منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى القرآن الكريم (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=43)
-   -   انتفاضة العقيدة (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=23672)

زكي التلمساني 09-04-2008 04:17 PM

انتفاضة العقيدة
 

خير ما تبتدأ به المسيرة الكلام عن أمّ القضايا، العقيدة الصحيحة.




انتفاضة العقيدة


زكي بن محمد المصمودي التلمساني






الحمدُ لله الذي أذهب عنَّا الحَزَن، إن ربَّنا لغفورٌ شَكُور، و الصَّلاةُ والسَّلامُ على من علَّمَنا الصَّبرَ أيَّامَ المِحَن، إنَّ رسولنا بالمؤمنين لرؤوفٌ رحيم.




ما أجْمَلَ أن يعيشَ المرءُ في دُنياه برسالةٍ يحمِلها إلى إلاهِه و مولاه، عنوانُها العبوديَّة فلا يعبُدُ ربَّا سِواه..و من أراد عُلُوَّ بُنيانِه فعليه بتوثيق أساسِه و إِحكامِه و شدّة الإعتناء به، فإنَّ عُلوَّ البُنيانِ على قَدْرِ توثيقِ الأساسِ و إِحكامِهِ (1)، و مِن هنا كانَ أوْلَى ما يَجبُ علينا أن نهتَّمَ به عِلما ودعوةً و إصلاحا العقيدةُ، و كلُّ دعوة تقومُ على دَعْوَى الإصلاحِ و لا تُركِّزُ عليها يُخشى عليها أن لاَ تنبُتَ، و إنْ نَبَتَت فلا تَثبُت، كالذينَ اشتغَلوا بِزراعةِ المنازلِ و الحدائق و تركوا القُلوبِ جرداءَ مِن عقيدةٍ سليمةٍ أو عُبوديَّةٍ مستقيمةٍ، أو كالذينَ أفْنَوا أعمارَهم في تَقويم السُلوكِ مِن غيرِ أبوابِ العقيدةِ، أو الذين راموا صناعةَ المثاليةِ بأوهامِهِم البالية و تخرصاتِهم الواهيةِ، مُستورِدين نظرياتٍ عليها توقيعُ العِلمانيةِ، مِن حيثُ شعروا أم لم يشعروا..


و لِمنزِلةِ العقيدةِ في الأُمَّة إذْ هي منها بِمنزِلةِ الرُوح، صُوِّبَت و تُصَوَّبُ لها سِهامٌ لا تُخطِئُ و رِماحٌ لا تَحِيدُ، تَبغي إصابةَ مَقَاتِلِها و هَدَّ أركانِها و هزَّ أُسُسِها– لكنَّ اللهَ خيرٌ حافظا- . وَ قدْ أدركَ أَعاديها هذِه الحقيقة المُرَّة عِندَهُم مَرارةَ الحَنظَلِ، و علِمُوا أنَّ الوَجَلَ كُلَّ الوَجَل مِن ذلك الرَجُل، أعني رَجُلَ العَقيدَةِ الذي يَدُكُّ حُصُونَهُم بِحِدَّتِهِ و يكسِرُ شوكتَهُم بِصلابَتِهِ،فما أُغمِضَ لَهُم جَفنٌ حتَّى سَعَوْا مِن الخارِجِ بِحملاتٍ تغريبٍيّة تُريدُ تَذويبَها أو مَسخها، حتَّى إنَّكَ تَرى الفتى قائما بينَ يديْكَ فَتَخَالُهُ كُلَّ شيء إلاَّ أنْ يكونَ يحملُ بين جَنبَيْهِ هَمَّ دينهِ و وطنهِ و عشيرتِه، و مِن الداخلِ بِحملاتٍ تَمييعيَّة تُهوِّنُ مِن شأنِها، و تُؤيِّدُها هَجَماتٌ أُخرى حانقةٌ لا تكادٌ تُؤمنُ إلاَّ بالإستِئصالِية، بالزجِّ في السُجون و النفيِ عن الدِيار أو حتَّى قَطْعِ الرِقابِ.


زِدْ على ذلك ما يراه العُقُلاءُ من هَشاشَةِ الصُفوفِ الداخليَّة و رَخَاوَتِهَا في ظِلِّ تَذَبْذُبِ التَصوراتِ و تَعدُّدِ الولاءات، أو إِختزالِ الوِحدةِ في صُورةٍ مظهريةٍ جوفاء كَنِتاجٍ لِتربِيةٍ حماسيةٍ تكثيفيّةٍ ترقيعيّة، مع تَشعبِ الطَوايا في زَمَن تَعاقُبِ الرزايا.


فمَا أحوجَنَا اليَومَ إلَى اِنتفاضةٍ في العقيدةِ تكونُ البداءةُ فيها بالنفسِ أوّلا ثمّ تتعدَى لتَشمَلَ و تعُمَّ، و إلاَّ سَيضِيعُ هذَا المدُّ الهَادرُ من الشبابِ الذي يَرنو بِبصرهِ و يَهفو بِبصيرتِهِ إلَى عِزٍ مَكينٍ و نَصرٍ مَتينٍ.. فوَاجِبُنا أنْ نُثيرَ هِمما راكِدةً و نُوقظَ أحلاما راقدةً حتَّى نَدفعَ النِقم و تبرأَ الذِمَم، قائلين فلْيكُنْ ما يكُنْ، فإنَّ صاحِبَ العَقيدةِ سينتفِضُ و لو فيِ سَمِّ الخِياط أو على مثلِ حدِّ الصِراطِ... فإذَنْ هِيَ انتفاضَةُ العقيدة.



انتفاضةُ العقيدة ليْست بِدْعًا مِن سُنَنِ الرُسلِ، فما مِنْ رسولٍ أَتَى قَومَهُ بالبيناتِ إلاَّ وقامَ بانتفاضَةِ العقيدَةِ سَخَطا على ما هُم فِيهِ، فإبراهِيمُ يقولُ : ٍ {أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } 67: الأنبياء.


فرجُلُ العقيدةِ يتأفَّفُ و يستنكِرُ إنْ كانَ الخَلَلُ يَمَسُّ العقيدة، و لن يبقى أسيرَ صَمتِهِ مهما طالَ بهِ الزَمَنُ أو قَصُر، فهذا مُؤمِنُ فرعون يَرى من الحَيْفِ و الظُلمِ لدعوةِ مُوسى حتَّى يَبلُغُ به السيلُ الزُبَّى فينتفِضُ انتفاضةً في قصرِ أعْتَى القومِ يُخاطِبُهُم بيا قومِ و يا قوم : { وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ...} غافر:{28}.



و سحرةُ فرعونَ رأوا البَيِّنات فآمنوا و اهتدَوا، فثارت ثائرتُهُ مُهدِّدا إيَّاهُم بالصَلبِ و التعذيب.. لكنْ هيهات هيهات أن يتزعزعَ رجلُ العقيدةِ، فَلَقلعُ الجَبل أهونُ من زعزعتِه.. فمهما سيسعَى الإستئصاليونَ عبرَ الأزمِنةِ مُتَّبعين سُنَّة فرعون فإنَّهم لا طاقةَ لهم بنزعِ عقيدةٍ ضاربةٍ جذورها في أعماقِ قلوبِ الرجالِ، و لنْ يسمعُوا إلا ما سَمِعَهُ إمامُهم من قبل: {قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } 72:طه.



ولنْ يكونَ التنكيلُ آخرَ محاولاتهم لكسرِ شوكةِ العقيدةِ، فإنَّهُم يُحاوِلُونَ من قبلُ إنزالَها إلى سوقِ المساومات.. يأتي المشركونَ من قُريش و يعرِضوا على النبيِ صلى الله عليه و سلّم أن يعبدَ آلهتهم و يعبدوا إلاهه بالتناوبِ و التداولِ، فيهبطُ الوحيُ من السماءِ بانتفاضةِ العقيدة: { قلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ{1} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ{2} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ{3} وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ{4} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ{5} لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ{6} } سورة الكافرون، وكان النبي صلى الله عليه و سلم يفتتح يومه بهذه الانتفاضة.


فلا لسياسةِ إمساكِ العصا مِن نِصفِها في العقيدة، و لا تقريبَ و لا ترقيعَ، إنَّما هُو اختلافٌ لا تناظُرَ فيهِ، و انفِصالٌ لا اتِّصالَ فيه، و تَمَيُّزٌ لا اشتِباه معه:



نُرقِّعُ دنيانا بتمزيقِ ديننا **** فلا ديننا يبقى و لا ما نرقع



فلا للمقاربَةِ بينَ الأديانِ ما دُمنَا نقرأ في كتابنا: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ... }آل عمران85 و لا حوارَ معَهُم إلاَّ بـ:{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ... }آل عمران:64 .



وَمِنْ جِنسِ المُساومَاتِ، الإِغراءُ بالجاهِ و المال و السُّلطان.. جاءَ إلىَ كعب بن مالك رضي الله عنه أيَّام مِحنتِه كتابٌ من ملك غسّان يدعوه للحاقِ بهِ لمواساته، إلاَّ أنَّه رضي الله عنه انتفضت عقيدَتُهُ و عَمَدَ إلى الرسالة فسَجَرَ بها التنور، هذا معَ قُوَّة الداعي من هجرِ القريبِ الحبيبِ و إغراء البعيدِ المُواسي.



فأينَ أولئكَ الذين باعوا دينهم و عقيدتهم بأثمانٍ بخسةٍ و كانوا فيها من الزَّاهدينَ ؟ !



و أينَ هُم سماسرة الكراسي الذين أعماهم حُبُّها حتَّى وضعوا عقيدتهم على طاولة المفاوضات ؟ !



و أينَ أولئكَ الشباب الذي ركبوا بِحارَ الأهوالِ و ضربوا أكبادَ الإِبلِ إلى الغربِ طمعًا في مَدَنِيَّتِه المَهِينَةِ و حضارتِهِ المَشِينَة، فربِحُوا دُرَيْهِماتٍ معدوداتٍ و خسروا عقيدةً لا يُفلِحُ عبدٌ لا يأتي بها يومَ القِيامَةِ ؟ ! و إن امرءا ابتاع دنيا بدينه **** لمنقلب منها بصفقة خاسر



و الإمامُ أحمد يُجلدُ و يُعذَّبُ فقط ليقولَ بخلق القرءان و أن يسكتَ عن مُخالفيه، فما نالوا مُرادَهُم من رجل انتفضت عقيدتَه و عادوا بِخُفَّيْ حُنين، فأَحَقَّ الله بِه الحقَ و أبطلَ به الباطل.


قلتُ: فلتُكسر أقلامٌ و لتُلجم ألسنةٌ تُنادي على أهل العلم القائمين بالعقيدة بصرخات صمَّاء :"اعتقد و لا تنتقد"


فهل سكت المبطلون ليسكتوا هم؟!


و هل كفوا عن مهاجمة الإعتقاد على مرأى و مسمع منهم ليسكت أهل الحق ؟!


و لِمَ الكيل بمكيالين ؟! ..



ثمَّ نأتي لنَضربَ آفاقَ المُستقبلِ الغَيبِي، إلىَ أحلكِ فتنةٍ لَم يُعرفْ لها قِبَلٌ قطُّ، عرفناها بالنقلِ الصحيحِ لا مِن مركزِ الدراساتِ المستقبليّة، هيَ فتنةُ المَسيحِ الدجَّال.. يأتي إلى المدينة بعدَ أن عاثَ في الأرضِ فسادا و إفسادا، فيتلقاهُ رجلٌ هوَ أقوى أهلِ الأرض إيمانا، فيقول له المسيح الدجال: أنا ربك، فتنتفض عقيدة الرجل مدوية صارخة في وجهه: ربي ليس بأعور.



و لا تَحسِبنَّ أنَّ انتفاضةَ العقيدة مَخصُوصةٌ على بني البشرِ، بل حتَّى الهوام و الطير.. ذاك الهدهد يرى في سبأ قوما يسجدون للشمس، فتنتفضُ عقيدتُه و يهبُّ إلى سليمان بالنبأ:{ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}النمل25 .



ثمَّ لا تعجبْ إنْ نطقَ الشجرُ و الحجرُ انتفاضةً و نُصرةً للعقيدة:" لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر و الشجر فيقول الحجر و الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي ورائي تعالَ، فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود" (2)



لا نريدُ بانتفاضةِ العقيدةِ القيامَ بمنهجٍ ثوريٍ أعمى، إنَّما هيَ انتفاضةٌ قائمةٌ على الهُدى و البصيرةِ، يتولاها سُقاةُ المَغارِس و سَاقَةُ الأُمم، أهلُ العلمِ الراسخون في ميراث النبوة، ماسكو الأزِمَّة و ناحِرو الأَزْمَة، فيصحِّحوا مفاهيما إجتالها غَبَشٌ و يظبطوا تصورات طالها دَخَن، ثم يَسكُبوا عُصارتَهُم في قوالبَ من فولاذ، ليطرحوا لهاتِه الأمَّة رجالاً أصلبَ في دينِهِم منَ الحديدِ، و لو جيءَ بأحدِهِم و شُقَّ بمنشارِ لا يردُّهُ ذلكَ عن دينِهِ، و ما ضُرُّ الحديدِ في حديدٍ مثلهِ أو أصلبَ منهُ ؟ ! نريدُ بانتفاضةِ العقيدةِ أن نُعيدَ عجلةَ الأمرِ بالمعروفِ و النهيِ عن المنكرِ إلى مَدارِها، فنُحيي سُنَنَ الجهاد بمراتِبِه و ألوانِه حسب طول اليدِ و قُدرتها، و لنبعثَ حنينًا إلى عدلٍ كِدنا أنْ ننساهُ، فحدِّثونا عنه.. ورحمةً بإنسانيةٍ كِدنا ما نعرِفُها، فصِفُوها لنا.. و لنَنعمَ بعيْشٍ تحت مِظلَّة العبودية لله وحده، فوا لهَفَنا إلى ظِلِّها !



و حتَّى تصدُقَ الدعاوى و تثبُتَ الأجور على البلاوى نَصَبَ اللهُ ميزانينِ يُعرف بهما صحة و صدق انتفاضة العقيدة، أمَّا الصحة فتُعرفُ بالعلم و أعلى مراتبه اليقين، و أما الصدق فتولاه الله بما ينزله من الإبتلاء، إذ لا معنى لابتلاءٍ بعقيدةٍ مخالفةٍ لما نطقت به الرسل و لا قيمةَ لعقيدة صحيحة دون ثبات و تضحية.. فإنْ نحنُ اجتزنا الموازينَ قِسطا سُدْنَا الأممَ بَسْطا، و من شاء فليقرأ : {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ }السجدة:24.



و ليُعلَم أنَّها تربيةٌ طويلةٌ مستمرةٌ، و لْنحذَر أن نستعجِلَ ثِمارَهَا أو أنْ نستطيلَ طريقَها فيضعُفَ مشيُنا، فلا ينبغِ أنْ نكونَ كالذينَ يزرعُونَ في غَداتِهِم ليحصُدُوا فيِ عشيِّهِم..و هيَ تربيةٌ تُركِّزُ كذلكَ على الناشِئَةِ الذينَ هُم أُسودُ الغَد، أُباةُ الضَيْمِ الذينَ يختَارُونَ المَنِيَّةَ على الدَنِيَّةَ، فعارٌ علَى أُمَّةِ أنْ يكونَ أبناؤُها أَحدَ أمضَى أسلِحَةِ أعدائِها، و لنْ تكونَ صناعةُ هؤلاءِ الرجالِ في دوراتِ التنميةِ البشريةِ في فنادقَ فخمة على يَدِ من هُم في مسيسٍ لتربيةٍ عقدِيةٍ، إنَّما تكونُ في أحضانِ العلماءِ و لو على الحَصِيرِ..



فإلى كلِّ منْ رامَ بناءَ الحَضارةِ فعليهِ بالعقيدة، فإنَّه لا مَحيدَ له من البَدَاءَةِ بها، و لا يَلْتَفِتَنَّ إلى نظرياتِ فصلِ الدينِ عن المجتمعاتِ، فلا حياةَ لجسدٍ من دونِ روح تكونُ جوهره و لا معنى لروحٍ مِن دُونِ جسدٍ يكون قالبها.



إنَّ العقيدةَ حلُّ لجميعِ مشاكِلِنا مَهمَا كانَ شَكلُها و معدنها، فإنْ كانت اقتصادِيَّةً فقد جاءَ شُعيب إلىَ قومِه بتصحيحِ العقيدة، و إن كانت اجتماعية أخلاقية فكذلك نأتي من باب تصحيح العقيدة كما في خبرِ لوطٍ مع قومه..و إن كانت غيرها فلا بُدَّ أن يَكونَ طِبُّها هو العقيدة، و طبيبها هو رجلُ العقيدة، و يا لحداقته فيها !



و لا استراحتْ قلوبٌ لا تُحركُ للعقيدةِ ساكنًا، ألم يَقُل إمامُ الدُعاة صلى الله عليه و سلّم لجرير بن عبد الله رضي الله عنه:" ألا تُريحُني مِن ذِي الخَلَصَةِ" ؟ ! (3) فكيفَ يطيبُ لأحدِهم اليوم المحاضرة بمسجد فِيه قبرٌ يُزارُ و يُدعا، و كيف يَنعَمُ لَهُم عَيشٌ و مِئاتُ ذي الخَلَصَة من كَهَنَة و أضرِحَة و غيرِهَا حولَهُم و هم يَسمعُون و يَنظُرون و لا يحرِّكُون ؟ !



فلأجلِ العقيدةِ فلنتكاتَف و لنتَّحِد و لنلتفَّ حولَ عُلمائِنا و عُقلائِنا، فلنْ يكونَ انتصارُ الحقِّ على الباطلِ بالأحلامِ و الأماني، و لا بالصِّياح و تشييدِ المَباني، إنَّما هُوَ سُلُوكُ و لزوم المنهج الرباني، و العضِّ عليه بالنواجذ ما توالت الثواني :{... فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ }.

gamalove2002 09-04-2008 04:23 PM

رد: انتفاضة العقيدة
 
السلام عليكم و رحمه الله....جميل موضوعك اخي وجارية القراءة باذن الله....
ولكن اريد ان اوجهك الى منتدى الاعضاء الجدد حيث يمكنك ان تطلب ترحيبا كما يمكنك ان تتوجه الى موضوع التعارف لتعرفنا بنفسك.....اقول هذا لانك ولد بلادي و احب ان تحس انك في بيتك....
اهلا و سهلا بك و شكرا ثانية على الموضوع

زكي التلمساني 09-04-2008 04:49 PM

رد: انتفاضة العقيدة
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة gamalove2002 (المشاركة 138656)
السلام عليكم و رحمه الله....جميل موضوعك اخي وجارية القراءة باذن الله....

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة gamalove2002 (المشاركة 138656)
ولكن اريد ان اوجهك الى منتدى الاعضاء الجدد حيث يمكنك ان تطلب ترحيبا كما يمكنك ان تتوجه الى موضوع التعارف لتعرفنا بنفسك.....اقول هذا لانك ولد بلادي و احب ان تحس انك في بيتك....
اهلا و سهلا بك و شكرا ثانية على الموضوع



أيها الكريم بن الكريم

GAMALOVE2002

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

أسعدني ترحيبك العاطر، و أبهجني كثيرا، و كذا سرعة استجابتك لمقالاتي، التي هي من بديعة الصنائع، ليس فقط لمبناها، بل حتى لمعناها، و كفى أن تمدح بأنها صرح أدبي.

أحييك أيها الكريم ثانية، و أما عن شأن تخصيص موضوع للترحيب فذلك لست له بأهل، و يكفيني أن أقبع في الزوايا ليرتشف الغرباء منها درر الخبايا، و أما عمّن أكون فلاحقا سيخبركم حرفي عنّي..

تحياتي

أمة الله 10-04-2008 12:07 PM

رد: انتفاضة العقيدة
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جزاك الله خيرا أخي الفاضل على هذه المقالة المهمة في معناها والمميزة في مبناها بارك الله في جهودك وعلمك.


كما ذكرت أخي الكريم فإن أول ما يبدأ به الرسل في دعوة أقوامهم تصحيح العقيدة

قال تعالى(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِاعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُوَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْكَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)النحل الآية 36]

لأنها هي الأساس الذي يُبنى عليه سائر الأعمال؛ فإذا صحَّتِ العقيدةُ؛ صحَّتِ الأعمال الشرعيَّةُ، وما لم تصحَّ العقيدةُ؛ لم تصحَّ الأعمال‏.‏




قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 65‏.‏‏]‏‏.

فقد مكث النبيُّ صلى الله عليه وسلم في مكة بعد بعثته ثلاث عشرة سنة؛ يدعو الناس إلى تصحيح العقيدة، وإلى التَّوحيد، ولم تُنزَل عليه الفرائض إلا في المدينة، نعم؛ فُرِضَت الصلاة عليه في مكة قبل الهجرة، وبقيَّة الشَّرائع إنما فُرِضَت عليه بعد الهجرة، ممَّا يدلُّ على أنه لا يطالَبُ بالأعمال إلا بعد تصحيح العقيدة‏.


وعلى خطى الأنبياء سار ورثتهم من العلماء الربانيين فبذلوا العلم والجهد والوقت في تصحيح ما شاب العقيدة من انحرافات وبدع وخرافات نسأل الله أن يجزيهم عنا خير الجزاء

بذرة خير 10-04-2008 05:08 PM

رد: انتفاضة العقيدة
 
والله أخي زكي موضوعك رائع للغاية منطلقه التصفية والتربية لتوحيد الأمة
فجزاك الله خيرا
يشرفني أن أتعرف عليك
أرجو أن لا تكون هذه أول مشاركة وآخرها
بارك الله فيك

هشام المالكي 10-04-2008 05:57 PM

رد: انتفاضة العقيدة
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

مرحبا بابن مدينتي

أخي الكريم زكي مواضيعك عامرة بالعلم و الأدب

أتمنى أن تتحفنا عن قريب بنادرة

أكل من جاء من الصحراء أخوك يا زهراء

محبك أبو شهاب هشام المالكي التلمساني

algeroi 11-04-2008 05:37 PM

رد: انتفاضة العقيدة
 
كاني بالشيخ بكر اذ تتقاطر كلماته دررا
بمثلكم يفخر الموحدون ... دمت سلفيا

إخلاص 12-04-2008 05:58 PM

رد: انتفاضة العقيدة
 
فأينَ أولئكَ الذين باعوا دينهم و عقيدتهم بأثمانٍ بخسةٍ و كانوا فيها من الزَّاهدينَ ؟ !

ذهبوا مع الأوّلين

موضوعك قيّم

و طرحك رائع أخي الكريم

فمن صحّت عقيدته خُلّد في الجنّة إن شاء الله

و من فسدت عقيدته و العياذ بالله خّلّد في النّار

نسأله سبحانه أن يختم يالصّالحات أعمالنا

جزاك الله الفردوس الأعلى

عزالدين بن عبد الله 13-04-2008 06:34 AM

رد: انتفاضة العقيدة
 
إنْ نطقَ الشجرُ و الحجرُ انتفاضةً و نُصرةً للعقيدة:
" لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر و الشجر فيقول الحجر و الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي ورائي تعالَ، فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود"

بارك الله فيك

زكي التلمساني 14-04-2008 10:59 AM

رد: انتفاضة العقيدة
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمة الله (المشاركة 139125)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





جزاك الله خيرا أخي الفاضل على هذه المقالة المهمة في معناها والمميزة في مبناها بارك الله في جهودك وعلمك.


كما ذكرت أخي الكريم فإن أول ما يبدأ به الرسل في دعوة أقوامهم تصحيح العقيدة

قال تعالى(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِاعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُوَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْكَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)النحل الآية 36]

لأنها هي الأساس الذي يُبنى عليه سائر الأعمال؛ فإذا صحَّتِ العقيدةُ؛ صحَّتِ الأعمال الشرعيَّةُ، وما لم تصحَّ العقيدةُ؛ لم تصحَّ الأعمال‏.‏




قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 65‏.‏‏]‏‏.

فقد مكث النبيُّ صلى الله عليه وسلم في مكة بعد بعثته ثلاث عشرة سنة؛ يدعو الناس إلى تصحيح العقيدة، وإلى التَّوحيد، ولم تُنزَل عليه الفرائض إلا في المدينة، نعم؛ فُرِضَت الصلاة عليه في مكة قبل الهجرة، وبقيَّة الشَّرائع إنما فُرِضَت عليه بعد الهجرة، ممَّا يدلُّ على أنه لا يطالَبُ بالأعمال إلا بعد تصحيح العقيدة‏.


وعلى خطى الأنبياء سار ورثتهم من العلماء الربانيين فبذلوا العلم والجهد والوقت في تصحيح ما شاب العقيدة من انحرافات وبدع وخرافات نسأل الله أن يجزيهم عنا خير الجزاء


الفضلى طالبة العلم:


أمة الله

- أعزّك الله بالعلم، و نوّر عقلك بالفهم، و ساقك إلى جنّات النعيم، و رفع قدرك في عليّين-

أشكرك شكر الأبرار على إضافتك الضافية، و تعليقاتك الشافية، و هي تمثّل أنموذجا للتعليقات التي تخرج عن نمط الشكر و التصفيق إلى إسقاط الدرر سواءا بالتعزيز أو التعزير.

و الكلام عن العقيدة لا يستوعبه كتاب، و لا يملّه السّادة الأصحاب، فهي أم القضايا، و كلّها تأتي إليها مطأطئة رأسها ترجو منها التقويم و التزكية، و ما أصابنا الوهن إلا يوم فرّطنا فيها و هوّنّا من شأنها، فهان على الله أن يسلّط علينا نقمته و عذابه، و يذيقنا من بأس الأعداء و من بغي بعضنا على بعض.

و هذا المقال كان فيه استنهاض للهمم لتعضّ بالنواجذ على العقيدة و الذود عنها، كما كان حال الأنبياء و المرسلين، و المصلحين من بعدهم، و لم أسق فيه من شواهد و النقول العلمية التي تسمّنه، بيد أنّي اخترت له اللفظ الحسن ليكون وقعها في النفوس له صداه.

و ثمّة أمر لا يبعث على المسرّة أراه كما يراه الأفاضل من العقلاء، و هو أنّ العقيدة رجعت بقوّة علميا، و تضعضعت عمليا، فكم من متون تشرح و كم من فوائد تجتنى، وكم من ردود ترقم، و كل ّذلك فيه خير كبير، إلا أنَّ من عاين الواقع وجد أنها لا زالت لم تختلط باللحم و الدم كي نعيشها كما عاشها الأولون، و لننعم بحلاوة ذلك كلّه.

و كلّنا ندرك أن العلم ليس مطلوبا لذاته، بل للعمل به، و هنا تتفاوت مراتب العباد بين سابق بالخيرات و مقتصد و ظالم لنفسك.

بوركت أيتها الكريمة.




زكي التلمساني 14-04-2008 11:02 AM

رد: انتفاضة العقيدة
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأثري (المشاركة 139331)
والله أخي زكي موضوعك رائع للغاية منطلقه التصفية والتربية لتوحيد الأمة

فجزاك الله خيرا
يشرفني أن أتعرف عليك
أرجو أن لا تكون هذه أول مشاركة وآخرها

بارك الله فيك

الأخ الكريم:
الأثري
- سلك الله بك سبيل السلف الصالحين، و جنّبك سبل الهالكين، و أقرّ عينك بالأثر، حتى تسكن جنّات و نهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر -
قد أشرق حرفي على الشروق، و لا أعلم متى سيأذن الله له بالمغيب، أم ستطوي الأيام أخباري كما طوت صحراء الجزائر خبر أخي الزهراء.. و ما أرجوه أن يبقى الشروق على إشراقه و يزيد، و أسعدني أن أعرفك أيها الفاضل و أن أستأنس بمرورك عليّ، فاجعله عادة و دمت مباركا أينما كنت.
قد ذكرت منهج التصفية و التربية، و هو منهج رباني في الإصلاح، و أدلّته من الكتاب و السنة متوافرة و متواترة، و لا يطعن فيه إلا من أعمى الله بصيرته عن الفقه، و أبى إلا أن يضع منهجا يرتضيه عقله القاصر، ثم يخرج إلى الناس ليزعم أنه من عند الله، كحال من يقومون بالخروج أو أصحاب الانقلابات الفكرية و غيرهم، و لن يجنوا من انحرافاتهم إلا تصفية الدين المتين، و تربية الفتن.
و أصحاب الأثر في كل زمان و مكان مجمعون على نهج التصفية و التربية، و من شاء من قطرنا أن يعرف من تكلّم عنه و طبّقه عمليا، فليقرأ آثار جمعية العلماء المسلمين الأولى، فقد كان منهجها في الإصلاح، و تكلم عنه علميا في مقطوعة من مقال العلامة النابغة أبو يعلى الزواوي باسم "التخلية و التحلية".
وفقني الله و إياك لما يحبه و يرضاه.

زكي التلمساني 14-04-2008 11:07 AM

رد: انتفاضة العقيدة
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام المالكي (المشاركة 139392)
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته




مرحبا بابن مدينتي

أخي الكريم زكي مواضيعك عامرة بالعلم و الأدب

أتمنى أن تتحفنا عن قريب بنادرة

أكل من جاء من الصحراء أخوك يا زهراء


محبك أبو شهاب هشام المالكي التلمساني


و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته


تحية الأكارم للأكارم، و الأماجد للأماجد، من تحابوا في الله من غير تلاق، و تصاحبوا إلى غير فراق، و لن أناديك بـ "ابن مدينتي" و لكنّي أناديك بما هو أرفع لنا قدرا، فأقول "يا ابن ديني".

ابن ديني، و صاحب السفر، على نهج الكتاب و الأثر:

أبو شهاب هشام المالكي التلمساني

و تعليقك عامر بالحب و الود، و وددت لو كنت كما حسبتني أو خيرا مما تظنه بي، غير أنّ لي من الذنوب ما يوجب الفرار منّي، و لولا ستر الله لكنت من الهالكين، و لن نكون بدعا من الأوائل، فقد كانوا من الصادقين السبّاقين، و أما نحن فبين شرّين، صغائرنا اليوم كانت موبقات عندهم، و حسناتنا لم يكون يعدّونها من الإحسان في شيء، و إن رفع المرء نفسه قصم ظهره، و إن أذلّها أمام الخلق سوّلت له نفسه التواضع ليمدح به، و هذا مدخل خفيّ و دقيق كما ذكره الحافظ بن رجب.

و أماّ الزهراء، و ما أدراكم ما خبر الزهراء !!!

خبر يستشفي، و مقالة تشفي، من قرأها أحبّها، و من طالعها سحره جمال يراع بني تلمسان، فكانت و لم تزل تنجب فرسان الأقلام و المنابر، لا مُنازِل لهم في الساحات، و لا مجادل في الأدبيات، يخطبون بأقلامهم إمرة البيان، و لولا أنّ مندلها حطب على أرضها، و لا كرامة لأدبائها إلا أن يخرجوا منها، لبان ما لم تكتحل العيون بمثله، و لكان بعد المقري ما يفوقه في الصنعة، و يحضرني الآن ما قاله القاضي شعيب التلمساني (لذي قرّظ رسالة لابن باديس):

تلمسان دار العلم ساعدك الدّهر **** بمدرسة يشتاقها السّعد و الفخر
تذكّرنا قوما تنوسي ذكرهم **** قرونا و أهل العلم حقّهم الذّكر


و لمقالة الزهراء صويحبات على نسقها، ينتظرن خطّاب أكفاء، و لولا كثرة الإحجاف، و قلّة الانصاف، لخرجن للنور، ليُدخلن على تلمسان البهجة و السرور، و يرفعن عن العقول غطاء الضباب، و يزلن عن كثير من المسائل الشكّ و الارتياب، و كفى بالزهراء أن يطلبها صاحب كريم، و لا أظنّها إلا ستنزل إليك بعد أيّام حين تقضي "انتفاضة العقيدة" حاجتها، و الله أسأل لك التوفيق و السداد.





زكي التلمساني 15-04-2008 11:59 AM

رد: انتفاضة العقيدة
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة algeroi (المشاركة 139929)
كاني بالشيخ بكر اذ تتقاطر كلماته دررا
بمثلكم يفخر الموحدون ... دمت سلفيا


الأخ الفاضل:
ALGEROI
- بارك الله فيك و سدّدك -
سامحك الله و عفا عنك، فقد أشعلت في النفس قراحا، و أيقظت في الكبد جراحا، بذكرى فارس القلم و حامي الفضيلة، بِكر العلوم و اللغى، العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد، و ما عساها أن تخطّ الأقلام، فلا زالت الفجيعة لم تنحسر عنّي، و أنا الذي كنت بصدد خطّ رسالة إليه أسأله عن بعض الأعلام الذين تأثّر بهم، فكان الموت أطول باعا من مرسولي، فلنا الله من بعد فقده و من قبل.
و الحقّ الحقّ أنّي أنهل من مدرسة أمراء البيان التي تخرّج منها ذلك الفذّ، و بحمد الله سوف تبقى و إن أنكر سبقها المنكرون، و إن علا و تكاثر من حولها الغثاء، غير أنّ الزمن سيمضي و سيعرف من سيكتب له خلود الحرف، فكل من تراهم حولك يموت حرفهم قبل أن يموتوا، و أما فطاحلة هذا الفن و فرسانه فحرفهم خالد ما بقيت الدنيا، تتناقله الأجيال، و الشواهد على ما قدّمته طافحة.
و أبشّرك أيها الكريم أنّي بصدد كتابة مقالة عن منهج العلامة بكر –رحمه الله- في التصنيف، كدراسة نقدية أدبيّة، و لا زلت أتردّد في إتمامها و إكمالها لكثرة من كتبوا عنه من الأفاضل، و إن أتممتها أخرجتها مع مرثيتي النثرية الموسومة :"نثر الزّهر، بزهر النثر، في وداع الحَبْرِ بَكْر".
بوركت أيها الكريم
*********

زكي التلمساني 15-04-2008 12:09 PM

رد: انتفاضة العقيدة
 


و ما يجدي الكلام و هو عزاء المكسور، و ما يغني القصيد و هو سلاة من بالحزن مغمور، فقدنا حَبْرًا لم أر بعد من يدانيه في زماننا في جودة التصنيف، و دقّة النظر و التقسيم و التصفيف، هو العلامة الفقيه الورع الزّاهد بقيّة السّلف، الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد، و في هذا الخطب الجلل، ما طاقت الأقلام أن ترفع على عجل، وكان الدمع أسبق و أغزر من الحِبر، الذي كان مِسْكَ هذا الحَبْر، و لو كُتب ما أنزلناه دمعا على فقيد الإسلام و السنة، و بِكْرِ العلوم و اللّغى، لفاق السّفر الطاوي بعجائب و فجائع، و كيف لا نفجع و قد فقدنا جبلا راسيا لطالما آوت إلى كنفه كل فضيلة، فكان لها حارسا، للدعوة إليها حارصا، و قد سبقنا بعض أهل الفضل بمراثيهم، و هي مبثوثة على صفحات ملتقى أهل الحديث و غيره، فارتأيت أن أثبتها على مدونّتي ريثنا تنحسر الفجيعة و نحمل القلم لنحفظ عهد هذا الرجل، الذي نشهد له أنّه كان على سبيل"محمد و الذين معه"

أ- مرثية فاخرة للأستاذ أحمد الحسني:

هذي الفضيلةُ من بكائك تشـهقُ *** ولربَّما من حزن فقدِك تزهـقُ
فلهاالرزيــَّةُ والعزاءُ كــلاهما *** أو ما تراها بالمــدامعِتَشرَقُ
تَبكيك "بكرُ" فأنت حارسُها الذي *** يحمي الحمى , ولصـونها يتأرَّقُ
هذا زحـــامُذوي العزاءِ ببابها *** وجـهٌ كئيب , أو فؤادٌ يخفـقُ
فلقد سقيتَ غراسها ورعيتَــها *** حتى استوت والعود عودٌمورقُ
فتنــاثرت أزهارُها في عــالمٍ *** سيَّان مغربُه وذاك المشــرقُ
وبطيبها قد طاب ذكرك في الورى *** وكلاكما للعصر مسكٌ أعبـقُ
أحييتها من بعد أن مُدَّت لهـــا *** أيدٍ ملطخةٌ تكـــاُد تُمزِّقُ
فغزا مجـــاج يراعكم في وكرِها*** شُبهاً كأنَّ سوادهنَّ الفيلــقُ
فتصاعدتأنفاس كــلُّ فضيلة *** وإلى اجتماعٍ شملُها المتفــرقُ
وتمايست في بردها الــزاهي إلى *** كلُّ البقاع وعرفهايتنــشقُ
ما إن تخاف ولا نخــاف لعرضها *** هتكاً يُراد , وأنت حيٌّ تـرزقُ
فلأنت سهمٌصائبٌ نُصمي بــه *** مَن بالرذيلة في البريِّة ينــعقُ
يا أمتي , هــــذا المصاب لمثله *** يبكي الدماءَ مغرِّبٌومـشرِّقُ
فليستقلَّ من الدمـوع وإن جرت *** كالمزن أو كالبحر ما قد يُنفِـق
ولتتسع منهالضلوعُ لحرقـــةٍ *** كنا بها لولا التجلد نُصعَــقُ
والعين منه لــــدمعة سلسالة *** من بعد بحر الفضل كمتغرورقُ
والأذن إن ضـــج العزاء بسمعها*** إنالجميع على الفضيلة مشفـقُ
بحر العلوم وحبرهاإن لم يكـــن *** سباقة فيــــها فما إن يسبقُ
فانظر لمسرد كتبه يــــاحسنها *** فكــــأنها التَّيّـَارُ إذيتدفقُ
واقرأ له تعلم بأنَّ غبـــــاره *** فيالعلم ليس من السهولة يُلحقُ
فقـــهٌ يسايرعصرنا إذ فهمُـه *** لنوازل الأيـام فهمٌ أعمــقُ
تنهى إلــيه من الصحاب صعابها *** وإليه داجية المشاكــلتُعنقُ
فيخوضها بمـــهارة ذهنيـــة *** تقضيبأن الفكـر فكر أحذقُ
فإذا أراق علىالقــراطس حبره *** فنفيس در في المــهارق يهرقُ
لفظٌ بديـــعٌ حبكــُه ووراءه *** معنى عريـــض مونق ومنمَّقُ
قـال الألى ذهبوا اجتهاد قد مضى *** إن المـجال على الفقيه مضيَّقُ
فاقـــرأ له" طفل الأنابب" يتضحْ *** أن الثواب على اجتهاد مطـلقُ
وكذلك " التشريح" أو ما قــال في *** "إنعاشه" فجميع ذلـك شيِّقٌ
وكـــــذا سواها من نتاجٍ شاهدٍ *** أنالفقيد مؤصِّل ومحقِّقُ
هذا ومجمل حالـــــهفي كتبه *** أن نال فيها ما ينال موفَّقُ
ولقــــد قرأت له الكثير وإنني *** بجمال صنعته أسير موثَقُ
مــاذا أقول وحسن صيتك سائرٌ *** وعلى الثناء عليك كلٌّ مطبقُ
دأبُ المنيةِ هكــــذااستهدافها *** عِلقا نفيسا في المكارم مُعرِقُ
"وإذا المنية أنشبت أظفارهــــا " *** ما إن لنا إلا عيون تحدقُ
ولقـــد مضى لسبيلها من قبلكم *** غرٌّنجومٌ هديها يتألقُ
وكــفى مصابــــا بالنبيمحمد *** أدعو لكم برفيقه إن تُلحقوا
واللهَأسالُ أن يسلسل ديمـــــةً *** من عفوه تغدو عليك وتغدقُ
وليهنِ روحَك أنها نزلت علــــى *** رب كريم بابه لايغلقُ
وليهنكم من بعد ذلــــــك أنه *** هذيالفضيلة من بكائك تشهقُ

بذرة خير 15-04-2008 01:13 PM

رد: انتفاضة العقيدة
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زكي التلمساني (المشاركة 142590)



و ما يجدي الكلام و هو عزاء المكسور، و ما يغني القصيد و هو سلاة من بالحزن مغمور، فقدنا حَبْرًا لم أر بعد من يدانيه في زماننا في جودة التصنيف، و دقّة النظر و التقسيم و التصفيف، هو العلامة الفقيه الورع الزّاهد بقيّة السّلف، الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد، و في هذا الخطب الجلل، ما طاقت الأقلام أن ترفع على عجل، وكان الدمع أسبق و أغزر من الحِبر، الذي كان مِسْكَ هذا الحَبْر، و لو كُتب ما أنزلناه دمعا على فقيد الإسلام و السنة، و بِكْرِ العلوم و اللّغى، لفاق السّفر الطاوي بعجائب و فجائع، و كيف لا نفجع و قد فقدنا جبلا راسيا لطالما آوت إلى كنفه كل فضيلة، فكان لها حارسا، للدعوة إليها حارصا، و قد سبقنا بعض أهل الفضل بمراثيهم، و هي مبثوثة على صفحات ملتقى أهل الحديث و غيره، فارتأيت أن أثبتها على مدونّتي ريثنا تنحسر الفجيعة و نحمل القلم لنحفظ عهد هذا الرجل، الذي نشهد له أنّه كان على سبيل"محمد و الذين معه"

أ- مرثية فاخرة للأستاذ أحمد الحسني:

هذي الفضيلةُ من بكائك تشـهقُ *** ولربَّما من حزن فقدِك تزهـقُ
فلهاالرزيــَّةُ والعزاءُ كــلاهما *** أو ما تراها بالمــدامعِتَشرَقُ
تَبكيك "بكرُ" فأنت حارسُها الذي *** يحمي الحمى , ولصـونها يتأرَّقُ
هذا زحـــامُذوي العزاءِ ببابها *** وجـهٌ كئيب , أو فؤادٌ يخفـقُ
فلقد سقيتَ غراسها ورعيتَــها *** حتى استوت والعود عودٌمورقُ
فتنــاثرت أزهارُها في عــالمٍ *** سيَّان مغربُه وذاك المشــرقُ
وبطيبها قد طاب ذكرك في الورى *** وكلاكما للعصر مسكٌ أعبـقُ
أحييتها من بعد أن مُدَّت لهـــا *** أيدٍ ملطخةٌ تكـــاُد تُمزِّقُ
فغزا مجـــاج يراعكم في وكرِها*** شُبهاً كأنَّ سوادهنَّ الفيلــقُ
فتصاعدتأنفاس كــلُّ فضيلة *** وإلى اجتماعٍ شملُها المتفــرقُ
وتمايست في بردها الــزاهي إلى *** كلُّ البقاع وعرفهايتنــشقُ
ما إن تخاف ولا نخــاف لعرضها *** هتكاً يُراد , وأنت حيٌّ تـرزقُ
فلأنت سهمٌصائبٌ نُصمي بــه *** مَن بالرذيلة في البريِّة ينــعقُ
يا أمتي , هــــذا المصاب لمثله *** يبكي الدماءَ مغرِّبٌومـشرِّقُ
فليستقلَّ من الدمـوع وإن جرت *** كالمزن أو كالبحر ما قد يُنفِـق
ولتتسع منهالضلوعُ لحرقـــةٍ *** كنا بها لولا التجلد نُصعَــقُ
والعين منه لــــدمعة سلسالة *** من بعد بحر الفضل كمتغرورقُ
والأذن إن ضـــج العزاء بسمعها*** إنالجميع على الفضيلة مشفـقُ
بحر العلوم وحبرهاإن لم يكـــن *** سباقة فيــــها فما إن يسبقُ
فانظر لمسرد كتبه يــــاحسنها *** فكــــأنها التَّيّـَارُ إذيتدفقُ
واقرأ له تعلم بأنَّ غبـــــاره *** فيالعلم ليس من السهولة يُلحقُ
فقـــهٌ يسايرعصرنا إذ فهمُـه *** لنوازل الأيـام فهمٌ أعمــقُ
تنهى إلــيه من الصحاب صعابها *** وإليه داجية المشاكــلتُعنقُ
فيخوضها بمـــهارة ذهنيـــة *** تقضيبأن الفكـر فكر أحذقُ
فإذا أراق علىالقــراطس حبره *** فنفيس در في المــهارق يهرقُ
لفظٌ بديـــعٌ حبكــُه ووراءه *** معنى عريـــض مونق ومنمَّقُ
قـال الألى ذهبوا اجتهاد قد مضى *** إن المـجال على الفقيه مضيَّقُ
فاقـــرأ له" طفل الأنابب" يتضحْ *** أن الثواب على اجتهاد مطـلقُ
وكذلك " التشريح" أو ما قــال في *** "إنعاشه" فجميع ذلـك شيِّقٌ
وكـــــذا سواها من نتاجٍ شاهدٍ *** أنالفقيد مؤصِّل ومحقِّقُ
هذا ومجمل حالـــــهفي كتبه *** أن نال فيها ما ينال موفَّقُ
ولقــــد قرأت له الكثير وإنني *** بجمال صنعته أسير موثَقُ
مــاذا أقول وحسن صيتك سائرٌ *** وعلى الثناء عليك كلٌّ مطبقُ
دأبُ المنيةِ هكــــذااستهدافها *** عِلقا نفيسا في المكارم مُعرِقُ
"وإذا المنية أنشبت أظفارهــــا " *** ما إن لنا إلا عيون تحدقُ
ولقـــد مضى لسبيلها من قبلكم *** غرٌّنجومٌ هديها يتألقُ
وكــفى مصابــــا بالنبيمحمد *** أدعو لكم برفيقه إن تُلحقوا
واللهَأسالُ أن يسلسل ديمـــــةً *** من عفوه تغدو عليك وتغدقُ
وليهنِ روحَك أنها نزلت علــــى *** رب كريم بابه لايغلقُ

وليهنكم من بعد ذلــــــك أنه *** هذيالفضيلة من بكائك تشهقُ

في الحقيقة أنا لا أملك كلمات راقية لأعبر لك عن شعوري
ولكن أقول لك ربنا يحفظك
وياريت تدخل دائما إلى المنتدى لصد هذا الهجوم الشنيع على أهل الأثر
وفقك الله أخي الحبيب وسدد خطاك ورحم الله شيخنا العلامة بكر أبو زيد

algeroi 16-04-2008 06:40 AM

رد: انتفاضة العقيدة
 
والله لا اجد من الكلمات ما يعبر عن مكنون صدري وسر فؤادى
الا ما قاله العلامة شاكر في رثاء الرافعي
فلعل كلماته تغني عن كلماتي وتنفس عن هذا القلب بعضا مما يلقاه
أسأل الله العلي العظيم أن يغفر لشيخنا ويرحمه ويجعل قبره روضة من رياض الجنة وأن يجعل علمه وخدمته للدين حجة له ورفعة في درجاته، وأن يرزقه الفردوس الأعلى من الجنة

لقد لامني عند القبور على البكا *** رفيقي لتذراف الدموع السوافكِ
أمن أجل قبر بالملا أنت نائح *** عـلى كل قبر أو على كل هالكِ
فقال أتبكي كل قبـر رأيته *** لـقـبر ثوى بين اللوى فالدكادكِ
فقلت له إن الشجا يبعث الشجا *** دعـوني فهذا كله قبر مالكِ

يقول رحمه الله
( في القلب يجد الحبيب روح الحياة وقد فرغ من الحياة وتجد الروح احبابها وقد ناى جثمانها
هنا...في القلب تتنزل رحمة الله على احبابي واحزاني ففي القلب تعيش
الارواح الخالدة التي لا تفنى و في القلب تحفر القبور العزيزة التي
لا تفنى )


اللهم اجرنا في مصابنا
اللهم فرج همنا واكشف غمنا واشف جرحنا
اللهم قد سبقت العبرات منا الكلمات فلا تجعلنا من المحزونين
ان القلب ليحزن وان العين لتدمع ولا نقول الا ما يرضيك عنا
الاهنا انت بنا راحم فلا تتركنا
اللهم ربنارب كل شئ لا تكنا لانفسنا طرفة عين
اللهم اغفر لعبد بكر اللهم ارحمه اللهم عافه اللهم اعف عنه
اللهم ابدله دارا خيرا من داره اهلا خيرا من اهله
رحم الله شيخنا بكرا

.................................................. ......
من درر شيخنا رحمه الله جوابا للاخ الكريم

http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=12661
http://saaid.net/Warathah/bkar/index.htm

زكي التلمساني 16-04-2008 11:25 AM

رد: انتفاضة العقيدة
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إخلاص (المشاركة 140669)
فأينَ أولئكَ الذين باعوا دينهم و عقيدتهم بأثمانٍ بخسةٍ و كانوا فيها من الزَّاهدينَ ؟ !




ذهبوا مع الأوّلين

موضوعك قيّم

و طرحك رائع أخي الكريم

فمن صحّت عقيدته خُلّد في الجنّة إن شاء الله

و من فسدت عقيدته و العياذ بالله خّلّد في النّار

نسأله سبحانه أن يختم يالصّالحات أعمالنا


جزاك الله الفردوس الأعلى


الفاضلة:


إخلاص

- رزقني الله و إياك الإخلاص، و أرشدك سبيل الخلاص، و أجزل عليك من النعم بالاختصاص –

الذين ذهبوا مع الأولين هم من :
باعوا أنفسهم لله بجنة عرضها السماوات و الأرض و كانوا فيها من الزاهدين ؟!!

و أما من عنيتهم بقولي :

فأينَ أولئكَ الذين باعوا دينهم و عقيدتهم بأثمانٍ بخسةٍ و كانوا فيها منالزَّاهدينَ ؟ !

فهؤلاء هم السواد الأعظم، و الغثاء الأعم، الذي لم يجعل لكيانه قيمة، سواءا بعقيدته الصحيحة و لا حتى بالأفكار التي يستوردها و يطبّل لها ليل نهار.

لكن البشائر لم تنقطع، و المدود لا زالت تصل من السماء، و لا أريد أن أسوّد الحال لأنشر الضعف و الوهن و اليأس، فالخير لا يزال باق في الأمة ما تعاقب ليل ونهار، و لا زالت تنجب أشبالا و لبْوات هم حملة العقيدة و حماتها.

أسأل الله أن يثبتنا على العقيدة الصحيحة بعد أن هدانا إليها و أن يجزيك أيتها الفاضلة جنة الفردوس الأعلى و أن يكشف عن كل غربة و كربة.

تحيّاتي.



زكي التلمساني 16-04-2008 11:31 AM

رد: انتفاضة العقيدة
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المرشد العام (المشاركة 141076)
إنْ نطقَ الشجرُ و الحجرُ انتفاضةً و نُصرةً للعقيدة:

" لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر و الشجر فيقول الحجر و الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي ورائي تعالَ، فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود"


بارك الله فيك

سعادة المشرف العام
يسرّني أن تنزل إلى صفحتي و تبارك مقالي، فلك الشكر جلّه، و حديث انتفاضة الشجر و الحجر حديث عظيم في فقهه، و كفى بهما أنهما ناديا المؤمن المرابط بالإسلام و العبودية، لا بشعارات حزبية، و لا قومية و لا غيرها، و لن يكون الظنّ بهما أنهما سيناديان يوما: "يا حمساوي" أو "يا فتحاوي"، فما تفرّقنا شيعا و تشتت جهودنا إلا لتفلّتنا و انحرافنا عن النهج الأول الصّافي الذي جمعت تحت لوائه الأوس و الخزرج و غيرها، و من شاء فليقرأ:"فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا، و إن تولّوا فإنما هم في شقاق"، فلنا الله في زمن الشقاق و النفاق.
بارك الله فيك

اسد السنة 16-04-2008 02:10 PM

رد: انتفاضة العقيدة
 
مرحبا بالاخ الحبيب
و الله اني احببتك في الله بدون ان اعرفك
بارك الله فيك و جزاك الله خيرا
و جمعنا في الفردوس الأعلى

زكي التلمساني 17-04-2008 11:39 AM

رد: انتفاضة العقيدة
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأثري (المشاركة 142614)
في الحقيقة أنا لا أملك كلمات راقية لأعبر لك عن شعوري


ولكن أقول لك ربنا يحفظك
وياريت تدخل دائما إلى المنتدى لصد هذا الهجوم الشنيع على أهل الأثر

وفقك الله أخي الحبيب وسدد خطاك ورحم الله شيخنا العلامة بكر أبو زيد



الأخ الحبيب

الأثري

- حفظك الله و رعاك -

إن كنت لا تملك الكلمات الراقية، فمعك الحجج الواقية، ورُبّ صاحب باطل زيّن باطله بجمال اللسان، و كم من صاحب حقّ أرجئ حقّه لضعف البيان، و من اقتطع بالباطل بلحن كلامه فقد أخذ قطعة من النار، غير أني أقول لك يا أخي زادك الله بصيرة و تقى، و جمّل لسانيْك، اللسان و القلم بالبيان، و ما دعوتني إليه أجبتك ما أمكنني.

قد عاد نهج أهل الأثر بعد أن كاد أن يعفى عنه في أزمان قد خلت، و رجْعتُه كانت علمية أكثر منها عملية، فكان من المعقول أن يكون له من الأعداء كما هي سنّة الله مع رسله، يجعل لهم شياطينا من الجنّ و الإنس ليصدّوا عن السبيل الحقّ، و كان الواجب على الرسل و أتباعهم أن يبيّنوا الحقّ و يردّوا الباطل بأفصح بيان، و أن يصبروا على الأذى الذي يلحقهم من ورائه.
لكن هناك بضع مسائل ينبغي أن تعلم بخصوص الردّ على المخالفين، أجملها متناثرة كما تجول هي في خاطري:


- خير سبيل للردّ على المخالفين هو بالتمسّك بنهج السّابقين و بيان محاسنه بالفعال ثم بالأقوال، فيلزم من يكون على سبيل السلف الصالحين أن يتمثّل طريقهم، و يقتفي أثرهم، و لو كان سائرا في خفارته لوحده، كما قال القائل منهم:"عليك بسبل الهدى و لا يمنعنّك قلّة السالكين، و إياك و سبل الضلالة و لا يغرنّك كثرة الهالكين"، لأن هناك حقيقة من يخالف هديه هدي السلف و هو يرفع عقيرته بالدّفاع عن طريقتهم، فيجني عليه بفعاله أكثر ممّا جنى عليه المخالفون، و الأمثلة على هذا لا تحصى، و أقلّها أولئك الذين يسيؤون الأدب مع الموالف قبل المخالف.

- قد كثرت السهام التي تريد إصابة مقاتل أهل الأثر، و بعضها رميها شديد و بعضها ما هو دون ذلك، و لا يلزم علينا أن نردّ على كلّ من تكلّم، ففي الكثير من الأمور منها يلزم فقط الإجمال دون التفصيل، لكن بالتدليل، لا بالتذييل، فنردّ على ما يستحقّ الردّ، و أما كلام الأوباش و الأغمار فذلك ما لا ينبغي أن نقيم له وزنا، و قد ضربت لهم مثلا من قبل، فقلت :" إنّ التبن إن كثر الجدل حوله رفع الرّعاع ثمنه، و هذا ما لا نبغيه"، و كم من رويبضة لا يحسن حتى تقويم لسانه قد جعل له وزن بين الكتّاب، فقط لكثرة ما يُردّ على تراهاته.

- اجتناب الجدال و المناظرات: و هذه عقيدة قد عقدتها قلوبنا و تلقّتها عقولنا بالقبول، أنّ من أكثر في دينه الخصومة أكثر التنقّل، و أن جدال أهل الزيغ عادة لا يأتي بخير، هذا إن لم يضرّ بصاحبه، و أنه لا ينبغي أن يتصدّى له إلا من رسخت قدمه في العلم و تزيّن بزينة الحلم و الأدب، و بعض أهل الباطل لهم أساليب مريبة و ماكرة في إقناع القارئ مع ضعف حجّتهم، و أساليب أخرى لتوهين حجج أهل الحق، و كم من أقدام زلّت و كان بداية انحرافها من باب الجدال و المناظرات لنصرة مذهب السلف، بدأت بخير، ثم اشتبكت عليها الشبه، ثم ضلّت الطريق، و أقلّ ما يمكن أن يقال عنها أنها تورث قسوة القلب، و إلاّ فهي للراسخين من أبواب الجهاد العظيمة التي ينبغي أن يرفعوا رايتها في عالي السماء، ليرى الخلق الحق حقا و المنكر منكرا.

- و إن وصل بالمرء إلى الجدال فلا يجادلن إلا من يعتقد أنّ الحق مراده، و أنه مقبل عليه لو بان له، و تارك للتعصب للآراء و أهواء الرجال، و أما من رأيته على غير ما قدّمت، فأعرض عنه كإعراضك عن الجيفة، فإنه لا خير يؤمل منه، فإنه لو رأى الشمس بازغة في رابعة النهار لأصرّ أنها بدر الدجى، فأولئك من أشربت الأهواء قلوبهم و تمكّنت من عقولهم. و يبقى الردّ على شبههم إن كان الحال يستدعي ذلك حتى لا يغترّ غيرهم بها، و الله أعلم.

- أهل السنّة هم أعرف النّاس بالحقّ، و أرحمهم بالخلق، و أذكى البشر و أزكاهم، و لم يغلبهم أحد قطّ بقوة حجّة و لا برهان، و ما بزغ قرن من خالفهم إلا بالمنعة و السلطان، أو المال و النفوذ و حشد الجماهير. و أهل السنّة هم أهل إحسان و إنصاف، لا أهل عدوان و إحجاف، فإن ردّوا فلأجل الأمانة و رأفة بالمخالف، و أحسنوا إليه في ردّهم، فإن كانوا يحدّثون بحديث :".. فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، و إن قتلم فأحسنوا القتلة" و هذا في حق البهيمة، فالإحسان إلى من خالفهم من أهل الملّة من باب أولى، و قد يكون الإحسان في لين الجانب أحيانا و قد يكون أحيانا أخرى أقلّ من الأولى بالشدّة.

- المثبّطون من الخارج كثير، و المندسّون من الداخل أشدّ خطرا و فتكا، و هذا ما دفع الأوائل إلى القيام بالوظيفة الجهادية لحراسة المبادئ و القيم، فورثناها كما ورثنا من عندهم العلم و الهدى، فيلزمنا أن نهتم بالعلم و الدعوة في المقام الأول، و أن لا نهدر الكثير من أوقاتنا في الردّ على المخالفين مع كثرتهم، و أضرب مثلا لرجل بنى قصرا و عمره بكل خير، ثمّ جيّش الجيوش حول الأسوار ليحمي حصنه ضدّ البغاة، و بين رجل طوّق فراغا واسعا و زعم أنه سيبني بداخله قصرا، وظلّ حياته و هو يحامي و يردّ ليحمي بيضة الخواء و الخلاء.

- هناك الكثير ممّن تصدّى للكتابة في بعض المواقع أو الجرائد ممّن يحاول أن يجرّم وظيفة الردّ على المخالف، و منهم من يريد أن يعطّلها بتمامها و منهم من يريد أن يحصرها في مسائل هزلية، بل و البارحة قرأت مقالا زعم صاحبه أنّ الكثير ممّا يقع هو من جرح الأقران الذي يطوى و لا يروى، و الحقّ أنّ الكاتب قد أتي من جهة قلّة علمه، وعدم إدراكه لخصوصية جرح الأقران، وأنه لا يمكن التعميم، فإنه لو قام قائم و ردّ مخالفة لقائل ما بالحجج البينات، فإنها تقبل منه و لو كان القائل بالمخالفة من هو أرفع منه مقاما، سواءا علما أو سنّا، و جرح الأقران هو ما لا بيّنة فيه في الأغلب إلا أمورا شخصية تحاك في صدر كل واحد، كما ينقل ما كان بين الإمام مالك و بن أبي ذئب و غيره، و لو عملنا بزعم الكاتب لرددنا كلام الكثير من الأئمة في الردّ على أساطين أهل البدع، و لسكت عن الكثير منهم، سوى لأنّ الرادّ هو من أقران المخالف، و هذا ما لم يعمل به واحد من أهل العلم على عمومه، فالأصل أن الرد المدلّل مقبول حتى يظهر ما يدفعه من باب جرح الأقران و غيره، و من أراد مثالا جزائريا فإليه النقطة الموالية.

- الردّ على المخالف هو وظيفة لم يتركها المصلحون في كل زمان و مكان، و في أعسر الظروف لم يتركوها، نصيحة لله و لرسوله و لكتابه و لأئمة المسلمين و عامّتهم، و قد قامت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وقت الاستعمار الفرنسي بهذه الوظيفة أحسن قيام، قردّت على المخالفين لها في الأصل كالقبوريين و الطرقيين، كما ردّت على ابن جلول الذي نظّم زردة ما أنزل الله بها من سلطان، و ردّت حتى على الكبار حين خالفوا في مسائل لو طرحت اليوم لاتّهم المتناول لها بأقبح الألقاب (مهوّن، يهتم بالشكليات و القشور، و نحن بأمسّ الحاجة لتوحيد الصفّ ضدّ الأعداء.. يريد أن يفرّق جماعة المسلمين بكلامه عن التوحيد و مسائل العقيدة التي عفا عنها الزمان..و..و..)، و مثل ذلك الكلام لا يقوله رجل امتدّت رائحة العلم إلى أنفه، فقد ردّ العلامة عبد الحميد بن باديس و كذا زملاؤه في النضال على شيخ الإسلام كما لقّبوه، العلامة الطاهر بن عاشور، في مسألة قراءة القرآن على الأموات، فقد بيّنوا الأدلّة و أغلظوا في الردّ في بعض الأحايين حسب ما يقتضيه الحال، إلا أنهم لم يخرجوا في ذلك عن سمت أهل العلم، و نستفيد من ذلك كلّه أمران:
· الردّ على المخالف مسؤولية محتّمة و لو كنّا تحت نير الاستعمار، فإنها لن تسقط ما دام فينا رمق يقدر عليها، و لو كان المخالف فينا مرجوّا، إلا أنه ينبغي أن تحفظ له كرامته و يقدّر له مقامه في العلم.
· لزوم الأدب و الإحسان و بيان الدليل، و أن لا يكون مراد الرادّ إلا ابتغاء الحقّ و الشفقة على المخالف.
و لا شكّ أنّ هناك من أراد أن يعطّل هذه الوظيفة الجهادية و هو مخطئ، و هناك من قام بها على غير وجهها و اساء الأدب و هو مخطئ، و الحق ما كان عليه السلف في الجمع بين جميع معاني الدّين.

فهذه بضع خواطر أمليتها من لوحة المفاتيح مباشرة، عساني أن أكون قد أصبت في أغلبها، و ما تصدّيت لكتابتها إلا لأني رجوت أن أذاكر العلم مع إخواني طلبة العلم، و الله الموفّق.

(و أشير إلى نوع من الردود، و هي الردود الأدبية التي هي على مذهب الأدباء، و فيها يظهر الكتّاب براعتهم في بيان حال المخالف و لن تخلو من حجج علميّة منمّقة في قالب أدبي راق، و ممّن أبدع في هذا الباب، أمير البيان، محمد البشير، و ردّه على عبد الحي الكتّاني لا يزال باق كصرح أدبي تنيخ أمامه الأقلام الرفيعة)

بذرة خير 17-04-2008 09:30 PM

رد: انتفاضة العقيدة
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زكي التلمساني (المشاركة 144242)
الأخ الحبيب



الأثري

- حفظك الله و رعاك -

إن كنت لا تملك الكلمات الراقية، فمعك الحجج الواقية، ورُبّ صاحب باطل زيّن باطله بجمال اللسان، و كم من صاحب حقّ أرجئ حقّه لضعف البيان، و من اقتطع بالباطل بلحن كلامه فقد أخذ قطعة من النار، غير أني أقول لك يا أخي زادك الله بصيرة و تقى، و جمّل لسانيْك، اللسان و القلم بالبيان، و ما دعوتني إليه أجبتك ما أمكنني.

قد عاد نهج أهل الأثر بعد أن كاد أن يعفى عنه في أزمان قد خلت، و رجْعتُه كانت علمية أكثر منها عملية، فكان من المعقول أن يكون له من الأعداء كما هي سنّة الله مع رسله، يجعل لهم شياطينا من الجنّ و الإنس ليصدّوا عن السبيل الحقّ، و كان الواجب على الرسل و أتباعهم أن يبيّنوا الحقّ و يردّوا الباطل بأفصح بيان، و أن يصبروا على الأذى الذي يلحقهم من ورائه.
لكن هناك بضع مسائل ينبغي أن تعلم بخصوص الردّ على المخالفين، أجملها متناثرة كما تجول هي في خاطري:




- خير سبيل للردّ على المخالفين هو بالتمسّك بنهج السّابقين و بيان محاسنه بالفعال ثم بالأقوال، فيلزم من يكون على سبيل السلف الصالحين أن يتمثّل طريقهم، و يقتفي أثرهم، و لو كان سائرا في خفارته لوحده، كما قال القائل منهم:"عليك بسبل الهدى و لا يمنعنّك قلّة السالكين، و إياك و سبل الضلالة و لا يغرنّك كثرة الهالكين"، لأن هناك حقيقة من يخالف هديه هدي السلف و هو يرفع عقيرته بالدّفاع عن طريقتهم، فيجني عليه بفعاله أكثر ممّا جنى عليه المخالفون، و الأمثلة على هذا لا تحصى، و أقلّها أولئك الذين يسيؤون الأدب مع الموالف قبل المخالف.

- قد كثرت السهام التي تريد إصابة مقاتل أهل الأثر، و بعضها رميها شديد و بعضها ما هو دون ذلك، و لا يلزم علينا أن نردّ على كلّ من تكلّم، ففي الكثير من الأمور منها يلزم فقط الإجمال دون التفصيل، لكن بالتدليل، لا بالتذييل، فنردّ على ما يستحقّ الردّ، و أما كلام الأوباش و الأغمار فذلك ما لا ينبغي أن نقيم له وزنا، و قد ضربت لهم مثلا من قبل، فقلت :" إنّ التبن إن كثر الجدل حوله رفع الرّعاع ثمنه، و هذا ما لا نبغيه"، و كم من رويبضة لا يحسن حتى تقويم لسانه قد جعل له وزن بين الكتّاب، فقط لكثرة ما يُردّ على تراهاته.

- اجتناب الجدال و المناظرات: و هذه عقيدة قد عقدتها قلوبنا و تلقّتها عقولنا بالقبول، أنّ من أكثر في دينه الخصومة أكثر التنقّل، و أن جدال أهل الزيغ عادة لا يأتي بخير، هذا إن لم يضرّ بصاحبه، و أنه لا ينبغي أن يتصدّى له إلا من رسخت قدمه في العلم و تزيّن بزينة الحلم و الأدب، و بعض أهل الباطل لهم أساليب مريبة و ماكرة في إقناع القارئ مع ضعف حجّتهم، و أساليب أخرى لتوهين حجج أهل الحق، و كم من أقدام زلّت و كان بداية انحرافها من باب الجدال و المناظرات لنصرة مذهب السلف، بدأت بخير، ثم اشتبكت عليها الشبه، ثم ضلّت الطريق، و أقلّ ما يمكن أن يقال عنها أنها تورث قسوة القلب، و إلاّ فهي للراسخين من أبواب الجهاد العظيمة التي ينبغي أن يرفعوا رايتها في عالي السماء، ليرى الخلق الحق حقا و المنكر منكرا.

- و إن وصل بالمرء إلى الجدال فلا يجادلن إلا من يعتقد أنّ الحق مراده، و أنه مقبل عليه لو بان له، و تارك للتعصب للآراء و أهواء الرجال، و أما من رأيته على غير ما قدّمت، فأعرض عنه كإعراضك عن الجيفة، فإنه لا خير يؤمل منه، فإنه لو رأى الشمس بازغة في رابعة النهار لأصرّ أنها بدر الدجى، فأولئك من أشربت الأهواء قلوبهم و تمكّنت من عقولهم. و يبقى الردّ على شبههم إن كان الحال يستدعي ذلك حتى لا يغترّ غيرهم بها، و الله أعلم.

- أهل السنّة هم أعرف النّاس بالحقّ، و أرحمهم بالخلق، و أذكى البشر و أزكاهم، و لم يغلبهم أحد قطّ بقوة حجّة و لا برهان، و ما بزغ قرن من خالفهم إلا بالمنعة و السلطان، أو المال و النفوذ و حشد الجماهير. و أهل السنّة هم أهل إحسان و إنصاف، لا أهل عدوان و إحجاف، فإن ردّوا فلأجل الأمانة و رأفة بالمخالف، و أحسنوا إليه في ردّهم، فإن كانوا يحدّثون بحديث :".. فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، و إن قتلم فأحسنوا القتلة" و هذا في حق البهيمة، فالإحسان إلى من خالفهم من أهل الملّة من باب أولى، و قد يكون الإحسان في لين الجانب أحيانا و قد يكون أحيانا أخرى أقلّ من الأولى بالشدّة.

- المثبّطون من الخارج كثير، و المندسّون من الداخل أشدّ خطرا و فتكا، و هذا ما دفع الأوائل إلى القيام بالوظيفة الجهادية لحراسة المبادئ و القيم، فورثناها كما ورثنا من عندهم العلم و الهدى، فيلزمنا أن نهتم بالعلم و الدعوة في المقام الأول، و أن لا نهدر الكثير من أوقاتنا في الردّ على المخالفين مع كثرتهم، و أضرب مثلا لرجل بنى قصرا و عمره بكل خير، ثمّ جيّش الجيوش حول الأسوار ليحمي حصنه ضدّ البغاة، و بين رجل طوّق فراغا واسعا و زعم أنه سيبني بداخله قصرا، وظلّ حياته و هو يحامي و يردّ ليحمي بيضة الخواء و الخلاء.

- هناك الكثير ممّن تصدّى للكتابة في بعض المواقع أو الجرائد ممّن يحاول أن يجرّم وظيفة الردّ على المخالف، و منهم من يريد أن يعطّلها بتمامها و منهم من يريد أن يحصرها في مسائل هزلية، بل و البارحة قرأت مقالا زعم صاحبه أنّ الكثير ممّا يقع هو من جرح الأقران الذي يطوى و لا يروى، و الحقّ أنّ الكاتب قد أتي من جهة قلّة علمه، وعدم إدراكه لخصوصية جرح الأقران، وأنه لا يمكن التعميم، فإنه لو قام قائم و ردّ مخالفة لقائل ما بالحجج البينات، فإنها تقبل منه و لو كان القائل بالمخالفة من هو أرفع منه مقاما، سواءا علما أو سنّا، و جرح الأقران هو ما لا بيّنة فيه في الأغلب إلا أمورا شخصية تحاك في صدر كل واحد، كما ينقل ما كان بين الإمام مالك و بن أبي ذئب و غيره، و لو عملنا بزعم الكاتب لرددنا كلام الكثير من الأئمة في الردّ على أساطين أهل البدع، و لسكت عن الكثير منهم، سوى لأنّ الرادّ هو من أقران المخالف، و هذا ما لم يعمل به واحد من أهل العلم على عمومه، فالأصل أن الرد المدلّل مقبول حتى يظهر ما يدفعه من باب جرح الأقران و غيره، و من أراد مثالا جزائريا فإليه النقطة الموالية.

- الردّ على المخالف هو وظيفة لم يتركها المصلحون في كل زمان و مكان، و في أعسر الظروف لم يتركوها، نصيحة لله و لرسوله و لكتابه و لأئمة المسلمين و عامّتهم، و قد قامت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وقت الاستعمار الفرنسي بهذه الوظيفة أحسن قيام، قردّت على المخالفين لها في الأصل كالقبوريين و الطرقيين، كما ردّت على ابن جلول الذي نظّم زردة ما أنزل الله بها من سلطان، و ردّت حتى على الكبار حين خالفوا في مسائل لو طرحت اليوم لاتّهم المتناول لها بأقبح الألقاب (مهوّن، يهتم بالشكليات و القشور، و نحن بأمسّ الحاجة لتوحيد الصفّ ضدّ الأعداء.. يريد أن يفرّق جماعة المسلمين بكلامه عن التوحيد و مسائل العقيدة التي عفا عنها الزمان..و..و..)، و مثل ذلك الكلام لا يقوله رجل امتدّت رائحة العلم إلى أنفه، فقد ردّ العلامة عبد الحميد بن باديس و كذا زملاؤه في النضال على شيخ الإسلام كما لقّبوه، العلامة الطاهر بن عاشور، في مسألة قراءة القرآن على الأموات، فقد بيّنوا الأدلّة و أغلظوا في الردّ في بعض الأحايين حسب ما يقتضيه الحال، إلا أنهم لم يخرجوا في ذلك عن سمت أهل العلم، و نستفيد من ذلك كلّه أمران:
· الردّ على المخالف مسؤولية محتّمة و لو كنّا تحت نير الاستعمار، فإنها لن تسقط ما دام فينا رمق يقدر عليها، و لو كان المخالف فينا مرجوّا، إلا أنه ينبغي أن تحفظ له كرامته و يقدّر له مقامه في العلم.
· لزوم الأدب و الإحسان و بيان الدليل، و أن لا يكون مراد الرادّ إلا ابتغاء الحقّ و الشفقة على المخالف.
و لا شكّ أنّ هناك من أراد أن يعطّل هذه الوظيفة الجهادية و هو مخطئ، و هناك من قام بها على غير وجهها و اساء الأدب و هو مخطئ، و الحق ما كان عليه السلف في الجمع بين جميع معاني الدّين.

فهذه بضع خواطر أمليتها من لوحة المفاتيح مباشرة، عساني أن أكون قد أصبت في أغلبها، و ما تصدّيت لكتابتها إلا لأني رجوت أن أذاكر العلم مع إخواني طلبة العلم، و الله الموفّق.

(و أشير إلى نوع من الردود، و هي الردود الأدبية التي هي على مذهب الأدباء، و فيها يظهر الكتّاب براعتهم في بيان حال المخالف و لن تخلو من حجج علميّة منمّقة في قالب أدبي راق، و ممّن أبدع في هذا الباب، أمير البيان، محمد البشير، و ردّه على عبد الحي الكتّاني لا يزال باق كصرح أدبي تنيخ أمامه الأقلام الرفيعة)

سبحان الله وكأنك تعيش في قلبي
والله لقد أثلجت صدري
قرأت مقالك كاملا ففرحت به وسأحاول جاهدا أن أعمل بنصائحك القيمة
ماشاء الله تبارك الله
لقد إستفدت منك كثيرا
الله يحفظك

زكي التلمساني 21-04-2008 11:25 AM

رد: انتفاضة العقيدة
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة algeroi (المشاركة 143341)
والله لا اجد من الكلمات ما يعبر عن مكنون صدري وسر فؤادى

الا ما قاله العلامة شاكر في رثاء الرافعي
فلعل كلماته تغني عن كلماتي وتنفس عن هذا القلب بعضا مما يلقاه
أسأل الله العلي العظيم أن يغفر لشيخنا ويرحمه ويجعل قبره روضة من رياض الجنة وأن يجعل علمه وخدمته للدين حجة له ورفعة في درجاته، وأن يرزقه الفردوس الأعلى من الجنة

لقد لامني عند القبور على البكا *** رفيقي لتذراف الدموع السوافكِ
أمن أجل قبر بالملا أنت نائح *** عـلى كل قبر أو على كل هالكِ
فقال أتبكي كل قبـر رأيته *** لـقـبر ثوى بين اللوى فالدكادكِ
فقلت له إن الشجا يبعث الشجا *** دعـوني فهذا كله قبر مالكِ

يقول رحمه الله
( في القلب يجد الحبيب روح الحياة وقد فرغ من الحياة وتجد الروح احبابها وقد ناى جثمانها
هنا...في القلب تتنزل رحمة الله على احبابي واحزاني ففي القلب تعيش
الارواح الخالدة التي لا تفنى و في القلب تحفر القبور العزيزة التي
لا تفنى )


اللهم اجرنا في مصابنا
اللهم فرج همنا واكشف غمنا واشف جرحنا
اللهم قد سبقت العبرات منا الكلمات فلا تجعلنا من المحزونين
ان القلب ليحزن وان العين لتدمع ولا نقول الا ما يرضيك عنا
الاهنا انت بنا راحم فلا تتركنا
اللهم ربنارب كل شئ لا تكنا لانفسنا طرفة عين
اللهم اغفر لعبد بكر اللهم ارحمه اللهم عافه اللهم اعف عنه
اللهم ابدله دارا خيرا من داره اهلا خيرا من اهله
رحم الله شيخنا بكرا

.................................................. ......
من درر شيخنا رحمه الله جوابا للاخ الكريم

http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=12661
http://saaid.net/Warathah/bkar/index.htm


أيها الحبيب العاصمي!!
بوركت على الكلمات البارّة، و كذا استشهادك بعزاء أبي الفهر المشهود، عليه رحمة الودود.
رحم الله العلامة الأديب، شيخ العربيّة، محمود شاكر، فقد كان رحمه الله ثمرة طيبة من شجرة طيّبة، و هو من فطاحلة اللغة و الأدب و التحقيق، تغمّده الله برحمته.
و رحم الله أديب الإسلام، و حامي حماه، و ساقي ثراه، و رافع سماه، صاحب الأدب الرفيع، العلامة الرافعي، و لو حقّ للأقلام أن تبكي في عصرنا لبكت عليه، و كل ما يمكن أن يقال عن أدبه فهو منقصة أمام ما يستحقّه، و كفى أن يكون كتابه "تحت راية القرآن" شاهدا على براعة قلمه، فلو وضع في كفّة و وضعت القناطير المقنطرة مما يكتب في جرائد اليوم فلن تهزّ الأخيرة كفّة الأول، و أرى أن كلّ من يتسمّى بالأديب من بعد و لا يطالع للرافعي فليس بأديب.
و أما العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد فقد تربّى قلمه غير بعيد عن هذه المدرسة، أعني مدرسة الإصلاح، و كان له رحمه الله الميول إلى المدرسة المغربية الكبيرة، فهو من القلائل من أهل المشرق ممّن رعى لمغربنا حقّه، و قد أشار في كتابه الحافل :"التعالم" عن تأثره بأربع رجال في هذا الباب، ثلاثة منهم من المغرب الكبير، وهم:
العلامة الداعية السلفي محمد البشير الإبراهيمي
العلامة الداعية السلفي محمد الخضر الحسين
العلامة المفسر النحرير الأصولي اللغوي.. محمد الأمين الشنقيطي.
و الآخر الذي ذكره هو مصري و هو العلامة المحدّث الهمام، و الداعية المقدام، و رئيس المحقيقين، أحمد شاكر، الشقيق الأكبر للأديب محمود شاكر، على الجميع الرحمة و الرضوان.
فهذه ذكرى مقتضبة للذاكرين.

زكي التلمساني 21-04-2008 11:28 AM

رد: انتفاضة العقيدة
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسد السنة (المشاركة 143531)
مرحبا بالاخ الحبيب

و الله اني احببتك في الله بدون ان اعرفك
بارك الله فيك و جزاك الله خيرا
و جمعنا في الفردوس الأعلى

أيها الكريم، الليث الزعيم:
أسد السنّة
قد أحبّك الذي أحببتني فيه، و كيف للقوم أن يفهموا حبّا تلاقت فيه الأرواح دون الأشباح، إذ تلاقت على الوحيين و ذكرت الله بالغدو و الرواح.
و ما تفعل الكلمات إن كنت أسقيكم بها كعسل مصفّى إن كانت الأكفّ قد رفعت للسماء لتدعو عن ظهر الغيب،
حفظكم الله و سدّدكم

زكي التلمساني 21-04-2008 11:29 AM

رد: انتفاضة العقيدة
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأثري (المشاركة 144784)
سبحان الله وكأنك تعيش في قلبي

والله لقد أثلجت صدري
قرأت مقالك كاملا ففرحت به وسأحاول جاهدا أن أعمل بنصائحك القيمة
ماشاء الله تبارك الله
لقد إستفدت منك كثيرا
الله يحفظك

أيها الفتى الكريم
الأثري
أحيّيك تحيّة التقدير، و أحيّي فيك همّتك الذاكية، و حماسك الوقّاد، و أرجو أن يوفقّك لاستغلال حماسك المعهود، لنيل هدفك المنشود.
و أرجو أن تستفيد أكثر ممّن هم أرفع مني مقاما في العلم، فلست إلا في مقامك، و لن يمنعنا ذلك من أن نتواصل و نتذاكر العلم.
و لا تيأسنّ يا أخي ممّن هو حولك، و كن لهم طبيبا مداويا، حاذقا فهما، تحسن إليهم و ترأف عن مخطئهم، و تجتنب من مرضه معدٍ كي لا يصيبك شرّه.
و اعلم كذلك أن الله قد تكفّل بحفظ نهجه القويم بتكفّله بحفظ كتابه و سنة نبيه صلى الله عليه و سلّم، فلن يضيّع الله الحقّ بين الناس و لو قام واحد فقط يقول به، حتى تقوم الحجّة على الخلق، و على كل من جاءه قول بسنده من سلفنا الصالح أن ينظر إليه نظرة إنصاف، ليعلم صحته و سلامته و صلاحه لكل زمان و مكان.
و اعلم كذلك أننا بزمان فتن و محن، و أنها تموج علينا موج الغمام، فلا نكاد نخلص من واحدة حتى تأتي التي بعدها تقول للأولى إليك عنّي، فليكن في بالك أن الطريق ليس مفروشا بالورد، بل كله شوك و حيات، و من أخطأته الأولى لا تكاد تخطئه الثانية إلا من عصمه الله.
و اجتنب المصادمة أيها الكريم حتى يكتمل عودك، و تقوى شوكتك، فلا تجادلن من لا خير يجتنى من جداله، و لا تناقشن من ليس الحقّ مرامه، و اصطبر على العلم و العمل به و الدعوة إليه فكفى بذلك عند الله عملا وجيها.
و تبقى وصيّة نبيّنا عليه و سلّم في لزوم طريقته في الرفق، فما أتى خير إلا به، و لا انصرف إلا من انصرافه.
و يسرّني التواصل إلا أني أعلمك أنّ زحمة الأشغال تخنقني و بالكاد أجد متسّعا لكتابة هذه الكليمات المرتجلة.
و فقك لله و أنار دربك.
محبك زكي التلمساني.

زكي التلمساني 21-04-2008 11:31 AM

رد: انتفاضة العقيدة
 
نفخة هداية بيان



http://www.planete-powershot.net/gal...3/6/12533i.jpg


" الفاضل فاضل أينما كان و الشمس شمس شرقت أم غربت.."

بهذه الكلمات افتتح العلامة البحاثة محب الدين الخطيب ثناءه على العلامة اللغوي المحدث، تلميذ المباركفوي صاحب تحفة الأحوذي، الرحالة المغربي، الدكتور أبو شكيب محمد تقي الدين الهلالي، ( تكنّى بأبي شكيب إكراما لصديقه الأمير شكيب أرسلان)، و هذا الرجل قال عنه محدث المدينة حماد الأنصاري أنه كان إماما في اللغة، و مع هذا فالشرق يجهله، بل و يجهله الكثير من أبناء هذا المغرب الكبير.. و الله المستعان.

و قد أثنى محب الدين الخطيب عليه سنة 1937 للميلاد، و نقل التزكية الإمام عبد الحميد بن باديس الصنهاجي الجزائري في السنة نفسها في مجلة " الشهاب"، و تقي الدين عاش بعدها نصف قرن.. فقلت: فكيف بهما لو رأياه بعدها، فما تراهما سيقولان ؟ !

و ليست هذه فائدتي من سطوري المرتجلة، إنما هي كلمة جليلة لتقي الدين قرأتها له في كتاب له طُلب منه أن يورد فيه فصولا عن رحلته الدعوية في أقطار العالم و التي دامت نصف قرن، فبعد مقدّمة الكتاب افتتح كلامه بها، فقال:

" أيها الداعي ! قدّم مراد الله، يُقْدِم الله مرادك.."



الله أكبر !
ما أجلّها من كلمة، و كأني بها عصارة خمسين سنة من الدعوة يلخّصها لنا نحن الدعاة إلى الله، لنأخذها غضّة طرّية.. اللهم لا تحرمنا صحبة النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين، اللهم معهم.

يا أيها الداعي.. !

مهما أصابك و نافسك أهل الدنيا على أوساخها، فنافسهم على الآخرة :" و للآخرة خير من الأولى"


يا أيها الراجي رحمة ربّه !

قدّم مراد الله يُقدِمِ الله مرادك و لو عاداك أهل الأرض أجمعين، جنّهم و إنسهم، فإنهم لن ينفعوك و لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله لك أو عليك..

يا أيها المهاجر !

لست وحدك على الطريق، فهناك من مضى قبلك و وصل و هناك من يسير معك، و هناك من هو دونك يدعو لك.. فلا تستوحش من سبل الهدى و لو مع قلّة السالكين، و لا تغرنّك سبل الردى و لو على كثرة الهالكين..

http://www.alsamer.com/svb/images/flawers.gif
<!-- Message body ''"" -->
شظايا من نار الغضب تُرْوى ليل نهار.. صبرا صبرا و ذروهم ليوم يأتي عليهم ليقولوا:
أنظرونا نقتبس من نوركم.


إني على البيضاء مُثْـ **** ـبَتَةُ الخُطا لا أزلـقُ

لا أنثني عنها و لـو **** أصلى الجحيم و أشنقُ





http://www3.0zz0.com/2007/05/15/16/12614666.jpg

أليست الدنيا سجن المؤمن ؟

http://www.alsamer.com/svb/images/flawers.gif


http://lordtravel.jeeran.com/أأأ%20حمامة%20السلام.gif

لكن الفاضل فاضل أينما كان، و الشمس شمس شرقت أن غربت..


الساعة الآن 04:52 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى