في ذلك المبنى المتكون من ثلاث طوابق: الطابق الأرضي والأول والثاني والسطح، المبنى طرازه قديم وبه عدة غرف قد استعملت في تخزين البضاعة... الدور الأرضي به غرفة صغيرة كانت تستعمل لغرض حراسة المبنى... شعور غريب ينتابك عند دخولك المبنى ذا الجدران العريضة، إحساس أنك انقطعت عن العالم، منظر السلالم الملتفة بطريقة على الطراز القديم تثير في النفس شيئا ما، المبنى قد يرجع تاريخه إلى حوالي تسعين سنة أو أكثر، المهم حبي للمغامرة جعلني أتطوع للقيام بعمل الحراسة. أحضرت أغراضي بما فيها جهاز هاتف تم إيصال سلك له من السطح عن طريق المنور أو الضواية وجهاز تلفزيون وأطعمة جافة. الليلة الأولى دخلت وأحكمت إغلاق الباب الرئيسي للمبنى وجلست على السرير في الغرفة الصغيرة أشاهد التلفزيون وأقوم ببعض المعاكسات على جهاز الهاتف وفجأة... انقطع خط الهاتف دون سابق إنذار، قلت لنفسي: لا يهم سوف أصعد إلى السطح بعد أن آكل شيئا ما، فربما يكون السلك قد انقطع بسبب الرياح القوية، صحيح أني لم أخبركم أن تلك الليلة كانت عاصفة برياح قوية، المهم أني عندما أكلت قررت الصعود إلى السطح لأصلح الهاتف، نظرت إلى السلم وشاهدت أن الظلمة تخيم على الدور الأول... لا أخفي عليكم أني حينها شعرت بالرعب الشديد فكل شيء في ذلك المبنى اللعين كان يوحي بالرعب، شعرت بالندم على تطوعي وبقائي، فكرت بيني وبين نفسي: ما هذه الحماقة التي ارتكبتها وما الذي أبقاني في هذا المكان؟؟ |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
أخيرا لقد قررت الصعود، كانت خطواتي تتثاقل، الخوف سيطر علي سيطرة كاملة حتى يخيل لي أني أسمع صوت دقات قلبي فقط ترتفع... لا يوجد بالطابق الأعلى سوى الصمت والظلام، ولكن شعورا غريبا كان يشعرني أن هناك شيئا ما، شيء مرعب... وضعت رجلي على أول درجة وتثاقلت ركبتي وشعرت ببرودة تسري فيهما، راودتني فكرة أن أطلق ساقي للريح وأنفذ بجلدي، ما الذي جعلني أقدم على هذه الحماقة. قررت أن ألغي فكرة الصعود، ولكن شيئا في نفسي كان يدفعني إلى عدم التراجع، راودتني فكرة الانطلاق بأقصى سرعة إلى أن أصل إلى السطح ولكن، ماذا لو أني تعثرت أو أمسك أحدهم رجلي... عند هذه العبارة انتابتني رعشة شديدة: يا إلهي كيف أخرج من هذا المأزق الذي وضعت نفسي فيه. وبدون سابق إنذار، انطلقت بسرعة كبيرة... كنت أصعد الدرج اثنين اثنين، ورغم أن الطوابق اثنين فقط إلا أني شعرت أن المسافة تطول، وأن باب السطح يبتعد، خيل إلي أنى سمعت ضحكة شامتة تنبعث من أعماق الظلمة، خيل إلي أني سمعت أنين وصراخ طفل ولكن... ولكن لقد رأيت... رأيت ذلك الوميض أحمر اللون الذي أنبعث من الطابق الثاني ولم أستطع التركيز عليه لأني وصلت أخيرا إلى السطح، أنفاسي اللاهثة وقلبي يكاد يخرج من بين ضلوعي من قوة دقاته، ضوء القمر كان ينير سطح المبنى، ابتعدت عن باب مطلع السلم... ذهبت إلى حيث توجد أسلاك الهاتف والغريب أنها موصلة ولا يوجد بها أي تقطيع... ألقيت نظرة على باب السلم المظلم، لم أكن أتخيل لقد رأيت طفلا صغيرا تحرك بسرعة، لم تعد رجلي تقوى على حملي، وقعت على الأرض وأنا اقرأ آيات من القرآن، كان جسمي كله يرتجف... أردت أن أصرخ ولكن صوتي كان مختنقا... المصيبة التي أوقعت نفسي فيها أنني لا أستطيع الرجوع إلا من ذلك الباب اللعين، المبنى كان مرتفعا جداً لأني فكرت أن أقفز من السطح ولكن الارتفاع الشاهق منعني... ماذا أفعل يا ترى؟؟؟ لم أكن أتخيل لقد رأيت بأم عيني ذلك الوميض وذلك الطفل، لقد صدقت بوجود العفاريت وإلا ماذا يكون ذالك الطفل ومن أين أتى؟ إن الرعب قد أفشل قواي فلن أستطيع النزول منطلقا ومتأكد من الوقوع إذا فعلت ذلك، يا الهي ماذا أفعل وقد أصبحت متأكدا من وجود عفريت بالطابق السفلي؟ المباني المجاورة كانت بعيدة وأقرب مبنى كان يبعد حوالي خمسين مترا، ولن يسمع أحد صراخي سيما أن الوقت متأخر من الليل والرياح قوية وهناك سحب أخذت تتجمع تحت القمر وتحد من نوره، يا إلهي ماذا سوف أفعل؟ وأخيراً اتخذت قراري وصممت على ذلك ... |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
وقد قررت أن يكون النزول انطلاقا بسرعة كبيرة، حيث لا يوجد خيار آخر... واقتربت من ذلك الباب اللعين وأنا أقرأ آيات من القرآن الكريم... الظلام كان شديدا... ولكن عيوني كانت تحاول اختراق الظلمة ورؤية ما وراءها... ودون سابق إنذار، انطلقت أتقافز الدرجات وأنا أتعوذ وارتجف، لم أحاول النظر إلى أي شيء، كان كل همي أن أنزل ولكن... ما رأيته أوقف الدم في عروقي وشل حركتي... لقد كان هناك في أعماق الظلام ذلك الطفل وكان يمتطى كلبا أسود، عيناه تشع بلون أحمر. كان المنظر من الرعب بحيث أني تعثرت ووقعت من على الدرج، وتدحرجت من على الدرجات الباقية وخيل إلي أني رأيت الطفل يبتسم ابتسامة شامتة، لا أعرف كيف وصلت الأرض إلا وأنا أزحف في محاولة إلى الابتعاد من منطقة السلم. كانت رجلي قد أصيبت إصابة قوية ولم أستطع النهوض، زحفت إلى حيث جهاز الهاتف على أمل أن اتصل لطلب النجدة ولكن المفاجأة كانت في انتظاري... لقد كان الهاتف عاطلا... كدت أجن، ماذا أفعل؟ لقد بدأت أسمع أصوات خطوات ثقيلة في الطابق الأعلى وبعد ذالك سمعت صوت خوار مثل خوار الثور، وسمعت صوت شخص يجرى نازلا من الدرج، وبعد ذالك سمعت عدة أصوات تعالت عند رأسي وكنت أصرخ بصوت عالي ويخيل لي أن صوتي لا يخرج ولم أنتبه إلا لتلك الأيدي وهى تهزني: بسم الله بسم الله خلدون خلدون ما بك؟
فتحت عيني لأجد أني على سريري وفي غرفتي وإخوتي يضحكون لقد كانت احلم... وكان ذلك أكبر كابوس مر بي في حياتي، والغريب أن المبنى موجود وقد شاهدته وقد تم تأجيره من قبل الشركة ولكني لم أتجرأ على الاقتراب منه. النهاية كان ذلك حلما، ولكن هناك قصة قد حدثت معي وهي حقيقية وسوف ارويها لكم فيما بعد. |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مقدمة رقم 1 إخوتي الأعضاء، لقد وعدتكم أن أروي لكم قصة عجيبة، ولكن قبل أن أبدا بها سوف أستهلها بمقدمة... ولكن لا أريد أن يستغرب أحد من هذه المقدمة، أريد التركيز فقط وربط الأحداث، وسوف أحاول رغم قدرتي المحدودة في طريقة الرواية أن أسيغ ماحدث وأرويه لكم... آلة الزمن قد يكون الإسم غريبا بعض الشيء... ولكن لا تستغربوا... آلة الزمن حلم راود العلماء عبر الأجيال والعصور، وكانت حلما كبيرا عجز عن تحقيقه الجميع... كانت نظرية آلة الزمن هي إيجاد آلة تنطلق بسرعة تفوق سرعة الضوء عشرات الأضعاف، وتدور على الأرض عكس دورانها حتى نذهب إلى الماضي... ومع دورانها حتى نذهب الى المستقبل... ولكن العلماء اكتشفوا أن أي جسم مادي يسير بهذه السرعة يتحلل ويتحول الى طاقة، أي أنه ضرب من المستحيل بالنسبة لما يتكون من جسم مادي... طبعاً هناك معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم فى ليلة الإسراء، عندما امتطى البراق الذي اخترق به حاجز الزمن ورجع به إلى نفس اللحظة الزمنية التي انطلق منها ليجد أن فراشه لازال ساخنا، وذلك لأنه رجع إلى نفس اللحظة وهذه من معجزات وقدرات الخالق عز وجل... وباستثناء القدرات الإلهية، يظل موضوع السفر عبر الزمن من المستحيل بالنسبة للأجسام المادية، ولكن لكون الإنسان يتكون من جسد مادي وروح - الله أعلم بتركيبتها - فإن هناك حالات تحدث قد تكون سفرا عبر الزمن، ومن هذه الحالات أنه قد يحدث لك موقف ما وتشعر أن هذا الموقف قد حدث معك من قبل... أو أن تتوقع وصول شخص ما... أو أن تدخل الى مكان وتشعر أنك قد دخلت إليه من قبل رغم أنها المرة الأولى... وقد يقع كوب الماء وينكسر وأنت تشعر بذلك قبل حدوثه لأن الموقف قد مر عليك من قبل... وبعض من أنواع الرؤيا التي تتحقق مثل ماشاهدتها، واختلف العلماء فى تفسير ذلك... البعض أكد أن الروح لكونها تمتلك خاصية معينة غير مادية، فإنها تجول عبر الزمن أثناء النوم وتدخل لأماكن وتشاهد أحداثا من الماضي والمستقبل، ولكن ماتنقله الى الذاكرة بسيط جداً ويحدث ضمن إحداثيات خاصة. تحصل لنا الفكرة الثانية أن كل إنسان له زمنه الخاص... ماضيه وحاضره ومستقبله وكل ذلك يقع على خط واحد... ومثال ذلك عندما أكون قد انطلقت أنا وأحد زملائي بسيارتين كل واحد في سيارة وكنت اسبقه بمسافة ساعة مع نفس الطريق، فإن ما أراه يعتبر غيبا من المستقبل بالنسبة له وسوف يشاهده بعد ساعة... إذا كل إنسان له زمنه الخاص... عند هذه النقطة سوف أتوقف. وللحديث بقية حيث سوف أروي لكم المقدمة الثانية قبل أن أبدأ فى رواية قصتي... حيث هناك ارتباط قوي بين ماكتبته وما سوف أرويه... سلام |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لاشك أعزائي أنكم سمعتم عن طرق تحضير الأرواح المتبعة عند السحرة والمشعوذين، وعن تلك الحلقات الجهنمية التى تعقد بطلاسم معينة لجلب الروح كما يدعون، عن طريق ما يسمى بالوسيط الروحي، حيث تنعقد الجلسة بالإحاطة بمائدة صغيرة مستديرة ويضع أعضاء الجلسة الذين يتكون عددهم من أربعة أو خمسة أيديهم فى بعضها... وتطفئ الأنوار وتوقد شمعة توضع على الطاولة... وتسمع كلمات مبهمة وهمهمة و و و إلى آخره من الخزعبلات والخلابيط...المهم نحن كمسلمين لا نعترف بهذه الترهات لقناعتنا أن الروح تصعد الى بارئها ولا يمكن أن تعود إلا بأمر من الله والذى يحضر عادةً هو القرين أو جني... كانت هذه قناعتي رغم أني كنت أحب الأشياء الغريبة والظواهر المثيرة وأفلام الرعب والمغامرات وأي شيء يتعلق بالميتافيزيقيا، وكنت أحب دراسة الناس وإعداد المقالب المرعبة بطرق عديدة... كنت أتقنها غاية الإتقان باستعمال مواد كيمائية فى بعض الأحيان، واستعمال الإيحاء تارة أخرى... ولقد وجدت فى كتاب قرأته للكاتب أنيس منصور اسمه "حول العالم" طريقة لتحضير الأرواح...المقدمة 2 تحضير الأرواح ولقصتي علاقة وثيقة بما سبق ذكره عن آلة الزمن وتحضير الأرواح وعند هذه النقطه تبدأ قصتي فانتظروها... للحديث بقية،،، سلام |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
أعزائي أعضاء المنتدى... سوف أروي لكم قصتي التي حيرتني أحداثها طوال سنوات عديدة، وكنت عندما أسترجع أحداثها في خيالي لا أجد لها تفسيرا منطقيا يستسيغه العقل، وسوف أستهل قصتي بتقديم شخصياتها وهما اثنين من الأصدقاء عادل و هاني... جمعتني بهما صداقة امتدت منذ الطفولة، حيث كانت لنا نفس الهوايات المشتركة: حب المغامرة والاطلاع والرحلات وهواية الصيد صيد الصقور، وكنا نتفنن في إعداد المقالب المازحة... وفي أحد الأيام حضر إلي عادل وأخبرني أنه وهاني يعقدان العزم على القيام برحلة صيد لمدة عشرة أيام ولابد أن أحصل على إجازة حتى أرافقهم، وأخبرني أنهما قررا الذهاب إلى منطقة الجبال الصحراوية... وهي منطقة بعيدة جداً... جبالها سوداء وأنا لم يسبق لي أن ذهبت إليها قط، وكنت أسمع عنها حكايات عديدة على أنها منطقة قد وقعت فيها الكثير من المعارك أيام الاستعمار، وأنها منطقة يخشاها الكثيرون...
حب المغامرة تحرك في أعماقي وتحركت معه الرغبة في الاكتشاف ومعرفة أسرار هذه المنطقة، كانت الأفكار تدور في رأسي والخيال يأخذني إلى هناك، عندما قطع عادل حبل أفكاري وكأنه عرف ما أفكر فيه وقال: سنمضي أياما جميلة ونكتشف أشياء جديدة وربما يحالفنا الحظ ونحصل على صقور، وافقت على الفور وكان موعد السفر بعد يومين نكون قد جمعنا كل متطلبات الرحلة والمؤن... مضى اليومان بسرعة... ورغم شعوري بالفرح الذي يعود لحبي للمغامرة، إلا أني لم أستطع منع ذلك الشعور بالقلق الذي ظل يراودني من أول ما قررت الموافقة على الرحلة... كان شعورا مبهما وقلقا غريبا... هو مزيج من الإحساس بالرهبة والشعور بأن هناك شيئا ما سوف يحدث... نوع من الحاسة السادسة... وحانت لحظة السفر وانطلقنا بعد أن حملنا كل ما نحتاج إليه من مؤن وتموين جاف ومياه وخيمة سفر، وكانت العادة أن نذهب في سيارتين صحراويتين إحداهما "بيكاب" لحمل المعدات والأخرى "صالون" وكنت أقود سيارة البيكاب. مع أول إشراقة للشمس بدأت رحلتنا: حيث كان علينا أن نقطع حوالي 500 كيلومتر في اتجاه الجنوب عبر طرق معبدة قبل أن نصل إلى الدروب والمسالك إلى الجبال... كنت أستمع إلى صوت التسجيل في أغنية لأم كلثوم أحادث نفسي وأرسم خططا لإخافة صديقي وتسجيل مواقف عليهما... كنت سارحاً مع أفكاري، لقد أحضرت معي بعض المواد الكيميائية لاستغلالها في بعض المقالب، مثل مادة فسفورية خضراء إذا دهنت بها قناعا وارتديته على وجهك ولبست ملابس سوداء، فسوف نشاهد رأسا يمشى بدون جسد، كنت أسبح في أفكاري رغم ذلك القلق الغريب الذي ازداد مع اقترابنا من منطقة الجبال. |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
لم نتوقف إلا لفترة بسيطة كانت لتناول وجبة الغداء، وبعد ذالك واصلنا الرحلة واستمرينا بالمسير إلى أن اقتربت الشمس من المغيب، ومن بعيد... كانت المرتفعات السوداء قد بدت تلوح بذالك المنظر الرهيب الذي يثير قشعريرة في النفس... توقفنا لأجل أن نرتاح- حيث كانت الرحلة المتواصلة قد أتعبتنا- وقد قررنا أن نخيم تلك الليلة في نفس المكان الذي توقفنا فيه وعلى مسافة بسيطة من المرتفعات الرهيبة ونواصل المسيرة في الصباح الباكر. تم تركيب خيمة السفر بسرعة، حيث بدأت الشمس في الزوال، وكانت من عادتي أن أستطلع أي مكان نخيم فيه قبل أن يخيم الظلام، وأخذت أستطلع المكان بواسطة ذلك المنظار المكبر، كان السكوت يخيم على المكان، لا شيء على امتداد البصر من الناحية الخلفية، أما من ناحية الجبال فكان المنظر رهيبا... فتلك الجبال السوداء تجثم على الأرض بمنظر مخيف... كانت المرة الأولى التي أشاهد فيها تلك الجبال، كنت أتفحصها بدقة وكأني أبحث عن شيء... في جزء من الثانية خيل لي أني رأيت شيئا تحرك، لم أكن متأكدا ولكن ذلك الشعور الغامض تحرك مرة أخرى في أعماقي... شعور بأن هناك شيء سيحدث... شعور بأن هناك شيء غامض ينتظرنا في الجبال... لطالما صدق ذلك الشعور بواقع التجربة... لم أكن أدري أن هذه الرحلة سوف تكون مأساة.
أفكار مثل لون الجبال كانت تحوم في رأسي، قطعها صوت هاني يسألني: ماذا وجدت؟ بالطبع هاني كان الخبير فقد سبق له الحضور من قبل، أجبته بأن لا يوجد أي أثر للحياة ولا يوجد أحد... سألته: هل توجد حيوانات في الجبال مثل الذئاب؟ فقال أنه لا يدرى فرحلته السابقة كانت مرورا فقط، إجتمعنا في الخيمة على ضوء مصباح يشتغل بالغاز بعد أن تناولنا وجبة العشاء التي كان عادل قد أعدها بإتقان شديد، فقد كان يجيد كل أنواع الطهي وباحتراف، أما أنا فقد كنت أجيد الأكل فقط وإعداد المقالب... أخذنا نتجاذب أطراف الحديث فقال هاني أن أباه حذره من هذه المنطقة وقال أن الأشباح تقطنها، كنت لأصدق هذه الترهات رغم أني كنت أحب أن أسمع قصصها وأضيف عليها لأخلق ذالك الجو المرعب الذي تنجح معه مقالبي، أما عادل فلم يعلق على ذلك... لا أدرى متى استغرقنا في النوم ولا من أطفأ المصباح فقد استيقظت على صوت شخص ينادى من خارج الخيمة... لا أخفي عليكم لقد شعرت حينها بفزع رهيب حملت بندقية الصيد، عندما شاهدت صديقي مستغرقين في النوم أيقظت عادل الذي كان نومه خفيفا جداً، أما هاني فقد كان يحتاج إلى مجهود كبير حتى يستيقظ، رأيت الدهشة على وجه عادل عندما شاهدني حاملا البندقية، سألني بصوت لم يستطيع إخفاء الارتجاف: ماذا حدث؟ قلت له أن هناك شخصا ينادي من الخارج... خرجنا بسرعة بتلك المصابيح الكهربائية القوية التي تشتغل بالبطاريات وقمنا بفحص كامل للمنطقة، ولكن لم نجد أحدا... ركبت في السيارة وقمت بدورة كاملة بضوء السيارة ببطء ولكن لا شيء... المكان كان منبسطا والجبال لازالت بعيدة بحوالي 2 كيلومتر، ولن يستطيع أحد أن يختبئ ولا نشاهده على مصابيح السيارة القوية حيث كانت أنوارها تمتد إلى مسافة طويلة جداً، راودني ذلك الشعور المبهم بأن هذه الرحلة سوف تقع فيها أحداث مثيرة، حبي للمغامرة... تلك النشوة التي كنت أشعر بها إزاء تلك الأحداث كانت تقابل ذالك الشعور... عدت إلى الخيمة لأجد أن هاني قد أستيقظ وذلك أغرب ما يكون، ربما كان هو أيضا قلقا لا أدري، سألني عادل أخبرته أني لم أرى أحدا، فقال: هل أنت متأكد من سماعك لصوت أم هو مقلب من مقالبك؟ أكدت له أني سمعته بوضوح ومن مسافة قريبة جداً، قال أنه ربما كنت أحلم عند ذلك انتبهت إلى الشحوب الشديد على وجه هاني فشعرت أنه قد حدث معه شيء، سألته: ما بك يا هاني؟ قال: هل هناك مقلب مدبر بالخصوص؟ أقسمت له أني لم أدبر وعادل أي مقلب، عند ذلك اشتدت رجفة المسكين وقال: ولكن أحدا كان يهزني بقوة،اعتقدت أنه أنت أو عادل... انفجرت كلمات هاني بيننا، بعد ذلك هرب منا النوم، ساعات بسيطة كانت تفصلنا على طلوع الشمس، قررنا أن نكملها في الحديث. تم إعداد الشاي، وبعد قليل عادت الوناسة وانطلقنا في الأحاديث واعتبرنا أن الموضوع نوع من الإيحاء الذي صورته لنا أنفسنا بسبب رهبة المكان، وأقنعنا أنفسنا بذلك وقررنا أن ندخل إلى أعماق الجبال في اليوم التالي، ولم نكن ندرى أن هذه الأحداث هي البداية فقط لبقية الأحداث الرهيبة. |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
إشراق الشمس في اليوم الثاني كان يحمل أجمل منظر، حيث كانت تنعكس أشعتها على الرمال الصحراوية وعلى تلك الجبال السوداء بمنظر رهيب، ويا سبحان الله... تلك الأشعة القوية الصادرة منها مثل ما قهرت الظلام، فقد قهرت الأشباح وبددت الرهبة والخوف من نفوسنا، الليل بصمته الغامض وظلامه الرهيب كان له تأثير مفزع للنفوس، وكأنه ممتلئ بالأشباح... مخيف عالم الظلام، لا شيء يبدد ذلك الفزع الرهيب إلا إشراق الشمس.
