![]() |
نهاية ظالم ......قصة بقلم بوفاتح سبقاق
قصة نهاية ظالم بقلم : بوفاتح سبقاق
كانت ليلة باردة جدا ، الدوريات العسكرية الفرنسية مازالت تمشط الشوارع و المنازل ، القصبة هذه الأيام تشهد الكثير من الأحداث إنها بالفعل حرب مدينة الجزائر التي إندلعت شرارتها بشدة ، في حين أن الثورة تسود كل المدن و الأرياف الجزائرية . في بيت معزول بشارع ضيق ، جلس الفدائي عمار ينتظر وصول رفقاءه ، يرتشف كوبا من القهوة و يطالع بكل إهتمام جريدة إستعمارية مليئة بالأكاذيب ، يا لها من عناوين مثيرة ، الإنتصارات في الميدان و ليست على صفحات الجرائد ، تحول المجاهدون الأبطال الى فلاقة و قطاع طرق ، و أضحت المعارك التي يقوم بها الثوار عبر كل نواحي الوطن ، أعمال شغب و حوادث معزولة . كلما زادت أكاذيب الفرنسيين إلا و ظهرت حقائق الميدان لتبين أن أيام المستعمر محدودة و الإستقلال آت لمحالة ، و فجأة سمع طرق خفيف على الباب و بطريقة مميزة جدا ، فعرف بأنه عيسى رفيقه في الكفاح ....... - مرحبا عمار... هل جاء عبد القادر ؟ - لم يأت بعد ، أنت تعرف أن عبد القادر يأخد إحتياطات كبيرة أثناء تحركاته ، إنه مازال متأثر بمحاولة القبض عليه المرة السابقة. . - سيدفع الثمن ذالك الخائن مسعود الجزار ، أنتظر أمر الجبهة بفارغ الصبر لكي أقضي عليه . - لا تشغل بالك به ، سيدفع الثمن قريبا ، و لكن التنفيذ أمر سري لا يعرفه أحد . - تفضل كوب من القهوة الساخنة .. - ربنا يكون في عون إخواننا المجاهدين في الجبال.. - الدفء الحقيقي لا يكون سوى في الجزائر المستقلة ، مهما كانت الطبيعة قاسية معنا ، فإن قساوة المستعمر لا توصف ، قتل تشريد و تعذيب . - الحمد لله الجبهة قامت بدورها في الخارج و كل العالم أضحى يعرف فظائع المستعمر الفرنسي . بعد دقائق من الحديث حول ظروف عمل الجبهة في مدينة الجزائر و صل عبد القادر أخيرا ، حاملا معه أوراقا كثيرة ، تدل على أن الإجتماع سيكون مصيري و مهم جدا . كان عبد القادر القائد الفعلي للمجموعة ، يعرف خبايا القصبة و يدرك بأن المعركة ستكون حاسمة مع العدو ، تعليمات الجبهة واضحة ، لابد من تكبيد العدو أكبر قدر من الخسائر ، إن نقل المعركة من الجبال و الأرياف الى قلب العاصمة سيكون البرهان الساطع على نجاح الثورة . تصفح عبد القادر أوراقه بكل إهتمام و طاف ببصره عبر أرجاء الغرفة الضيقة ثم نظر الى رفقاءه قائلا : - تعرفون بأن الوضعية صعبة جدا ، بالأمس فقط قبضوا على فدائيين في أعالي القصبة و اليوم كما تعرفون تشن الشرطة الفرنسية هجوما مكثفا من كافة المداخل ، لابد من ضربة سريعة و خاطفة نستعيد بها سيطرتنا على هذه القلعة . - ربما يكون الفدائيون قد قاموا بعمليات ناجحة و لم نسمع بها بعد أضاف عيسى . - لم تصلني أي أخبار جديدة و لكن وصلتني أوامر من الجبهة للتخلص من ضابط شرطة كبير إسمه مورياك . - نحن جاهزون لأي عملية كما تعرف و أي قرار يأتي من القادة فحتما سيكون في مصلحة الجبهة و الجزائر .. قال عمار - المجرم مورياك قام بقتل و تعذيب عشرات الجزائريين بمركز الشرطة و رمى بالجثث في المزابل . - سيدفع الثمن غاليا هذا الوغد .. - لقد قام مورياك أيضا بتعذيب الطلبة في الإضراب الأخير و أصابهم بعاهات مستديمة ، يقولون إنه وحش في صورة إنسان . - أنني أتشوق لتفيذ حكم الجبهة فيه ... - كما تعرفون لكل عملية خطة و يتعين أن تكون خطواتنا مدروسة و محكمة ، العدو لن يرحمنا و الجبهة لن تتغاضى عن أخطاءنا ... أضاف عبد القادر . - تفضل أيها القائد نحن في الإستماع لمعرفة تفاصيل هذه الخطة التي ستكون ناجحة بإذن الله .. أردف عيسى - لقد قمت بمراقبة الضابط مورياك منذ أيام و عرفت كل برنامجه اليومي ، تأتيه دورية كل صباح تأخذه الى مقر الشرطة تتكون في الغالب من ثلاثة رجال شرطة بما فيهم السائق ، يبقى في مكتبه الى المساء حيث ينتقل من جديد الى مسكنه و في الطريق يقتني أحيانا بعد الحاجيات من متجر كبير و غالبا ما يدردش قليلا مع صاحب المحل ثم يواصل مشواره بحماية رجاله . - يمكننا أن نضع له كمينا في طريقه أو نهجم عليه أثناء خروجه من المنزل في الصباح . قال عيسى . - نسيت أن أخبركم بأن هناك حراسة دائمة على مسكنه ، حيث يتناوب على هذه المهمة شرطيان . أضاف عبد القادر - لابد من دراسة كل الإحتمالات الممكنة و لابد من توفير كل ضمانات النجاح ، الأمر يتعلق بمكانة الجبهة في نفوس كل الجزائريين تأكدوا بأن أي عملية ناجحة ستكون بمثابة خطوة صحيحة نحو تلاحم المناضلين و ترسيخ الإستقلال كهدف منشود . تم إستعراض كل الخيارات الممكنة و النتائج المتوقعة ، و من الواضح أن الضابط الفرنسي يحظى بحماية دائمة ، لابد من إيجاد الثغرات المناسبة عبر كل الأمكنة التي يتواجد بها من أجل ضمان نجاح العملية. و فجأة تدخل عيسى بكل نرفزة و عصبية . - ضيعنا الوقت الكثير في مناقشة أمر هذا المجرم ، المهم أن يموت كما أرادت الجبهة ، نحن فداء هذا الوطن و لا يهمنا رد فعل رجال الشرطة المرافقين له ، نموت و يحي الوطن .. - حافظ على هدوءك يا أخي ، أنا لا أشك في وطنيتك و لكن كما تعرف فإن خروجنا سالمين من هذه العملية سيجعلنا نقوم بعمليات أخرى و نواصل الجهاد من أجل الوطن حتى نيل الإستقلال .. أجاب عبد القادر - كلامك صحيح ، نحن مستعدين أن نموت من أجل الوطن و لكن إن إستطعنا أن نبقى أحياء سنقدم خدمات أخرى جليلة لبلادنا ... أضاف عمار .. - يمكننا أن ننفذ هجومنا عليه ساعة خروجه من بيته في الصباح الباكر ستكون يقظة رجال الشرطة أقل ، أو نباغته في السيارة أثناء عودته أو ذهابه لمركز الشرطة ، واحد منا يتكفل بتغطية الإنسحاب و الهجوم و إثنان يطلقان النار على الضابط و مرافقيه .. لسيت لدينا بدائل أخرى . ما إن أكمل عبد القادر تدخله حتى ساد الغرفة سكون تام ، لم تقطعه سوى النوافذ التي تعبث بها الرياح ، لقد قامت المجموعة بعدة عمليات ناجحة و لكن علمتهم التجربة أن يأخذوا إحتياطاتهم عند التخطيط لأهداف جديدة . المستعمر لديه إمكانيات كبيرة و جواسيس في كل مكان ، الإرادة و التضحية و الكثير من اليقظة و حسن التدبير من أجل تحقيق النتائج المطلوبة ، رقعة المواجهات توسعت عبر كل أنحاء الوطن و جبهة التحرير لديها شبكة معلومات فعالة و عليه فإن نوعية و دقة العمليات يجعلان العدو يفقد توازنه و عندما يصل الى هذه المرحلة تكون الجبهة قد كسبت أوراقا جديدة . - لدي فكرة أخرى قد تقلب كل الموازين ، سنقضي على الضابط مورياك في مكتبه بمركز الشرطة ... ما رأيكم ؟ سأل عبد القادر - يا لها من فكرة غريبة ، الأمر ينطوي على كثير من الخطر ، و نسبة النجاح ضئيلة فمركز الشرطة كما تعرف به عشرات بل مئات من رجال الشرطة الذين يعج بهم المكان ، البطولة شيء رائع و لكن المغامرة الغير محسوبة قد تضرنا ، محاولة من هذا النوع قد تكون فاشلة ... قال عيسى ... - و لكن هل لديك خطة واضحة قابلة للتنفيذ ؟ سأل عمار . سكت عبد القادر ، في ظل هذا النقاش الساخن يتعين عليه أن يقوم بتجميع أفكاره الآن ، إن قتل الضابط المجرم في مكتبه سيكون ضربة قاسية إن نجحت العملية ، و لكن كيف سيتم الدخول الى مركز الشرطة؟ هذا هو السؤال الصعب الذي يتعين الإجابة عليه ، و فيما كان يفكر في الأمر و يتأمل رفاقه ، سطعت بذهنه فكرة ستقلب كل الموازين ... إرتشف ما تبقى من كوب القهوة و قال بكل ثقة : - سيقوم أحدنا بتفيذ حكم الجبهة على المجرم في مكتبه ، عيسى أنت لست محل بحث من طرف الشرطة الإستعمارية ، يمكنك أن تقوم بهذه المهمة . كان عبد القادر يملك إجابات لكل الأسئلة المحتملة ، إستمرت الجلسة عدة ساعات ، و عند قرب حلول الفجر ، تم الإتفاق على موعد التنفيذ و الخطة التي سيتم إتباعها . جاءت ساعة الحسم ، في هذا اليوم سوف يتحدد مصير مورياك .. هذا الأخير خرج من بيته كعادته مرفقا بحمايته المعهودة الى مركز الشرطة ، سيجد حتما في إنتظاره وجبة بشرية جديدة ، إنه مصاص دماء ، لا يمل ، التعذيب أضحى هوايته المفضلة ، لقد أبدع في تقنيات الإستنطاق فهو يحظى بدعم مباشر من قادته و خاصة و أن الغطاء السياسي قد توفر لممارسة التعذيب في الجزائر ، فقد تم إعتبار ما تقوم به السلطات الإستعمارية بمثابة رد فعل على التفجيرات التي تقوم بها الجبهة في الأماكن التي يرتادها المعمرون ، القبض على حاملي المتفجرات أضحى حق شرعي . في هذه الأثناء كان الفدائيون الثلاث يقتربون من المنطقة ، فقد حاولوا قدر الإمكان تفادي الشوارع التي توجد بها حواجز شرطة أو عسكر ستكون ناجحة ، الله معنا و الشيطان معهم ، هكذا حدث عبد القادر نفسه لقد نفذت المجموعة عدة عمليات في نواحي مدينة الجزائر و لكن اليوم سيكون الأمر إستثنائي نظرا لحساسية الهدف و نتائجه فالتخلص من مورياك سيكون ضربة تقضي كل طموحات رجالات فرنسا. الجهات العسكرية التي تشرف على قمع الفدائيين ستصاب بزلزال عنيف ، و الأمر كذالك سيفضح بكل تأكيد أكاذيبهم عبر الصحف الإستعمارية ، فقد تحدثوا كثيرا عن تفكيك الشبكة التي تقوم بالتفجيرات ، و لكن اليوم سيتم قلب كل الموازين .. عيسى كان متنكر بزي فلاح قروي يحمل قفة من التفاح الأحمر اللذيذ أصبح الآن يمشي وحيدا ، في حين تموقع عبد القادر و عمار على جانبي المركز في إنتظار إشارة الهجوم . واصل عيسى سيره حتى أصبح على بعد أمتار من المركز و لكن صراخ شديد أوقفه في مكانه . - قف أيها العربي الوسخ ، ما الذي أتى بك الى هنا ؟ سأله الشرطي الذي أشهر سلاحه . - إنني لا أحمل شيئا خطيرا ، أنظر القفة كلها تفاح لذيذ ، هل تريد واحدة ؟ - لا أريد أيها الغبي ، هيا غادر المكان حالا و إلا سأطلق عليك النار في الحال .... أضاف الشرطي . تدخل شرطي آخر من بعيد ، كان يراقب ما يحدث..... - لا تخشى شيئا ، إنه فلاح مسكين يريد أن يهدينا الكثير من التفاح ليس كل الجزائريين أشرار ، الكثير منهم يحبوننا ، أظنك تعرف ذالك .. - إنها تفاحات لذيذة ، لقد قطفتها هذا الصباح من بستان السيد جورج أكيد أنكم تعرفونه .. - قل أنك سرقتها أيها العربي المقرف .... أضاف الشرطي الأول - أبدا ، إنها جزء من أجرتي لديه و كل ما أقوم به بعلمه . - و لكن هل إحضار هذه القفة ، هو السبب الوحيد لمجيئك ؟ سأل الشرطي الثاني .. - لقد جئت من أجل أمر خطير يا سيدي .... - هيا إسرع إخبرنا قبل فوات الأوان .... إقترب فتح الشرطي القفة و تأكد من محتوياتها و ظهرت على محياه إبتسامة و إستدار الى صاحبه مشيرا الى الفلاح المزيف ... - إنه بالفعل صادق ، يريد أن يهدينا تفاح لذيذ ، نبدأ بها هذا اليوم الجديد .. - و لكن هات ما عندك ؟ - لدي معلومات خطيرة قد تفيدكم في القضاء على مجرمي جبهة التحرير .. - تكلم لا تخف ، ستكون لك جائزة إن صدقت معلوماتك . - لن أتكلم إلا مع رئيس المركز .... قال عيسى - و لكن نحن سنخبره بكل ما ستقوله لنا إطمئن من هذا الجانب .. قال الشرطي الأول . - الضابط مورياك لا يستقبل الحشرات أمثالك ، إنه لا يهتم سوى بالقضايا الكبيرة ... قال الشرطي الثاني . - يا سيدي أنا أيضا جئته من أجل أمر هام جدا ، هل القبض على زعيم مدبري تفجيرات الجزائر ، ليس قضية كبيرة ؟ قال عيسى إقترب الشرطي من زميله و همس في أذنه : - يبدو أن الأمر يستدعي الأهمية ، سأذهب حالا و أخبر مورياك بالأمر ، لا تتركه يفلت منك ، إنه فرصتنا للحصول على إجازة الى فرنسا إن صدقت معلوماته . أسرع الشرطي بالدخول الى المركز لإخبار الضابط مورياك بالزائر الغريب ، في حين أخد عيسى يوزع التفاح على كل شرطي يمر بقربه محاولا أن يستميل كل الوجوه في إنتظار الفرصة المواتية لتنفيذ مهمته ، كان الشرطي الذي بقربه يلتهم تفاحة كبيرة بكل شراهة ، تأمله عيسى بكل إهتمام محدثا نفسه ، تقتلون العباد و تأكلون الخيرات و سفنكم تنقل كل المحاصيل الى فرنسا لابد من تحرير البلاد سيأتي يومكم أيها الأوغاد. لاحظ الشرطي نظرات عيسى الغريبة نحوه فحاول إستدراك الموقف : - في الحقيقة لا يسمح لنا بقبول الأكل من الغرباء ، فقد يكون مسموما أنت تعرف الوضع خطير جدا هذه الأيام ، و لكن يبدو أنك فلاح طيب و هذا التفاح جاء مباشرة من الأشجار و لا أظن أن البساتين تكره الفرنسيين . - بالهناء و الشفاء أيها الشرطي الرائع ، السم لا يوضع سوى في القهوة أو الشاي ... أضاف عيسى . كان عبد القادر و عمار يراقبان عن بعد ما يحدث ، كل المؤشرات الأولية تدل على أن الأمور تسير على ما يرام ، إذا وفق عيسى في مقابلة الضابط مورياك سيقضي عليه بدون شك ، فقد زوده عبد القادر بمسدس صغير و فعال و خبأه بإحكام داخل لباسه ، القفة أسالت لعاب رجال الشرطة و لم يقوموا بتفتيشه بدقة و تم الإتفاق على أن يتم الهجوم بالرصاص و القنابل بمجرد سماع الطلقات الأولى من مسدس عيسى . و فجأة حضر مورياك شخصيا الى مدخل المركز ، و عليه علامات النرفزة و الغضب . - كل معتوه يأتي الى هنا ، تصدقونه ، اللعنة عليكم أيها الاوغاد قلت لكم ألف مرة لا مجال للثقة في الجزائريين كلهم أعداءنا بدون إستثناء ، أين هو هذا العربي الوغد ؟ - إنه هنا تحت حراستي سيدي ... قال الشرطي الذي إنتهى منذ لحظات من أكل التفاحة الشهية . - هل تم تفتيشه جيدا ؟ - نعم يا سيدي ، لا يحمل معه سوى قفة بها تفاحات لذيذة ... أضاف الشرطي. إقترب مورياك من عيسى و أمسكه من رقبته بشدة صارخا : - أي معلومات لديك ، هيا إسرع ليس لدي وقت .. سأل مورياك - لقد رأيت بالأمس آثار أقدام غريبة في مزرعة السيد جورج ، يبدو أن المجرمين يختبئون هناك .... أجاب عيسى - يا له من خبر رائع ، و هل هذا الأمر خطير ، لتأتي هنا و تضيع وقتي أيها النذل ... قام مورياك برمي عيسى على الحائط بشدة ، فسقط أرضا و أمسك بطنه متظاهرا بالألم ، يبدو أن مورياك جاء الى حتفه برجليه ، لن يضيع عيسى هذه الفرصة و في هذه الأثناء كان عمار و عبد القادر في كامل الإستعداد لبداية المعركة . - هيا إبعدوا عني هذا الكلب لو لم تكن قاعة التعذيب محجوزة اليوم لأدخلت هذا اللعين و طبقت عليه كل أساليب التعذيب القديمة و الجديدة . و حين أراد الشرطيان الإقتراب من عيسى ، أوقفهما مورياك بكل حدة . - لحظة ، هذا الفلاح الحقير أزعجني اليوم ، دعوني أتفحص القفة قد أجد فيها ما ينسيني غضبي ، قد تكون التفاحات أنظف من حاملها .. إقترب مورياك كثيرا من عيسى ، محاولا أخد القفة من يده اليسرى و لكن ما إن لامسها حتى وجد اليد اليمنى تطلق عليها ثلاث رصاصات في القلب ، فهوى على الأرض صريعا و في نفس الوقت أمطر عبد القادر و عمار مدخل المركز بالرصاص و القنابل و سقط الشرطيان بدون حراك . و إستطاع عيسى أن ينسحب سريعا الى شارع جانبي و كل رجال الشرطة الذين حاولوا اللحاق به وجدوا أنفسهم تحت مرمى النار . مورياك يسبح في بركة دماء ، و أخيرا وصل المجرم الى نهايته المحتومة ، لقد تمتع بتعذيب الجزائريين و لم يكن يدري بأنه سيكون ضحية قفة تفاح . يبدو أن الجبناء كثيرون داخل مركز الشرطة و لم يتمكن أي واحد منهم من تجاوز مدخل المركز و فجأة تعالى الصرخات من داخله . - الله أكبر ... الله أكبر ... تحيا الجزائر ... تحيا الجزائر إنها أصوات المعتقلين داخل المركز ، معاناة التعذيب لم تمنعهم من التعبير عن فرحتهم بنهاية المجرم مورياك ، و تعالت فيما بعد زغاريد النسوة من العمارات المجاورة ، إنه يوم أسود للمستعمريين و في لمح البصر إستطاع عمار و عبد القادر أن ينسحبا كل على حدى ، يبدو أن خروج مورياك من مكتبه ساهم في سرعة تنفيذ العملية ، وصلت التعزيزات الأمنية متأخرة ، و إجتمع عشرات من رجال الشرطة حول الضابط مورياك ، الذي شاءت الأقدار أن لا يكمل برنامجه التعذيبي هذا اليوم . بعد ساعة إلتقى الفدائيون الثلاث في القصبة ، الغرفة الضيقة و النافذة التي تتلاعب بها الرياح ، لم يتغير شيئا في المكان ، ماعدا نشوة النصر التي بدت على الجميع . - الحمد لله لقد نجحنا و قضينا على المجرم مورياك و خرجنا بدون خسائر .... قال عبد القادر . - كنت أفكر في كيفية قتله في مكتبه و لكنه خرج الى أجله إنها نهاية كل طاغية ... أضاف عيسى - يا إخوتي إنني أحس اليوم أن الإستقلال أضحى قريبا جدا أحلم باليوم الذي نعيش فيه بسلام و نتمتع بخيرات بلادنا ... قال عمار. - على ذكر الخيرات .. هل بقيت تفاحات في القفة يا عيسى ؟ سأل عبد القادر.. - تصوروا بالرغم من كل التفاح الذي وزعته بقي معي أربع تفاحات تفضلا ، إنها بالفعل لذيذة ، يبدو أن نوعيتها المميزة ساهمت في نجاح عملية اليوم .... قال عيسى - سبحان الله حتى التفاح يقاتل معنا المستعمر ، إنها بالفعل أرض الثوار ... قال عمار متعجبا ... - لدي مفاجأة أخرى لكم .... قال عيسى - لقد توالت الأفراح هات ما عندك يا بطل ..... أدخل عيسى يده تحت لباسه و أخرج مسدس جديد .. - لقد أخذت مسدس مورياك قبل إنسحابي ... - رائع إنها غنيمة رائعة ، سوف تسر القيادة كثيرا بهذه الأنباء سلاح إضافي معناه عمليات أخرى تسند لفدائيين آخرين ... قال عبد القادر . رائحة التفاح تملأ المكان و أخذ الفدائيون يستعيدون الأحداث و يحاولون تذكر كل التفاصيل ، الإنتصارات لا تهرب من الذاكرة و تبقى دوما في الأذهان ، تفاحة واحدة بقت فوق الطاولة ربما هي الأخرى تستعيد أمجادها و تفكر في مهمات جديدة أو أفواه جديدة . - أنتظر بفارغ الصبر جرائد الغد لمعرفة رد فعل السلطات الإستعمارية ... - لا تشغل بالك يا عمار ، لن يعترفوا بشيء ، أنت تعرف بأن الصحافة الإستعمارية تمارس الكذب الفاضح .... قال عيسى و فجأة سمعت دقات سريعة على الباب ، فتسمر الجميع في أماكنهم بإستثناء عمار .. - إنه إسماعيل ، أعرف جيدا دقاته ... إستعد عبد القادر و عيسى لمواجهة أي طارئ و توجه عمار الى الباب بكل حذر ، و بعد ثواني عاد رفقة الفدائي إسماعيل . تبادل السلام مع الجميع و جلس معهم و بدى واضحا أنه يحمل أنباءا أو تعليمات جديدة . - يا إخوتي قيادة الجبهة تبلغكم سلامها و تهنئكم على نصر اليوم و إن شاء الله تعود علينا هذا الإنتصارات بالهدف المنشود ، الذي لن يكون سوى الإستقلال . - نحن في خدمة الجبهة و الجزائر ، مورياك دفع ثمن جرائمه و كل المستعمرين أمثاله سوف يدفعون الثمن ... أضاف عبد القادر . - لقد أتيت أيضا لأطلعكم على العملية الجديدة التي ستنفذونها بالجزائر و التي ستزيد من هزائم المستعمر .... قال إسماعيل . - نحن مستعدين يا أخي و لكن قبل الدخول في التفاصيل تفضل هذه التفاحة التي بقيت من عملية اليوم ، أظنها تريد أن تبقى لتشارك معنا في العملية القادمة ... قال عيسى ضحك الجميع كثيرا لكلام عيسى الغير متوقع ، كانت الثورة تسري بين البشر و الحجر و الشجر ، من أجل هدف واحد طرد المستعمر و إستقلال البلاد |
| الساعة الآن 02:39 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى