أمقت أن أكون داعية لحاكم ما، غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
17-05-2013, 09:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السمع والطاعة لولاة الأمور المسلمين في المعروف جاءت في أحاديث نبوية كثيرة، لكن قلت لعلي أورد بعض الكلام الموفق لبعض الدعاة ليكون أدعى للقبول عند طائفة من الناس
من إمارات الإحكام فى شئون الجماعة والدولة، أن تنتقل الأوامر من الرؤساء إلى الأطراف، كما ينتقل التيار من المولد إلى الأسلاك الممتدة، فلا يقطع نوره خلل ولا يرد قوته قطع أو خبل.
إن الجسم المعافى تستجيب أعضاؤه (للإرادة) التى تنقلها الأعصاب من الدماغ المفكر فيتحرك أو يسكن وفقها.
ولن تعجز الإرادة عن بلوغ أهدافها إلا إذا اعتل الجسم، وأصيبت أجهزته بالعجز والشلل.
والمجتمع الصحيح كالجسم الصحيح يشد كيانه جهاز دقيق ويضبط أموره نظام محكم، وتتعاون ملكاته العليا وقواه المنفذة تعاونا وثيقا يسير به فى أداء رسالته كما تسير الساعة فى حساب الزمن.
وقد وضع رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم ـ الله عليه وسلم ـ قاعدة هذا النظام المتجاوب وجعل القيام عليه من معالم التقوى، فإنه لن يستقر حكم ولن تصان دولة إلا إذا سادتها الطاعة والنظام .
ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : " من أطاعنى فقد أطاع الله، ومن عصانى فقد عصى الله، ومن أطاع أميرى فقد أطاعنى، ومن عصى أميرى فقد عصانى ".
.....
فقوانين السمع والطاعة التى سنها الإسلام، بل التى وضعتها نظم أخرى وطبقتها بصرامة ، لم يُقصد بها إلا حفظ المصلحة العليا للجماعة، فكأنما أملت بها غريزة البقاء وضرورة الحياة. ولا مجال البتة لجعلها متنفس هوى جامح أو شهوة عارضة. وعندما شرع قانون السمع والطاعة لم يفترض فى الأطراف التى تمثله إلا قيادة راشدة تنطق بالحكمة وتصدع بالحق وتأمر بالخير، ثم جنود يلبون النداء ويمنعون العوائق ويتممون الخطة. وبذلك تنتظم دورة القانون فى الأمة كما تنتظم دورة الدم فى البدن فتستقيم الحياة وتستقر الأوضاع.
....
ونحن نعرف أن بعض الناس لا يحسن التفكير العام، وقد تضم إلى ذلك أنه لو ترك لكل امرئ الحق فى مناقشة ما يكلف به لتسربت الفوضى إلى شئون الحكومات والشعوب. وهذا حق، ولكنه لا يصادم ما نحن بصدد تقريره. إن هناك فرائض لا يجوز خدشها ومحرمات لا تمكن استباحتها، وشئونا أخرى هى مجال للأخذ والرد وتفاوت التقدير. وهذه لا يملك البت فيها واحد برأسه، وإنما يرفع الخلاف فيها أصحاب الحل والعقد وأهل الشورى. فإذا مرت بمرتبة البحث والعرض، فلكل ذى رأى أن يظهره وأن يدافع عنه غير منكور ولا محقور. حتى إذا تمخض الدرس والنقد عن الرأى الذى استقر عليه الإجماع أو جنحت إليه الكثرة، لم يبق مكان لتردد أو ارتياب أو اعتراض. والحكومات المعاصرة ـ على اختلاف مذاهبها ـ تحترم هذه القاعدة. ولعل هذا سر الإفراد والجمع فى الآية ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) فالإله واحد والرسول واحد. أما (وأولى الأمر منكم) فهو كثير، وما يقرونه ـ جماعتهم أو أغلبهم ـ فهو محل احترام العامة . وليس ذلك الذى أقره الإسلام فى سياسة أمته بدعا تفرد به، فإن أمما أخرى أقرت مثله من قبل ومن بعد.
....
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية "وقوله : " من خلع يدا من طاعة لقى الله لا حجة له، ومن مات وليس فى عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ". وهذه الأحاديث وأمثالها وردت فى منع الفتوق الجسيمة التى يحدثها الشاغبون على الدولة، الخارجون على الحكام. وقد عانى المسلمون وعانت خلافتهم الكبرى أقسى الآلام من ثورات الحانقين والناقمين، وربما كان سقوط الحكم الإسلامى فى الأرض بسبب هذه الانتفاضات الهائلة...
....
وروى مسلم : عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال : دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس فى ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه فقال: كنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سفر فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو فى جشره ، إذ نادى رسول الله : الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله فقال : إنه لم يكن نبى من قبلى إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم ـ وإن هذه الأمة جعلت عافتيها فى أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجىء الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلكتى، ثم تنكشف وتجىء الفتنة فيقول المؤمن : هذه، هذه!... فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذى يحب أن يؤتى إليه. ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه فليعطه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر...! قال: فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله، أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأهوى - إلى أذنيه وقلبه - بيديه وقال: سمعته أذناى ووعاه قلبى. فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا، والله تعالى يقول : (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما). قال: فسكت ساعة - لحظة - ثم قال : أطعه فى طاعة الله، وأعصه فى معصية الله... سياق الحديث كما ترى فى توفير الأمن لحكم قائم، وخليفة مبايع
...
على أن من الإنصاف لتعاليم الإسلام - ونحن بصدد الكلام عن تغيير الحكام - أن نذكر القاعدة القائلة: إذا كان تغيير المنكر يؤدى إلى مفسدة أعظم، فالإبقاء عليه أولى، وذلك مصداق قوله تعالى : (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب). والواقع أن الزلازل التى تتبع إسقاط الحكومات قسرا بعيدة المدى. ومن ثم لم يرض الإسلام أن يشهر السيف فى وجه حاكم إلا أمام ضرورات ملجئة. أبانها هو ولم يترك بيانها لتقدير أحد. بل إنه حبب إلى المؤمن التضحية ببعض حقوقه الخاصة إشاعة للاستقرار فى أنحاء البلاد، وإغلاقا لمنافذ الفتن. فعن عبادة بن الصامت قال : " بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة فى منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله - أى نطلب الحكم من ولاته - إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " .
وإننى لأمقت أن أكون داعية لحاكم ما، وأستعيذ بالله من أن أعين بكلمة على بقاء وال جائر. غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
( مقتطفات مما قاله الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتاب من معالم الحق تتح عنوان السمع والطاعة )
السمع والطاعة لولاة الأمور المسلمين في المعروف جاءت في أحاديث نبوية كثيرة، لكن قلت لعلي أورد بعض الكلام الموفق لبعض الدعاة ليكون أدعى للقبول عند طائفة من الناس
من إمارات الإحكام فى شئون الجماعة والدولة، أن تنتقل الأوامر من الرؤساء إلى الأطراف، كما ينتقل التيار من المولد إلى الأسلاك الممتدة، فلا يقطع نوره خلل ولا يرد قوته قطع أو خبل.
إن الجسم المعافى تستجيب أعضاؤه (للإرادة) التى تنقلها الأعصاب من الدماغ المفكر فيتحرك أو يسكن وفقها.
ولن تعجز الإرادة عن بلوغ أهدافها إلا إذا اعتل الجسم، وأصيبت أجهزته بالعجز والشلل.
والمجتمع الصحيح كالجسم الصحيح يشد كيانه جهاز دقيق ويضبط أموره نظام محكم، وتتعاون ملكاته العليا وقواه المنفذة تعاونا وثيقا يسير به فى أداء رسالته كما تسير الساعة فى حساب الزمن.
وقد وضع رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم ـ الله عليه وسلم ـ قاعدة هذا النظام المتجاوب وجعل القيام عليه من معالم التقوى، فإنه لن يستقر حكم ولن تصان دولة إلا إذا سادتها الطاعة والنظام .
ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : " من أطاعنى فقد أطاع الله، ومن عصانى فقد عصى الله، ومن أطاع أميرى فقد أطاعنى، ومن عصى أميرى فقد عصانى ".
.....
فقوانين السمع والطاعة التى سنها الإسلام، بل التى وضعتها نظم أخرى وطبقتها بصرامة ، لم يُقصد بها إلا حفظ المصلحة العليا للجماعة، فكأنما أملت بها غريزة البقاء وضرورة الحياة. ولا مجال البتة لجعلها متنفس هوى جامح أو شهوة عارضة. وعندما شرع قانون السمع والطاعة لم يفترض فى الأطراف التى تمثله إلا قيادة راشدة تنطق بالحكمة وتصدع بالحق وتأمر بالخير، ثم جنود يلبون النداء ويمنعون العوائق ويتممون الخطة. وبذلك تنتظم دورة القانون فى الأمة كما تنتظم دورة الدم فى البدن فتستقيم الحياة وتستقر الأوضاع.
....
ونحن نعرف أن بعض الناس لا يحسن التفكير العام، وقد تضم إلى ذلك أنه لو ترك لكل امرئ الحق فى مناقشة ما يكلف به لتسربت الفوضى إلى شئون الحكومات والشعوب. وهذا حق، ولكنه لا يصادم ما نحن بصدد تقريره. إن هناك فرائض لا يجوز خدشها ومحرمات لا تمكن استباحتها، وشئونا أخرى هى مجال للأخذ والرد وتفاوت التقدير. وهذه لا يملك البت فيها واحد برأسه، وإنما يرفع الخلاف فيها أصحاب الحل والعقد وأهل الشورى. فإذا مرت بمرتبة البحث والعرض، فلكل ذى رأى أن يظهره وأن يدافع عنه غير منكور ولا محقور. حتى إذا تمخض الدرس والنقد عن الرأى الذى استقر عليه الإجماع أو جنحت إليه الكثرة، لم يبق مكان لتردد أو ارتياب أو اعتراض. والحكومات المعاصرة ـ على اختلاف مذاهبها ـ تحترم هذه القاعدة. ولعل هذا سر الإفراد والجمع فى الآية ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) فالإله واحد والرسول واحد. أما (وأولى الأمر منكم) فهو كثير، وما يقرونه ـ جماعتهم أو أغلبهم ـ فهو محل احترام العامة . وليس ذلك الذى أقره الإسلام فى سياسة أمته بدعا تفرد به، فإن أمما أخرى أقرت مثله من قبل ومن بعد.
....
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية "وقوله : " من خلع يدا من طاعة لقى الله لا حجة له، ومن مات وليس فى عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ". وهذه الأحاديث وأمثالها وردت فى منع الفتوق الجسيمة التى يحدثها الشاغبون على الدولة، الخارجون على الحكام. وقد عانى المسلمون وعانت خلافتهم الكبرى أقسى الآلام من ثورات الحانقين والناقمين، وربما كان سقوط الحكم الإسلامى فى الأرض بسبب هذه الانتفاضات الهائلة...
....
وروى مسلم : عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال : دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس فى ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه فقال: كنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سفر فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو فى جشره ، إذ نادى رسول الله : الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله فقال : إنه لم يكن نبى من قبلى إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم ـ وإن هذه الأمة جعلت عافتيها فى أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجىء الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلكتى، ثم تنكشف وتجىء الفتنة فيقول المؤمن : هذه، هذه!... فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذى يحب أن يؤتى إليه. ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه فليعطه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر...! قال: فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله، أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأهوى - إلى أذنيه وقلبه - بيديه وقال: سمعته أذناى ووعاه قلبى. فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا، والله تعالى يقول : (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما). قال: فسكت ساعة - لحظة - ثم قال : أطعه فى طاعة الله، وأعصه فى معصية الله... سياق الحديث كما ترى فى توفير الأمن لحكم قائم، وخليفة مبايع
...
على أن من الإنصاف لتعاليم الإسلام - ونحن بصدد الكلام عن تغيير الحكام - أن نذكر القاعدة القائلة: إذا كان تغيير المنكر يؤدى إلى مفسدة أعظم، فالإبقاء عليه أولى، وذلك مصداق قوله تعالى : (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب). والواقع أن الزلازل التى تتبع إسقاط الحكومات قسرا بعيدة المدى. ومن ثم لم يرض الإسلام أن يشهر السيف فى وجه حاكم إلا أمام ضرورات ملجئة. أبانها هو ولم يترك بيانها لتقدير أحد. بل إنه حبب إلى المؤمن التضحية ببعض حقوقه الخاصة إشاعة للاستقرار فى أنحاء البلاد، وإغلاقا لمنافذ الفتن. فعن عبادة بن الصامت قال : " بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة فى منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله - أى نطلب الحكم من ولاته - إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " .
وإننى لأمقت أن أكون داعية لحاكم ما، وأستعيذ بالله من أن أعين بكلمة على بقاء وال جائر. غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة
( مقتطفات مما قاله الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتاب من معالم الحق تتح عنوان السمع والطاعة )
----------------------------------------------------------------------------
من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك ؟
----------------------------------------------------------------------------
ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا
من مواضيعي
0 طلب توقيف العضوية
0 الجزء التاسع : تدارس كتاب الثلاثة أصول و أدلتها
0 التوحيد أولا يادعاة الإسلام للألباني رحمه الله
0 بل الحياء من الدين
0 اسكت لي أسكت لك واسمح لي أسمح لك
0 للفتاة الحيية فقط : الحياء كله خير
0 الجزء التاسع : تدارس كتاب الثلاثة أصول و أدلتها
0 التوحيد أولا يادعاة الإسلام للألباني رحمه الله
0 بل الحياء من الدين
0 اسكت لي أسكت لك واسمح لي أسمح لك
0 للفتاة الحيية فقط : الحياء كله خير
التعديل الأخير تم بواسطة Abd El Kader ; 18-05-2013 الساعة 11:42 AM
سبب آخر: تغيير لون