امتلأت نفوسنا بالحيوية ودب فينا ذلك النشاط ولم يكن لنا تعليق على أحداث البارحة، إلا أنها حدثت نتيجة الإيحاء النفسي الذي نتج عن رهبة المكان... ورغم ذلك الشعور الغامض بعدم الارتياح لهذا التفسير، إلا أني أقنعت نفسي به. أنهينا تناول وجبة الإفطار وقمنا بتجميع أغراضنا استعدادا للمرحلة القادمة من الرحلة، وهى الدخول إلى منطقة الجبال، الطريق كانت صعبة كثيرة المطبات، فهي لم تكن طريقا رسمية ولكنها كانت دروبا ومسالك ضيقة ناتجة عن تحورات طبيعية، وكانت السيارتان تتقدمان عبرها ببطء واحتراس، فقد كانت الدروب تأخذ طريقها في الصعود، توقفنا بعد مسيرة دامت لمدة ساعتين، حيث تناولنا الشاي وزودنا السيارات بالوقود الذي كنا قد أحضرنا معنا منه عدة براميل تحسباً لأي طارئ. مسح كامل للجبل الممتد أمامنا كنت أجريه بذلك المنظار القوي الذي كان رفيق رحلاتي، وما أثار اهتمامي هو وجود ذلك العدد الهائل من الكهوف التي تتواجد في الأعلى... منظر الكهوف الرهيب كان يضفي جوا ساحرا على المكان... جوا مليئا بالإثارة، كنت أريد استطلاع تلك الكهوف، فحب المغامرة كان يستهويني أكثر من حب الصيد الذي لا أعيره اهتماما كثيرا، وفى جزء من الثانية خيل لي أنى رأيت شخصا يلوح لي بيده، انتابتني تلك الرعشة الخفيفة ولكن لم يكن هناك أحد، إستعذت بالله من الشيطان الرجيم ولم أعر الموضوع أي اهتمام... شيء واحد فقط لفت انتباهي، وهو تجمع فريق كامل من الغربان أمام أحد الكهوف البعيدة، إستمر مسيرنا وكلما تقدمنا أكثر كنا نخوض أكثر في منطقة الجبال، وتحسبا لأي طارئ كنت أضع علامات على الطريق خوفاً من أن نتوه، وبعد مسيرة دامت ساعة أصبحت الطريق أكثر صعوبة وتتخللها المخاطرة، وكنا قد اقتربنا كثيرا من منطقة الكهوف التي لا تفصلنا عنها إلا حوالي 300 متر، منظر الكهوف يشكل شبه نصف دائرة كبيرة على امتداد حوالي نصف ميل. قررنا أن نعسكر في ذلك المكان، كانت الرياح قد بدأت في التحرك من جهة الصحراء، وهى رياح "القبلي"... تلك الرياح التي تحمل معها الكثير من الرمال، اقترحت عليهم أن يكون تعسكرنا في أحد الكهوف للحماية من الرياح، ولكن الفكرة لم تلاقي الترحيب، فقد قال عادل: دعونا نكتشف الكهوف قبل أن ننام فيها وذلك في صبيحة اليوم التالي. كان ذلك النهار على وشك أن تعلن الشمس بغيابها عن نهايته والتعب قد أخذ منا كل مأخذ، تم تركيب الخيمة بين السيارتين وتم ربطها بالحبال في السيارتين ووضع عليها الصخور خوفاً أن تقتلعها الرياح... الغريب في الأمر وهو ما سبق أن تحدثت عنه في المقدمة الأولى للقصة، حيث أشعر وكأني أعرف هذا المكان، وأنه قد سبق لي الحضور إليه رغم أنها المرة الأولى... منظر الكهوف ليس غريبا علي... لقد شاهدته من قبل... لم أتذكر أين ولا متى ولكني شاهدته... كل ما مر من الأحداث كنت أشعر بأن ذلك يحدث مكررا... بحثت في أعماق نفسي علني أتذكر ولكن... كان هناك ذلك الفراغ الرهيب المظلم... لم أتذكر شيئا، أقنعت نفسي أن ذلك ربما يعود إلى حلم قديم، فتلك المشاهد التي كنت أراها لم تكن غريبة على الإطلاق، وذلك ما كان يشعرني بذلك القلق الغامض الذي أمتد إلى كل كياني. |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
الرياح كانت تشتد والشمس كانت قد أنهت رحلتها وأعلنت عن نهاية اليوم الثاني من أيام رحلة الرعب كما أطلقت عليها فيما بعد، أغربت الشمس لتطلق سراح ذلك الخوف الذي كانت تحتجزه بنورها القوي، أغربت الشمس تاركة الحرية الكاملة لكيان الرعب لينتشر في النفوس، وأقبل الليل بما يحمله من غموض ووحشة ورهبة، لا أخفي عليكم... كنت أشعر بقلق وعدم راحة، شيء غامض كان يقلقني ويثير في ذلك الشعور، شيء كنت أدركه وأجهله، شيء يقبع في ذلك الجزء المظلم من الذاكرة... الجزء الذي تنطلق منه الحاسة السادسة... الجزء الذي ينبئك بوجود شيء مريب... شيء خطير... شيء مقلق... كنت أحدث نفسي بذلك فيما كان صديقي يقومان بترتيب الخيمة ونقل المؤن إلى داخلها.
هذا المكان لم يكن غريبا علي، لقد شاهدته في السابق ولكن... لا أدري متى؟ ربما يكون في أحد أحلامي، ربما يكون نتيجة تجول النفس أثناء النوم كما سبق ذكره... لا أدري... كان المكان يثير في النفس رهبة في الجبال السوداء بلونها الذي يمتص جميع الألوان، وكانت الرؤية تكاد تصبح محدودة، فالظلام كان ينتشر بسرعة، كنت أشاهد فريق الغربان تتجمع أمام أحد الكهوف وهى تصدر أصواتها البشعة، ماذا يوجد في تلك الكهوف؟ انطلق السؤال من عادل الذي اقترب مع هاني بدون أن أحس بهما، لم أجبه ولكن هاني قال:سوف نكتشف ذلك غداً ونقوم باكتشاف جميع الكهوف، هاني بطبعه الهادئ كان شخصية مميزة، يحب الاكتشاف ويهوى المغامرة، يمتلك شجاعة مدهشة ودائماً يحلم بالعثور على شيء ما، كنز أو أي اكتشاف بعكس عادل، الذي يحب معرفة كل شيء ولا يهدأ له بال إذا كان هناك شيء يشغله، فكرة اكتشاف الكهوف لاقت الترحيب وتم اتخاذ قرارنا بذلك وقلت لهم: لماذا لا نخيم في أحدها الليلة؟ ولا أدري لماذا قلت ذلك رغم يقيني أنها فكرة سيئة ولكن ربما لإثبات شجاعة أو شيء ما... هاني قال أنها فكرة جيدة ولكن نحن لا ندري ما تحويه الكهوف لربما كانت بها ثعابين أو عقارب من النوع السام. دخلنا الخيمة لنحتمي من الرياح الباردة التي كانت تشتد، حيث أصبح الجو باردا جداً، فالمناخ الصحراوي كان حرارة بالنهار وبرد شديد بالليل ورغم أن التوقيت كان في بداية فصل الشتاء، دخلنا الخيمة وبدأت مباراة حامية الوطيس بيني وبين هاني على رقعة الشطرنج، بينما كان عادل يمارس هوايته المفضلة وهى القيام بكل أعمال الطبخ في الرحلات، كان هاني يجيد لعبة الشطرنج إجادة كاملة ويمتلك عددا كبيرا من الخطط المذهلة وعادةً كان هو البطل، وكنت دائماً وعادل نلاقي على يديه هزائم منكرة، مناورة هائلة أجراها ليوقعني في فخ نتج عنه سقوط الوزير، أردت أن أشتت انتباهه فقلت: لما لا نضع رهانا على من يذهب إلى الكهوف في منتصف الليل ليضع غرضا معينا داخلها؟ ضحك عادل وقال فكرة سيئة لن أشترك فيها، ضحكنا لذلك وانتهت المباراة بهزيمتي ثلاث أشواط متتالية. عشاء لذيذ الذي أعده عادل والجوع كان قد أخذ محله في أحشائنا، تناولنا العشاء والشاي وجلسنا نتجاذب أطراف الحديث، الرياح قد بدأت تهدأ والليل قد انتصف ولم نكن قد نمنا بعد عندما سمعنا تلك الصرخة المفزعة... |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
كانت صرخة قوية انطلقت بقوة... صرخة اتبعتها صرخة أخرى... صرخة إنسان يتألم... صرخة جمدت الدماء في عروقنا وشلت حركتنا، كانت ظروف المكان والزمان عامل مساعد على ذلك الرعب الذي انطلق في أعماقنا، لو أنا في مكان يوجد فيه أحد غيرنا لكان الأمر هينا، لو أنا شاهدنا أناس قريبا من مكاننا لكان الأمر أهون... ولكن المكان خالي من البشر وذلك ما أثار الرعب والفزع في نفوسنا، كانت الرياح قد هدأت وصوت الصرخات بدد سكوت الليل الصامت الرهيب في تلك الجبال السوداء التي نجهل عنها كل شيء.
مرت بيننا لحظات صمت رهيبة، كنا ننظر إلى بعضنا... المفاجأة أذهلتنا... خرجنا بعد ذلك مع بعض بسرعة نكذب فيها على أنفسنا ونتظاهر بشجاعة زائفة، عادل سحب بندقية الصيد وأنا أخرجت مسدسا وحملت معي كشافا صغيرا ولكن لم نجد أحدا، كانت المنطقة هادئة... كشف كامل بشكل دائرة أجريته على المنطقة بالكشاف... لا شيء... أصوات بعيدة كنا نسمعها، أصوات نعيق صادرة عن الغربان من ناحية الكهوف، عند ذلك أحضرنا كشافا آخر قوي تم توصيله من ولاعة السجائر في أحد السيارات لينطلق بأشعته القوية التي شقت ظلام الليل، وتم توجيه الضوء القوي على منطقة الكهوف لنشاهد أغرب منظر، رغم أن المسافة التي تفصلنا عن الكهوف لم تكن قريبة... إلا أننا شاهدنا ذلك المنظر الذي زاد من الرعب، كانت هناك معركة تجرى بين الغربان حيث كان يتم الهجوم على أحدها، الغريب في الأمر أن الغربان ليست من الطيور الليلية التي تستطيع الرؤية في الليل، والأغرب من ذلك هو ذلك الانعكاس الذي يحدث عند تسليط الضوء على الغربان، معلوماتي تقول أن الانعكاس لا يحدث إلا على العيون التي تستطيع الرؤية في الليل مثل القطط والذئاب والثعالب... ولكن الغربان من الطيور التي تأوي إلى أعشاشها حين غروب الشمس ولا يمكن أن تعكس عيونها الضوء، بعد ذلك وفي لحظات اختفت جميع الغربان وكأنها لاحظت وجودنا، الغريب أنها اختفت داخل الكهف، ولم أسمع على الإطلاق أن غربان تسكن الكهوف، وجودنا مع بعض وذلك الضوء كانت له أثار جيدة فقد دبت بعض الثقة في نفوسنا وتبدد جزء من الخوف، قال هاني: ما رأيكم أن نكتشف ذلك الكهف في الصباح؟ قلت له أن ذلك ضروري ولابد أن نعرف ما الذي يجذب الغربان إلى ذلك الكهف؟ دخلنا إلى الخيمة... قال عادل: ما رأيكم بكوب من الشاي؟ كانت فكرة جيدة في ظل هذه الظروف فقد غادر النوم عيوننا، بعد ذلك أوينا إلى مضاجعنا نتجاذب أطراف الحديث على ضوء مصباح غازي تم إضعاف نوره ليصبح نوره هادئا، لا أدري كم مضى من الوقت ولا من نام ولا من لا يزال صاحياً عندما سمعت ذلك النعيق من فوق الخيمة، كان صوت غراب بصوته المشؤوم فوق الخيمة مباشرة، جلست لأجد أن هاني وعادل جالسين أيضاً... استمر صوت النعيق لمدة دقيقتين تقريباً لم يتحرك أحد كان صوت الغراب كأنه يستنجد بنا ولكن لم يتحرك أحد... |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
كان مفاجأة صوت الغراب، لم نكن نتوقع ذلك؟ ما الذي أحضر ذلك الغراب في هذا الليل؟ لحظات عقدت ألسنتنا فيها مزيج من الدهشة والاستغراب والخوف، ما الذي أحضر الغراب وكيف وقف فوق الخيمة الشفافة التي ينفذ نور المصباح منها؟ كيف لم يخف الغراب من ذلك وهو أجبن طائر حسب معلوماتي؟ كانت نظراتنا لبعض تحمل كمًا هائلا من الدهشة ولم نتحرك، وتوقف صوت الغراب وسمعنا صوت تحريك جناحيه، عندما طار قلت أن ما يحدث في منتهى الغرابة... فقال هاني: أنا نفسي لم أجد تفسيرا واحدا يستسيغه العقل لذلك ! أما عادل فقد كان المسكين صامتا ولم يعلق بشيء... أردت أن أصنع شيئا من الشجاعة وأخرج لأتفقد، ولكني سمعت أصوات الغربان تقترب... وكانت أصواتها البشعة بذلك النعيق تتجاوب بين الجبال، ما الذي يحدث في هذا الجبل؟ ما هذه الأحداث الغريبة... كانت أفكارا غريبة تدور في رأسي بسرعة البرق، أصوات الغربان... لقد سمعت هذه الجلبة التي تحدث... متى...؟ لا أعرف ؟؟ شيء في أعماق نفسي في ذلك الجزء المظلم من الذاكرة كان يشعرني أن ما حدث أعرفه وقد مر بي سابقا، وذلك ما تكلمت عنه في مقدمة هذه القصة عن النفس البشرية وعن اختراقها لحاجب الزمن أثناء المنام، ولكن ما كان يحيرني هو تحرك فريق الغربان في الليل وهى ليست من الطيور الليلية، فذلك شيء غريب كان يثير الرعب في نفسي، لم أتحرك... حاولت أن أخترق جدار الصمت الذي ارتفع بيننا... اصطنعت ضحكة عالية وضحكت... ولكنها خرجت ضحكة عصبية زادت من توتر الجو، فقلت: ربما يكون هناك ذئاب في الجبل قد دخلت الكهف وهي التي أزعجت الغربان... أو ربما كان فهدا أو ثعبانا، كان تحليلا منطقيا وفي أعماقي لم أكن مقتنعا به... ولكن يا لله... دبت بعض الطمأنينة في نفوسنا وانطلقت الألسنة التي كانت معقودة...
- واو واوا يا سكان الخيمة مرحبا ؟؟؟؟ انطلقت بصوت عالي من خارج الخيمة، جمدت الدماء في عروقنا... صوت بشري جلي واضح... لم يتكلم أحد ولم نرد... -هل أنتم نيام ؟؟؟ انطلق الصوت مرة أخرى.... استجمعت بقية شجاعتي التي غادرتني على الفور وقلت بصوت أردت أن يكون قويا وقد أخرجت مسدسى: - من أنت تفضل أدخل... وقف هاني وعادل بعد أن رأوا ما قمت به، ارتفع باب الخيمة ليدخل شاب من عمرنا ممزق الثياب مليء بالجروح والدماء تغطى بعض وجهه وشكله يوحى أنه قد خرج من معركة كبيرة... قال: اسمحوا لي بالجلوس فأنا تعب جداً جداً، قلت له: إجلس، من أنت؟ ومن أين أتيت؟ وما الذي حدث لك؟ ومن فعل بك ذلك؟ كانت أنفاسه تتلاحق وكأنه كان يجري، قال أنه تائه في الجبل منذ يومين وأنه قد هاجمه ذئب، فقلت له: من أين أنت بالتحديد؟ وما الذي أحضرك إلى الجبل؟ فقال أنه من قبيلة التوارق وأنه يبحث عن بعض الإبل المفقودة، كان لونه الأسمر ولكنته يؤكدان ذلك، فقد كنت أعرف بعض التوارق وأعرف بعض كلماتهم وقد أردت أن أختبره فقلت له: وييك وهي كلمة معناها السلام، فقال: الخرغاس ـ ومعناها رد السلام ـ أنت تعرف لغة التوارق؟ فقلت له: القليل فقط. سارع هاني بإخراج حقيبة الإسعافات وقام بتنظيف جروحه ووضع الضمادات عليها، قدمت له كوبا من الشاي وقلت له ما اسمك؟ فقال أن اسمه وحيد... كانت نظراته مضطربة... حاولت أن أسبر أغواره ولكن كانت نظراته خاوية من كل المعاني... انطلق صوت الغربان مرة أخرى وبصوت أقوى من السابق وكأنها غاضبة، ورأيت تلك الرعشة التي أصابت يد وحيد عندما سمع صوت الغربان... سألته: ما بك؟ فقال أنه لم يشاهد غربانا في الجبل من قبل... قلت له: هل حضرت من قبل إلى هذا المكان؟ فقال: نعم ... لا ... ولكني كنت أدخل لأطراف الجبل ولم أشاهد الغربان. شيء في نفسي من الحاسة السادسة كان يخبرني أن وحيدا هذا يخفي شيئا لم أرتح له... قلت: هل الإبل التي تبحث عنها كثيرة؟ فقال: حوالي العشرة. هل تسكن قريبا؟ قال: بعيدا عن هذا الجبل المشؤوم. وكيف حضرت ؟؟ هل حضرت على رجليك ؟؟ قال: لا... لقد حضرت على أحد الجمال ولكنه هرب مني أثناء نومي. إجابته لم تكن مقنعة... فقلت: لماذا قلت أن الجبل مشؤوم؟ قال: لقد سمعت أن قبائل من الجن تسكنه وأنه مليء بالعفاريت. قلت: من يقول هذا؟ قال: أبي وأجدادي وكل أفراد قبيلتي يخشونه. وضعنا له فراشا وغطاء بعد أن تناول بعض الأكل، لم يغمض لي جفن تلك الليلة التي ملأتها المفاجأة... لم أرتح لوحيد هذا، وضعت فراشي بعيدا عنه والمسدس تحت الغطاء وكنت أراقبه، شيء ما كان يخفيه... لم تهدأ حركة الغربان طوال الليل... كانت تدور فوق الخيمة وقد ملأت السماء بأصواتها... أفكار سوداء كانت تحوم في رأسي من وحيد هذا... لقد رأيت الغربان تهاجم غرابا... يا إلهي؟؟؟؟ هل من المعقول ؟؟؟ |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
لا لا.... لا يمكن أن يكون ذلك، لقد أطلقت العنان إلى خيالي الجامح فبدأ يصور لي أشياء هي ضرب من الخيال ولا تحدث إلا في أفلام الرعب فقط ... أفكار مثل لون الغربان كانت تدور في رأسي...
- لماذا يحدث معي كل ذلك الشعور المبهم بالقلق الذي لم يغادرني؟ - من هو وحيد هذا؟ هل قصته التي رواها صحيحة؟ لا لا... ليست صحيحة، شيء في أعماق نفسي كان يقول ذلك، لا يمكن أن يكون هناك ذئب واحد... لو أنه هاجمه ذئب لكان معه قطيع من الذئاب، ولو هاجمه قطيع من الذئاب فلن ينجو أبداً، وشيء آخر: نحن لم نسمع صوت الذئاب... لو كانت هناك ذئاب لسمعنا صوتها، فصدى الصوت كان قويا في الجبل... من يكون يا إلهي؟؟ سؤال حيرني ولم أجد له جوابا... صوت الغربان عاود من جديد، حيث كانت تمر من فوق الخيمة وهي تطلق ذلك النعيق المفزع الذي يثير الرعب... آه، لقد رأيت الغطاء يتحرك من فوق وحيد وكأنه كان يرتجف، لا أدري ربما يكون قد أصيب بصدمة... كنت متأكدا أن هاني وعادل لم يناما بعد... لم أكلمهما حتى لا أثير قلقا آخر في نفسيهما... ما أطول هذه الليلة التي لم تنتهي... كم هو مرعب الليل بصمته وظلامه... عالم غريب هذا العالم المظلم، يثير المخاوف ويتحرك فيه الرعب والأشباح... لا أخفي عليكم... لقد كنت خائفاً وكنت أنتظر بزوغ الشمس بنورها الذي يبعث الطمأنينة في النفوس، لم يتوقف عقلي عن التفكير ولا أدري هل أنا في عالم اليقظة أم في عالم الأحلام... كم استمر من الوقت؟ لقد سمعت صوت نعيق غراب وصوت رفرفة جناحيه، لا أدري متى سمعتها فقد اختلطت اليقظة بالمنام واستسلم جسدي المنهك إلى عالم النوم، ذلك العالم الغريب العجيب وما أكثر هذه العوالم التي تقع في عالمنا، فتحت عيني لأجد أن الشمس قد أشرقت بنورها القوي الذي يبدد كل المخاوف والوساوس، نظرت إلى الساعة في يدي فوجدت أنها العاشرة... ياه... لقد تأخرنا وأخذنا النوم، هاني وعادل كانا لا يزالان نيام ولكن وحيد لم يكن موجودا، أيقظت هاني وعادل فاستيقظوا على الفور، سألتهم عن وحيد ولكن لم يكن لديهم جواب، خرجت خارج الخيمة... بحثت عنه... لم يكن له أثر... لا شيء... ناديته، ولكن لم يجبني غير صدى الصوت المرتد من أعالي الجبال... - متى ذهب؟ خرج هاني وعادل لتفقد السيارات وأغراضنا، فقد كان اختفاء وحيد المفاجئ يثير موجة كبيرة من الشكوك ولكن، كانت أغراضنا موجودة كلها ولم نفقد أي شيء. قمنا بتجميع أغراضنا استعدادا لرحلة الاكتشاف ووزعت الأعمال: كان على عادل إعداد الإفطار، وعلى هاني تجهيز حقائب السفر وإعداد ما يلزم من التموين، وكان علي أنا أن أوضب الأغراض، قمت بعملي بسرعة فوضبت فراشي وفراش هاني وعادل وجاء الدور على فراش وحيد... حيث كانت أكبر مفاجأة عندما وجدت شيئا لا يخطر على بال أحد... شيء أثار دهشتي وخوفي... |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
بكل المعايير والمقاييس ونواميس الكون كان ما وجدته شيء لا يصدقه العقل، شيء أغرب من الخيال وأغرب من الغرابة وأغرب من التصور ولا يمكن أن يحدث في الواقع، لقد وجدت ريشا أسود وعليه بعض أثار الدماء، كانت مفاجأة مذهلة، مفاجأة ارتجفت معها أوصالي واهتز لها بدني، ما هذا العبث الشيطاني؟ هل نحن على أرض الواقع ؟؟ هل ما يحدث واقع ؟؟ أم أننا نعيش أجواء ألف ليلة وليلة... لا لا يمكن أن يكون ما يحدث حقيقة... إنه بلا شك أحد الكوابيس التي كانت تراودني في الفترة الأخيرة... كانت الدهشة والإضطراب من نصيب هاني وعادل عندما شاهدا الريش الأسود... كانت الصدمة تكون أقوى وأكبر لو أننا شاهدنا ذلك بالليل ولكن الشمس القوية وضوء النهار كان له وقع خاص، وكان يبث نوعاً من الشجاعة التي تغادر مع رحيل النهار، وانطلق عقلي بأقصى سرعة يبحث عن تحليل منطقي.
إذا ربطنا الأحداث يكون الغراب الذي رأينا الغربان تطارده هو نفس الغراب الذي التجأ إلينا ووقف فوق الخيمة، وبذلك يكون الغراب هو وحيد وقد تحدث عن قبائل من الجن تسكن الجبل ربما يكون جنيا؟ لا لا لا لا لا يمكن أن أصدق ذلك أبداً، لابد أن يكون هناك شيء أخر... كانت الأفكار تعصف برأسي، ومثلما كانت هذه الأحداث تدور في رأسي كانت تدور في رأس هاني وعادل، عندما قال هاني: - ألا يمكن أن يكون وحيد هذا من أعضاء عصابات التهريب الحدودية وأنه قد تشاجر مع زملائه أو هناك تصفية ما بينهم؟ - ربما كان ضوء النهار مشجعا على أن نقبل بهذا التفسير ولكن ما الذي أحضر الريش؟ رد عادل، ليجيبه هاني مجددا: - ربما كان الريش معه لأي سبب من الأسباب، فتصادف وجود ووقوع كل هذه الأحداث في أعماقي... لم أكن مقتنعا بكلام هاني، لقد سمعت صوت أجنحة الغراب وسمعت صوته عندما كنت نائما، شيء غريب هذا الذي يحدث، ولكن سبق وقلت أن المخاوف والوساوس تتبدد في ضوء النهار ويا سبحان الله... الليل له رعب خاص بذلك الظلام الغامض. إنتهينا من توضيب أغراضنا ومن تناول وجبة الإفطار، هاني اقترح بعد الانتهاء من رحلة اكتشاف الكهوف أن نغير مكاننا تحسبا لأي طارئ في حالة أن يكون وحيد هذا ينتمي لأي عصابة من عصابات التهريب، كانت فكرة منطقية أن بعثت من عقل أمني، وزيادة في الحرص إتفقنا على أن نخفي السيارتين التي ربما تكونان هما المستهدفتين إذا كان هناك عصابات في الجبل... عند هذه النقطة قمنا بفك الخيمة ووضع كل الأغراض بالسيارة، وأجريت فحصا كاملا للمنطقة بواسطة ذلك المنظار المقرب، كانت الجبال صامتة هادئة... الغريب أنه لا أثر للغربان، مفاجأة أخرى كانت في انتظاري... لقد تعودنا على المفاجآت في هذا الجبل، كانت العلامات التي كنت أضعها على الطريق - وهي عبارة عن خشبة بطول نصف متر بها عاكس ضوئي - كلها مكومة على بعض ومرمية على مسافة بسيطة من مكان الخيمة، من فعل ذلك يا ترى ؟؟ لقد انقلبت الموازين والخطط، عند هذا الحد اتخذنا قرارا بالمغادرة فكل هذه الأحداث كانت لا توحي بالطمأنينة، قمنا بفحص المنطقة حيث وجدنا العلامات المكومة للبحث عن أثار أقدام بشرية ولكن ما عثرنا عليه كان أعجب... فقد عثرنا على آثار أقدام طيور... لربما تكون الغربان؟؟؟ لقد استيقنا أن هناك شيئا ما يحدث في هذا الجبل، فكل الأحداث التي وقعت كانت تؤكد أن هناك شيئا يحدث... قررنا المغادرة الفورية. ذلك الصراع الخفي داخل نفسي... الصراع الذي يدفعني إلى حب المغامرة والاكتشاف كان يطالبني بزيارة الكهوف واستكشافها، لم أستطع أن أقاوم طويلاً، عرضت الفكرة على هاني وعادل.. الغريب أنهما وافقا على شرط المغادرة بعد ذلك على الفور... تشابه الأفكار بيننا هو ما أنشأ وقوى أواصر الصداقة. كانت الكهوف تبعد مسافة، فذهبنا بالسيارات على أن نتوقف في أقرب نقطة ونواصل المسير على الأرجل... التسلق كان صعبا وأشعة الشمس كانت حارقة ورغم ذلك واصلنا الصعود بتلك الحقائب التي تحوي أغراضنا الخاصة. منظر الكهوف كان جميلاً جداً التقطت له عدة صور، اقتربنا من أحد الكهوف الجانبية التي كانت تحيط بالكهف الكبير الذي شاهدنا به الغربان، لقد كان مدخل الكهف عاديا... دخلنا الكهف الأول الجانبي لم يكن كهفا كبيرا... كانت مساحته حوالي أربعة أمتار مربعة، يشبه حجرة صغيرة، لا يوجد في داخله شيء ولا حتى آثار أقدام، إلتقطنا بعض الصور وغادرنا واتجهنا إلى الكهف الأخر، الكهوف كان عددها تسعة، يتوسطها ذلك الكهف الذي شاهدنا الغربان تدخله وكان يقع أعلى من بقية الكهوف الأخرى بمسافة، دخلنا إلى الكهف الثاني الذي كان لا يختلف عن الأول في شيء سوى الحجم، فقد كان أكبر قليلأ ولا يوجد به أي أثر، الثالث كان كالثاني... واصلنا اكتشاف الكهوف، وكلما ندخل كهفا لا نجد بداخله شيئا حتى وصلنا إلى الكهف السابع... حيث لم يتبق إلا ثلاث كهوف: إثنان بالأسفل والثالث هو الكهف الكبير... وعندما دخلنا إلى الكهف السابع!!! |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
كان الكهف السابع عبارة عن نفق طويل بارتفاع ثلاثة أمتار تقريباً، ضوء الشمس كان ينير بدايته فقط، أما في الداخل فقد كان مظلما... ورغم حرارة الجو في الخارج، إلا أن ذلك الكهف الذي يشبه النفق أو السرداب كان بارداً... كنت أتقدم هاني وعادل وقد أشعلت ذلك المصباح الكهربائي القوي، كان النفق يمتد أمامنا لمسافة طويلة، وذلك المصباح اليدوي القوي يشق الظلمة... لا وجود لشيء غير عادي سوى انحدار الكهف إلى أسفل... كان هاني يفحص الجدران ويدق عليها وكأنه يبحث عن شيء قد خبأه فيها...
هناك شيء ما ؟؟ لا بد أن يكون هناك شيء ما ؟؟ ذلك الشعور الغريب كان ينبئني أن هناك خطبا ما داخل هذا النفق الغريب؟؟ أشعر أنني قد دخلت إلى هذا المكان من قبل... لا أعرف متى ولا كيف ولكني أشعر بذلك! والحقيقة التي لا أستطيع أن أنكرها وأصارح بها نفسي حتى وإن أخفيتها عن صديقي هي أنني كنت أشعر بالرعب... أنا لا أحب الأماكن المغلقة المعتمة وهي عقدتي منذ الطفولة، كانت رجفة تعتريني عندما لاحظت أن النفق امتد إلى مسافة حوالي أربعين مترا... عندها توقفت وقلت لهم: ـ لن أستمر فربما ينقطع الأكسجين ونحن لا نعرف إلى أين يؤدي ذلك النفق؟ هاني الذي كان يهوى الإكتشاف إلى درجة التضحية قال: ـ نستمر قليلاً فقط... هو لم يخفى شعوره بالخوف، فقد كانت نظرته توحي بذلك، أما عادل فقد قال أنه يشعر بالرعب من هذا النفق، والحقيقة أنه لا يستطيع أحد أن يلقي علينا باللوم لشعورنا بالخوف بعد ما مر بنا من الأحداث الغريبة، ولكن احتراما لرغبة هاني قررنا أن نستمر قليلاً. شيء واحد تغير في النفق، فقد كان يتسع كلما تقدمنا، إلى أن وصلنا إلى حجرة كبيرة جداً، كانت نهاية النفق... مساحتها حوالي عشرة أمتار مربعة، وارتفاعها حوالي خمسة أمتار... حجرة وكأنها قد نقشت في الحجر على أيدي أكبر المهندسين، أدرت نور المصباح في فحص شامل: تقريباً لا شيء... شيء واحد فقط... لقد شاهدنا عدداً كبيراً من الثقوب الكبيرة وهي في أعلى تلك الحجرة... ثقوب يصل قطرها إلى حوالي المتر والنصف ولكنها كانت مرتفعة، لن نستطيع الوصول إليها إلا بواسطة حبل... وغير ذلك لا يوجد شيء... شعرت بالارتياح لانتهاء ذلك النفق، لأني كنت تواقا للخروج إلى حيث الأشعة القوية التي تتبدد فيها الوساوس وتقهر فيها الأشباح ويغادرك الرعب. انتهى هاني من فحصه الذي يقوم به وكأنه خبير جيولوجيا، وفي الحقيقة كنا نعلم أنه كان يطمح في الحصول على كنز أو أي شيء غريب ومميز... ـ لا يوجد شيء،، قالها هاني بحسرة،، يا ليتنا أحضرنا الحبال ودخلنا إلى تلك الثقوب... تنهدت بارتياح وحمدت الله أننا لم نحضرها معنا وإلا لانقطعت أنفاسي قبل أن ندخل إلى تلك الثقوب اللعينة التي لا نعرف ماذا تخفي في داخلها... عدنا إلى النفق في طريقنا إلى الخارج، عندما... " قاق قاق قاق " انطلق ذلك الصوت الغاضب القوي لغراب.... لا ندري من أين جاء الصوت ولا من أين أتى، ولكنه كان صوتا قويا تجاوبت معه تلك الغرفة الكبيرة وجدران النفق... صوت جف معه اللعاب واندفعت الدماء إلى رؤوسنا وارتجفت له قلوبنا وارتعشت له أوصالنا فلم نكن نتوقع ذلك، لم نكن نتوقع أن ينطلق ذلك الصوت بهذه القوة أبدا، لم تعد ساقينا قادرة على حملنا ومع ذلك... ومن هول المفاجأة وجدنا أننا قد اندفعنا بسرعة في الطريق إلى الخارج، حتى وإن لم نسمع أنه هناك غراب غاضب فالصوت الذي سمعناه لن يختلف اثنان على نبرة الغضب التي يحملها، هل دخلنا إلى بيوت الغربان؟؟؟ بعد ذلك الذي سمعناه، انطلقت عدة أصوات للغربان بذلك الصوت البشع وسمعنا حركة أجنحتها، فما كان منا إلا أن أطلقنا ساقينا إلى الريح... لنجد مفاجأة أخرى في انتظارنا!! فقد وجدنا أن النفق يتفرع إلى طريقين، توقفنا عند ذلك، قال هاني: ـ أقسم أن هذا النفق الثاني لم يكن موجوداً، فقد كنت أتبع الجدران وأدق عليها ولم أشاهده... أي عبث شيطاني هذا الذي يحدث، ما هذا الكهف الملعون الذي دخلنا فيه؟ كنا أمام طريقين متشابهين وكنا في حالة شنيعة من الرعب يا إلهي... ما الذي أحضرنا إلى هذا المكان الملعون؟ ولماذا وافقت على دخوله؟ لو أن شيئاً حدث لنا فلن يتم العثور علينا قبل عدة شهور، هذا إذا تم العثور على جثثنا، ألم يكن من الأفضل رحيلنا بدل هذه الورطة التي وضعنا فيها أنفسنا؟ ماذا نفعل إذا هاجمتنا الغربان؟ صحيح أنني لم أسمع قط بغربان تهاجم البشر، لكن نحن لا ندري أي نوع من الغربان هذه التي تسكن الكهوف... هذا إذا كانت غربانا أصلاً . لحظات بسيطة توقفناها وكان لابد من اتخاذ قرار للسير في أحد الطريقين وكل واحد كان ينتظر أن يكون القرار من الآخر، لكن صوت الغربان لم يترك لنا مجالاً للتشاور، فقد اقترب صوتها... |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
أصوات كثيرة كنا نسمعها، أصوات أجنحة ونعيق وجلبة وكأنها لعدد هائل من الغربان، يا إلهي أين كانت تختبئ كل هذه الغربان وما قصتها؟ وما الذي أثار غضبها إلى هذه الدرجة؟ نحن لم نفعل شيئا يؤذيها، طوال حياتي كنت أعرف أن الكهوف لا تسكنها إلا الخفافيش ولم أسمع قط بغربان تسكن الكهوف، لا يمكن أن تكون هذه غربان عادية، أيعقل أن تكون أشباحا في صورة غربان؟؟؟ ألم أجد ريشا أسودا في فراش وحيد؟؟ ريش غراب، ريش به آثار دماء، لقد كان وحيد جريحا، أيعقل أن يكون أحد الغربان السوداء؟ لم أكن أحلم عندما سمعت صوت ذلك الغراب، لقد كان ينطلق من داخل الخيمة ومن فراش وحيد بالتحديد، ما الذي دفعني إلى الموافقة على هذه المغامرة المرعبة... لقد سمعت قصصا عديدة عندما كنت طفلا من جدتي عن أناس من الأفارقة يتحولون إلى قطط وكان ذلك لإخافتنا فقط حتى لا نغادر المنزل بالليل، لكن الموضوع ليس مجرد حكايات وخيال جامح، ها نحن على أرض الواقع نتصادم مع أغرب أحداث خيالية لا يمكن أن يصدقها عقل.
لم أترك مجالا لعقلي في التفكير ولم أمنحه فرصة للتردد، فقد كان الوقت ضيقا وصوت الغربان يقترب، اندفعت في أحد الممرين بسرعة كبيرة واندفع ورائي كل من هاني وعادل وكأنهما كانا ينتظران هذه اللحظة، كنا نجري داخل النفق ولم يتجرأ أحد على الإلتفات إلى الخلف من الرعب والخوف والرهبة والفزع وكل هذه الأسماء التي أطلقت على شعور واحد، وهو الذي كان يسيطر علينا ولذلك... لم نلاحظ أن الممر يختلف عن الممر الذي دخلنا منه، كان تارة ينحدر إلى الأسفل وتارة ينعطف ويدور بشكل حلزوني، ورغم ذلك كانت سرعتنا تزيد وأنفاسنا تتلاحق وقلوبنا تدق بسرعة، ومن أمامنا انعكس ضوء المصباح عن الصخر الذي أعلن نهاية النفق، كانت المفاجأة مذهلة والصدمة قوية ورغم ذلك لم نتوقف عن الركض... وفى جزء من الثانية وعلى ضوء المصباح الذي كان يرتفع وينخفض بسبب الركض وحركة اليد، شاهدت ذلك النتوء في الأرض في نهاية النفق، كان التوقف من أصعب الأمور، لكن رغم ذلك توقفت وأنا أفرد ذراعي لهاني وعادل بإشارة واضحة للتوقف، وكان لابد من ذلك، فالنفق كان مسدودا أو هي نهايته، لكن النتوء الذي رأيته كان عبارة عن حفرة في نهاية النفق تنحدر إلى أسفل، تم تسليط نور المصباح عليها لنجد أنها قد نحتت لها درجات في الصخر... لا يوجد بديل ونحن لا نعرف إلى أين تؤدى تلك الحفرة، ولكن... قضاء أهون من قضاء ولا حل أخر، وبدون تفكير نزلنا مع الدرجات، لا يمكن أن تكون الطبيعة هي التي فعلت ذلك، هذه الدرجات قد تم نحتها ربما في أحد العصور الحجرية القديمة عندما كان الناس يسكنون في الكهوف... المهم أننا نزلنا، كانت الدرجات تؤدي إلى حجرة كبيرة وكان هناك نفق آخر، الغريب في الأمر أننا انتبهنا لشيء كنا قد غفلنا عنه، وهو أن صوت الغربان قد خف وصار يبتعد ويبتعد ولم نعد نسمع شيئا، وعاد الصمت يخيم على الكهف وسراديبه... الصمت المخيف الذي زاد من الرعب. ما الذي أوقف الغربان وأين ذهبت؟؟؟ وما هذه الحجرة التي دخلنا إليها؟؟ وإلى أين يؤدي ذلك النفق المتفرع منها؟؟ أسئلة تدور في عقولنا وتبحث عن إجابة، لو أنه كان هناك مقياس يقيس الرعب لسجل أعلى درجة، إختلطت علي الأمور، مكان مغلق ومعتم وهي عقدتي منذ الطفولة، إضافة إلى تلك الأحداث المرعبة والأهوال التي كانت تبرز لنا في كل خطوة منذ بدئنا هذه الرحلة المشؤومة، لقد عاهدت نفسي أني إذا خرجت سالماً من هذا الكهف أن لا أدخل أي كهف مجدداً مهما كانت الظروف والأسباب. صمت يطبق على الكهف، لا تسمع سوى دقات القلوب المذعورة، ألسنتنا لا أعرف أين هي لقد عقدها الخوف، ولكم أن تتخيلوا الموقف: كهف لا نعرف مخرجه وفى باطن الأرض وتطاردك فيه الأشباح. ماذا نفعل؟؟ انطلقت من حنجرة عادل المذعورة فجاء الصوت مرتجفا ولكنه شق جدار الصمت، قلت لهم: لا أدري لقد علقنا داخل الكهف، الغربان تقطع علينا خط الرجعة ونحن لا نعرف إلى أين يؤدي هذا النفق، وما الذي ينتظرنا في داخله؟ إذا كانت الغربان من الأشباح فلماذا توقفت فجأة؟ ما الذي جعلها تتراجع وتتوقف عن مطاردتنا؟؟ ويا ترى هل كانت تطاردنا؟؟ أم أنها هي الأخرى مذعورة؟ لا لا لا أدري، هناك ما يحيرني وهو أن الغربان تسكن في كهف، هذه حكاية لا يصدقها عقل... لا شك أنها أشباح جلست على الأرض منهكة القوى من ذلك المجهود. حذا عادل وهاني حذوي بالجلوس، قلت لهما: يجب أن نهدأ حتى نستطيع التفكير بهدوء ونجد حلا لهذه الورطة التي أوقعنا أنفسنا فيها، لنرتب الأحداث ونقرر ماذا نفعل. وجودنا مع بعض كان له أثر جيد في بث القليل من الطمأنينة والقليل جداً من الشجاعة، ولكن يأبى الرعب أن يتركنا فقد سمعنا ذالك الأنين... أنين شخص يتألم ينبعث من ذلك الممر... وكأن أجسامنا تعودت على الرعب وقلوبنا على الدق... لقد وقعنا بين المطرقة والسندان: نفق يؤدي إلى الغربان ونفق يؤدي إلى الأنين. عند هذه النقطة اتخذت قرارا بيني وبين نفسي ثم أخبرت به صديقي... |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
كان قراري غريبا ولم أتوقع بيني وبين نفسي أن أتخذ مثل هذا القرار، لقد قلت لهاني وعادل أني سوف أذهب لأكتشف من أين يأتي صوت الأنين وعليهما انتظاري في نفس المكان... لا أدري لم اتخذت هذا القرار؟ ربما لأظهر شجاعتي... لا أدري؟ ولا أخفي عليكم أني شعرت بالندم على هذا القرار وتمنيت أن لا يوافق عادل وهاني على ذلك، لكني لم أجد معارضة منهما، المسكينان... لقد أنهكهما الخوف والتعب وكان كل همهما أن نجد مخرجا من هذه الورطة، ولكن... كيف لي أن أذهب وحدي وأنا من يخشى العتمة والأماكن المغلقة، لقد اتخذت قراراً وكان من المخجل أن أتراجع في كلامي، رغم الموجة العاتية من الرعب التي اعترتني عندما فكرت في دخولي إلى مصدر الأنين... لا مفر... كان لا بد لي أن أنفذ ما طلبته بنفسي، قلت لهما أن لا يتحرك أحد منكما من هذا المكان إلى حين عودتي، وإذا مرت ساعة ولم أرجع عليكما التصرف ومحاولة العودة.
عند هذا الحد انطلقت نحوالنفق وأنا خائف أن يلمح أحدهما ارتجاف قدماي اللتين كانتا ترتجفان من الخوف، كان النفق لا يختلف عن الأول من حيث ارتفاعه وعرضه، كنت أتقدم ببطء بعد أن ابتعدت عن صديقي، أسلط ضوء المصباح على جدران النفق للتأكد من عدم وجود نفق أخر قد يجعلني أتوه في طريق العودة، لقد توقف صوت الأنين! لم أعد أسمعه، حوالي عشرين مترا تقدمتها، عندما انعطف النفق وسمعت صوت الأنين من جديد، واضح أنه شخص يتألم ولكن صدقوني لم أعد أعلم من أين يأتي الصوت، لقد كنت أسمعه من الأمام ولكن الآن أسمعه من الخلف من ناحية هاني وعادل... هذا الكهف يعج بالعفاريت لا شك في ذلك وإلا ما الذي يحدث؟ عادت الأفكار السوداء تحوم فى رأسي، ما الذي يحدث إذا نفذت بطارية المصباح؟؟؟ سوف تكون الطامة الكبرى: ظلام زائد أشباح زائد متاهة... يا للهول، لقد لعنت الساعة التي وافقت فيها على خوض هذه الرحلة... كانت هذه الأفكار تحوم برأسي وأنا لا زلت أتقدم، فجأة... سمعت نعيق غراب وصوت أجنحته... كاد أن يغمى علي من الرعب، ولكن الصوت ابتعد، ومن بعيد شاهدت ضوءً خافتا، أسرعت الخطى نحوه، فليس هناك أروع من مشاهدة ضوءٍ وأنت في كهف مظلم. وجدت أن النفق ينتهي داخل شبه حجرة كبيرة، ومن نهايتها كان ضوء الشمس... لا أخفي عليكم: كانت الفرحة أكبر من التصور وأكبر من قدرتي على الكلام لأعبر عنها... كانت فرحة النجاة من الموت، ولكم أن تتخيلوا ذلك... بكل لغات العالم كانت الفرحة هي الفرحة؛ ذلك الشعور الرائع الذى يقفز بك الى عالم السعادة المطلقة. ركضت إلى خارج ذلك الكهف لأجد مفاجأة أخرى! لقد وجدت أنني قد خرجت من الكهف الثامن، لا أعرف كيف حصل ذلك، ولكن الواضح أن الكهفين السابع والثامن يتصلان مع بعضها، وليس غريبا أن يكون الكهف التاسع الذي رأينا الغربان تدخله هو أيضاً متصل معهما؛ المهم... لو أن هناك وسيلة لأحتضن أشعة الشمس لفعلت من فرحتي بها، فهي قاهرة الأشباح دون منازع، فرحتي بالنجاة وخروجي من عقدتي في الأماكن المغلقة أنستني عادل وهاني... لا أخفي عليكم، لقد نسيتهم للوهلة الأولى ـ وأتحدى أي شخص مر بمثل هذا الحدث أن لا يفعل ـ عندما تذكرت صديقي توقف تفكيري، وعندما تذكرت أنه علي العودة إليهما، أصابني مثل التيار الكهربائي من هول الفكرة... أنا ما صدقت أن أخرج... يا إلهي كيف أعود هناك؟؟ وهنا خطر في ذهني مباشرة المثل الذي يقول أنه ليس في كل مرة تسلم الجرة، وقفت داخل ذلك الكهف المشؤوم وناديت بأعلى صوت: عااااااااااااد~~~~~~~ل هاااااااانيييييييي، ولكن لم أسمع سوى صدى صوتي يرتد من داخل النفق وكأن الأشباح تطارده، لا يوجد حل بديل... كان لا بد أن أدخل مرة أخرى لأجلب صديقي الذين لا بد أن يكون الرعب قد أخذ منهما كل مأخذ. ذكرت الله ودخلت، استمريت في المسير في نفس الطريق التي جئت منها، كنت أصرخ عااادل هانيييي وكان ذلك يبث نوعا من الشجاعة، خاصة أنني وجدت المخرج بعد مسيرة عشر دقائق تقريباً. بسرعة كبيرة وصلت إلى مكان صديقي، ولكن لأجد صدمة أخرى ومفاجأة لم أكن أتوقعها... لقد وجدت مكانهما خاليا... وهذه كانت المصيبة والطامة الكبرى فى نظري... فحصت مكانهما لأجد آثار دماء على الأرض، كاد أن يغمى علي من هول ذلك، أين ذهبا وماذا حدث لهما؟ هل هاجمتهما الغربان ياترى؟؟ لقد ناديت الى أن بحت حنجرتي ولكن لا حياة لمن تنادي... لم أعد أسمع لا صوت غربان ولا أنين إنسان... صوت الصدى فقط ما كنت أسمعه... كدت أجن... هل أصابهما مكروه؟؟ لقد تعرضا لهجوم من شيء ما... لا لا لا يمكن أن تكون الغربان... لم أسمع قط عن غربان تهاجم البشر! أيمكن أن تكون هناك حيوانات مفترسة داخل الكهف؟؟ لا لا أعتقد... لم نسمع صوتها... نظرت إلى ساعتي... ياااااااه |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
لقد نظرت إلى ساعتي لأكتشف أنه قد مرت أكثر من ساعتين ونصف على موعدي الذي حددته لهما...
هل من المعقول أن يكونا قد عادا؟؟ أيعقل أن يتركاني؟؟ ألم أطلب منهما ذلك؟؟ ألم أقل لهما إذا مضت ساعة ولم أرجع عليكما المغادرة؟؟ ولكن أقرب احتمال أن يكونا قد تبعاني ولا يمكن أن يكونا قد عادا أبدا، أنا أعرفهما جيدا لن يغادرا أبدا بدوني... صحيح أن المسألة مسألة حياة أو موت داخل هذا الكهف، وكل المثاليات قد تختفي في ظل هذا الكم الهائل من الرعب وهذه الأحداث الغريبة، التي لم يخطر على بالي أن يأتي يوم تحصل معي فيه مثل هذه الأحداث... كنت حائرا وتائه... حالتي العصبية سيئة جدا... هذا الكهف الغريب يوشك أن يصيبني بانهيار عصبي، ماذا أفعل وأين أبحث عن صديقي يا ترى؟؟ تفكيري مشوش ولن أستطيع أن أفكر في مخرج أو حل لهذه الورطة التي وضعت نفسي فيها، المصباح نوره يخبو... أخرجت بطارية أخرى من حقيبتي التي كنت أحملها على ظهري واستبدلتها... كانت أشد لحظات الرعب عندما أطفأت ضوء المصباح وسادت العتمة المكان، كانت أصابعي ترتجف، فقد كنت أخشى العتمة التي لا يوجد بها أي بصيص من النور... كنت أشعر بذلك الكهف وهو يطبق على ضلوعي... مرت اللحظات مرعبة، وعندما وقعت البطارية على الأرض كدت أجن، وجثوت على ركبتاي أتلمس الأرض حتى وجدتها بأصابع ترتجف، كانت أصعب لحظات عصيبة مرت بي طوال حياتي... خيل إلي أن هناك أيدي امتدت في الظلام لتخنقني... وشعرت بالاختناق... وخيل إلي أن دهرا كاملا قد استغرقته في تركيب البطارية... عندما أنهيت وأشعلت المصباح كنت في حالة يرثى لها... صوت غراب يأتي من بعيد من أعماق الظلمة، غراب يرفرف بجناحيه، التصقت بجدار الكهف وكأني أحتمي به... كيف لهذا الغراب أن يرى في الظلمة؟؟ أمور وأحداث لم يعد عقلي يستوعبها. ومن بعيد ومن آخر نقطة يصل إليها ضوء المصباح، شاهدت ذلك الكيان... ماذا أقول؟؟ وكيف أصفه؟؟؟ دقات قلبي واندفاع تلك الكمية الهائلة من الدماء إلى دماغي كادت أن توقفه عن العمل، وقلبي المسكين... لقد أنهكه الرعب وسوف يتوقف لا محالة. هناك في أعماق النفق وفي قلب الظلام، كان ذلك الكيان واقفا... شيء أسود... قطعة من الظلام الحالك تمتص الضوء... كان يشبه بقوامه إنسانا واقفا... ولكن المرعب والمفزع والمخيف هي تلك العيون الحمراء الملتهبة التي كانت تعتلي ذلك الكيان. لا أخفي عليكم، لم تعد قدماي قادرة على حملي فوقعت على الأرض، هذه العيون... لقد رأيتها من قبل في حلم سابق، لقد كانت عيون كلب يمتطيه طفل ... لحظات وقف فيها ذلك الكيان، لقد رمقني بتلك النظرة النارية الملتهبة التي تجمد الدماء في العروق... لحظات خيل لي فيها أني قد انتهيت... لقد تذكرت صديقي وآثار الدماء التي وجدتها، لاشك أن هذا المخلوق الغريب هو من هاجمهما... كنت أحمل مسدسا ولكن لم أستطع إخراجه ولا استعماله... كان رعبي وخوفي أكبر من أن أستطيع فعل ذلك... أن أخرج مسدسا وأطلق النار على كيان لا أعرف عنه شيئا... لا لن أستطيع ذلك أبدا أبدا. لحظات... كان فيها ذلك المخلوق يرمقني بتلك النظرة التي أقسم أن أشجع الشجعان تصيبه بذعر لا حدود له، لحظات بسيطة خيل لي بعدها... أني رأيته يستدير ويدخل في الجدار... جدار الكهف... لحظات لن أستطيع التعبير عنها... لحظات يعجز العقل أن يحولها إلى كلمات... رعب... رعب... فزع... فزع... خوف... رهبة... لم أعد قادرا على الوقوف، ربما ذلك كان بداية الانهيار العصبي، لا أدري؟؟ استجمعت بعض قواي، وأطلقت أشعة المصباح القوي مرة أخرى إلى حيث كان يقف ذلك الكيان المرعب، لكن لم يكن له أي أثر، هناك مفتاح بالمصباح إذا أدرته يجعل نوره يتركز في دائرة صغيرة واحدة، وقد ركزت الضوء بعد تعديله على الجدار حيث اختفى الكيان، علني أجد تفسيرا في أن تكون هناك حفرة بالجدار يكون قد دخل إليها، ولكن... لاشيء... كان جدارا مغلقا... هل كان ذلك خداعا بصريا ناتجا عن حالة الرعب الهائلة التي مرت بي؟؟ لا لا... أنا متأكد... لقد رأيت هذا الشيء المرعب، حاولت أن أقف ولكن كانت ركبتاي عاجزتين عن الحركة وقواي قد خارت، استندت على الجدار... وبخطوات مرتجفة سرت في ذلك النفق على غير هدى، لا أعرف إلى أين ولكن... كنت أسير وحسب، قطعت مسافة بسيطة... حوالي 60 متراً عندما سمعت صوتا آخر مختلفاً... كان صوت صرخة بشرية... في هذه اللحظة وقع مني المصباح على الأرض لينقطع نوره وليغرق ذلك النفق في ظلام دامس، جثوت مرة أخرى أبحث عن المصباح ولكن لم أعرف أين وقع، زحفت على ركبتي في محاولة يائسة علني أجده... لكن كانت هناك غيبوبة تكاد تطبق على عقلي، كنت أقاومها، أقاوم حالة الإغماء والغثيان، فقد أخبرتكم في السابق عن عقدتي من العتمة والأماكن المغلقة، وقد اجتمعت كلها الآن إضافة إلى هذا الرعب. لم أعد قادرا على الوقوف، لم أعد قادرا على رفع رأسي، وضعته على الصخر، صوت أرجل تركض يقترب ناحيتي، لقد سمعت ذلك واضح، لقد استسلمت... فقدان المصباح أصابني بحالة استسلام كاملة، الأصوات تقترب لا أدري أي نوع من الرعب يقترب ويقترب ويقترب... |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
إختلطت الأمور علي و لم أعد أدري ما الذي يحدث؟ الظلام وحالة الرعب والغثيان وأرض الكهف الصخرية غير المستوية التي كنت أستلقي عليها، كل هذه العوامل كانت تقودني إلى حالة فقدان الوعي الكامل، إضافة إلى هذه الأصوات التي كانت تقترب، أصوات جلبة وضوضاء تشبه صوت الركض، ما الذي يحدث في هذا الكهف الملعون؟ قلت في السابق أنه إذا كتبت لنا النجاة فلن أدخل أي كهف على الإطلاق مهما كانت الأسباب والظروف، ولكن الآن أجد أن الأمل بالنجاة قد تضاءل وشعرت بنهايتي !! التشبث بالحياة وتلك القوة الهائلة التي تكمن في أعماق أجسامنا أو عقولنا... لا أدري؟؟ القوة التي تجعلنا نتشبث بالحياة، لقد كان جسمي في حالة طبية سيئة جداً، ومع ذلك قاوم تلك الغيبوبة وانطلقت تلك القوة الكامنة في الأعماق، لتصدر أوامر التحرك إلى ذلك الجسم المنهك.
حاولت الوقوف فالتصقت بجدار الكهف، أردت أن أحتمي من ذلك الخطر الذي يقترب... استجمعت البقية الباقية من قوتي وأمسكت بقبضة المسدس... وقد قررت أن تكون نهايتي كبطل... وصممت على مواجهة الرعب القادم مهما كان نوعه، ومع اقتراب الأصوات... شاهدت بصيصا من النور... نور مصباح يرتفع وينخفض... واقترب النور... واقترب... واقترب... ودوت تلك الصرخة، ووقع بصري على الكيان القادم لينتفض قلبي بقوة ويرتجف... لكن هذه المرة... كانت رجفة الفرح... لقد كانت الصرخة من هاني الذي كان يمسك المصباح، عندما وقع بصرهما علي، كان المسكينان في حالة يرثى لها ولن أستطيع التعبير عن فرحتي وفرحتهما، فلم أعتقد أني سوف ألتقي بهما وهما على قيد الحياة... وجود ذلك الدم على الأرض كان أكبر دليل على حدوث مكروه، حوالي أربع ساعات فقط مرت على افتراقنا ومع ذلك... كان لقاؤنا لقاء من التقوا بعد سنوات عديدة، نور المصباح ولقاء صديقي واجتماعنا مرة أخرى مع بعض أنزل الطمأنينة في نفوسنا، حتى في ظل هذه الظروف السيئة. جلسنا على أرض الكهف الصخرية وكأننا نجلس في أرقى حجرات الضيافة، كانت روح الوناسة والفرحة بلقائنا قد أنستنا الورطة التي وقعنا فيها، قلت لهما: - ما الذي حدث لكما بعد أن غادرتكما؟ هيا أرووا لي ما حدث بالتفصيل وعندي ما أرويه لكما أنا أيضاً، ولكن دعونا نتحرك من هذا المكان فلقد وجدت طريقا للخروج من كهف المصائب، هذا الكهف المشؤوم، لاحظت وجود إصابة في رجل عادل... حيث كان سرواله به آثار دماء... أجلت السؤال عن كيفية إصابته إلى حين خروجنا من الكهف. وتحت أنوار مصباح هاني تم العثور على مصباحي اليدوي وتم إصلاحه، كذلك تم تغيير بطارية مصباح عادل وانطلقت الأضواء مرة أخرى قوية تشق ظلام الكهف... المصيبة الكبرى أنني لم أعد أعرف الإتجاه الذي رجعت منه يمينا أو شمالا... ففي هذا الكهف تنعكس كل الموازين العقلية... اتخذت اتجاه اليمين وسرنا معه، عند ذلك تكلم هاني يروي ما حدث لهما قال: - بعد مغادرتك بقليل سمعنا صوتا غريبا ينبعث من بعيد، صوت شخص ينادي في أعماق ظلام النفق، سلطنا الأنوار مع النفق ولكن لم نشاهد أحدا... واستمر الصوت... شخص ينادي بوضوح، الغريب في الأمر أننا لم نفقه كلمة واحدة من النداء، فقد كان يقول بوررردان أو بوررررنان، كان يكرر نفس النداء، فقال عادل: ربما هذا أحد التوارق وقد ظل في هذا الكهف وهذه كلمة تعني طلب النجدة، عندما ذكر التوارق تذكرت وحيد وذلك الغراب والريش الذي وجدناه على فراشه... أصابتني رعشة، فقلت له: ليس لنا دخل بأحد، سوف ننتظر عودة خلدون، ولكن الصوت اقترب واقترب حتى أنك تقسم أن الصوت ينبعث من مسافة العشرين مترا، ولكن ضوء المصباح لم يقع على أحد، ولقد ندمت على موافقتي أن تذهب وتتركنا، كيف نسمع صوتا دون أن نرى أحدا... لحظات بعد ذلك انقطع الصوت... ليقع الضوء على أبشع كيان شاهدته عيوننا... لقد كان شيئا مظلما يمتص ضوء المصباح... شيء له عيون نارية ملتهبة - عند ذلك أشتغل القاسم المشترك بيني وبين عادل... وهو قاسم الرعب المطلق - انطلقنا بسرعة، لكن شيئا ما أصطدم برجل عادل، فوقع على حجر مصقول من أرضية الكهف أصابه بجرح كبير، اندفعت الدماء على آثارها، لحظات بسيطة ووقف عادل لننطلق بعدها، وكلما توقفنا نستجمع أنفاسنا... رأينا ذلك المخلوق قادم ناحيتنا... فنعاود الركض إلى أن عثرنا عليك بالصدفة. وأنت ماذا حدث معك؟ رويت لهما الأحداث التي حصلت معي بالتفصيل، أعقب هاني أن هذا الكهف يرتبط مع بعضه، كان هاني يتكلم ولم أعد أسمع كلامه... فقد انطلق عقلي بعيدا بعيدا إلى عالم الأحلام... لطالما استيقظت من النوم وأنا أركض داخل كهف مظلم... لطالما استيقظت وشيء ما يطاردني... لقد شاهدت هذه الأحداث من قبل، صحيح أنني لا أذكرها عندما أستيقظ ولكن تظل آثارها قابعة في أعماق ذاكرتي... الآن وضحت بعض هذه الأحداث: أيعقل كل ما حدث؟؟ أيمكن أن يكون واقعا؟؟ ألا يجوز أن يكون كل هذا مجرد وهم؟؟ ألا يجوز أن يكون كل ذلك مجرد حلم؟؟ ولكن ألم أشاهد ذلك الكيان الغريب الذي وصفه هاني بنفس الوصف!! لطالما سمعت أن العفاريت لا يشاهدها إلا شخص واحد ولا يمكن أن تشاهد من قبل شخصين، ولكن هاني وعادل شاهدا نفس الكيان في وقت واحد وأنا معهما، سمعنا صوت الصرخة مع بعض، إذا ماذا يكون ذلك؟؟ غربان تسكن كهوفا ومخلوقات سوداء بعيون ملتهبة... يا إلهي متى نعود إلى بيوتنا حيث المدن والناس والكهرباء؟؟ إستمر مسيرنا في الكهف لمدة طويلة شعرنا منها بالتعب، ما هذه المتاهة اللعينة؟؟ كنت أشعر أننا ندور في حلقة مفرغة... حلقة كبيرة... وقع الضوء على شيء لم ننتبه له للوهلة الأولى... ولكن عندما اقتربنا كانت المفاجأة |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
صحيح لم يخطر ببالي مطلقاً أن أضع أي علامة، لقد كان تفكيري مضطربا فلم يخطر لي أن أفعل ذلك وإلا لما وجدنا أنفسنا في هذه الورطة. بعد راحة قليلة دامت عشر دقائق تقريباً انطلقنا مرة أخرى، وقد تم الاتفاق على أن نضع علامة عند كل انعطاف للنفق، حتى نعرف إذا عدنا إلى نفس المكان أم أننا نسير في الاتجاه الصحيح، الغريب أننا لم نعد نسمع شيئا على الإطلاق، وهذا كان له دور فعال في الشعور بقليل من الطمأنينة، ماذا يقول إخوتي عندما أروي لهم هذه الأحداث هذا إذا كتبت لنا النجاة... لا أعتقد أن هناك أحدا يصدق ذلك، فهذه الأحداث لا تحدث إلا في أفلام الرعب فقط... ولكن معي شاهدان على هذه الأحداث وهذا ما حدث بالتحديد... إذا كتبت لنا النجاة ستكون لدينا قصة مثيرة وسوف تتناقل ويضاف إليها الكثير من المبالغة، وبعد أشهر سوف تصبح أسطورة... ولكن كل هذا يتوقف على خروجنا من هنا!! حقيبة هاني كانت تحوى العديد من الأدوات المفيدة ومن ضمنها مطرقة صغيرة ومسامير، كان يضع علامات في كل منعطف، وكنت قد اتخذت الاتجاه الذي خمنت أني قد سرت منه انطلاقاً من المكان الذي وجدنا فيه حقيبة عادل والذي تركتهم فيه أول مرة، الغريب أننا لم نحس بالاختناق رغم تعمقنا في الكهف... فالأكسجين متوفر والتهوية جيدة وهذا ما أثار دهشتي... شعور غريب ظل يراودني وهو أننا متبوعين، كنت التفت للوراء بين الحين والآخر... أشعر أن هناك من يراقبنا ولكن لم أرى أحداً. من بعيد وصلت إلى أسماعنا أصوات الغربان، إرتعدت أجسامنا ولكن... كنت قد صممت بيني وبين نفسي أن لا أتراجع أبداً، إذا كنت سوف أموت لا يهم... أن تكون الميتة سريعة أفضل من الموت ألف مرة من الرعب والهلع! سوف أطلق النار على الغربان إذا هاجمتنا. كان تصريحي بذلك مفاجأة لكل من عادل وهاني، فقلت لهما أننا إذا كنا سوف نموت، فالموت مرة واحدة أفضل من الموت عشرات المرات... أصابت كلماتي موقعها في نفس كل من عادل وهاني، فأثار ذلك موجة من الحماسة، وكنا قد صممنا على المواجهة مهما كان نوعها، رغم قناعتنا أننا لا نعرف ما الذي نواجهه. واصلنا المسير ولم نتوقف، رغم أن صوت الغربان كان يقترب ويقترب حتى أننا كنا نسمع صوت أجنحتها بالقرب منا، ولم نتوقف عن التقدم في اتجاه الأصوات، كانت فكرتي أنه ربما كانت الغربان تبعدنا عن مدخل الكهف حتى نتوه في الداخل وننتهي، ولذلك واصلنا التقدم وقد أخرجت مسدسي وأنا مصمم على إطلاق النار على أول غراب أراه، أو حتى ذلك الكيان المخيف... وليحدث ما يحدث، لا أعرف كيف أصابتني تلك الموجة من الشجاعة ولا هذه الإرادة الفولاذية، حتى أنني استغربت تصرفي هذا!! هل هو التشبث بالحياة؟؟ هل بسبب اليأس من النجاة؟؟ أم هو بسبب تواجدنا مع بعض؟؟ أم أنه مزيج من الشعور بالخوف والشعور بقرب النهاية وتلك العتمة والمكان المغلق وهذه الصدمات التي حدثت لنا، لقد تفاعلت كل هذه المشاعر ليتكون منها هذا الشعور بالشجاعة... المهم، كنت أمسك بقبضة المسدس وأصبعي على الزناد، وجاهز لإطلاق النار على أول غراب أشاهده، هاني أخرج مدية من حقيبته كنا نستعملها في الرحلات انطلاقاً من تعاليم الكشافة وعادل مثله... الأصوات تقترب ونحن نتقدم، لقد أصبحنا قاب قوسين من المواجهة قلت لهما بصوت قوي: لنستعد سوف ندافع عن أنفسنا حتى الموت. |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
كانت مواجهة المصيبة أهون من انتظارها، كان هذا شعارنا ونحن نتقدم لمواجهة الرعب... إلى أغرب مواجهة لا يمكن أن يستسيغها العقل ولا يمكن أن تحدث في عالم الواقع... نتقدم إلى مواجهة لا تحدث إلا في عالم الخيال والأحلام وفي الأفلام فقط... مواجهة عجيبة غريبة: هل هناك من يتوقع أن تكون هناك مواجهة تحدث بين بشر وبين غربان؟؟؟ لا... لا يمكن أن يحدث ذلك ولا يمكن توقع ذلك أيضاً، لكن ما نشاهده ونسمعه كان أمراً واقعا... كنا نتقدم والجلبة والأصوات تتعالى، أصوات أجنحة الغربان الغاضبة وهى تطلق ذلك الصوت المنكر بقوة وغضب، يا إلهي كيف ستكون المواجهة؟؟ إنها ليست غربان عادية، فلا يمكن أن تهاجم الغربان العادية البشر... لا يمكن أبداً!! الغربان من أجبن الطيور ولا تقترب من البشر على الإطلاق، وحتى أعشاشها من العادة أن تكون في أماكن مرتفعة لا يصل إليها أحد، ولذلك كان يضرب بها مثل في البعد فيقال " وضعها أين ما وضع الغراب صغاره " فكيف تكون هناك غربان تهاجم البشر؟؟ شيء لا يصدق ولكن الواقع كان يقول عكس ذلك... فها نحن نتقدم والغربان تتقدم... المسافة تقصر والأصوات تقترب... وتقترب... وتقترب... حتى كاد حماسنا أن يخبو، وفكرة أن نستدير إلى الخلف ونركض كانت تراودنا. كانت يدي ترتعش على قبضة المسدس، فهذه مواجهة من نوع خاص، ولكن المسألة كانت مسألة حياة أو موت، وإذا تراجعنا فذلك يعني الحكم علينا بالضياع داخل أنفاق الكهف، ولن تقوم لنا قائمة مع ذلك الكيان الذي لابد أن يكون هناك الكثير منه، وذلك ما جعلنا نتماسك ونصمم على المواجهة. وصلنا إلى منعطف في النفق إذا انعطفنا منه تكون المواجهة، فالأصوات كانت تأتي منه وتقترب وحانت لحظة المواجهة وفجأة!!!!! ودون سابق إنذار!!!! توقفت جميع الأصوات ليغرق ذلك النفق في هدوء وصمت تام... هدوء مميت مخيف رهيب، فكان توقف أصوات الغربان مفاجأة تامة لنا... مفاجأة جمدتنا في أماكننا... صحيح أننا لم نشاهد أي غراب منذ دخولنا الكهف فقد كنا نسمع أصواتها فقط، ولكن توقف الأصوات بغتة... وذلك الصمت الرهيب... كان له أكبر تأثير على نفوسنا... فأحيانا يكون الصمت هو الرعب الحقيقي، ولذلك كان الليل مرعبا، فهو صامت... والصمت يجعلك تستمع إلى دقات قلبك وقد تتوهم سماع أصوات لا وجود لها، ولذلك كان الصمت مرعباً. عشر خطوات كانت تفصلنا على انعطاف النفق... عشرة خطوات تقريباً كنا نجر أرجلنا فيها جراً، وعندما انعطفنا... كانت مفاجأة أخرى في انتظارنا... حقيقة كان هذا الكهف كهف المفاجآت... عندما انعطفنا وجدنا أن النفق يؤدي إلى شبه حجرة كبيرة جداً، ومن نهايتها ينبعث ضوء لبقايا النهار... رغم التعب والأجسام المنهكة إلا أن فرحتنا بالضوء كانت كبيرة جداً، فانطلقنا إليه لنجد المخرج، وعندما خرجنا كانت مفاجأة أخرى لنا، لقد كان خروجنا من الكهف التاسع!! الشمس تحتضر وتكاد تعلن عن وفاة يوم آخر من أيام رحلة الرعب، ولكن الفرحة كانت تغمر قلوبنا وكأننا قد ولدنا من جديد، أعمار جديدة قد كتبت لنا، جلسنا على الأرض نتطلع إلى الفضاء المحيط بنا نكاد نعانقه، أخيراً خرجنا من ذلك الكهف؛ قال عادل: لنبتعد عن هذا المكان، وكأنه خائف أن يجتذبه مرة أخرى ويقع في براثنه. إبتعدنا من الكهف... ما أجمل الحرية والتي لا نعرف قيمتها حتى نفتقدها... ما أجمل منظر السماء والشمس... كل شيء في تلك الجبال الموحشة كنت أراه جميلاً... أقسمت أن لا أدخل كهفا مرةً أخرى مهما كان السبب. عدنا إلى حيث تركنا سياراتنا، قال هاني: - لنبتعد عن هذا المكان قدر الإمكان ولنبحث عن مكان نخيم فيه الليلة، فبعد قليل سوف يخيم الظلام ولا نريد أن يخيم ونحن في هذا المكان... أبداً. كنا نوافقه الرأي، فبعد ما مر بنا من أحداث لم نعد نتحمل مزيداً من الرعب. تم تشغيل السيارات وانطلقنا نبتعد عن الكهوف... الطريق كانت صعبة والظلام يقترب، ولكن الفرحة بالنجاة كانت لها آثار جيدة في نفوسنا، وابتعدنا عن الكهوف... الظلام كان قد أسدل ستاره عندما توقفنا في مكان منبسط، وقد قررنا أن نقضي ليلتنا فيه. بدأنا ببناء الخيمة وأنزلنا أغراضنا، طلبنا من عادل أن يعد لنا أي شيء نأكله، فنحن لم نتناول شيئا منذ دخولنا إلى الكهوف، والجوع كان قد أخذ منا كل مأخذ، قال هاني مازحاً: - ما رأيكم في العودة إلى الكهوف؟؟ كانت مزحة ثقيلة لم تعجب أحدا... الغريب أن هناك شيئا في نفسي كان ينبئني أن الرعب لم ينته بعد، وأن هناك أحداثا أخرى سوف تحدث... شعور غريب ذلك القلق الذي أشعر به إزاء الأحداث... لم تطمئن نفسي بعد، كنت أعرف أن الإستقرار لن يعود إليها حتى نغادر هذه الجبال الموحشة. تناولنا وجبة عشاء أعدت من قبل خبير الطهي... التعب الشديد كان قد أنهك أجسادنا، فما صدقنا أن وصل كل واحد منا إلى فراشه، آويت إلى فراشي، لم يطرق النوم عيني رغم التعب الشديد... هناك في عالم أفكاري كنت أراجع الأحداث التي مرت بنا... نحن لم نشاهد الغربان داخل الكهف، أصواتها فقط ما كنا نسمعها، باستثناء ذلك الكيان لم نشاهد شيئا... ألا يمكن أن نكون نتوهم وقد عشنا أكبر وهم؟؟؟ لا لا يمكن... لو أن ما حدث حدث لشخص واحد فقط لكان من الممكن أن يكون وهما، ولكن ما حدث حدث لثلاث أشخاص، فلا يمكن أن يكون وهما... ثم وحيد هذا... إنه لغز محير في حد ذاته... لقد كان الحدث الذي حضر به غريبا واختفائه أيضاً كان غريبا... شيء ما يسكن في هذه الجبال؟؟ وااااه وااااه ياالله |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
أصوات صراخ وتأوهات وأنين كانت تصدر من عادل المسكين، لابد أن تكون الكوابيس تهاجمه بعد ما مر به من أحداث مرعبة، أحياناً يصرخ ويتقلب ويصرخ: إبتعد... إبتعد... وكأن هناك من يطارده، جلست أنظر إليه فوجدت هاني أيضاً جالسا، قال هاني لابد أن أحلامه قد أرجعته إلى الكهف، استلقيت مجدداً... فقد أنهك التعب كل أعضاء جسمي، وانطلقت في رحلة عبر أفكاري أراجع فيها الأحداث التي مرت بنا، لقد كتب لنا عمر جديد، من قال أننا سنخرج من الكهف أحياء؟؟ من قال أن هناك أشياء غريبة تحدث؟؟ مثل هذه الأشياء الغريبة التي لا تحدث إلا في أفلام الرعب والأفلام الخيالية. كنت أسبح في عالم خيالي، والتعب... والإرهاق... والخوف... والنوم... كل هذه العوامل والعوالم قد اختلطت عندي، وينتصر عالم النوم... والذي كان الأقوى، وصدق من قال أن النوم سلطان ظالم، ومن حلقة الوعي إلى حلقة اللاوعي... حيث انطلقت أصوات الغربان الغاضبة فوق الخيمة، أصوات كثيرة ومخلوقات غريبة دخلت الخيمة، مخلوقات كانت لها أجساد مثل أجسادنا ولكنها سوداء، ولها رؤوس مثل رؤوس الغربان، ولكن... كل ذلك بين الحلم واليقظة ويا سبحان الله... عالم غريب عالم النوم و الأحلام... عالم تنقلب فيه كل الموازين والقوانين المعروفة... عالم نسير فيه دون أن نستعمل أرجلنا، ونرى فيه دون أن نفتح أعيننا... عالم ليس فيه مسافات ولا مواقيت... عالم نخترق فيه الزمان والمكان... عالم تلتقي فيه مع الأموات وتتساوى فيه الحياة مع الموت... عالم غريب عجيب... وهو العالم الأقوى. ومن اليقظة ونصف الوعي إلى ذلك العالم، حيث يتم البث المباشر لصوت الغربان وظلام الكهف، وما أدري إلا وهاني يهزني... استيقظت لأجد أن الساعة الثامنة صباحاً، والشمس... هذه العروسة الجميلة تتألق في كبد السماء لتقهر عالم الأشباح والرعب، كان الجو جميلا بمعنى الكلمة، ومنظر الجبال وهي تعكس أشعة الشمس يعطي رونقا جميلا. دب النشاط فينا مجددا، فقد ارتاحت أجسادنا ونفوسنا وكأنه لم يحدث معنا شيء، تم إعداد وجبة إفطار، وقمنا بحزم أمتعتنا استعداداً للمغادرة، والتي كنا قد اتخذنا قراراً بشأنها، لا شيء غير السكون أو الصمت كان يسيطر على الجبال، لا أثر لأي حياة... حتى الكهوف التي كانت تلوح من بعيد كانت غارقة في الصمت، قال هاني: - خيل لي أنني سمع أصوات غربان البارحة قبل أن أنام، قلت له: - لقد سمعت ذلك أيضاً، أما عادل المسكين فقال: - لقد قضيت ليلتي في أحلام داخل الكهف، حيث كانت تطاردني المخلوقات الغريبة. ضحكنا كثيرا على ذلك... روح المغامرة دب فينا من جديد... صحيح أن المغامرات عشق وإدمان يسري مع دمائنا... ضوء النهار بدد كل المخاوف، حتى أصبحت كأنها ذكريات بعيدة... وسبحان الله، الرعب أنواع ودرجات وكل نوع له شعوره الخاص، أن تخاف من حيوان مفترس نوع، وأن تخاف من مرتفعات عالية نوع، وأن تخاف على حياتك نوع، وكل هذه الأنواع تتشابه، ولكن الرعب من الظلام والعوالم المجهولة والأشباح يظل رعبا خاصا له وقع خاص على النفوس، ويظل هو الرعب الحقيقي لأنه يرعب الجسد والنفس... رعب كامل... الظلام له تأثير خاص ورعب خاص. الجبال كانت تحوي مزيدا من الاكتشافات، ورغم أننا قررنا المغادرة فوراً حين تطلع الشمس، إلا أن هناك أشياء ما زالت تجذبنا إلى البقاء والتجول في تلك الجبال، قلت لهما: - ما رأيكما أن نقضي ليلة أخرى في الجبال؟؟ قال هاني: - أوافق على أن نبتعد عن هذه المنطقة!! عادل أيضاً اشترط ذلك... هناك ألغاز لم أجد لها حلا، وكنت أخاف أن نغادر دون أن أشبع فضولي، فتظل حسرة في نفسي مدى العمر، ومن ضمن الألغاز: وحيد هذا من يكون؟؟ وماذا يفعل؟؟ وما الذي أحضره؟؟ وكيف اختفى؟؟ وهل هو من الإنس؟؟ لقد بدا شخصا مسالما، ورغم أني لم أرتح له - ربما من كيفية حضوره - إلا أنه لم يبدر منه شيئاً غريباُ سوى اختفائه الغامض، هذه الألغاز كانت تجذبني إلى البقاء، كنت لا أحب أن يمر بي حدث لا أعرفه... أحياناً كنت ألتقي بشخص يحييني ويرحب بي ولا أتذكره، فكان لا يهدأ لي بال حتى أعرفه!! ولذلك فرحت عندما وافق صديقاي على البقاء... فرحت وأنا لا أدري ماذا يخبئ لنا الليل من أحداث... فرحت رغم ذلك القلق الذي كان يراودني، لقد كانت رغبتي في الاكتشاف تغطي كل شيء. غادرنا مكاننا الذي قضينا فيه الليل، واتجهنا نحو الجنوب في عمق الجبال... جبال أكاكوس... كنت أتمنى أن ألتقي بوحيد هذا، ولكن في ضوء النهار... الأحداث أنستنا موضوع الصيد ونحن أيضاً لم نشاهد أي طير... توقفنا بعد مسيرة دامت ساعتين، قطعنا فيها مسافة حوالي عشرين كيلومتراً، فقد كانت الطريق صعبة جداً، قال عادل الذي كان يستطلع المنطقة عبر منظار مقرب: - يا إلهي... هناك مفاجأة... تعالا وانظرا ؟؟!! لن أقول لكم أننا تعودنا على المفاجآت، فمنذ دخولنا إلى جبال أكاكوس وبداية هذه الرحلة والمفاجآت لم تنقطع، فكل يوم كان يحمل لنا مفاجأة، حتى أن صرخة عادل بأن هناك مفاجأة لم تحرك منا ذلك الشعور القوي، قال عادل: - هناك كهوف أخرى في طريقنا مباشرة... كانت كلمة الكهوف هي المفاجأة الحقيقية بالنسبة لي، فقد كرهت حتى اسمها وسيظل يطاردني شبح الكهوف والأماكن المغلقة ما حييت، أخذت المنظار المقرب ونظرت إلى الاتجاه الذي كان ينظر إليه عادل لأرى مجموعة أخرى من الكهوف... يا إلهي، لقد هربنا من الكهوف ومنطقة الكهوف لنجد كهوفاً أخرى تنتظرنا، المشكلة أن الشمس كانت على وشك المغيب، وهي المصيبة الكبرى في نظري، لقد ابتعدنا مسافة لا بأس بها من الكهوف السابقة لنجد أنفسنا بقرب كهوف أخرى، الله أعلم بمن يسكنها وما قد تحويه من رعب، المشكلة أن الطريق الجبلية صعبة جداً... إنها عبارة عن مسارب ضيقة... يا إلهي، إذا رجعنا نعود إلى منطقة الكهوف السابقة حيث الغربان الغاضبة، وإذا تقدمنا نجد أمامنا كهوفا أخرى والشمس تكاد تغيب، أنكون قد علقنا بين المطرقة والسنديان؟ الكهوف السابقة تقطنها الغربان وهذه الكهوف الله أعلم بما يقطنها! قلت لهما: - لن نتقدم؛ سوف نعسكر في هذا المكان، على الأقل لازلنا بعيدا عن الكهوف، ولا أخفي عليكم أنني بت أكره الكهوف وسيرتها، قال هاني: - إنها فكرة جيدة! مكان لا بأس به هذا الذي توقفنا به، ولولا ما مر بنا من الأحداث لشعرنا بسعادة مطلقة، فالطبيعة كانت ترسم أجمل نقوشها في جبال أكاكوس... هذه الجبال السوداء والصمت، كان الصمت الشامل يخيم عليها بعيدا عن ضجيج السيارات وتلوث البيئة، بعيدا عن التكنولوجيا وما تحدثه من أضرار بالنفوس، ومن أمراض لا نعرفها ولم نتوصل إلى معرفتها، أمراض تصيب النفوس فتحدث بها نفورا غريبا وفتورا بالمشاعر، ربما نتج ذلك من الحقول الكهرومغناطيسية الناتجة عن مرور أسلاك الكهرباء، أو من ذلك الكم الهائل من الأشعة والذبذبات الصادرة من ملايين الأجهزة، وهذه حقيقة لا تستغربها عزيزي القارئ، ومثال بسيط على ذلك: عندما تكون مع أسرتك ستجد أن كل أفراد العائلة مشغولون؛ هذا على التلفاز وهذا على النت وهذا على النقال، وعندما ينقطع التيار الكهربائي يلتم الشمل على ضوء شمعة، وتهدأ النفوس وتتقارب القلوب ويبدأ مشوار الحكايات على ضوء الشمعة، أما انفجار القنبلة فهو عودة التيار الكهربائي، حيث يفترق الشمل وتتباعد القلوب وتضطرب النفوس و و و، على العموم... لا نريد أن نأخذ مسارا آخر بعيدا عن القصة، المهم أن هذه الجبال بما تحويه من رعب كانت النموذج الكامل للطبيعة وللسكون التام... لا أخفي عليكم أن حاستي السادسة أو ذلك الشعور المبهم الذى كان يراودني... كان ينبئني بأن شيئا ما سوف يحصل؟؟ لقد كنت قلقا وتمنيت أن نغادر هذه الجبال الموحشة. انتهينا من تركيب الخيمة ووضعنا بها أمتعتنا، الشمس لم تكمل رحلة الغروب بعد، أردت أن أكتشف المكان في محيط المائة متر، كانت الصخور السوداء تحيط بنا، رغم لمسات الطبيعة الفذة للمكان إلا أني لم أشعر بالراحة على الإطلاق... يراودني شعور أنني مراقب، وأن هناك من يتبع خطواتي... كنت ألتفت فلا أجد أحدا ولكنى أشعر بذلك... أشعر أن هناك شخصا يمشي خلفي، لقد شعرت بالخوف ولذلك عدت أدراجي إلى الخيمة، جلست مع صديقي خارج الخيمة نحتسي أكواب الشاي ونراقب الشمس وهي تختفي... لتترك المجال لسيطرة عالم الظلال والأشباح... الليل قادم بتلك الظلمة الموحشة... الليل قادم بما يحمله للنفوس من خوف ورعب... كنت متأكدا أن هناك شيئا يحدث في هذه اللحظة بالذات، شعور في نفسي أخبرني بذلك ولكني أردت تجاهله، رغبة قوية كانت تدفعني أن أمسك المنظار المقرب وألقي نظرة على الكهوف... ولكني قاومت ذلك ولم أعر شعوري أي انتباه... ولكن هاني نظر إلى الكهوف وسمعته يزفر، فقلت له: - غربان كثيرة أليس كذلك؟؟ نظر إلي باستغراب وقال: - هل شاهدتها؟؟ فقلت: - لا... ولكني كنت أتوقع ذلك، قال: - إنها نفس الغربان التي شاهدناها في الكهوف السابقة، لم أستطع المقاومة أكثر وأخذت المنظار، وشاهدت ذلك المنظر المألوف عندي لمجموعة من الغربان تتزاحم على مداخل الكهوف... غربان سوداء... لا أعرف ما هذه الجبال! كل ما فيها أسود... قوة السواد والظلام تخلق رعبا لا حدود له، قلت لصديقي أنني إذا كتب الله لنا أن نعود بخير فلن أحضر مرة أخرى لهذه الجبال على الإطلاق! فعلاً السواد مخيف... القطط السوداء والغربان السوداء والكلاب السوداء كل ذلك مخيف. عادل المسكين كان خائفا لقد لاحظت ارتعاش يديه عندما شاهدنا الغربان! لا ألومه... فبعد ما شاهدناه من الأحداث التي من شأنها أن ترعب قلب كل شجاع وتخيفه، فالخوف غريزة في البشر ولا بد أن نخاف. تناولنا وجبة العشاء وجلسنا داخل الخيمة نتجاذب أطراف الأحاديث، كنت متأكدا أن النوم لن يقارب عيوني وكنت مصمما على السهر إلى الصباح، وحتى نبتعد من هذا الجبل المنحوس رغبتي في الاكتشاف وفي معرفة سر وحيد تبخرت مع ظلام الليل... لا أريد أن أعرف شيئاً على الإطلاق، أريد فقط أن أغادر هذا المكان وفجأة... قاق قاق قاق؟؟؟؟ لقد بدأ الرعب. |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
إنطلق ذلك الصوت البشع المرعب، إنطلق بما يحمله لنا من ذكريات مخيفة، إنطلق ليبدد هدوء الليل وبقية الاستقرار من نفوسنا... وحتى وإن كنا نتوقع حدوث شيء ما، إلا أن انطلاق صوت الغراب دون سابق إنذار قد فاجأنا وأربكنا، قفزت جالساً لأجد أن عادل وهاني قد قفزا أيضاً فلم يكن أحد منهما قد نام بعد، إلتقت نظراتنا وهي تحمل كل معاني الرعب الذي لم نعد نخفيه عن بعض مثل ما كنا نفعل ونتظاهر في السابق، ولم يتحرك أحد... كانت القفزة للجلوس فقط!! إستمر صوت الغراب، ولحظات بسيطة اكتظت السماء بعدها بصوت الغربان الذي كان يتجاوب بالصدى في تلك الجبال السوداء المرعبة... جبال سمعت فيما بعد أنها تسمى جبال الجن أو جبال الشيطان، وقد سميت بذلك نسبة إلى الكهوف وهي التي سميت بكهوف الجن في الأصل، إنتشرت الأصوات وكأن فريقا ضخما من الغربان يحوم فوق الخيمة ولم نتحرك من أماكننا، خطرت لي فكرة، فقلت: - ربما نكون نعيش وهما كبيرا ونتخيل سماع الأصوات كما حدث في الكهف، عندما كنا نسمع الأصوات وخرجنا ولم نرى شيئاً. قلت ذلك رغم عدم قناعتي به، فالأصوات كانت فوق الخيمة مباشرة، والحق الحق يقال: لم نجد في أنفسنا الشجاعة الكافية للخروج وتفقد الأمر، الموقف كان يحمل قدراً كافياً من الرعب، ولا مكان للبطولات الوهمية في هذا الوقت، قد تمتلك شجاعة لمواجهة شيء تعرفه، ولكن شيئاً تجهله... فذالك أمر صعب جداً!! كنت أتمنى أن أجد الشجاعة للخروج ومعرفة الأمر وما يحدث بالخارج، ولكن صدقوني... لم أجد للشجاعة أثراً؟؟ ولم ألم نفسي على ذلك، فالموقف كان غريبا بمعنى الكلمة، لحظات مرعبة مرت بنا... لحظات كنا خلالها ننظر إلى بعضنا فقط، وكأننا نقوم بتوحيد البقايا الموجودة من أثر الشجاعة في أنفسنا... كأننا نوحدها لنستأنس ببعضنا، أصوات كثيرة لغربان كثيرة كنا نسمعها... ربما لخمسين غرابا أو أكثر حسب تقديري كانت تحوم فوق الخيمة، لحظات عصيبة مرت بنا، وفجأة... ودون سابق إنذار... توقف كل شيء، توقفت الأصوات... لتعود منطقة الجبال إلى ذلك الصمت الرهيب، لا شيء سوى دقات قلوبنا المرتجفة التي أنهكها الرعب، ورغم توقف الأصوات ورغم أن الهدوء ساد المكان إلا أنه لم يتحرك أحد، فأحياناً يكون الصمت والهدوء أكبر رعب نواجهه، فغالبا ما كان الهدوء يسبق عاصفة. لحظات تمر ببطً شديد... لحظات تمر دون أن يعلق عليها أحد وكأننا نخاف أن نتكلم، نخاف أن تسمع الغربان أصواتنا، من سيقطع حبال هذا الصمت الرهيب يا ترى؟؟ من سيتكلم؟؟ نفذت كلماتنا... نفذت تعليقاتنا... من سيبدد الصمت من من؟؟ رأيت وجه هاني يحمر ويحمر، فعرفت أنه من سيقطع حبال الصمت، وصح توقعي فقد قال بصوت جمع كل معاني الرعب والحشرجة والارتباك: - لنجمع أشياءنا ونهرب من هذا المكان الملعون قبل أن تعود الغربان التي يعلم الله ماذا تخطط لنا؟؟ أثارت وأصابت كلماته صميم قلوب مرتعبة فكان لها أثرها الواضح، فقد هب عادل واقفاً وقال: - هيا بسرعة لنهرب. كانت الفكرة رغم عدم منطقيتها شبه معقولة بالنسبة لقلوب أعياها الرعب وأنهكها!! وبالفعل كادت أن تتحول إلى فعل... لولا انطلاق صوت ذلك الغراب على فم الخيمة مباشرة، نطلق بصوت قوي جداً أقوى من المعتاد، انطلق لنتجمد في أماكننا وكأننا نشاهد فلماً... اللقطة فيه قد توقفت، يخيل لي أن قلوبنا قد توقفت عن النبض، خاصة بعد أن سمعنا صوت أجنحته ومخالبه ترتطم بباب الخيمة في محاولة للدخول... الباب الذي كنا نحكم إغلاقه منذ أن دخلنا هذه الجبال المرعبة، وبحركة لا شعورية وجدت يدي تمتد إلى قبضة ألمسدس لتقبض عليها بإحكام، إستمر وقوفنا بدون تحرك واستمر صوت المخالب على جدار الخيمة مصحوبا بذلك النعيق البشع لمدة نصف دقيقة تقريباً... وبعد ذلك توقف الصوت وسمعنا صوت الأجنحة يبتعد، واستمر وقوفنا بدون حراك للحظات لم نعد قادرين على الوقوف بعدها فجلسنا في أماكننا، ما هذه الرحلة المرعبة؟؟ ماذا فعلنا حتى يحدث لنا ما حدث؟؟ مجرد رحلة لصيد الصقور تنقلب إلى أسوء رحلة نرى الرعب في كل فصولها وأيامها... لم نعد ندري ماذا نفعل فقد اختلطت علينا الأمور، حتى لو أننا نفذنا فكرة الهرب... فإلى أين سنذهب في ذلك الليل وتلك الجبال الموحشة؟ فنحن نجهل المنطقة تماماُ. توقفت الأصوات... لم نعد نسمع شيئاً على الإطلاق... غرقت منطقة الجبال في ذلك الصمت الرهيب، بالرغم أننا لم نغادر الخيمة... وبالرغم أننا لم نشاهد شيئا إلا أن الدقائق كانت تمر ببطًء شديد، وكانت تمر بنا أسوأ مرحلة رعب، فقد انكمشنا في وسط الخيمة ولم نقترب من جدرانها، وكأننا نخشى أن ينقض علينا أحدها من خلف قماش الخيمة، انكمشنا في وسط الخيمة نوحد بقية فضلات الشجاعة الباقية، ورغم أننا لم نتكلم ولم نتحرك إلا أنه عندما التقت نظراتنا كانت تتفق على شيء واحد... خاصة عندما وصلت إلى مسامعنا أصوات آتية من بعيد... أصوات كثيرة كثيرة!! لقد اتفقت نظراتنا على مغادرة تلك الجبال فوراً، ولكن إلى أين؟؟ قال هاني: - هناك كهوف أمامنا وكهوف خلفنا على نفس الطريق. قلت لهما: - لنخرج ونوقد أضواء السيارتين والكشافات، ولدينا كيس فحم... لنوقد فيه النار فربما تخاف تلك الغربان من النار... ورغم أننا قد اتفقنا على ذلك إلا أنه لم يتحرك أحد من مكانه، كأننا قد سمرنا فيها... أصوات تأتي على مسامعنا من بعيد، بداية كانت أصوات غربان ونعيق، وبعد ذلك تغيرت إلى أصوات شبه بشرية، بهمهمة غير معروفة، تجمع بين خليط من اللغات وكانت تقترب، توقفت قرب الخيمة... وبعد لحظات... سمعنا ذالك الصوت المألوف للمرة الثانية: يا سكان الخيمة؟؟؟؟ |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
انطلق ذلك الصوت البشري غير المتوقع... انطلق بقوة مكررا النداء: يا سكان الخيمة؟؟ انطلق ليفجر قنبلة من الرعب البشري بيننا، انقطعت أصواتنا وأنفاسنا وتوقفت قلوبنا عن النبض، من يكون صاحب هذا الصوت؟؟ ومن أين أتى في هذه الجبال الموحشة؟؟ انطلقت عقولنا إلى اتجاه واحد فقط!! وحيد؟؟ ومع انطلاقة عقولنا إلى هذا الشخص زادت نسبة الرعب حتى كادت أن تصل حد الإغماء... لم يتحرك أحد؛ ولا أخفي عليكم أنه لن يتحرك أحد أيضاً، فقد فقدنا جميع الشجاعة ولم نعد نملك منها أي مقدار يؤهلنا للوقوف والخروج لاستطلاع الأمر، إذا كان وحيد صاحب الصوت فمن المؤكد أنه ليس بشراً أبداً، ليس بشراً على الإطلاق... جميع الدلائل والمؤشرات تشير إلى ذلك... إنه عفريت من الجن لاشك في ذلك، وإلا كيف يقترن ظهوره مع ظهور الغربان، لاشك أننا في ورطة كبيرة... كيف نتعامل مع هذا الوضع يا ترى؟؟ يا سكان الخيمة؟؟ إنطلق الصوت للمرة الثالثة... صوت قوي جهوري ولم نتحرك... كانت نفوسنا المضطربة هي من تحركت لتنكمش مع بعضها، في السابق كانت يدي تتحرك لتقبض على قبضة المسدس، أما الآن فلم أستطع أن أحركها من مكانها... فقد توقفت جميع أعضائنا عن العمل، لقد سمعت أن الرعب يشل الأعضاء وقد لمست ذلك بنفسي... تكرر الصوت: يا سكان الخيمة، عليكم مغادرة الجبل حتى لا يحصل لكم مكروه... لن نستطيع أن نحميكم؟؟ كانت الرسالة واضحة والبرقية عاجلة؛ لحظات بسيطة سمعنا على إثرها حركة أجنحة، وبعد ذلك نعيق غراب يبتعد... لو أني سمعت الصوت بنفسي لكان من الممكن أن يتهمني أحدهم بالجنون أو التخيل، ولكن الصوت وصل إلى ثلاثتنا واضحا جلياً... حركات هستيرية كانت تصدر منا، عندما تكرر الصوت تأكدت أنه صوت وحيد ولكن لماذا؟؟ هل من الممكن أن تكون هناك صراعات بين قبائل من الجن في هذا الجبال، بين مجموعة تقطن في الكهوف التي تركناها خلفنا ومجموعة في الكهوف التي أمامنا ؟؟ إذا صح ذلك فإن تحذير وحيد يكون كنوع من أنواع رد الجميل، فقد كان مصابا عندما حضر إلينا في المرة الأولى... ولكن نحن لم نؤذي أحداً ولم نفعل أي شيء يتسبب في طردنا من الجبل! كنا شبه منهارين عصبياً، وقفت جاهداً فقد كانت ركبتاي تصطفك، وقلت لهما بصوت جاهدت ليخرج سليمًا: - ماذا سنفعل؟؟ أجاب عادل بصوت لا يفترق عن صوتي مما يحمله من رعب: - نغادر... نغادر... لن نبقى في هذا الجبل الملعون أبداً... هذا الجبل مليء بالعفاريت. ولم يختلف صوت هاني ولا رأيه عن عادل، فقد كان أيضاً يريد أن نغادر. - ولكن في هذا الليل؟ إلى أين؟ إلى رعب آخر؟ إلى الكهوف الأخرى التي أمامنا؟ قلت لهم ذلك، وازداد الموقف سوءً، فقد كانت الطريق التي أمامنا تقود مباشرةً إلى المجموعة الثانية من الكهوف، وإذا عدنا نعود إلى كهوفنا السابقة. وبقينا في حيرة مرعبة قاتلة، إنفتق بعدها ذهني عن فكرة غريبة، ورغم غرابتها فقد تكون أقرب إلى العقل، قلت لهما: - لنفرض أن هذا الجبل تقطنه قبيلتين من الجن، وكل قبيلة تسكن في كهوف وتتحول إلى غربان - وهو ما شاهدناه بأعيننا - وأن الكهوف السابقة هي ما شاهدنا فيها الغربان تعتدي على غراب وتهاجمه، وذلك الغراب هو ما نعتقد أنه وحيد... إذاً تلك الكهوف ليست لقبيلة وحيد... وحيد يسكن الكهوف التي أمامنا... ولكون وحيد هو من أعطانا التحذير... إذاً وحيد يريد مساعدتنا رداً للجميل... لذلك لن تهاجمنا قبيلته، بل هي من ستدافع عنا!! كان تحليلي رغم غرابته أقرب إلى ما يمكن أن يكون واقعاً، وهذا ما أكده هاني. وعلى ضوء هذه المعطيات، كان قرارنا أن نستمر في طريقنا وعلى الفور... وبأيدي مرتعشة، كنا نحزم أمتعتنا وخيمتنا ونضع كل ذلك في السيارة، ولا أخفي عليكم أني كنت أريد أن يركب معي عادل... ولكني رأيت نفس الرغبة في عيني هاني، ولكوني أسبقه في العمر بعدة أشهر، ودائماً أتباهى بأني أكبر منه ويجب عليه أن يستشيرني هو وعادل، لذلك لم أتكلم وقلت لعادل: - عليك أن تركب مع هاني. لأشاهد نظرة الإرتياح لدى هاني المسكين بعد أن سمع ذلك... قررنا العودة ومغادرة الجبل... إذا كتب لنا عمر وغادرنا هذا الجبل على خير، سنحمل معنا سره الذي لا نستطيع أن نحكيه لأحد... فلن يصدق أحد حرفاً منه، فكل شيء يتسم بالغرابة في هذا الجبل... كل شيء، لقد سمعنا حكايات تشبه الأساطير عن أحداث وقعت لأناس من سائقي الشاحنات والعاملين بالتهريب والصيادين، الكل وقعت معه أحداث بطريقه معينة، والكل رواها بنوع معين... وقد أكون قد بالغت أنا أيضاً في رواية ما حدث... ولكن ما حدث هو ما حدث... المهم أن نغادر على خير، فقد انطلقنا مباشرة بعد أن سمعنا أول نعيق في الجو. قد يكون من أصعب الأمور أن تجد نفسك في جبال موحشة مجهولة ومرعبة، تجهل عنها كل شيء، والليل قد أسدل ستاره والظلام يحيط بك من كل جانب، إضافة إلى تلك الأحداث الرهيبة التي مرت بك... غربان تسكن الكهوف... غربان تهدد البشر... أشخاص يتحولون إلى غربان... أشياء غريبة وأحداث أغرب من الخيال وأغرب من التصور... كل شيء في هذه الجبال كان يوحى بالغرابة ويجسد كل معاني الرعب... تك الجبال الهادئة فاتنة الطبيعة تحت ضوء الشمس، تنقلب إلى جبال مرعبة مخيفة عند غيابها. انطلقنا دون هدف ودون مسار معين، انطلقنا بدافع من الرعب والامتثال للتهديد والبرقية العاجلة التي وصلتنا، والتي مضمونها أن نغادر على الفور، انطلقنا وصوت النعيق يتجاوب صداه ليبدد هدوء الليل... لحظات بسيطة بعد الانطلاق... وامتلأت السماء بأصوات الغربان التي كنا نسمعها من الجانبين، غربان كثيرة وأصوات غاضبة... كانت سيارتي هي التي في المقدمة، يتبعني هاني وعادل، وكنت قد اخترت أن أكون في المقدمة بدوافع في نفسي، أولها أني وحيد في السيارة والثاني لا أريد أن أكون في الخلف، ربما بسبب خوفي أن أهاجم من الخلف... المهم كانت يداي ترتعش على المقود، ورجلي أيضاً ترتعش على دواسة البنزين، الغريب في الأمر أن الغربان كانت حسب اعتقادي وحسب ما تدل عليه حاسة السمع تشكل فرقتين، أحدها عن اليمين والثانية عن الشمال... وهناك مسافة كبيرة بينهما ولم تقترب من بعضها، وكأن هناك هدنة أو اتفاقا معينا يتضمن خروجنا من منطقة الجبال سالمين، ولكن المشكلة والمصيبة الكبرى أننا لم نكن نعرف إلى أين نتجه ولا إلى أين نذهب، فقد ضللنا الطريق، وما زاد من صعوبة الأمر أن الطريق كانت صعبة جداً، بها الكثير من الانحناءات والمطبات، الساعة كانت حوالي الثانية بعد منتصف الليل، ثلاث ساعات فقط كانت تفصل بيننا وبين طلوع الشمس، ثلاث ساعات فقط وتنطلق تلك الأشعة الذهبية الجميلة لتبدد كل هذا الرعب، لن نخشى شيئاً تحت ضوء الشمس، على الأقل نعرف من نواجه. إستمرينا بالمسير واستمر نعيق الغربان، ذلك النعيق البشع الذي كرهته وسوف أكرهه طوال عمري، الطريق تلتوي أمامنا والمطبات تهز السيارة، وفجأة توقفت أحد فرق الغربان وسمعنا أصواتها تبتعد، واستمرت الفرقة الأخرى التي غيرت مكان طيرانها ليصبح فوق السيارتين مباشرة... كان ذلك أمراً غريباً، ولكن سرعان ما وجد عقلي تفسيراً لذلك، فقد اقتربنا من منطقة الكهوف الأخرى... ويا سبحان الله... كأن منطقة الجبال قد قسمت بينهما، كل فرقة لها منطقة نفوذها الخاص وأرضها الخاصة، ومثل عالم البشر تجري صراعات بينهم، لقد عرفت بالتوقع أن هذه الكهوف هي مساكن آل وحيد، وهذا ما أشعرني ببعض الارتياح، ففي ظل مثل هذه الظروف عليك بأهون الأمرين، ووحيد وقبيلته هو أهون الأمرين، وبالرغم أن المسافة إلى حيث الكهوف التي وصلنا إليها كانت حسب قياسي عندما رأيتها لا تتعدى بضع كيلومترات، إلا أننا قد أمضينا قرابة الساعتين والنصف حتى وصلنا إليها، وذلك بسبب صعوبة الطريق، الساعة كانت حوالي الرابعة والنصف صباحاً... نصف ساعة فقط تفصلنا عن بزوغ الفجر، فقد بدأت تتجلى الرؤية كذلك، بدأت أصوات الغربان تخفت وتبتعد، لم نستمر بالمسير سوى مسافة بسيطة لنشاهد بعدها ما كنا نتوقع مشاهدته؟؟ |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
لقد شاهدنا إشراق الشمس، وكان أجمل إشراق شمس في حياتي كلها، فقد بزغ ذلك القرص الذهبي الذي كنا ننتظره بفارغ الصبر، بزغ ليبدد الظلام ويقهر الرعب ويزيح عالم الأشباح، إنتشر الضوء لينير كل شيء، حتى قلوبنا أنارتها الشمس وبعثت فيها دفء الطمأنينة، بعد أن كان يغشاها ظلام الرهبة والخوف... ويا سبحان الله: كل شيء قد تغير مع إشراق الشمس، كل شيء تبدد وتبخر مثل حبات الندى، كل الأحداث التي حصلت لنا باتت كأنها حلم وليس حقيقة، العفاريت السوداء التي تكتسب قوتها من قوة الظلام والسواد ليس لها تأثير مع نور الشمس، وحتى إذا شاهدناها فلن تكون درجة الرعب مثل مشاهدتها في الليل. إشراق الشمس كان فرحة كبيرة بالنسبة لنا، فهي تحمل لنا فرصة كبيرة لمغادرة الجبال وعدم العودة إليها مطلقاً... فدون شك سنحاول جهدنا طوال ساعات النهار أن نستمر في المسير دون توقف حتى نغادر الجبال، وهذا أملنا الوحيد... فقد شاهدنا ما حدث، وليلة أخرى في هذه الجبال قد تعنى نهايتنا وإشعال حرب طاحنة بين الغربان، وهذا ما كنا نخشاه. توقفنا بعد أن لاح قرص الشمس بالكامل وكأنها تبتسم لجبننا، توقفنا وقد دب فينا النشاط والطمأنينة، ورغم أن توقفنا كان على بعد حوالي مائتي متر من الكهوف الأخرى، إلا أن ذلك لم يكن يشعرنا بنفس الرهبة الليلية، الآن نحن نعرف أن هذه الكهوف يقيم فيها وحيد وعشيرته... هذا ما استنتجناه من واقع الأحداث والله أعلم... - منظر هذه الكهوف يثير الرعب أكثر!! هذا ما قاله هاني الذي كان ينظر إليها عبر منظاره المقرب، تملكني الفضول الشديد... أحضرت منظاري ونظرت إلى مجموعة الكهوف الثانية لأرى أغرب منظر... كانت حوالي أحد عشر كهفاً وتقع في أماكن عالية من الجبل... لن يستطيع أحد بلوغها إلا بواسطة الحبال... كهف واحد فقط كان أقل ارتفاعاً ويستطيع أي شخص بلوغه... ولقد صدق هاني... فقد كان منظرها يثير الرهبة في النفوس... وقد اعترتني تلك الرعشة لدى مشاهدتي لها، وتذكرت الأحداث السابقة، حتى أني قلت لهما: - هيا نبتعد من هنا، وكأن هذه الكهوف سوف تلتهمنا. ضحك هاني من قولي، وضحكت أنا أيضاً، وذلك بعد أن رفعت المنظار عن عيني وأبعدتها عن منظر الكهوف. قمنا بإعداد وجبة إفطار سريعة، وجلسنا نأكل ونتحاور، وقد دب فينا المرح المفقود وكانت ضحكاتنا تعلو بشكل هستيري، وكأننا نفيض جميع أنواع المشاعر المكبوتة... فقد مرت بنا أيام يشيب لهولها الرضيع وتهترئ لها أشد القلوب شجاعة... كنا نتناول فطورنا بتلذذ شديد وكأنه مر علينا أعوام لم نأكل فيها، الغريب في الأمر هو ذلك الصراع الداخلي الذي يحدث في أعماق أفكاري أو نفسيتي أو كياني أو لا أدري أين، صراع غريب عجيب يشبه النداء الداخلي... أشعر برغبة قوية تدفعني للدخول إلى الكهوف... وكأنها نوع من الإيحاء النفسي... لا أدري؟؟؟ لحظات بسيطة صامتة مرت بنا لا أعرف كيف أصف ذلك... ولا كيف أعبر عنه بكلمات... ولكنه كان شيئاً عجيباً لم يحدث لي من قبل... صحيح أنني في بعض الأحيان أحس بوقوع خطب ما وفي أغلب الأحيان يحدث... وكأنه نوع من الشفافية الروحية... ولكن ما أحس به الآن يختلف... فذلك يشبه إلى ما يكون رسالة عقلية صامتة تقتحم جزءً من عقلي... رسالة تدعوني إلى اقتحام الكهوف مرة أخرى... بحثت في أعماقي علني أجد تفسيراً منطقياً لما يحدث... لكني لم أجد، قلت لنفسي: - ربما ذلك يحدث نتيجة حبي الشديد ورغبتي في استطلاع كل شيء ومعرفة كل شيء؟؟ ولكون ذلك يعتبر من الرغبات التي أرغبها، ولكون هذه الرغبات قد تكون قد كبتت في أعماق نفسي نتيجة الرعب ونتيجة الأحداث التي مرت بنا، والخوف من المخاطرة مرة أخرى، فلذلك تكون هي سبب هذا النداء الغامض الذي يشبه الاتصال الروحي؟؟ الغريب في الأمر هو لحظات الصمت التي مرت بنا... فقد غرقنا ثلاثتنا في الصمت، وكأننا نستمع ونتصارع مع ذلك النداء الغامض والرسالة العقلية الموجزة الواضحة: يجب الدخول إلى الكهوف مرة أخرى، وذلك ضروري جداً... لن تغادروا الجبال على الإطلاق إذا لم تدخلوا إلى الكهوف؟؟؟؟ |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
حالة من الذهول أصابتنا... حاله تشبه لعمليات التنويم المغناطيسي، كنت أقاوم ذلك الصراع... لن يستطيع أحد أن يرغمني على دخول الكهوف مجدداً... لن يستطيع أحد لا تنويمي ولا إيحائي ولا هم يحزنون... انطلق ذلك الغضب المكبوت في أعماقي... انطلق بقوة... انطلق ليوقف ذلك الإيحاء السخيف الذي لا أعرف من أين يأتي؟؟ انطلق ليخرجني من حالة الذهول... انتفضت وقلت: - هاني... عادل... هيا لنغادر الآن ودون تأخير. فكرة أن أدخل الكهوف بعد ما حدث كانت كافية أن تهز كل كياني وتفجر جميع براكين المشاعر من الخوف والرعب... انتزعتهم من حالة الذهول، الغريب في الأمر هي حالة عادل، لقد أفاق هاني من حالة الذهول أما عادل فلا... فقد كان المسكين في حالة ذهول تامة وكأنه لم يعد يحس بالعالم الخارجي... كان يتمتم بكلمات غريبة ونظراته تائهة خاوية من المشاعر... قال هاني: - ماذا أصابه يا ترى؟؟ قلت له: - لا أدري؟ قال: - ربما تكون صدمة عصبية نتيجة لما مر بنا من رعب. قلت له: - لا يمكن ذلك، لو أنها صدمة عصبية لأصابته داخل الكهوف، عندما كنا نواجه الرعب مباشرة، وليس الآن ونحن في وضح النهار. إقتربت من عادل فلم يشعر أو يحس باقترابي... يا إلهي ما الذي حدث له؟ هل أصيب بحالة من حالات الجنون لا أدري؟؟ اقتربت منه وصرخت في أذنه بأعلى صوتي: - عادل... عادل... عادل، نظر إلي بنظرة خاوية وقال: - ماذا ماذا... كانت نظرته غريبة... نظرة فارغة تخفي رعباً... نظرة ليست بشرية على الإطلاق... قلت لهاني: - ربما أصابه مس، قال هاني: - إنها الطامة الكبرى... يا إلهي، جبال موحشة وبعيدة عن المدن والمستشفيات ماذا سنفعل؟ كان عادل يتمتم بكلمات غريبة، اقتربت مع هاني منه فلم نفهم منها شيئاً سوى كلمتين فقط، اهتزت لها كل خلجاتنا وأبداننا وأعصابنا، وارتعشت لها أوصالنا... كلمتان كانت تحمل لنا رعب الدنيا كله... هل تتوقعون ماذا كان يقول عادل؟؟ لقد قال: سنعود إلى الكهوف... ومرة أخرى يكرر سنعود إلى الكهوف هي مسكني... كانت صدمة لنا لم نكن نتوقعها على الإطلاق، أن يصاب رفيقك بشيء تجهله فهذه المصيبة الكبرى، لم نكن نعرف ماذا سنفعل فذلك لم نكن نتوقعه أبداً، أسرع هاني إلى تجميع أغراضنا ولحقت به وهمست له: - أسرع... سوف نغادر على الفور، قلت له ذلك بصوت منخفض ورد بنفس الصوت: - هذا ما كنت أفكر فيه أيضاً. انطلق صوت عادل بقوة ولهجة آمرة لم نعهدها فيه من قبل، قال: - لن نغادر، سوف نعود إلى الكهوف. كان واقفاً ينظر إلينا بنظرات التحدي... يا إلهي، كيف سمعنا؟ لقد كانت المسافة قصيرة بيننا وتكلمنا بهمس، لقد تأكد لنا أن هناك شيء غير طبيعي يسيطر على عادل... يا إلهي... ما العمل؟ ولم لا ينتهي هذا المسلسل المرعب؟ إنفجرت كلمات عادل بيننا ليتوقف الدم في عروقنا ولنتأكد أن عادل لم يعد عادل الذي نعرفه، لقد سيطر عليه شيء غريب، قلت في السابق أن الشمس قادرة على أن تزيل الرعب وتقهر الأشباح... وذلك صحيح، لكن موضوع عادل كان يشكل لنا رعبا من نوع آخر، رعب اسمه عادل أو... لا أدري من أصبح؟؟ المهم نحن في ورطة كبيرة، ماذا سنفعل وكيف نتصرف؟؟ المغادرة تعني الصراع مع عادل وإرغامه على المغادرة معنا... صراع لا نعرف الجانب القوي فيه، فنظرات عادل كانت توحي بتصميمه على العودة وتعنى التحدي الكامل، والشراسة المستشفة من لهجته شراسة وعدوانية من كأنه لا يعرفنا، وهي عكس طبيعة عادل. الحيرة تملأ نفسي، ماذا سنفعل: قلت لهاني ذلك فانطلق الجواب من فم عادل: بسيطة... سنعود على الفور إلى الكهوف فهي موطني. يا إلهي... لقد جن عادل بالتأكيد، وإلا كيف يقول ذلك؟؟ موقف لا يحسد عليه، موقف يحتاج إلى دقة التصرف والسياسة، قلت ذلك لنفسي، نظرت إلى هاني وقلت له: - ليس هناك مشكلة، سنعود إلى الكهوف... كلماتي كانت صدمة لهاني المسكين، والذي نظر إلي نظرة غريبة مشككة كأنه يظن أنني قد جننت أيضاً، ولكني غمزت له بطرف عيني ليتفهم الوضع، فقال: - حسن... على رأيك نعود، نعود. لقد قلت لكم أنني من أول يوم دخلت فيه منطقة الجبال والمفاجآت والأمور الغريبة لم تنتهي... نفس الإيحاء السابق عاود مرة أخرى لأحس به بقوة، شيء يشبه أن يكون هناك من يتكلم داخل عقلي... لقد كانت كلمات واضحة تقول: - لا ترجع إلى الكهوف السابقة وأدخل إلى الكهف الكبير مع رفيقيك ولو باستعمال القوة. يا إلهي... ما هذا الذي يحدث بالتحديد؟؟ لقد تحطمت كل القوانين الطبيعية التي أعرفها، ودخلت قوانين جديدة... تسمع معها كلاماً دون أشخاص يتكلمون ودون أن ترى أحداً... كلام أشبه بالتخاطر العقلي... لطالما سمعت أن هناك تخاطر عقلي يحدث بين التوأم، ويحدث بين الأم وأبنائها الرضع، فتشعر الأم أن ابنها قد أزال غطائه وأنه بردان أو أنه جائع، وذلك باتصال دقيق أشبه بالتخاطر، ولكن... أن يحدث ذلك معي فهو شيء غريب... والغريب أنه عند سماعي لهذه الرسالة العقلية كما سميتها، نظرت لأجد أن نظرت التحدي والشراسة والحقد في عيون عادل قد زادت وتجلت واضحة... وازداد الموقف سوءً؟؟ لم نعد نستغرب شيئاً خلال هذه الرحلة المشؤومة منذ دخولنا إلى منطقة الجبال الرهيبة، فكل الأحداث كانت غريبةً مبهمةً وتسير بعكس القوانين الكونية التي كنا نعرفها... كل ما حدث لن تجد له تفسيراً منطقياً واحداً يصدقه العقل... بدايةً بالغربان ونهايةً بهذه الكلمات التي سمعتها في أعمق أعماق عقلي... كل الأحداث غريبة إلى درجة أننا أصبحنا نتوقع حدوث أي شيء، لكن ما لم يكن في الحسبان وما لم نكن نتوقع حدوثه... هو أن نضطر إلى أن نتقاتل مع بعض... مع عادل... كل المعطيات كانت تؤكد ذلك... عادل لم يعد عادل الذي نعرفه، لقد انقلبت نظراته إلى نظرات غريبة مخيفة رهيبة... كلها حقد وشراسة، لقد سيطر على عقله شيء ما دون شك... شيء رهيب مخيف... كان واقفاً ينظر إلي نظرة تحدي رهيبة، ازدادت شراسة بعد أن سمعت تلك الرسالة غريبة المصدر... وكأنه قد سمعها أيضاً. تأزم الموقف ولم نعد ندري ماذا نفعل؟؟ هاني المسكين كان ينظر إلي وكأنه يتمنى أن أجد حلاً لهذه المصيبة... الموضوع يحتاج إلى استعمال السياسة... قلت لنفسي ذلك، فلم يكن هناك حل آخر غير ذلك، قلت لهاني: - عادل على حق... سوف نعود إلى الكهوف. كاد هاني أن يقع على الأرض عندما سمعني قلت ذلك، لكني غمزت له بطرف عيني ففهم ذلك بسرعة، وقلت له: - هيا يا هاني... إجمع أغراضنا بسرعة. تكلم عادل حينها وقال: - نعم أسرع لنعد ونبقى هناك إلى الأبد. كلماته ارتعشت لها كل خلايا جسمي وعقلي، ولكني سيطرت على ذلك... وانطلق عقلي المضطرب بسرعة يفكر... علني أجد حلاً واحداً لهذه المصيبة... كانت المعطيات التي اهتدى إليها عقلي ثلاثة: 1- عادل أصيب بمس أو نوع من أنواع الجنون. 2- إذن سوف يقاتلنا إذا امتنعنا عن العودة، أو سيعود ويتركنا إذا لم يستطع إجبارنا على الرجوع إلى الكهوف، وهذه في حد ذاتها مشكلة كبيرة لنا... أن نعود بدونه وأن نترك رفيق الدرب رغم أنه قد أصبح شخصاً آخر أو كياناً آخر مرعبا. 3- نحن لا ندري ما الذي يسيطر على عقله وما مدى قوته البدنية؟؟ بعد صراع داخلي بين وبين نفسي، اهتديت إلى حل ظننت أنه الأحسن من بين مجموعة من الحلول خطرت على عقلي المضطرب، وهو أن ندخل به إلى الكهف الكبير كما قال صاحب الصوت، وهذا رغم خوفي من الكهوف ورغم أني أقسمت ألا أدخل أي كهف... فربما شفاء عادل من حالة المس التي أصابته، تكمن في دخولنا. أشرت إلى هاني إشارة فهم معناها... السنوات الطويلة وفترة الطفولة ومشاكلنا بالمدرسة والحي... كانت كفيلة بخلق نوع من التفاهم العقلي بيني وبين هاني، فقد كنا نشكل فريقاً مشاكساً مع بعض... ولذلك فقد فهم مغزى إشارتي مباشرةً... وكانت إشارتي هي الانقضاض على عادل. كان هناك هاجس في نفسي ينبئني أننا إذا عدنا إلى الكهوف السابقة، فلن يكتب لنا النجاة على الإطلاق، وستكون هناك قبورنا... ولذلك كان الأمل الوحيد أن ننتصر على عادل ونقيده وندخل به إلى الكهف الكبير... وكان أنسب وقت عندما يدخل السيارة... سنمسك به ونقيده وهكذا كانت الخطة ولكن حدث شيء لم يكن في الحسبان فقد ........... |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
فقد استدار عادل عندما قلت له هيا اركب السيارة... استدار وانطلق يركض... وفي اتجاه الكهوف، ليزيد الوضع سوءً وتعقيدا، كان هاني قد أدار محرك السيارة، فقفزت جانبه وقلت له: هيا لننطلق. المسافة بين الكهوف والكهوف السابقة كانت حوالي 12 كيلومتراً تقريباً، وهذا بحسب عداد السيارة، وعادل كان ينطلق بسرعة كبيرة مثيرة للعجب... قواه البدنية لم تكن تسمح بذلك... عادل الذي يكره ممارسة الرياضة ينطلق بهذه السرعة؛ قال هاني: - عجيب ما أصاب عادل، لم أعهده يستطيع الركض بهذه السرعة أبداً، لا أدري لماذا فعل ذلك؟؟ لا بد أن يكون قد شك في الأمر... أو أن هناك قوة خفية معه كانت ترصد تصرفاتنا وتحركاتنا، وإلا لما فعل عادل ذلك، فقد كان من يسيطر على عقله يعرف بخطتنا التي فشلت من أول مراحلها. كانت المطاردة بين شخص يركض على رجليه، وسيارة في الظروف العادية، ليست وجه مقارنة، ولكن في هذه التضاريس الصعبة للجبال والطرق الملتوية والصخور، كان الوضع يختلف... السيارة كانت تحتاج إلى أن تلف وتدور وتبحث عن طرق ممهدة، ولكن عادل لم يكن يحتاج إلى ذلك... لقد انطلق من بين الصخور يتقافز في سرعة كبيرة وبدراية بكل المسارب... دراية خبير بالمنطقة... وكأنه يعرفها بالشبر... ويعرف كل مسالكها ودروبها... قال هاني: - لن نستطيع إدراكه بالسيارة، فقد سلك طريقاً أخرى غير ممهدة... وستكون مشكلةً كبرى إذا بلغ الكهوف قبل أن نمسك به... ماذا سنفعل؟؟ - ستكون نهايتنا إذا دخلنا خلفه،أجبته بذهول... فرد هاني: - هناك فكرة أخرى... أن نقطع عليه الطريق وذلك بأن ننطلق بسرعة أكبر. حيث أن الطريق كانت تأخذ منعطفاً كبيراً يشبه نصف الدائرة... وعادل كان ينطلق بشكل خط مستقيم حيث المسافة تكون أقرب... اتبع هاني قوله بالتنفيذ، فالوقت كان ضيقاً و لم يكن يسمح بالنقاش... لم يكن يسمح على الإطلاق... وانطلق هاني بسرعة مكتسبة من تراكم عدة مشاعر في نفسه... من الخوف والاضطراب والشعور بالمسؤولية... فقد كان هو صاحب فكرة رحلة الصيد هذه كذلك... انطلق بحكم خبرته الرهيبة في قيادة السيارات، فقد كانت هوايته المفضلة السباقات والدوران بشكل دوائر، ولذلك كانت انطلاقته سريعة، وكان يتفادى الصخور وينعطف ويدور بطرق تثبت تمكنه من فن القيادة، وكنت أتمنى أن يعطي ذلك نتيجة... أن نصل إلى النقطة التي نقطع فيها على عادل طريق العودة والدخول إلى الكهوف، ونستطيع الإمساك به وإرغامه على العودة أو دخول الكهف الكبير حسب ما نقرر في حينها... وبالنظر إلى السرعة التي ننطلق بها وقياساً بسرعة الإنسان، فإننا سوف نصل قبل عادل بفترة زمنية كافية... نستطيع أن نتدبر فيها أمورنا وهكذا كنا نأمل. كنت قد أخرجت قطعة حبل نحتفظ بها لأي طارئ، وقطعت منها قطعة بطول مترين والألم يعتصرني، فقد كنت أعدها لتقييد صديقي، ولكن لم يكن هناك حل آخر أمامنا، كان لابد أن نمسك به ونقيده. وبعد حوالي أربعين دقيقة وصلنا إلى ارض منبسطة، كانت تقع في منتصف الطريق بين منطقتي الكهوف، وكان لا بد لعادل أن يمر منها، ولكن المفاجأة أننا لم نشاهد له أي أثر... أخرجنا المناظير المقربة وفحصنا المنطقة إلى امتداد الصخور ولكن لم نره... قال هاني: - لا يمكن أن يصل إلى هنا بهذه السرعة أبداً، قواه لن تساعده بعد كل هذه الأحداث، كذلك عادل لا يمارس رياضة الركض حتى يستطيع أن ينطلق مسافة ثمانية كيلومترات دون توقف... لا لا لا يمكن ذلك. قلت له: - دعنا نقترب بالسيارة. ولكوننا كنا ننطلق بالسيارة نوع TOYOTA Land Cruiser ، فقد قفزت بالصندوق الخلفي ومعي منظار مقرب، حتى أكون مرتفعا وأستطيع المشاهدة بوضوح، وقلت لهاني أن يتقدم في الاتجاه المعاكس ببطء، كنت خلاله أمشط المنطقة تمشيطاً كاملاً... والحق أن خطة هاني كانت خطة فعالة، فقد قطعنا طريق الكهوف، ولا يمكن لعادل أن يعود ويمر بنا دون أن نراه. قال هاني: - ألم تشاهده بعد؟؟ قلت: - لا . فقال: - ماذا لو أنه سوف يختبئ إلى أن تغرب الشمس ويعود إلى الكهوف دون أن نراه؟؟ انفجرت كلمات هاني مرة أخرى لتقلب كل الموازين، فلو أن عادل فعل ذلك... لن نجده على الإطلاق، فالصخور كانت في كل مكان... صخور كبيرة مثل ما شاهدتم في الصور... ويستطيع فيلق كامل أن يختبئ فيها دون أن تراه... فما بالك بشخص... ولكن كنت أتمنى في أعماقي أن لا يحدث ذلك... لأنه إذا حدث فسوف تنقلب كل الموازين ضدنا... هذا إذا كتبت لنا النجاة... كنت مازلت متمسكاً بأمل أن نجد عادل... ولذلك لم أتوقف لحظة واحدة عن تمشيط المنطقة... وفي جزء من اللحظة خيل لي أني رأيت شيئاً على الصخور... صرخت في عادل أن يتوقف حتى لا تهزني السيارة وأستطيع المشاهدة بوضوح... قال هاني: - هل شاهدت شيئاً؟؟ قلت له: - ربما وربما أكون واهماً. قفز هاني جانبي بمنظاره... أعدت النظر إلى البقعة التي شاهدت فيها ما خيل لي... إنها بقعة أو قطعة ملابس على الأرض... وبعد محاولات تمكنت من رؤية ذلك... لقد كان هناك شيء على الأرض... شيء لم أتبينه بوضوح ولكنه كان مثل الجسم، قلت لهاني بأن ينطلق وحددت له الاتجاه... لم يتركني أكمل كلامي حتى انطلق نحو الاتجاه الذي حددته له... وأصبحت المسافة تقترب... والرؤية تتضح... حتى وصلنا... ويا لهول ما رأينا... |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
لقد وجدنا عادل مرمياً على الأرض وقد أنكفأ على وجهه... وكان جثةً هامدةً، وآثار الدماء قد سالت من أنفه، كانت صدمة ارتجت لها كل أعضائنا... ماذا أصابه؟؟ كان دخوله للكهوف أهون علينا من أن نجده جثة هامدة بهذا الشكل... أسرع إليه هاني وقلبه على ظهره وتحسس قلبه؛ يا إلهي... هل مات عادل؟؟ كانت هذه أصعب لحظة مرت بي في حياتي كلها... ماذا نفعل إذا كان عادل قد مات؟؟؟ لم أعد قادراً على الحركة ولا الكلام... كنت أنتظر فقط أن يقول هاني أن عادل قد مات، وطال الانتظار... وشاهدت هاني يقوم بعمل تنفس صناعي لعادل ويضغط على قلبه، ولم أستطع الحراك... حتى سمعت هاني يصرخ: - إنه حي... أسرع وأحضر الماء. كلماته أطلقت الفرامل التي كانت تقيدني ... بعد سماع كلماته تحركت بسرعة تجمع بين الارتعاش والاضطراب... أحضرت الماء بأيدي ترتعش... وقام هاني بسكب قطرات من الماء داخل فم عادل وغسل به وجهه... المسكين كان في حالة يرثى لها، وربما لو أننا تأخرنا لحظات بسيطة لفارق الحياة... جسمه كان منهك القوة... لقد ركض دون توقف لمسافة ثمانية كيلومترات تقريباً، وهذا ما لم يحتمله جسده المنهك... أحضرت علبة عصير عنب وسقيناه منها لعلها تعطيه بعض القوة، كان يبتلع قطراتها بصعوبة... فتح عينيه بعدها ونظر إلينا بنفس النظرات الغريبة، وتمتم بكلمات لم نفقه منها شيئاً... كلمات بلغة غريبة لم اسمعها من قبل على الإطلاق... ولكنها أثارت فينا الرعب... قلت لهاني: - لنحمله إلى السيارة. عند ذلك تكلم عادل ويا لهول ما قال!! أتعلمون ماذا قال وهو في حالته التي هي نصف وعي فقط؟؟ لقد قال: - احملوني إلى الكهوف... احملوني إلى الكهوف أيها الأنذال... وإلا فالويل لكم!! كلمات أثارت فينا الرعب مجدداً... كلمات صدرت من هذا الجسد المنهك، الذي لا يملك من القوة ما يستطيع به أن يتحرك... كلمات أرعبتنا في وضح النهار... لقد كانت تشكل تهديداً مباشراً... إذا لم نحمله إلى الكهوف فإن الويل لنا... ماذا سنفعل وكيف نتصرف؟؟ عادل لم يعد عادل الذي نعرفه، لقد سيطر عليه كيان آخر... كيان مرعب يعيش في الكهوف ويريد أن يعود به إلى الكهوف، رغم أن المسكين مصاب في رجله وقد تجمدت عليه الدماء من آثار وقوعه على الأرض... ورغم حالته المنهكة إلا أنه كان يحاول النهوض... الجسد المنهك لم يساعده على ذلك فترنح ووقع... قلت لهاني: - هيا لنحمله ونعد به بسرعة... الغريب أنه فتح عينيه مجدداً وقال بصوت مرعب يشبه فحيح الأفاعي... صوت لم يكن يشبه صوت عادل أبدًا: - إلى الكهوف أيها السفلة والأوغاد وكلمات بذيئة أخرى لا أستطيع كتابتها... كلمات كانت تجمع بين التهديد والوعيد والشتائم... ولكن كان يجب أن نحمله... قاوم ذلك الجسد المنهك، قاوم وقاوم ووقف، كان الكيان الذي يسيطر عليه يستنزف كل قواه، وأراد أن ينطلق نحو الكهوف ولكنه وقع... لم يعد الجسد المنهك يحوي أي قوة، اتخذت قراراً بيني وبين نفسي وأسرعت إلى تنفيذه... لقد أسرعت إلى السيارة وأحضرت الحبل، وقلت لهاني بأن نقيده، فقال هاني أن وضعه الصحي لا يتطلب التقييد... ولكني أصررت على ذلك، وتم تقييده مع صراخه المرعب وأصوات الشتائم البذيئة. تعاونا على وضعه بالسيارة، كان المنظر مؤسفاً، أن نقيد صديقنا كانت الطامة الكبرى... لو أنه توفي وهو مقيد ستكون جريمة قتل نتهم بها... لن يصدق أحد قصتنا على الإطلاق... لن يصدق أحد... ولذلك كنت أدعو أن لا يحدث ذلك... وضعناه في السيارة من الخلف... كانت عيونه قد انقلبت وتجلت فيها كل معاني الرعب... نظرة مخيفة خالية من البشرية... نظرة تحمل كل رعب الدنيا وكل الحقد... طلبت من هاني أن يقود السيارة وركبت بجانب عادل... حالة غريبة كان يمر بها المسكين... لقد كان يخرج من فمه رغوة بيضاء تشبه رغوة البحر التي تحدث مع الأمواج... وذلك السيل من التهديد والشتائم ولكني لم أنظر إليه... ولا أخفي عليكم أني كنت خائفاً منه فلم يعد عادل الذي نعرفه أبداً... كانت الساعة حوالي الخامسة والنصف مساءً، ولا يفصلنا على غياب الشمس سوى ساعتين ونصف فقط... ساعتين ونصف وينطلق الرعب ولا نعرف بعدها ماذا سيحدث... كان من المفترض أن نكون غادرنا منطقة الجبال لولا هذا الذي حدث لعادل... غياب الشمس في هذه الجبال الموحشة، خاصةً في ظل هذه الأحداث المرعبة، كان يعتبر مصيبة كبرى بالنسبة لنا... مصيبة تحمل لنا رعب الدنيا... سينطلق الرعب من معاقله... ماذا سنفعل وأين سنكون؟؟؟ طلبت من هاني أن يسرع، فقد كان الاتفاق بيني وبينه أن نحمل عادل إلى الكهف الكبير ونغادر قبل أن تغرب الشمس. وبأسرع ما يمكن كان هاني يقود السيارة، وأصبحت المسافة إلى الكهوف الأخرى والكهف الكبير تقترب وتقترب... ومع اقترابها كانت حالة الهياج تزداد مع عادل وتزداد حتى ... |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
حتى أصبح يصرخ بأعلى صوته وكأنه سيواجه رعب الدنيا، نحن لا نعرف كيف حدث ذلك؟؟ ولا لم حدث ذلك مع عادل ولم يحدث معي أو مع هاني؟؟ كل الأمور كانت تحيرني: الكهف كبير جداً، وأغرب ما فيه أن الضوء لا يتعمق فيه كثيراً، وكأنه قطعة من الليل... الظلام دامس في الداخل...لم نتقدم سوى بضعة أمتار حتى حدث شيء عجيب غريب... لقد كنا نحمل عادل ونتقدم إلى داخل الكهف، ورغم مقاومته ورغم صراخه وتشنجاته إلا أننا كنا نسيطر عليه بصعوبة ونتقدم به إلى الداخل... الشيء الغريب هو أن وزن عادل قد زاد وكلما تقدمنا داخل الكهف كلما زاد وزنه، حتى كدنا أن نعجز عن حمله، وفعلاً... لم نتقدم سوى بضعة أمتار أخرى ووضعناه على الأرض لعدم قدرتنا على حمله، فقد عجزنا تماماً عن زحزحته... أمر آخر أصبح يحدث داخل الكهف: لقد سمعنا صوت طنين يأتي من بعيد ويقترب... طنين يشبه طنين النحل. مدخل الكهف كان يلوح بعيداً بمسافة حوالي عشرة أمتار أو يزيد قليلاً، وكانت الشمس قد غربت تماماً ويكاد يختفي حتى لون الشفق الأحمر، والظلام سيطر على الأفق... صوت الطنين يقترب ويقترب وفجأة... حدث أمر مخيف جداً جداً... أمر لم نكن نتوقعه ولا نحسب حسابه... لقد ازدادت حالة هياج عادل وازدادت... وازدادت... وهوووووب... قطع جميع الحبال مرة واحدة... يا إلهي كيف ازدادت قوته بهذا الشكل؟؟ كيف استطاع أن يفعل ذلك؟؟ لقد كانت الحبال تحيط به إحاطةً تامة، بل وأصبح يشبه المومياء من لف الحبال حول جسمه، ولكم أن تتصوروا ذلك... وفجأة، يقطع كل الحبال مرةً واحدة ويقف، التصقت بهاني من الرعب... نظر إلينا نظرةً يفترض أن لا نشاهدها في ظل ذلك الظلام الذي يغرق فيه الكهف ولكن... بذلك النوع من العيون، لقد شاهدناها فقد كانت عيونه حمراء ملتهبة... نظر إلينا نظرة افتراس انكمشنا على إثرها مع بعض ونحن تكاد قلوبنا تتوقف عن النبض... يا إلهي كيف تحول عادل إلى ذلك؟؟ تحرك نحونا وهو يرمقنا بتلك النظرة التي تحوي غضب الدنيا، تقدم نحونا فكادت أن تشل أوصالنا وعجزنا عن الوقوف وإلا لانطلقنا هاربين ولكن فجأة... حدث أمر غريب آخر في عالم الغرائب... لقد شاهدنا مدخل الكهف يغشاه السواد مرة واحدة... حتى اختفى ولم نعد نراه... عند ذلك توقف عادل وصرخ... وحينها فقط سمعنا الصوت الذي كنا نفتقده... صوت نعيق الغربان الذي انطلق من كل مكان... ومع انطلاقته انطلق عادل هارباً... ولكن إلى داخل الكهف... ولا أعرف كيف يستطيع الرؤية في ذلك الظلام الدامس... انطلق بسرعة كبيرة حتى أنه اختفى في لحظة عن أنظارنا... وتوقف صوت الطنين... توقف فجأة... وسمعنا صوت الأجنحة لعدد كبير من الغربان كانت تنطلق بقوة إلى داخل الكهف في أغرب عملية مطاردة حسب اعتقادي... فكل المعطيات كانت توحي بأن هناك مطاردة لعادل من قبل الغربان... صوت نعيق الغربان كان يبتعد ويبتعد... قلت لهاني بصوت مرتجف: - ماذذذااا سنفعل؟؟؟؟ فأجاب بصوت أكثر ارتجافاً: - لاأأأأ دررري... الظلام كان يطبق على الكهف وعلى نفسي، فقد كنت لا أحب العتمة، تلمست الحقيبة وأخرجت مصباحاً كهربائياً وأشعلته... وانطلق نوره يشق ظلام الكهف ويبعث قليلاً من الطمأنينة في نفوسنا، قلت لهاني: - هيا لندخل ونستطلع الأمر ونبحث عن عادل... كان الفضول في نفسي يتغلب على كل شيء... أريد أن أعرف ماذا حدث في الداخل وماذا يحدث... رغم خوفي الشديد... رغم العتمة التي أكرهها إلا أني أردت أن أعرف ماذا يحدث في الداخل. تقدمت مع هاني إلى داخل الكهف... أصوات الغربان كانت بعيدةً جداً... كانت تأتي من أعمق أعماق الكهف، كنا نتقدم بسرعة... داخل ذلك الكهف هناك أشياء مرعبة تسكنه... لقد شعرنا بذلك ونحن نتقدم... السؤال الذي كان يطرح نفسه: أين وحيد؟؟ إذا كان هذا مسكنه فلماذا لم نشاهده؟؟ كنت مع صراع في نفسي... بين أن أشاهد وحيد إرضاءً للفضول... وبين أن لا أشاهده فهو ليس من البشر... إذاً هو عفريت... ولكن لم نشاهد أحداً، ومازلنا نتقدم حتى سمعنا صراخ عادل... كان يصرخ ويصرخ... ووجهت الضوء إلى مصدر الصراخ... |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
لكم أن تتصوروا ما حدث... لقد كان عادل واقعا على الأرض، وقد أحاطت بجسمه عشرات الغربان التي كانت تنعق بصوت غاضب، وهو يقاومها ويحرك يديه ليضربها... وعندما وقع ضوء المصباح عليه وقف بقوة كبيرة وانطلق مرة أخرى تتبعه الغربان... وكأنه استمد قوة من ضوء المصباح... أو أن ضوء المصباح أزعج الغربان، عند ذلك... أبعدت ضوء المصباح عن الغربان، وقلت لهاني: هل شاهدت ماذا حدث؟؟ كان هاني يقف مشدوهاً وقال أنه شاهد ذلك. إبتعدت أصوات الغربان وكذلك صرخات عادل... ابتعدت في أعماق الكهف وتركتنا في حيرة ماذا سنفعل؟؟ التساؤلات تملأ أنفسنا... إذا كانت الغربان عفاريت من الجن فما الذي يضمن أنها لن تهاجمنا؟؟ وماذا إذا كانت كل هذه الأحداث فقط لاستدراجنا إلى الدخول إلى الكهف؟؟ وكيف نثق في وحيد؟؟ الكثير من البشر لا يستحقون أن نثق فيهم رغم أننا نعرفهم معرفة جيدة ومنذ سنوات... فكيف نثق في وحيد هذا الذي لم نعرفه ولم نره إلا في ليلة واحدة فقط؟؟ هل وقعنا في فخ؟؟ خاصةً وأن مدخل الكهف قد اختفى ونحن لا ندري إذا كنا سوف نجده، فالمعطيات لا توحي بذلك... فقد أظلم فجأة واختفى... ثم ماذا إذا عاد عادل وداخله ذلك الوحش الذي لمسنا قوته ووزنه من قطع الحبال؟؟ سوف يمزقنا شر تمزيق، ولن استطيع استعمال المسدس ضد عادل مهما تكن الأسباب... هل ستكتب لنا النجاة؟؟ لقد كنت دائماً متفائلاً... ولكن في هذه اللحظات العصيبة... كل الأمور توحي بأننا لن ننجو... عصفت أفكاري بكل ذلك حتى عجزت عن الوقوف، طلبت من هاني أن نجلس على الأرض... فقد كانت رأسي تدور بشدة... جميع العوامل كانت تساعد على حصول حالة انهيار عصبي أو حالة إغماء، ولكني قاومت كل ذلك، جلسنا على الأرض... ومن بعيد سمعنا صرخات ونعيق وطنين... فتارةً نسمع الطنين وتارةً الصراخ وتارةً أخرى النعيق والأجنحة... المهم أننا انكمشنا في جدار الكهف نترقب الأحداث التي كانت تجري في الداخل. بعد ذلك حدث أمر آخر... لقد أصبحت جدران الكهف تهتز وتهتز، فقلت لهاني: يا إلهي... إنها هزة أرضية دون شك... ولكن الاهتزاز توقف ليعود بعد لحظات... ثم توقف مرة أخرى، وهكذا... تكرر ذلك حوالي خمس مرات، بعدها سمعنا أصوات غربان تأتي من مدخل الكهف... أصوات غربان كثيرة... وحينها فقط لاح لنا مدخل الكهف على ضوء النجوم والقمر، لنشاهد عدداً كبيراً من الغربان تحوم على مدخل الكهف ولم تدخل... ولكن كانت تطلق أصوات نعيقها بقوة... ماذا يحدث يا ترى؟ إذا كان ما أتصوره هو ما يحدث فستكون طامة كبرى لن ننجو منها على الإطلاق... فقد كانت المعطيات داخل عقلي تقول أن الغربان التي تحوم على مدخل الكهف، هي من نفس فصيلة الكيان الذي يسيطر على عادل، وهم سكان الكهوف السابقة التي دخلنا فيها، وحضورهم يعني أنهم إما يبحثون عن الكيان الذي سيطر على عادل؟؟ أو أنهم يعرفون أنه في الداخل؟؟ وفي كلا الحالتين... الموضوع لا يدعو إلى الطمأنينة... فذلك يعني أنه سوف تحدث حرب بينهم... لا ندري أي نوع من الحروب ستكون، ولا من سينتصر فيها، ونحن نعلق آمالنا على وحيد، الذي ربما يقتل في هذه الحرب... عند ذلك سيكون مصيرنا مصير عادل بدون شك. أفكار شؤم كانت تدور في رأسي، قبل أن يقاطعها هاني قائلاً: لنترك الأمور تسير مثلما تسير، فقد تعبنا من تحليلها ودعنا ننتظر ما تجود به الأحداث... وكنا لا نملك سوى ذلك... أصوات الغربان التي كانت تأتي من أعماق الكهف أصبحت تقترب وتقترب... وما هي إلا لحظات حتى شعرنا بشيء يشبه تيار الرياح يمر بجانبنا... حيث اشتد السواد واشتد... ولم يبتعد تيار الرياح عنا حتى سمعنا صوت الغربان مرة أخرى... وعلى مدخل الكهف، وفي مشهد أغرب ما يكون... حطت الغربان على الأرض أو هكذا خيل لنا، فقد كانت الغربان سوداء والكهف مظلماً... ولكن توقعنا أن تكون قد حطت على الأرض، لأنها لم نعد نشاهدها ترفرف... فقط صوت النعيق لم ينقطع... فتارةً نسمعه بقوة وتارةً بهدوء... وكأن هناك حواراً يدور بينهم... حوار غريب في أحداث غريبة لا تصدق... وأعرف أن هناك الكثير الذين لا يصدقون حرفاً واحداً من هذه القصة، ولكن الجبال موجودة واسمها جبال أكاكوس، وسبق أن نشرت صورها، وفيما بعد علمت أنه حتى الكهوف تسمى بكهوف الجن، لما دارت عنها من حكايات لا يصدقها عقل... والرعب موجود وعالم الجن مؤكد وجوده... وهناك حكاية أخرى سوف أرويها لكم عندما أنتهي من سرد هذه القصة حدثت معي في مزرعة... حكاية غريبة عجيبة... فعالمنا عالم العجائب والغرائب... نحن فقط لم نكتشف ماذا يدور من حولنا... نحن فقط نعيش فى دائرة ضيقة مفرغة المهم كنا نترقب ماذا سيحدث... عندما توقف نعيق الغربان فجأةً... وطارت الغربان التي خارج الكهف، وسمعنا أصواتها تبتعد، أما الغربان التي داخل الكهف، فقد عادت إلى الداخل بنفس الطريقة السابقة، ويبدو أنهم قد حصلت بينهم هدنة أو اتفاق... لا أدري... المهم انتظرنا قليلاً وقلت لهاني: هيا لندخل إلى أعماق الكهف ولنستطلع الأمور... وقفنا وأردنا أن نسير إلى الداخل... عندما انطلقت تلك الصرخة البشرية... |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
لقد كانت صرخات عادل من أعماق الكهف، كانت صرخاته مذعورة... انطلقنا على آثارها نركض إلى أعماق الكهف... فقد شعرنا بعودة صديقنا... كنا نركض وقد نسينا أين نحن... نسينا خوفنا ورعبنا... كل همنا هو أن نصل إلى مكان عادل المسكين الذي كانت صرخاته تتردد في أرجاء الكهف... وعلى ضوء المصباح الكهربائي... شاهدنا عادل المسكين... كان يصرخ ويصرخ وهو جاث على ركبتيه... وعندما شاهدنا انهار المسكين... كان يبكى ويضحك ويصرخ بشكل هستيري... حالته توحي أنه أصيب بانهيار عصبي... من يلومه؟؟ من يمر بموقفه قد يصاب بالجنون... لقد غادره ذلك الكيان ليجد نفسه في ظلمة تطبق عليه من كل مكان... لا يدري أين هو بالتحديد... لقد وقف... قوة السعادة تشبه قوة الخوف... رغم ما أصاب جسمه من إعياء وإنهاك، فقد وقف وعانقنا عناقاً اختلط بالدموع، وهو يتمتم بكلمات الفرحة والشكر لله... وبعد ذلك ترنح وأغمي عليه...لقد تحمل جسده ما لا طاقة له... أسندناه على الأرض ورفعنا رجليه إلى أعلى حتى يعود الدم إلى رأسه... لحظات وعاد إليه وعيه... أخرج هاني من حقيبته علبة عصير عنب ووضع أنبوب الشفط في فم عادل، وقال له أن يشربها... لقد كان منهكاً جداً ويحتاج إلى أقساط من الراحة بعد ما حدث معه... فرحتنا بعودة عادل أنستنا كل شيء... أنستنا الكهف... والعفاريت... ووحيد... والغربان... وكأننا في بيتنا... قلت لهاني بأن يخرج لنا بعض الأطعمة... أسندنا عادل على جدار الكهف ليتناول معنا الطعام، كان المسكين ينظر إلى آثار الحبال على يديه والتساؤلات تملأ عينيه... وأطلق ذلك السيل من الأسئلة: - ماذا حدث؟؟ وما الذي أحضرني هنا؟؟ وما هذه الآثار على يدي؟؟ لم يتذكر شيئاً مما حدث، فقلت له لا ندري... لم أرد أن أخبره ولكن المسكين... كنت أحس بما يعتمل بنفسه، فقد قال: - ماذا حدث؟؟ ولماذا كنت مقيداً؟؟ هل أصبت بالجنون؟؟ عند ذلك ونتيجة إلحاحه الشديد، لم نجد إلا أن نخبره بالحقيقة كاملة، وشاهدنا وجهه يسود ويضطرب، ولكني قلت له بأنه قد انتهى كل شيء... ولكن الشحوب الشديد لم يفارق وجهه. كانت الساعة حوالي الواحدة بعد منتصف الليل، وقد أعطت العصائر مفعولها، فقد عادت الدماء إلى وجه عادل الذي لم يتوقف عن الأسئلة، قلت لهم: - ما رأيكم أن نغادر الكهف. ولكن هاني قال أنه يرى أن نقضي الليلة في الكهف، فنحن لا ندري ماذا ينتظرنا في الخارج في ظل ما حدث... على الأقل بقاؤنا هو أهون الأمرين، وكان كلامه منطقياً، رغم شعورنا بالرعب من هذا الكهف الذي تفاعل من جديد، بعد أن انتهت فرحتنا بعادل قلت لهما: - عندما نخرج من الكهف لن نبقى لحظة واحدة في هذه الجبال... وأني أقسم أني لن أضع قدمي فيها مرة أخرى... عند ذلك انطلقت ضحكة من أعماق الظلام كادت أن توقف أنفاسنا من الرعب... لننكمش مرة أخرى على بعض... لم يستطع أحدنا النوم، حتى عادل الذي كان منهكاً لم يستطع النوم في كهف العفاريت. لم نشاهد وحيد.. ولا نريد أن نشاهده... ولا نريد أن نشاهد أحداً... نريد الخروج فقط والذهاب إلى بيوتنا... وكانت أطول ليلة مرت بي في حياتي... رغم أننا أوقدنا شموعاً إلا أن تراقص أضواء الشموع زاد من الرعب، وطوال الليل ونحن نسمع أصوات الغربان... وتارة صوت ذلك الطنين... حاولنا أن نتسلى بأي حكاية، ولكن لم تكن لدينا حكايات... فالمعطيات لا توحي... الساعات تمر بطيئةً مملة... كنا نستمع إلى دقات قلوبنا... هل يعقل أن يحدث ما حدث في عصرنا؟؟؟ حكايتنا هذه لن يصدقها أحد أبداً، ولكن لا يهم، لن نحكيها... المهم أن نعود ونخرج من هذا الكهف وهذه الجبال المرعبة... جبال العفاريت والجن... |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
لم تنقطع الأصوات طوال الليل... وعندما كنت أعلن أننا لن نعود للجبال مرة أخرى، كنا نسمع ضحكات شامتة تنطلق من الظلام... إنه عالم الظلام... عالم الجن... ما الذي أحضرنا إلى هذا المكان؟؟؟ كرهت الصيد وكرهت المغامرات... لم أعد أفكر في شيء... ولا أريد شيئاً سوى العودة إلى منزلي... قلت لنفسي: عندما أعود سوف أكتب هذه القصة للأيام والذكرى مع الرعب... ولم أكن أدري أنها البداية فقط مع الرعب... لم أكن أدري أن رعباً آخر سوف ينتظرني في مزرعة شبه مهجورة... ولكن تلك حكاية أخرى سأحكيها لاحقاً. مرت اللحظات بطيئةً مرعبة... الساعة بلغت الرابعة صباحاً... ساعة واحدة تفصلنا على إشراق الشمس... ساعة واحدة تفصلنا على الحرية... الحرية من هذا السجن الكبير الذي يقع في جبال أكاكوس... أصوات الغربان تتعالى... أصوات غاضبة كأن هناك سوء تفاهم بينها... يا ألله، أيكون هناك شيء بخصوصنا؟؟ ماذا لو أن هناك من لا يريد خروجنا من هذا الكهف؟؟ لا بد أن تكون هناك مشكلة بخصوص ذلك... وإلا ما الذي نسمعه؟؟ لقد تعالت صرخات الغربان واقتربت أصواتها، وحالتنا يرثى لها... كنا نلتصق بجدار الكهف وننكمش مع بعض، وفجأة توقفت أصوات الغربان، ليسود الهدوء الكهف، ويغرق في ذلك الصمت الرهيب الذي هو أشد رهبةً ورعباً من سماعنا لأصوات الغربان، نصف ساعة فقط وتبدأ الخطوط الأولى للأشعة الذهبية في التسلل، ورغم أنها نصف ساعة فقط إلا أننا كنا نحسها دهراً كاملاً... قلت لهما: - هيا لنقترب من مدخل الكهف، وعندما تشرق الشمس نخرج من الكهف. حتى إشراق الشمس لم يعد يعني لنا الأمان بعد الذي حدث مع عادل، ولكن كانت خطتي أن نركب سيارتينا وننطلق ونفر من ذلك الجبل الموحش، اقتربنا من مدخل الكهف الذي بدا واضحاً... لكون عيوننا قد تعودت على الظلام، كذلك لأن ضوء الشمس بدأ يتسلل، وهذا ما أشعرنا بالأمان وبث في نفوسنا بعض الطمأنينة... وأخيراً خرجنا من الكهف ثلاثتنا وابتعدنا عنه في خطوات مسرعة... وكأننا نفر من رعب يطاردنا، وبعد حولي ثلاثين متراً من الكهف... التفتت إليه لألقي نظرة أخيرة على كهف الرعب... ولكم أن تتوقعوا من الذي شاهدته واقفاً على باب الكهف؟؟؟ لقد كان هناك شخص واقفاً ولوح لي بيده... شخص لم تكن ملامحه واضحة، ولكن... بدا كأنه وحيد... ولم أجد إلا أن أرفع يدي لألوح له بكل رعب الدنيا... هل تتصورون؟؟ أرفع يدي لألوح لعفريت... الخوف دفعني إلى ذلك... قال هاني في نوع من الدعابة أنه قد نسي كاميرا في الكهف... ولكن حتى لو نسينا مليون دينار في الكهف فلن نعود لاستعادتها، توجهنا نحو سيارتينا وبسرعة كبيرة أدرنا محركات السيارات وانطلقنا... انطلقنا ولم نلتفت إلى الخلف... كنت أقود إحدى السيارتين وبجنبي كان عادل وهاني يقود السيارة الأخرى... انطلقنا... ابتعدنا... وابتعدنا... طوال ساعتين من القيادة الصعبة في تلك الدروب الملتوية لم نتوقف، ولم نتكلم، هدفنا كان أن نبتعد... وأخيراً خرجنا من منطقة الجبال وزدنا من سرعتنا، ولم نتوقف إلا بعد أن بدأت الجبال تلوح بعيدة... عند ذلك توقفنا لنستريح فقد أعيانا التعب. الجبال كانت تلوح شامخةً من بعيد بمنظرها الرهيب... لا لن أدخل إلى منطقة الجبال مرةً أخرى مهما كانت الأسباب... تم إعداد وجبة فطور دسمة، فقد عادت النفوس المرحة والفرحة وابتعدنا عن الرعب... بعد أن تناولنا الإفطار والشاي... انطلقنا مرةً أخرى رغم التعب والنعاس، إلا أننا كنا نريد أن نبتعد عن هذه الجبال ولم نتوقف إلا في منتصف النهار، فقد تم تزويد السيارتين بآخر كمية من الوقود كنا نحملها معنا، وتناولنا غداءنا على عجل وانطلقنا مرة أخرى، لم نكن نريد أن نبيت ليلةً أخرى في الخلاء، فقد كنا نريد أن نصل إلى أقرب مدينة لنقضي فيها ليلتنا... وأخيراً وصلنا إلى قرية صغيرة، وجدنا بها فندقاً صغيراً، استأجرنا به غرفتين وأخلدنا للنوم. كان التعب والإرهاق وعدم الشعور بالأمان قد حرمنا من النوم الهنيء، لم أكن أدري كم الساعة؟ ولا أين أنا موجود؟ عندما خيل لي أني سمعت رفرفة أجنحة... فتحت عيني ونظرت إلى الساعة التي كانت حوالي الواحدة ليلاً... يا إلهي، هل استغرقت في النوم كل هذه الفترة؟؟ حوالي تسع ساعات من النوم... أبصرت نافذة الغرفة مفتوحةً رغم أني متأكد أنها كانت مقفلة، دخلت الحمام لأخذ غسل سريعDouche ، وعند خروجي كانت هناك مفاجأة لم أنتبه لها في المرة الأولى عندما استيقظت... كانت الكاميرا الخاصة بهاني موضوعة على الطاولة الصغيرة بالغرفة، كانت مفاجأة بحق!! من الذي أحضر الكاميرا؟؟ خرجت مسرعاً وبيدي الكاميرا، ودخلت إلى الحجرة الثانية حيث عادل وهاني، لأجدهما قد استيقظا... وعندما شاهدا الكاميرا في يدي... غرقا في الضحك... فقد كان ذلك أحد مقالب هاني الذي أدعى أنه نسي الكاميرا، وتسلل إلى غرفتي وفتح النافذة ووضع الكاميرا على الطاولة... وبقية ما حدث كان نتيجة خيالي... ضحكت معهما، حتى في أسوأ الظروف كان هاني يفكر في المقالب. نزلنا إلى مطعم الفندق لنتناول العشاء، وبعد ذلك قضينا ليلتنا في الفندق، لننطلق في الصباح إلى ديارنا، وكل واحد منا يحمل قصةً... لها أحداث ألف ليلة وليلة، ولكن لن نجرأ أن نحدث أحداً بها... سوى أناس مقربين يعرفوننا ويثقون بنا وإلا... سوف نتهم بالكذب... وهكذا... كانت هذه الأحداث بداية للرعب، الرعب الذي يسكن داخل كل واحد منا، ما يحجبه فقط هو أننا نكون في معظم الأوقات في أماكن التجمعات السكنية، ولو صادفنا الخلاء والسكون والعتمة والوحدانية...لخرج هذا الرعب من داخلنا ليرتسم على وجوهنا ووو المهم... وكما ذكرت سابقاً، فقد حدثت معي قصة المزرعة المهجورة التي يقطنها الرعب... وإلى حين أن أحكي لكم ذلك- هذا إذا لم يكن لديكم مانع طبعاً – أترككم في رعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
الظاهر أن القصص لم تعجب أحداً، والدليل أنه رغم عدد قارئيها إلا أنها لم تثر منهم أحداً للكتابة والرد عليها |
| الساعة الآن 02:47 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى