![]() |
تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
بسم الله الرحمن الرحيم. رغم أن الموضوعَ شائكٌ ووعر المسالك. إلاّ أن مدارستَه تحتّم على المرء المشي في دربه وموضوعي هذا هو الكلام عن ظاهرة كثر فيها الكلام، لدرجة أن البعض أستعمل في دراستها الشجار والخصام. ولوضع الصورة في إطارها، والفكرة في مسارها. لابد من تقسيم الأمور إلى فصولٍ وأقسام. حتى يسهل علينا مدارسة ما قيل ويقال عن ما يُعرف بــ " السلفية " وأول ما نبدأ بكلام عن السلفية يقودنا إلى التعريف بها وما قالوا عنها لغة وإصطلاحًا. فالسلف من الناحية اللغوية، نجد أن " سلف " له معانٍ شتى ولكنه تدورلتلتقي في معنى يدور حول: القدم والسبق، كما أن له من المعاني: القرض، وكذلك أن " سلف " يعطي من المعنى مما تقدّم من الآباء والأجداد، ومن أهل العلم من قال : أن معنى الأجداد هو الأقرب الى معنى " السلف " لأجل ذلك يجب التركيز عليه في هذه الدراسة ثم ذروني أن نأتي بما قاله أرباب اللغة في هذا الشأن حيث أن من اللغويين من رد كلمة " سلف " إلى أصلها والتي تدل على تقدمٍ وسبقٍ، ويُستنتجُ من ذلك، أن السلف يؤدي بالقول إلى معنى: الذين مضوا، وأن القوم السّلاف: هم المتقدّمون. كما أن صاحب العباب الزاخر حين تكلم عن " سلف " أشار إلى: سلف يسلُف سلفًا .. أي مضى، حيث أن الله قال: " فلهُ ما سلف " كما أن صاحب مشارق الأنوار .. أشار إلى السلف حيث قال: كل عملٍ صالح تقدم للعبد، وحتى لنوثق كلامنا أن الدعاء عند موت طفل هو بهذه الصيغة: " اللهم أجعله لوالديه فرطاً وسلفاً وذخراً وعظة وإعتباراً وشفيعاً وأجراً وثقل بهما موازينهما".. أي خيرًا متقدّمًا. ومن أهل العلم من قال: " وقيل سلفُ الإنسان من تقدمه بالموت من آبائه وذوي قرابته، ولهذا سمي الصدر الأول من التابعين السلف الصالح" ومن يريد حجة أكثر أنه عن فاطمة الزهراء ــ رضي الله عنها ــ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : " ... ولا أراني إلا قد حضر أجلي وإنك أول أهلي لحوقا بي ونعم السلف أنا لك" أي أنا الذي يتقدمكِ وأنه ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ عندما ماتت ابنته رقية قال: "الحقي بسلفنا الصالح : عثمان بن مظعون " ... يتبع |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : حجزت مقعدي هنا بوركت
|
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
متابعون بحول الله أستاذنا الكريم بالتوفيق |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
../ .. كما أننا نقرأ ما في حديثه ــ صلى الله عليه وسلم ــ لدعائه لأصحاب القبور: " أنتم سلفنا ونحن بالأثر" ونفهم أن المقصود بــ " سلفنا " أي: المتقدمون. هذا كله بما أحطنا من كلمة " سلف " اللغوي أن معانيها تدل على السبق والتقدم. وأن من سلفك هو من تقدّمك من آبائك وأجدادك. وعلى ضوء هذا المعنى تقارب المعنى لكلمة " سلف " في الكتاب والسنة. إذ جعل رسول الله صلى الله عليه نفسه سلفًا لفاطمة الزهراء رضي الله عنها، لأنه رحل قبلها، كما جعل عثمان بن مظعون ـــ رضى الله عنه ـــ سلفًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لان عثمان قد رحل ومات قبله. وخلاصة القول في مفهوم " سلف ". أن " السلف " شيء نسبي لا يقيده لا زمان ولا مكان، وكذلك يتحكم فيه لا أشخاص ولا دين ولا منهج أيًّا كان. بل أن كل فردٍ إنما هو سلف لمن يأتي بعده، وخلفٌ لمن سبقه، دون النظر لا إلى دينه أو لونه أو شخصه. وهذا أقل ما توصل إليه أهل اللغة عندما تكلموا في مدلول كلمة " سلف " اللغوي. بينما المعنى الاصطلاحي للسلف، فقد راح البعض في تفسير ذلك اتجاهات شتى. فمن أهل العلم من أطلق كلمة " السلف " على فئة معينة في زمن معيّن ذات نهج وفكر معين. فمن العلماء من قال: أن " السلف " إنما هم الصحابة ـــ رضوان الله عنهم. وهناك من أهل العلم من أضاف إليهم التابعين. بل أن البعض قد أضاف إليهم تابع التابعين، فعندئذ صارت كلمة " السلف " تطلق " على الصحابة والتابعين وأتبعاهم والقول الأخير ما قال به الشيخ ابن تيمية، وكذلك ما ذهب إليه السفاريني، والشوكاني. بل أننا لو بحثنا الكتب التي تحدثت في هذا الشأن نجد أنه هناك من أوصل " السلف " ألى القرن الخامس الهجري. والذي قال بهذا هو الشيخ البيجوري. وإذا تأمل المرء في التصنيفات الثلاث السابقة الذكر ، يتبادر إلى ذهنه أن التقسيمات والتصنيفات الثلاث للسلف يجدها غير جامعة، ولم تمنع أي أحدٍ من التصنف بسماتها. كوننا نقول غير جامعة فلأننا قد وجدنا بعض الأئمة لم يكونوا لا من الصحابة ولا من التابعين ولا من أتباع التابعين، ومع ذلك صنفوا كسلفيين مثل الإمام حنبل، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وسلم بن الحجاج القشيري، وسائر أصحاب السنن. ومع ذلك هناك من أهل العلم من عدّ هؤلاء من السلف، وذلك نظرًا للإعتبار الزمني كونهم وجدوا في القرون الثلاثة الأولى. وإذا قلنا أن مصطلح السلفية غير مانعة. فلكون أن وجد بعض الناس في زمن الصحابة والتابعين ومع ذلك لا يدخلون تحت تصنيف السلفية، لا لشيء سوى كونهم كانوا من أصحاب البدع والزيغ والضلال.. مثل: مسيلمة العنزي، وعبد الرحمن بن ملجم وغيرهما. لأجل ذلك فقد توسع بعض أهل العلم اضطرارا حين جعلوا مفهوم السلفية منهجي لا زمني. فتحول التصنيف ليس فقط من عاصر وزامن عصر الصحابة والتابعين وما تبعهم، بل أصبحت السلفية عبارة عن ( كل من سار على منهجهم من أتباع للكتاب والسنة وفهمهما الفهم الصحيح النقي غير المشوب بشائبة البدع والهوى" ثم أن هناك من ذهب قال.. بأنه ليس كل من وجد في عصر الصحابة والتابعين يعدّ من السلف الصالح، بل لابد أن يضاف إلى السبق الزمني موافقة الكتاب والسنة نصًّا وروحًا، فمن خالف رأيه الكتاب والسنة فليس بسلفي وإن عاش بين أظهر الصحابة. ... يتبع |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الفاضلة / أماني أريس في مضاربنا .. فمرحبًا بكِ يا فاضلة. أملي أن نتدارس العلم في متصفحي هذا. شكرًا على المرور والحضور. تحياتي |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
مرحبًا بالمحترمة / مسلمة إن شاء الله سوف تجدين ما يروق لكِ يا بنت الكرام. بارك الله فيك. سرني مروركِ. تحياتي |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
... / ... ورغم ما قدم بعض أهل العلم من تصنيفات للسلفية، وخصوصًا التصنيف الزمني والتصنيف المهجي. ومع ذلك أن التصنيفين يثيران بعض الإشكال، إلى درجة أن الاحتجاج بشطريه السابقين بمذهب السلف قد يبطل كل الأحتجاج. وإن سأل سائل لِمَ ذلك؟ وهو إن اعتمد تصنيف المنهجي لا الزمني، وكأننا نقول: يكون من يكون سلفيًّا كل من يتبع الكتاب والسنة يكون بعيدًا عن الهوى. حتى ولو ركزنا على هذا التصنيف لا يحلّ المعضلة بل يعقدها، وكأننا نقول: يكون المرء سلفيًّا لا يعني وجوده في القرون الثلاثة الأولى، بل إذا اتبع الكتاب والسنة، وهذا يقونا بالحديث .. أنه من اتبع الكتاب والسنة فتصنيفه سلفي حتى ولو تأخر عن القرون الثلاثة الذهبية الاولى، ومن خالف الكتاب والسنة لا يقبل أن يُصنف من السلف حتى وإن عاش مع الرعيل الاول من الصحابة والتابعين ومن تبعهم ــ رضي الله عنهم جميعًا. وهذا ليريد البعض الوصول في النهاية الى الحكم على السلفية أنها موافقة ما جاء به الكتاب وحثت عليه السنة، فمن وافق ذلك فهو سلفي، ومن خالف ذلك فهو ليس بسلفي. وإذا كان الأمر ذلك كذلك.. فقد تساءل أهل العلم، حين ردوا على دعاة " السلفية " وقالوا: ما دامت الأمور قد آلت وجعلت أنّ الكتاب والسنة هما المعيار والتصنيف الأمثل في تحديد عقيدة المسلم، فما الذي يدعونا إلى إحداث واختراع مسمى ومعيار جديد نطلق عليه " السلفية"؟ ثم توسع أهل العلم في هذا الشأن .. وذهبوا على أن اسم " السلفية " هو أصلاً بحاجة إلى معيارٍ يُعرّف به، بدل التخبط في التعريفات الزمينة والمنهجية وتداخل الامور في بعضها. ثم أن البعض من أهل الفكر تساءل .. ما دامت السلفية لم تصل بعد إلى حقيقة وماهية نوعها، فهل يحق لأصحابها أن يجعل معيار " السلفية " للحكم على المرء بالهدى أو الضلال؟ هي أن الناس لم يتفقوا على تصنيفتها. فهل بات للإنسان أن يسأل من يدعي بالسلفية : متى يجب إتباع السلف؟ أ إذا أتفق من سلفنا أم إذا أختلفوا؟ وكيف نرجح أقوال وأحكام السلف فيما فيه نص، أم فيما لا نص فيه؟ بل أن بعض طلبة العلم ذهبوا إلى أبعد من ذلك .. حيث قالوا .. أن نأخذ بالإحكام مطلقًا من غير عرضها على الكتاب والسنة ( مثلما يعود بعض "سلفية" العصر إلى أقول بعض شيوخهم، ويتذرعون بمقولة ( هم كان لهم ــ أي السلف ــ رجال، ونحن لنا رجال)، أم بعد عرض قول السلف على الكتاب والسنة لتمحيص كل شيء، للدراية أ وافقوا الدليل أم خالفوه؟ لأننا رأينا بعض الأحكام والفتاوي لم تستسغها شريحة كبيرة من طلبة العلم في الأعوام الأخيرة. ... يتبع |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
لنا جلـساء مـا نــمَلُّ حـدِيثَهم *** ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا يُفيدوننا مِن عِلمهم علمَ ما مضى*** وعقلًا وتأديبًا ورأيا مُسدَّدا بلا فتنةٍ تُخْشَى ولا سـوء عِشرَةٍ *** ولا نَتَّقي منهم لسانًا ولا يدا نحن في المتابعة وبالله التوفيق |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
عدت لن أخفي استمتاعي بقراءة ما كتب هنا أيها المكرم كتلخيص أولي السلفية ليست جماعة وإنما يوجد أفراد وجماعات ينتسبون إلى السلفية ويسعون لتحقيق منهج السلف فلا يمكن اختزال السلفية في جماعة محددة ولا في قضايا معينة وهذا ما يفسرالتباين الشديد بين الجماعات المنتسبة إلى السلفية في كثير من الوقائع حتى إنك لتجد التعامل مع الأنظمة السياسية المعاصرة يختلف من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال في رؤية بعض الجماعات التي تنتسب إلى السلفية فهذا التنافر التام والاختلاف الجذري يثبت أن السلفية ليست جماعة محددة وإنما منهج ورؤية قد يحسن المسلم تطبيقها وقد يسيء فهمها فيقع في الخطأ والانحراف في المتابعة سددكم الله |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبشير /أيها المحترم. بادئ ذي بدءٍ .. ما دام أن هذا أو تقاطع مداخلاتنا. دعني أرحب بك في متصفحي. فعلاً.. اللهم أبعد عن فتنة الكلام وكذلك ابعد عنا لحن القول، وأجعل ألسنتا رطبة لذكر الله. اسعدني مرورك يا محترم. تحياتي |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
ننتظر البقية أيها المحترم
|
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
وما دام عدتِ يا فاضلة فمتصفحي يتشرف بكِ. وكم يسعدني أن نتدارس ما قيل ويقال عن بعض الامور التي تمت بصلة إلى عقيدتنا وذلك لنفض ما لحقها شواذ. وكذلك نتفطن إلى بعض الذين يحملّون خلق الله على قبول بعض التيارات ويعبون على الناس من الاقتراب منها لنقدها ( أقول نقدها، ولم أقل أنتقادها). مما اصبحنا نرى مصادمات فكرية أدت إلى مصادمات حقيقية .. جعلت كل تيارٍ يكيد للآخر المكائد.. وخصوصا عندما سقطوا في بؤرة ومستنقع السياسة. يا فاضلة سأواصل بإذن الله .. وغايتي من ذلك هو تدارس العلم .. ولا شيء سوى تدارس العلم. اشكر لكِ مروركِ.. كما أقول لكِ أن في تعليقكِ فيه من النقاط يجب الإشارة إليها والتوقف عندها لأن فيها بعض الصواب. حفظكِ الله ورعاكِ، وبالعلم سدد خُطاكِ تحياتي. |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
مرحبا يا محترم. ذلك ما أنا بصدد فعله.. كما اشكر لك ولوجك لصفحتي. تحياتي |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
في المتابعة استاذي الفاضل
|
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
... / ... ظهر في العصر الحديث بعض الناس والأشخاص أنهم عرّفوا أنفسهم على أنهم " سلفية " هنا تكلم بعض أهل الفكر وعابوا على أدعياء " السلفية " .. أنهم وقعوا فيما يحظرون على الآخرين حينما يصفون البعض بأحداث محدثة، فإذا بهم يقومون بتسمية حركتهم بتسمية محدثة، لانه لم يُكتب لا كتب السير ولا في كتب الفقه، ولا حتى في كتب الفرق من الملل والنحل أن هناك فرقة من المسلمين تسمت بالسلفية، ولم يُقرأ في كتب التاريخ أن أحدًا أنتسب أو نسب إلى السلف إسميا. وأن أول من استعمل مصطلح " السلفية " إنما هو الشيخ ابن تيمية، والذي أعتبره مذهبًا حث الناس على أتباعه. ولنا أن نقرأ من كلامه ما يلي: " فكل من أعرض عن الطريقة السلفية النبوية الإلهية، فإنه لابد أن يضلّ ويتناقض، ويبقى في الجهل المركب أو البسيط" ( درء تعارض العقل والنقل) فيقودنا هذا أن ابن تيمية قد حكم على أن ( السلف هم أهل الهدى، والخلف أهل الضلالة ) ثم أن ابن تيمية يقول في مجموع الفتاوي " لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه ، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق ، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا" قال بعض العلماء : أن ابن تيمية يعلنها صراحة " السلفية " لها مذهبها. وهنا أحدث شرخًا بين السلف والخلف.. ثم اتبعه بعض تلاميذته، أو الذين تأثروا بفكره فصاروا يطلقون " مذهب السلفية " على مذهبِ بعينه، وأن " السلفي " يطلق على شخصٍ بعينه. حتى أننا نجد الذهبي حين ترجم سيرة بعض الناس نجده يصف البعض على أنه " سلفي ". أما قبل ابن تيمية فبعض العلماء أكدوا .. أنه لا وجود لأحدٍ ينتسب إلى السلف تسمية. وهذا لا يعني أن تسمية " السلفية " فيها ما يعاب، بل أن العلماء تحاشى ذلك وذلك لعدم وجود ما يتميّز به السلف عن الخلف إلاّ ما بينهم من الفترة والبعد الزمني الفاصل بينهم. لأن جميعهم يضمهم ويجمعهم منهج واحد ولقب واحد هو لقب أهل السنة والجماعة. حيث كانوا يتبادلون الاخذ والعطاء، حتى وإن اختلفوا فإن الخلاف لا يكون إلاّ في الفروع تحت أحكام المنهج الذي قد استمدوه من الكتاب والسنة حيث تم الاتفاق عليه والاحتكام إليه. مع أنه لم يكن يخطر على بال سواء الذين سبقوا منهم أو من لحقوا بهم أن يأتي اليوم الذي سيختلق حاجزًا ليعمل على إحداث وصنع طائفة من المسلمين تدعى إسلامًا ما يحاول به بعض من انتسب إليها على أنهم الطائفة التي على جادة الصواب .. ومن خالفهم إنما هم أهل زيغ وضلال وشرك. ... يتبع |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
|
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
بارك الله فيك العم قسورة قراءة علمية منصفة حتى لو أراد السلفيون التخلص من هذه التسمية استجابة لمنتقديهم فسوف يبقون سلفيين متميزين بتمسكهم بفهم واحد للنصوص في ظل تعدد المناهج خاصة أن في عصرنا كل واحد يريد قراءة النص القراءاني على فهمه الشخصي أو عرضه على مختلف النظريات الفكرية من مختلف المدارس الأخرى التي بنيت على أصول قد تكون مناقضة تماما لأصول هذا الدين فتعدد الأفهام و الرؤى في المنظومة الفكرية الإسلامية المعاصرة يحتم هذا التميز في المنهج و في التسمية حتى لو أردنا إذابته لتجنب مصطلح "التسمية المحدثة" بالنسبة لقول ابن تيمية رحمه الله حول أن السلفية مذهب فهو واضح أنه لا يشير إلى انشقاق عن الإسلام الواحد بل هو نأي ببيضة الإسلام عن ذلك التعدد الذي أحدثته الفهم المختلف للنص و الخروج عن الأصول التي سار عليها السلف من قبله و عصارة ما كتبت أن انتسابي إلى السلفية لا يكفي لأكون سلفية وكون الشخص لا يتسمى بالسلفية لا يخرجه ذلك عن السلفية لأنها ببساطة ليست جماعة تقتصر على أفرادها المنتسبين إليها يكتفي الشخص بمجرد الانتساب إليها بل هي منهج ورؤية تقوم على اقتناع بضرورة معرفة وتطبيق منهج الصحابة ومن جاء بعدهم من الأئمة والعلماء الكبار وربما هذه النقطة التي يركز عليها الخصوم بحصر منهج رحب في جماعة |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
تحليل علمي رزين ، بارك الله فيك أخي علي قسورة الإبراهيمي ، أنا في المتابعة بإذن الله .
|
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
... / ... وأواصل ما عزمتُ تدارسه ومُدارسته. ونصب عيني التحليل والنقد المنهجي، لوضع الأمور في نِصابها. فأقول: هناك من بحث وتساءل عن إدعاء تمييز السلف عن الخلف الذي ما لبث أدعياء " السلفية " ترديده، كما أنهم هم من قال به وأخترعه. وعلى خلفية ذلك ذهب بعض أهل الفكر وهم ينشدون الإنصاف، وبحثوا في أمهات كتب الرجال وعلى حقبة كبيرة وطويلة من الزمن، كما أنهم بحثوا في كتبِ الأنساب وتراجم حياة بعض رجال العلم، مظنة أنهم سيجدون عالمًا أو شخصًا واحد نُسب أو أنتسب إلى السلف فلم يعثروا وعلى على واحدٍ. وهنا بدأ تظهر علامة استفهام. ثم بدأوا يتعمقون بالبحث فلم يجدوا ولا أحدٌ أشار إلى هذا المصطلح قبل الشيخ ابن تيمية. مما أدى ببعض متأخري أدعياء السلفية أنهم راحوا يشيرون ويستدّلون بـالحافظ (أبي طاهر السلفي)، فأوقعوا إما عن قصدٍ وأغير قصدٍ بعض الناس في مغالطة، فظنّ من ظنّ أن ( الحافظ أبي طاهر السلفي) أنه ينتسب إلى " السّلف " تسمية. عندها جاز لمن يبحث ويدراس العلم بإنصاف يحيل هؤلاء إلى أمهات كتب الأنساب وتراجم الرجال، ومنهم كتاب السمعاني .. لوجد بما لا يدع مجالاً للريب أوالشكّ أن ( الحافظ أبا طاهر) نسبتهُ ( السِّلفي) بكسر السين، وهو ينتسب إلى جده ( سِلفة) وليس إلى ( السَّلف) .. وهناك فرقٌ بين ( السِّلِفي ) بكسر السين واللام و( السَّلَفي ) بفتح السين واللام. وحتى يكون بحثنا مؤكدّا وموثقا نعود إلى أهل العلم وما قالوه. ونظرًا أن أمانة البحث تحتم عليّ ـــ\( لا كما يتغاضى بعض " السلفية " عن بعض الحقائق ويتحاشون نشرها إن كانت عكس ما يعتقدون، كما يفعله حتى بعض الشيوخ هداهم الله ) ــ أقول: إن السيوطي حين ترجم لأبي طاهر السلفي في " لب الألباب وتحرير الانساب قال: ( السلفي: بفتحتين وفاء إلى مذهب السلف وبضم إلى سُلف بطن من الكلاع، وبكسره إلى سِلفة جد الحافظ أبي الطاهر) " عندها هناك من عاب على السيوطي أنه لم يذكر ولا واحد في كتبه أنتسب إلى " مذهب السلف".. وقال إن ما قال به السيوطي يعتبر " هفوة وكبوة لا غير". وهكذا نعلم أنه ولا أحد انتسب من الرعيل الاول إلى تسمية " السلفية " حتى جاء ابن تيمية وأحدث وابتدع هذه التسمية. وأن بعض المفكرين نقدوا أدعياء السلفية عندما حاولوا ــ أي أدعياء السلفية ــ أن يحوّروا المفاهيم ليخرجوا مما وقعوا فيه، فادّعى البعض منهم أن الانتساب إلى " السلفية " كان معلومًا وذائع الصيت قبل ابن تيمية، ولكن بمسيمات وتصنيفات وتعريفات أخرى. وقالوا: أن من كان على " مذهب السلف " كانوا يدعون بـ ( تارة أهل السنة والجماعة، وتارة بالفرقة الناجية، وتارة بالطائفة المنصورة، وطورًا بأهل الأثر، وكذلك بأهل الاتباع، وبأهل الحديث).. وحسب ما ذهب إليه ادعياء السلفية على ضوء ما قالوا به آنفًا .. أن غاية ابن تيمية أنه أطلق لقبًا آخر، وهو " مذهب السلف" ، لأنّ السلف من الصحابة الكرام والتابعين وأتباعهم هم الذين ينطبق أنهم أهل السنة والجماعة وأهل الاتباع ، وأهل الحديث، وأهل الاثر ... بخلاف أهل الأهواء الذين خالفوا ذلك وكانوا من الخوارج وغيرهم. وحتى نأتي بما قالوه ونقدوا به هذا الكلام من طرف أهل العلم. أريد أن أحيل القارئ، لأقول: على فرضية كلام بعض " السلفية " فيما قالوا به.. بات أن يتساءل المرء . لماذا يحاول " السلفية " انتقاد ونقد وتسفيه أراء الأشاعرة والماتريدية وهم من أهل السنة والجماعة ؟ وإلاّ كل ما تقول به " السلفية " تغالط به العوام. ولي عودة بإسهاب في هذا الشأن. ... يتبع |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
أماني أريس أيتها المشرفة المبجلة. وبارك الله فيكِ.. إن من يريد تدارس مسألة ما .. فعليه بنقدها وتمحيصها من الداخل وما قيل في مدحها، كما عليه أن يمحًصها من الخارج وما قيل في معارضتها، ولماذا عارضها من عرضها. ثم يقيس كل ذلك على محك منطق الامور. عندها يظهر لمعان قضية ما من شوائبها. أما من يريد أن ينتصر لأمر ما بالمغالطات كما يفعل البعض.. صدقيني فهؤلاء هم من أضرّ ويضر ما يتظاهرون عليه. أتمنى أن يكون مداستنا هنا فيها من أبراز حقائق قد تكون غائبة، أو أرادها بعض الناس مغيبة عن انظار وأفكار الناس. زادكِ الله فهمًا وعلمًا يا فاضلة. تحياتي |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
موضوع جيد
مشكور اخي الفاضل علي قسورة |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
اسئلة كثيرة تطرح نفسها خاصة فيما يتعلق في الاختلاف بين الاشاعرة والمعتزلة واهل التفويض فيما يتعلق باسماء الله وصفاته شكرا ولنا متابعة ومداخلات واسئلة ان شاء الله تحياتي |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
السلام عليكم
بما أننا نتابع ونحاول المناقشة أتساءل لماذا لم يخف شيخ الإسلام إبن تيمية من الوقوع في الإبتداع بطرحه لهذا الإسم وهو "السلفية" أم أنه أراد أن يرشدنا إلى سلوك منهج عملي وعلمي في الإتباع؟فكلنا نحب الصحابة والتابعين وتابعي التبعين ومن سار على نهجهم وأقتفى أثرهم بإحسان ،وهم خير القرون بشهادة خير الرسل،فبما أننا متفقون على مجموعة من خيرة البشر فلما لا نتوحد على منهجهم وطريقتهم لعلّ الله ينعم علينا وهو قول للإمام مالك "لا يصلح آخر هذه الأمة إلاّ بما صلح أولها" ،فليس الأسم"السلفية" جالباً لشفاعة و لا عدمه ينفيها لهذا رأينا ونرى من أسس مجموعات وقطاع طرق يقتلون الناس ويروعونهم بإسم السلفية الجهادية وكأن الجهاد غير موجود في الإسلام حتى يرفع أحفاد قتلة عثمان عليه الرضوان لواءة. هذه إشارة فقط أردت إرادها في سياق نقاشنا والله الموفق |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
... / ... لأواصل هذه المُدارسة، وأملي في اللهِ كبيرٌ أن يلهمني الإصابة في طريق الإجادة، وعلى التكلان. وكما ذكرتُ آنفًا.. أن أدعيّاء " السلفية " أوهموا الناس حين ذهبوا بالقول أن بدعة التسمية بـ "السلفية " قال بها الأوائل من السلف الصالح، ولكن بتسمية أخرى، حين سردوا بعض التسميات مثل: ( أهل السنة والجماعة، أوبالفرقة الناجية، أوبالطائفة المنصورة، أوبأهل الأثر، أوأهل الاتباع، أو أهل الحديث ). بات أن نقول لهم على رسلكم، وتمهلوا قليلا. فإن ما بين تسمية "مذهب السلف " والتسميات الأخرى الآنفة الذكر لفرقٌ واسعٌ، وبونٌ واسعٌ. فقد قال أهل العلم حين درسوا ومحّصوا هذه القضية .. إنّ تسمية " السلف " فذلك " مصطلح " يُعبّر به عن رجال عاشوا في القرون الثلاثة كما قال به الكثير من أهل العلم من أهل السنة والجماعة، ـــــ لا كما من يريدون قلب الأمور ـــــ وأما تسميات الأخرى كـ ( أهل السنة والجماعة، أوبالفرقة الناجية، أوبالطائفة المنص ورة، أوبأهل الأثر، أوأهل الاتباع، أو أهل الحديث ) فهي عبارةٌ عن أسماء يُعبّر بها عن صفات وأوصاف لأصحابها، ولا يدخلون ذلك المرحلة أو الفترة الزمنية التي وجدوا بها. ولتقريب المعنى والمفهوم .. أنه لو قلنا مثلا: (الفرقة الناجية) فهذا أن تلك الفرقة التي هي منهاج الحق والصواب في الدنيا، والتي سوف تنجو في الآخرة من العذاب المهين، وذلك في أي فترة من الزمن وُجِدت سواء وجدت في عصر السلف الصالح أم عصر الخلف. لأجل ذلك أن طلبة العلم أجزموا بأن الفرقة الناجية على أنها بالوصف لا بالزمان. فقال البعض من أهل العلم: " ... هي من تتبع السنة" مثل ما قال به المناوي في " الفيض القدير" ، وكذلك ما قال به الإمام الإسفراييني في " التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين". والبعض قال: إنما " ... هي أهل السنة والجماعة " كما في جاء في رواية أو صحيح ابن حبان ، وحديث العرباص، أنه صلى الله عليه وسلم قال: " من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي" وعلى ضوء ذلك استنتج أهل العلم أن التسمية قد آلت إلى الوصف لا إلى الفترة الزمنية. وعليه فقد اتفقوا أنه ليس من الصواب ليقال أن السلف كان يُطلق عليهم أهل الدنة والجماعة أو الفرقة الناجية وهلم جرا من التسميات ليقصدوا بها فترة معينة من الزمن.. بل أن تلك التسميات إنما هي تسميات أوصاف فبماذا يرد بها أدعياء السلفية. ونبقي مع مدارسة العلم في ذلك على أسس ثابتة. ... يتبع |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
بسم الله الرحمن الرحيم تعقيبات على مقال: "تحليل السلفية ونقدها بداية من منبعها" (1) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأستاذ المبجل علي قسورة الإبراهيمي، أسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق والسداد، والهداية والرشاد. لي تعقيبات على ما اقترحتموه نقدا "للسلفية" على صفحات هذا المنتدى، أرجو أن تطلعوا عليه –مشكورين- قابلين أحسنه، متجاوزين عما سوى ذلك بالصفح والاستغفار. حوار مفخخ.. تعمق قوم في "السلفية" وأحاطوها بفخم العبارات، وعمّوها على الناس بالإشارات، حتى أُغلق فهمها على جمهور الناس. أما بعض ناقديها..فعوض أن ينفوا عنها خبث الـمُعمِّين، فقد أمعنوا في التعمق والإيغال..فانقلب الحوار بين هؤلاء وهؤلاء حوارا مفخخا يهابه العقلاء، يرون السلامة منه لا يعدلها شيء. الخطب يسير.. إن الخطب يسير في فهم "مُطلق السلفية"! السلفية ما هي إلا نسبةٌ إلى السلف الصالح، أي إلى منهجهم لا إلى أنفسهم (وليحرر الفرق بين أن يكون امرؤ "سلفيا" أي تابعا لمنهج السلف وبين أن يكون "من السلف"..فلا يقال فيه حينئذ "سلفي" على الاصطلاح المتعارف!).. ويليق بنا قبل الكلام عن إطلاق لفظ "السلفية" و"بدعيته"..أن نعود إلى لفظ "السلف الصالح" الذي نُحتت منه "السلفية"..أمعتبر إطلاقه؟ وما معناه؟ ثم هل كان للسلف الصالح مذهب ومنهج؟ "السلف الصالح" أما لفظ السلف الصالح فهو مبثوث في كتب العقائد والتوحيد والتفسير قبل ابن تيمية بأحقاب..وأكتفي بذكر مثال واحد لذلك، قال الإمام أبو محمد بن أبي زيد القيرواني المالكي (ت 386) في مقدمة الرسالة"... والطَّاعَةُ لأئمَّة المسلمين مِن وُلاَة أمورِهم وعُلمائهم، واتِّباعُ السَّلَفِ الصَّالِح واقتفاءُ آثارِهم، والاستغفارُ لهم، وتَركُ المراءِ والجِدَالِ في الدِّين، وتَركُ ما أَحْدَثَهُ المُحْدِثُونَ".. فنحن -إذا- متفقون –بحمد الله تعالى- على أن لفظ "السلف الصالح" معتبر موجود لم يحدثه ابن تيمية. فما معنى "السلف الصالح"؟ لم يرد هذا اللفظ في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه سلم -حسب علمي-، ولا أدري من أول من أطلقه (وإن كنت أوقن أنه ليس ابن تيمية!)، لكن ما زال علماء الإسلام يجعلون لآيات القرآن الكريم، ولأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولمسائل الدين في كل علومه ألقابا ما وردت في كتاب ولا سنة، ولم ينكر ذلك منكر، فهذه آية الدين وآية الكلالة وآية السيف..وهذا حديث جبريل وحديث اختصام الملأ الأعلى وحديث السفينة وحديث وفد عبد القيس..وأنت ترى لفظ "الفرقة الناجية" مستنبطا من الحديث الشهير في انقسام الأمة إلى فرق كثيرة، ولفظ "الطائفة المنصورة" مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق"... ومن هذا الباب لفظ "السلف الصالح" المستنبط من حديث النبي صلى الله عليه وسلم :" خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"، فأهل هذه القرون الثلاثة (القيد الأول!) من الصالحين (القيد الثاني!) هم السلف الصالح، وهم ثلاثة أجيال: جيل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم، ثم جيل تلاميذ الصحابة ممن بقي على نهج الصحابة وإمامهم صلى الله عليه وسلم (التابعين)، ثم جيل تلاميذ تلاميذ الصحابة ممن بقي على نهج الجيلين السابقين (تابعي التابعين).. لماذا هذه الأجيال بالذات؟ أليس فيمن بعدهم صالح؟ بل فيمن بعدهم صالحون إلى قيام الساعة..ولكن هذه الأجيال الثلاثة هيمن فيها الخير وقل فيها الشر نسبة لما بعدها من القرون، وقرب العهد بمنبع الإسلام، وتجمهر العلماء في حواضر معدودة محصورة، هذا كله مع التزكية النبوية في الحديث الشريف، الذي قاله من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم وكلامه شرع محكم متبع، فثبت للأهل هذه القرون الثلاثة العِصمةُ..لا عصمة أفرادهم..بل عصمةُ ما اجتمعوا عليه.. فإن قال قائل: أليس الإجماع (المستجمع لشرائطه) كله معصوم، فيقال: بلى..لكن الإجماع "المجمع عليه" تقريبا بين أهل أصول الفقه هو هذا الإجماع بالذات، ويعسر ادعاء الإجماع فيما بعد هذه الأجيال.. ةمعظم الإجماعات المنقولة عقدت في تلك الفترة المباركة..لذلك عظمت منزلة إجماع السلف=القرون الثلاثة وتأكدت أهميته في دين الله تعالى .. السلفية=اتباع الإجماع وها قد خلصنا بحمد الله تعالى إلى مفهوم غاية في اليسر "للسلفية" التي خاض فيها الخائضون، ما السلفية إلا اتباع السلف الصالح..وما اتباع السلف الصالح إلا اتباع دليل الإجماع.. لكن قد يقول قائل: "مسألة الإجماع واتباعه مفروضة في مسائل الأحكام والفروع، وغالب الجدال حول "السلفية" في مسائل العقائد والأصول؟" فيقال له: "الإجماع حجة ملزمة في الأصول والفروع، والعقائد والأحكام والسلوك، ومن فرّق طولب بالدليل..وكما نطالب بالتسليم لإجماع السلف في الحلال والحرام ، نطالب بالتسليم لما أجمعوا عليه من فهم لدين الله تعالى ، ولا فرق..لأن فهمهم (المجمع عليه) لمسألة من مسائل الدين هو الفرقان بين الحق والباطل، والسنة والبدعة، وبيان ذلك أن: القرآن الكريم موجود محفوظ لا يقدر زائغ على تحريف لفظه والسنة النبوية موجودة مجموعة مخدومة يعسر على ضال تنفيق بضاعته بإنكارها.. ولكن تقدر كل فرقة على لي أعناق النصوص بما يتفق مع أهوائها فما الفيصل حينئذ؟ إنه إجماع السلف الصالح على فهم مسألة من مسائل الدين بما يعصم من تحريف معانيه، وهذا من حفظ الدين ونصوصه، فليس المحفوظ من الإسلام الألفاظ فحسب، بل الألفاظ والمعاني. وقد يقول قائل: سلمنا لك "عصمة" اتفاقهم، فما نفعل إذا اختلفوا؟.. فيقال له: ما زلت في فلك "الإجماع" تدور! فإن أهل هذه الفترة المختارة يتفقون (على أهم مسائل الدين).. وقد يختلفون..فإذا اختلفوا رجعنا إلى باب من أبواب أصول الفقه من تفاريع الإجماع ترجمته: "هل يجوز إحداث قول جديد؟" أي إذا انحصر الخلاف في الجيل السابق في قولين مثلا هل يجوز إحداث قول ثالث في المسألة؟ وأعدل الأقوال أنه لا يجوز إحداث قول جديد، فإن أهل الجيل المختلف..وهم في حالتنا هذه القرون الثلاثة إن اختلفوا في مسألة على أقوال فإن الحق محصور فيها لا يخرج عنها، لأن الحق لا يغيب عن جميع الأمة في عصر من العصور، وذاك هو عين دليل الإجماع، ومن أحدث في المسألة قولا آخر فكأنما طعن في هذا الأصل أصل عدم اجتماع الأمة على ضلالة..وأصل عدم غياب الحق عن مجموعها.. وقد يقول قائل: لكن كيف نجمد على أقوال السلف وقد حدثت في الدنيا حدوث وأقضية لا يحصيها حاص؟.فيقال له: منهج السلف الصالح ليس نصوصا تتنزل على مسائل بعينها فحسب، بل هو قواعد في الاجتهاد مردها إلى الفهم الصحيح للدين الذي جمع الله عليه الأمة في خير قرونها، وهي قواعد عامة مطردة معصومة صالحة لكل زمان ومكان..ولا يعقل ذلك إلا من اطلع عليها وعاناها وتفقه فيها. لكن..هل كان للسلف الصالح منهج ومذهب؟ قد يقول قائل: "نسلم لك ما قلت إن كان للسلف (القرون الثلاثة) منهج متبع، ومذهب مطرد في الدين قائم على أصوله سائر على قواعده" فيقال له: هل يليق بمؤمن أن يعتقد غير ذلك؟ لا مرية أنه قد كان لأهل القرون الثلاثة المفضلة بدءا بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى آخر تابع تابعي منهج في فهم الدين وقواعد عامة مشتركة في ذلك، هذا الفهم جمعه لنا كتب السنن من جوامع ومسانيد ومصنفات، التي لم تحفظ لنا الحديث النبوي فقط بل حفظت آثار الصحابة والتابعين وتابعيهم، إلى أن قيض الله تعالى من استقرأها ممن جاء بعدهم ورتبها وبوبها، فجاءت كتب العقائد والتوحيد (وكثير منها مسند!) وفق فهومهم النقية، وجاءت كتب أصول الفقه وفق قواعدهم السليمة، وجاءت كتب السلوك وفق أذواقهم النقية..هذا كله قبل يجتاح التأليف طاعون "الكلام"! وما زال في كل عصر من يضع للمسلمين كتبا في العلوم على وفق فهم السلف الصالح، وإن خفيت تلك المؤلفات على الكثير لأسباب تاريخية ومذهبية قد يشار إلى بعضها لاحقا –إن يسر الله تبارك وتعالى- |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
تعقيبات على مقال: "تحليل السلفية ونقدها بداية من منبعها" (2) لنعد إلى "بدعة السلفية" وإلى "مبتدعها" ابن تيمية! رأينا أن اصطلاح "السلف الصالح" أو "السلف" (اختصارا) موجود، وأن المقصود به اتباع دليل الإجماع! وأن للسلف فهوم وقواعد ومنهج ومذهب.. فهب أن عالما نسب فردا أو طريقة فهمٍ أو منهج فكرٍ إلى "السَّلَف" ..والصناعة اللغوية تدفعه لأن يقول في اللفظ الموصل لهذا المعنى "سلفي" أو "سلفية".. فكان ماذا؟ أرأيت أن التهويل في شأن "وصف" فرد أو منهج أو طريقة بـ"السلفية" لا وجه له ولا داع؟ وإنما هو -في الحقيقة- نسبة إلى اقتفاء أثر السلف (الصالح)، واعتبار فهومهم في كل مسائل الدين أو في بعضها؟ لنعد الآن إلى ابن تيمية (المسكين) المتهم بـ "بابتداع" السلفية اسما وفكرا ومنهجا.. من هو ابن تيمية؟ ولماذا اشتهر؟ وكيف ارتبط اسمه بـ"السلفية"؟ ابن تيمية بشر مثلنا، يأكل مما نأكل منه ويشرب مما نشرب..عالم حنبلي بلغ درجة الاجتهاد..ونظراؤه في هذين الوصفين:التمذهب والاجتهاد كثُر لا يحصون..فلماذا طار ذكره؟ فضلا عن علو باعه في العلم (بشهادة الأعداء!) وكثرة تآليفه، فقد اشتهر ابن تيمية –أساسا- بسبب "الزخم الإعلامي" لمناظراته مع علماء جيله، وثورته (الفكرية) على المنظومة الدينية الرسمية السائدة في عصره، اشتهر ابن تيمية كما اشتهر ذكر أحمد بن حنبل في فتنة خلق القرآن..وطار ذكر ابن حزم بعد تحريق كتبه، وإلا فإن أمثال أحمد بن حنبل (في معتقده) كثير، وأمثال ابن حزم (في منهجه) ألوف! فابن تيمية ما جاء بقول جديد ولا مذهب جديد ولا فكر جديد ولا دين جديد.. بل معظم ما قرره في كتبه نقول، وإحالات على أقوال السلف الصالح التي نسيت وهجرت ووئدت.. ومعركته الفكرية كلها تتلخص في "الرد" إلى فهم السلف بعدما طغى على المنظومة الدينية الرسمية علماء فرقٍ جانبت هذا الفهم واتخذت بدله نماذج فكرية مضاهية له. وهذه الفرق -وأبرزها الأشعرية- تعترف أن ما هي عليه ليس هو منهج السلف والقرون المفضلة..وبل وأكثر من ذلك.. تعتبر منهجها الفكري "أعلم وأحكم" من منهج السلف.. ولا يخفى على مطلع على هذا الشأن العبارة الكلامية الشهيرة: "مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم"! وفعلا.. نسب ابن تيمية –كما نسب غيره ممن قبله وبعده- المناهج والطرائق إلى السلفية وإلى السلف الصالح بدافع التمييز بينها وبين غيرها من المناهج والطرائق (التي قد يصطلح عليها بالخلفية كما في عبارة المتكلمين الشهيرة!) لا غير! لكن هل أعطى لقبا لفرقة ما يظنها أهل السنة والجماعة؟ وقد قرر تلميذه الوفي ووارث علمه أن أهل السنة من ليس له اسم إلا السنة؟ (انظر مدارج السالكين3/167، ومختصر الصواعق المرسلة 603) لا أظن ذلك..وما ساقه الأستاذ –حفظه الله- في "نقده" من عبارة ابن تيمية إن دل على "وصف" طريقة ما بالسلفية وبالنبوية وبالإلهية فلا يدل على أنه سمى فرقة باسم ما ووضع لها لقبا علما عليها، وإنما يدعو إلى منهج السلف وطريق السلف والطريقة السلفية، كما يدعو آخر إلى منهج الإسلام والطريقة الإسلامية وآخر إلى منهج النبي والطريقة النبوية ..ولا نقول أنه لقب فرقة بالإسلامية أو النبوية! ومع هذا كله.. هب جدلا أن ابن تيمية سمى الفرقة التي يقرر عقائدها ومنهجها على أنها أهل السنة والجماعة "بالسلفية" على وجه الاصطلاح والوضع، فكان ماذا؟ هل "بدعية التسمية" تستلزم بدعية المسمى؟ وهل المشاحة في الاصطلاح تستدعي المشاحة في المصطلح عليه؟ وهذه المسألة مسألة تسمية الذين يتبعون منهج السلف بـ"السلفيين" محل نقاش بين مشاهير المعاصرين المنتسبين إلى هذا المنهج، فمنهم من يسوِّغ ذلك بداعي التمييز بين الفرق التي زاحمت أهل السنة والجماعة في الاسم مع أنها تنتهج طريقا غير سبيل أهل السنة والجماعة في العديد من مسائل الدين (ويقصدون المتكلمين أساس من الأشاعرة الذين سموا أنفسهم بأهل السنة والجماعة)، ومنهم طائفة ينكرون التسمي بالـ"سلفي" لما في ذلك من تفريق الأمة..وقد أظهرت الأحداث وبدوّ فرقة من الغلاة المدعين للسلفية بُعد نظر من نهى عن التسمي بـ"السلفية"..ورجع إلى القاعدة "السلفية" أن أهل السنة من ليس له اسم إلا السنة.. ومما ينتقد على "النقاد" لمفهوم "السلفية".. وما أكثرهم اليوم! أنهم نظروا إلى من تسمى بـ"السلفية" اليوم محتكرها، مكثرا من ترداد لفظها، ممعنا في رسم حدودها بما لم ينزل الله تعالى به سلطانا، فسلموا لهم أن هذه هي "السلفية"..وأنهم (أي النقاد) منها (أي من "السلفية") براء ..ثم عكفوا على التحذير من"السلفية" و"السلفيين"..فلا الناقد ولا المنقود أصاب في فهم "السلفية". |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
تعقيبات على مقال: "تحليل السلفية ونقدها بداية من منبعها" (3) "سلفي!".."ليس سلفيا!" والآن..هل في الدنيا "سلفي" و"غير سلفي"؟ وهل هذه القسمة تتبع "قانون الكل أو اللاشيء"، بمعنى إما أن تكون سلفيا وإما أن لا تكون؟ أما "قانون الكل أو اللاشيء" فهو ما المعمول به لدى الغلاة من المدعين للسلفية المحتكرين لها المعروفين اليوم بألقاب نختار منها "الحدادية"، وهؤلاء هم من فهم كثير من "نقاد السلفية" أنهم هم "السلفية" وهي إياهم.. فالسلفية عند هؤلاء (الحداديين) كل لا يتجزأ، يضاهون بذلك قول الخوارج في الإيمان...ثم وضع هؤلاء الغلاة مقاييس لكل "سلفي" ضمنت في قائمة طويلة لا نهاية لها.. تزيد يوما بعد يوم..كما فعل بنو إسرائيل ببقرتهم..حتى أضحى "السلفي" الموعود المنتظر أقرب إلى الخيال منه إلى الحقيقة.. وأقصوا العالمين من شرف الانتساب لهذا المنهج الكريم. وأما المقسطون -قديما وحديثا- فيسلكون في صفة "السلفية" مسلكهم في "الإيمان"..ويجرون فيها مجراهم في قاعدة الأسماء والأحكام..أن هذه الصفة تتجزأ وتتبعض في الشخص الواحد فإيمانه يزيد وينقص بحسب عمله..وهكذا سلفيته تزيد وتنقص بقدر اتباعه لمنهج السلف.. وبعبارة أكثر تفصيلا..فإن كل الفرق السنية المعاصرة التي تدعو للكتاب والسنة وتضمن أدبياتها الاستدلال بالإجماعات وأقوال السلف وتحترم آراءهم هي جماعات "سلفية" أو فيها "تمسلف" ولو تبرأت من "السلفية" ألف مرة في اليوم..بما في ذلك "السلفيات" الحالية: علمية وجهادية وحدادية ووطنية، والإخوان المسلمون (وقد وصف مؤسس الإخوان دعوته بأنها سلفية!) والإخوان المتمسلفون أو السلفية المتأخونون وحزب التحرير وجماعة التبليغ...وغيرها... فمستقل من السلفية ومستكثر. وكذلك سائر الفرق السنية -بلا استثناء- ففيها شيء من السلفية واتّباع الأثر..زاد أو نقص.. كأهل الحديث والأشعرية والماتريدية.. وأعظم من قرر هذا هو..المتهم بابتداع "السلفية"..الذي وزن الفرق الإسلامية أعدل وزن..وأعطى كل ذي حق حقه بشجاعة ونزاهة قل نظيرهما..فرغم خصومته للأشعرية فقد بين ما فيها من موافقة لمنهج السلف، وانتقد بعض غلاة الإثبات من الحنابلة بكلام لا يجرؤ عليه إلا من أوتي ما أتاه الله من العدل والحكمة.. رحمه الله رحمة واسعة وسامح الطاعنين فيه عن جهل بالغدو والآصال. لماذا "يضلل" من انتسب إلى السلفية الأشعرية والماتريدية؟ فإن قال قائل: لماذا يضلل "السلفية" الأشعرية والماتريدية، قيل له: ولماذا تضلل الأشعرية "السلفية"، ولماذا يضلل "السلفيةَ" نقادُها؟ والجواب: "فماذا بعد الحق إلا الضلال" هذه الفرق كلها: أهل الحديث والأشعرية والماتريدية تحسب أنها على حق وخصومها على ضلال..ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك...والتضليل متبادل، وليس مقصورا على طائفة دون أخرى فلا داعي لـ "مسكنة" المتكلمة من أشاعرة وماتريدية وتصويرهم في صورة الضحايا المظلومين.. وقد كان بيدهم السلطان والمنظومة العلمية والقضائية الرسمية دهورا.. واستغلوا جاههم أتم الاستغلال في اضطهاد أهل الحديث والمتبعين لمنهج السلف، وها هو "مبتدع السلفية" ما مات إلا مسجونا! واليوم يُحجر على المنتسبين لمنهج السلف الصالح مجرد "التضليل" اللفظي للأشعرية والماتريدية! والنزاع بين أهل الحديث والمتكلمين عموما والأشعرية هو في صلب موضوعنا: اتباع فهم السلف في تفسير نصوص الصفات الإلهية، فأهل الحديث يدعون أنهم يلزمون الفهم السلفي المجمع عليه ، والمتكلمون يزعمون أنهم يتبعون فهما "أحكم وأعلم" من الفهم السلفي..وأهل الحديث يدللون للعقيدة والتوحيد بالآيات والأحاديث والإجماعات، والمتكلمون يدللون للعقيدة والتوحيد بعلم "الكلام"..لذلك صارت عقائد أهل الحديث شروحا لحديث جبريل وحديث ابن عمر في أركان الإسلام كأنها قطعة منتزعة من شروح البخاري ومسلم، وصارت عقائد المتكلمين طلاسم ورموزا كلامية ومنطقية وجدلية لا يفهمها الذي خلقه الله تعالى مسلما فكيف بمن رُمت دعوته لدين الحق.. فما أحوجنا إلى نظرة أعمق (بمعنى التدبر والتفقه لا التفلسف والتسفسط) وأكثر شمولية للسلفية، واستقراء تاريخي لا يقف عند سد ابن تيمية الذي يحسب البعض أنه اخترع السلفية كما يحسب آخرون أن الشافعي "اخترع" أصول الفقه والعام والخاص! نسأل الله تعالى أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
تعقيبات على مقال: "تحليل السلفية ونقدها بداية من منبعها" (4) ملحوظات: 1-حديث "الحقي بسلفنا الصالح : عثمان بن مظعون " ضعيف، انظر تخريج محققي المسند ط. دار الرسالة، والسلسلة الضعيفة للألباني. 2-ما حضرت درسا ولا سمعته (مسجلا) ولا قرأت كتابا في "مصطلح الحديث" (وقد حضرت وسمعت وقرأت لـ"سلفيين" كثر!) إلا ونبه عند ذكر أبي طاهر السِّلفي رحمه الله، أن نسبته ليست إلى "لسلفية"، لذلك عجبت من إيرادك لزلة هذا "السلفي" في هذا الباب وتطويل الكلام فيها. 3-هذه جملة روابط لبعض موضوعاتي في هذه المنتديات عن "السلفية" تغنيني عن تكرار بعض التعقيبات عما كتب أستاذنا الإبراهيمي وفقه الله لما يحب ويرضى : "الطفرة الحدادية في الفكر السلفي" http://montada.echoroukonline.com/sh...d.php?t=268123 " تعقيبات على تحليل الدكتور همال للظاهرة السلفية في الجزائر" http://montada.echoroukonline.com/sh....php?t=228381\ تعقيبات على ما ورد في ندوة الشروق اليومي: "السلفيون في الجزائر.. إلى أين"؟ http://montada.echoroukonline.com/sh...d.php?t=224241 |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
مسلمة يا فاضلة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ذريني أقول لكِ .. ليس هناك من يحاول " نزع " تسمية " السلفية " من أصحابها. ما هذا القول يا بنت الكرام؟ إن الإشكال ليس في ارغام الناس بشيء ما. أو جعل من يدعيّ شيئًا هو الذي على جادة الصواب. هكذا يكون تدارس العلم. أم مسألة ما قاله الشيخ ابن تيمية وكتبه شيء، وما يريد البعض أن يقول للناس أن ابن تيمية كان يقصد شيئًا. من مسلمات النقاش يا فاضلة أنها تقول: " إذا كنت ناقلا فالصحة وإذا كنت مدعيا فالدليل" وأنا قد نقلتُ ما كتبه اليشخ ابن تيمية موثقا من كتاب له، أظن لقد أتيت بحجة الصحة. أما من يؤول كلامه أو يدعي شيئًا قصد به ما كتب فعليه أن يأتي بالدليل. هذه أظن أبسط الامور. غفر الله لكِ ليس هناك خصوم ولا هناك " أحباب " هناك مدارسة علم. وليس كل من يتكلمفي شيءٍ بالنقد هو من " الاعداء " تأملي في كلامي وأعرضيه على عقلكِ، ثم فكري فيه برويّةٍ وتأنٍّ. سوف تظهر لكِ الحقيقة جالية. تحياتي يا بنت الكرام. |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
الامازيغي يا محترم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبارك الله فيك. كما اشكر لك مرورك وقراءتك لموضوعي. ويشرفني أن يتابع مقالي واحد مثلك. تحياتي |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
علمدار أيها الفاضل. أنا من يشكر فاضل مثلك أنه قرأ مقالي. وجميلٌ جدّأ أن يتابعني علمدار. تحياتي |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
أبشير يا فاضل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ليتكِ تنتظر قليلاً فإن تساؤلك .. فبحول الله سوف نأتي عليه. وهو في صميم مقالي. ولكل نقطة ولها ربما حلّ. وإن شاء الله أكون عند حسن الظن. تحياتي يا محترم. |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
أهلا بالفاضلة أماني أريس كل ما ذهبتِ إليه فإنني قد أوافقكِ.. تبقى مسألة الخوارج وما جرى بينهم والإمام علي بن طالب ــ كرم الله وجهه، ورضي الله عنه ــ وكذلك المعتزلة وكيف تصدى لهم الأشاعرة. ثم أمور أخرى .. اعدكِ أنها في صميم بحثي، وسوف أتطرق إليها عندما يحين أوانها. أرجو أن تتفهمي الموقف يا فاضلة. تحياتي |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
سميع الحق يا محترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جعلنا الله من الذين يكونون مع الحق قولاً وفعلاً. يا محترم قرأتُ ما جاء به " تعقيبك" بتأنٍّ وتؤدةٍ. فالذي أريد قوله لك ــ وأن فراستي تقول لي أمورًا أخرى ــ يا محترم. إن مُدارسة العلم لا أظنه " حوار مفخخ ". ثم أن أهل العلم ينزهون محاورتهم من كلمات " خبث " وغيرها من الكلام الممجوج التي تستقبحه النفوس السوية. إقراء مقالي من ألفه إلى يائه ثم أريني مثل تلك الكلمات. أعجب كل العجب مِمن يبدأ كلامه بـ " أيها المبجل " ثم لا يلبث أن يعلن للناس أن الامور مفخخة .. وكأني بهذا " المعقب " كمن كان يقول: " لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه" وأن كلامي لأحقر من يساوي حتى حرفًا واحدًا بكلام الله. كيف تريد مني أن أحاور إنساناً .. ليس في كلامه إلاّ مثل هذا الكلام. لاجل ذلك ذرني أن أقول لك .. ليس هكذا تدارس العلم. ما دام المحاور لا يحسن الظن بمن يعقب على موضوعه. قد تعود لتجد أعذارًا.. عندها أقول لك: رب عذرٍ أقبح من ذنبٍ. والسلام. |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
الأستاذ الفاضل علي قسورة الإبراهيمي..حفظك الله من كل سوء ووفقك لكل خير..
أشكرك على كرم قراءة ما أوردت من تعقيبات على "نقدك".. رغم أنك أغلقت باب الاعتذار..ونظمت كل عذر في عقد "عذر أقبح من ذنب"..فأنا أجازف باستغلال حلمك واستجداء تفهمك..ولا أشك طرفة عين أنك من أهل الحلم والتفهم.. وممن يقيل العثرات إن كانت ..بذلك قضت فراستي..وإلى ذلك حدا بي حسن ظني.. كلمة "خَبَث" لازمة للمُعمِّين لمفهوم السلفية ممن ادّعاها، فعسّروا فهمها حتى كانوا ممن صير الحوار فيها "مفخخا" ، وأرجو أن لا يكون خطر على بالك أن يكون في هذه الكلمات مسّ لجنابك فلم يخطر ذلك لي على بال..وأما إن كان استمجاجك للكلمات شفقة على "المُعمّين" (ولو كانوا خصوما لك) أو نفورا من كل كلمة ممجوجة فذلك نبل منك نتعلمه وننزه منه كلامنا فيما يستقبل –بعون الله- ثم لا تخلو النقاشات الفكرية –مهما التزم أصحابها بحدود الأدب الجم واجتهدوا في تطهير أقوالهم من كل ما يقدح في الإنصاف والموضوعية- من تجاوزات (أو ما يحسبه الخصم كذلك)..لأن المقام مقام مشاحّة ومناظرة.. ومجاهدة النفس على كمال الإنصاف فيه شاق.. وصرف الجهد في استقصاء زلل الخصم (أو ما يُحسب زللا) مضيع لفائدة المباحثة والمدارسة.. ورأيي أن أقوَم سبيل في ذلك حسن التجاوز وجميل التغافل..أما أن يُقفل النقاش وتلتهب الأحاسيس لبعض ما "تعم به البلوى" في مثل هذه النقاشات، فهذا قد يدرجه بعضهم في باب الحيدة.. وفقني الله تعالى وإياك لما يحب ويرضى |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
مرحبًا يا أخا العرب. قلتُ وأعيد قوله .. فإنه ليست هناك " خصومة " في تدارس العلم. بل هناك أختلاف وجهات النظر. فليس من الإنصاف ولا حتى من لباقة الحديث أن أدافع عن فكرتي بلحن القول من الكلام. وأظن المحترم لا يجهل أنه روي عن المزني قال: سمعني الشافعي يوماً وأنا أقول: فلان كذاب. فقال: يا أبا إبراهيم! اكْسُ ألفاظَك أَحْسَنَها، لا تقل: فلان كذاب، ولكن قل: حديثه ليس بشيء. أما من يأتي لبجادل في أمور هي من أصول وفقه الإسلام .. ويستعمل كلمات " التفخيخ " وكأننا في حرب فيها قنابل وألغام.. ثم " الخبث " وما شابهه .. أعذرني ذلك جدال لا أحسنه .. وزادي فيه قليل. ثم أقول لك .. حتى من خالفني الرأي .. فإن نفسي تنأى أن أسلكَ ذلك الطريق. صدقني من أول رد عرفت القصد. ولا داعي للإعتذار. والسلام. |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
حياكم الله
مستوى راقٍ لنقاش تحسُّ أنك مع أساتذة ـ الله يبارك ـ لغة جميلة معلومات قيّمة خاصة مع دخول الأخ سميع الحق على الخط بتعقيباته (الجيدة) وأنا هنا أستمتع بهذا الكم من المعلوات وهنا أقترح هذاالمقطع اللطيف لشيخ إبن عثيمين عليه رحمة الله أرجوا لكم الإستفادة https://www.youtube.com/watch?v=N0-xu44Zdh0&hd=1# |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
أستاذنا الفاضل الكريم علي قسورة الإبراهيمي زادك الله من فضله.. الأعذار ببابك ماثلة..فافتح الباب أو أبقه موصدا..فالشأن شأنك.. و"الخصومة" التي أستعملها في كلامي هي على لغة أهل الجدل التي أشربتها من مدارسة أصول الفقه..وليس بالخصومة التي تُنكِر.. فدع الجدال الذي لا تحسنه..وامضِ -موفقا- في الجدال الذي تحسنه.. فإن الجدال الفكري لا يهجر من أجل كلمتين..وفراسةٍ في مقاصد الناس ومكنونات النفوس تعرف من "أول رد".. قد تصيب..وقد تخطئ.. وفقني الله تعالى وإياك لما يحب ويرضى. |
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
اقتباس:
|
رد: تحليل "السلفية " ونقدها بداية من منبعها
بسم الله الرحمن الرحيم. ليعذرني الأحبة والخلان لهذه " الاستراحة " ربما فيها من المفيد. ذهب من هم أعلم منّا وأفقه منّا على أنّ قوة الفكرة لا تكمن في الاصل الذي ينميها بل في المنطق الذي يزكيها. وصواب لا يحدده مصدرها الذي منه أتت بل الدليل الذي أليه تستند. وأنه لمن الخجل أن يأتيك في فضاءٍ افتراضي من يتخذك عدوّاً بحجةٍ الدفاع عمّ أفكارٍ آمن بها. وهناك من يتخذ المحاججة وديدنه تحريف حجة ببعض الدس بألفاظ ليجرّ المرء إلى متاهات الخصومة وذلك لتسهيل ذلك التحريف لا لشيء سوى أنه برمج لذلك. وذلك هو ضاع العلم في بني يعرب. هرعتُ كعادتي إلى كلام رب العزة في قرآنه المنزل على حبيبه ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ المرسل. وحتى مع أهل الكتاب وجدتُ الله يقول: "ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين " فما بالك مع من بدأ مقاله بالبسلمة .. فأي منطقٍ وأي جدال يسلكه بعض الناس.. عجبًا! ثم أنه فقد روي عن ابن مسعود-رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش البذيء" قرأتُ كما قرأ غيري أنه جاء في الأثر ومصادر الخبر أن أن زبيدةَ لامت وعاتبت هارون الرشيد على حُبِّه للمأمون دون ولدها الأمين؛ فقال لها: الآن أريكِ وأظهر لكِ عذري. فدعا ولدها الأمين، وكانت عند الرشيد مساويك. فقال له: ما هذه يا محمد ؟ فقال: مساويك. ثم دعا المأمون، وقال له: ما هذه يا عبد الله؟ فقال: ضد محاسنك يا أمير المؤمنين. فقالت زبيدة: الآن بان لي عُذرك. و"الحديث قياس " كما يقال بلهجة جزائريتنا. ثم قدحت زناد فكري حين نقّبتُ في أشعار العرب فوجدت مالئ الدنيا وشاغل الناس؛ فإذا به يسعفني بهذا البيت إن تكن تغلب الغلباء عنصرها ** فإن في الخمر معنى ليس في العنب. أعاذنا الله من شربها في دارنا هذه لنفوز بشربها في الدار الأخرى. ثم قلتُ وما العيب لو نعرج إلى ثقافات الأمم الأخرى فوجدت أفلاطون في محاورة جورجياس يقول: " في جدالٍ حول الغذاء يدور أمام جمهورٍ من الأطفال، فإنّ صانع الحلوى كفيلٌ بأن يهزمَ الطبيب. وفي جدال أم جمهورٍ من الكبار، فإن سياسيًّا تسلّح بالقدرة الخطابية وحيل تغيير الكلام لكفيلٌ بأن يهزمَ أي مهندسٍ أوعسكري حتى لو كان موضوع الجدال هو من تخصص هذين الأخيرين، وليكن تشييد الحصون والثغور! إن دغدغة عواطف الجمهور ورغباته لأشد اقتناعا من أي احتكام إلى العقل" وذلك ما يسلكه بعض الناس. وفي ذلك جناية بل دفن تدارس العلم. وما هي إلاّ كلمات عادية لتعيها بعض آذانٍ واعية وبإذن الله نواصل كلامنا عن " السلفية " وهدفنا هو العلم انتظروني |
| الساعة الآن 11:26 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى