![]() |
مفهوم الوطنية و المواطنة في الدستور الجزائري .
السلام عليكم ...في اطار حديثنا المتواصل عن الوطنية و الوطن وددت ان اضع تعريف متكاملا عن الوطنية ومفهومها في الجزائر ، وهذا استنادا الى مواد الدستور ليكون لحديثنا مستقبلا مرجع قانوني منظبط للرجوع له . بداية يعرف الدستور الجزائري الوطنية أنها الالتزام بالحفاظ على سلامة و أمن البلاد حيث يقول في المادة 61 :و "يجب على كلّ مواطن أن يحمي ويصون استقلال البلاد وسيادتها وسلامة ترابها الوطني وجميع رموز الدّولة " و يضيف ايضا وحول أي خروقات اتجاه هذا الامر وفي نفس المادة و"يعاقب القانون بكل صرامة على الخيّانة والتجسس والولاء للعدوّ، وعلى جميع الجرائم المرتكبة ضدّ أمن الدّولة. " وهذا تكريسا لمبدا الاعلاء لقيمة الوطن كقيمة اساسية لا يجب ان تتجاوزها اي قيمة ، اما وعلى المستوى المعنوي و الارشادي فيضيف الدستور بالقول في المادة 62 : وعلى كلّ مواطن أن يؤدّي بإخلاص واجباته تجاه اﻟﻤﺠموعة الوطنيّة .و التزام المواطن إزاء الوطن وإجبارية المشاركة في الدفاع عنه واجبان مقدّسان دائمان" ، وهذا كإرشاد واعتراف من الشعب على ضرورة ان جميع مواطينه يجب يتعاونوا ويتكاثفوا فيما بينهم ، حيث لا يجب على المواطنين ان يوالي غير بعضهم البعض ، لان لاعزو للمواطن الا بلاده وشعبه ...ويضيف بهذا الشان ايضا وحول سلامة الوحدة الترابية للبلاد في المادة 13 : "ولا يجوز البتة التّـنازل أو التّخلّي عن أيّ جزء من التّراب الوطني." وهذا كإقرار من الشعب على وحدة و تماسك بلاده ، وعن عدم التفريط فيها مطلقا . اما و على مستوى العلاقات المحددة بين المواطن و اخيه المواطن فيقول الدستور في المادة 29 : وكلّ المواطنين سواسية أمام القانون. ولا يمكن أن يتذرّع بأي تمييز يعود سببه إلى المولد، أو العرق، أو الجِنس، أو الرّأي، أو أيّ شرط أو ظرف آخر، شخصي أو اجتماعي...وهذا كتنويه على ان القانون و الدستور في الجزائر يقفان على حد سواء اتجاه المواطنين ، و يلزم الدستور بهذا ايضا المواطنين في الحياة العامة بالقول في المادة 63 : و يمارس كلّ واحد جميع حرّياته، في إطار احترام الحقوق المعترف بها للغير في الدّستور، لا سيّما احترام الحقّ في الشرف، وستر الحياة الخاصة، وحماية الأسرة والشبيبة والطفولة. .. ويعيد التنصيص عليه مرة اخرى في المادة 66 بالقول : و يجب على كلّ مواطن أن يحمي الملكية العامة، ومصالح المجموعة الوطنية، ويحترم ملكية الغير. اما و على المستوى السياسي الحزبي ، فإن الدستور يؤكد ان اي عمل سياسي في البلاد يجب ان ينطلق من المسلمات السابقة وهي الحفاظ على سلامة البلاد وامنها ، وان يكون الهدف الاول و الاخير للسياسي هو الولاء المطلق للبلاد حيث يقول في المادة 42 : حق إنشاء الأحزاب السياسيّة معترف به ومضمون. ولا يمكن التذرّع بهذا الحق لضرب الحرّيات الأساسية، والقيم والمكونات الأساسية للهوية الوطنية، والوحدة الوطنية، وأمن التراب الوطني وسلامته، واستقلال البلاد، وسيادة الشّعب، وكذا الطّابع الدّيمقراطي والجمهوري للدّولة. وفي ظل احترام أحكام هذا الدّستور، لا يجوز تأسيس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جنسي أو مهني أو جهوي.ولا يجوز للأحزاب السياسية اللّجوء إلى الدّعاية الحزبية التي تقوم على العناصر المبيّنة في الفقرة السّابقة. و يحظر على الأحزاب السياسية كل شكل من أشكال التبعية للمصالح أو الجهات الأجنبية. لا يجوز أن يلجأ أي حزب سياسي إلى استعمال العنف أو الإكراه مهما كانت طبيعتهما أو شكلهما. وعليه فيمكن اختصار تعريف الوطنية في الجزائر وفق الدستور بأنه" الولاء المطلق للوطن و الحفاظ على سلامته و أمنه مع الانسجام مع الكتلة الوطنية والعمل معها بإيجابية لخدمة البلاد ، مع الحرص على الإدانة الكاملة لاي ولاء خارجي يمس بالدولة وشعبها ". شكرا ، و الموضوع مفتوح للتعديل و المناقشة بما يفيد صياغة افضل . |
رد: مفهوم الوطنية و المواطنة في الدستور الجزائري .
اقتباس:
خويا لعزيز شكرا على الموضوع المميز وحرصك على ايضاح فكرة ومفهوم المواطنة في مواد الدستور اللي ذكرتها كاينة كلمة ولاء واحدة مذكورة .." ولاء للعدو" وكلمة الولاء لازم نعرفو التعريف تاعها لأنك وفي تعريفك للوطنية باختصار ذكرت أنو ولاء وولاء مطلق للوطن ! مع ادانتك في التعريف المختصر للولاء الخارجي وليس الولاء للعدو كما مذكور في الدستور فياريت نعرف تعريف الولاء أولا ونعرف من هو العدو؟ وبارك الله فيك |
رد: مفهوم الوطنية و المواطنة في الدستور الجزائري .
اقتباس:
و عليك السلام الاخ ميدو وتشكر ، على الملاحظة الجيدة ، وبخصوصها ، فما نقلته كان تعريف شامل ، يعني التعريف الاولي واضح في الدستور ، اما ما قمت به انا فهو محاولة اجمال ذالك الامر ، وبخصوص مسألة الولاء للعدو ، والولاء للاجنبي ، فانا لم اقل ادانة ا لولاء الخارجي وسكتت ، بل قلت الولاء الخارجي بما يمس بالدولة و الشعب ، والولاء الذي يمس هو الولاء للعدو بالضرورة .. ويجب هنا قراءة مواد الدستور بالمجمل ، فهي مثلا تتحد ت وفي حالة العمل السياسي على رفض كل اشكال التبعية للاجنبي ، ولم تقل التبعية المعادية فقط ، وطبعا عدى قضية تجريم التجسس ، و العمالة ، و التفريط في السيادة الوطنية و الوحدة الترابية . وعليه برايي فكلمة الولاء المطلق اكثر كلمة متسقة مع المعنى العام الذي اراده المشرع الجزائري و الشعب الذي اقر الدستور قوله . تشكري اخي الكريم |
السلام عليكم شكرا على الموضوع ربما ما يتبادر لذهني هو عدم معرفتنا بمعنى الوطنية والمواطنة حسب ما ورد في الموضوع، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بتكرار: لماذا تعرفنا بالوطنية والمواطنة؟ أو ما الهدف من تعريفتا بالوطنية والمواطنة؟ نتطلع لجديدكم معنا أخوكم فتحي |
رد: مفهوم الوطنية و المواطنة في الدستور الجزائري .
اقتباس:
تشكر |
اقتباس:
السلام عليكم شكرا على تجاوبكم معنا حسب مافهمت انه لا يمكن الحديث عن الوطنية والمواطنة إلا كما ذكرت، ودليلك هو الدستور وربما الجميع يعرف ان الدستور قابل للتغيير في أي وقت مهما كان والمعدّل بطبيعة الحال هو إنسان ، اي ان الوطنية يُعرفها هذا الانسان الذي يجب ان نتبعه في تعريف الوطنية والمواطنة، ربما سيزيد الاستغراب وتطرح أسئلة كثيرة، هل هذا التعريف يعبر عن رأي المنتدى ، طبعا حسب تثبيت الموضوع؟ وحسب ما فهمت أننا لا نعرف الوطنية والمواطنة، ربما هنا نطرح علامة استفهام مهمة هل نحن وطنيون ومواطنون؟ نتطلع لجديدكم معنا أخوكم فتحي |
رد: مفهوم الوطنية و المواطنة في الدستور الجزائري .
اقتباس:
تحية الاخ فتحي بخصوص قولك ان التعريف جاء من الدستور و الدستور يمكن ان يعدله البشر فهذا كلام ليس دقيقا تماما ، لان تعديل البشر للدستور لا يعني عدم قدسيته ، خاصة حال ان يقره الشعب ، وهنا يجب ان لا ننسى ان هناك مبادئ وطنية لا يمكن تعدليها مهما كان ، فهل تتخيل شخص يعدل الدستور ليبيح الخيانة او العمالة ،او الولاء للعدو ؟؟؟؟؟؟ بالطبع لا ، وعليه فهذه الامور بديهية وما النص في الدستور عليها سوى لمنحها الصفة القانونية ، لكنها عرفيا وبداهة مثبته . وعموما انا اتمنى اسمع تعريفا منك للوطنية اذا كان ما قدمناه لم يرق لك ، واتمىن توضح هل هذا تعريف نابع من قراءة خاصة للدستور ، ام هو تعريف مناقض له ؟ تشكر وفي انتظار ردك |
اقتباس:
السلام عليكم شكرا على تجاوبك تعتبر الدستور شيئا مقدسا ! عندما نعرف من أين أُخذ الدستور نعرف من صاغه الخيانة والعمالة والولاء للعدو ليست من صفات المسلم ولهذا يمكن ان نعتبر أي مسلم وطني في بلاد المسلمين. ولكن المهرب والحراق والسارق والمجرم والإرهابي هل هم وطنيون حسب الدستور؟ ليس التعريف لم يرق لي ولكن إحتكار تعريف الوطنية هو احتكار للوطنية ولهذا طرحت عليك أسئلة في تعقيبي السابق أتمنى الإجابة عليها: هل نحن وطنيون ومواطنون؟ هل هذا التعريف يعبر عن رأي المنتدى ، طبعا حسب تثبيت الموضوع؟ نتطلع لجديدكم معنا اخوكم فتحي |
رد: مفهوم الوطنية و المواطنة في الدستور الجزائري .
تحية الاخ فتحي ، بداية اتمنى تتقبل مني هذا الانتقاذ ، وهو اناي في الواقع لا افهم ما تريد قوله بهذه الجمل المختصرة ، لهذا رجاءا حاول توسيع الفكرة
اقتباس:
بصراحة لم افهم ماذا تريد القول بهذه العبارة فياليثك توضح اقتباس:
اما عن المهرب و السارق فهذه يا اخي جرائم اخرى ، والقانون يعاقب على السرقة في اطارها ، اما الخيانة فهي شيء اخر ، فمثلا حين يسرق الانسان متجرا ، فهذا لا يعني بالضرورة انه خائن فهذا السارق قد يكون الاول في جبهة القتال من اجل بلده ، في المقابل قد تجد شخصا وقورا ومحترما في مجتمعه ، لكن ولاءه هو لدولة اخرى فيقوم بتسريب معلومات مهمة لها مثلا ، و هو بهذا يعتبر فرد خائن رغم صلاحه من حيث علاقته بالناس . يجب ان لا نخلط بين الامور فالسرقة جريمة و التحرش جريمة ، والخيانة جريمة اخرى اقتباس:
بالعكس اخي هذا اكثر تعريف غير محتكر ، فانا كتبته وفق بنود الدستور الذي اقره الجزائريون ، ما يعني انه اشمل تعريف يمكن لنا ان نضعه ، و انا ومع هذا فقد طرحت السؤال للاخوة لمن له ملاحظة او طرح للتعديل لنظيفه ، فمن اين اتيت بمفهوم الاحتكار ...؟ اقتباس:
بخصوص هل نحن وطنينون (فانا لادري من تقصد بنحن ) لكن عموما فجوابي هو ان الامر يعتمد على ما مدى التزام الفرد بما نص عليه الدستور فهل هو خرج عليه ، وبات خائنا ؟ ام هو لا يزال في اطاره وعليه فهو وطني ؟ اما عن سؤالك عن ا لمنتدى فهذا يسئل عليه الاشراف وان كنت ارى ان تتبيث الموضوع لا يعني موافقة المنتدى عليه ، بقدر ما هو اهتمام بالمواضيع القيمة . تشكر |
اقتباس:
السلام عليكم شكرا على التجاوب ربما ذكرت في تعقيبك السابق هذه الجملة :( لان تعديل البشر للدستور لا يعني عدم قدسيته) ولهذا عقبت باستغرابي: هل تعتبر الدستور شيئا مقدسا! وجاوبت في نفس الوقت على الاستغراب بأن معرفة من أين أُخذ الدستور نعرف من صاغه، وبهذا يتضح لنا ان مفهومك للوطنية مقتصر ومحدود لأنك حددت التعريف والدليل وربطت كل هذا بأنه التعريف المضبوط الدستور الذي اعتمدت فيه على تعريف الوطنية ، المادة 2 : الإسلام دين الدولة. ولهذا تطرح تناقض في مفهومك للوطنية واقتصارها على الكلمة فقط اما عن المهرب والحراق والسارق والمجرم والإرهابي هل يعتبرون وطنيون لان اغلب حقوقهم المدنية مسحوبة منهم فهل تعتقد ان تبقى لديهم وطنية حسب تعريفك ، وقصدتك باحتكار الاعتراف الوطنية والمواطنة هو عدم الاقرار بغير هذا التعريف وهو ما جاء في كثير من العبارات ولهذا تبقى الوطنية امر بعيد عن تعريف مضبوط ومقيد وسؤالي : هل نحن وطنيون ومواطنون؟ جاء من كلامك : (ليكون حديثنا مستقبلا عن الوطنية و اللاوطنية مظبوطا) بالنسبة لتثبيت الموضوع فأرى فيه رأي المنتدى حمل إجتهاد شخصي حول تعريف الوطنية والمواطنة وحصرها في تعريف واحد. نتطلع لجديدكم معنا أخوكم فتحي |
رد: مفهوم الوطنية و المواطنة في الدستور الجزائري .
اهلا الاخ فتحي
اقتباس:
طبعا اخي مقدس فالدستور ،العلم، النشيد ، السيادة الوطنية ، والوحدة الترابية كلها من المقدسات الوطنية والتي على المواطن احترامها . اقتباس:
وعموما اذا لديك تعريف اخر او رؤية لهذا فأطرحها ولنتداول حولها ، يعني لا اشكال في الامر ...المهم انت وضح ما الخلل الذي تراه اقتباس:
وعموما اضن ما تريد قوله هو كيف يمكن اعتبار السارق مثلا وطني فهذا تصرف مسيء منه ، وبرايي فالاحرى القول انه ليس مواطنا صالحا ، لكن هذا لا يعني كونه خائنا ...لان الخيانة وكما قلنا هي مولاة العدو و التعامل مع الاجنبي ضد صالح البلاد ، اما تلك الجرائم ، فرغم ادانتها لها فهي لا تصل لذلك الامر اقتباس:
لا بأس اخي ، انت هل لديك تعريف اخر منسجم مع الدستور ، فإذا لديك فاتمنى تطلعنا عليه . اما عن سؤالك عن الوطنية فقد اخبرتك ،ف الجواب هو في مخالفة الانسان لذلك التعريف (او التعريف الذي ستطلعنا عليها اذا كان مقبولا ) . تشكر |
رد: مفهوم الوطنية و المواطنة في الدستور الجزائري .
السلام عليكم شكرا على التجاوب تعقيبي هذه المرة هو اقتباسات من مشاركاتك للإجابة على أسئلتك تريد معرفة علاقة إدراجي للمادة الثانية من الدستور ولماذا طرحت عليك استغرابي ان الدستور شيئا مقدسا اقتباس:
اقتباس:
----------------------------- وهنا تريد مني تعريف الوطنية ولكنك حددت وضبطت التعريف و أنكرت اي تعريفا مسبقا اقتباس:
اقتباس:
----------------------------- وهنا تعيد طرح تساؤل ينفي ان يكون تعريفك للوطنية شامل لمعنى الوطنية اقتباس:
هل سمعت بالحقوق المدنية؟ أليست من المواطنة ،والمواطنة جزء من الوطنية إذا هنا خلل --------------------------- هنا تعيد الطلب بتعريف وفي نفس الوقت تاتي بعدم قبول أي تعريف اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
وهنا تعيد نفس الطلب ومع ذلك تعيد عدم قبول أي تعريف يخالف تعريفك أليس هنا ضبطت التعريف وحددته وهو ما يؤكد طرحي لسؤال: هل نحن وطنيون ومواطنون ؟ وماذا ترى في تثبيت الموضوع؟ اليس هو رأي المنتدى حول تعريف الوطنية شكرا على تجاوبك الكريم معنا لنا لقاء في حوارات اخرى اخوكم فتحي |
رد: مفهوم الوطنية و المواطنة في الدستور الجزائري .
اقتباس:
اتمنى تكتب لنا هذا التعريف كما تراه ، وسنتناقش لاحقا في ما مدى دستوريته ..وانا هنا لا افرض عليك رايا ، بل اني ادعوا للحوار حوله كما انا فتحت التعريف الذي قدمته للحوار تشكرا وعذرا مرة اخرى |
رد: مفهوم الوطنية و المواطنة في الدستور الجزائري .
فصل من كتاب العالم الكبير " الأمن" للشيخ أبي عبد الباري عبد الحميد العربي الجزائري عن الوطنية في منظور الشرع:
والشيخ عبد الحميد العربي ظهر يوم السبت في حصة الوثيقة والحقيقة وكان رائعا: مدخلٌ في حُبِّ المسلم لوطنه المسلم إنّ حبَّ الوطن غريزةٌ متأصلة في النُّفوس السّليمة، وفطرةٌ جُبل عليها الخلق، تجعل المرء العاقل يستريح حين يعيش فيه، ويحن إليه عندما يغيب عنه، ويدافع عنه إذا هاجمه عدو صائل، ويغضب له إذا انتقصه المبطلون، ويصيبه الحزن والأسى حين يرى نيران الفتن تمزقُ أطرافه، والأفكار الفاسدة تلوث عقول أبنائه، والإرهاب الأعمى يقوض بنيانه، وينخر ويدمر اقتصاده، والطفيليون تحت غطاء المنصب يبتزون أمواله، ويَعدلون باقتصاده عن مساره الشرعي والوطني إلى فيافِي الرشوة وقفار الفقر، ويتألم حين يجد القوانين الوضعية والجائرة والخاطئة تنافس الشريعة الغراء وتزاحمها، وتضر بمآل الفرد في عاجل أمره ويوم مِعاده، وحملات اليهود والنصارى المسمومة تُشين سمعته، وتَطعن في ثوابته، وتسعى إلى غرس بذور الفتن في ربوعه، كما هو الشأن في الشرق الأوسط والعراق الجريح. فقد أخرج الإمام الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي في "الشعب"، والمقدسي في "المختارة" بسندٍ صحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي قال في حقّ مكة عند هجرته منها: (ما أطيبك من بلدة وأحبك إليّ، ولولا أن قومك أخرجوني ما سكنت غيرك). ولمّا كان حبُّ الوطن غريزةً نافعةً في الإنسان دعا النبي ربّه أن يرزقه حُبّ المدينة لما هاجر إليها، فقد أخرج الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها أنّ رسُول الله قال: (اللهمّ حبّب إلينا المدينة كحبِّنا مكّة أو أشدّ)، ويظهر حبّ الإنسان لوطنه، والشوق إلى العيش في أحضانه؛ حين يغيب عنه ويقدم عليه ساكنٌ من ربوعه، حديث العهد بأحواله؛ فإنّه يسأله عن وضع الوطن، ويشرع في التماس أخباره، فهذا نبينا سألَ أُصيل الغفاري عن مكة لما قدم عليه المدينة، فقد أخرج الأزرقي في (أخبار مكة) عن ابن شهاب قال: قدم أُصيل الغفاري قبل أن يُضرب الحجاب على أزواج النبي فدخل على عائشة رضي الله عنها فقالت له: يا أُصيل! كيف عهدت مكة؟ قال: عهدتها قد أخصب جنابها، وابيضت بطحاؤها، قالت: أقم حتى يأتيك النبي فلم يلبث أن دخل النبي، فقال له: (يا أُصيل! كيف عهدت مكة؟) قال: والله عهدتها قد أخصب جنابها، وابيضت بطحاؤها، وأغدق إذخرها، وأسلت ثمامها، وأمشّ سلمها، فقال : (حسبك يا أصيل لا تحزنا). وأخرجه باختصار أبو الفتح الأزدي في كتابه (المخزون في علم الحديث)، وابن ماكولا في (الإكمال)، وفيه قال رسول الله (ويها يا أصيل! دع القلوب تقر قرارها). ومما يدلُّ على مشروعية حبّ الوطن -كما قرره الأئمة الأعلام- الحديثُ الذي أخرجه الإمامُ البخاري في صحيحه، وأحمد، وغيرُهما من مسند أنس بن مالك رضي الله عنه أنّه قال: (كان رسول الله إذا قدم من سفر فأبصر درجات المدينة أوضع ناقته، وإن كانت دابة حركها) قال أبو عبد الله: زاد الحارث بن عمير عن حميد: (حرّكها مِن حبّها). وقوله: (أوضع ناقته): يقال: وضع البعير، أي: أسرع في مشيه، وأوضعه راكبُه، أي: حمله على السير السريع. قال الحافظ ابن حجر، والعيني في (عمدة القارئ): (وفي الحديث دِلالة على فضل المدينة، وعلى مشروعية حُبّ الوطن والحنين إليه). وقال العيني في قوله: (حرّكها من حبّّها)؛ أي (حرك دابته بسبب حبّ المدينة، وهذا التعليق وصله الإمام أحمد). وفي الحديث عند أحمد بسند صحيح عن علي رضي الله عنه قال: (لما قدمنا المدينة أصبْنا من ثمارها، فاجتويناها، وأصابنا بها وعكٌ وكان النّبي يتخبّر عن بدر). قال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار: (وفيه بيان ما عليه أكثرُ النّاس من حنينهم إلى أوطانهم، وتلهفهم على فراق بلدانهم التي كان مولدهم بها ومنشأهم فيها). وجاء في صحيح البخاري كتاب الوحي من حديث ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير، عن عائشة أمّ المؤمنين، وفيه أن ورقة بن نوفل بن أسد، ابن عمّ خديجة وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية قال للنبي : هذا الناموس الذي نزَّل الله على موسى، ياليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله: (أوَمُخرجي هم)، قال نعم لم يأت رجل قطُّ بمثل ما جئت به إلاّ عوديَ. قال السّهيلي: (ففي هذا دليل على حبّ الوطن، وشدّة مفارقته على النّفس). إنّ الوطنيةَ صفةٌ قائمةٌ بكلّ حريص على وطنه، وهي: العاطفة المنضبطة بالشّرع الحكيم والعقل السليم التي تُعبِّر عن ولاء المرء لبلده، والمقصود هنا أن يكون ولاء المرء المسلم لبلده من أجل كلمة التوحيد الظاهرة، وشرائع الدين المطبقة من صلاة وصوم وزكاة، وإن كان يعتري وطنَه بعضُ النّقص، وظهرت فيه بعض الكبائر؛ اجتهد بالعلم والحكمة في تكميل النّقص، ورفع الجهل عن أبنائه، وتحذير أبناء الأمة من أضرار البدع والمعاصي على اقتصادها وأخلاقها وقيمها، مجنبا وطنه كُلّ أسباب الضَعف والفُرقة، مراعيا مقصد الشّرع من جلب المصالح ودفع المفاسد، بعيدا عن أسلوب التهييج والعصيان المدني، بحجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد قال أميرُ المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما ذكر ذلك البيهقي في (المحاسن والمساوئ): (لولا حبّ الوطن لخرب البلد السوء)، وفي رواية: (عمّر الله البلدان بحب الأوطان)، وصدق الشاعر حين قال: وكُنَّا أَلِفناها ولم تكن مَألَفًا *** وقد يُؤلف الشيءُ الذي ليس بالحسن كما تؤلف الأرض التي لم يصل *** بها هواء ولا ماء ولا كأنها طن. وقد جاء في الحِكم: تربة الصّبا تغرس في النفوس حرمة، كما تغرس الولادة في القلب رِقّة. قلت: فهلا عقل هذا المثل دعاةُ الإرهاب والإقصاء الذين يدمرون أوطانهم بالشبه والظنون الكاذبة. فالوطنية إذا هي: قيامُ الفرد المسلم بحقوق وطنه المشروعة في الإسلام بدافع الشّرع والفطرة. ومن لوازم محبّة الوطن، أن يُشارك الجميعُ في بنائِه، وتعليمِ أبنائه، وتوجيههم الوجهة الشرعية المستقاة من الكتاب والسّنة على فــــهم السّلف الصّالح. فالمُعلمُ مسؤولٌ عن التّعليم والتّوجيه في ميدان عمله، سواء كان يعمل في المرحلة الابتدائية، أو في غيرها، ومُوَّكلٌ بالإبداع في تطوير البرامج التعليمية، ومُثابرٌ في تنمية ملكة الطلاب، وتحسين ذكائهم. وطلبةُ العلم الشرعي عليهم مسؤولية ثقيلة في نشر العلم الصحيح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالعلم والحلم، والموعظة الحسنة، وتوجيه الأمّة الوِجهة الصّحيحة، ووعظهم بالحسنى للتي هي أحسن وأقوم. وأئمة المساجد مطالبون أولاً: برفع مستواهم العلمي حتى يتسنى لهم تربية الجيل تربية روحية متينة، عمودها الكتاب والسنّة على فهم السّلف، فإنني وللأسف الشديد أصلي أحيانا وراء بعض أئمة المساجد فأجد الإمامَ الخطيبَ في وادٍ، والمصلين هائمين في واد آخر، وآلف خطبته سيئة للغاية لا تحمل علما ولا هدفا، وأجده ضعيفا في حفظ القرآن، وهزيلا في اللغة العربية، وغائبا عن قضايا أمته الهامّة، لا يفرق بين حديث صحيح وآخر ضعيف، وناشطا في إيقاد نار الفتنة بين طلاب العلم وكبار السّن، وغارقا في البدع وبعض الشركيَّات، وأجده يتقوَّتُ من كتابة التمائم البدعية والتدليس على النّاس، وهذه الحالة المؤلمة والمزرية لا تخدم الأمة، ولا ترفع عنها الغمّة، بل تزيدها ارتكاسا في الباطل، وبعدا عن جادّة الصّواب، فعلى أئمة المساجد-وفقهم الله إلى نفع المسلمين- أن يُنَمُّوا مادتهم العلمية بالمثابرة على قراءة كتب السّلف في جميع الفنون، وأن يجتهدوا في مزاحمة العلماء بالركب إذا سنحت لهم الفرصة؛ إذا أرادوا رفعَ الجهل عن أنفسهم وأبناءِ أمتهم، وبناءَ أوطانِهم بناء متينا. وأصحابُ القلمِ في الصُّحف والمجلات، ورُوّادُ التأليف وصُنّاعُ الكتابة، لهم وظيفة كبرى، وهامّة في تعليم الأمة، وحمايتها من الأفكار الوافدة والبائرة، والآفات السّامّة، ويجب أن يكونوا سبّاقين إلى عقول أبناء الأمة، قبل أن تغزى في عُقر دارها، فيصقلونها بأنصع المعارف، وأرقى العلوم، من خلال نشر الكتاب النّافع، والشّريط العلمي، والمجلة الرزينة، وإنني قد فتشت في وطني الحبيب الجزائر عن مجلة علمية، تُعنى بمآثر السّلف في التوحيد والفقه والتربية، وتربط أبناء الأمة بتاريخها المشرق، وتقوم بجمع البحوث العلمية النافعة، وتفتح المجال للعصاميين من طلبة العلم الشرعي لتدوين بحوثهم الهادفة؛ فلم أهتد إلى وجودها(1)، في عهد كثرت فيه وسائل الفساد، وتعددت المجلات التي تبث الخلط والخبط والخرط في أوساط الأمة، والله تعالى المستعان. ولا أنسى جُهد التّاجرِ ورجلِ الأعمال، إذ المال له نصيبٌ بالغٌ في بناء الأوطان، وعِزّةِ أهله(1)، ونشرِ الكلمة الطيبة، وذلك بالمساهمة في طبع الكتب النافعة وتوزيعها على الفقراء والمساكين، وبالاعتناء بطلبة العلم النجباء وتفريغهم للبحث والدراسة والدعوة إلى الله، وبجلب مختلف الصناعات النافعة للوطن، وبناء المساجد والمعاهد على مختلف تخصصاتها، والمدارس لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم السّنة، وإنشاء المساحات الخضراء، والحدائق الخلابة، التي تكون نقطة تنفس للمواطن بعد أسبوع من الجهد والعمل والمثابرة، وهذه المشاريع قد لمست آثارها الإيجابية على الفرد والجماعة حين تواجدي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وغيرها من المشاريع الخيرية النافعة والمصرَّح بها. وأمّا رجال الأمن باختلاف أقسامهم، وتنوع وحداتهم، جواً وبراً وبحراً، فعليهم يُعوِّل المجتمع بعد الله تعالى في حفظ الأمن والاستقرار، وازدهار الوطن وبنائه، فهم حُرّاس العقيدة، وحراس الفضيلة، وحماة للوطن من كلّ عابث وحاقد وحاسد، ودرعه ضدّ أهل الباطل، وقاعدته المتينة لبث الأمن والسكينة في أنفس المواطنين؛ فالله الله يا رجال الأمن في أن يُؤتى الإسلام من قِبَلِكم، فقد عرفنا لكم مواقف عدة؛ تُشكرون عليها، وتسجل في سجلكم الحافل بالإنجازات الكبرى، وقد أخبر النبي أن النّار لا تمسّ عينا باتت تحرس في سبيل الله. وأختم قائلا: الله أسأل أن يحمي وطني الجزائر من جميع الفتن والمحن والإحن، وأن يرزق أهله العلم النافع والحلم والإيمان وراحة البال، إنّه جواد كريم حليم عليم. ولي وطنٌ لا يرى مثلُه *** يُقرّ بذلك لي من عرف. وقد قيل في الأوطان أشعار أذكر منها ما وقفت عليه الآن، وقد ذكر بعضها ابنُ عبد البر في الاستذكار، ومنها ما قال الرماح بن ميادة: ألا ليت شعري هل أبيت ليلةً *** بحرّة ليلى حيث ربتـني أهلي بلاد بها نيطت عليّ تـمائمي *** وقطعن عني حين أدركني عقلي وقال الآخر: أحبّ بلاد الله ما بين منيح *** إليّ وسلمى أن تصوب سحابها بلاد بها حلّ الشباب تمائمي *** وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها. |
رد: مفهوم الوطنية و المواطنة في الدستور الجزائري .
تشكر الاخ حميد على المشاركة الكريمة ، لكن اعذرني اذا قلت انها إنشاءية ، اكثر منها اكاديمية ، فما نتحدث عنه من تعريف للوطنية هو تعريف تظبطه مواد الدستور ، اما الكلام عن حب الوطن هكذا بلا تعريف لماهية الوطن وحقوقه ، فهو كلام عام لا يفيد حالتنا الراهنة ، فعلى سبيل المثال من هذا الوطن المقصود بالحب ، فهل هو الجزائر ، ام امة الاسلام ، ثم هل الحب لهذا الوطن يعني الولاء المطلق له ، ام ان السلفي لا يوالي الا في الدين ، لان اي عصبية غير الدين عصبية جاهلية ؟
تشكر |
| الساعة الآن 12:35 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى