![]() |
الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه...وبعد..
لقد أحدث غلاة السّلفيّة جلبة وقعقعة وطنينا وأقاموا الدّنيا ولم يقعدوها وهم يحاربون الصّالحين من عباد الله. لقد اعلنوا عليهم حربا همجيّة استعملوا فيها كلّ أنواع الأسلحة المحرّمة من غيبة ونميمة وزور وبهتان وما الى ذلك. أمّا شقّهم التّبديعي المتزلف المارق فقد وقع في أعراض الدّعاة والعلماء دونما أيّ عدل وتوازن أو شفقة ورحمة ... خلا لهم الجوّ وأغرتهم بعض الظّروف ووسوس لهم الشّيطان وسوّل لهم اسقاطهم والقضاء عليهم وأنّى لهم ذلك. خلا لك الجوّ فبيضي وأصفري ...ونقّري ما شئت أن تنقّري سأصطادك يوما فأبشري استعملوا النّصوص المقدّسة وأقوال العلماء في غير موضعها لتبرير بربريّتهم وهمجيّتهم ولاضفاء الشّرعية على جورهم واعتدائهم. ولئن كان المنهج السّلفيّ الأصيل بريء من أقوالهم وأفعالهم الاّ أنّ هذه السّنون الخدّاعات جعلت صوت هؤلاء يبرز أكثر من غيره للضّرورة الشّعرية لأنّ قافية العضوضيّين كانت أحوج ما تكون لهذه الأصوات النّشازحتّى يستقيم القصيد وتحلو النّغمة والتّرنيمة. أمّا الآن وقد بدأ الغبار ينقشع شيئا فشيئا فانّ النّاس بدأت تدرك بعض الحقائق, وأنّ التّيّار السّلفيّ الحقيقي مفترى عليه من هؤلاء المارقين, وأنّ التّيّار السّلفيّ الأصيل أسمى وأنقى من أن تشوّهه أياد عابثة وألسنة سليطة. وحتّى الحكّام أنفسهم بدأوا يدركون حماقة هؤلاء وسفاهتهم بعدما قضوا بهم حاجتهم وأسقطوا بهم خصومهم وتدّرّعوا بهم في الملمّات. أبى الله الاّ أن يفضح هؤلاء الظّلمة المعتدين على أعراض أولياء الله ودعاته المخلصين, وهاهم أولاء يفضحون أنفسهم بأنفسهم وينشرون غسيلهم في الميدان. لو اشتغل العلماء الأجلاّء في الرّدّ عليهم لكان كلّفهم ذلك جهدا كبيرا ووقتا طويلا ولاكنّهم لم يشتغلوا بذلك علما منهم أنّ الأيّام ستكشف زيفهم وتبدي عوارهم اذ هم أدعياء زائفون وغلاة مارقون ..وأنّ الحقّ ظافر ومنتصر مهما تعضّد الباطل بالسّلاطين... وتلك سنّة الله في الحياة. انّ تتبّعهم للسّقطات واشتغالهم بالعورات جرّهم الى التّصنيف, فيا ويل من خانته العبارة أو فاتته معرفة بعض الاصطلاحات الكلاميّةّ, أو عمل بفتوى فقيه معتمد تلقّت الأمّة علمه بالقبول. فهذا مرجيء وهذا جهميّ وهذا أشعري وذاك خارجي ...وما الى ذلك, فوقفت الأمّة على مصطلحات قديمة لم تكن تعلمها أصلا, كانت قد دفنت مع مبتدعيها منذ غابر الأزمان, وأخرى جديدة أملتها معركة دير الأولياء... فهذا حزبي ولم ينتم الى أيّ حزب في حياته. وذاك سروريّ ظنّ في البدء أنّهم يمدحونه لكثرة تبسّمه وسروره فاذا به يطّّلع على أمر آخر. وذاك قطبي ظنّ في البدء أنّهم سمّوه كذلك لأجل خوذة اسكيمو القطب الشّماليّ التي يرتديها في فصل الشّتاء فاذا به يطّلع على أمرآخر. وذاك اخواني مع أنّه لم ينتم لجماعة الاخوان في يوم من الأيّام. وذاك جهمي ..قد غضب لأنّه ظنّ أنّهم وصفوه بأهل جهنّم وعندما اطّلع على الحقيقة لم يجد نفسه بعيدا عن ذلك التّصنيف. وذاك أشعري قد ظنّ في البدء انّ ذلك لسب طول شعره فاذا به يطّلع على أمر آخر...وغير ذلك من المضحكات المبكيات.... قد يقول قائل انّ هؤلاء المصنّفين..-بفتح النّون- المتّهمين جهلة فأقول أويحتاج الجاهل الى تعليم وتفقيه وترشيد أم الى تصنيف واقصاء. أمّا الذين تولّوا كبر هذه المهازل فهم الآن مشغولون بالرّدود والرّدود المضادّة على أنفسهم. ومن خلال حربهم المستعرة و ردودهم التّافهة تبيّن للنّاس أنّ هؤلاء قوم بعيدون عن الرّشد وأقرب الى الحماقة. فيردّ أحدهم على ذراعه الأيمن ردودا مضحكة لو قرأتها لخلت أنّه أخرجه من الملّة, فيردّ عليه التّعيس البائس بردود أفضع وأقبح منها وهكذا دواليك. أمّا تهم البدعية والجهميّة والارجاء والحزبيّة- والّتي أشبعوا بها الدّعاة الى الله- فقد نالوا منها النّصيب الأكبر. وأذاق بعضهم منها لبعض الحظّ الأوفر. لقد بات من الواجب تحذير الأمّة من هؤلاء الغلاة الحمقى, واخراج الشّباب المخدوع من براثن هيمنتهم, وترشيده الى الاسلام الصّحيح والى هدي السّلف الصّالح...هدي الصّدق والاخلاص والرّجولة والشهامة والكرامة والمروؤة والشّجاعة والبرّ والتّقوى وصلة الأرحام والصّلاح والعبادة والرّحمة والشّفقة والايثار والتّواضع وقول الحقّ ..واجتناب الزّور والكذب والغشّ ...والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والتزام السّنّن وتجنّب البدع واتّباع الصّراط المستقيم الذي يهدي الى الجنّة. وان كان الأستقراء لأحداث مشابهة جرت في القديم والحديث ليدرك أنّ أغلب المخدوعين سيرعوون للرّشد والصّواب, وسيتّجهون للبشر والتّيسير والاعتدال والوسطيّة والتّسديد والمقاربة. أمّا الأساطين الّذين تولّوا كبر هذه الفتنة فانّه أولى بهم أن يبكوا دما لا دموعا على ما فعلوه في هذه الأمّة في ساعة العسرة هذه. لذلك سنشرع على بركة الله في نشر رسائل مجملة فيها من التّنبيه والنّصح الشّيء الكثيرعسى الله أن تكون سببا في تقويم بعض اخواننا وردّهم الى جادّة الصّواب والحقّ.. وبراءتهم من منهج أهل الغلوّ والضّلالة الذين شوّهوا منهج السّلف الصّالح رضوان الله عليهم. فلا يحسبنّ بعضكم كلّ صيحة عليه فيشتغلنّ بردود لا طائلة منها. وان أبى بعضهم الاّ التّفصيل فانّنا سننشر على بركة الله تفاصيل ما ذكرناه في مقالنا من الرّدود والرّدود المضادّة والاتهامات والأدلّة التّي ساقها بعضهم للتّدليل على بدعيّة البعض وارجائه وجهميّته وخروجه وسبّه للصّحابة وانتقاصه للأنبياء وتكفيره للمجتمعات وغيرها, ليتبيّن للنّاس سفاهة هؤلاء وتفاهتهم وانحسار عقولهم وتهوّرهم وقلّة أدبهم. أبت التّهم الباطلة والأقوال الكاذبة الاّ أن ترتدّ على مبتدعيها ولله في خلقه شؤون والله المستعان. كان من الأجدر البدء بأوائل الرّسائل التي كتبت في هذا المضمار وهي رسالة الشّيخ الفاضل بكر بن عبد الله أبو زيد ولكنّ مستواها الّلغوي والعلمي الرّفيع لا يفهمه بعض الغلاة, لذلك نبدأ- على بركة الله- بنشر رسالة كشف الحقائق لصاحبها العصيمي المكّي نفع الله به وبرسالته... يتبع -ان شاء الله-.... |
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
كشف الحقائق الخفية
عند مدعي السلفية بـقــلـم / عبد العزيز بن سريان العصيمي جديدة مزيدة ومنقحة 1429 هـ عنوان المؤلف ح عبد العزيز بن سريان العصيمي فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر العصيمي ، عبد العزيز سريان كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية عبد العزيز سريان العصيمي - مكة المكرمة ، 1425 هـ 48 ص ، 14 X 20 سم ردمك 6-561-46-9960 1- الدعوة السلفية 2- العقيدة الإسلامية أ – العنوان ديوي 217 5389 / 1425 رقم الإ يداع : 5389 / 1425 ردمك 6-561- 46- 9960 حقوق الطبع والترجمة محفوظة إلا بإذن من المؤلف إلا من أراد طباعته وترجمته وتوزيعه مجاناً الطائف / جوال / 0505704808 يطلب من مكتبة الفرقان – مكة المكرمة مدخل جامعة أم القرى 0504628587 إهـداء إلى .... الذي يحترم أوامر الدين . إلى .... الذي يقدر الدعاة والعلماء المخلصين . إلى .... الذي يخاف من عذاب الجحيم ، ويطمع أن يدخل جنة نعيم . إلى .... الذي يحرص على التزود من دنياه إلى أخراه بطاعة مولاه . إلى .... الذي يبحث عن الحق ويطلبه ويعمل به . إلى هؤلاء جميعاً أقدم هذا الجهد المتواضع هدية مع أصدق تحية . ولكم مني صالح الدعاء من أخيكم عبد العزيز العصيمي كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 3 3 |
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كلمة مضيئة لسماحة العلامة / عبد العزيز بن باز (رحمه الله ) الظن وطيب الكلام والبعد عن سيئ الكلام ، فالدعاة إلى الله – جل وعلا– حقهم عظيم على المجتمع . فالواجب أن يُساعَدوا على مهمتهم بكلام طيب وبأسلوب حسن ، والظن الصالح الطيب ، لا بالعنف والشدة ، ولا بتتبع الأخطاء وإشاعتها للتنفير من فلان وفلان . يجب أن يكون طالب العلم ، ويكون السائل يطلب الخير والفائدة ، ويسأل عن هذه الأمور ، وإذا وقع خطأ أو إشكال سأل بالحكمة والنية الصالحة ، كل إنسان يخطئ ويصيب ، ما فيه أحد معصوم إلا الرسل – عليهم الصلاة والسلام – معصومون فيما يبلغون عن ربهم ، والصحابة وغيرهم كل واحد قد يخطئ وقد يصيب ، والعلماء كلامهم معروف في هذا والتابعون ومن بعدهم . ليس معنى هذا أن الداعية معصوم أو العالم أو المدرس أو الخطيب ، لا . قد يخطئون فالواجب إذا نُبه أن يتنبه ، وعلى من يشكل عليه شيء أن يسأل بالكلام الطيب والقصد الصالح حتى تحصل الفائدة ويزول الإشكال من غير أن يقع في عرض فلان أو النيل منه . 4 4 كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية العلماء هم ورثة الأنبياء ، وليس معنى هذا أنهم لا يخطئون أبداً ، فهم إن أخطأوا لهم أجر ، وإن أصابوا لهم أجران . يقول الرسول e : (( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، فإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر )) . (1) وإخواننا الدعاة إلى الله – عز وجل – في هذه البلاد حقهم على المجتمع أن يََُسَاعَدوا على الخير ، وأن يُحسن بهم الظن ، وأن يبين الخطأ بالأسلوب الحسن ، ليس بقصد التشهير والعيب . بعض الناس يكتب نشرات في بعض الدعاة ، نشرات خبيثة رديئة لا ينبغي أن يكتبها طالب علم ، فلا ينبغي هذا الأسلوب ....))(2) (1) رواه البخاري ( 9 / 193 ) ، ومسلم ( 33 / 1342 ) . (2) كبار العلماء يتكلمون عن الدعاة ، حجر القرني ، ص (8) . |
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 5 3 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كلمة مضيئة لسماحة العلامة / محمد بن صالح العثيمين ( رحمه الله ) الخوارج والمعتزلة والجهمية والرافضة ، ثم ظهرت أخيراً إخوانيون وسلفيون وتبليغيون وما أشبه ذلك ، فكل هذه الفرق اجعلها على اليسار وعليك بالإمام وهو ما أرشد إليه النبي e في قوله : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين " ولا شك أن الواجب على جميع المسلمين أن يكون مذهبهم مذهب السلف لا الانتماء إلى حزب معين يسمى السلفيين . والواجب أن تكون الأمة الإسلامية مذهبها مذهب السلف الصالح لا التحزب إلى ما يسمى ( السلفيون) فهناك طريق السلف وهناك حزب يسمى ( السلفيون) والمطلوب اتباع السلف)) (1) ( 1 ) شرح الأربعين النووية ، حديث (28) أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، ص ( 308 ، 309 ) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 7 3 P الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم ، يدعون من ضل إلى الهدى ، ويبصرون منهم على الأذى ، يُحيون بكتاب الله الموتى ، ويُبصرون بنور الله أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضال تائه قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس ، وأقبح أثر الناس عليهم ، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدع ، وأطلقوا عقال الفتنة ، ويتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم ، فنعوذ بالله من فتن الضالين . (1) وأشهد أن لا إله إلا الله القائل في كتابه : } يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم و لا تجسسوا و لا يغتب بعضكم بعضاً ..... { (الحجرات: من الآية12) . وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وخيرته من خلقه ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده ، فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ، وعلى من تبعهم بإحسان واقتفى أثرهم إلى يوم الدين ، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين . (1 ) من مقدمة الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله – في كتابه الرد على الزنادقة والجهمية ، بتصرف . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 8 3 أما بعد .... من أين أبدأ ؟! وكيف أبدأ ؟! ما القضية ؟! وكيف المخرج ؟! يا رب يا الله يا حي يا قيوم أفرج همنا واكشف غمنا واهد ضالنا واجمع على الحق كلمتنا ووحد على الهدى صفنا ، واغفر لنا واحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين . ففي الآونة الأخيرة ظهرت عاصفة هوجاء ، وفتنة عمياء ، طمت وعمت في ساحة الشباب المستقيم تشككهم في دعاتهم وعلمائهم بسبب خلافات فرعية مما يسع الاجتهاد فيها ، فانبرت لأخطائهم الأقلام ولزلاتهم وجهت السهام ، دون رقيب أو حسيب ، تشهيراً وتنفيراً ، وحسداً وحقداً لتنزل عليهم كل وصف شنيع وقول فظيع ، عياذا بالله من هذا الصنيع ، حمل لواءها فئام لئام من الأدعياء تظاهروا – أمام الناس – بعلم العلماء وحكمة الحكماء في الشكل والظاهر بلباس باهر في تنسك فاجر ، فزعمت النصح والنقد البناء ، وتصحيح الأخطاء ، ولكنه الجرح والفضح ، فضلوا الطريق ، فصدق عليهم " وكم من مريد للخير لا يبلغه " وعلى إثرها انقسم الشباب تجاه الدعاة والعلماء ، وتفرقت كلمتهم ما بين مادح أو قادح ، وما بين ذاب أو ساب ، وما بين مبشر أو محذر ، فتلاشت بينهم النصيحة وفشت القطيعة ، فقلّ الائتلاف وطلّ الاختلاف ، وبدأ نور الوفاق يخبو ، ونار الفراق تربو ، فاتسعت الفجوة وحلت الجفوة . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 9 3 فعندها صار الفرح إلى ترح ، وحلّ القرح ، واتسع الجرح ، فسال دماً ، وأعقب ندماً ، فبلغ السيل الزبى فإلى الله المشتكى ، وحسبنا الله ونعم الوكيل على من سلك طريق التضليل ، أو أراد بنا البطش أو التنكيل . والحق أنه ليس لدي رغبة في المنازلة ، ولا شهوة في المجادلة ، لأن العقلاء لا يمارون السفهاء ، ولا ينازلون الطعناء ، امتثالاَ لقول : ( ومن اللباقة مجانبة أرباب الحماقة ) وتأملاً في حال السيف ينقص قدره إذا قيل ( السيف أمضى من العصا ) . فزاد ترددي كثيراً ، وتأملي طويلا في هذه الفتنة المطلة بأفكارها المضلة . وسألت نفسي مراراً ، وأعدته عليها تكراراً . هل أسطر فأنشر ؟! ...... أو أحجم فأكتم ؟! أروي أم أطوي ؟! ....... أعرض الخفايا أم أُ عرض عن الرزايا ؟! فجاء الجواب أن حرر الخطاب بكل أمانة وصواب ، عسى أن يكون هداية لأولي الألباب بما حواه من سؤال وجواب ، نعمة من منزل الكتاب ، ومنة من مسبب الأسباب ، مجتنبا فيه السباب خشية أن أكون به مغتاباً . فبكل الأسى والحزن أسطر قصة ربيبة الفتن (1) التي أظهرت ما في النفوس قد بطن ، فلفظته ألسن ممزوجة بالعفن ، في أنجس لحن لتبيع الغالي بأبخس ثمن ، والتي بسببها انتهكت حرمة الأعراض ، وهي إحدى الحرمات الثلاث – الدم ، والمال ، والعرض – والذي أخشاه ولا أتمناه أن يؤول الأمر إلى استباحة ما بقي من الحرمات الثلاث . (1) أسميتها ربيبة الفتن أو شريكة الفتن لأنها جمعت من كل فتنة بلية وشاركتها مشابهة لهم فيها ، وسابين هذا في خلاصة الحقائق –إن شاء الله - . (2) كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 10 3 فمع القضية المهينة والقصة المشينة من جذورها النتنة ومروراً بفروعها النكرة إلى ثمارها النكدة ، في رسالة خفيفة بعبارة لطيفة ، وهيئة ظريفة في خطوة جريئة ، وكلمات بريئة ، لدفع الصائل وإجابة السائل ، بخطورة التصنيف المهين المبني على الظن لا اليقين ، كتبتها بالبنان هداية للحيران من غواية الشيطان ، راجياً من ربي العفو والغفران ، والنجاة من النيران ، والفوز بالمنازل العليا في الجنان ، موسومة بعنوان " كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية ، سؤال وجواب هداية لأولي الألباب " . احتوت على خمسة عشر سؤالاً وجواباً ، كل سؤال وجواب يضيء فيكشف لك حقيقة ، وسؤال وجواب آخر فيكشف لك حقيقة أخرى عن أولئك الأدعياء ، حتى إذا بلغت نهاية العقد ، اكتمل الضياء وسرى السناء في كافة الأرجاء ، كنور البدر ليلة الخامسة عشر ، وقد تجلت أمام ناظريك جل الحقائق الخفية عند مدعي السلفية . وبهذه الكلمات التي سطرت ، أحتسب عند الله أنها كلمات الهداية إلى طريق الهداية ، وأني لأولئك نصحت ، وفي إطفاء جذوة الفتنة أسهمت ، وللبدعة قمعت (1) ، وللحقائق كشفت ، وللشمل جمعت ، وللشبهات المترددة فندتها بأقوال العلماء المسددة فيها ، ( 1) أعني بالفتنة هي فتنة التجريح والتبديع لأهل السنة وتصنيفهم إلى فرق وأحزاب وجماعات ، والبدعة هي بدعة امتحان الناس بالأشخاص . انظر مزيد توضيح في هذا الجانب رسالة ( الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها ) للشيخ / عبد المحسن العباد البدر ص ( 58 –71 ) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 11 3 كما أنني لا أدعي في هذا المقام التأليف أو التصنيف ، وإنما الجمع والانتقاء لأقوال الدعاة والعلماء لتكون نبراساً من السناء وباقة من الإهداء . والله أسأل أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وأن يمن علينا بالسمع والطاعة ولزوم أمر الجماعة ، وبالإخلاص في القول والعمل ، وأن يوفقنا إلى الصواب من العلم والقول والعمل . ولا تنس – أخي الحبيب – أن هذا العمل لا يخرج عن جهد الطاقة البشرية ، من محطة المحاولة والاجتهاد عبر قطبي ( الخطأ والصواب ) ، فكن ناصحاً ولا تكن فاضحاً ، ومسدداً لا مندداً ، وانظر له بعين الرضا ، فعين الرضا عن كل عيب كليلة ، وإياك وعين السخط فإنها تبدي لك المساوي . فإن وجدت عيباً فسد الخللا جلّ من لا عيب فيه وعلا هذا فما كان من صواب فمن الله الواحد المنان ، وما كان من زلل أو نقصان فمن نفسي والشيطان ، والله ورسوله منه بريئان ، والله المستعان ، وعليه التكلان . والله الهادي إلى سواء السبيل ، والحمد لله رب العالمين . وكتبه أخوك المحب لك : مكة المكرمة "حرسها الله " ص . ب / 26888 الرمز / 21955 في 15 / 5 / 1425 هـ كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 12 3 |
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 12 3 دواعي الرسالة س1 / لماذا هذه الرسالة ؟ ج / كتبت(1)هذه الرسالة لكل باحث عن الحقيقة الخفية عند مدعي السلفية ، ولمن يريد أن يقف على خطورة هذا الفكر المنحرف والمسلك الضال ، والفتنة العمياء التي لم تمر في تاريخ الإسلام منذ بزوغ فجره قط إلا في عصرنا هذا على أيدي فئة ادعت " السلفية " فكادت لعلمائها ودعاتها من أهل السنة والجماعة بالحط من قدرهم والنيل من أعراضهم بكلمات بذيئة ونشرات خبيثة . وكتبت هذه الرسالة – أيضاً – نصرة للظالم والمظلوم ، نصرة للظالم بالأخذ على يده ، وإبداء النصح له ، وتحذيره من مغبة هذا الظلم ، ومن نقمة الله وسخطه عليه في الدنيا والآخرة ، فالتوبة التوبة من الجور والحيف ، وإن كثر أعوانه . ونصرة للمظلوم بردع الظالم عنه ، والذب عن عرضه ، وتذكيره بموعود الله لمن صبر واحتسب ولو بعد حين ، فالثبات الثبات على الحق وإن خالفك الخلق ، أو قل إخوانه . يقول الشيخ / بكر بن عبد الله أبو زيد ( رحمه الله ) : " وفي عصرنا الحاضر يأخذ الدور في هذه الفتنة دورته في مسلاخ من المنتسبين إلى السنة ، متلفعين بمرط ينسبونه إلى السلفية ظلماً لها ، فنصبوا أنفسهم لرمي الدعاة بالتهم الفاجرة المبنية على الحجج الواهية ، واشتغلوا بضلالة التصنيف "(2 ) (1) لست أول من كتب عن هذه الفتنة ، انظر مأجوراً غير مأمور إلى كتاب " تصنيف الناس بين الظن واليقين " للعلامة د. بكر أبو زيد رحمه الله ، ورسالة " رفقاً أهل السنة بأهل بالسنة " ورسالة " الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها " للشيخ / عبد المحسن العباد البدر ، حفظه الله . (2) تصنيف الناس بين الظن واليقين ، بكر أبو زيد ، ص ( 28 ) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 13 3 وقال أيضاً : " .... حين سرت إلى عصرنا ظاهرة الشغب هذه إلى من شاء الله من المنتسبين إلى السنة ودعوى نصرتها ، فاتخذوا التصنيف بالتجريح ديناً وديدنا " . فيا لله كم جرت هذه الفتنة العمياء شباب الأمة إلى الوقوع في مسالك الضلال والتضليل ، والترويع والتبديع ، والتنفير والتكفير ، والفساد والإفساد في الأرض بدعوى الإصلاح والإصلاح لا يكون بالإفساد في الأرض . وقال أيضاً :" وهذا الانشقاق في صف أهل السنة لأول مرة ، حسبما نعلم يوجد في المنتسبين إليهم من يشاقهم ، ويجند نفسه لمثافنتهم والوقوف في طريق دعوتهم ، وإطلاق العنان للسان يفري في أعراض الدعاة ، ويلقي في طريقهم العوائق في عصبية طائشة (1) . فهذا - يا أخي - فيض من غيظ ، وقليل من كثير من بلايا ورزايا هذه الفتنة ، لذا فإن كشف الحقائق والأدواء والأهواء ونقد المقالات المخالفة للكتاب والسنة ، وإجماع الأمة ، وتحذير الناس منها سنة ماضية في تاريخ المسلمين ، وإنكارها والتصدي لها واجب شرعي يجب أخذه في الاعتبار ، وأما ترك الفتنة تموج وتعصف بالشباب دون رد وبيان ، أو مناصحة ومكاشفة ، أو حوار هادف معهم ، فهذا عين الخطأ ومكمن الغلط ، ولكي لا يتسع الخرق على الراقع . ( 1) المرجع السابق ، ص ، ( 39 ، 40 ) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 14 3 إلى أن قال : " إن تحرك هؤلاء الذين يجولون في أعراض العلماء اليوم سوف يجرون – غداً – شباب الأمة إلى مرحلتهم الثانية : الوقيعة في أعراض الولاة من أهل السنة ، وقد قيل :( الحركة ولود والسكون عاقر)، وهو أسوأ أثر يجره المنشقون ، وهذا خرق آخر بجانب الاعتقاد الواجب في موالاة ولي أمر المسلمين منهم . قال الطحاوي – رحمه الله - في شرح الطحاوية : ( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا ، وإن جاروا ، ولا ندعوا عليهم ، ولا ننزع يداً من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة الله – عز وجل – فريضة ما لم يأمروا بمعصية . وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة ، ونتبع السنة والجماعة ، ونتجنب الشذوذ والخلاف والفرقة " (1) . وهذا الذي يجب على كل مسلم أن يعتقده ويدين الله به ، وأما الطعن في الدعاة والعلماء ، والنيل من أعراضهم والخروج عن السمع والطاعة وأمر الجماعة ، والولوج في الطوائف والأحزاب ، وشق عصا الطاعة لولاة الأمر ، فهذا عين كل شر وفساد ، وكل بلاء وخراب ، وسفك وإرهاب . قال الله – جل وعلا - : } يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ..{ (2) . فأولي الأمر هم العلماء والأمراء فطاعتهم واجبة في غير معصية الله وهي من طاعة الله ورسوله r. ( 1) المرجع السابق ، ص (54) . ( 2) سورة النساء ، الآية (59) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 15 3 قضية الأدعياء س2 / ما أساس القضية عند هؤلاء الأدعياء ؟ ج / أساس القضية الأصلية عندهم تنحصر في شبهة أو شهوة لديهم ، وهي حصر المنهج السلفي في مسائل معينة وعلى فهم شخص واحد أو أشخاص معينين من المعاصرين ، ومن خالفهم في هذه المسائل – التي لا يخرج أكثرها عن مسائل الاجتهاد المعتبر – فهو خارج عن المنهج السلفي ، ومنابذ لأهل التوحيد والسنة ، ومناصر لأهل الأهواء والبدع ، وذلك لعدم فقههم في كيفية التعامل مع المخالف لأهوائهم . والحق والعدل في ذلك أن الدعوة السلفية منهج شامل متكامل في العقيدة والفقه والسلوك والعبادة ، والأخلاق والدعوة ، والعلم والتربية ، والتأليف والتصنيف ، والنقد والحكم على الآخرين ، فمن طبق المنهج السلفي بتكامله وشموله كان سلفياً حقاً ، ومن أخذ بالمنهج في بعض الجوانب دون الباقي ، كان سلفيا في ما أخذ وطالبناه بالباقي . يقول الشيخ العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان ( حفظه الله ) : " هناك من يدعي أنه على مذهب السلف لكن يخالفهم ، يغلوا ويزيد ، ويخرج عن طريقة السلف ، ومنهم من يدعي أنه على مذهب السلف ويتساهل ويضيع ويكتفي بالانتساب . الذي على منهج السلف يعتدل ويستقيم بين الإفراط والتفريط ، هذه طريقة السلف لا غلو ولا تساهل ، ولهذا قال الله تعالى : } ... والذين اتبعوهم بإحسان ..{ فإذا أردت أن تتبع السلف لا بد أن تعرف طريقتهم ، فلا يمكن أن تتبع السلف إلا إذا عرفت طريقتهم كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 16 3 وأتقنت منهجهم من أجل أن تسير عليه ، وأما مع الجهل فلا يمكن أن تسير على طريقتهم وأنت تجهلها ولا تعرفها ، أو تنسب إليهم ما لم يقولوه ولم يعتقدوه ، تقول : هذا مذهب السلف ، كما يحصل من بعض الجهال – الآن – الذين يسمون أنفسهم (سلفيين) ثم يخالفون السلف ،ويشتدون ويكفرون ، ويفسقون ويبدعون . السلف ما كانوا يبدعون ويكفرون ويفسقون إلا بدليل وبرهان ، ما هو بالهوى أو الجهل ، إنك تخط خطة وتقول : من خالفها فهو مبتدع ، فهو ضال ، لا – يا أخي – ما هذا بمنهج السلف . منهج السلف العلم والعمل ، العلم أولاً ثم العمل على هدى ، فإذا أردت أن تكون سلفياً حقاً فعليك أن تدرس مذهب السلف بإتقان ، وتعرفه ببصيرة ، ثم تعمل به من غير غلو ومن غير تساهل ، هذا منهج السلف الصحيح ، أما الادعاء والانتساب من غير حقيقة فهو يضر ولا ينفع " (1) . فإلى هؤلاء أقول : كونوا دعاة لا أدعياء ، ادعوا إلى السلفية الحقة قولاً وعملاً على ضوء الكتاب والسنة بلا إفراط ولا تفريط ، ولا تدّعوا السلفية قولاً بلا عمل . والدعاوى ما لم يقـيمـوا عليهـا بـيـنــات أبنـاؤهـا أدعـيـــاء (1) من إجابات الشيخ على أسئلة الحضور في شرح العقيدة الطحاوية ، لعام 1425 هـ ، وهو مسجل على شريط حول هذا الموضوع . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 17 3 |
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
17 3 شعار الأدعياء ج / شعارهم ادعاء (( السلفية )) أو قولهم : " نحن سلفيون " أو " أنا سلفي " أو يذيلون أسماءهم بلقب ( السلفي ) في أختام مثل ( فلان بن فلان السلفي ) ، أو الأثري وهكذا ، ادعاء مظهري خاوي من المضمون الجوهري . سئل صاحب الفضيلة العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان ( حفظه الله ) هذا السؤال / بعض الناس يختم اسمه ( بالسلفي )أو ( الأثري ) فهل هذا من تزكية النفس أو هو موافق للشرع ؟ الـجــواب : " المطلوب أن الإنسان يتبع الحق ، المطلوب أن الإنسان يبحث عن الحق ويطلب الحق ويعمل به ، أما أنه يتسمى بأنه ( سلفي ) أو ( أثري ) أو ما أشبه ذلك فلا داعي لهذا ، الله يعلم سبحانه وتعالى } قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم { فالتسمي ( سلفي ، أثري ) أو ما أشبه ذلك ، هذا لا أصل له ، نحن ننظر إلى الحقيقة ولا ننظر إلى القول والتسمي والدعاوى ، قد يقول أنه سلفي وما هو بسلفي ، أو أثري وما هو بأثري ، وقد يكون سلفياً أو أثرياً وهو ما قال إنه أثري أو سلفي . فالنظر إلى الحقائق لا إلى المسميات ولا إلى الدعاوى ، وعلى المسلم أن يلزم الأدب مع الله سبحانه وتعالى ، لما قالت الأعراب : } آمنا { أنكر الله عليهم } قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا { ولكن قولوا أسلمنا ، الله أنكر عليهم أن يسمون كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 18 3 صاروا مؤمنين على طول ، لا . أسلموا دخلوا في الإسلام ، وإذا استمروا وتعلموا دخل الإيمان في قلوبهم شيئاً فشيئاً } ولما يدخل الإيمان في قلوبكم { وكلمة ( لما ) للشيء الذي يتوقع ، يعني سيدخل الإيمان ، لكن أنك تدعيه من أول مرة هذه تزكية للنفس . فلا حاجة أنك تقول : " أنا سلفي ، أنا أثري " أنا كذا ، أنا كذا ، عليك أن تطلب الحق وتعمل به وتصلح النية ، والله الذي يعلم – سبحانه - الحقائق " (1) . انتهى كلامه ( حفظه الله ) . وكم لهذا الشعار من أثار على من يحمله ، فهو يولد عند حديثي الأسنان من السفهاء استعلاء التدين على إخوانهم ، والزهو والغرور بالانتساب إلى السلفية ، وأنه أصبح اسمه ( فلان السلفي ) ، وبهذا الشعار يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً بأنهم قد نجوا من الفرق الهالكة ، وأصبحوا في عداد الفرقة الناجية أو الطائفة المنصورة ، فيُصبّرون من تبعهم بها على ضلالهم . فيا لله من هذا العُجب الذي أتى بالعجب . ( 1) المرجع السابق . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 19 3 وانظر إلى هؤلاء الأدعياء كيف تجرؤا على أن ينجوا أنفسهم بأنفسهم ، ويهلكوا إخوانهم بزعمهم ؟! والله سبحانه وتعالى يقول : } إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين { ، النحل 125 . ثم اعلم أنه لا يلجأ إلى تزكية النفس إلا ضعيف النفس ، مقبل على شهواتها ، مغفل عن دسائسها وأما عالي الهمة فيعلم أنها من الله منة ونعمة ، فيسترها بالتواضع ، لأن كل ذي نعمة محسود . فإلى هؤلاء الأدعياء أقول : كفوا عن هذه الدعاوى فإنها تحزب وهراء،وكفوا عن رمي إخوانكم بالحزبية فإنه كذب وافتراء . هذا هو الحق وإلا } فما ذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون {(2) . (1) أعني بتزكية النفس هو مدحها ورفعها فوق منزلتها ، وأما تزكيتها بالطاعة وتطهيرها من المعصية ، فهذا مطلب شرعي لقوله تعالى } قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها { الشمس ( 9 ، 10 ) . (2) يونس ، الآية : ( 32 ) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 20 3 |
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
الوظيفة الإبليسية ج / عملهم الرئيس هو ( تصنيف الناس ) على حسب الهوى والوسواس ، وهو شغلهم الشاغل في مجالسهم ومنتدياتهم ، وعملهم الدؤوب الذي لا يحسنون غيره بإتقان ومهارة . فلو سألتني ماذا تقصد بالتصنيف ؟ فسأجيبك بما قاله العلامة / بكر أبو زيد ( رحمه الله ) : " ولا يلتبس هذا الأصل الإسلامي بما تراه مع بلج الصبح ، وفي غسق الليل من ظهور ضمير أسود وافد من كل فج استعبد نفوساً بضراوة أراه : ( تصنيف الناس ) وظاهرة عجيب نفوذها هي ( رمز الجراحين ) أو ( مرض التشكيك وعدم الثقة ) حمله فئام غلاظ من الناس يعبدون الله على حرف ، فألقوا جلباب الحياء ، وشغلوا به أغراراً التبس عليهم الأمر فضلوا وأضلوا . فلبس الجميع أثواب الجرح والتعديل ، وتدثروا بشهوة التجريح ونسج الأحاديث ، والتعلق بخيوط الأوهام ، فبهذه الوسائل ركبوا ثبج التصنيف للآخرين للتشهير والتنفير ، والصد عن سواء السبيل . ومن هذا المنطلق الواهي غمسوا ألسنتهم في ركام من الأوهام والآثام ، ثم بسطوها بإصدار التهم والأحكام عليهم ، والتشكيك فيهم وخدشهم ، وإلصاق التهم بهم ، وطمس محاسنهم ، والتشهير بهم ، وتوزيعهم أشتاتاً وعزين في عقائدهم وسلوكهم ، ودواخل أعمالهم وخلجات قلوبهم ، وتفسير مقاصدهم ، ونياتهم ، كل ذلك وأضعاف ذلك ما هنالك من الويلات ، يجري على طرفي التصنيف الديني واللاديني " (1) . (1) تصنيف الناس بين الظن واليقين ، د. بكر أبو زيد ، ص ( 9) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 21 3 وقال ( رحمه الله ) عن هذه الوظيفة : " فيا لله كم لهذه الوظيفة الإبليسية من آثار موجعة للجراح نفسه إذ سلك غير سبيل المؤمنين ، فهو لقى منبوذ آثم ، جان على نفسه ، وخلقه ، ودينه ، وأمته ، من كل أبواب سوء القول قد أخذ بنصيب ، فهو يقاسم القاذف ، ويقاسم البهات ، والقتات والنمام والمغتاب ويتصدر الوضاعين ، في أعز شيء يملكه المسلم ( عقيدته وعرضه )(1) . قال تعالى : } والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثماً مبيناً { فمثل هذا النقد الجارح الآثم والخارج عن منهج الوسطية في النقد والحكم على الآخرين ليس من أخلاق السلف الصالح في نصح إخوانهم من أهل السنة . قال الإمام الشعبي – رحمه الله - : " لو أصبت تسعةً وتسعين ، وأخطأت واحدة ، لأخذوا الواحدة وتركوا التسعة والتسعين " . ومثل هذه الصورة تبين لنا تماماً حال العلماء والدعاة – قديماً وحديثاً – فهم يصيبون ويخطئون بحكم أنهم بشر ليسوا معصومين من الخطأ ، فيأتي بعض الجهلة ممن يريد أن ينتقدهم ، فيأخذ الواحدة فيطير بها فرحاً ، وما ذاك إلا أنه ناتج عن الحسد والحقد الذي ترسب وتغلغل في أعماق النفس الضعيفة ، ودلالة أيضاً على فساد القصد وسوء الظن بالآخرين . (1) المرجع السابق ، ص (23 ) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 22 3 وسائل التصنيف ج / وسائلهم وطرقهم في التصنيف كثيرة وملتوية ، ولا تنس أنهم يتقنونها بكل مهارة من أجل أن يلبسوا عليك الحقيقة مستغلين في نفس الوقت عاطفتك وغيرتك على الحق ، حتى ترى الحق ضلالاً ، والضلال حقاً ولا حول ولا قوة إلا بالله فإليك بعضاً من طرقهم ، مثل : " تحريك الرأس ، وتعويج الفم ، وصرفه والتفاته ، وتحميض الوجه ، وتجعيد الجبين ، وتكليح الوجه ، والتغير والتضجر ، أو يُسأل عنه ، فيشير إلى فمه ، أو لسانه معبراً عن أنه كذاب أو بذي . إلى غير ذلك من أساليب التوهين بالإشارة أو التحريك . ألآ شُلت تلك اليمين عند حركة التوهين ظلماً ...... وصُدعت تلك الجبين عند حركة التوهين ظلماً ..... ويا ليت بنسعة من جلد تربط بها تلك الشفة عند تعويجها للتوهين ظلماً "(1) فلنقل - أنا وأنت والمسلمون - آمين ... آمين ... آمين . لسانك لا تذكر به عورة امرئ فكلك عورات وللناس ألسن ولله در أبي العباس النميري ، شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – إذ وضع النصال على النصال في كشف مكنونات تصرفات الجراحين فقال : ( 1) المرجع السابق ، ص ، ( 11 ) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 23 3 " ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى ، تارة في قالب ديانة وصلاح ، فيقول ليس لي عادة أن أذكر أحداً إلا بخير ، ولا أحب الغيبة ، ولا الكذب ، وإنما أخبركم بأحواله . ويقول : والله إنه مسكين ، أو رجل جيد ولكن فيه كيت وكيت ، وربما يقول : دعونا منه الله يغفر لنا وله ، وإنما قصده استنقاصه وهضماً لجنابه ... ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تمسخر ولعب ليضحك غيره باستهزائه ومحاكاته ، واستصغار المستهزأ به ، ومنهم من يخرج الاغتمام فيقول : مسكين فلان ، غمني ما جرى له ، وما تم له ، فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف ، وقلبه منطو على التشفي به ، ولو قدر لزاد على ما به ، وربما يذكره عند أعدائه ليتشفوا به . وهذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه "(1) . يقول العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان ( حفظه الله ) : " إن الذين يسخرون من العلماء يريدون أن يُفقدوا الأمة علماءها حتى ولو كانوا موجودين على الأرض ، ما دام أنها قد نزعت منهم الثقة فقد فقدوا ... ولا حول ولا قوة إلا بالله " (2) . (1) المرجع السابق ، ص (12) ، مجموع الفتاوى ، ابن تيمية (28 / 237 ) بتصرف . (2) وجوب التثبت في الأخبار واحترام العلماء ، ص (50) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 24 3 |
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
المبدأ الخبيث ج / المبدأ – يا أخي – خبيث ونتن وهو ( إذا لم تكن معي فأنت ضدي ) ، إذا لم تقل مثلهم " أنا سلفي " ولم تعاد من عادوه ، وتضلل من ضللوه ، وتبدع من بدعوه ، وتهجر من هجروه ، وتحذر كما يحذرون ، وتقصي من أقصوه ، وتدني من أدنوه ، فأنت ضدهم وخارج عن المنهج السلفي كما يزعمون . يقول العلامة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - : " فمن الناس من يتحزب إلى طائفة معينة ، يقرر منهجها ، ويستدل عليه بالأدلة التي قد تكون دليلاً عليه ، وقد تكون دليلاً له ، ويحامي دونها ويضلل من سواها ، وإن كانوا أقرب إلى الحق منها يضلل ، ويأخذ بمبدأ ( من ليس معي فهو عليّ ) وهذا مبدأ خبيث " ( 1 ) انتهى كلامه . فهؤلاء لا يرضون عن أحد من الناس حتى يوافقهم على هواهم ويتبع مسلكهم هذا ، وإن بدا منهم رضا عنك ، فهو رضا مظهري سرعان ما ينكشف عن الحقيقة الكامنة بمجرد مناقشتهم بالدليل والإنكار عليهم وترك مداهنتهم . ولعل هذا المبدأ الذي أخذوا به ناتج عن أسباب من أهمها : 1. تحاملهم الشديد على العلماء والدعاة المصلحين في تضليلهم والتحذير منهم ، وإسقاطهم من أعين الناس . 2. وقوعهم في الحزبية التي نادوا بها تحت ستار ( السلفية ) . (1) شرح رسالة ( حلية طالب العلم ) ، ابن عثيمين ، ص ( 380 -381 ) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 25 3 3 – ردة الفعل عندهم بسب الآراء المخالفة لأهوائهم ولما يدعون إليه . 4 – شعورهم بالنبذ وعدم القبول لما يطرحونه من آراء شاذة لدى عامة الناس فضلاً عن المتعلمين منهم . أثاره / وبسبب تمسكهم بهذا المبدأ الخبيث وتشددهم فيه جرهم إلى مخالفة منهج السلف في النقد والحكم على الآخرين ، ومناقضة صريحة لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في أصول الحكم على المبتدعة – فكيف والمخالفين لهم هم أهل السنة ؟ !!! - والتي قررها في فتاويه وردوده ولك أن تقدر وجه المخالفة بعد كل أصل من واقع مقالاتهم وردودهم على إخوانهم من الدعاة والعلماء الذين تسلطوا عليهم بغير حق إلا اتباع الهوى وما تشتهيه الأنفس المريضة وهي / الأصل الأول / الاعتذار لأهل الصلاح والفضل عما وقعوا فيه من بدعة عن اجتهاد ، وحمل كلامهم المشكل على أحسن محمل . الأصل الثاني / عدم تأثيم مجتهد إذا أخطأ في مسائل أصولية أو فرعية ، وأولى من ذلك عدم تكفيره أو تفسيقه . الأصل الثالث / عذر المبتدع المجتهد ، لا يقضي إقراره على ما أظهره من بدعة ، ولا إباحة اتباعه ، بل يجب الإنكار عليه فيما يسوغ إنكاره ، مع مراعاة الأدب في ذلك . الأصل الرابع / عدم الحكم على من وقع في بدعة ، أنه من أهل الأهواء والبدع ، ولا معاداته بسببها ، إلا إذا كانت البدعة مشتهرة ومغلظة عند أهل العلم بالسنة . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 26 3 الأصل الخامس / لا يحكم بالهلاك جزماً على أحد خالف في الاعتقاد أو غيره ، ولا على طائفة معينة بأنها من الفرق الضالة الاثنتين والسبعين إلا إذا كانت المخالفة غليظة . الأصل السادس / التحري في حال الشخص المعين المرتكب لموجب الكفر أو الفسق ، قبل تكفيره أو تفسيقه ، بحيث لا يكفر أحد ولا يفسق إلا بعد إقامة الحجة عليه . الأصل السابع / الحرص على تأليف القلوب واجتماع الكلمة ، وإصلاح ذات البين ، والحذر من أن يكون الخلاف في المسائل الفرعية العقدية والعلمية ، سبباً في نقض عرى الأخوة ، والولاء والبراء بين المسلمين . الأصل الثامن / الإنصاف في ذكر ما للمبتدعة من محامد ومذام ، وقبول ما عندهم من حق ، ورد ما عندهم من باطل ، وأن ذلك سبيل الأمة الوسط . (1) هذا هو منهج السلف الصالح وإلا ...فأي سلف لهم ؟ ! !! (1) انظر مستزيداً مستفيداً : ( أصول الحكم على المبتدعة عند شيخ الإسلام ابن تيمية ) ، د. أحمد الحليبي ، دار الفضيلة . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 27 3 |
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
البضاعة المزجاة س7/ ماذا قدم هؤلاء الأدعياء للإسلام والمسلمين ؟ ج / إن المتأمل في حالهم – ونعوذ بالله من حالهم – أن بضاعتهم مزجاة ، ومن أجوافهم مرماة في فتنة عمياء إلى سوق سوداء من الجهلة والسفهاء ، معروضة بأبخس ثمن ، وأنجس لحن ، رأس مالها تصيد الأخطاء بحجة النقد البناء ، والربح من ورائها التحذير والتنفير من العلماء والدعاة إلى الله للصد عن سبيل الله باسم الدفاع عن العقيدة ونصرة الحق ، فلبسوا على الخلق حقيقة الحق . ولم يقدموا من المؤلفات سوى الردود الرديئة ، ببشاعة الألفاظ مليئة ، فلا عدل لديهم ولا إنصاف سوى النصل بأقبح الأوصاف . " فيا أخي إحذر ( الفتانين ) دعاة الفتنة الذين يتصيدون العثرات وسيماهم / جعل الدعاة تحت مطارق النقد ، وقوارع التصنيف ، موظفين لذلك : الحرص على تصيد الأخطاء ، وحمل المحتملات على المؤاخذات ، والفرح بالزلات والعثرات ، ليمسكوا بها بالحسد ، والثلب واتخاذها ديناً . وهذا من أعظم التجني على أعراض المسلمين عامة وعلى الدعاة منهم خاصة . وسيماهم أيضاً : توظيف النصوص في غير مجالها ، وإخراجها في غير براقعها ، لتكثير الجمع ، والبحث عن الأنصار ، وتغرير الناس بذلك . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 28 3 فإذا رأيت هذا القطيع فكبر عليهم ، وولهم ظهرك ، وإن استطعت صد هجومهم وصيالهم فهو من دفع الصائل . واعلم أن ( تصنيف العالم الداعية ) وهو من أهل السنة ، ورميه بالنقائص ، ناقض من نواقض الدعوة ، وإسهام في تقويض الدعوة ، ونكث الثقة ، وصرف الناس عن الخير ، وبقدر هذا الصد ينفتح السبيل للزائغين " (1) ومن المعلوم أن أهل السنة والجماعة لا يكفرون ولا يضللون ، ولا يبدعون بعضهم بعضاً إلا بدليل وبرهان ، وإقامة حجة ، لا بالهوى والتعصب ، وإنما يخطئون من وقع في الخطأ مجتهداً مع التماس العذر له ، والعفو عن زلته ، والدعاء له بالمغفرة ، والترحم على من مات منهم . وهؤلاء الأدعياء الذين اشتغلوا بضلالة التصنيف وقعوا في مخالفة السلف ، وابتعدوا عن المنهج القويم ، فضلوا وأضلوا في هذا عن الحق والصواب ، فكان هم أحدهم وجل بضاعته التحذير والتنفير من العلماء الربانيين ، والدعاة المخلصين ، بحجة الدفاع عن الحق والعقيدة ، وما علموا أنه ضياع للحق وخداع للخلق ، وإشاعة للفاحشة بين المؤمنين ، وأذية لهم ، وهم بهذا قطاع طرق الإفادة من العلماء والدعاة ، وهم غزاة الأعراض بالأمراض . (1) تصنيف الناس بين الظن واليقين ، للعلامة د. بكر أبو زيد ، ص: ( 78 – 79 ) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 29 3 آثار فتنة التصنيف ج / وهذا بلاء عريض ، وفتنة مضلة في تقليص ظل الدين ، وتشتيت جماعته ، وزرع البغضاء بينهم ، وإسقاط حملته من أعين الرعية ، وما هنالك من العناد وجحد الحق تارة ورده تارة أخرى. وصدق الأئمة الهداة : إن رمي العلماء بالنقائص ، وتصنيفهم البائس من البينات فتح باب زندقة مكشوفة . ويا لله كم صدت هذه الفتنة العمياء عن الوقوف في وجه المد الإلحادي ، والمد الطرقي ، والعبث الأخلاقي ، وإعطاء الفرصة لهم في استباحة أخلاقيات العباد ، وتأجيج سبل الفساد الإفساد . إلى آخر ما تجره هذه المكيدة المهينة من جنايات على الدين ، وعلى علمائه ، وعلى الأمة وعلى ولاة أمرها . وبالجملة فهي فتنة مضلة والقائم بها مفتون ، ومنشق عن جماعة المسلمين .(1) ألآ إن هذا التصنيف داء خبيث ، متى ما تمكن من نفس أطفأ ما بها من نور الإيمان ، وصير القلب خراباً ، يستقبل الأهواء والشهوات ويفرزها ، نعوذ بالله من الخذلان ، ومن مصائد الشيطان . (1) المرجع السابق ، ص ( 29) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 30 3 وبهؤلاء ( المنشقين ) وصل العدو من طريقهم ، وجندوهم للتفريق من حيث يعلمون أو لا يعلمون ، وانفض بعضهم عن العلماء والالتفاف حولهم ، ووهنوا حالهم ، وزهدوا الناس في علمهم . وبهؤلاء ( المنشقين ) آل أمر طلائع الأمة وشبابها إلى أوزاع وأشتات ، وفرق وأحزاب ، وركض وراء السراب ، وضياع في المنهج والقدوة ، وما نجا من غمرتها إلا من صحبه التوفيق ، وعمر الإيمان قلبه .(1) فإلى هؤلاء الأدعياء أقول : متى صار من دين الله التحذير والتنفير ، والتقاطع والتهاجر، والغيبة والبهتان للمسلمين فيما بينهم ؟ ! أو تصنيفهم إلى فرق وأحزاب ؟! ومتى صار من دين الله فرح المسلم بمقارفة أخيه للذنب والخطيئة ؟! (1) المرجع السابق ، ص (40) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 31 3 |
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
الدعوة إلى الحزبية ج / إن أبرز دعوة تظهر من أفواههم واضحة جلية هي الدعوة إلى الحزبية والطائفية ، وذلك بخلق حزب معين منشق عن الجماعة ، ينادي بآراء نشاز ، وهذا وواضح وجلي – كما ذكرت لك سابقاً – من خلال رفع شعار ( أنا سلفي ) أو ( نحن سلفيون ، أو أثريون ) . يقول الشيخ د. بكر أبو زيد ، رحمه الله في رسالة ( حلية طالب العلم ) : " أهل الإسلام ليس لهم سمة سوى الإسلام والسلام ، فيا طالب العلم – بارك الله فيك وفي علمك – اطلب العلم ، واطلب العمل ، وادع إلى الله تعالى على طريقة السلف ، ولا تكن خراجاً ولاّجاً في الجماعات ، فتخرج من السعة إلى القوالب الضيقة ، فالإسلام كله لك جادة ومنهجاً ، والمسلمون جميعهم هم الجماعة ، وإن يد الله مع الجماعة ، فلا طائفية ولا حزبية في الإسلام . فعلق على هذا الكلام النفيس ، العلامة / ابن عثيمين – رحمه الله – بقوله : " وهذا الفصل فصل مهم ، وهو تخلي طالب العلم عن الطائفية والحزبية ، بحيث يعقد الولاء والبراء على طائفة معينة ، أو حزب معين ، فإن هذا لا شك آثم ، فإن هذا لا شك خلاف منهج السلف. السلف الصالح ليس عندهم أحزاب ، كلهم حزب واحد ، كلهم ينطوون تحت قول الله تعالى : } هو سماكم المسلمين من قبل {(1) ، فلا حزبية ولا تعدد ، ولا موالاة ، ولا معاداة إلا على حسب ما جاء في الكتاب والسنة ، بل يجب أن نكون أمة واحدة ، وإن اختلفنا في الرأي ، أما أن نكون أحزاباً ، هذا إخواني، يعني من الإخوان المسلمين ، وهذا تبليغي ، وهذا سلفي ، وهذا ماذا ؟! كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 32 3 على كل حال لا يجوز هذا إطلاقاً ، فالواجب أن هذه الأسماء تزول ، ونكون أمة واحدة وحزباً واحداً على أعدائنا " (1) . ويقول الشيخ د. صالح الفوزان – حفظه الله - : " الحاصل من هذا كله أن المسلمين يجب أن يكونوا جماعة واحدة ، وأن يكون مصدرهم واحداً ، وأن تكون قيادتهم واحدة ، كما أنهم يجتمعون على عقيدة واحدة ، وهي عبادة الله – عز وجل – وحده لا شريك له ، هذه هي جماعة المسلمين . وإذا دبّ فيهم خلل ، أو دبّ فيهم تباغض وهجر ، أو وجد فيهم منافقون فإن الأمر خطير جداً ، لا سيما وأننا نسمع في زماننا هذا من يتكلم في أعراض العلماء ويتهمهم بالغباوة والجهل ، وعدم إدراك الأمور ، وعدم فقه الواقع كما يقولون ، وهذا أمر خطير . فإنه إذا فقدت الثقة في علماء المسلمين فمن يقود الأمة الإسلامية ؟ ومن يُرجع إليه في الفتاوى والأحكام ؟ وأعتقد أن هذا دس من أعدائنا ، وأنه انطلى على كثير من الذين لا يدركون الأمور ، أو الذين فيهم غيرة شديدة وحماس ، لكنه على جهل ، فأخذوه مأخذ الغيرة ، ومأخذ الحرص على المسلمين ، لكن الأمر لا يكون هكذا ... "(2) . شرح رسالة حلية طالب العلم ، للعلامة / ابن عثيمين ،ص (382) . وجوب التثبت في الأخبار واحترام العلماء ، ص (46) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 33 3 تربية الأدعياء للشباب ج / ترتكز تربية ( مدعي السلفية ) للناشئة على أمور ومحاور عديدة من أبرزها : 1. تربيتهم على اتساع الذمة ، والجرأة في الطعن والنيل من أعراض المسلمين عامة ، والدعاة والعلماء على وجه الخصوص ، وعدها قربة إلى الله ، ودفاعاً عن العقيدة . 2. تربيتهم على حب المراء ، والجدل العقيم ، بأسلوب سقيم وسلوك ذميم . 3. تربيتهم على تنشيط الحزبية بين الشباب ، وذلك بتصنيف المسلمين إلى فرق وأحزاب وجماعات . 4. غرس مرض التعالم والتعالي على الناس منذ بداية طلب الشاب للعلم ، بأنه أصبح مؤهلاً للإفتاء وللنقد البناء . 5. تربيتهم للناشئة على سوء النقد ، وتغليظ القول على مخالفي أهوائهم من إخوانهم بلا تقدير للعالم ، أو الكبير ، ولا حتى حياء من الناس . 6. تربيتهم للناشئة على سوء الظن ، وإنماء بذرتها في القلب ، حتى تعطي المزيد من الثمار الفاسدة المبنية على خيوط الظن والأوهام ، وإصدار التهم والأحكام . 7. تربيتهم للشباب على الاستهانة بالغيبة والبهتان في قوالب الديانة والصلاح . 8. تربيتهم للشباب على تصيد الأخطاء للتشهير بها ، والفرح العظيم بأنه وجد على العالم أو الداعية الفلاني كذا وكذا . 9. تربيتهم للشباب على هجر إخوانهم عندما يختلفون معهم حول مسألة ما ، بأن هذا الهجر هو من قبيل هجر أهل الأهواء والمبتدعة . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 34 3 10. تشجيعهم للشباب على الخمول والكسل ، والسلبية ، وذلك مثل : تحذيرهم من المساهمة في الأنشطة التوعوية ، والأعمال التطوعية التي تساهم في خدمة دينهم ، وبناء مجتمعهم ، بزعمهم أنها بدعة . 11. تربيتهم للشباب على الانتصار للذات لا للحق ، والتشفي من المخالف لهواهم بكل قبح ووقاحة . 12. تربيتهم للشباب على الفوضى في طلب العلم ، فلا منهجية لديهم ، ولا تحصيل عندهم لمسائل التأصيل ، وإنما جل بضاعتهم حفظ بعض السطور من مقالات متفرقة تخدم مرادهم . 13. تربيتهم للشباب على التعصب للأشخاص لا للحق ، وعدم قبول الحق من الطرف المخالف لأهوائهم وشهواتهم بحجة أن الخير والحق الذي عند هؤلاء المخالفين عند غيرهم من الموافقين لهم . 14. تربيتهم للشباب على الغلو والتطرف ، وخاصة في باب النصيحة ، فهم غلاة فيها على مخالفيهم ، وجفاة عنها عند مؤيديهم . 15. تكثيف الحديث عن التوحيد ، والدندنة حوله ، وإهمال البقية من جوانب العلم والتربية والدعوة ، وهم في الحقيقة أبعد الناس عن تطبيقه فيما يتعلق بالنيل من أعراض الدعاة والعلماء ، ورميهم بأقبح الأوصاف ( ضال – مبتدع –غامض – متلون – مميع – عنده كفريات – عنده شركيات ) إلى غيرها من مقولات السوء التي تمرق من أفواههم في حق إخوانهم من الدعاة والعلماء ، فحسبنا الله ونعم الوكيل . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 35 3 |
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
أضرار مخالطتهم ج / في الحقيقة أن مجالستهم رأس البلاء ، ومفتاح الداء لأمراض القلوب ، فالصالحون إذا جالستهم ذكروك بالله – عز وجل - ، ورغبوك بما في الجنة من نعيم ، ورهبوك من النار وما فيها من جحيم – وقانا الله وإياك شرها – فتخرج من عندهم وأنت تشعر برقة القلب ، وانشراح الصدر ، فتزداد من الله خشية ، وله قربة ومحبة ، أو قد ظفرت بمسألة حفظتها فازددت نوراً وبصيرة في دينك . وعلى العكس من مجالسة أهل الأهواء ، وتصيد الأخطاء ، والطعن في العلماء غيبة ونميمة ، وأخلاق ذميمة ، فتخرج من عندهم وقد قسا قلبك وضاق صدرك ، واسود نهارك وطال ليلك ، فلا ترى الخير إلا في أمثالك غروراً بحالك ، وازدراءً لإخوانك . فاحذر – يا أخي – من مجالسة هؤلاء الأدعياء ، فإن قربهم عدوى ، ومصاحبتهم بلوى ، ولا تكن مثلهم كالإسفنجية تمتص كل شيء تقع عليه ، أو كبعض الحشرات التي لا يسرها إلا رائحة العفن،أو الجرح النتن فتقع عليه . قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " إن الجاهل بمنزلة الذباب الذي لا يقع إلا على العقير ( الجريح ) ولا يقع على الصحيح ، والعاقل يزن الأمور جميعاً هذا وهذا " (1) . (1) منهاج السنة ، ( 6 / 150 ) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 36 3 وبلغ الأمر – من مجالستهم - ما بلغ بأنك ترى الرجل من هؤلاء الأدعياء متورع في الحديث عن كشف كيد الأعداء ومخططاتهم لهدم الدين والأخلاق ، والتحذير منهم ، وعن المنكرات وإنكارها وسبل علاجها متورع أيضاً . وفي الوقت نفسه لا يفتر لسانه عن الفري في لحوم العلماء ، وأعراضهم ، وخاصة العلماء منهم ، الأحياء والأموات على السواء ، لا يبالي بما يقوله من كذب وافتراء ، زاعماً النقد البناء والغنيمة تصيد الأخطاء ، فكم بهتوا على الدعاة والعلماء ، وقولوهم ما لم يقولوه ، وحملوا مقاصدهم على ما لم يقصدوه ، ولم يقولوه ولم ينووه ، ولله در القائل : فالبهت عندكم رخيص سعره حثواً بلا كيل ولا ميزان (1) فإلى هؤلاء أقول : الزموا الدعاة والعلماء المخلصين ، فهم مصابيح الدجى ، ومنائر العلا ، ومنابر الهدى ، وأعمدة العلم والفتيا ، ومحاريب التقى ، وساحات البصيرة والنهى ، فحرام ثم حرام عليكم النيل من أعراضهم خاصة ، والمسلمين عامة . قال الله تعالى : } إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم {(2) . فأي خير يرتجى من في من يكيد لأهل التقى ؟!! ابن القيم ( رحمه الله ) ، القصيدة النونية ، ص ( 499) . سورة النور ، الآية ( 15) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 37 3 أصناف المفتونين بهم ج / لا شك أن الذين خاضوا هذه الفتنة ، وركبوا موجة التصنيف ، والتسلط على إخوانهم من أهل السنة ، ورميهم بأبشع الأوصاف من التهم الجائرة، والألقاب الفاجرة على أصناف عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر لها / الحسدة / وهم طائفة وجهت سهام الطعن والتنفير ، والتحذير والتبديع ، لمشاهير من أهل السنة والجماعة الذين تميزوا عنهم بالعلم ، والمحبة والقبول لدى عامة المسلمين. القعدة / وهم طائفة من الذين ليس لهم أي دور يذكر في الدعوة إلى الله ، ونفع مجتمعهم وأمتهم ، فسداً لهذا الفراغ وحتى لا يقال عنهم إنهم لا دور لهم ، فصاروا يقولون : دورنا هو التحذير من أهل البدع والضلال كما زعما ، والحق أنهم قدموا خدمة لأعداء الدين وهي التفرقة بين المؤمنين ، فإنه من حرم العمل لهذا الدين أوتي الجدل فيه . المرتزقة / وهم طائفة من أصحاب المطامع والمصالح الدنيوية ، والذين استغلوا هذه الفتنة لنيل شهواتهم ، وتحقيق مآربهم على حساب دينهم ، والله حسيبهم . المقلدون والأتباع / وهم أكثر هذه الأصناف ، ولا تتعجب أن أكثرهم من الأعراب قليلي العلم والثقافة ، وربما كان بعضهم من الأميين ، وهؤلاء الصنف لم يتعلموا الحد الأدنى من العلوم الضرورية . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 38 3 المخدوعون / وهم المغرر بهم من أصحاب الشخصيات الضعيفة ، والآراء الهزيلة من حدثاء الأسنان ، وسفهاء الأحلام التي تعير عقلها لغيرها ولا تستخدمه ، فينساقون وراء قادة هذا الفكر النكد بلا تمحيص لما يدعونهم إليه ، ولكنه التقليد الأعمى الذي تمكن منهم ، وسلب عليهم عقولهم . الناقمون / وهم طائفة من الأدعياء اشتغلت بضلالة النقد النكد ، فجندوا أنفسهم ، وكرسوا جهدهم لتتبع السقطات ، والبحث عن الهفوات والزلات ، والطعن في المقاصد والنيات ، ولو كان ظناً ، فعاشوا بين ركامها ، فحشوا أفكارهم ، وشحنوا قلوبهم منها غلاً وحقداً ، وكرهاً وبغضاً لمن خالف هواهم ، ولم ينزل عند مرادهم ، ثم بسطوا ألسنتهم عليهم بأبشع وأفظع كلمات التقذيع والتبديع فكتبوا بعقول طائشة ، ونفوس هائجة عن الدعاة والعلماء مقولة السوء ( ضال – مبتدع – مميع – سلفي الظاهر مبتدع الباطن – متلون – .....) في نشرات خبيثة ، وردود رديئة تحت عناوين ضخمة ، وعبارات استفزازية وقحة ، بعيدة كل البعد عن شرطي النقد ( العلم وسلامة القصد ) بأقلام مدادها السم الناقع ، وحصادها النقد اللاذع ، بلا ضمير رادع ولا رقيب مانع . فيا سبحان الله ..... أيسلم منكم أعداء الدين من اليهود والنصارى وغيرهم ، ولا يسلم منكم إخوانكم من الدعاة والعلماء ؟!! وهذه الأصناف وغيرها قد يجتمع منها صنفان أو أكثر في الشخص الواحد منهم ، نسأل الله العافية من كل بلاء وفتنة . (1) انظر واجبا ومثابا ، ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) ، صالح بن عبد اللطيف ، ( 18) بتصرف . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 39 3 |
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
الأدعياء جناة ج / إن فئاماً من الناس – وللأسف الشديد – يحملون أفكاراً منحرفة ، وسلوكاً خاطئاً ، وفي الوقت نفسه نراهم يرفعون شعارات براقة ولامعة تطرب من سمعها ، وتبهر من رآها ، وينسبون أنفسهم لها ظلماً لها ، بيد أننا إذا نظرنا إلى أفعالهم ، وتأملنا في حالهم ، وما مدى تطبيقهم لما يدّعونه ، وينسبون أنفسهم إليه وجدناهم أدعياء لا غير ، وألقابهم بريئة من أفعالهم المنكرة التي ليست منها في شيء . إن الانتساب إلى مثل هذه الألقاب ( سلفي ، أثري ) ليس شعاراً ، ولا هوى ولا دعوى يدعيها من أرادها فحسب ، وإنما تحتاج إلى تحقيق وعمل ، تحقيق للصفات الشرعية ، وعمل بالواجبات الشرعية التي يتطلبها الانتساب إلى تلك الألقاب . فمثل هذه الفئة التي تجلت لنا بعض من حقائقهم ، وما خفي أعظم ، قد جنت على لقب ( السلفية ) وذلك بنسبة أفعالهم ( – تصنيف الناس – التبديع – التضليل – تصيد الأخطاء – وغيرها -) إلى السلف الصالح ، وذلك بإلباسها لباس ( السلفية ) من أجل خداع الناس وتبرير مواقفهم وأفعالهم القبيحة ، والترويج لها بهذا اللقب الشريف والوسام النزيه ، والمقبول عند المسلمين . فبهذه الممارسة الدنيئة قد امتهنوا هذا اللقب الشريف والوصف الحميد ( السلفية ) فأصبح كأنه تهمة لكل من تسميه به بأنه مثل أدعيائه في الفكر ، والتجاوزات الشرعية التي لديهم . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 40 3 طريق السلامة ج / وطريق السلامة والنجاة من هذه الفتنة يكون بما يلي / أولاً : فيما يتعلق بالتجريح والتحذير ينبغي مراعاة ما يلي : 1 – أن يتقي الله من أشغل نفسه بتجريح العلماء ، وطلبة العلم والتحذير منهم ،وأن ينشغل بالبحث عن عيوبه للتخلص منها بدلاً من الانشغال بعيوب الآخرين ، ويحافظ على الإبقاء على حسناته فلا يضيق بها ذرعاً فيوزعها على من ابتلي بتجريحهم والنيل منهم . لسانك لا تذكر به عورة امرئ فكلك عورات وللناس ألسن 2 – أن يشغل نفسه – بدلاً من التجريح والتحذير – بتحصيل العلم النافع ، والجد والاجتهاد فيه ، وألاّ يُشغل نفسه بتجريح العلماء وطلبة العلم من أهل السنة ، وقطع الطرق الموصلة إلى الاستفادة منهم ، فيكون من أهل الهدم ، ومثل هذا المنشغل بالتجريح لا يخلف بعده إذا مات علماً يُنتفع به ، ولا يفقدون الناس بموته عالماً ينفعهم ، بل بموته يسلمون من شره . 3 – أن ينصرف الطلبة من أهل السنة في كل مكان إلى الانشغال بالعلم ، بقراءة الكتب المفيدة ، وسماع الأشرطة النافعة لعلماء أهل السنة ودعاتها ، بدلاً من انشغالهم بفلان أو فلان ، أو الاتصال والسؤال ( ما رأيك في فلان ؟ وما ذا تقول في قول فلان وفلان ) . 4 – عند سؤال طلبة العلم عن حال أشخاص من المنشغلين بالعلم ، ينبغي رجوعهم إلى مصدر موثوق ، وجهة رسمية كرئاسة الإفتاء بالرياض ، للسؤال عنهم ، ومن كان عنده علم بأحوال أشخاص معينين ، أو ملاحظات حولهم يمكنه أن يكتب إلى رئاسة الإفتاء ببيان ما يعلمه عنهم للنظر في ذلك ، بدلاً من أن يجعل نفسه قاضياً على نوايا الناس وتصرفاتهم ، فيحكم لهذا بالنجاة ،وعلى ذاك بالهلاك أو الضلال . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 41 3 ثانياً : فيما يتعلق بالرد على من أخطأ ، ينبغي مراعاة ما يلي : أن يكون الرد برفق ولين ، ورغبة شديدة في سلامة المخطيء من الخطأ . لا يجوز أن يمتحن أي طالب علم غيره ،بأن يكون له موقف من فلان المردود عليه أو الراد ، فإن وافق سلم ، وإن لم يوافق يبدع ويهجر، وليس لأحد أن ينسب إلى أهل السنة مثل هذه الفوضى في التبديع والهجر . وليس لأحد – أيضا – أن يصف من لا يسلك هذا المسلك الفوضوي بأنه مميع لمنهج السلف . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في مجموع الفتاوى ( 20 / 164 ) : " وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته ، ويوالي ويعادي عليها غير النبي r ولا ينصب لهم كلاماً يوالي عليه ويعادي غير كلام الله – عز وجل – ورسوله r ، وما اجتمعت عليه الأمة ، هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة ، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون " (1) . (1) انظر لزاماً ( رفقاً أهل السنة بأهل السنة ) ، للشيخ / عبد المحسن العباد البد ، ص ( 48 – 54 ) ، ورسالة الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها ، للمؤلف نفسه . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 42 3 وقال ابن تيمية – رحمه الله – أيضاً ( 28 /15-16 ) : " فإذا كان المعلم أو الأستاذ قد أمر بهجر شخص ، أو بإهداره وإسقاطه ، وإبعاده ، ونحو ذلك نظر فيه : فإذا كان قد فعل ذنباً شرعياً لم يجز أن يعاقب بشيء لأجل غرض المعلم أو غيره . وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ، ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء ، بل يكونوا مثل الإخوة المتعاونين على البر والتقوى ، كما قال الله تعالى : } ... وتعاونوا على البر والتقوى و لا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب { (1) . (1) سورة المائدة ، الآية : (2) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 43 3 |
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
خلاصة حقائق منهج الأدعياء ج / وفي هذا الجانب أختصر المقال بضرب المثال لمشابهة الحال للحال ، فهم خليط ومزيج ، وأمر مريج ، من الأفكار الوافدة ، من الفرق الضالة ، والمناهج المنحرفة ، والآراء الشاذة حتى تكونت في عقولهم خطة ومنهجاً مستقلاً عن غيرهم ، فشابهوا الفرق مع الفرق فهم : أخذوا من الخوارج مبدأ الخروج ، فخرجوا على الدعاة والعلماء الذين لا يوافقونهم على أهوائهم، ولا ينزلون عند مرادهم بالحط من قدرهم ، ورميهم بقذائف من الألقاب القبيحة في أشخاصهم ، فتارة يقولون : ( هذا ضال ، وذاك مبتدع ، والآخر عنده شركيات وكفريات ) حتى فاهو بكلمة :( أضر علينا من اليهود والنصارى ) ، وإن خففوا قالوا : ( هذا غامض ، أو متلون ، أو مميع لمنهج السلف ، أو غير واضح ، أو سلفي الظاهر مبتدع الباطن) فبئس ما قالوا وما فعلوا . وأخذوا عن الأشاعرة طريقة التأويل ، فذهبوا إلى ليّ أعناق النصوص ، حتى تعانق أهدافهم الدنيئة ، وقاموا بتأويل فتاوى العلماء حتى توافق مقاصدهم ومرادهم ، ونفوا عن كل فضل فضله . وأخذوا عن المرجئة الذين قالوا : ( أنه لا يضر مع الإيمان معصية ) السكوت عن المنكرات جبناً ، وخيانة لأمانة النصيحة ، فلم ينكروا المنكرات العظام ، ولم يؤدوا حق النصيحة الذي أوجبه الله على المسلمين عامة . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 44 3 ومن غلاة الصوفية أخذوا طريقة التقديس للسادات ، فهو المصيب وغيره الضال ، فلا يرد عليه ، ولا ينتقد له مقال ، ورفعوهم فوق منزلتهم ، وكذا الحال عند هؤلاء الأدعياء الذين سكتوا عن معايب ومثالب شيوخهم في الوقت الذي يبحثون فيه عن الهفوات ، والزلات ، ويتصيدون الأخطاء لغيرهم . ومع بطش اليهود والنصارى بالمسلمين فلسان الحال والمقال : هذا قدر الله ، ومشيئة الله ، لا نستطيع رد هذا الصنيع ، فهم لا يقدمون لنصرة الدين ، والأمة شيئاً ولا يحركون ساكناً ، في الوقت الذي لا يدعون داعية في دعوته آمناً . وفي باب النصيحة غلاة وجفاة ، فمع أخطاء الدعاة والعلماء يغلون في حق النصيحة لهم ، حتى يقلبوا النصيحة إلى فضيحة ، ومع أخطاء غيرهم ممن شاكلهم جفاة عن القيام بواجب النصيحة. والحق والعدل في ذلك أن المصيب من يسلك طريق الوسطية في النصيحة وغيرها بين الغالي فيها والجافي عنها . فالوسطية مطلب شرعي يجب الأخذ به ، حتى لا نقع في إحدى السوءتين ، إما الإفراط أو التفريط . قال تعالى : } وكذلك جعلناكم أمة وسطاً .... { (1) سورة البقرة ، الآية ( 143) . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 45 3 الخاتمة رحلة ماتعة ، وأقوال نافعة ، رغبة مني في هداية الخلق إلى الحق ، بما حواه الكتاب من سؤال وجواب ، تبصرة لأولي الألباب . وفي نهاية المطاف أتقدم بالنصيحة لهؤلاء بهذا الهتاف : اتقوا الله عباد الله في العلماء والدعاة إلى الله ، وإياكم والنيل من أعراضهم لتحقيق أغراضكم ، وعليكم بالسمع والطاعة ولزوم أمر الجماعة ، واعلموا أن لحوم العلماء مسمومة ، وعادة الله في هتك منتقصهم معلومة ، ومن ابتلاهم بالثلب ابتلاه الله بمرض القلب . وتأملوا معي – يا رعاكم الله – ما قاله النبي r للصحابي الجليل عمر ابن الخطاب - t حينما قال في قصة حاطب بن أبي بلتعة t : " دعني يا رسول الله أضرب عنقه ، إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين " فقال له الرسول r " يا عمر وما يدريك ، لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد وجبت لكم الجنة، أو قد غفرت لكم " فدمعت عينا عمر - رضي الله عنه – وقال : الله ورسوله أعلم " ( رواه البخاري ومسلم ) . فهذا التوجيه التربوي النبوي هو ليس لعمر t وحده ، ولكنه للأمة من بعده ، أن الخطأ قد لا ينقص من منزلة الرجل عند الله ، ولا يُحل لنا دمه ولا عرضه . ونتعلم من هذه القصة دروساً منها أننا لسنا معصومين من الخطأ ، وأن خطأ الأقران يطوى ولا يروى ، ويستر فلا يظهر ، ويغمر في بحار حسناته فلا ينشر ، وأنه ما من عالم – قديماً أو حديثاً – إلا وقد أُ خذ عليه مأخذ ، فلو كان الحال أن كل من كان له خطأ أو هفوة يترك فلا يؤخذ من العلم ، فلن نجد من نأخذ منه العلم ، ولا من يدلنا على الخير ويحذرنا من الشر وأهله . كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 46 3 وأيضاً نتعلم من هذه القصة أن نلتمس لإخواننا العذر والصفح ، ولو كان الخطأ له تسعة وتسعون محملاً للشر ، ومحمل واحد للخير ، لوجب علينا أن نحمله على هذا المحمل الواحد . فأقول : أما يسعنا ما وسع عمر t بأن تدمع عيوننا ، ونستغفر الله لنا ولإخواننا ؟ ! وللخائضين في هذه الفتنة أخصهم بهمسة فأقول : أنتم إخواننا وأحبابنا في الله مهما غلظتم القول فينا ، ومهما تلقيتم النصح منا ، ولكن الحق أحب إلينا منكم ، ولئن قسونا عليكم ، فالإنسان يقسوا أحياناً على من يحب . لذا أدعوك – أخي – إلى التوبة والأوبة ، والعدل والإنصاف ، وترك التسلط والإجحاف بحق العلماء والدعاة ، فكلنا ذوو خطأ . من الذي ما ساء قط ومن له الحسنى له فقط فالسلامة السلامة قبل الحسرة والندامة على استباحة حرمة أعراض المسلمين ، فمهلاً مهلاً ، ورفقاً رفقاً بإخوانكم ، وإلى متى هذا الخلاف ؟! وإني بعد هذا كله لمتفائل جداً بأن تعلنها إلى الله توبة ، وإلى الحق أوبة ، شعارك السمع والطاعة ، ولزوم أمر الجماعة ، مردداً قول الحق تبارك وتعالى : } رب نجني من القوم الظالمين {(القصص: من الآية21) ، وبعدها أبشر بـ } عفا الله عما سلف {(المائدة: من الآية95) ، ولا تنس} ومن عاد فينتقم الله منه {(المائدة: من الآية95) ، والحقيقة } ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفوراً {(الإسراء:25) كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 47 ولمن ابتلي بهم أقول له : 3 وقتك – يا أخي – ثمين فلا تضيعه مع العابثين بأعراض المسلمين ، والتفكه بها في المجالس ، فالسلامة في توخيهم ، فلا تلقِ لهم سمعك ، وتعاهدهم بنصحك ، وهب لهم دعوة بظهر الغيب من عندك ، ثم إياك أن تشمت بأخيك فيعافيه الله ويبتليك . اللهم إني أسألك أن تكون هذه الرسالة سبباً في هدايتهم إلى الحق والعمل به ، وترك العناد ، واتباع الهوى . اللهم إني أسألك أن تجمع كلمتنا على الحق ، وأن توفقنا للعمل به والدعوة إليه ، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم تلك برقية عاجلة عبر إشارات عابرة ، وكلمات قاصرة ، أهديها لكم رغبة في نصحكم ، وأملاً في رشدكم ، والنبيه يكفيه التنبيه . وهذه نصيحتي قصدت بها وجه الله والدار الآخرة ، وإرادة الحق بالتي هي أحسن ، فمن أبصر فلنفسه ، ومن عمي فعليها ، وما أنا عليكم بحفيظ ، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد بهذا جرى مداد القلم بما تقدم ، براءة للذمة ، ونصيحة للأمة ، فلكم المغنم ، وعلي المغرم ، ونعوذ بالله من زلة القلم وعثرة القدم ، نصيحة لكم ، وإشفاقاً عليكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . } وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب { (هود: من الآية88) . سدد الله الخطى وبارك في الجهود وهدى إلى الصواب من العلم والقول والعمل ، والحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات . قـالـه وكــتــبــه / عبد العزيز بن سريان العصيمي مكة المكرمة ( حرسها الله ) ص . ب / 26888 الرمز البريدي / 21955 كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية 48 3 الـفـهــرس كلمة مضيئة للعلامة / ابن عثيمين ( رحمه الله) .................................................. ..5 المقدمة .................................................. .................................................. .7 دواعي الرسالة .................................................. ...................................... 12 قضية الأدعياء .................................................. ........................................ 15 شعار الأدعياء .................................................. ..........................................17 الوظيفة الإبليسية .................................................. .....................................20 وسائل التصنيف .................................................. .......................................22 المبدأ الخبيث .................................................. ...........................................24 البضاعة المزجاة .................................................. .......................................27 آثار فتنة التصنيف .................................................. .....................................29 الدعوة إلى الحزبية .................................................. ....................................31 تربية الأدعياء للشباب .................................................. ...............................33 أضرار مخالطتهم .................................................. .....................................35 أصناف المفتونين بهم .................................................. ...............................37 الأدعياء أجنياء .................................................. .......................................39 طريق السلامة .................................................. .......................................40 خلاصة حقائق منهج الأدعياء .................................................. ....................43 الخاتمة .................................................. ...............................................45 الفهرس .................................................. ..............................................48 |
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي : راشد منصور الذي أعرفه عن السلفية والسلفيين عموما هو الاعتدال والوضوح ودعوة الناس للخير والاجتهاد في مناصحتهم ، ولقد فاجاني عنوانك لاسيما عبارة (( غلاة السلفية )) التي أرى فيها شططا سافرا ، اللهم إن كنت تقصد بعض التصرفات من بعض السلفيين فساعتها تكون المغالاة في إيرادك لهذا الموضوع ، والخطأ وارد لا محالة ، ومن الظلم أن نعمم الخطأ ليشمل منهجا كاملا له أتباعه في شتى أصقاع المعمورة . وإن كنت تقصد (( بغلاة السلفية )) أشخاصا بأعينهم فسمهم لنا فقد لا تكون بينهم وبين السلفية أي علاققة دمت أخا حبيبا مفضالا. |
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
الأخ ابن الواحات...
وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته... الجواب عن استفسارك هو في ثنايا ما يتبع من الرّسالة التي أوردتها. لك بعد ذلك أن لا تقرّ بأن الغلوّ موجود وظاهر, بل ومسيطر في بعض المناطق. على كلّ حال انت حرّ في قبول الموضوع أو ردّه,هذا شأنك. وجازاك الله خيرا على ملاحظتك. |
| الساعة الآن 10:10 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى