![]() |
أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
بسم الله الرحمن الرحيم
السمع والطاعة لولاة الأمور المسلمين في المعروف جاءت في أحاديث نبوية كثيرة، لكن قلت لعلي أورد بعض الكلام الموفق لبعض الدعاة ليكون أدعى للقبول عند طائفة من الناس من إمارات الإحكام فى شئون الجماعة والدولة، أن تنتقل الأوامر من الرؤساء إلى الأطراف، كما ينتقل التيار من المولد إلى الأسلاك الممتدة، فلا يقطع نوره خلل ولا يرد قوته قطع أو خبل. إن الجسم المعافى تستجيب أعضاؤه (للإرادة) التى تنقلها الأعصاب من الدماغ المفكر فيتحرك أو يسكن وفقها. ولن تعجز الإرادة عن بلوغ أهدافها إلا إذا اعتل الجسم، وأصيبت أجهزته بالعجز والشلل. والمجتمع الصحيح كالجسم الصحيح يشد كيانه جهاز دقيق ويضبط أموره نظام محكم، وتتعاون ملكاته العليا وقواه المنفذة تعاونا وثيقا يسير به فى أداء رسالته كما تسير الساعة فى حساب الزمن. وقد وضع رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم ـ الله عليه وسلم ـ قاعدة هذا النظام المتجاوب وجعل القيام عليه من معالم التقوى، فإنه لن يستقر حكم ولن تصان دولة إلا إذا سادتها الطاعة والنظام . ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : " من أطاعنى فقد أطاع الله، ومن عصانى فقد عصى الله، ومن أطاع أميرى فقد أطاعنى، ومن عصى أميرى فقد عصانى ". ..... فقوانين السمع والطاعة التى سنها الإسلام، بل التى وضعتها نظم أخرى وطبقتها بصرامة ، لم يُقصد بها إلا حفظ المصلحة العليا للجماعة، فكأنما أملت بها غريزة البقاء وضرورة الحياة. ولا مجال البتة لجعلها متنفس هوى جامح أو شهوة عارضة. وعندما شرع قانون السمع والطاعة لم يفترض فى الأطراف التى تمثله إلا قيادة راشدة تنطق بالحكمة وتصدع بالحق وتأمر بالخير، ثم جنود يلبون النداء ويمنعون العوائق ويتممون الخطة. وبذلك تنتظم دورة القانون فى الأمة كما تنتظم دورة الدم فى البدن فتستقيم الحياة وتستقر الأوضاع. .... ونحن نعرف أن بعض الناس لا يحسن التفكير العام، وقد تضم إلى ذلك أنه لو ترك لكل امرئ الحق فى مناقشة ما يكلف به لتسربت الفوضى إلى شئون الحكومات والشعوب. وهذا حق، ولكنه لا يصادم ما نحن بصدد تقريره. إن هناك فرائض لا يجوز خدشها ومحرمات لا تمكن استباحتها، وشئونا أخرى هى مجال للأخذ والرد وتفاوت التقدير. وهذه لا يملك البت فيها واحد برأسه، وإنما يرفع الخلاف فيها أصحاب الحل والعقد وأهل الشورى. فإذا مرت بمرتبة البحث والعرض، فلكل ذى رأى أن يظهره وأن يدافع عنه غير منكور ولا محقور. حتى إذا تمخض الدرس والنقد عن الرأى الذى استقر عليه الإجماع أو جنحت إليه الكثرة، لم يبق مكان لتردد أو ارتياب أو اعتراض. والحكومات المعاصرة ـ على اختلاف مذاهبها ـ تحترم هذه القاعدة. ولعل هذا سر الإفراد والجمع فى الآية ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) فالإله واحد والرسول واحد. أما (وأولى الأمر منكم) فهو كثير، وما يقرونه ـ جماعتهم أو أغلبهم ـ فهو محل احترام العامة . وليس ذلك الذى أقره الإسلام فى سياسة أمته بدعا تفرد به، فإن أمما أخرى أقرت مثله من قبل ومن بعد. .... قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية "وقوله : " من خلع يدا من طاعة لقى الله لا حجة له، ومن مات وليس فى عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ". وهذه الأحاديث وأمثالها وردت فى منع الفتوق الجسيمة التى يحدثها الشاغبون على الدولة، الخارجون على الحكام. وقد عانى المسلمون وعانت خلافتهم الكبرى أقسى الآلام من ثورات الحانقين والناقمين، وربما كان سقوط الحكم الإسلامى فى الأرض بسبب هذه الانتفاضات الهائلة... .... وروى مسلم : عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال : دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس فى ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه فقال: كنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سفر فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو فى جشره ، إذ نادى رسول الله : الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله فقال : إنه لم يكن نبى من قبلى إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم ـ وإن هذه الأمة جعلت عافتيها فى أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجىء الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلكتى، ثم تنكشف وتجىء الفتنة فيقول المؤمن : هذه، هذه!... فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذى يحب أن يؤتى إليه. ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه فليعطه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر...! قال: فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله، أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأهوى - إلى أذنيه وقلبه - بيديه وقال: سمعته أذناى ووعاه قلبى. فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا، والله تعالى يقول : (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما). قال: فسكت ساعة - لحظة - ثم قال : أطعه فى طاعة الله، وأعصه فى معصية الله... سياق الحديث كما ترى فى توفير الأمن لحكم قائم، وخليفة مبايع ... على أن من الإنصاف لتعاليم الإسلام - ونحن بصدد الكلام عن تغيير الحكام - أن نذكر القاعدة القائلة: إذا كان تغيير المنكر يؤدى إلى مفسدة أعظم، فالإبقاء عليه أولى، وذلك مصداق قوله تعالى : (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب). والواقع أن الزلازل التى تتبع إسقاط الحكومات قسرا بعيدة المدى. ومن ثم لم يرض الإسلام أن يشهر السيف فى وجه حاكم إلا أمام ضرورات ملجئة. أبانها هو ولم يترك بيانها لتقدير أحد. بل إنه حبب إلى المؤمن التضحية ببعض حقوقه الخاصة إشاعة للاستقرار فى أنحاء البلاد، وإغلاقا لمنافذ الفتن. فعن عبادة بن الصامت قال : " بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة فى منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله - أى نطلب الحكم من ولاته - إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " . وإننى لأمقت أن أكون داعية لحاكم ما، وأستعيذ بالله من أن أعين بكلمة على بقاء وال جائر. غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة ( مقتطفات مما قاله الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتاب من معالم الحق تتح عنوان السمع والطاعة ) |
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
إن هناك فرائض لا يجوز خدشها ومحرمات لا تمكن استباحتها، وشئونا أخرى هى مجال للأخذ والرد وتفاوت التقدير. وهذه لا يملك البت فيها واحد برأسه، وإنما يرفع الخلاف فيها أصحاب الحل والعقد وأهل الشورى. فإذا مرت بمرتبة البحث والعرض، فلكل ذى رأى أن يظهره وأن يدافع عنه غير منكور ولا محقور. حتى إذا تمخض الدرس والنقد عن الرأى الذى استقر عليه الإجماع أو جنحت إليه الكثرة،.... نظريات صعب تطبيقها اخي عبد القادر المشكلة ان الامور في معظم البلدان العربية تسير وفقا لما تمليه الاقلية في حين يهمش راي الشعب تهميشا منكرا ابسط مثال الحاكمون بزمام الامور في بلادنا يعلمون راي الشعب الجزائري المسلم من وزيرة اساءت للدين هل هناك من اخد بعين الاعتبار راي هدا الشعب ؟؟؟ يعلمون ايضا راي الشعب من سياسة الصمت المطبقة فيما يتعلق برئيس الوطن مع دلك يصرون على تجاهل هدا الشعب - طبعا لست اعني منح الحرية لكل فرد في التصرف كيفما شاء وانني ضد التمرد على الحاكم وصناعة الفوضى لكن ابحث عن كيفية الوصول الى عدل يرسو على ما جنحت اليه الكثرة -شكرا
|
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
مررت من هنا تحياتي
|
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
لي عودة أستاذي عبد القادر إن شاء الله
لكن يجب أن تثبت العرش ثم تنقش ! (إبتسامة) من هو ولي أمرنا ! |
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
اقتباس:
يارجل الكاتب اسمه محمد الغزالي رحمه الله التاريخ بداية الستينات حاكم مصر آنذاك جمال عبدالناصر لكن هدف الموضوع كان شيئا آخر لعلك تطالعه مباشرة من الكتاب مطالعة جيدة ! اما جوابي عن سؤالك فالعنوان الذي اقتبسته من الكلام يكفيك !! |
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
اقتباس:
اقتباس:
الشكر والتحية لكما موصولة بوركتما |
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
بورك فيكم ورحم الله الشيخ الغزالي |
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
اقتباس:
السلام عليكم تشبيه عجيب ... لا أراه إلا وحيا من القرآن الكريم تلفظ به الشيخ محمد الغزالي رحمه الله . شكرا على الموضوع أخي عبد القادر . |
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
اقتباس:
لم تفهم قصدي أخي عبد القادر كما لايخفاك الكثير يعتبر الحكام االحالييين غير شرعيين وبالتالي يتملص من أمر الطاعة رأسا. فتمنيت لو يكون تقديم يبين ما المقصود بولي الأمر ! هل هو المبايع فقط ! أو يوجد غيره أيضا من منتخب أو غاصب أو وريث وغيرهم ! هذا القصد بارك الله فيك |
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
|
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
اقتباس:
* حجَجْتُ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَجّةَ الوداعِ . قالت : فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قولا كثيرًا . ثم سمعتهُ يقول : إن أمر عليكُم عبدٌ مجدّعٌ ( حسبتها قالت ) أسودُ ، يقودكُم بكتابِ اللهِ . فاسمعوا له وأطيعوا الراوي: أم الحصين الأحمسية المحدث:مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1838 خلاصة حكم المحدث: صحيح http://www.dorar.net/enc/hadith?skey...°ree_cat0=1 |
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
اقتباس:
|
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
اقتباس:
فهمت قصدك وقد أجبتك فيما أحسب في وصية الميت على اولاده (ابتسامة) |
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
اقتباس:
العفو أخي محمد |
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
اقتباس:
ماذا أخي بلاد لو جمعت كل الاحاديث التي في الباب حتى تتبين لم منهج أهل السنة مخالف لمنهج الخوارج والمعتزلة الذي يقولون بالخروج على أئمة الجور فالجائر لايحكم بكتاب الله في مسائل قطعا |
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
اقتباس:
|
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
1 مرفق
رحم الله الغزالي وغفر له وودتت إستغلال الفرصة هنا للإحالة على بعض الإستدراكات وإن شئت سمها طوام الغزالي حتى يحذر منها ؟، ورحم الله وعفا عنه الشيخ .
وخير ما قرأته ماتعا مقنعا هو رد الشيخ صالح آل الشيخ في رسالته الرائعة المعيار لعلم الغزالي يوجد في المرفقات |
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
اقتباس:
ثم كيف تسمي ماوقع فيه الالباني والعثيمين وابن تيمية والمدخلي .... وان كان هناك بعض المتعالمين ردوا على الغزالي فهناك عشرات العلماء ممن ردوا على الالباني والعثيمين وابن تيمية ..... وان كنت ترى ان الغزالي يخطيء والالباني لايخطيء فهذا موضوع آخر . وكلمة الحق انكم تنكرون على بعض الشيعة قولهم بعصمة الائمة الاثنى عشر.ولكنكم عصمتم العشرات ممن هب ودب ، والفرق بينكم وبينهم في هذه النقطة هو ان الشيعة قالوها وصرحوا بها وانتم دلستم وابيتم التصريح فقط. ولا فرق بين الحال والمقال والتصريح والتلميح وانا بدوري احيلك على كتاب :الالباني شذوذه واخطاؤه لحبيب الرحمن الاعظمي .وكتاب:القول المقنع في الرد على الالباني المبتدع لعبد الله الغماري.وفتاوى ابن تيمية في الميزان لمحمد بن احمد اليعقوبي.والكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية لسعيد فودة....ومئات غيرها |
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
يا جماعة
لو أردتما النقاش حول الشيخ الغزالي فلعلكما تتركان لي موضوعي فهو مخصوص بامر معين ولأقترح عليكما أن تذهبا إلى منتدى الدعوة والدعاة ولتنشئا موضوعا آخر ولعلي أكون معكما مشاركا بورك فيكما |
رد: أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
اقتباس:
معذرة على الازعاج |
| الساعة الآن 02:00 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى