![]() |
رسالة إلى فرانسوا هولاند.
السيد رئيس جمهورية فرنسا المحترم: تحية طيبة و بعد : يشرفنا نحن مجموعة من الأحزاب السياسية و المنظمات و الشـخصيــات الجزائرية و بالخصوص من جيل الاستقلال أن نتوجه إلى سـيـادتــــــــكم المحترمة برسالتنا هذه بين يدي زيارتكم للـجزائر يوم 19 ديسمبر 2012 لنضع النقاط على الحروف فيما يخص وضعية العلاقات الجزائرية -الفرنسية و آفاقها المستقبلية . السيد رئيس جمهورية فرنسا المحترم: نؤكــد لـكم ابتدءا أننا حـريصون كل الـحرص على تحــسين الــعــلاقات مع جميع الشعوب و الأمم ،و نتطلع إلى عالم تسوده قيم التعاون و الإخاء الإنساني و الحوار بين الحضارات و الأديان، و التفاعل بين الثقافــــــات المختلفة و الحرص على العيش المشترك . إلا أننا نؤكد لكم أيضا أن ذلك لن يتحقق في ظل أنانية و أطماع و هيمنة البعض، بعيدا عن التوازن و الاحترام المتبادل . السيد رئيس جمهورية فرنسا المحترم : و حتى يمكننا أن نصل إلى العلاقات الــثنائية المتطــورة فلا بد من طرح خارطة الطريق التي تــوصلنا لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، بـــــــعيدا عن التحايل و منــطـق فرض الأمـر الواقـع و تـطويـع إرادة الشــعـوب . إننا في الجزائر لا يمكننا أن نقفز علىالحقائق التاريخية،و لا على أنــهار من الدماء التي سفكت،و الأعراض التي انتهكـت، و الـــقرى التي دمـرت و أبـــيدت، و لا على الآلاف من الألــقاب التي شــوهت،و لا على آلاف الأميال التــي أعدمت فيها الــحياة بسبب الإشعــاعات النووية ، و لا على الخزائن المملوءة بالثـروات الـتي نـهـبت، ولا عـلى الملايـيـن من الأســر التي شردت و تقطعـت بهـا السـبل في كـاليـدونيـا و الشـرق الأوسط بــعبارة أخرى لا يــمكن الـقفز على132 سنـة مـن الاحــتلال و التــدمـير و الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها فرنسا الاستعمارية، و التي فاقت جــرائـم النــازية ضد هـذه الإنســانية ،هــذه الجـرائم التي مازالت ترتكب إلى الــيوم عبر تكـريس الــتخلف في جــميع المــجالات في الـــجزائــر، و عبر مزيد من ضحــايا الإشــعاعــات النــووية،و الألغام المــزروعــة عبرالتراب الجزائري. السيد رئيس جمهورية فرنسا المحترم : حتى يمكننا أن نعبر إلى مرحلة بناء العلاقات الثنائية المــتطورة فلا بــــد من تسوية آثار جرائم فرنسا الاستعماريـة في بـلدنا ، والتعاطي الايجابي مع بعض القضايا الراهنة، و التي يمكننا إجمالها في العنـاصر الـــتاليـة : 1. ضرورة الاعـــــتراف بــهذه الجـــــرائــم أولا و الاعــتذار عــنها ثــانيا و التعويض المادي و المعنوي عنها ثالثا. و لنكون معكم صرحاء فإن كل عبارات الاعـتراف و صيغ الاعـــتذار و قيمة التعويض لن تساوي عندنا قـطرة دم شهيد قتـل، و لا صرخــة سجين عذب، و لا عــــرض امــرأة انتهك، و لا لقـــب عائـــلة شــوه، و لا مئذنة مسجد حول إلى إصطبل و أو حانة . و لكننا نصارحـــكم أيضا أنــــكم في حالة إقدامــــكم على الاعـــتراف و الاعتذار و التعويض، و حتى ندوس على مشاعرنا في التـــعــــاطي مع هذه الجراح العميقة و الدامية، فانه يتعين علينا التحلي بحكمة سيدنا لقمان، و حلم سيدنا إبراهيم، و صبر ســيدنا أيوب، و عزيمة ســيـــدنا موسى، و سماحة سيدنا المسيح، و التأسي بإمام هؤلاء ســيدنا محــــمد الرحمة المــهداة للــعالـــمين،صلوات الله وسلامــــه عليهم أجــمعيــن. 2. ندعوكم إلى عدم اصــطحــاب هؤلاء الحـــركى و الأقدام السوداء ضمن وفدكم الذي يحل ببلدنا، فرغم ترحيبنا بكم في الجزائر فــإن هؤلاء ضيوف غير مرحب بهم في أرضـنا نهائيا . 3. التوقف عن مطالبة هؤلاء بالتعـويض عن ممتلكاتــهم المـــزعومة في أرض الجزائر، بل هم المطــالبون بالتــعويض عن بنــــاء تلك العقـــارات واستــــغلال تلك المساحـــات من الأراضي غصـبا عن الجزائـــرييــن و لسنـــوات طويلـــة، دون ترخـــيص أو تفويـــض من أصحاب الأرض . 4. مطالبتكم بإرجــاع الأرشيف الجزائـــري لديكم ،و تســـليم خرائط الألغام المزروعة، و إعادة الخزائن الجزائرية المنهوبة، و الآثـــار المسروقة أثناء فترة الاحتلال، و عند الاستقلال الوطني الذي جاء بفضل أنهار من دماء أبائنا المجاهدين و الشــــهداء. 5. دعوتكم إلى وقف استفزازنـا عبر حدودنــا الجنوبـــيــة، و بــالدفع إلى تهدئة الأوضاع في منطقة الساحل الإفريقي، و دعم الحــــلول السياسية و السلمية لشمال مالي وغيرها . 6. دعوتكم لمعالجة الاهانات و صنوف الاحتقــار التي تتعرض إلــيها الجالية الجزائرية بفرنسا، هذه الجالية التي قامـــت عليها أركـــــان نهضة فرنسا الحديثة . 7. تــعويـــض ضـحايـــــا الإشعاعــات الـــــنووية بــدون اســــتثناء ، مع تـــقدير الخسـائر التي لحــقت بالأرض والنبــــات والحــــيوان. 8. وضع حـــد نــهائي للذهنــية والأجــندة والأطماع الاستــعماريــــــة الفرنــسية في التعامل مع الجزائر والجزائريين. السيد رئيس جمهورية فرنسا المحترم : عند معالجتكم الحكيمة و الشجاعة لهذه الآثار الناجمة عن جـــــرائم احتلال بلدكم لبلدنا يمكننا أن نصل لمناقشة مستقبل العلاقات الثنائية و التي يجب أيضا أن تقوم على مبدأ التوازن و الاحترام و تـــــبادل المصالح و المعاملة بالمثل في الاتجاهين . و لتوضيح المسائل لكم فان أي اتفاقــيات تتم بينــكم و بــين الطرف الجزائري بعيدا عن تسوية ملف الجـــرائم الفرنسيـــة بالاعتــــراف والاعتذار والتعويض ،وعن هذا الـــــمبدأ المشــار إلــيه أعلاه فإنها لا تلزم الشعب الجزائري في شيء و لا السلطــــات الجزائرية التي تنبثــق عن هذه الإرادة الشــعبية عبر انتخــابــات حرة و نــــزيــهة في المستقبل. و في الأخير نجدد تـأكيدنا أننا لا نملك أية خــلفيات اتجاه الشـــــعب الفرنسي و الذي ننظر إليه كبقية الشعوب و الأمم .وشكرا. القائمة الاسمية الموقعة على الرسالة الدكتور فاتح ربيعي : رئيس حركة النهضة الشيخ ابو جرة سلطاني : رئيس حركة مجتمع السلم الاستاد جمال بن عبد السلام : رئيس الجبهة الجزائر الجديدة الاستاد بن بعيبش الطاهر : رئيس حزب الفجر الجديد الاستادة صالحي نعيمة : رئيسة حزب العدل والبيان الاستاد موسى تواتي : رئيس الجبهة الوطتية الجزائرية الاستاذ غرمول عبد العزيز رئيس حركة الوطنيين الأحرار جلجلي عبد الحميد : رئيس الجبهة الوطنية للأصالة و الحريات الاستاد عبد القادر مرباح : رئيس التجمع الوطني الجمهوري الاستاد دريس خدير : رئيس الحزب الجمهوري التقدمي الدكتور احمد قوراية : رئيس الجبهة الشباب الديمقراطي السيد احمد بن سعيد : الهيئة الجزائرية للدفاع عن الذاكرة |
رد: رسالة إلى فرانسوا هولاند.
شكراااااااااااااااااااااااااااا
|
| الساعة الآن 03:04 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى