![]() |
وشوشات القناديل !
وشوشات القناديل !
هو المطر ، يغسلنا ، يطهر أرواحنا ، فيعيدنا أطفالا إلينا ، تصور .. بيتك غابة نخيل ، سماءك ممطرة ، و بدون رتوش لا تراود التربة عن الارتواء ، كن عدلا لا تخشى في التربة عذولا ، و أرفع بوجهك إلى السماء ، تلقف المطر قطرة، قطرة حتى آخر الهَطل ... و إني أشتاقك حتى آخر أنفاسي و أتنفسك و يتنفسك ظل القناديل ، ففي الظلام تحت النجوم المتلألئة أو ضوء القمر في سكينة الليل ، فوق بساط الخيال تدوي عندئذ أغنيات و أحاديث متأججة و أحيانا همس لا ينتهي ، جريئة بريئة دافقة ، سيبقى فيها إلى الأبد و قد فاضت نفسه بجرأة مزهوة أن يسكن إلى أحضان الميم . في ظل شجرة الصفصاف الوارفة كنت دائم الوقوف و تطيل ، فيستطيل المساء كالسين على إحدى ضفّتي نهر السين ، مثل قنديل معلق بفضاء حزين ، و على الضفة الأخرى وجوه كساحة مرصوفة بالرخام ، باردة برودة الموت موبوء هذا الكحل الذي لا يتمدد في بؤبرة . و تعود أسراب السنونو لتحتضنني بعيونها كأم رؤوم كبحر شوق و ضمة حنين تعطف علي و تلزمني ،تنفس . تنفس .. مثل حزن السين و كسل الآهات ، تمدد فوق نهر السين و تنفس ... أتنفس .... مثل قنديل معلق بفضاء حزين . تدفق تدفق كما خرير النهر الغاضب و اجرف معك كل نهار مرّ من أمامي و لم أرسل إليك معه بعضا من أشواقي ، تدفق ، تدفق ، ليتك تقتلعني من جذوري و تجرفني مع أمواجك ، شارع يلفّه الصمت يتلقفنا البرد و نمضي و تتعاقب الفصول تصير الأيام كسقالات الجسور مثبّتة على أطراف الذاكرة مشدودة ، كلما خطونا فوقها خطوة واحدة ارتعدت الأوصال هاج النهر بما فيه من حمل و ذكريات جميلة ، حزينة ، قاسية ، مؤلمة ، هاج ففاض علينا بخليط لن تدرك حينها أيّ الذكريات تأتيك الآن و أيها بعد حين ، نسرج من الأمنية الميتافيزيقية سراج الليل الجبلي نهتدي بضوئه إلى سفوح الجبال .. نعبر كما راعي الأغنام بمزمار الريح نغازل بيوت الزّعتر ونرتاح إلى ظل شجرة البلوط و نسرف في تأمل شرفات البحر ، تطل منها سفن العائدين،تحمل الفرح و القلق و الخوف من أن لا يذّكرهم أحد ، لهفة و شوق و قلق و يد على الصدر تقبض على قلب سارع في النبض لشعورهم أن قلوبهم تكاد تسقط إلى أسفل ، نقف ملوحين بأيدينا و إن لم يكن هنالك من يقف يتلقف التلويح ،تركب الأفكار صهوة الريح تعانق خياله الخريفي المثقل بأوراق التوت و عبق الزيتون الفلسطيني العربي الشامي ، ينوء بالخيبة لا مُنتَظِر لا مكان يعود إليه إلا إليه ، أزى إلى بعضه و انقبض ، أمسك أمنية نائحة مهملة قعد إزاءها و استسلم العقل للشّقاوة الفاضحة الناطقة بالفتنة و الإغراء . و تلك أشياء صغيرة حيارى تغبِّرها ذرّات غبار خريفية رطبة أضرمت الشجن في الفؤاد لحظات، و تسترد الستائر هدوءها و يثوب الصمت إلى رشده ، فيأتي كــالمجنون يلتصق بفضوله و الرأس لا زال يدوي من ضجيج رقّاص الساعات و همس القناديل ، يوخز السكينة بعينيه الجميلة تطوّقني كما لو أنها أذرع ، يسلّ الهمس ويشتله في أذنيّ كأني أسمع خرير الكوثر ، يبتعد ثلاثة أعوام إلى الوراء يتأمل المشهد ، قبلة على شفا انجراف الشفاه ولا يفعل ، لا شيء يعادل شهوة الأعين و وشوشات تستحق أكثر من ملء الأرض وريقات ياسمين و حفنة عمر انتظار ....... بدون إمضاء ..... |
رد: وشوشات القناديل !
الاديبة مرمر
اهلا بك وبعودتك المميزة. نص راق جدا ساثبته حتى يفي حقه من القراءة والتعليق ولي عودة. تقديري. |
رد: وشوشات القناديل !
السلام عليكم أهلا بالرائعة مرمر الخواطر ..كعادتك عشق لامتناهي للمطر مع أنه يمكن أن يكون مطرا ضارا أحيانا ...كل التحايا |
رد: وشوشات القناديل !
الغالية: مرمر سعيدة للقراءة لك من جديد و سعيدة أكثر بعودتك كما عوّدتينا دائما تعودين محملة بالجودة دمت بالقرب و لا أقبل منك غياب آخرcupidarrow قبلاتي |
رد: وشوشات القناديل !
الجميع إنشغلوا بقراءة نصّك الجميل...بينما بقيت عيناي أنا مركزتان على الإسم الأجمل هناك:"مرمر القاسم"... يُذكّرني بأيام المنتدى الرائعة في عصره الذهبي الذي يعود اليوم شيئا فشيئا... أهلا وسهلا... |
رد: وشوشات القناديل !
اقتباس:
قوافل عطر |
رد: وشوشات القناديل !
اقتباس:
لك قوافل العطر و ترف الأمنيات |
رد: وشوشات القناديل !
|
رد: وشوشات القناديل !
روعة في الطرح والمعنى والهدف
انكِ تملكين قلم مميز لا اظن هناك نظير له او من يناظره فكانكِ محترفة في تطويع اللغة فصنعتي لنا بها حالة ابهرتنا فاسرتنا فجعلتنا نتلذذ المعنى ونتوه مع المضمون فعلا اننا نرى قنديل من نور امامنا مضئ وضاء سلمتي وسلم قلمك الراقي ايتها الراقيع نتابع جديدك بتمعن وحسن إصغاء حفظك الله ورعاكِ وتقبلي فائق ودي ومحبتي واحترامي |
رد: وشوشات القناديل !
اقتباس:
و أنا الأسعد كوني وجدتك ههنا بين من تبقى ، لك عطر الجنة و قوافل الزهر ، |
Re: وشوشات القناديل !
اقتباس:
احييك على بديع ابداعك احسن بوشطيبة |
رد: وشوشات القناديل !
تساؤلات كثيرة دارت برأسي الصغير و أنا بين حروف ما انتقى لنا قلبك اتساءل ان كانت الوشوشات هكذا كيف يكون الحديث و ان كان الحديث كيف سيكون القول بصوت مرتفع صدقا تجاذبتني حروفك و أخذت بي يمينا و شمالا بين الأرض و الفضاء و بين الطبيعة الاخاذة هذا أول توواجد بين الحروف ها هنا و أرى أنه سيكون دائما مادام الرسم بالحروف متميزا جدا تقديرا لك و لقلمك ايتها المرمرية . |
| الساعة الآن 02:04 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى